الابتلاء في القرآن الكريم
الأحد 2 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

الابتلاء في القرآن الكريم

 

بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير

  

 

إعداد الطالب: باسم محمد محمد سيلان

إشراف الدكتور: عبداللطيف هائل

 

الإهداء

 

إلى والدي العزيزين أسعد الله حياتهما

إلى أستاذي وشيخي العالم الرباني

عبدالمجيد بن عزيز الزنداني

إلى المجاهدين والصابرين من أمتنا

إلى أرواح المؤمنين والمؤمنات

أهدي هذا العمل

راجياً من الله القبول والسداد

 

المقدمة

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:

فإن الله تعالى لما خلق الخلق وأبدع الكون ذكر سبحانه الحكمة الباهرة من هذا الخلق وهي عبادته وذكره، وتحكيم منهجه في الأرض لكن الناس سيدعون الإيمان ويظهرون الطاعة لهذا كان لابد من اختبار يبين الله فيه الصادق من الكاذب والصابرة من الجازع والمؤمن من المنافق وهذا الامتحان هو ما عبر القرآن الكريم عنه بلفظ الابتلاء الذي جعله الله أصلاً في الحياة فقال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾(1) .

هذا الابتلاء ليس له حدود ولا زمان ولا يمنعه موقع ولا مكان، تعرف به قلوب العباد وتقسم الدرجات في الآخرة على قدر النجاح في ابتلاء الدنيا، ولما كان شأن الابتلاء عظيماً جعله الله أنواعاً عديدة وأشكالاً كثيرة والبلاء امتحان عام شمل الأنبياء والصالحين عبر الزمان بل كلما ازداد إيمان العبد زاد بلاؤه والصبر على الابتلاء مفتاح قوي لجلب الرحمة الإلهية والدخول في فضل الله الواسع، ولهذه الأهمية عدد القرآن الكريم الحديث عن الابتلاء في مواطن كثيرة فلهذه الأهمية للقضية الكبرى الابتلاء كان اختياري لهذا البحث، وسأتعرض فيه لأهمية الابتلاء وحقيقته وأنواعه وفوائده، مبيناً ابتلاءات الأنبياء ومن سبق من الأمم ذاكراً الغرض من الابتلاء وفوائده، وكل ذلك وفق ما ذكره القرآن الكريم ولما كان الابتلاء في القرآن موضوعاً واسعاً وكبيراً فقد اقتصرت على الآيات الكريمة التي ورد فيها لفظ الابتلاء ومشتقاتها والآيات المرتبطة معها في نفس الموضوع دون التعرض لكل معاني الابتلاء ومرادفاته، فالحديث يدور حول آيات الابتلاء وقد نهجت في ذلك نهج التفسير الموضوعي، سائلاً المولى عز وجل التوفيق والسداد.


أسباب اختيار البحث

 

لأني لم أجد حسب بحثي من تطرق لهذا الموضوع في القرآن الكريم.

لكثرة الآيات الكريمة التي تتحدث عن الموضوع وقد بلغت إحدى وثلاثون آية.

لارتباط الموضوع بحقيقة وجود الإنسان وحياته ومستقبله بعد مماته.

لعموم الابتلاء لكل بني البشر وخاصة المؤمنين منهم.

لجهل الناس بالابتلاء ما هو وكيف يتم التعامل معه وكثير مما يتعلق به.

لما للموضوع من أهمية خاصة في حياة الدعاة والمجاهدين.

لكثرة البلاء في زماننا وشدته وقوته.

 

البحث عن الموضوع

تم البحث عن الموضوع في كل من:

موقع الملك فيصل للبحوث والدراسات فلم أجد كتاباً عن الابتلاء بهذا العنوان كرسالة علمية.

موقع الجامعة الأردنية فلم أجد كتاباً بهذا العنوان.

الجامعات اليمنية فلم أجد كتاباً قدم كرسالة علمية بعنوان صور من الابتلاء في القرآن الكريم.

قمت باستشارة الدكتور صالح الوعيل فدلني على البحث عن الموضوع في المواقع السابقة فبحثت فلم أجد، وأرشدني إلى الاستفادة من كتب د/ عبدالرحمن حبنكه والتي تطرق فيها لبعض المواضيع في الابتلاء فشكراً جزيلاً له.

لكل ما سبق قررت البحث عن الموضوع وتقديمه كبحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في جامعة الإيمان.

 

منهج البحث

 

تم تقسيم موضوعات البحث على أساس الآيات التي وردت فيها كلمة ابتلاء ومشتقاتها دون التعرض لمعانيها ومرادفاتها.

جعلت كل موضوع من مواضيع الآيات مبحثاً ويتحدث المبحث عن الموضوعات التي تتحدث عنها الآية التي فيها لفظ الابتلاء وما يتعلق بها من الآيات أو يوضحها.

اعتمدت في بحثي على كتب التفسير بدرجة أساسية وعلى الصحيحين والسنن بدرجة ثانية ثم ما كتبه العلماء والأساتذة عن المحن والابتلاءات.

عزو ما يتم نقله إلى مصادره والإشارة إليه أسفل كل صفحة.

ترجمة أسماء الأعلام الغير مشهورين ونسبة كل ترجمة إلى مصدرها.

عزو الأحاديث النبوية إلى مصادرها، ذاكراً اسم الكتاب والباب ورقم الحديث الشريف.

 

خطة البحث

 

يحتوي البحث على مقدمة وخمسة فصول وخاتمة، المقدمة وفيها بينت أهمية البحث وأسباب اختياره ومنهجيته كما سبق.

الفصل الأول: تعريف الابتلاء والأصل فيه، وفيه خمسة مباحث.

المبحث الأول: تعريف الابتلاء .

المبحث الثاني: معاني الابتلاء في القرآن الكريم.

المبحث الثالث: الأصل في الابتلاء.

المبحث الرابع: المراد بابتلاء الناس يوم القيامة.

المبحث الخامس: على من يقع البلاء.

الفصل الثاني:ابتلاء السابقين ، وفيه ستة مباحث.

المبحث الأول: ابتلاء نوح عليه السلام وقومه.

المبحث الثاني: ابتلاء إبراهيم عليه السلام وفيه مطلبان:

المطلب الأول:ابتلاء إبراهيم عليه السلام بذبح الولد.

المطلب الثاني: ابتلاء إبراهيم عليه السلام بالكلمات.

المبحث الثالث: ابتلاء سليمان عليه السلام.

المبحث الرابع: ابتلاء بني إسرائيل.

المطلب الأول: ابتلاء بني إسرائيل بالعذاب والنجاة.

المطلب الثاني: ابتلاء بني إسرائيل بالآيات والمعجزات.

المطلب الثالث: ابتلاء أصحاب السبت بالصيد.

المبحث الخامس: ابتلاء قوم طالوت.

المبحث السادس: ابتلاء أصحاب الجنة.

الفصل الثالث: أنواع الابتلاء، وفيه سبعة مباحث.

المبحث الأول: الابتلاء بالخير والشر.

المبحث الثاني: الابتلاء بالخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات.

المبحث الثالث: الابتلاء بالعطاء والمنع.

المبحث الرابع: الابتلاء بالوفاء بالعهد.

المبحث الخامس: ابتلاء المؤمنين بتحريم بعض ما أحل الله لهم في حالة الإحرام.

المبحث السادس: الابتلاء بالجهاد وفيه ثلاثة مطالب:

 المطلب الأول: الابتلاء بالجهاد في غزوة بدر.

المطلب الثاني: الابتلاء بالجهاد في غزوة أحد.

المطلب الثالث: الابتلاء بالجهاد في غزوة الأحزاب.

المبحث السابع: ابتلاء الناس فيما آتاهم الله.

الفصل الرابع: أغراض الابتلاء وفيه ستة مباحث.

المبحث الأول: الابتلاء ليتبين المجاهدين والصابرين.

المبحث الثاني: الابتلاء ليتبين ما في القلب والصدر.

المبحث الثالث: ابتلاء الناس لعلهم يرجعون.

المبحث الرابع: الابتلاء ليعلم الله من يخافه بالغيب.

الفصل الخامس: فوائد الابتلاء وحال الناس معه وفيه ثلاثة مباحث.

المبحث الأول: فوائد الابتلاء.

المبحث الثاني: حال الناس مع الابتلاء.

المبحث الثالث: ما يعين على تجاوز الابتلاء.

 

الخاتمة

 

أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث:

أن الابتلاء مرتبط بحياة الإنسان فما دامت هناك حياة فهناك حتماً ابتلاء.

أن الابتلاء عام لكل أبناء البشر وهو الكدح والتعب والشقاء، وخاص للمؤمنين منهم وهو التمحيص والاختيار والامتحان.

كل ما زاد إيمان المرء زاد البلاء له والعكس.

الابتلاءات قد تقع فردية مثل ابتلاء أيوب ويوسف وسليمان وقد تقع جماعية مثل ابتلاء قوم طالوت وأصحاب السبت وقوم نوح.

أن أصعب الابتلاءات ما تعلق بالقلب وكان خاصاً به كابتلاء إبراهيم عليه السلام بذبح الولد.

أن البلاء قد يقع بالحسنة وقد يقع بالسيئة.

الخروج المستمر عن طاعة الله بسبب من أسباب إصابة الإنسان بالبلاء وسقوطه فيه.

أن الابتلاء أنواعه متعددة وأغراضه كذلك منوعة.

أن الجزاء من جنس الابتلاء إذا صبر المرء على ذلك فأيوب ابتلي بالولد والمال والصحة فصبر فكان جزاءه إعادة صحته وماله وأهله ومثلهم معهم، وصبر يعقوب على الفراق فعاد يوسف إليه، ولما كان سبب العمى ثوب يوسف كان سبب إعادة النظر ثوبه أيضاً.

إن للبلاء فوائد تعود على المرء في دينه ودنياه وآخرته إذا صبر وحمد واسترجع واحتسب.

أن علامة رفع البلاء اشتداد العسر وضيق الحال، وشدة الكرب، مع وجود الصبر والرضا واحتساب الأجر.



(1) [تبارك :2].

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: