أفعال المكلف بين منفعة نفسه ومضرة غيره
السبت 15 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الشريعة - قسم الفقه وأصوله

أفعال المكلف بين منفعة نفسه ومضرة غيره

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة المشيخة (الماجستير)

إعداد الطالب : ياسر علي محمد التويتي

إشراف الأستاذ الدكتور: حسن محمـد مقبولي الأهدل


شكر وعرفان

 

تتسابق على اللسان عبارات الشكر الوافر والثناء العاطر الذي يفيض به القلب المغمور بنعم غزيرة وآلاء كثيرة يعجز البيان عن الإحاطة والإيفاء بحق ذلك الجميل الذي غمرني، ولكن ما  لا يدرك كله لا يترك بعض من جله.

فأشكر الله الكريم الذي أعانني على إتمام هذا البحث والوصول إلى شاطئ خاتمته وأثني بالشكر الناطق بالدعاء للمنهل العذب الذي ارتوينا من معينه الثر جامعتنا جامعة الإيمان صانها الرحمن من كل سوء وشر.

وأختم شكري لأولئك الذين عبدوا لي طريق البحث والمعرفة، وبذلوا لي من نفيس أوقاتهم، وأهدوني قناديل مشورتهم، وفتحوا لي أبواب قلوبهم وسوح صدورهم الرحبة، وأخص بالذكر منهم  شيخي الفاضل العلامة عبد المجيد بن عزيز  الزنداني ـ حفظه الله ـ  وشيخي الفاضل العلامة فقيه الأصوليين وأصولي الفقهاء أ . د/ حسن محمد مقبولي الأهدل ـ حفظه الله ـ مشرف البحث الذي لم يأل جهداً في تسديدي وإصلاح عوجي فجزاه الله عني خير الجزاء.

وشيخي الفاضلين اللذين تفضلا بمناقشة هذا البحث

فضيلة الشيخ/  أ 0 د 0 صالح بن عبد الله الضبياني   حفظه الله

وفضيلة الشيخ/  د0  أمين علي مقبل   حفظه الله

وأسأل الله العظيم أن يسبل على الجميع شآبيب فضله ورحمته.


المقدمة

 

الحمد لله الذي أنقذنا بنور العلم من ظلمات الجهالة، وهدانا بالاستبصار به عن الوقوع في الضلالة، ونصب لنا من شريعة محمد r أعلى علم وأوضح دلالة، وكان ذلك أفضل ما منَّ به من النعم الجزيلة والمنح الجليلة وأناله.

أما بعد: فلقد كانت هذه الأمة قبل شروق هذا النور تخبط خبط عشواء، تجري عقول أهلها في اقتناص مصالحهم ومنافعهم لا يبالون على أي طريق كانت، ولا في أي سبيل سارت، فصاروا إلى حال لا يخفى على العاقل فسادها، ولا على اللبيب قبحها  فتداركها الله U بلطفه العظيم، ومنَّ عليها البر الرحيم فبعث إليها مسك ختام الأنبياء محمداً r، الذي هو النعمة المسْداة، والرحمة المهداة، والحكمة البالغة. أرسله شاهداً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فبين ووضح شرع الله U فما ترك خيراً إلا ودلنا عليه ولا شراً إلا وحذرنا منه.

ثم جاء أصحابه رضي الله عنهم من بعده فساروا على هديه ونسجوا على منواله واتبعوا هديه حذو القذة بالقذة، فعرفوا مقاصد الشريعة فحصَّلوها، وأسسوا قواعدها وأصَّلوها، وجالت أفكارهم في آياتها وأحاديثها، وأعملوا الجدَّ في تحقيق مباديها وغاياتها، وشفوا العلم بإصلاح الأعمال، وسابقوا إلى الخيرات فسبقوا، وسارعوا إلى الخيرات فما لُحقوا.

ولكي لا ييبس الضرع بعد الغزارة، ويذبل الفرع بعد النضارة، وينحل العود بعد الرطوبة سار على هذا الطريق العلماء الراسخون من بعدهم، وكانت ضالتهم التي ينشدونها هي البحث عن مقصد الشارع من غير أن تأسرهم ظواهر الألفاظ إذا ظهر لهم ما وراءها من حكم وأسرار، ففهموا نصوص الشريعة واستوعبوا دلالاتها، فغاصوا في بحارها ليستخرجوا الدر من مكنونه، وبهذا اعتنى العلماء عناية خاصة بمعرفة مراد الشارع، وأجهدوا قرائحهم لاستخراج علل الأحكام الشرعية، لا سيما علماء الأصول منهم، الذين اتسمت دراستهم لمقاصد الشريعة بالضبط والتأصيل والتدقيق وإن كانت البداية فيها لا تعدو أن تكون إشارات في باب القياس عند تقسيم العلة بحسب مقاصد الشارع وبحسب الإفضاء إليها حتى هيأ الله I أبا إسحاق الشاطبي في القرن الثامن الهجري فأفرد علم مقاصد الشريعة بباب مستقل لم يسبق إلى مثله(1).

وقد كان اهتمام العلماء بعلم مقاصد الشريعة نابعاً من معرفتهم أنه لا تكتمل رتبة الاجتهاد عند أحد من العلماء إلا إذا كان له ممارسة في علم مقاصد الشريعة؛ لأن ذلك يكسبه قوة ومعرفة في إصدار الأحكام الشرعية على الأفعال، أو معرفة مراد الشارع فيها وإن لم يكن فيها حكم واضح مصرح به قال تقي الدين السبكي:« واعلم أن كمال رتبة الاجتهاد تتوقف على ثلاثة أشياء ..... الثالث أن يكون له من الممارسة والتتبع لمقاصد الشريعة ما يكسبه قوة، يفهم منها مراد الشرع من ذلك، وما يناسب أن يكون حكماً له في ذلك المحل وإن لم يصرح به، كما أن من عاشر ملكاً ومارس أحواله وخبر أموره إذا سئل عن رأيه في القضية الفلانية يغلب على ظنه ما يقوله فيها، وإن لم يصرح له به»(2).

ومن هذا المنطلق تصدر مجموعة من العلماء والباحثين للبحث والدراسة والعناية بمقاصد الشريعة، فأثمرت تلك الجهود إلى أن أصبح علم مقاصد الشريعة علماً مستقلاً بذاته، وإن كان مازال لم يفرد كتخصص مستقل بل يلحق بأصول الفقه، وعلى الرغم من هذا الإقبال الكبير على فكرة المقاصد الشرعية إلا أن البحث والدراسة في كثير من الأحيان قد تمحورت حول جزئيات محددة لم تتجاوز الهدف التقليدي الذي يتمثل في تحليل الكتابات والأطروحات العلمية المقاصدية الموروثة عن العلماء المتقدمين ولذلك لم تأت بالثمار المرجوة منها، ولا بالنتائج العظيمة المعول عليها  وكان الأجدر بكثير من تلك الدراسات أن تتوجه إلى البحث عن التطبيقات المقاصدية في المسائل الفقهية عبر أبواب الفقه وفصوله المتنوعة، حتى يعرف دور فهم المقاصد الشرعية في فهم النصوص الشرعية، ومتى تؤخذ على ظاهرها ومتى لا يكون ذلك ومن ثم يمكن التعرف على الحكم المناسب للمستجدات والنوازل المعاصرة التي لم يسبق لها مثال ولم يعرف لها شبيه ولا نظير، قال العز بن عبد السلام:« ومن تتبع مقاصد الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد حصل له من مجموع ذلك اعتقاد أو عرفان بأن هذه المصلحة لا يجوز إهمالها، وأن هذه المفسدة لا يجوز قربانها، وإن لم يكن فيها إجماعٌ ولا نصٌ ولا قياسٌ خاصٌ، فإن فهم نفس الشرع يوجب ذلك »(3).

وقد طلبت جامعة الإيمان ـ حرسها الله ـ من طلابها بحثاً تكميلياً يقدمه الطالب لنيل درجة المشيخة ( الماجستير ) بعد دراسة سبع سنوات يتلقى الطالب فيها جملة من العلوم الشرعية المختلفة، منها علم مقاصد الشريعة، وقد رأيت أن يكون بحثي التكميلي في هذا العلم الجليل قدره العظيم نفعه، وإن كانت بضاعتي فيه مزجاة ومعرفتي به قليلة وإني إذ أقدم هذه الدراسة والتي هي بعنوان: أفعال المكلف بين منفعة نفسه ومضرة غيره. لا أدعي أني قدمت بحثاً ذا بال، بل الغاية والمطلب من وراء ذلك هو محاولة الإسهام وإن كان ضئيلاً في تعميم الفهم السليم لمنهج التفقه في الدين وبيان العلل والحِكَم في تشريع الأحكام، وبيان التطبيق الواعي للقواعد المقاصدية في تخريج وتعليل الأحكام الشرعية في المسائل الفقهية، لعلها أن تلوح بمرسوم منهجي يمكن التوصل من خلاله إلى شبه قواعد عامة لفعل المكلف عندما يكون فيه منفعة لنفسه يتزامن معها مضرة تلحق بغيره من المكلفين.

إن هذا الموضوع تزداد أهميته في عصرنا هذا الذي صار الكثير من أهله ليس له هدف ولا غاية إلا السعي الحثيث والدؤوب بلا كلل ولا ملل وراء مصالحهم ومنافعهم الشخصية من غير نظر ولا تأمل إلى من حولهم هل تلحقهم مفاسد ومضار بهذا الفعل أم لا، حتى إن الناظر إلى أفعالهم وتصرفاتهم ليجزم أن أعمالهم لا تصدر عن تدين صادق ولا عادات وأعراف حميدة.

وقد جمعت في ثنايا هذا البحث ما يقرر مقصداً مهماً من مقاصد الشريعة في علاقة الفرد مع غيره من المكلفين، طالباً من مشايخي الأجلاء أن يبصروني بمواضع الخطأ في عملي، وأن يهدوا إلىّ عيوبي وأخطائي وما أكثرها، وهذا جهد المقل ولا يسعني إلا الاعتراف بالقصور والتقصير.


سبب اختيار الموضوع

 

كان لهذا الاختيار أسبابه ودوافعه من أبرزها:

  1. توسيع دائرة معرفتي لهذا العلم النافع بالاطلاع على أكبر قدر ممكن من  المصادر والمراجع التي تزخر بالنظر الثاقب والإدراك العميق لمدلولات النصوص الشرعية واستخراج المقاصد والعلل والحِكَم في التشريع الرباني، ومن ثم يمكن أن يلحق بها سواها مما لم يرد به تصريح بحكمه، وهو أهم هذه الأسباب فيما أحسب.
  2. تبيين الأهداف السامية التي ترمي إليها الشريعة الإسلامية في أحكامها السديدة وتوجيهاتها القويمة من خلال دراسة الموازنة العادلة بين مصلحة المكلف ومضرة غيره.
  3. محاولة تقسيم أفعال المكلف عند منفعة نفسه ومضرة غيره وفق معايير واضحة، ومن ثَم محاولة معرفة الحكم الشرعي المناسب لكل قسم منه إن أمكن إطلاق حكم واحد عليه.

 

أهمية الموضوع

 

  1. من خلال معرفة أسباب اختيار الموضوع تظهر أهميته لاسيما إذا أضفنا إليها أن في إدراك مقاصد الشريعة إسهاماً في إبراز محاسنها وشمولها وصلاحيتها لكل زمان ومكان يفتح آفاقاً جديدة لدراسة المستجدات التي تستجد في مثل هذا الموضوع على وفق القواعد العامة التي تستشف من دراسة المسائل الفقهية التي تكلم عليها الفقهاء.
  2. كما أن فهم هذا الموضوع له أهمية خاصة لحاجة كافة المكلفين إليه، وذلك لأن علاقة المكلف مع من حوله لا تنفك إلا في حال مفارقة الحياة الدنيا، وهو في أغلب مدة حياته يسعى إلى جلب المصالح والمنافع لنفسه، وفي كثير من الأحيان يقع جرّاء ذلك مضرة على غيره، فهو في أمس الحاجة إلى أن يعرف الحكم الشرعي لهذا الفعل الذي يريد طلبه لنفسه، لاسيما وأن المضرة ليست على نوع واحد من حيث قوتها وإمكان تحققها.

منهجية البحث

 

لقد حرصت في بحثي هذا على السير وفق منهج معين التزمت به قدر الإمكان وهذا المنهج يتلخص فيما يلي:

  1. نظراً لطبيعة الموضوع فقد احتجت إلى تنويع المصادر لتجميع المادة العلمية في مظانها من أكثر من مجال حتى تكتمل الفكرة المراد بيانها وإيضاحها.
  2. رجعت إلى المصادر والمراجع الأصلية في البحث ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، مع الحرص على الأمانة العلمية في عزو الأقوال إلى قائليها، وبذل الجهد في نقل كل قول من كتابه.
  3. البدء في بداية المبحث بذكر التقعيد المقاصدي للموضوع ثم بعد ذلك أقوم بإيراد بعض الأمثلة الفقهية التطبيقية الموضحة لما تقدم.
  4. لم ألتزم الترتيب حسب الأبواب الفقهية، بل قد يتقدم ما حق بابه التأخير ويتأخر ما حق بابه التقديم.
  5. قد تتفرق المسائل الفقهية التي في الباب الواحد على عدة مباحث في فصل واحد أو فصول متعددة، وذلك تبعاً لموطن الشاهد فيها حسب تقسيمات فصول ومباحث الموضوع.
  6. قد يتكرر ذكر المسألة الواحدة في عدة مواضع لكن ذكرها في الموضع الثاني أو الثالث يختلف عن بقية المواضع، وذلك بالنظر إلى جانب آخر من جوانب المسألة، أو حيثية من حيثياتها المغايرة لما تقدم.
  7. بعض الأمثلة التطبيقية المذكورة تصلح أن تكون مثالاً لعدة مواضع، فأكتفي بالإحالة عليها في موضعها خوفاً من التكرار والإطالة.
  8. الاكتفاء بمجموعة أمثلة من الأبواب الفقهية المختلفة من غير حصر لها.
  9. الحرص على تدعيم البحث بالنصوص الشرعية، وأقوال العلماء.
  10. بيان مواضع الآيات القرآنية الكريمة، وذلك بذكر السورة ورقم الآية.
  11. تخريج الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في ثنايا البحث من كتب الحديث، فإذا ان الحديث في الصحيحين اكتفيت بتخريجه منهما، أو من أحدهما إن لم يكن إلا فيه، فإن كان خارجهما ذكرت بعض كتب الحديث التي خرجته، مع ذكر الحكم على الحديث.
  12. الترجمة للأعلام الواردة أسماؤهم.
  13. وضع فهارس في آخر البحث تسهل الاستفادة منه

وبعد: فهذا عملي ـ وهو جهد المقل ـ لا أدعي أنني بلغت فيه الكمال أو قاربته فالعقول البشرية من طبيعتها النقص والقصور، وكل ما نتج عنها لا بد أن يكون كذلك والكل عرضة للخطأ، ولا معصوم إلا المعصوم r، فإن كنت قد أصبت بعض التوفيق فهذا من عظيم فضل الله U ومنته علىّ، ولله الحمد في الأولى والآخرة، وإن كانت الأخرى فحسبي أنني بذلت جهدي وطاقتي، ووضعت عملي بين يدي مشايخي الفضلاء وطلاب العلم النجباء طالباً منهم النصح والتسديد للوصول إلى الصواب.

وختاماً: أسأل الله U وهو خير مسئول وأكرم مأمول أن يلهمني الرشد والصواب في عاجل أمري وآجله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


الدراسات السابقة

 

كان سبب تعرفي على هذا الموضوع هو قراءتي في كتاب المقاصد من الموافقات للشاطبي عملاً بنصيحة الشيخ العلامة/ حسن محمد مقبولي الأهدل- حفظه الله- عند تدريسه لهذا الكتاب، حيث بين لنا أن الطريقة المثلى للحصول على البحوث العلمية هي القراءة والمطالعة، ولما وقع نظري عليه بحثت بكل الطرق الممكنة لي، وسألت كثيراً من المشايخ الفضلاء فلم أجد بعد التتبع والسؤال دراسة مستقلة متقدمة أو متأخرة لهذا الموضوع، وكان أفضل ما وجدت هو كلام الشاطبي حيث أفرد الكلام على فعل المكلف عندما يكون فيه منفعة لنفسه ومضرة على غيره في مسألة مستقلة من مسائل كتاب المقاصد الفريد في بابه، إلا أن كلام الشاطبي كلام إمام قد تسنم ذِروة طود شامخ، يشرف منه على موارد الشريعة ومصادرها يكتفي بالإشارة إلى المراد فقط.

 

خطة البحث

 

لقد اقتضت طبيعة الموضوع أن يكون البحث في فصل تمهيدي وثلاثة فصول وخاتمة على النحو التالي:

الفصل التمهيدي: ويمثل مدخلاً للموضوع وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: أفعال المكلف.

المبحث الثاني: تعريف المنفعة والمضرة لغةً واصطلاحاً.

المبحث الثالث: المنفعة بمعنى المصلحة والمضرة بمعنى المفسدة.

المبحث الرابع: خلو أفعال المكلف من الخير المحض والشر المحض.

المبحث الخامس: قاعدة « لا ضرر ولا ضرار ».

الفصل الأول: في أفعال المكلف والإضرار بالآخرين، وفيه مبحثان:

المبحث الأول: الإضرار بغيره من غير حيلة.

المبحث الثاني: الإضرار بغيره بحيلة.

الفصل الثاني: في قصد المكلف، وفيه مبحثان:

المبحث الأول: قصد المكلف للإضرار.

المبحث الثاني: عدم قصد المكلف للإضرار.

الفصل الثالث: في فعل المكلف وأدائه إلى المضرة، وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: أداء الفعل إلى المضرة قطعاً أو غالباً.

المبحث الثاني: أداء الفعل إلى المضرة نادراً.

المبحث الثالث: أداء الفعل إلى المضرة كثيراً.

الخاتمة: وفيها أهم ما توصلت إليه، وبعض المقترحات.


الخاتمة

 

في ختام هذه الدراسة، أتوجه إلى الله I بالضراعة أن يتقبل مني هذا العمل المتواضع، وأن يسخرني في طاعته، ويملأ قلبي من تعظيمه وحبه.

وفي السطور التالية موجز لأهم النتائج التي توصل إليها البحث:

  1. إن قاعدة « لا ضرر ولا ضرار» قاعدة كلية يدخل تحتها مجموعة من القواعد، وهي من أوسع القواعد الفقهية انتشاراً في أبواب الفقه المختلفة، إلا أنها مع ذلك ليست على عموميتها، بل هي مخصصة.
  2. إن النصوص الشرعية الواردة في منع المكلف من الإضرار بغيره كثيرة ومبثوثة في أبواب الفقه المختلفة، سواء كان الإضرار بحيلة أم بغير حيلة.
  3. إن الشريعة على مستوى عال من الاهتمام بحفظ الحقوق ورعايتها، والقيام بمصالح المكلفين في الحاضر والمآل، مع العناية بشأن عدم الإضرار بالآخرين وإلحاق المفسدة بهم.
  4. إن إصدار الأحكام الشرعية على المسائل العملية بمجرد الاطلاع على شبه الدليل من غير ملاحظة لمقاصد التشريع نظر قاصر، يؤول الأمر بفاعله إلى مناقضة مقاصد الشارع، وقد يتسبب في إحداث مضار ومفاسد تنزهت الشريعة المطهرة عنها.
  5. إن العلم بمقاصد الشريعة أمر ضروري لكل مجتهد حتى يتمكن من فهم النصوص وتفسيرها.
  6. أساس علم المقاصد هو التعليل، ونفيه يمثل عائقاً أمام تقدم هذا العلم ونضوجه.
  7. إن اعتبار المقاصد التشريعية في الجمع أو الترجيح بين الآراء المتعارضة مسلك مهم في غاية الأهمية.
  8. إن مراعاة تحقيق مقاصد الشارع أصل معمول به عند الفقهاء وإن لم يصرحوا به في كلامهم على المسائل الفقهية.
  9. إن الأحكام الشرعية الصادرة صراحة في حق الرجال يمكن تعديتها إلى النساء ما دام المقصد الشرعي متحققا في حق النساء كما هو متحقق في حق الرجال.
  10. إن القول بأن « المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة » قول جملي يحتاج إلى بيان اشتراط عدم لحوق الخاصة ضرر لا ينجبر.
  11. إن ظواهر النصوص هو المعتبر شرعاً ما لم يفهم أن في الاشتغال بظواهر النصوص الشرعية تطرقاً إلى الظلم، فإن فهم ذلك عدل إلى محاولة معرفة المقاصد والنيات بالنظر إلى شواهد الحال.
  12. إن مراعاة مقدار الضرر المتحقق، ومقدار إفضاء الفعل إليه أصل ملاحظ في إصدار الأحكام الشرعية على أفعال المكلف.

وأما الاقتراحات فهي:

  1. تحكيم القواعد المقاصدية في مجال الاختلاف الفقهي حتى يبرز دور تطبيق نتائج المقاصد.
  2. إفراد علم مقاصد الشريعة كتخصص مستقل حتى تزداد خدمة هذا العلم الجليل قدره العظيم نفعه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين



(1) ينظر مقدمة الشيخ عبد الله دراز على كتاب الموافقات .

(2) الإبهاج في شرح المنهاج (1/48).

(3) قواعد الأحكام في إصلاح الأنام (2/314).

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: