انفرادات ابن حزم عن المذاهب الأربعة
فيما يبطل الصلاة وما لا يبطلها
بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة ( الماجستير)
مقدم من الطالب/ بلال حسن قايد السخيمي
إشراف الدكتور/ أمين علي مقبل.
1429هـ -2008م
إهداء
إلى والديّ العزيزين اللذين كان لهما الفضل بعد الله تعالى علي في إتمام دراستي.
إلى زوجتي التي كانت لـي عوناً في إتمام البحث.
إلى كل من أعانني أثناء الدراسة، وفي مرحـلة البحث، سـواء بالمعلومة، أو المشورة، أو المعونة المادية أو المعنوية.
إلى كل طالب علمٍ يريد التعرف على منهج ابن حزم.
أهدي هذا العمل المتواضع.
شكر وعرفان
الحمد لله المستحق للثناء الجزيل وحده، والشكر له على ما أولاني من نعمه التي لا تحصى، وأن وفقني لطاعته، وأن يسر لي إتمام البحث.
ثم أشكر الشيخ الفاضل /عبد المجيد بن عزيز الزنداني -رئيس جامعة الإيمان -حفظه الله ورعاه- والذي له الفضل بعد الله تعالى، في تأسيس هذه الجامعة الغراء التي تكفلت بطالب العلم تدريساً ونفقة ومؤنة، فجزاه الله عني وعن المسلمين خير الجزاء.
كما أتقدم بالشكر الجزيل لشيخي الفاضل الدكتور/ أمين علي مقبل. عميد كلية الشريعة في جامعة الإيمان-حفظه الله تعالى- على قبوله الإشراف عليّ، وعلى ما أسدى لي من النصائح والتوجيهات طيلة مدة إشرافه عليّ خلا ل كتابة الرسالة، وعلى ما بذله معي في إخراج هذا البحث على ما هو عليه.
كما أتوجه بالشكر لكل العلماء الأجلاء في جامعة الإيمان وذلك على ما يبذلونه في تعليم العلم الشرعي الصحيح.
كما أتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الشيخين المناقشين لهذه الرسالة، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/حسن محمد مقبولي الأهدل. وفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ صالح بن عبد الله الضبياني. على قبولهما مناقشة هذا البحث وعلى كل ما قدماه من ملاحظات سديدة أكملت نقص هذا البحث وصوبت خطأه، سائلاً الله تعالى أن يجزيهما خير الجزاء، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتهما.
كما أتوجه بالشكر للأخ العزيز/جميل الشامي،على تعاونه معي طيلة مدة البحث.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.
المقدمة
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم للبشرية محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد:
فإن التفقه في الدين من أفضل الأعمال، بل هو علامة الخير، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين). (1)
وإن من أهم موضوعات الفقه الذي ينبغي على المسلم تعلم أحكامها، فقه الصلاة، ومما ينبغي على المسلم تعلمه في فقه الصلاة بعد تعلمه لأركانها وشروطها وكيفيتها، أن يتعلم ما يبطلها وما لا يبطلها، كي لا يعتقد أنه فعل مبطل وهو غير مبطل.
ولقد منَّ الله علي بأن جعلني أحد المشتغلين بعلوم الشريعة الإسلامية في جانب مهم من جوانبها، وهو في الفقه، حيث وقد تفضل الله علي بأن أكون من طلاب جامعة الإيمان الغراء، والتي تخصصت في تدريس علوم الشريعة، جامعةً في منهجها بين الحديث والفقه بمذاهبه، من غير تعصبٍِ أو تحيزٍ لمذهب دون غيره، أو ميل لرأي دون سواه.
وقد وقع إختياري عند ما شرعت في إعداد خطة للبحث التكميلي لنيل درجة المشيخة:( الماجستير)، على هذا الجانب المهم من جوانب الفقه ليكون الموضوع هو:( انفرادات ابن حزم عن المذاهب الأربعة في ما يبطل الصلاة وما لا يبطلها ).
أسباب اختيار الموضوع
ثم إنه كان مما درسناه في جامعة الإيمان كتاب: ( بداية المجتهد ونهاية المقتصد) لمؤلفه: ابن رشد الحفيد، في الفقه المقارن، بعد دراسة فقه الدليل من كتاب الدراري المضيئة للإمام الشوكاني رحمه الله، والذي كان مدرسةً بحدِ ذاته في التقيد بالدليل ونبذ التعصب والتقليد.
وكان مما يذكره ابن رشد في كتابه السالف الذكر: أقوال أهل الظاهر، لاسيما أقوال ابن حزم، ذاكراً في ذلك مآخذه في المسائل عند مخالفته للجمهور، وتقيده بما فهمه من ظاهر النص، مبتعداً عن الأخذ بالقياس والنظائر، فولد ذلك عندي رغبةً في الإطلاع على مذهبه، والنظر في أدلته، ومعرفة سر اختلافه مع الجمهور من المذاهب الأربعة، والتي لا يألوا أصحابها جهداً بالأخذ بالنص، وعدم مخالفته.
كيف وقد صرحوا بأن كل واحد يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن كل رأي من أرائهم خالف نص سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب طرحه والأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حيث قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: (إذا صح الحديث فهو مذهبي)(2) وقال الإمام مالك: (إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه.)(3) وقال الإمام الشافعي: (إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت ). وفي رواية:( فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد)(4)، وقال أحمد: (لا تقلدني، ولا تقلد مالكا، ولا الشافعي، ولا الأوزاعي ، ولا الثوري ، وخذ من حيث أخذوا)(5).
فكان أول ما وقع في يدي من كتب أهل الظاهر، كتاب المحلى لابن حزم رحمه الله تعالى. فطالعت فيه فإذا هو قوي الحجة، شديد اللهجة في الرد على مخالفه وكأنه الحق وغيره الباطل.
إلا أن مما لا بد له لمعرفة الصواب، النظر في أقوال مخالفيه، مع النظر في دليل كل طرف، ومناقشته من أجل الوصول إلى أقرب الأقوال إلى الصواب.
فكانت فكرة دراسة ما انفرد به ابن حزم عن المذاهب الأربعة، ووقع الاختيار على باب الصلاة لما لها من أهمية في باب العبادات لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته)(6).
فجمعت ما أنفرد به ابن حزم في باب الصلاة فإذا هو بضع وستون مسألة، ووجدت أن البحث بهذا سيطول مما يحتاجه من الوقت الكثير، مما لا يسع طالب بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير، فاقتصرت عند ذلك على ما يبطل الصلاة وما لا يبطلها، كونه أهم ما يخص الصلاة وصلاحها، ولأني لم أجد من أفـرد هذه الـمسائـل بالـعرض والمناقـشـة حـسب ما أعـلم..
والمكتبة الإسلامية بحاجة إلى الدراسة المتعـمـقة المدعومة بالأدلة لآراء ابن حزم، لا سيما مع ما تـمـيز به ابن حزم من الأخـذ بالـظـاهر والـتـقيد بالنص، وترك القياس والرأي.
الدراسات السابقة
لا يوجد حسب علمي من تناول هذا الموضوع بعينه بالدراسة والبحث إلا أن هناك بعض الدراسات في انفرادات ابن في مواضيع غير موضوع الصلاة ومما وقع في يدي منها:
مخالفات الإمام ابن حزم للائمة الأربعة في فقه الأحوال الشخصية والمعاملات،للدكتور/ خالد سليمان بن أحمد.وهو كتاب مطبوع.
مفردات ابن حزم الفقهية في فرق النكاح لمحمد الملحاني، رسالة ماجستير من جامعة الإيمان.
مفردات ابن حزم الفقهية في كتاب الطهارة لناصر أحمد العماهي، رسالة ماجستير من جامعة الإيمان.
أهمية البحث
- يُعد البحث في المفردات عموماً من الأهمية بمكان، حيث والمفردات تلقي الـضوء على أسـباب الإنـفـراد، ودلـيل كـل مجتهد على حده، ببيان جوانب اختلاف المذهب الذي يبحث فيه عن غيره من المذاهب.
- كما أن البحث في المفردات فيه إشارة إلى جوانب تميز المذهب الذي يبحث فيه عن غيره من المذاهب بطريقة الإستنباط وفهم الدليل.
- وللبحث في انفرادات ابن حزم أهميةٌ خاصة حيث يكون به إبراز المسائل التي انفرد بها عن غيره، وتوضيحٌ لطرق الاستنباط عند الظاهرية، لا سيما وهو يختلف عن المذاهب الأربعة في طرق الاستدلال وفي بعض أصول الأدلة، من حيث إنكار القول بالقياس والرأي، والتمسك بظاهر النص، والإجماع.
- كما تكمُن أهمية البحـث في انفرادات ابن حزم، في تمحيص وتنقيح الصـواب من الخـطأ، مما نسـب لابـن حزم في كتب الفروع.
- و في البحث في انفراداته إبراز لمذهب أهل الظاهر، ومحافظة عليه، من أن يندرس وينتهي إذ تكاد أن تكون كتب ابن حزم هي المرجع الوحيد للمذهب الظاهري.
- وللبحث الذي بين أيدينا أهميته الخاصة، حيث أنه يبحث في باب مهم من أبواب العبادات التي الأصل فيها التعبد وهو باب الصلاة، وقد عرف عن ابن حزم شدة ارتباطه بالنص وإنكاره القياس.
فأرجو أن أكون بهذا العمل المتواضع قد أسهمت في خدمة الفقه الإسلامي، والشريعة الغراء، راجياً من الله عز وجل أن يكتب ما أصبت به في ميزان الحسنات، وأن يغفر لي الأخطاء والزلات، إنه نعم المولى ونعم النصير.
منهجي في البحث
التزمت في نهجي للبحث: ( منهجاً استقرائياً، موضوعياً، مقارناً ).
المنهج الاستقرائي:
حيث وقد قمت باستقراء المسائل التي انفرد بها ابن حزم عن المذاهب الأربعة من كتابه المحلى.
المنهج الموضوعي:
وذلك بأن حرصت على أن أرجع عند نسبة الأقوال إلى كتب المذاهب المعتمدة. المنهج المقارن:
- حيث وقد قمت بذكر أقوال المذاهب الأربعة في كل مسألة من المسائل التي انفرد بها ابن حزم، بعد ذكر قول ابن حزم ودليله ووجه انفراده في المسألة، راجعاً في نسبة الأقوال إلى الكتب المعتمدة في المذاهب في عامة البحث، إلا ما عجزت عن العثور عليه في كتب الفقهاء المعتمدة، فأرجع فيه إلى كتب الفقه العام، وشروح الحديث والتفسير.
- وعندما أسوق دليل كل قول أبدأ بذكر دليله من القرآن، ثم دليله من السنة، ثم دليله من الإجماع، ثم دليله من القياس إن وجد، مع بيان وجه الإستدلال لكل دليل، ما لم يكن وجه الإستدلال لأكثر من نص هو واحد، فأذكرها مجتمعة، ثم أذكر وجه الإستدلال لها، وذلك خشية التكرار والتطويل فيما لا فائدة فيه.
- ثم أني قمت بمناقشة كل قولٍ على حدة، ذاكراً ردود واعتراضات العلماء على أدلة كل قول، وما ذكر من جواب عليها، حتى أخلص بعدها إلى ما ترجح لي في المسألة حريصاً على نبذ الهوى والتعصب ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.
- وقد ابتدأت بحثي بعمل ترجمة بسيطة للإمام ابن حزم جعلتها في الفصل الأول من البحث، ذكرت فيها نبذاً من عصر ابن حزم، وحياته، وأقوال أهل العلم فيه، ومشايخه، وتلامذته، وما خلفه من الكتب المطبوعة، وغير المطبوعة.
- ثم أني حرصت على ترجمة الأعلام الواردة في ثنايا البحث دون أن أترجم لمن ذكر في الحاشية، أومَن ذُكر مِن مشهوري الصحابة، وأئمة المذاهب الأربعة ورواة الحديث، أو من ذٌكر قوله في وجه الاستدلال كأن أقول: قال النووي: كذا، أو قال الشوكاني: كذا، أوغيرهما.
- كما أني قمت بعزو الآيات القرآنية إلى مواضعها من المصحف، بذكر: رقم الآية، واسم السورة.
- كما قمت بتخريج الأحاديث الواردة عن رسول الله r إلى مصادرها الأصلية، مكتفياً بتخريجه من الصحيحين إن كان فيهما، أو في أحدهما، لإجماع الأمة على صحتهما، فإن لم يكن فيهما معاً أو في أحدهما، فأقوم بعزوه إلى مصادره في كتب السنن الأربع، وغيرها من كتب الحديث، مبيناً درجة الحديث من الصحة والضعف، مع ذكر تعليقات العلماء عليه أن وجدت.
- كما قمت بتخريج الآثار الموجودة في البحث، ونسبتها إلى قائليها من الصحابة أو التابعين، راجعاً إلى المصادر الأصلية في النقل دون التعريج على درجة الأثر من الصحة أو الضعف خشية التطويل بما يمكن الاستغناء عنه بأحاديث المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
خطة البحث
الفصل الأول: التعريف بابن حزم. وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: عصر ابن حزم وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الـحياة السياسية.
المطلب الثاني: الـحياة الاجتماعية.
المطلب الثالث: الـحياة العلمية.
المبحث الثاني:اسمه وكنيته ونسبه.
المبحث الثالث: مولده و نشأته.
المبحث الرابع: طلبه للعلم و شيوخه وتلامذته. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ذكر طلبه للعلم.
المطلب الثاني: ذكر شيوخه.
المطلب الثالث: ذكر تلامذته.
المبحث الخامس: مكانته العلمية ومؤلفاته ووفاته. وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: مكانته العلمية.
المطلب الثاني: ذكر ومؤلفاته.
المطلب الثالث: ذكر وفاته.
الفصل الثاني:ما يبطل الصلاة بسبب ترك شرط أوركن. وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في معنى الشرط والركن والفرق بينهما.
المبحث الثاني:ما يبطل الصلاة بسبب ترك شرط.. وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: حكم الأذان والإقامة للجماعة.
المسألة الثانية: اشترط الجماعة لصحة صلاة الرجال.
المسألة الثالثة: حكم الاضطجاع لمن صلى ركعتي الفجر.
المبحث الثالث: ما يبطل الصلاة بسبب ترك ركن. وفيه ست مسائل:
المسألة الأولى: حكم رفع اليدين لتكبيرة الإحرام.
المسألة الثانية: حكم الإستعاذه عند القراءة في الصلاة.
المسألة الثالثة: حكم التأمين للمأموم.
المسألة الرابعة: حكم وضع اليدين قبل الركبتين عند الهوي إلى السجود.
المسألة الخامسة: حكم التعوذ من الأربع بعد التشهد.
المسألة السادسة: حكم البعد عن السترة أكثر من ثلاثة أذرع.
الفصل الثالث: ما يبطل الصلاة بسبب فعل ما حرِّم فيها، أو فعل ما ليس من جنسها. وفيه مبحثان:
المبحث الأول: ما يبطل الصلاة بسبب فعل ما حرَِّم فيها. وفيه ستة عشرة مسألة:
المسألة الأولى: اشتمال الصماء.
المسألة الثانية: حكم صلاة من جر ثوبه خيلاء.
المسألة الثالثة: حكم الصلاة بثوب معصفر.
المسألة الرابعة: حكم صلاة من زعفر جلده بالزعفران.
المسألة الخامسة: حكم الصلاة في مكان يستهزئ فيه بالله.
المسألة السادسة: حكم من صلى حاملا مسروقاً أو مغصوباً.
المسألة السابعة: حكم صلاة الواصلة.
المسألة الثامنة: حكم صلاة العبد الآبق.
المـسألة التاسعة: حكم صلاة من أتى كاهناً أو عرافاً.
المسألة العاشرة: حكم صلاة من تختم بغير الخنصر.
المسألة الحادية عشرة: حكم افتراش الذراعين في السجود.
المسألة الثانية عشرة: حكم الصلاة بحضرة الطعام أو وهو يدفع الأخبثين.
المسألة الثالثة عشرة: حكم صلاة من وضع يده على خاصرته عالماً بالنهي.
المسألة الرابعة عشرة: حكم الصلاة في المسجد لمن أكل ثوماً أو كراثاً.
المسألة الخامسة عشرة: حكم صلاة المرأة في المسجد متطيبة أومتزينة.
المسألة السادسة عشرة: حكم صلاة من تكلم في الجمعة والإمام يخطب.
المبحث الثاني: ما يبطل الصلاة بسبب فعل ما ليس من جنسها. وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: حكم الصلاة معتمداً على جدار أو عصا.
المسألة الثـانية: حكم من ابتسم في الصلاة.
المسألة الثـالثة: حكم الفتح على الإمام في غير أم القرآن.
الفصل الرابع:- انفرادات ابن حزم في مالا يبطل الصلاة.. وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: حكم العمل الكثير من غير جنس الصلاة مما جاء فيه نص
المبحث الثاني: حكم الأفعال الكثيرة التي ليست من جنس الصلاة إذا وقعت فيها سهواً.
المبحث الثالث:حكم العمل من غير جنس الصلاة المأمور به مطلقاً.
ثالثاً: الخاتمة. وفيها خلاصة البحث، وأهم نتائجه.
رابعا: الفهارس.
الخاتمة
أهم ما توصلت إليه من نتائج وأهم ما ترجح لي من مسائل في ما يلي من النقاط:
أن الأذان فرض كفاية في حق كل بلد، سنة في حق كل جماعة.
إن صلاة الجماعة فرض كفاية في حق كل بلد، وسنة في حق كل مصلي ولا ينبغي له أن يتركها بالكلية.
أن الاضطجاع سنة في حق من صلى ركعتي الفجر.
أن رفع اليدين لتكبيرة الإحرام سنة، لأنه لم يأتي به أمر.
أن الاستعاذة مسنونة عند قراءة المصلي للقرآن.
أن تأمين المأموم خلف الإمام سنة، كما هو سنة في حق الإمام.
أن تقديم اليدين على الركبتين مشروع على جهة الاستحباب، لا الفرض كما زعم ابن حزم.
أن التعوذ من الأربع لا يكون مستحبا إلا بعد التشهد الأخير، ولا يقال بعد التشهد الأوسط، لأنه مبني على التخفيف.
الصحيح أن البعد عن السترة لا يوجب شيء، لأن الدنو منها مستحب كما أن السترة مستحبه، كما يرى ذلك ابن حزم نفسه.
أن اشتمال الصماء الذي نهى عنه النبي r هو ما عرفه به الفقهاء وهو: (أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه وليس عليه ثوب)، وهذا الاشتمال منهي عنه تحريماً ولا يوجب البطلان، إلا إذا انكشفت به العورة.
لا يجوز للرجل أن يجر ثوبه خيلاء، أو يلبس الثياب المعصفرة، أو يزعفر جلده بالزعفران، لأن النهي عن هذه الأشياء يدل على التحريم، ولا يوجب النهي بطلان الصلاة.
لا تبطل صلاة من صلى في مكان يستهزئ فيه بالله، مع أنه لا يجوز للمسلم أن يقعد في مكان يستهزئ فيه بالله أو برسوله أو بالإسلام، غلا أن.
ولا تبطل أيضاً صلاة من صلى حاملا مسروقاً أو مغصوباً، مع القول بحرمة حيازة المسروق والمغصوب من أجل التملك أو الاستخدام بغير وجه حق.
يحرم على المرأة أن تصل شعرها بأي شيء، سواء كان شعر إنسان أو غيره من الصوف أو الحرير، ومع القول بأن صلاة الواصلة صلاة صحيحة.
يكره أن تعظم المرأة شعرها، مع أنه لا يسمى وصلاً ولا يبطل الصلاة.
صلاة العبد الآبق، أومن أتى كاهناً أو عرافاً، صلاة صحيحة مع القول بحرمة هذه الأفعال.
يستحب التختم بالخنصر. مع صحة صلاة من تختم بغير الخنصر.
يحرم على المصلي افتراش الذراعين في السجود، أو أن يضع يديه في خصره أثناء الصلاة، أو أن يدخل المسجد وقد أكل ثوماً أو كراثاً، لكن مع القول بصحة صلاته.
يكره أن يدخل المصلي إلى الصلاة وهو منشغل بالطعام أو بمدافعة الأخبثين مع أن ذلك لا يبطل صلاته.
يَحرُم على المرأة الخروج من بيتها متزينة أو متطيبة، حتى ولو إلى المسجد، مع أن صلاتها في المسجد وهي على هذه الحال صحيحة.
كما يَحرُم الكلام وقت الجمعة مع صحة صلاة من تكلم في الخطبة، لا سيما والإجماع منعقد على ذلك عدا مخالفة ابن حزم.
يجوز للمصلي الاعتماد على عصا أو جدار للحاجة والضرورة، ويكره من غير ضرورة ولا تبطل به الصلاة.
كما لا تبطل الصلاة بالتبسم مطلقاً، لأنه غير الضحك قطعاً.
والقول بجواز الفتح على الإمام مطلقاً هو الراجح.
ولا بد من التفريق بين الكثير والقليل من العمل الذي هو من غير جنس الصلاة، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، فيبطل العمل الكثير عرفاً، وإن كان من جنسها كي لا يفضي إلى الخروج من الصلاة، والانشغال بغيرها، ولا يبطل القليل.
من سها فسلم ولم يتم صلاته فله البناء وإن تطاول الفصل كما في حديث ذي اليدين لا أكثر ما لم ينتقض وضوؤه.
أما من سها وهو داخل في الصلاة من غير تسليم، وعمل في الصلاة عملاً كثيراً –عرفاً- ليس من جنسها فإن صلاته تبطل للكثرة، ولو كان مازال في موضعه.
للمصلي أن ينقذ الغريق، أو يحذر الضرير، أو يطفأ الحريق، بعمل قليل لا يستدبر فيه الكعبة، ولا يقطع به الصلاة، والله أعلم.
وفي آخر هذا البحث تجدر الإشارة أننا بحاجة إلى دراسات في الأصول والقواعد الفقهية التي وضعها ابن حزم للفقه الظاهري، مع مقارنتها بأصول الفقه عند جمهور العلماء.
وبهذا أسأل الله جل في علاه أن يجعل هذا البحث لي في ميزان الحسنات، وأن يتجاوز عني الخطأ والسيئات، إنه نعم المولى ونعم النصير. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين