بسم الله الرحمن الرحيم
علم الشخص وعلم الجنس واسم الجنس
يعسر على بعض طلاب العلم الشرعي – التفريق بين علم الشخص وعلم الجنس واسم الجنس ويختلط عليهم مفهوم الأول بمفهوم الثاني ومفهوم الثاني بمفهوم الثالث.
ولبيان ذلك نقول وبالله التوفيق والسداد:
إن اسم الجنس هو كل لفظ دال على معقول في الذهن، وهذا المعنى المعقول يصدق على أفراد متعددين في الواقع، وهو نوعان: جامد، نحو رجل وامرأة، وأسد وثعلب، وشجرة، وبقرة، ونحوه.
ومشتق نحو: حارث وهمام ومنصور وجميل. فلفظ (رجل) يدل على معنى الرجولة، ولفظ (امرأة) يدل على معنى الأنوثة، ولفظ (أسد) يدل على معنى الأسدية.. وهكذا، ولفظ حارث يدل على معنى الحراثة للأرض، ولفظ همام يدل على كثرة الهمِّ، ولفظ منصور يدل على النصر.. وهكذا.
وكل معنى من هذه المعاني التي تدل عليها هذه الأسماء والأوصاف المذكورة يصدق على أفراد متعددين من جنس ذلك الاسم أو الوصف، فلفظ (رجل) يصدق على أفراد متعددة من جنسه، ولفظ حارث يصدق – كذلك – على أفراد متعددين من جنسه، وكذلك بقية الأسماء والأوصاف المذكورة ونحوها.
إذن... فاسم الجنس هو كل لفظ يدل على معنى ذهني، وتعددت أفراده في الواقع، هذا هو تعريفه وأحكامه المعنوية، وأما أحكامه اللفظية، فهي:
-
أنه لا يجوز الابتداء به دون مسوغ؛ لأنه نكرة، ولا يجوز الابتداء بالنكرة إلا بمسوغ، قال ابن مالك رحمه الله:
ولا يجوز الابتداء بالنكرة مالم تفد كعند زيد نمرة
-
ولا يجوز أن يأتي الحال منه متأخرا عنه، فلا تقول: جاء رجل ماشياً على أن ماشياً حال من رجل النكرة.
-
ولا يمنع من الصرف، فلا تقول: هذا رجلُ، بدون تنوينِ اللام.
-
أنه يقبل دخول أل التعريف عليه، فتفيده التعريف مثل رجل نكرة تقول فيه الرجل فيصبح معرفة.
أما علم الشخص فهو اسم يعين مسماه تعيينا مطلقا، وينقسم إلى مرتجل ومنقول فالمرتجل هو ما استعمل من أول الأمر علما، ولم يستعمل في غير العلمية مثل أُدد اسم لرجل وسعاد اسم لامرأة، فكل منهما يعين مسماه.
والمنقول هو ما استعمل قبل العلمية في غيرها، ثم نقل إلى العلمية، ونقله يكون من أشياء ثلاثة:
-
إما من اسم يدل على الحدث كالمصدر، نحو زيد وفضل، فلفظ زيد مصدر للفعل زاد، فإذا أردنا أن نسمي به رجلا فإننا ننقله من معنى الحدث إلى معنى العين، وهي ذات ذلك الرجل الذي سمي به وكذلك لفظ فضل.
-
وإما من اسم يدل على عين كأسد ونمر، فلفظ أسد اسم للحيوان المفترس فإذا أردنا أن نسمي به رجلا فإننا ننقله من معنى عين الأسدية والافتراس إلى عين الرجل الذي سمي به، وقل كذلك في لفظ نمر.
-
وإما من وصف كحارث وهمام ومنصور، فلفظ حارث وصف شائع في جنسه يصدق على كل حارث للأرض، فإذا أردنا أن نسمي به رجلاً فإننا نقله من معنى الوصفية إلى عين ذلك الرجل المسمى به، وقل مثل ذلك في همام ومنصور.
إذن.. فعلم الشخص هو لفظ دل على معنى معقول في الذهن وليس له في الواقع إلا فرد واحد. فهو يلتقي مع اسم الجنس في أن كلا منهما يدل على معنى ذهني معقول، ويفترق عنه في أنه لا يصدق إلا على فرد واحد في الواقع، بينما اسم الجنس يصدق في الواقع على أفراد متعددة هذا هو تعريفه، وأحكامه المعنوية، وأما أحكامه اللفظية فهي:
-
أنه يجوز الابتداء به نحو زيدٌ قائمٌ.
-
ويأتي الحال منه متأخرا عنه نحو جاء زيدٌ ضاحكاً.
-
ويمنع من الصرف نحو هذا أحمدُ دون تنوين لأحمد.
-
ولا يقبل دخول أل التعريفية عليه فلا تقول في زيد: الزيد.
وأما علم الجنس، فهو يشبه اسم الجنس من جهة ويشبه علم الشخص من جهة أخرى. فيشبه اسم الجنس من حيث معناه وهو كونه اسما شائعا في أفراد جنسه، مثل اسم الجنس إلا أن اسم الجنس روعي فيه المعنى الذهني وتعدد الأفراد في الخارج والواقع، بينما علم الجنس لم يراع فيه إلا ذلك المعنى الذهني وهو الجنس دون اعتبار للأفراد، فنقول للأسد هذا أسامة.
يعني هذا مسمى جنس الأسدية، فروعي فيه هذا المعنى الذهني، وهو جنس الأسدية بقطع النظر عن تعدد أفراده في الواقع هذا تعريفه وحكمه المعنوي، وأما أحكامه اللفظية فكأحكام علم الشخص وهي:
-
أنه يجوز الابتداء به، نحو أسامةُ مفترسٌ.
-
ويأتي الحال منه بعده، نحو جاء ثعالةُ مسرعاً
-
ويمنع من الصرف ، نحو هذا أسامةُ.
-
ولا يقبل دخول أل عليه فلا تقول الأسامة.
إذن... فعلم الجنس هو اللفظ الذي يراعى فيه المعنى الذهني دون اعتبار تعدد الأفراد في الخارج، وهو في هذا المعنى الذهني شائع في جنسه كاسم الجنس، فهو يشبه اسم الجنس في الشيوع، ويشبه علم الشخص في أحكامه اللفظية المذكورة آنفا.
كتبه الدكتور عبد الواحد بن عبد الله الخميسي رئيس قسم اللغة العربية بجامعة الإيمان
تخريج وتنسيق: عبد الكريم علي الفهدي