الحصر والقصر في القرآن الكريم دراسة بلاغية
الخميس 6 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الشريعة - قسم اللغة العربية

الحصر والقصر في القرآن الكريم

دراسة  بلاغية

 

  

بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة (الماجستير)

المقدم من الطالب/ سمير محسن  مثنى  أحمد

إشراف الدكتور/ محمد حسين  خاقو

1429هـ - 2008م

 

الإهداء

 

إلى : والدي الكريمين  الذين ربياني صغيرا ، وحثاني على طلب العلم منذ نعومة  أظفاري...

إلى: حفاظ كتاب الله عز وجل في كل زمان ومكان

أهدي هذا الجهد المتواضع ...

 

 

 


       

شكر وعرفان

 

 الحمد الله رب العالمين  الذي عَّلم بالقلم عَّلم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على إمام المعلمين والمتعلمين وعلى آله وصحبه  أجمعين وبعد:

لا يسعني إلا أن  أتوجه بجزيل الشكر  وعظيم الامتنان،  لجامعة الإيمان المباركة  التي تربينا فيها، ونهلنا من معينها... وأخص بالشكر  أستاذي وشيخي الفاضل المربي العلامة رئيس جامعة الإيمان فضيلة الشيخ/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني – حفظه الله - لما يبذله من جهود كبيرة في خدمة العلم وطلابه، فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير  الجزاء. كما أتوجه بالشكر الجزيل لفضيلة الشيخ الدكتور/ محمد حسين خاقو – حفظه الله – على قبوله الإشراف على رسالتي، وأشكره على ما أسداه لي من نصائح وإرشادات وتوجيهات كان منه النفع الكبير والاستفادة البالغة فجزاه الله خير الجزاء وكتب ذلك في ميزان حسناته. كما أتقدم بالشكر الجزيل لكلٍ من فضيلة الدكتور/ عبده الحكيمي والدكتور/محمد العامري، اللذين تكرما بقبول مناقشة هذا البحث وإفادتي بملاحظاتهما عليه والتي سآخذها  بعين الإعتبار  فجز ى الله الجميع خير الجزاء. كما أتوجه بالشكر والتقدير لكل من شجعني ودعمني مادياً ومعنوياً  أثناء فترة دراستي في الجامعة وخلال أيام البحث، وأخص بالذكر الهيئة الإدارية لدار الإيمان لتحفيظ القرآن الكريم  بالضالع  فجزاهم الله خيراً.

كما لا يفوتني أن أشكر جميع مشايخي  وأساتذتي وزملائي وكل من تعاون معي وأعانني بالقيام بإنجاز هذا البحث  فجزى الله الجميع خير الجزاء، وكتب ذلك في ميزان حسناتهم... آمين .

وختاماً: أعترف بأن هذا العمل جهدُ مقل، وبضاعة مزجاة، فالحمل أكبر من صاحبه، فما  كان من خطأ فمن نفسي والشيطان، وما كان من صواب فمن الله الذي أسأله وهو العلي العظيم أن يجعل هذا العمل صالحاً خالصاً لوجهه الكريم. إنه ولي الهداية والتوفيق،،،


المقدمة

 

الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين. وبعد : إن مما لا شك فيه أن كلام الله عز وجل ميسر للناس جميعاً في كل القرون والأزمان، على اختلاف وتباين المستويات والتخصصات والمناهج.

    ولعل هذا التيسير هو الذي يشكل بعض ملامح الإعجاز بكل أنواعه البلاغي، والعلمي، والتشريعي، والعددي، وهو الذي يحرك الهمم، ويشحذ العقول للنظر في دلالة النص القرآني، واستكناه أبعاده .

 فالقرآن يشتمل على معانٍ ثقافية، وشرعية، وتربوية، واجتماعية، وسياسية، بمعنى أن القرآن كان المحور لثقافة الأمة ورقيها .

     وقد اشتمل كتاب الله على الإعجاز – بجميع وجوهه – مع امتلاكه القدرة على النهوض بالأمة إلى مراقي التقدم والفهم والمعرفة والتربية والإدراك.

 وعلى الرغم مما أصاب الأمة من الذهول عن كتاب الله إلا أنه المرجع الذي ينطلق منه الفكر والعقل إلى آفاق الحياة بجميع مستوياتها، فلا يوجد كتاب في تاريخ البشرية شكَّل منطلقاً لمجموعة دراسات متنوعة ومصدراً لثقافة الإنسانية في بيئات جغرافية متعددة التنوع وموحدة المصدر كالقرآن .

 فالقرآن على الجملة هو مصدر هداية الإنسان ومنهج حياة البشر، فهو ليس فقط لغة وتربية، وأخلاق، واقتصاد، وإنما هو مرجعية لكل قيم الحياة، إذ جاء ليرتقي بهذا الإنسان ويجعله قادراً على مواكبة الحضارة الإنسانية والخلافة في الحياة.

 وبالرغم من كثرة أسرار القرآن، ولطائفه، وبلاغته، أعجز العرب عن الإتيان بمثله، فهو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه...

 وعلى هذا فالإعجاز القرآني متعدد النواحي، متشعب الاتجاهات، ولا يزال العلماء يبحثون في أسرار هذا الكتاب، إذ لا يستطيع أن يقوم بذلك فرد أو جماعة ما.

 فقد تجد في التعبير الواحد إعجازاً لغوياً جمالياً، وترى في الوقت نفسه إعجازاً علمياً، وتاريخياً، ونفسياً، وتشريعياً، وغير ذلك، فتجد اللُغوي يبين مظاهر الإعجاز الُلغوي، والعالم في الطب يقول ما يجده عن الصحة، والمؤرخ يقول كلمته من وجهة نظر التأريخ، وصاحب كل علم يقول من وجهة نظر علمه.

   وإننا في هذه الدراسة ندل على شيءٍ من مواطن الفن والجمال في هذا التعبير الرفيع، وذلك حينما نلاحظ أن القرآن يحصر في موضع ما، ولا يحصر في موضع آخر في التعبير نفسه، إذ يستخدم أسلوب الحصر في موطن لا يستخدمه في موطن آخر، فهذا وادٍ من أودية البلاغة، وكنز من كنوز البيان.

    فللاختلاف بين الأساليب دلالات وإشارات معينة، لم تدرس دراسة تفي بالغرض إلا أنهم يقولون: إنما استخدم هنا هذا الأسلوب لأنه مقام معلوم، وذلك إذا كان الحصر ب(إنما)، واستخدم هذا الأسلوب هنا لأن الحكم مجهول وذلك إذا كان الحصر ب(ما، وإلاّ)، ناهيك عن بقية الأدوات، فلم يبينوا ما هو السر في استخدام أحدهما دون الآخر؟ ومن أجل هذا هوّن فريق من الناس ممن فسدت أذواقهم، واختلت ملكاتهم في أمر القصر وصغروا شأنه، إذ رأوا أن النظر فيه ضرب من التكلف، وهذا الظن الفاسد صرفهم عن معرفة البلاغة وإدراك سر الإعجاز في القرآن، وكيف يتفاوت في درجات البلاغة والبيان!.

          ولقد فطن إلى أهمية الحصر والقصر صفوة من علماء البلاغة الأعلام، فصنفوا فيه مصنفاتهم وتناولوه بالدراسة والتحليل، وكشفوا عن كثير من أسراره ولطائفه، فكان من أهم المؤلفات التي ساعدتني في إخراج هذه الدراسة : كتاب دلائل الإعجاز، للجرجاني، ومفتاح العلوم، للسّكّاكي، ودلالات التراكيب، لمحمد أبي موسى، وتفسير التحرير والتنوير، لابن عاشور،  والكشاف، للزمخشري، وروح المعاني للآلوسي، وكتب فاضل السامرائي، وغيرها من الكتب، إلا أنهم لم يفردوا دراسة كتاب الله في باب خاص، ولم يجمعوا الآيات المحصورة بالأساليب المختلفة، فرأى الباحث أن يضع هذه الدراسة المتواضعة ليبين من خلالها بعض الأسرار التي تُستخدم فيها أدوات وأساليب الحصر والقصر، والتي تحمل عنوان: (الحصر والقصر في القرآن الكريم ) دراسة بلاغية.


أهمية الدراسة

 

          تنبع أهمية الدراسة من أهمية موضوعها، وشرف كل علم بشرف المعلوم، فدراسة جزءٍ من بلاغة القرآن من شرف القرآن الكريم وفضله، ومن ذلك كله تأتي أهمية دراسة الحصر والقصر، كما أن هناك جوانبَ أخرى تجعل دراسة الحصر والقصر في القرآن تحظى بهذه الأهمية تتمثل في النقاط الآتية:

  1. كون البحث والتأمل في كتاب الله تعالى من أعظم الأمور التي تزيد الإيمان في القلب وتفتح للعقل مداركه، وتوسع فهمه، حتى يستطيع فهم الأشياء على حقائقها.
  2. كون باب الحصر والقصر له دلالات عظيمة في القرآن الكريم.
  3. قناعة الباحث النفسية في الموضوع وإبراز ما اشتمل عليه من فوائد.
  4. كون هذا الباب يبرز بعض الإعجاز البلاغي في القرآن.
  5. كون الموضوع لم يدرس حسب علم الباحث.
  6. خدمة لكتاب الله تعالى بمعرفته وإضافة جانب قد لا يكون مطروقاً من قبل، أو أنه قد تطرق إليه بعض من العلماء لكنها متفرقة فأحببت أن أجمعها حتى تتم الإفادة منها.
  7. رغبةً في إظهار بعض وجوه الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم بأسلوب الحصر والقصر.

أسباب اختيار الموضوع

 

إن كثيراً من الباحثين تطرقوا إلى هذا الموضوع، ولكن لم يبرزوا الفروق الدقيقة بين أساليب الحصر والقصر، مما جعلها تتبادر إلى الذهن بأن لها دلالة واحدة وهي: (الحصر والقصر)، والحقيقة أنها كلها تشترك في هذه الدلالة – الحصر والقصر– بالإضافة إلى دلالات أخرى، وهذا ما أراد الباحث أن يتنبه لها في بحثه كي يبرز تلك الدلالات المختلفة من خلال بعض الآيات القرآنية.

 

حدود الدراسة

 

          اقتصرت الدراسة على بعض الآيات القرآنية التي ورد فيها الحصر والقصر، ونظراً لسعة الموضوع وقِصَر المدة المحددة لإعداد الرسالة واتساع آفاق ودلالة الأدوات التي يمكن أن تكون موضوعات لدراسات أخرى، اقتصر الباحث على ثلاث أدوات من الحصر والقصر وهي: (إنما)، و(ما، وإلا)، و(التقديم والتأخير).

 


منهجية البحث

 

  1. سرت في بحثي هذا وفق المنهج الاستقرائي التتبعي لكونه المنهج المناسب لدراسة ما هو كائن.
  2.  جمعت بعض الآيات القرآنية التي ورد فيها الحصر والقصر وتجنبت الآيات التي تتشابه في دلالاتها.
  3.  اعتمدت في جمع المادة العلمية على أمهات كتب البلاغة والتفسير واللغة المعتمدة، وفي الجانب العملي اعتمدت على بعض الآيات التي تشتمل على أساليب الحصر والقصر.
  4.  قسمت البحث حسب الموضوعات التي ورد فيها الحصر والقصر وهي:
    - قصر الصفة على الموصوف.
    - قصر الموصوف على الصفة.
  5. بينت الدلالة اللغوية والإعجاز البلاغي في الآية، وفائدة الحصر في هذا الموضوع بالأدوات الواردة.
  6. تطرقت لبيان سبب النزول والمناسبة بين الآيات، إذا كان لا يتضح المعنى إلا بها، مع التذييل بما أشارت إليه الآية لتمام الفائدة، ما أمكن ذلك.
  7. أما فيما يتعلق بالتوثيق فأعزو الآيات إلى السور التي وردت فيها،وأخرجت الأحاديث الواردة في البحث من مصادرها معتمداً في ذلك على الصحيحين، فإن وجد في أحدهما أكتفي به، وإن لم يكن في أحدهما أخرجته من غيرهما من السنن.
  8. ترجمت لبعض الأعلام المذكورين في صلب البحث الذين تلتبس أسماؤهم أو هم مغمورون ولم يعرفوا.
  9. ألتزمت عند النقل من أي مصدر أو مرجع الإشارة إليه في الهامش إلى بيان اسم الكتاب – اسم المؤلف – الجزء- الصفحة- والطبعة- ودار وبلد النشر- وتأريخه عند ذكره لأول مرة، وإذا تكرر أذكر الكتاب- والمؤلف - والجزء- والصفحة.
  10. وضعت الآيات القرآنية بين قوسين هكذا {...}، بينما أضع الحديث النبوي أو الأثر بين قوسين كبيرين هكذا{...}، وإذا كان الكلام بالنص فإني أضعه بين قوسين صغيرين هكذا "..."، وما كان زيادةً داخل النص المقتبس أو خارجه، سواءً كان للإيضاح، أم لغيره أجعله بين شرطتين هكذا -...-، وإذا كان للكتاب أكثر من مؤلف أو محقق أذكر أحدهم وأضيف وآخرون. ثم الخاتمة. ثم الفهارس

خطة البحث

 

قسمت بحثي هذا إلى مقدمة، وفصلين، وخاتمة.

أما المقدمة فتضمنت أهمية الموضوع، وأسباب اختياري للموضوع ومبرراته، وحدود الدراسة، مع الإشارة إلى بعض الدراسات السابقة التي لها علاقة في هذا العنوان مع التعليق عليها لأبرز في هذا التعليق أوجه الإتفاق والإختلاف بين الدراسات السابقة والدراسة الحالية مع إظهار أهم الجوانب التي ينبغي أن تتميز بها الدراسة الحالية، ثم منهجية البحث وخطة البحث.

أفردت الفصل الأول للحديث عن الحصر والقصر وأنواعه، وطرقه، ودلالات أساليبه وما يتعلق به من الناحية النظرية.

وتحدثت في الفصل الثاني عن الجانب التطبيقي للبحث، وجعلته في مبحثين:

تحدثت في المبحث الأول عن قصر الصفة على الموصوف بنوعيه : الحقيقي، والإضافي، وفق الأدوات الواردة في البحث، وأوردت الأسرار والفوارق لاستخدام هذه الأدوات.

وتحدثت في المبحث الثاني عن قصر الموصوف على الصفة- قصراً إضافياً- ولم أورد نماذج للقصر الحقيقي، لعدم وروده في التنزيل، وذلك من خلال الأدوات والأساليب الواردة هنا، فأوردت لهذا النوع كثيراً من الشواهد القرآنية، وأوضحت ما انطوت عليه من الأسرار والدقائق والحكم واللطائف، ثم أنهيت البحث بخاتمة أوضحت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها في هذه الدراسة.  

وأشرت في نهاية هذا البحث إلى المصادر والمراجع التي يسرت لي السبل فكانت أهم العوامل التي ساعدتني على إخراج هذا البحث.

والله الكريم نسأل أن يجعل هذه الدراسة خالصةً لوجهه الكريم، خادمةً للقرآن، إنه سميعٌ قريب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

 


الخاتمة

 

الحمد الله أولاً وآخراً ، وظاهراً وباطناً وبعد :

فلقد تبين من خلال دراسة الحصر والقصر في القرآن الكريم، أن دراسة النص القرآني منهج سديد، يساعد على فهم النص في مستوياته اللغوية المتعددة- النحوية ، والصرفية، والبلاغية- التي ترشد إلى فهم المتكلم ومقاصده العليا بقرائن نصية ولفظية.

    فالحصر والقصر مصطلحان يحملان معنىً واحداً، وإن كان الحصر يدور في بيئة والقصر يدور في بيئة أخرى، إلا أنهما مصطلحان لمعنى واحد، وذلك بخلاف التخصيص الذي لا يشترك معهم في شيء، وإنما هو معنى قائم بذاته.

وللحصر أدوات وأساليب من أهمها:

   (إنما)، ثم (النفي والاستثناء)، ثم( تقديم ما حقه التأخير)، وهذه الأدوات التي وردت في هذه الدراسة هي أكثر وروداً في القرآن الكريم، وتشترك كلها في أنها تدل على القصر، إلا أن لكل واحدة منها موضع معين، وأحوال تختلف عن غيرها كما ذكرنا في السياق الجانب  التطبيقي، والتي كان  من أهم الاستخدامات لهذه الأدوات، ف(إنما) تستخدم في الأشياء المعلومة، و( النفي والاستثناء) في الأشياء المجهولة، بينما( تقديم ما حقه التأخير) يستخدم في المواطن التي فيها الإهانة والتحقير..الخ.

   ولو تتبعت  الحصر والقصر في القرآن لوجدت أن له أقساماً منها:

- قصر الصفة على الموصوف، وهذا يأتي قصراً حقيقياً، وقصراً إضافياً.

- قصر الموصوف على الصفة، وهذا يأتي قصراً إضافياً فقط، لتعذر ذلك وعدم وروده في كلام الله.

    ولما كان الحصر والقصر أسلوباً بلاغياً، وضرباً من ضروب الإيجاز الذي هو أعظم ركن من أركان البلاغة، والذي يحدد المعاني تحديداً كاملاً، أتت هذه الدراسة لتبين الأسرار في استخدام الأدوات والفرق بين كل أداة، ولماذا استخدمت في موضع ولم تستخدم في موضع آخر؟

   وكان من  أهم والنتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة ما يلي:

أولاً:  أن الإعجاز البلاغي لأسلوب الحصر والقصر إعجاز فياض عظيم التدفق لا يقع في حصر... بل واسع، ومن يتعرض له لا يقف عند حد في كلمة أو جملة، بل يشهد  السياق في مجمله علماً كلما اتضح لك سر انكشف لك سر آخر.

ثانياً : الألفاظ القرآنية  لها دلالتها في سياق الجملة،  فلا يمكن أن ترى لفظاً  يشبه لفظاً  آخر ويترادف معه في المعنى، بل إن الكلمة والأداة  قد تتكرر في أكثر من سياق لتدل على معنى مغاير  في كل سياق،  فإذا نظرنا إلى الجملة أو العبارة المقصورة في ظل قصرها، أدى ذلك إلى إبراز  المعنى في قوة وجلاء ، وساعد في تصوير المشهد في تدفق وحياة.

ثالثاً:  كان لأسلوب الحصر والقصر سمة أسلوبية بالغة الأثر في معرفة  خواص تراكيب الكلام ، وتصوير شخصيات  المشهد في صورة  حضورية واضحة، تبين ما عليها من شدة أو لين، أو رحمة أو غضب، أو اضطراب أو هدوء، أو إيمان أو نفاق، ونحو ذلك.

رابعاً:  كان لأسلوب الحصر  والقصر سمة التغلغل  والانتشار في كافة سياقات القرآن - تقريباً – وكان له دور بارز في آيات الأحكام وأساليب الحوار لا يقل مجال عن دورة  في الآيات المكية وما حملته من شواهد وقصص  وقليل في بعض الآيات المدنية.

خامساً: استطاع الحصر  والقصر أن يخاطب  العقل  والوجدان في آن واحد معا،ً وكان له القدرة على حمل  القارئ و السامع على تصوير الموقف واستشعاره  وما فيه  من معان سواء أكانت مثبتة أم منفية معلومة أم مجهولة.

سادساً:  الحصر والقصر باب واسع نجده في طوال السور وقصارها، وفي الحديث النبوي وما حصر في موضع دون حصره في موضع آخر إلا لنكتة  بلاغية ودلالة معنوية يثبتها السياق في مضمونه وبين طياته.

ونسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم إنه سميع ٌمجيب،،،

 


التوصيات

 

يوصي الباحث  بالآتي:

  1. استخدام أسلوب الحصر والقصر في مجال الدعوة إلى الله   وفي مجال الخطاب العام.
  2. إجراء دراسة مماثلة لإكمال بقية الأدوات التي تدل على القصر  في القرآن الكريم.
  3. إجراء دراسات مماثلة للحصر والقصر في الصحيحين، وفي شعر العرب ونثرهم.
  4. إجراء دراسة تبرز خصائص طرق القصر بشكل أوسع  في كل سياقٍ وردت فيه من القرآن الكريم.
  5. إجراء دراسة تبرز القيم التربوية  والجمالية المستنبطة من كل طريقة من طرق القصر على حدة.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: