مركز البحوث
   
الفقه
   
عبادات
   
تسجيل خطبة الجمعة هل يعتبر لغو
تسجيل خطبة الجمعة هل يعتبر لغو
يونس عبد الرب فاضل الطلول
الجمعة 11 يناير 2013

تسجيل خطبة الجمعة هل يعتبر لغو؟

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذا البحث المتواضع بعنوان: (تسجيل خطبة الجمعة هل يعتبر لغو؟).

سائلاً من الله تعالى التوفيق والسداد، والإخلاص في القول والعمل.

تمهيد:

الجمعة هي أفضل أيام الأسبوع، وسميت الجمعة بهذا الاسم لجمعها الخلق الكثير في هذا اليوم(1)، ولا يجوز الكلام فيها والإمام يخطب إذا كان منه بحيث يسمعه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204].

وعن عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله فإن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكون، ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحداً، فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام»(2) وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160].

وأما الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فله أن يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا سمعها من الخطيب. قال البهوتي: وتسن الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- سرا كدعاء وتأمين عليه وحمده خفية إذا عطس ورد سلام وتشميت عاطس. وإشارة أخرس إذا فهمت ككلام، لا تسكيت متكلم بإشارة.(3) ما علاقة هذا بالموضوع.

وأما جواز الكلام في خطبة الجمعة:

فإنما هو مختص بمن كلم الإمام أو كلمه الإمام؛ لأنه لا يشتغل بذلك عن سماع خطبته.وقد سأل عمر عثمان حين دخل وهو يخطب فأجابه؛ وذلك لأن تحريم الكلام علته التشاغل عن الإنصات الواجب وسماع الخطبة ولا يحصل ها هنا، وكذلك من كلم الإمام لحاجة أو سأله عن مسألة. فتعين حمل أخبارهم على هذا جمعا بين الأخبار وتوفيقا بينها ولا يصح قياس غيره عليه لأن كلام الإمام لا يكون في حال الخطبة خلاف غيره، وإن قدّر التعارض فالأخذ بالحديث أولى لأنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ونصه وذلك سكوته والنص أقوى من السكوت، قاله ابن قدامة.(4)

فضل الاستماع وعدم اللغو في خطبة الجمعة:

1- عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله فإن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكون ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام»(5) وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160].

2- وعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له مابينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا»(6).

3- وعن أوس بن أوس الثقفي-رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها»(7).

4- وعن سلمان الفارسيّ-رضي الله عنه- قال: قال رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-: «ما من رجلٍ يتطهّر يوم الجمعة كما أمر ثمّ يخرج إلى الجمعة فينصت حتى يقضي صلاته إلاّ كان كفّارةً لما كان قبله من الجمعة»(8).

5- وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلى اللّه عليه وسلم-: «كان يقرأ سورةً على المنبر. فقال أبو ذرٍّ لأبي بن كعبٍ: متى نزلت هذه السّورة؟ فأعرض عنه أبيٌّ. فلما قضى صلاته، قال أبيّ بن كعبٍ لأبي ذرٍّ: ما لك من صلاتك إلاّ ما لغوت. فدخل أبو ذرٍّ على رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- فأخبره بذلك، فقال: صدق أبيّ بن كعبٍ»(9).

6- وعن عطاء الخراساني، عن مولى امرأته أمّ عثمان قال: سمعت علياً -رضي الله عنه- على منبر الكوفة يقول: "إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها إلى الأسواق فيرمون الناس بالترابيث، أو الربائث، ويثبطونهم عن الجمعة، وتغدو الملائكة فيجلسون على أبواب المسجد فيكتبون الرجل من ساعة والرجل من ساعتين حتى يخرج الإمام، فإذا جلس الرجل مجلساً يستمكن فيه من الاستماع والنظر فأنصت ولم يلغ كان له كفلان من أجر، فإن نأى وجلس حيث لا يسمع فأنصت ولم يلغ كان له كفلٌ من أجره، وإن جلس مجلساً يستمكن فيه من الاستماع والنظر فلغا ولم ينصت كان له كفلٌ من وزرٍ، ومن قال يوم الجمعة لصاحبه: "صه" فقد لغا، ومن لغا فليس له في جمعته تلك شيء، ثم يقول في آخر ذلك: سمعت رسول -صلى الله عليه وسلم- يقول ذلك"(10).

حكم العبث في خطبة الجمعة:

اتفق العلماء على أن العبث في خطبة الجمعة مكروه. ومما ذكروه في كتبهم ما يلي:

قال ابن قدامة: ويكره العبث والإمام يخطب لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ومن مس الحصى فقد لغا»(11).واللغو: الإثم. قال الله تعالى: ﴿والذين هم عن اللغو معرضون﴾ ولأن العبث يمنع الخشوع والفهم. ويكره أن يشرب والإمام يخطب إن كان ممن يسمع، وبه قال مالك والأوزاعي، ورخص فيه مجاهد والشافعي؛ لأنه لا يشغل عن السماع. ولنا إنه فعل يشتغل به أشبه مس الحصى، فأما إن كان لا يسمع فلا يكره نص عليه لأنه لا يستمع فلا يشتغل به.(12)

وقال البهوتي: ويكره العبث حال الخطبة، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ومن مس الحصى فقد لغا» ولأن العبث يمنع الخشوع، وكذا الشرب يكره حال الخطبة إذا كان يسمع؛ لأنه فعل به أشبه مس الحصى ما لم يشتد عطشه فلا يكره شربه.(13)

وقال مصطفى السيوطي الرحيباني: ويكره العبث حال خطبة الجمعة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ومن مس الحصى فقد لغا» ولأن العبث يمنع الخشوع، وكذا يكره الشرب، لأنه فعل يشتغل به أشبه مس الحصى بلا حاجة كاشتداد عطش فلا يكره شربه.(14)

وقال ابن حزم(15): ولا يجوز المسّ للحصى مدّة الخطبة؛ لما ورد عن سلمان الفارسيّ-رضي الله عنه- قال: قال رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-: «ما من رجلٍ يتطهّر يوم الجمعة كما أمر ثمّ يخرج إلى الجمعة فينصت حتى يقضي صلاته إلاّ كان كفّارةً لما كان قبله من الجمعة»(16).

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلى اللّه عليه وسلم-: «كان يقرأ سورةً على المنبر فقال أبو ذرٍّ لأبي بن كعبٍ: متى نزلت هذه السّورة؟ فأعرض عنه أبيٌّ. فلما قضى صلاته، قال أبيّ بن كعبٍ لأبي ذرٍّ: ما لك من صلاتك إلاّ ما لغوت. فدخل أبو ذرٍّ على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فقال: صدق أبيّ بن كعبٍ»(17).

وعن إبراهيم النّخعيّ: أنّ رجلاً استفتح عبد اللّه بن مسعودٍ آيةً والإمام يخطب، فلما صلى قال: هذا حظّك من صلاتك. وعن نافعٍ أنّ ابن عمر: حصب رجلين كانا يتكلّمان يوم الجمعة، وأنّه رأى سائلاً يسأل يوم الجمعة فحصبه، وأنّه كان يومئ إلى الرّجل يوم الجمعة أن اسكت.(18)

قال ابن حزم: (فهؤلاء ثلاثةٌ من الصّحابة -رضي الله عنهم- لا يعرف لهم مخالفٌ كلهم يبطل صلاة من تكلّم عامدًا في الخطبة. وبه نقول وعليه إعادتها في الوقت؛ لأنه لم يصلّها، والعجب ممّن قال: معنى هذا أنّه بطل أجره. قال أبو محمد: وإذا بطل أجره فقد بطل عمله بلا شكٍّ)(19).

وقال أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي: قوله صلى اللّه عليه وسلم: «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت». وروي: «من لغا فلا جمعة له» ووجه الدّلالة منه: أنّه سمّى الأمر بالمعروف فيه لغوًا واللّغو الكلام الذي لا خير فيه وما نفي عنه الخير على سبيل الاستغراق نصًّا أو ظهورًا يقبح التّكلّم به بل يحرم في هذا المقام... ويفهم من وجوب الإنصات -ولو على غير السّامع- حرمة كل ما ينافيه من أكلٍ وشربٍ وتحريك شيءٍ يحصل منه تصويتٌ كورقٍ أو ثوبٍ أو فتح بابٍ أو سبحةٍ أو مطالعةٍ في كرّاسٍ بل يقتضي المذهب منع الإشارة لمن لغا.(20)

وقال ابن عبد البر: ومعنى حديث: «من لغا فلا جمعة له» يريد ذهاب أجر جمعته باللغو.(21)

وقال أبو جعفر الطحاوي: أجمع المسلمون أنّ نزع الرّجل ثوبه والإمام يخطب مكروهٌ، وأنّ مسّه الحصا والإمام يخطب مكروهٌ، وأنّ قوله لصاحبه أنصت والإمام يخطب مكروهٌ أيضاً، فذلك دليلٌ على أنّ ما كان أَمَر به رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- سليكاً، والرّجل الذي أمر بالصّدقة عليه كان في حالٍ الحكم فيها في ذلك بخلاف الحكم فيما بعد(22) قلت: كلام الإمام لغيره جائز، وكذلك كلام المأموم للإمام جائز عند الحاجة كما تقدم.

وقال محمد بن عبد الوهاب: ولا يعبث -أي المستمع لخطبة الجمعة- والإمام يخطب.(23)

وقال بدر الدين محمود بن أحمد العيني: واللغو قد يكون بغير الكلام كمس الحصى وتقليبه بحيث يشغل سمعه وفكره. والاستماع هو: إلقاء السمع لما يقوله الخطيب. والإنصات هو: ترك الكلام. والكمال هو الجمع بين الإنصات والاستماع.(24) قال: وقد أجمع المسلمون أن نزع الرجل ثوبه والإمام يخطب مكروه، وكذلك مس الحصى، وقول الرجل لصاحبه أنصت كل ذلك مكروه.(25)

وقال العظيم آبادي: ومعنى عدم اللغو: أي استمع إلى الخطبة ولم يشتغل بغيرها. قال ابن الأثير: لغا الإنسان ولغى يلغي: إذا تكلم بالمطرح من الكلام وما لا يعني. وفي الحديث من قال لصاحبه والإمام يخطب: صه. فقد لغا. وقوله: من مس الحصى لغا. أي تكلم. وقيل: عدل عن الصواب. وقيل خاب. والأصل الأول.(26)

قال ابن حجر: وجاء في حديث من لغا أي: تكلم بما لا يشرع له، أو عبث بما يظهر له صوت فلا جمعة له. أي لا جمعة له كاملة.(27)

وقال البهوتي: النهي الوارد عن الكلام إنما هو حال الخطبة للجمعة لحديث: «والإمام يخطب» فهذه جملة حالية يخرج ما قبل خطبته من حين خروجه وما بعده إلى أن يشرع في الخطبة... وحديث: «من قال لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغا» المراد بالصاحب: من يخاطبه بذلك مطلقا وإنما ذكر الصاحب لكونه الغالب... قوله: «فقد لغا». قال الأخفش: اللغو الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه. وقال ابن عرفة: اللغو السقط من القول. وقيل: الميل عن الصواب. وقيل: اللغو الإثم. وقال الزين بن المنير: اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من الكلام. وأغرب أبو عبيد الهروي في الغريب فقال: معنى لغا تكلم كذا أطلق والصواب التقييد. وقال النضر بن شميل: معنى لغوت خبت من الأجر. وقيل: بطلت فضيلة جمعتك. وقيل: صارت جمعتك ظهراً.(28)

وأقوال أهل اللغة متقاربة في المعنى، ويشهد للقول الأخير ما رواه أبو داود وابن خزيمة من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا: «ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا»(29). قال ابن وهب أحد رواته معناه: أجزأت عنه الصلاة وحُرِم فضيلة الجمعة.

وقال العظيم أبادي: فَيُحرَمُ هذا المصلى بتخطي رقاب الناس واللغو عند الخطبة عن هذا الثواب الجزيل الذي يحصل لمصلى صلاة الجمعة وهو الكفارة من هذه الجمعة الحاضرة إلى الجمعة الماضية أو الآتية وأجر عبادة سنة قيامها وصيامها.(30)

قال ابن حجر: فإذا كان قوله أنصت مع كونه أمراً بمعروف لغواً، فغيره من الكلام أولى أن يسمى لغواً. وقد وقع عند أحمد من رواية الأعرج عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث بعد قوله فقد لغوت عليك بنفسك، واستدل به على منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة، وبه قال الجمهور في حق من سمعها، وكذا الحكم في حق من لا يسمعها عند الأكثر.(31)

قال النووي: قوله: أنصت: نَبَّه بهذا على ما سواه؛ لأنه إذا قال: أنصت. وهو في الأصل أمر بمعروف وسماه لغواً، فيسيره من الكلام أولى وإنما طريقه إذا أراد نهى غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه فإن تعذر فهمه فلينهه بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن.(32)

قال ابن العربي: فإذا امتنع الأمر بالمعروف وهو أمر اللاغي بالإنصات مع قصر زمنه فمنع التشاغل بالتحية مع طول زمنها أولى.(33)

وقال العيني: فإذا منعه من الأمر بالمعروف الذي هو فرض في هذه الحالة، فمنعه من إقامة السنة أو الاستحباب بالطريق الأولى.(34) قلت: صلاة التحية عند خطبة الجمعة قد أمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سُليكاً، ولا تعارض فيها مع غيرها.

بيان أقوال العلماء في شرح حديث: «ومن مس الحصى فقد لغا»:

قال النووي عند شرح هذا الحديث: «من مس الحصى فقد لغا». هذا الحديث يفيد النهي عن مس الحصى وغيره من أنواع العبث في حال الخطبة، وفيه إشارة إلى إقبال القلب والجوارح على الخطبة، والمراد باللغو ها هنا: الباطل المذموم المردود.(35)

وقال ابن رجب: إن المس المنهي عنه للحصى هو المس عبثا محضاً لغير وجه، فهذا مكروه؛ في حال استماع الخطبة.(36)

وقال أبو الحسن السندي: قوله: «من مسّ الحصى». أي: عابثًا به. «فقد لغا». أي: أتى بما لا يليق وقد جاء في الجمعة: ومن لغا فلا أجر له. والفعل المبطل لأجر الجمعة لا يخلو عن قبح وقد يمنع بأن يحرم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر يوم الجمعة عند الخطبة.(37)

فهذه أقوال العلماء في كراهة مس الحصى في خطبة الجمعة، وهي مقيدة بالعبث عند مسها، وحصول التشويش فيها، وأنَّ من مسها عابثاً فقد لغا. وعند النظر إلى أقوالهم يتبين أن تسجيل خطبة الجمعة لا يعتبر لغو لأن من يقوم بتسجيل الخطبة لا يعتبر عابثاً، ولا يحصل منه تشويش، فلا يقاس تسجيل خطبة الجمعة على مس الحصى للاختلاف بينهما.

تسجيل خطبة الجمعة لا يعتبر لغو:

الذي يظهر -والله أعلم- أن تسجيل خطبة الجمعة لا يعتبر لغو، بشرط عدم العبث بالتسجيل، وبان لا يكون فيه تشويش، وذلك للاعتبارات التالية:

1- ليس كل عمل يعمله المسلم في المسجد حين الخطبة يعتبر لغو، فإن تحية المسجد عمل مشروع وقت الخطبة، ولمن في المسجد أن يسأل الخطيب ويجيبه إذا سأله، ويتكلم معه في شأن من شئون الإسلام عند الحاجة، وهذه حاجة يريدها صاحبها، وذلك لتحقق منفعتها.

2- لا يقاس مس الحصى على تسجيل خطبة الجمعة في أن كليهما لغو، لأن مس الحصى يكون فيه تشويش، وقد يكون مس الحصى عبثا، فهذا لغوٌ بخلاف تسجيل خطبة الجمعة، فليس فيه تشويش ولا عبث.

3- ولأن التسجيل يحصل بدون كلام من صاحب المسجل ولا تشويش. وقد تقدم كلام النفراوي المالكي، وابن حجر العسقلاني في هذا.

والله تعالى أعلم.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه الفقير إلى عفو ربه/ يونس عبد الرب فاضل الطلول.

بتاريخ 18ذو الحجة 1427هـ الموافـق 7/ 1/ 2007م.

مراجعة: علي عمر بلعجم 7/ 1/ 2007م.

____________________

(1) الروض المربع 1/ 283.

(2) سنن أبي داود 1/ 359، برقم: 1113. قال الشيخ الألباني: حسن، انظر: صحيح أبي داود 1/ 207، برقم: 984.

(3) الروض المربع 1/ 304.

(4) المغني 2/ 86.

(5) سنن أبي داود 1/ 359، برقم: 1113. قال الشيخ الألباني: حسن، انظر: صحيح أبي داود 1/ 207، برقم: 984.

(6) صحيح مسلم 2/ 587، برقم: 857.

(7) سنن أبي داود 1/ 148، برقم: 345، قال الشيخ الألباني: صحيح، صحيح أبي داود 1/ 70، برقم: 333.

(8) صحيح ابن خزيمة 3/ 118، برقم: 1732. قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر: الجامع الصغير وزيادته 1/ 1065، برقم: 10647.

(9) صحيح ابن خزيمة 3/ 154، برقم: 1807.وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/ 176، برقم: 718.

(10) سنن أبي داود 3/ 245، برقم: 887. قال الألباني: ضعيف، انظر: صحيح وضعيف سنن أبي داود - 3/ 51، برقم: 1051.

(11) صحيح مسلم 2/ 587، برقم: 857.

(12) المغني 2/ 87.

(13) كشاف القناع 2/ 48- 49.

(14) مطالب أولي النهى 1/ 790.

(15) المحلى 5/ 62.

(16) صحيح ابن خزيمة 3/ 118، برقم: 1732. قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر: الجامع الصغير وزيادته1/ 1065، برقم: 10647.

(17) صحيح ابن خزيمة 3/ 154، برقم: 1807.وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب1/ 176، برقم: 718.

(18) مصنف عبد الرزاق 3/ 225، برقم: 5428.

(19) المحلى 5/ 63.

(20) الفواكه الدواني 1/ 263-264.

(21) الاستذكار 3/ 325.

(22) شرح معاني الآثار 1/ 366.

(23) آداب المشي إلى الصلاة 1/ 33.

(24) عمدة القاري 6/ 176.

(25) عمدة القاري 6/ 233.

(26) عون المعبود 2/ 9.

(27) مرقاة المفاتيح 3/ 430.

(28) كشاف القناع 2/ 48، شرح الزرقاني 1/ 308.

(29) سنن أبي داود 1/ 149، برقم: 347. قال الشيخ الألباني: حسن، انظر: صحيح أبي داود 1/ 71، برقم: 335.

(30) عون المعبود 2/ 9.

(31) فتح الباري 2/ 415.

(32) شرح النووي على صحيح مسلم 6/ 138.

(33) فتح الباري 2/ 409.

(34) عمدة القاري 6/ 233.

(35) تحفة الأحوذي 3/ 8، آداب المشي إلى الصلاة 1/ 16.

(36) فتح الباري لابن رجب 4/ 38، 7/ 186، العرف الشذي للكشميري 2/ 50.

(37) حاشية السندي على ابن ماجه 2/ 379.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: