حسن الخلق
مرفق مصلح ياسين
الجمعة 28 ديسمبر 2012

حسن الخلق

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيما ﴾ [الأحزاب70 - 71].

جاء الإسلام لإرشاد الناس لما فيه الخير، ومن أعظم أبواب الخير التي دل الناس عليها حسن الخلق، كما أنه جاء ليدل الناس على ترك كل ما فيه شر يعود على الناس بالضرر، ومن أعظم أبواب الشر الضارة بالإنسان سوء الأخلاق التي تفتح أبوابا من الشر يعود ضررها على الإنسان والمجتمع بأسره، ولهذا كان للأخلاق في ديننا الإسلامي مكانة عظيمة لما فيها من حكم عالية وثمار يانعة، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها،فما المقصود بالأخلاق؟

أولاً: تعريف الأخلاق:

1- لغة:

الخُلق: بضم اللام وسكونها: وهو الدين والطبع والسجية، وحقيقته: أنه لِصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخَلْق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة؛ ولهذا تكررت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع، وفلان يتخلق بغير خلقه أي يتكلفه، قال سالم بن وابصة:

يا أيها المتُحلي غير شيمته *** إن التخلُق يأتي دونه الخُلُقُ

أراد بغير شيمته فحذف وأوصل.(1)

وجاء في معجم المقاييس في اللغة: "الخاء والقاف أصلان: أحدهما تقدير الشيء، والآخر ملامسة الشيء، ومن ذلك الخلق، وهي السجية، لأن صاحبه قد قدر عليه، وفلان خليق بكذا، وأخلق به، أي ما أخلقه، أي هو ممن يقدر فيه ذلك، والخلاق: النصيب؛ لأنه قد قدر لكل أحد نصيبه" (2).

2- في الشرع:

الخلق -أي: الحميد-: ملكة نفسانية يسهل على المتصف بها الإتيان بالأفعال الحميدة والسجايا المرضية المدركة بالبصيرة لا بالبصر.

وفي الرسالة العضدية: الخلق -أي: من حيث هو الشامل للحميد وغيره-: ملكة تصدر عنها الأفعال النفسانية بسهولة من غير روية قال: ويمكن تغييره لدلالة الشرع واتفاق العقلاء على إمكانه.

وقال الغزالي في الميزان وتبعه زروق في قواعد الشريعة والحقيقة: الخلق هيئة راسخة في النفس تنشأ عنها الأمور بسهولة فحسنها حسن وقبيحها قبيح.

وقال ابن سينا في كتاب نهذيب الأخلاق: الخلق حال للنفس داعية إلى أفعالها من غير فكر ولا روية.(3)

وعرفها الغزالي-رحمه الله-بقوله: "فالخلق عبارة عن هيئة في النفس راسخة عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلا وشرعا سميت تلك الهيئة خلقاً حسناً، وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التي هي المصدر خلقاً سيئًا"(4).

ويعرفها عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني: "الخلق صفة مستقرة في النفس- فطرية أو مكتسبة-ذات آثار في السلوك محمودة أو مذمومة"(5).

ويعرفها شيخنا الدكتور عبد الكريم زيدان -حفظه الله-: "بأنها مجموعة من المعاني والصفات المستقرة في النفس وفي ضوئها وميزانها يحسن الفعل في نظر الإنسان أو يقبح، ومن ثم يقدم عليه أو يحجم عنه"(6).

ثانيا: مكانة الأخلاق في الشرع:

1- في القرآن الكريم:

عندما نذكر ذلك إنما نذكر الآيات العامة، لا التي ذكرت أنواعا من الأخلاق المفصلة؛ لأن المقام يطول بنا.

أ- فمكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تُنال الدرجات، وتُرفع المقامات، وقد خص اللّه جل وعلا نبيه محمداً -صلى اللّه عليه وسلم-بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال-جل وعلا-: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].

والأخلاق الحسنة هي سلوك الأنبياء، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ [الدخان: 17] أي كريم في قومه وقيل: كريم الأخلاق بالتجاوز والصفح(7).

ب- والخلق الحسن وصف الله به الحور العين من أهل الجنة فقال: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: 70] قال الزهري وقتادة: "خيرات الأخلاق، حسان الوجوه وروي ذلك عن النبي-صلى الله عليه وسلم - من حديث أم سلمه"(8).

ج- قدم الله المن على الفداء في كتابه الكريم؛ لأنه من معالي الأخلاق، قال تعالى: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 4]. قال الشوكاني-رحمه الله-: "وإنما قدم المن على الفداء؛ لأنه من مكارم الأخلاق، ولهذا كانت العرب تفتخر به كما قال شاعرهم:

ولا نقتل الأسرى ولكن نفكهم *** إذا أثقل الأعناق حمل المغارم"(9)

د- وأرشد الله في كتابه إلى القول الحسن الجميل مع الأهل والأولاد أو مع الأيتام المكفولين، قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ﴾ [النساء: 5] قال الشوكاني -رحمه الله -: "والظاهر من الآية ما يصدق عليه مسمى القول الجميل، ففيه إرشاد إلى حسن الخلق مع الأهل والأولاد أو مع الأيتام المكفولين وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم -فيما صح عنه: «خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»(10).

هـ- جمع الله مكارم الأخلاق في آيةٍ واحدةٍ فقال: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199].

قال الإمام البغوي: "قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ قال عبد الله بن الزبير: أمر الله نبيه -عليه الصلاة والسلام- أن يأخذ العفو من أخلاق الناس وقال مجاهد: خذ العفو يعني: العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تجسس وذلك مثل قبول الاعتذار والعفو والمساهلة وترك البحث عن الأشياء ونحو ذلك... قال جعفر الصادق: أمر الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية"(11).

و- جعل الله الأخلاق مناط الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [يونس: 13] "إن أهمية الأخلاق للحياة الإنسانية في نظر الإسلام أكثر من أهمية العلوم الأخرى؛ ولذلك جعل الأخلاق مناط الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة، فيعاقب الناس بالهلاك في الدنيا لفساد أخلاقهم: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [يونس: 13] ﴿بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: 35] ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 117] ويكافئ الأبرار والصالحين بالجنة ويعاقب الفجار والأشرار بالنار يوم القيامة"(12).

ز- أمر الله بتزكية النفس وتخليصها من الأحلاق الدنيئة والأوصاف الرذيلة، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 9-10]، قال ابن كثير -رحمه الله- في قوله تعالى: ﴿وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 177] "يحتمل أن يكون المراد به: زكاة النفس وتخليصها من الأخلاق الدنيئة الرذيلة كقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 9-10] وقول موسى لفرعون: ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ [النازعات: 18-19](13), وقال تعالى: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 44]"(14)

ح- أرشد الله إلى حسن الخلق مع الكافر، وذلك عند عرض الدعوة عليه فقال تعالى: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 44] "وهذا كله حض على مكارم الأخلاق، فينبغي للإنسان أن يكون قوله للناس ليناً ووجهه منبسطاً طلقاً مع البر والفاجر والسني والمبتدع من غير مداهنة ومن غير أن يتكلم معه بكلام يظن أنه يرضي مذهبه؛ لأن الله تعالى قال لموسى وهارون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 44] فالقائل ليس بأفضل من موسى وهارون، والفاجر ليس بأخبث من فرعون وقد أمرهما الله تعالى باللين معه، وقال طلحة بن عمر: قلت لـ عطاء: إنك رجل يجتمع عندك ناس ذوو أهواء مختلفة وأنا رجل فيّ حدة فأقول لهم بعض القول الغليظ فقال: لا تفعل! يقول الله تعالى: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة: 83] فدخل في هذه الآية اليهود والنصارى فكيف بالحنيفي"(15).

ط- من اقترف الرذائل وسوء الأخلاق مثله لا يكون من أهل الفضل، ومن ثم فهو لا يرشح لمنصبٍ عالٍ؛ لأن أصحاب الأخلاق الرذيلة لا ينهض لذلك وإنما يكون في مؤخرة القوم، وفي ذيل القافلة، ولذلك نجد أن فرعون- عليه اللعنة- أراد أن يلبس على موسى - عليه السلام-بذلك، و أنه ليس من أصحاب المكارم، فقال: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الشعراء: 19], قال الألوسي: "وأن اللعين أخذ أولاً في الطعن فيه وان مثله ممن قرف برذائل الأخلاق لا يرشح لمنصبٍ عالٍ فضلاً عما ادعاه في قوله: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الشعراء: 19]"(16). أولا يعلم فرعون اللعين كم قتل من الأبرياء الرضع، وأخذ يسوم بني إسرائيل سوء العذاب، ولم يكتف بذلك حتى قال لقومه: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24].

ي- حسن الخُلُق زيادةٌ في الخَلْق، وقد قال المولى -جل وعلا-: ﴿ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فاطر: 1].

قال ابن الجوزي-رحمه الله-: "ويزيد في الخلق ما يشاء فيه خمسة أقوال.

أحدها: أنه زاد في خلق الملائكة الأجنحة رواه أبو صالح عن ابن عباس.

والثاني: يزيد في الأجنحة ما يشاء رواه عباد بن منصور عن الحسن، وبه قال مقاتل.

والثالث: أنه الخلق الحسن رواه عوف عن الحسن.

والرابع: أنه حسن الصوت قاله الزهري وابن جريج.

والخامس: الملاحة في العينين قاله قتادة"(17).

2- في السنة النبوية:

أ- بينت السنة النبوية أن البر هو حسن الخلق، والبر في كتاب الله له معنى عظيم، فقد أنكر الله على أقوام يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم فقال: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 44].

وأهل البر هم أصحاب الأخلاق الكريمة والتي من أعظمها ما ذكره الله في كتابه فقال: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177].

والبر من اتصف به فهو المتقي، كما بين الله -سبحانه وتعالى-: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 189].

ولا يمكن أن ينال الإنسان البر حتى يتمثل الإنفاق مما يحب، كم قال تعالى: ﴿ لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 92].

وأمر الله بالتعاون عليه في كتابه فقال: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2], فهذا هو البر المذكور في كتاب الله - عز وجل- نجد أن النبي يفسره بحسن الخلق، والآيات تدل أيضاً على ذلك، فالتقوى والإيمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والإنفاق كلها من حسن الخلق، فعن نواس بن سمعان -رضي الله عنه- قال: أقمت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة سنة ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن شيءٍ قال: فسألته عن البر والإثم؟ فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: «البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس»(18).

"قال العلماء: البر يكون بمعنى الصلة وبمعنى اللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة، وبمعنى الطاعة، وهذه الأمور هي مجامع حسن الخلق"(19).

قال ابن دقيق العيد: "قوله -صلى الله عليه وسلم-: «البر حسن الخلق» يعني: أن حسن الخلق أعظم خصال البر كمال قال: «الحج عرفة»(20) أما البر فهو الذي يبر فاعله ويلحقه بالأبرار وهم المطيعون لله عز وجل والمراد بحسن الخلق: الإنصاف في المعاملة والرفق في المحاولة والعدل في الأحكام والبذل في الإحسان"(21).

ب- وجد الناس في هذه الدنيا للابتلاء والامتحان، فالفائزون أصحاب الجنة هم أهل الحسنات التي أثقلت الميزان، والخاسرون أصحاب النار هم أهل السيئات الذين ثقلت بها موازينهم، وليس هناك شيءٌ في الميزان أثقل من حسن الخلق، وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه-: عن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: «ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق»(22).

قال المناوي-رحمه الله-: "لأن صاحبه في درجة الصائم القائم بل فوق درجتهما؛ لأن الحسن الخلق لا يحمل غيره أثقاله ويتحمل أثقال غيره وخلقهم كما سبق، فهو في الميزان أثقل لما تقرر من أن جهاد النفس على تحمل ثقلها وثقل غيرها أمر مهول لا يثبت له إلا الفحول"(23).

ج- بذيء الأخلاق يكون مكروها مبغوضاً عند الله -عز وجل-، عن أبي الدرداء رضي الله عنه: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما شيء أثقل من ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وأن الله ليبغض الفاحش البذيء»(24).

"والفحش اسم لكل خصلةٍ قبيحة، وقال الحرالي: اسم لكل ما يكرهه الطبع من رذائل الأعمال الظاهرة كما ينكره العقل ويستخبثه الشرع فيتفق في حكمه آيات الله الثلاث من الشرع والعقل والطبع"(25).

"قال القرطبي: الفاحش المجبول على الفحش الذي يتكلم بما يكره سماعه مما يتعلق بالدين أو الذي يرسل لسانه بما لا ينبغي وهو الجفاء في الأقوال والأفعال"(26).

د- صاحب الخلق الحسن يصل بخلقه الحسن إلى درجة صاحب الصوم والصلاة، فعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة»(27).

هـ- وقد أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بحسن الخلق فقال: وعن معاذ -رضي الله عنه- إنه قال: يا رسول الله أوصني قال: «اتق الله حيثما كنت أو أينما كنت» قال: زدني قال: «اتبع السيئة الحسنة تمحها» قال: زدني قال: «خالق الناس بخلق حسن»(28).

"«وخالق الناس» هذا أمر من المخالقة مأخوذ من الخلق مع الخلق أي: خالطهم وعاملهم «بخلق حسن» أي: تكلف معاشرتهم بالمجاملة في المعاملة وغيرها من نحو طلاقة وجه وخفض جانب وتلطف وإيناس وبذل ندى وتحمل أذى، فإن فاعل ذلك يرجي له في الدنيا الفلاح وفي الآخرة الفوز بالنجاة والنجاح"(29).

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه و سلم-: «يا أبا ذر اتق الله حيث كنت و أتبع السيئة الحسنة تمحها و خالق الناس بخلق حسن»(30).

و- والنبي -صلى الله عليه وسلم- إنما بعث ليتمم مكارم الأخلاق، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله -صلى الله عليه و سلم- قال: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»(31).

ز- وكان -صلى الله عليه وسلم- يستعيذ من منكرات الأخلاق، عن مسعر عن زياد بن علاقة عن عمه: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء»(32).

ح- وبالمقابل فقد كان يسأل الله حسن الخلق، عن علي بن أبي طالب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت»(33).

قال النووي -رحمه الله-: "قوله: اهدني لأحسن الأخلاق أي ارشدني لصوابها ووفقني للتخلق به قوله: واصرف عني سيئها أي: قبيحها"(34).

ط- وبقي أن نذكر في نهاية المطاف -حول ما تيسر لنا ذكره من إشارة السنة إلى حسن الخلق- حديثاً عظيماً في حسن الخلق، أورده أبو نعيم في الحلية، وهو عن ابن عمر قال قيل يا رسول الله: أي العباد أحب إلى الله قال: «أنفع الناس للناس» قيل: فأي العمل أفضل؟ قال: «إدخال السرور على قلب المؤمن» قيل: وما سرور المؤمن؟ قال: «إشباع جوعته وتنفيس كربته وقضاء دينه، ومن مشى مع أخيه في حاجته كان كصيام شهر واعتكافه، ومن مشى مع مظلوم يعينه ثبت الله قدميه يوم تزل الأقدام، ومن كف غضبه ستر الله عورته، وإن الخلق السيء يفسد الأعمال كما يفسد الخل العسل»(35).

3- من أقوال العلماء:

أ- "قال الغزالي: الخلق الحسن أفضل أعمال الصديقين وهو على التحقيق شطر الدين، وهو ثمرة مجاهدة المتقين ورياضة المتعبدين، والأخلاق السيئة هي السموم القاتلة والهلكات الدامغة والمخازي الفاضحة والرذائل الواضحة "(36).

ب- "قال الجنيد: أربع ترفع العبد إلى أعلا الدرجات وإن قل علمه، الحلم والتواضع والسخاء وحسن الخلق، قال الغزالي: وحسن الخلق يرجع إلى اعتدال قوة العقل بكمال الحكم والى اعتدال قوة الغضب والشهوة وهذا الاعتدال يحصل على وجهين أحدهما بجود إلهي وكمال نظري بحيث يخلق الإنسان كامل العقل حسن الخلق قد كفي سلطان الغضب والشهوة فيصير بغير معلم عالما وبغير مؤدب متأدبا والثاني اكتسابه بالمجاهدة والرياضة"(37).

ج- قال ابن تيمية -رحمه الله-: "وجماع الخلق الحسن مع الناس أن تصل من قطعك بالسلام والإكرام والدعاء له والاستغفار والثناء عليه والزيارة له وتعطي من حرمك من التعليم والمنفعة والمال وتعفو عمن ظلمك في دم أو مال أو عرض وبعض هذا واجب وبعضه مستحب"(38).

د- وقال القرطبي -رحمه الله-: "ومن الخلق الحسن دفع المكروه والأذى، والصبر على الجفا، بالإعراض عنه ولين الحديث"(39).

هـ- وقال الغزالي -رحمه الله-: "وقيل خمس من الأخلاق هي من علامات علماء الآخرة مفهومة من خمس آيات من كتاب الله -عز وجل-: الخشية، والخشوع، والتواضع، وحسن الخلق، وإيثار الآخرة على الدنيا وهو الزهد.

فأما الخشية: فمن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر: 28].

وأما الخشوع: فمن قوله تعالى: ﴿خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران: 199].

وأما التواضع: فمن قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: 88].

وأما حسن الخلق فمن قوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: 159].

وأما الزهد: فمن قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: 80]"(40).

و- "وعن معاذ بن سعيد قال: كنا عند عطاء بن أبي رباح فتحدث رجلٌ بحديثٍ، فاعترض له آخرٌ في حديثه، فقال عطاء: سبحان الله ما هذه الأخلاق؟ ما هذه الأخلاق؟ إني لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم منه به فأريه أني لا أحسن منه شيئا"(41).

ز- وأما الخلق العظيم الذي وصف الله به محمداً فهو الدين الجامع لجميع ما أمر الله به مطلقا هكذا قال مجاهد وغيره, وهو تأويل القرآن كما قالت عائشة -رضي الله عنها- كان خلقه القرآن وحقيقته المبادرة إلى امتثال ما يحبه الله تعالى بطيب نفس وانشراح صدر(42).

ثالثا: هل يمكن اكتساب الأخلاق؟

"وقد زعم بعض من غلبت عليه البطالة فاستثقل الرياضة، أن الأخلاق لا يتصور تغييرها، كما لا يتصور تغيير صورة الظاهر.

والجواب: أنه لو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير لم يكن للمواعظ والوصايا معنى، وكيف تنكر تغيير الأخلاق ونحن نرى الصيد الوحشي يستأنس، والكلب يعلم ترك الأكل، والفرس تعلم حسن المشي وجودة الانقياد، إلا أن بعض الطباع سريعة القبول للصلاح، وبعضها مستصعبة.

وأما خيال من اعتقد أن ما في الجبلة لا يتغير، فاعلم أنه ليس المقصود قمع هذه الصفات بالكلية، وإنما المطلوب من الرياضة رد الشهوة إلى الاعتدال الذي هو وسط بين الإفراط والتفريط، وأما قمعها بالكلية فلا، كيف والشهوة إنما خلقت لفائدة ضرورية في الجبلة، ولو انقطعت شهوة الطعام لهلك الإنسان، أو شهوة الو قاع لانقطع النسل، ولو انعدم الغضب بالكلية، لم يدفع الإنسان عن نفسه ما يهلكه، وقد قال الله تعالى: ﴿أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: 29] ولا تصدر الشدة إلا عن الغضب، ولو بطل الغضب لامتنع الجهاد، وقال تعالى: ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: 134] ولم يقل الفاقدين الغيظ"(43).

وهل يمكن تقويم الأخلاق واكتساب الجيد منها والتخلي عن قبيحها؟ أم أنها صفات لازمة لا يمكن تغييرها ولا تعديلها يرى الدكتور: عبد الكريم زيدان أن ذلك يتلخص فيما يأتي:

"أولاً: إن الأخلاق من حيث الجملة يمكن تقويمها وتعديلها، كما يمكن اكتساب الجيد منها والتخلي عن قبيحها وبالعكس، ودليلنا على ذلك أن الشرع أمر بالتخلق بالأخلاق الحسنة ونهى عن التخلق بالأخلاق الرديئة، فلو لم يكن ذلك ممكنا مقدورا للإنسان لما ورد به الشرع، الإسلام لا يأمر بالمستحيل، ومن القواعد الأصولية في الفقه الإسلامي: لا تكليف إلا بمقدور أو لا تكليف بمستحيل.......

ثانياً: إن بعض الناس قد يجبل على بعض الأخلاق بحيث تكون هذه الأخلاق بارزة فيهم وظاهرة في سلوكهم، ودليلنا على هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو داود، وقد جاء فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأشج عبد القيس: «إن فيك خلتين يحبهما الله ورسوله الحلم والأناة» قال يا رسول الله: أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما. قال: «بل الله جبلك عليهما», قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله"(44).(45)

رابعاً: حسن الأخلاق وزيادة الإيمان:

إن الأعمال الصالحة تدل على الإيمان، والعمل الصالح يزيد الإيمان، ومن أعظم الأعمال الصالحة التي تزيد الإيمان الأخلاق الحسنة، والأخلاق الحسنة في ديننا الإسلامي واسعةٌ وكثيرةٌ جداً، فالأخلاق الكريمة هي من الإيمان، وقد ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- الكثير من الأخلاق مقرونةً بالإيمان وهي كالتالي:

أ- الحياء: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان»(46).

وعنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الإيمان بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان»(47).

وعن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «دعه فإن الحياء من الإيمان»(48), يقول ابن عبد البر -رحمه الله-: "ومعنى هذا الحديث -والله أعلم- أن الحياء يمنع من كثيرٍ من الفحش والفواحش، ويشتمل على كثير من أعمال البر وبهذا صار جزءاً وشعبةً من الإيمان؛ لأنه وإن كان غريزة مركبة في المرء فإن المستحي يندفع بالحياء عن كثيرٍ من المعاصي كما يندفع بالإيمان عنها إذا عصمه الله، فكأنه شعبة منه؛ لأنه يعمل عمله، فلما صار الحياء والإيمان يعملان عملاً واحداً جُعلا كالشيء الواحد، وإن كان الإيمان اكتساباً والحياء غريزة والإيمان شعبٌ كثيرة"(49).

ب- إفشاء السلام: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم»(50). فالجنة لا يدخلها إلا المؤمنون، ولن يتم الإيمان إلا بمحبة المؤمنين، ومن أعظم وسائل المحبة إفشاء السلام، وبهذا يتبين أن السلام طريق لزيادة الإيمان.

ج- الإحسان إلى الجار وإكرامه: عن أبي شريح: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن». قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه»(51).

فإذا كان إيذاء الجار والإساءة إليه يمنع كمال الإيمان، فإن الإحسان إليه وإكرامه يزيد الإيمان، وقد بين النبي-صلى الله عليه وسلم- أن إكرام الجار دليل الإيمان بالله واليوم الآخر، عن أبي هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»(52).

د- العفة والتنزه عن الزنا والسرقة وشرب الخمر والكف عن قتل النفس التي حرم الله، مما يزيد الإيمان،كما أن الوقوع في هذه المعاصي والذنوب مما يضعف الإيمان، قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن»(53), وعند البخاري من حديث ابن عباس- رضي الله عنهما-: قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن ولا يقتل وهو مؤمن»(54).

خامساَ: من أمثلة الأخلاق الحسنة في ديننا الإسلامي:

1- الصدق:

من أخلاق الإسلام العظيمة، ومبادئه السامية، التي دعا الناس إليها وحثهم عليها، أن يكونوا صادقين في اعتقادهم وأقوالهم وأفعالهم، والصدق دعت إليه الشريعة المطهرة، ويظهر ذلك من خلال ما يأتي:

أ- هم الذين امتدحهم الله بقوله: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ﴾ [آل عمران: 17].

ب- بل جعل الله الفوز في يوم القيامة بالجنة هو للصادقين جزاء صدقهم، فقال الله تعالى: ﴿قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [المائدة: 119], وقال الله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ [الأحزاب: 24].

ج- ومع ذلك فإن من تمام الصدق أن تكون مع الصادقين من المؤمنين، كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119] الصدق خلق عظيم من أهم أخلاق المسلم وصفات الداعية إلى الله تعالى، وهو الأساس الذي قام عليه هذا الدين العظيم وهو ما عرف به -عليه الصلاة والسلام- في مكة فما كان يُعرف حينئذ إلا بالصادق الأمين وهو أيضا ما يُعرف به الأنبياء والمرسلون -عليهم السلام- وقد أثنى الله تعالى على أنبيائه ووصفهم بالصدق فقال: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّا﴾ً [مريم: 41]، ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً﴾ [مريم: 54]، ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً﴾ [مريم: 56], ووصف تعالى نفسه بالصدق فقال: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً﴾ [النساء: 87]، وقال: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً﴾ [النساء: 122].

د- وأمر الله تعالى رسوله -عليه الصلاة والسلام- أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه الصدق فقال عز من قائل: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً﴾ [الإسراء: 80], وأخبر عن خليله إبراهيم -عليه السلام-أنه سأله أن يهبه لسان صدق في الآخرين: ﴿وَاجعل لي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ﴾ [الشعراء: 84].

هـ- وبشّر عباده بأن لهم عنده قدم صدق ومقعد صدق فقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِر﴾ [القمر: 54-55].

و- ونهى الله عن نقيضه المذموم وضده المشئوم، وهو الكذب الذي تألفه النفوس الوضيعة، والقلوب المريضة، فقال الله تعال: ﴿سماعون لِلْكَذِبِ سما عون لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: 41].

"قيل: اللام لام كي، أي يسمعون ليكذبوا، ويسمعون لينقلوا إلى قوم آخرين لم يأتوك فيكونون كذابين ونمامين جواسيس، والصواب: إنها لام التعدية، مثل قوله: (سمع الله لمن حمده).

فالسماع مضمن معنى القبول، أي قابلون للكذب، ويسمعون من قوم آخرين لم يأتوك ويطيعونهم، فيكون ذما لهم على قبول الخبر الكاذب، وعلى طاعة غيره من الكفار والمنافقين"(55).

وأرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الصدق، وبين أنه يهدي إلى الجنة، كما حذر من الكذب وبين أنه يهدي إلى النار، فقال: عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا»(56).

يقول ابن القيم -رحمه الله- وهو يتكلم عن منزلة الصدق: "وهي منزلة القوم الأعظم الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين والطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين وبه تميز أهل النفاق من أهل الإيمان وسكان الجنان من أهل النيران وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء إلا قطعه ولا واجه باطلا إلا أرداه وصرعه من صال به لم ترد صولته ومن نطق به علت على الخصوم كلمته فهو روح الأعمال ومحك الأحوال والحامل على اقتحام الأهوال والباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال وهو أساس بناء الدين وعمود فسطاط اليقين ودرجته تالية لدرجة النبوة التي هي أرفع درجات العالمين"(57).

2- العدل:

من الأخلاق التي حث عليها الإسلام بل من الأسس التي تقوم عليه الدولة المسلمة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90], وقال تعالى: ﴿فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: 9], وقال: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ [النساء: 58], وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 8], وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: 152].

لقد جاءت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة متضافرة مشهورة معلومة، دالة على وجوب العدل، محذرة من الحيف والظلم والجور، وليس ذلك في الحكم فحسب، كما بينت الآيات الكريمة سابقاً، بل يجب العدل بين الأولاد والزوجات، والدليل على ذلك من كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فيدل على ذلك من كتاب الله عموم الآيات الكريمة الآتية:

قال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]

وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: 152].

ومن السنة المطهرة:

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا»(58).

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله ثم بدا له فوهبها لي فقالت: لا أرضى حتى تشهد النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخذ بيدي وأنا غلام فأتى ني النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهذا قال: «ألك ولد سواه». قال: نعم قال: فأراه قال: «لا تشهدني شهادة جور»(59).

وقال النعمان بن بشير: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اعدلوا بين أولادكم اعدلوا بين أبنائكم»(60).

وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف»(61).

وأرشد إلى العدل بين الزوجات، فقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾ [النساء: 3].

قال القرطبي -رحمه الله-: "﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾شرط، وجوابه َ﴿فانكِحُواْ ﴾أي: إن خفتم ألا تعدلوا في مهورهن وفي النفقة عليهن ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم﴾"(62).

وقال الشوكاني -رحمه الله-: "فإن خفتم ألا تعدلوا بين الزوجات في القسم ونحوه فانكحوا واحدة، وفيه المنع من الزيادة على الواحدة لمن خاف ذلك"(63).

وقال تعالى: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ [النساء: 129].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من كان له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل»(64).

3- كظم الغيظ، والتخلي عن الغضب:

فقد قال تعالى في الكتاب الكريم في وصف المتقين: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134], وأمر بذلك في عدة آيات كقوله: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: 22], وقوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199], وقوله: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: 85], وقوله: ﴿ومَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: 35], وقوله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34], وقوله: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: 37].

وفي الالتزام بهذا الخلق العظيم ابتعاد عن الغضب، وما يؤدي إليه من عواقب وخيمة، ولهذا كان الأمر بكظم الغيظ، والنهي عن الغضب، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رجلا قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: أوصني قال: «لا تغضب». فردد مرارا قال: «لا تغضب»(65).

وللغضب أضرارٌ جسيمةٌ، وغوائل فادحة، تضر الإنسان فرداً ومجتمعاً، جسمياً ونفسياً، ومادياً وأدبياً، فكم غضبةٍ جرحت العواطف، وشحنت النفوس بالأحقاد والأضغان، وفصمت عرى التحابب والتآلف بين الناس، وكم غضبة زجت أناسا في السجون، وعرضتهم للمهالك، وكم غضبة أثارت الحروب، وسفكت الدماء، فراح ضحيتها الآلاف من الأبرياء، وسبب ذلك الغضب الذي يكون ناتجا عن أتفه الأسباب، كل ذلك سوى ما ينجم عنه من المآسي والأزمات النفسية، التي قد تؤدي إلى موت الفجأة، والغضب بعد هذا يحيل الإنسان بركانا ثائرا، يتفجر غيضا وشرا، وبطراً وكبراً، فإذا هو إنسان في واقع وحش، ووحش في صورة إنسان، فإذا بلسانه ينطلق بالفحش والبذاء، وهتك الأعراض، وإذا بيديه تنبعثان بالضرب والتنكيل، وربما أفضى إلى القتل، هذا مع سطوة الغاضب وسيطرته على خصمه، وإلا انعكست غوائل الغضب على صاحبه، فينبعث في تمزيق ثوبه، ولطم رأسه، وربما تعاطى أعمالا جنونية، كسب البهائم وضرب الجمادات، وغيرها من سخيف الأعمال، وبذيء الأقوال، وكل هذا مما يضعف الإيمان، ويعين على الإنسان الشيطان.

4- الإحسان:

من أعظم أخلاق الإسلام، بل أنه أساس عظيم من أسس الأخلاق التي تندرج تحتها أخلاق كثيرة: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]. وقال تعالى: ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195].

"وقوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوَاْ﴾ الإحسان فعل النافع الملائم فإذا فعل فعلا نافعا مؤلما لا يكون محسنا فلا تقول إذا ضربت رجلا تأديبا: أحسنت إليه ولا إذا جاريته في ملذات مضرة أحسنت إليه وكذا إذا فعل فعلا مضرا ملائما لا يسمى محسنا.

وفي حذف متعلق أحسنوا تنبيه على أن الإحسان مطلوب في كل حال ويؤيده قوله-صلى الله عليه وسلم-في الحديث الصحيح: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء»(66).

وفي الأمر بالإحسان بعد ذكر الأمر باعتداء على المعتدي والإنفاق في سبيل الله، والنهي عن الإلقاء باليد إلى التهلكة إشارة إلى أن كل هذه الأحوال يلابسها الإحسان ويحف بها ففي الاعتداء يكون الإحسان بالوقوف عند الحدود والاقتصاد في الاعتداء والاقتناع بما يحصل به الصلاح المطلوب، وفي الجهاد في سبيل الله يكون الإحسان بالرفق بالأسير والمغلوب وبحفظ أموال المغلوبين وديارهم من التخريب والتحريق والعرب تقول: "ملكت فأسجح" والحذر من الإلقاء باليد إلى التهلكة إحسان.

وقوله: ﴿إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]تذييل للترغيب في الإحسان لأن محبة الله عبده غاية ما يطلبه الناس إذ محبة الله العبد سبب الصلاح والخير دنيا وآخره واللام للاستغراق العرفي والمراد: المحسنون من المؤمنين"(67).

قال تعالى: ﴿وأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: 93], وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56] وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة120], وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69], وقال تعالى: ﴿وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 77].

عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته»(68) "(على) هنا بمعنى في, أي أمركم به في كل شيء"(69).

"وفي هذا دليل على أن الإحسان واجب على كل حال حتى في إزهاق النفس ناطقها وبهيمها فعلى الإنسان أن يحسن القتلة للآدميين والذبيحة للبهائم"(70).

قال ابن رجب -رحمه الله-: "وهذا الحديث يدل على وجوب الإحسان في كل شيء من الأعمال، لكن إحسان كل شيء بحسبه، فالإحسان في الإتيان بالواجبات الظاهرة والباطنة الإتيان بها على وجه كمال واجباتها،فهذا القدر من الإحسان فيها واجب وأما الإحسان فيها بإكمال مستحباتها فليس بواجب، والإحسان في ترك الحرمات الانتهاء عنها وترك ظاهرها وباطنها كما قال تعالى: ﴿وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: 120] فهذا القدر من الإحسان فيها واجب، وأما الإحسان في الصبر على المقدورات فأن يأتي بالصبر عليها على وجهه من غير تسخط ولا جزع، والإحسان الواجب في معاملة الخلق ومعاشرتهم القيام بما أوجب الله من حقوق ذلك كله، والإحسان الواجب في ولاية الخلق وسياستهم القيام بواجبات الولاية كلها والقدر الزائد على الواجب في ذلك كله إحسان ليس بواجب، والإحسان في قتل ما يجوز قتله من الناس والدواب إزهاق نفسه على أسرع الوجوه وأسهلها وأرجاها من غير زيادة في التعذيب فإنه إيلام لا حاجة إليه"(71).

5- النهي عن النجوى:

قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [المجادلة: 8].

وقال: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: 10].

وقال تعالى: ﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء: 114].

ومما ذكره ابن عاشور -رحمه الله- تتضح لنا الحكمة من النهي عن هذا الخلق حيث قال:"في قوله: ﴿ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ وعلى هذا فالمقصود من الآية تربية اجتماعية دعت إليها المناسبة فإن شأن المحادثات والمحاورات أن تكون جهرة؛ لأن الصراحة من أفضل الأخلاق؛ لدلالتها على ثقة المتكلم برأيه وعلى شجاعته في إظهار ما يريد إظهاره من تفكيره فلا يصير إلى المناجاة إلا في أحوال شاذة يناسبها إخفاء الحديث، فمن يناجي في غير تلك الأحوال رمي بأن شأنه ذميم وحديثه فيما يستحيي من إظهاره كما قال صالح بن عبد القدوس: الستر دون الفاحشات ولا... يغشاك دون الخير من ستر"(72).

ثم يذكر أن النجوى من خلق المنافقين الذين يخفون خلاف ما يظهرون، وأنها خلق أهل الريب والشبهات قائلاً: "وقد نهى الله المسلمين عن النجوى غير مرة؛ لأن التناجي كان من شأن المنافقين فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ وقال: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.

وقد ظهر من نهي النبي -صلى الله عليه وسلم -أن يتناجى اثنان دون ثالث أن النجوى تبعث الريبة في مقاصد المتناجين، فعلمنا من ذلك أنها لا تغلب إلا على أهل الريب والشبهات بحيث لا تصير دأباً إلا لأولئك فمن أجل ذلك نفى الله الخير عن أكثر النجوى".

ثم يذكر -رحمه الله- مدلولات عظيمة دلت عليا ألفاظ الآية الكريمة؛ لبيان النهي عن ذلك فقال:"ومعنى: ﴿لا خَيْرَ﴾ أنه شر بناء على المتعارف في نفي الشيء أن يراد به إثبات نقيضه لعدم الاعتداد بالواسطة كقوله تعالى: ﴿َمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ﴾ [يونس: 32], ولأن مقام التشريع إنما هو بيان الخير والشر, وقد نفى الخير عن كثير من نجواهم أو متناجيهم فعلم من مفهوم الصفة أن قليلا من نجواهم فيه خير إذ لا يخلو حديث الناس من تناج فيما فيه نفع، والاستثناء في قوله ﴿ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ على تقدير مضاف أي: إلا نجوى من أمر أو بدون تقدير إن كانت النجوى بمعنى المتناجين وهو مستثنى من ﴿كَثِيرٍ ﴾ فحصل من مفهوم الصفة ومفهوم الاستثناء قسمان من النجوى يثبت لهما الخير ومع ذلك فهما قليل من نجواهم، أما القسم الذي أخرجته الصفة: فهو مجمل يصدق في الخارج على كل نجوى تصدر منهم فيها نفع وليس فيها ضرر كالتناجي في تشاور فيمن يصلح لمخالطة أو نكاح أو نحو ذلك"(73).

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المسلين، محمد بن عبدالله الصادق الأمين.

جمع وإعداد: أبي عبد الرحمن مرفق ناجي ياسين.

26/ 5/ 1428هـ الموافق: 11/ 6/ 2007م.

مراجعة: علي عمر بلعجم 30/ 6/ 2007م.

_______________________

(1) لسان العرب، ابن منظور، 4/ 194، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1413هـ - 1993م.

(2) معجم المقاييس في اللغة، ابن فارس، 329، دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1415هـ- 1994م,

(3) فيض القدير شرح الجامع الصغير، عبد الرؤوف المناوي، 2/ 417، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، الطبعة الأولى، 1356هـ.

(4) إحياء علوم الدين، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، 3/ 53، دار المعرفة، بيروت.

(5) الأخلاق الإسلامية وأسسها، عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، 1/ 10، دار القلم، دمشق، سوريا، الطبعة الرابعة، 1417هـ - 1996م.

(6) أصول الدعوة، د: عبد الكريم زيدان، 79، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة، 1414هـ، 1993م.

(7) تفسير القرطبي، 16/ 117.

(8) تفسير القرطبي، 17/ 161، وحديث أم سلمه رواه الطبراني المعجم الكبير، 23/ 367، برقم: 870، قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله: ﴿وحور عين﴾ قال: «حور بيض عين ضخام العيون شقر الجرداء بمنزلة جناح النسور» قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله: ﴿كأنهم لؤلؤ مكنون﴾ قال: «صفاؤهن صفاء الدر في الأصداف التي لم تمسه الأيدي» قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله: ﴿فيهن خيرات حسان﴾ قال: «خيرات الأخلاق حسان الوجوه» قال الشيخ الألباني: منكر. انظر ضعيف الترغيب والترهيب، 2/ 253، برقم: 2230.

(9) فتح القدير، 5/ 43.

(10) فتح القدير، 1/ 640.والحديث أخرجه الترمذي، 5/ 709، برقم: 3895، من حديث عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي وإذا مات صاحبكم فدعوه» قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر: السلسلة الصحيحة، 1/ 575، برقم: 285. ورواه ابن ماجة، 1/ 636، برقم: 1977، عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» قال الشيخ الألباني: صحيح انظر حديث برقم: 3314 في صحيح الجامع، وأخرجه ابن حبان في صحيحه، 9/ 491، برقم: 4186، عن ابن عباس: أن الرجال استأذنوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ضرب النساء فأذن لهم فضربوهن فبات فسمع صوتا عاليا فقال: «ما هذا؟» قالوا: أذنت للرجال في ضرب النساء فضربوهن فنهاهم وقال: «خيركم، خيركم لأهله وأنا من خيركم لأهلي» قال شعيب الأرنئوط: حسن لغيره. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير، 22/ 341، برقم: 854، عن أبي كبشة قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يقول: «خياركم خيركم لأهله» قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر حديث رقم: 3266 في صحيح الجامع.

(11) تفسير البغوي، 1/ 316.

(12) علم الأخلاق الإسلامية، دكتور: مقداد يالجن، 106، دار عالم الكتب، الرياض، الطبعة الأولى، 1413هـ-1992م.

(13) تفسير ابن كثير، 1/ 281.

(14) المصدر السابق.

(15) تفسير القرطبي، 2/ 16.

(16) روح المعاني، 19/ 71.

(17) زاد المسير، 6/ 473.

(18) أخرجه مسلم، 4/ 1980، برقم: 2553.

(19) شرح النووي على مسلم، 16/ 111، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1392هـ.

(20) أخرجه الترمذي، 3/ 237، برقم: 889، عن عبد الرحمن بن يعمر: أن ناسا من أهل نجد أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو بعرفة فسألوه فأمر مناديا فنادى: «الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه» قال وزاد يحيى، وأردف رجلا فنادى، سنن ابن ماجة، 2/ 1003، برقم: 3015، قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر حديث رقم: 3172 في صحيح الجامع.

(21) شرح الأربعين نووية، ابن دقيق العيد،1/ 71.

(22) أخرجه أبو داود، 2/ 668, برقم: 4799، قال الشيخ الألباني: صحيح انظر حديث رقم: 5390 في صحيح الجامع.

(23) فيض القدير شرح الجامع الصغير، عبد الرؤوف المناوي، 5/ 365، برقم: 7599، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، الطبعة الأولى، 1356هـ.

(24) أخرجه الترمذي، 4/ 362 برقم: 2002، قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر: صحيح الترغيب والترهيب، 3/ 5، برقم: 2641.

(25) فيض القدير، 2/ 271.

(26) المصدر السابق، 2/ 285.

(27) أخرجه الترمذي، 4/ 363, برقم: 2003، قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر: صحيح الترغيب والترهيب، 3/ 5، برقم: 2641.

(28) أخرجه أحمد بن حنبل، 5/ 236، برقم: 22112. تعليق شعيب الأرنؤوط: حديث حسن وهذا إسناد ضعيف.

(29) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا،6/ 104، دار الكتب العلمية، بيروت.

(30) أخرجه الحاكم المستدرك، 1/ 121، برقم: 178، قال الشيخ الألباني: حسن, انظر حديث رقم: 97 في صحيح الجامع.

(31) أخرجه الحاكم في المستدرك، 2/ 670، برقم: 4221، وصححه الألباني، انظر: السلسلة الصحيحة، 1/ 112، برقم: 45.

(32) سنن الترمذي، 5/ 575، برقم: 3591، قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر: صحيح الترمذي، 3/ 184، برقم: 2840، قال هذا حديث حسن غريب وعم زياد بن علاقة هو قطبة بن مالك صاحب النبي صلى الله عليه وسلم..

(33) صحيح مسلم،1/ 534، برقم: 771.

(34) شرح النووي على مسلم، 6/ 58.

(35) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، 6/ 348، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الرابعة، 1405هـ، قال الشيخ الألباني: حسن، انظر حديث رقم: 176 في صحيح الجامع.

(36) فيض القدير، 2/ 446.

(37) المصدر السابق، 3/ 88.

(38) مجموع الفتاوى، 10/ 658.

(39) تفسير القرطبي، 13/ 263.

(40) إحياء علوم الدين، 1/ 77.

(41) صفة الصفوة، ابن الجوزي، 2/ 214، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية، 1399هـ - 1979م، تحقيق: محمود فاخوري - د.محمد رواس قلعه جي.

(42) مجموع الفتاوى، 10/ 658.

(43) مختصر منهاج القاصدين، ابن قدامة المقدسي، 142/ 43، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، لبنان، 1408هـ- 1987م.

(44) أخرجه أبو داود، 2/ 778، برقم: 5225.

(45) أصول الدعوة، د: عبد الكريم زيدان، 91- 92.

(46) أخرجه البخاري، 1/ 12، برقم: 9، و مسلم، 1/ 63، برقم: 35، وهو عند مسلم بلفظ: " قال الإيمان بضع وسبعون شعبة والحياء شعبة من الإيمان ".

(47) أخرجه مسلم، 1/ 63، برقم: 35.

(48) أخرجه البخاري، 1/ 17، برقم: 24، ومسلم، 1/ 63، برقم: 36.

(49) التمهيد، 9/ 234.

(50) أخرجه مسلم، 1/ 74، برقم: 54.

(51) أخرجه البخاري، 5/ 2240، برقم: 5670.

(52) أخرجه مسلم، 1/ 68، برقم: 47.

(53) أخرجه البخاري، 5/ 2120، برقم: 5256، ومسلم، 1/ 76، برقم: 57.

(54) أخرجه البخاري، 6/ 2497، برقم: 6424.

(55) مكارم الأخلاق، ابن تيمية، 124، دار الخير، دمشق- بيروت، الطبعة الأولى، 1414هـ - 1994م.

(56) رواه مسلم، 4/ 2012، برقم: 2607 والبخاري 5/ 2261، برقم: 5743، بلفظ: «إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا».

(57) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ابن قيم الجوزية، 2/ 268، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1393هـ - 1973م، تحقيق: محمد حامد الفقي.

(58) أخرجه مسلم، 3/ 1458، برقم: 1827.

(59) أخرجه البخاري، 2/ 938، برقم: 2507، ومسلم، 3/ 1241، برقم: 1623، بلفظ: عن النعمان بن بشير: أن أمه بنت رواحة سألت أباه بعض الموهوبة من مال لابنها فالتوى بها سنة ثم بدا له فقالت: لا أرضى حتى تشهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ما وهبت لابني فأخذ أبي بيدي وأنا يومئذ غلام فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -فقال: يا رسول الله إن أم هذا بنت رواحة أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بشير ألك ولد سوى هذا؟» قال: نعم، فقال: «أكلهم وهبت لهم مثل هذا؟» قال: لا, قال: «فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور».

(60) أخرجه أبو داود، 2/ 315، برقم: 3544، والنسائي، 6/ 262، برقم: 3687، وقال الشيخ الألباني: حسن، انظر: السلسلة الصحيحة، 3/ 244، برقم: 1240.

(61) أخرجه ابن حبان، 11/ 503، برقم: 1926، قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر حديث رقم: 1046 في صحيح الجامع.

(62) تفسير القرطبي، 5/ 15.

(63) فتح القدير، 1/ 631.

(64) أخرجه النسائي، 7/ 63، برقم: 3942، قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر: صحيح الترغيب والترهيب، 2/ 199، برقم: 1949.

(65) أخرجه البخاري، 5/ 2267، برقم: 5765.

(66) سبق تخريجه.

(67) التحرير والتنوير، 546.

(68) أخرجه مسلم، 3/ 1548، برقم: 1955

(69) عون المعبود، 8/ 8.

(70) الفتاوى الكبرى، 5/ 549.

(71) جامع العلوم والحكم، ابن رجب، 1/ 152، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى، 1408هـ.

(72) التحرير والتنوير، 1025.

(73) التحرير والتنوير، 1025.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: