الإستثناء وأثره
في أحكام الإقرارات والطلاق
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب/ جبر محسن عبده محسن حلبوب
إشراف الدكتور/ أمين علي مقبل
1430هـ - 2009م
شكر وعرفان
الحمد لله رب العالمين، والشكر له سبحانه على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، وبعد: الحمد والثناء على المولى تبارك وتعالى، أثني بالشكر والامتنان لجامعة الإيمان ممثلة ً بمشايخها الكرام، على ما أتاحت لنا من فرصت الدراسة فيها، وسقتنا من معينها الصافي.
وأخص بالشكر فضيلة الشيخ العلامة / عبد المجيد بن عزيز الزنداني، حفظه الله، على ما بذله من جهود مضنية في 7سبيل نشر كتاب الله وسنة رسوله r، سائلاً المولى سبحانه أن يجعله ذخراً للإسلام والمسلمين.
كما أتوجه بالشكر الجزيل للجنة المناقشة وعلى رأسهم فضيلة الشيخ الدكتور / أمين علي مقبل حفظه الله على توجيهه ونصحه وعلى ما أبداه من اهتمام ومتابعة، وكذلك فضيلة الشيخ الدكتور / سعيد منصور موفعه، وفضيلة الشيخ الدكتور / عادل أحمد مكرم، على تفضلهما بقبول مناقشة هذا البحث سائلاً المولى أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهما.
ولا أنسى بأن أتوجه بخالص الشكر وعظيم الامتنان لوالدي الكريمين على حسن توجيههما ونصحهما لي.
وأختم بالشكر لكل من أعانني في إخراج هذا البحث، أو أبدى لي ملاحظةً، أو توجيهاً، وأخص بالشكر الأخ الفاضل/ فاروق المخلافي. شكر الله سعيهم وبارك في جهودهم. والحمد لله رب العالمين.
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(1)( ، )يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ((2)، ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً((3). وبعد:
فإن علوم الشريعة الإسلامية هي أشرف العلوم وأهمها ؛ لكون شرف العلم من شرف المعلوم، وإن من أشرف علوم الشريعة وأهمها علم الفقه وأصوله ؛ وذلك لشرف موضوعهما، فهما من أكثر العلوم نفعاً، وأعظمهما فائدة، وأجلهما قدراً.
فموضوع علم الفقه هو المقصد التفصيلي من بعثة المرسلين، وذلك من أجل توضيح الأحكام، وتعريف العباد بالحلال والحرام، بما يضمن للبشرية سعادتها في الدنيا والآخرة.
ولهذا فقد كان علم الفقه على مر العصور مظهراً من أعظم مظاهر اهتمام الأمة بدينها، حتى صار المصدر الأوسع للتقنين والتشريع، وكتبه ومصنفاته هي المرجع الأصلي لكل باحث، ولأجل شرف هذا العلم جعل الله العالِمين به من أرفع العلماء مكانة وأجلهم قدرا ً.
كما أن علم أصول الفقه، هو طريق ضبط استنباط الأحكام العملية من أدلتها التفصيلة.
هذا ويعتبر من أهم مباحث علم الفقه وأصوله موضوع الاستثناء ؛ لما له من الأهمية البالغة والمنزلة العظيمة والتأثير الظاهر في اختلاف الآراء وتعدد وجهات النظر في كثير من الأحكام الفقهية.
ومن أجل ذلك رأيت أن أجعل موضوع: ( الاستثناء وأثره في أحكام الإقرارات والطلاق )
ليكون عنوان بحثي التكميلي للحصول على درجة المشيخة الماجستير من جامعة الإيمان.
منهجية البحث
-
سلكت المنهج الإستقرائي في تتبع جزئيات وصور الاستثناء في بابي الإقرار والطلاق.
-
عزوت الآيات القرآنية إلى سورها مع ذكر رقم الآية.
-
خرجت الأحاديث الواردة في ثنايا البحث، وعزوتها إلى مصادرها، مع بيان أقوال العلماء فيها صحة وضعفا، ما أمكن، إلا إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما، فاكتفى بالإشارة إلى موضعه.
-
إذا كان الحديث في السنن الأربع أو بأحدها فأكتفي بالإشارة إلى موضعه فيها مع ذكر أقوال العلماء فيه صحةً وضعفاً.
-
درجت في عرض المسائل الواردة في ثنايا البحث على النحو التالي:
أ- ذكر المسألة.
ب- ذكر مذاهب العلماء فيها.
ت- ذكر شواهد لها من الكتب المعتمدة في المذاهب، عند الحاجة إلى ذلك.
ث- ذكر أدلة المذاهب، مع وجه الاستدلال إذا كانت الأدلة نصية.
ج- مناقشة الأدلة مع الترجيح.
ح- ذكر أثر الاختلاف في المسألة.
-
ترجمت للأعلام الواردة أسماؤهم في ثنايا البحث ماعدا الخلفاء الأربعة، والأئمة الأربعة لشهرتهم، والمعاصرين ومن لم أجد له ترجمة في كتب التراجم.
-
وضحت معاني الألفاظ الغريبة في الهامش.
-
وضعت فهارس عامة ( للآيات، والأحاديث، والأعلام، والمصادر والمراجع، والموضوعات)
الدراسات السابقة:
من خلال بحثي لهذا الموضوع، وبحسب علمي وإطلاعي لم أجد من تعرض له في دارسة مفردة كبحث أكاديمي، وإنما وجدته ضمن المواضيع المتناثرة في بطون الكتب، فاستعنت بالله على جمعة منها، وإبرازه في بحث مستقل ؛ ليسهل الرجوع إليه عند الحاجة.
سبب اختيار الموضوع
-
أهمية الموضوع كما سبق بيانه.
-
المشاركة في إبراز التراث الإسلامي وجمع شتاته.
خطة البحث
وتحتوي على: مقدمة، وفصلين، وخاتمة.
الفصل الأول:أحكام الاستثناء العامة ، وفيه خمسة مباحث:.
المبحث الأول: تعريف الاستثناء ، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الاستثناء لغة ً.
المطلب الثاني: تعريف الاستثناء اصطلاحاً.
المبحث الثاني: أقسام الاستثناء ، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الاستثناء من الجنس.
المطلب الثاني: الاستثناء من غير الجنس.
المبحث الثالث: شروط الاستثناء.
المبحث الرابع: أدوات الاستثناء.
المبحث الخامس: علاقة الاستثناء بالتخصيص ، وفية أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف التخصيص.
المطلب الثاني: أنواع التخصيص.
المطلب الثالث: الفرق بين الاستثناء والتخصيص.
المطلب الرابع: دلالة الاستثناء على التخصيص.
الفصل الثاني: أحكام الاستثناء في الإقرارات والطلاق ، وفيه تمهيد ومبحثان:
التمهيد، وفيه: تعريف الإقرار، وبيان مشروعيته. تعريف الطلاق، وبيان مشروعيته.شروط صحة الاستثناء في الإقرارات والطلاق.
المبحث الأول: أثر الاستثناء على أحكام الإقرارات والطلاق، وفيه سبعه مطالب:
المطلب الأول: الاستثناء المتعقب للجمل المتعاطفة.
المطلب الثاني: الاستثناءات المتعددة.
المطلب الثالث: الاستثناء من غير الجنس.
المطلب الرابع: الاستثناء المستغرق.
المطلب الخامس: استثناء الأكثر و المساوي.
المطلب السادس: الاستثناء من العدد.
المطلب السابع: الاستثناء بالمشينة.
المطلب الثامن: الاستثناء بالنية.
المبحث الثاني: تحقيقات استثنائية، وفية أربعة مطالب:
المطلب الأول: الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي.
المطلب الثاني: تقديم المستثنى على المستثنى منه.
المطلب الثالث: دلالة الاستثناء على الباقي.
الخاتمة: وفيها أهم النتائج.
الفهارس.
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. وبعد:
فهذه جملة من أهم النتائج التي خرجت بها من هذا البحث:
-
إن التعريف المختار للاستثناء هو إخراج بعض ما تدل عليه الجملة بلفظ ( إلا )، أو إحدى أخواتها الموضوعة لذلك من متكلم واحد.
-
إن الاختلاف في اعتبار شروط الاستثناء، قد أثر تأثيراً جوهرياً على الفروع الفقهية.
-
إن الاستثناء من غير الجنس مجاز وليس حقيقة.
-
إنه يشترط لصحة الاستثناء أن لا يكون المستثنى مستغرقاً للمستثنى منه.
-
إن شرط عدم الاستغراق ليس متفقاً عليه، وإنما هو قول الجمهور.
-
يعد الاستثناء من الأدلة المتصلة المخصصة للعموم.
-
إن الخلاف في اعتبار الاستثناء من الأدلة المخصصة للعموم خلاف لفظي ناشئ عن الاصطلاح.
-
إن الاستثناء من غير الجنس قد ورد في القرآن وكلام العرب.
-
إن استثناء الأكثر والإبقاء على الأقل قد ورد في النقل والسماع.
-
إن تصدر الاستثناء أول الكلام لا يجوز إلا للضرورة.
-
إن قاعدة الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي صحيحة ومعتبرة.
-
إن الاختلاف في صحة قاعدة الاستثناء من النفي إثبات والعكس قد أثر في الفروع الفقهية.