مركز البحوث
   
أبحاث الإيمان
   
ندوة الإيمان
   
ندوة الإيمان الأولى (1425هـ)
الإيمان باليوم الآخـر
الأثنين 18 فبراير 2013

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الإيمان باليوم الآخـر

 

 

(الأجل الكوني – نظرية نهاية الكون – الغيب المطلق)  هذه الثلاثة المصطلحات ضمن مخطط أبحاث الإيمان:

 

تحت عنوان الساعة كحدث من أحداث اليوم الآخر وكأنه يشير بهذا التفريع إلى الزمن الذي هو نهاية العلامات الصغرى والكبرى التي تكون بين يدي الساعة. فما هي هذه الساعة المقصودة في العديد من الآيات القرآنية كقوله تعالى:  ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾  [الأعراف :187], وقال الله تعالى: ﴿ أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾ [يوسف:  107 ]  .

 

وقال الله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾ [الحجر:85], وقال الله تعالى: ﴿ وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾  [النحل :77] .

 

وقال الله تعالى: ﴿ إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ﴾  [طه :15] .

 

وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴾ [الحج :1 ].

 

وقال الله تعالى: ﴿ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ  [الحج:55].

 

وقال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾   [لقمان :34] .

 

وقال الله تعالى: ﴿ يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ﴾ [الأحزاب :63].

 

وقال الله عز وجل: ﴿ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ ﴾ [فصلت :47] .

 

 ﴿ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ﴾ [الزخرف :61].

 

﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [الزخرف :66].

 

﴿ وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾  [الزخرف :85] .

 

﴿ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ﴾ [محمد :18].

 

﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ﴾ [القمر :1 ].

 

﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ﴾  [النازعات :42].

 

أما الساعة المراد بيانها في الآيات فهي الزمن والوقت الذي يفصل بين نهاية الدنيا وبداية الآخرة وبه ينتهي عمر الكون ويحين أجله .

 

قال ابن منظور(1) في بيان معنى الساعة في قوله تعالى : ﴿ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ﴾ [ الروم :55 ], "يعني بالساعة الوقت الذي تقوم فيه القيامة فلذلك تُـرِكَ أن يُعَرَّف أيُّ ساعة هي، فإن سميت القيامة ساعة فعلى هذا، والساعة : القيامة ".

 

وقال الزجاج : "الساعة اسم للوقت الذي تصعق فيه العباد والوقت الذي يبعثون فيه وتقوم فيه القيامة ، سميت ساعة لأنها تَفْجَأُ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم عند الصيحة الأولى التي ذكرها الله عز وجل فقال : ﴿ إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴾ " [  يس :29]  ا.هـ

 

هذه الساعة التي تنبئ بنهاية الكون والكائنات عَظَّمَ الله سبحانه وتعالى أحداثها ووقوعها ليورث هذا الأمر الجلل خوفاً عند عباده وخشية وتقوى ومراقبة له سبحانه وتعالى قال عز وجل : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ  [الحج:1]

 

  ثم بين ذلك العِظَم واصفاً أثرها على الخلائق بقوله: ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [ الحج: 2], وهذا الأثر لا يلحق البشر فحسب بل ويلحق السماوات والأرض إذ تستثقل هذه السماء الممتدة التي لا يحدها خيال وهذه الأرض الواسعة التي لا يقدرها ولا يزنها مثقال – تستثقلان عظم الساعة وشدة أهوالها فيلحقهما من أمر الله تعالى ما يزيل نظامهما المعتاد – بما سنوضحه لاحقاً في هذا البحث – فقال سبحانه وتعالى : ﴿ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ , ثقلت بما ينالها من انشقاق للسماء وتفطر ، وتكور للشمس وتكدر للنجوم وتمدد للأرض بل وزلزلة عاتية لا تدع شيئاً مستقراً على حاله .

 

هذا الحدث المتسبب في انقلاب الكون بأسره يشهده الإنسان الذي جحد دلائل الربوبية والألوهية(2) فلا يجد من محيص ولا مفر في أن يؤمن بالله وما جاء عن الله ولكن هيهات ، فهذا الإيمان هو الذي لا ينفع صاحبه, فبتلك الوقائع والأهوال ينتهي دغل الكفر وزيغه وينقطع الشك ، ويـبوء من لم يؤمن قبل هذا الوقت بالحسرة والخسران معاً قال الله تعالى : ﴿ وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ﴾[ الحج  :55], فإتيان الساعة ومجيء أحداثها هو الغاية التي تنقطع عندها الريب وتتلاشى المرية والشك , فسبحان الله الملك الحق الذي ربط بين الخلق الدقيق المحكم للسماوات والأرض وما بينهما من مخلوقات وكائنات فيها من التشابه والاختلاف والتعاون والائتلاف ما يدفع الناظر إلى معرفة الله الحق العدل الحكم ، وما كان ذلك الخلق والإنشاء إلاّ بالحق وجملة الحصر والقصر فيها زيادة تأكيد لذلك .

 

وكما أن هذا الذي تشهده العيون ويستقر في الأفئدة كان عن الله وكينونته حق لامرية فيه فكذلك شأن الساعة وأمر مجيئها وإتيانها قال تعالى :  ﴿ ومَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾ [ الحجر :85]  .

 

وفي هذا تأكيد وتوثيق للغيب المنتظر بالحاضر المنظور، فلا يشك بالنتيجة وهي مجيء وإتيان الساعة إلا من شك بالمقدمة وهي خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحق .

 

ثم هذا المجيء والإتيان مع صعوبته وثقله على السماوات والأرض و أثره على النفوس البشرية، إلاّ أنك تجد الإنسان يغفل عنه أو يتغافل، وكأنه لن يكون بل قد يصل به الأمر إلى إنكاره واستبعاد وقوعه، فكان من إلزام الله الحجة للبشر أن بين ذلك الوقوع والمجيء بأوصاف تحث المؤمن على الإشفاق من وقوعه والاستعداد للقائه بالعمل الصالح، وتقيم الحجة على المنكر الجاحد ، فتنقطع الأعذار بين يدي الله ، فقال تعالى مبيناً لفجأة الوقوع وبغتة النـزول : ﴿ أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾ [يوسف:  107], وقال تعالى : ﴿ وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [  النحل:77 ], فكما أن الله اختص لنفسه بعلم الغيب كذلك اختص بأمر الساعة وما يتعلق به من زمن وقوعٍ، وأمر إمضاءٍ ،لقضاء الله بالساعة على هذه الحياة وهذا من جملة الغيب الذي اختص به سبحانه وتعالى.

 

ثم بين ما سيكون من زمن وقوعها، الكائن كلمح البصر وهو ما يتصل من نظر الإنسان بالأشياء المحسوسة في برهةٍ من الزمن يصعب عدها أو الاعتداد بها ثم زاد في المبالغة قطعاً للتخرص أو الحدس والتخمين بقوله تعالى : ﴿ وْ هُوَ أَقْرَبُ وْ هُوَ أَقْرَبُ ﴾ , وبهذه العبارة لم يبق للتصور حيـز أو مجال فالساعة تأتي قطعاً إتياناً مؤكداً محققاً تبطل به الأوهام.وفي زمن مبهم مباغت بالغ القصر تـقصر عنه العقول و الأذهان .

 

ومن الآيات المؤكدة لذلك قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ﴾ [ الزخرف:61], على قراءة من فتح اللام في قوله (لعَلَم), فجعل الله مبعث عيسى عليه السلام وظهوره من علامات قرب قيام الساعة(3).

 

وقال تعالى : ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ﴾ [  القمر :1 ], فكان انشقاق القمر وهو من العلامات الكونية المستقرة آية وعلامة على قرب قيام الساعة ومجيئها، وهذا الحدث الكوني المهول ثابت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بل هو من معجزات رسالته(4) .

 

ويزيد قرب الساعة منا بقرب دلائل وقوعها ثم بحدوث تلك العلامات والأشراط ، مثال ذلك مثل غائب منتظر يركب سيارة فـبقرب أضواء تلك السيارة المركوبة نستدل على قرب وصول الغائب.

 

فهذه الساعة غائب لها علامات وأشراط ووقائع وأحداث لا نستطيع في بحثنا هذا أن نشير إلى صغيرها وكبيرها ودقيقها وعظيمها ولكن نكتفي بالإشارة إلى الدلائل والعلامات التي تمس الكون وتودي به إلى نهايته المقدورة له .

 

ما يبين أهمية هذه الساعة الفاصلة في تاريخ الأرض والحياة والكون، فيسأل عنها جبريل  عليه السلام وهو يعلم الصحابة أمر دينهم ، ويسأل عنها النبي صلى الله عليه وسلم كما في تفسير عروة بن الزبير لقوله تعالى: ﴿ فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ﴾ [ النازعات :43],لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة ، حتى نزلت هذه الآي ﴿ إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا ﴾ [ النازعات:44 ] أي منتهى علمها عند ربك.

 

وكان سؤال النبي صلى الله عليه وسلم بسبب كثيرة سؤال الناس له خاصة المنكرين من المشركين قال تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا  فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا  إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا  إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا ﴾ [ النازعات:42 -45] .

 

فتبين أنه ليس علمها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو مما اختص الله به وجعل بلاغ النبي صلى الله عليه وسلم للإعذار والإنذار والتخويف والابتلاء, قال تعالى : ﴿ يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ﴾ [ الأحزاب:63]  . 

 

وقال تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [ لقمان:34] . 

 

ومع هذا الاختصاص فقد جعل الله لمقْدَمِهَا علامات وأشراط كما في حديث جبريل الطويل… « قال اخبرني عن الساعة قال صلى الله عليه وسلم  ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أماراتها. قال : أن تلد الأمة ربتها "…» الحديث(5), النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن أمر الساعة مخفي لا يعلمه ولا يدركه مخلوق، ولكن أماراتها واضحة ونصوص السنة كثيرة ومتناثرة في ذكر أشراط الساعة بل لا تكاد تجد كتاباًمن كتب الحديث تخلو من أبواب خاصة بالاشراط والذي سنتناوله في بحثنا هنا هو جانب من تلك الجوانب العديدة وهو الجانب المتعلق بالإمارات الكونية وليست جميعها إنما ما يتعلق منها بانتهاء الكون، والأجل الكوني، لأن المعنيين متداخلين من ناحية الإطلاق اللغوي ولا يتضح اختلاف من ناحية الاصطلاح العلمي الحديث أيضاً .

 

فالنهاية : هي الغاية والآخر لشيء ما ؛ وذلك لأن آخره ينهاه عن التمادي(6) .

 

والأجل : غاية الوقت في الموت ، والأجل : مدة الشيء(7) .

 

فهذه المدة الزمنية التي يتعمرها الكون تصل في آخر الأمر إلى نهاية وغاية ينتهي إليها وبهذا يختم على أجله ويطوى عمره ، إذا انتهى إلى أجله المسمى الذي سماه الله له وحفظه لديه كما سبق بيانه قال تعالى : ﴿ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ﴾ [ لقمان: من الآية29].

 

فجريان وحركة هذا الكون ستنتهي وتـقف عند الأجل المعلوم وهو حال قيام الساعة التي جعل الله لنا معرفة أماراتها ومنع عنا معرفة ساعتها وجعله بغتة وفجأة ليبتلي الخلق ويختبرهم .

 

فنعرض هذا الموضوع – موضوع (نهاية هذا الكون) من خلال نصوص القرآن والسنة أولاً ، ثم أقوال المفسرين وفهم السلف ثم كلام أهل العلم الحديث وما ورد في نظرياته.

 

نصوص شرعية تدل على نهاية الكون :

 

تبين النصوص القرآنية أن النهاية للكون ستكون بالدمار الكوني الشامل الرهيب الذي ينفرط به عقد الانتظام والنظام في هذا الكون أرضاً وجبالاً وسماءً ونجوماً وشمساً وقمراً .

 

فالأرض تزلزل وتدك والجبال تسير وتبس وتنسف ، والبحار تفجر وتشتعل بعد اختلاطها ، والسماء تمور وتكشط ، والشمس تكور بذهاب ضوئها وسقوطها وتحول مطلعها للشروق من المغرب ، والنجوم تكدر وتتناثر … لا يبقى استقرار في شيء , ولأن الخطاب موجه للإنسان فقد جرى الاهتمام بعرض أبرز ما يشاهده هذا المخلوق من معالم الوجود الضخمة  وبيان مآلها وهي:

 

أولاً : مصدرا الحرارة والضوء: الشمس والقمر(8):  قال تعالى: ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴾ [التكوير:1] .

 

وقوله تعالى : ﴿ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ  وَخَسَفَ الْقَمَرُ  وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَر ﴾ [القيامة:7-9 ]. 

 

فنأخذ من الآية الثانية دلالة على حضور وشهود الإنسان لهذا الحدث الهائل الذي لا يتحمله الحس ولا النظر وهو اجتماع الشمس والقمر وهما جرمان عظيمان يحسن بنا أن نقف على تعريف بسيطٍ لكل واحدٍ منهما :

 

أولاً الشمس :

 

1) مظهر الشمس : كتله ملتهبة مضيئة ، هي مصدر الضوء والحرارة لما حولها من الكواكب.

 

2) مادتها : غاز الهيدروجين والهيليوم وعناصر قليلة أخرى .

 

3) وقودها : يحدث من اندماج نووي لذارات الهيدروجين مكونة ذرات هيليوم مولداً طاقتها الهائلة .

 

4) حرارتها : تصل إلى 6000 درجة مئوية عند السطح ، وثلاث وعشرون مليون درجة في مركزها.

 

5) قطرها : 1390.000كم .

 

6) كتلتها : 332.800 مرة قدر كتلة الأرض .

 

7) حجمها : 500.000 مرة قدر حجم الأرض .

 

8) بعدها عن الأرض : 150 مليون كم .

 

هذه الشمس هي الجسم المركزي الذي تدور حوله التوابع التسعة وهي تكون من حيث الكتلة ما يزيد على 99% من كتلة المنظومة الشمسية نفسها ، وارتباط التوابع بها بفعل قوة الجذب وتدور هذه التوابع في مدارات مختلفة يحدد بعدها أو قربها من الشمس كتلة أي جرم منها وسرعة دورانه.

 

ثانياً القمر :

 

1) مظهره : كتلة صلبة مظلمة كروية تغطي قشرته الجبال والفوهات البركانية .

 

2) مادته : أغلبها من الصخور البركانية ويحتوي على كثير من العناصر التي توجد على الأرض .

 

3) قطره : قريب من ربع قطر الأرض .

 

4) حجمه : 1.64 من حجم الأرض .

 

5) كتلته : 1.80 من كتلة الأرض .

 

6) كثافته : أقل من كثافة الأرض قليلاً .

 

7) درجة حرارته : عند تعامد الشمس عليه تصل درجة حرارته من 100-150درجة مئوية في الليل(9) .

 

فتأمل مقدار الكارثة الذي يحدثه جمع الشمس المتقدة الملتهبة التي تكاد تأكل نفسها من الحرارة النووية بالقمر وما سيكون تأثير ذلك على المجموعة الشمسية التي تعد بما فيها أرضنا هذه من توابع الشمس إذ للشمس كبير تأثير عليها هي والقمر .

 

فكل ظاهرة على هذه الأرض كان لها تعلق بالشمس والقمر ستنتهي أو ستختل ، وسيكون بداية الاختلال المؤذن بالنهاية قبل جمع الشمس والقمر هو تحول الشمس عن مطلعها فهذا حدث كوني ستعقبه تغيرات ، بلا شك من ناحية الجاذبية ومن ناحية التوازن في المجموعة الشمسية ومن ناحية التعادل الحراري في الأرض والمجموعة أيضاً .

 

وفي الحديث(10): «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون ، وذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً» .

 

فيوشك هذا الحدث الفلكي المرعب أن يدمر النظام السائد في الفضاء الخارجي والمنظومة النجمية والمجرات الكونية .

 

هذه الشمس العظيمة والكتلة النارية ذات الحجم الهائل الذي يقارب الأرض مليون مرة ويـبعد عن القمر 93 مليون ميل تجمع مع القمر لتكوِّن مشهداً ضخماً يفوق التصور .

 

فالسماء بما تحتويه من أجرام سماوية يصيـبها التشقق والانفطار والطي كصفحة الكتاب ، وتمتلئ بالدخان وتضطرب وتمور كالرحى .

 

قال تعالى: ﴿ إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ ﴾ [الانفطار :1 ].

 

وقال تعالى: ﴿ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ [الأنبياء :104] .

 

وقال تعالى: ﴿ فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴾ [الدخان :10] .

 

وقال تعالى: ﴿ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْراً ﴾ [الطور :9].

 

ونقف مع بيان معاني التكوير للشمس – والانفطار للسماء والانتثار والانكدار للنجوم والكواكب .

 

سنعرض باختصار في ثنايا هذه السطور أحوال السماء وبداية الخلق ونهايته الذي أشارت إليه الآيات .

 

 معاني تكوير الشمس:

 

لأهل التفسير في معنى التكوير أقوال متقاربة منها :

 

عن ابن عباس أن تكويرها أي ذهابها – ظلمتها – وعن مجاهد قال : اضمحلت وذهبت". وعن قتادة قال : ذهب ضوءها فلا ضوء لها ولمقاتل والكلبى نحوه وعن سعيد بن جبير قال غورت، وعن الضحاك قال : تكوير الشمس ذهابها، وعن أبي صالح قال : نكست وفي رواية أخرى قال ألقيت ،وقال الربيع بن خثيم : كورت يعني رمي بها ،وقـال زيد بن أسلم : تقع في الأرض(11) .

 

قال الإمام ابن جرير في تفسيره ونقله عنه الإمام ابن كثير بعد ذكره لمختلف الآثار والصواب من القول(12) في ذلك عندنا:

 

" أن يقال كورت كما قال الله جل ثناؤه والتكوير في كلام العرب جمع بعض الشيء إلى بعض وذلك كتكوير العمامة وهو لفها على الرأس وكتكوير الكارة وهي جمع الثياب بعضها إلى بعض ولفها وكذلك قوله : ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴾  إنما معناه: جمع بعضها إلى بعض ثم لفت فرمي بها وإذا فعل ذلك بها ذهب ضوءها فعلى التأويل الذي تأولناه وبيناه لكلا القولين اللذين ذكرت عن أهل التأويل وجه صحيح وذلك أنها إذا أنكدرت ورمي بها ذهب ضوءها ".

 

وقال الإمام الشوكاني(13) :

 

" التكوير الجمع وهو مأخوذ من كار العمامة على رأسه يكورها, قال الزجاج : لفت كما تلف العمامة يقال كورت العمامة على رأسي أكورها كوراً وكورتها تكويراً إذا لففتها قال أبو عبيدة : كورت مثل تكوير العمامة تلف فتجمع ".

 

فالحاصل : أن التكوير إما بمعنى لف جرمها أو لف ضوئها أو الرمي بها .

 

حالات النجوم والكواكب ومعاني الانكدار والانتثار :

 

عن أبي صالح قال: "وإذا النجوم انكدرت أي تهافتت وتناثرت"(14), وقال أبو عبيدة : "انصبت كما تنصب العقاب إذا انكسرت"(15), وقال مجاهد والربيع بن خثيم والحسن البصري وحماد بن أبي سليمان والضحاك(16) في قوله جل وعلا: ﴿ وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ ﴾ [ التكوير:2] "أي تناثرت" .

 

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: "وإذا النجوم انكدرت أي تغيرت"(17).

 

وعن قتادة : "وإذا النجوم انكدرت قال تساقطت وتهافتت"(18).

 

وقال ابن زيد: في قوله: ﴿ وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ ﴾ [ التكوير:2] قال: "رمي بها من السماء إلى الأرض"(19).

 

قال الكلبي وعطاء: "تمطر السماء يومئذ نجوماً فلا يـبقى نجم إلا وقع "(20).

 

وذكر البغوي في تفسيره(21) :

 

"وإذا النجوم انكدرت تناثرت في السماء وتساقطت على الأرض. يقال انكدر الطائر إذا سقط عن عشه".

 

وذكر أبو السعود في تفسير الآية(22):

 

"وإذا النجوم انكدرت أي انقضت وقيل تناثرت وتساقطت روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لا يـبقى يومئذ نجم إلا سقط في الأرض".

 

وقيل انكدارها انطماس نورها.                              

 

وقال الثعالبي في تفسيره(23).

 

وانكدار النجوم هو انقضاضها وهبوطها من مواضعها.

 

- وجاء في مسند الإمام أحمد(24) حدثنا عبد الرزاق أخبرنا عبد الله بن بحير القاص أن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني أخبره أنه سمع ابن عمر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت ، وإذا السماء انشقت »(25).

 

ونقل القرطبي في تفسيره حديثاً أخرجه الترمذي في سننه:

 

عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت»(26) .

 

وعلق الدكتور: الأشقر على الحديث بقوله :

 

"وإنما كانت هذه السور الثلاث أخص بالقيامة ، لما فيها من انشقاق السماء وانفطارها ، وتكور الشمس وانكدار نجومها ، وتناثر كواكبها ، إلى غير ذلك من إفزاعها وأهوالها" .

 

فهذه أقوال العلماء وأثار السلف في بـيان نهاية الشمس بتكويرها أي: لف جر مها أو ذهب ضوؤها أو الرمي بها ، ولا يمنع أن يكون ذلك كله مقصوداً وحادثاً للشمس وهو مؤذن بنهايتها حتماً ولا يـبقى من توابعها في المجموعة الشمسية نظام يمسك به ، لذهاب الحرارة والضوء بل جرم الشمس نفسه يذهب ويغور .

 

وجاءت أقوالهم في بيان نهاية النجوم والكواكب (الأسرة النجمية) ،تؤكد تساقطها من مواقعها وشرودها عن فلكها وتناثرها بعد انتظام عقدها، ولعل هذا فيما يبدو بعد ذهاب الشمس وتكويرها، فيكون نتيجة ملازمة للحالة التي تطرأ على الشمس وتحدث فيها.

 

وفي خضم هذا الأمر الجلل لا تجد الأرض بعيدةً عن هذه الأحداث بل يصيـبها ما أصاب الكون من اضطراب وخلل مقصود من الله سبحانه وتعالى الذي بقدرته وحده سار وسبح كل في فلكه ومداره بانتظام وبأمره وقع الاضطراب والصطدام .

 

فالذي أثبتها وسيرها وقدر حركتها ووزن جاذبيتها لحكمة أرادها وهي أن تستقر للمخلوقين ليبتليهم فيها، قال تعالى : ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ [الكهف :7 ].

 

ولما أراد الله جمع الناس لتحصيل نتائج الابتلاء أذن بقيامة تقوم على كل ما في الكون وتنهي بدايته وتطوي سجل حياته تحقيقاً لربوبيته وألوهيته سبحانه القائل : ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [القصص:88] فبيان طريقة الهلاك جاءت به النصوص الشرعية وأخذنا في بحثنا جانباً منها متعلق بالشمس والكواكب والنجوم وأثر انتهائها وزوالها على الحياة في هذه الأرض بل وعلى الأرض نفسها .

 

ومن الآيات الدالة على نهاية الكون والتي تشير إلى بدايته في الخلق آية سورة الأنبياء قال تعالى : ﴿ يَومَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فعِلِينَ ﴾ [الأنبياء:104].

 

فالآية تبين نهاية السماء بما حوته من مدن نجمية ومجرات فلكية وكيفية نهايتها ، وتشير الآية إلى أن النهاية نفس البداية ومشابهة لها .

 

وجاء التأكيد لذلك الإتنهاء بقوله تعالى : ﴿ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ ونقف مع أقوال أهل العلم في تأويل وتفسير هذه الآية:

 

1- معنى الطي :- كما في لسان العرب(27): والطي : نقيض النشر طويته طياً وطيةً وطية ذكر البيضاوي(28) في تفسيره: "المراد بالطي ضد النشر أو المحو ".

 

وقال القرطبي(29) : "والطي في هذه الآية يحتمل معنيين أحدهما: الدرج الذي هو ضد النشر قال الله تعالى : ﴿ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾ " [ الزمر :  67 ].

 

والثاني: الإخفاء والتعمية والمحو؛ لأن الله تعالى يمحو ويطمس رسومها ويكدر نجومها .

 

- وقال أبو السعود(30) : "والطي: ضد النشر وقيل: المحو وقرئ يطوى بالياء والتاء والبناء للمفعول كطي السجل وهي الصحيفة أي طيا كطي الطومار ".

 

2- معنى السجل :

 

و في زاد المسير(31) قال : في السجل أربعة أقوال :

 

1) إنه مَلَكُ قاله علي بن أبي طالب وابن عمر والسدي .

 

2) إنه كاتب كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم (رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس) .

 

3) إن السجل بمعنى الرجل روى أبو الجوزاء عن ابن عباس قال: السجل هو الرجل قال شيخنا أبو منصور اللغوي : وقد قيل السجل بلغة الحبشة  :الرجل .

 

- جاء في لسان العرب(32) : والسجل كتاب العهد ونحوه والجمع سجلات ، وهو أحد الأسماء المذكورة المجموعة بالتاء ، ولها نظائر ، ولا يكسر السجل ، وفي حديث الحساب يوم القيامة : "فتوضع السجلات في كفة"(33) ، وهو جمع سجل ، بالكسر والتشديد وهو الكتاب الكبير .

 

4) إنه الصحيفة رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس وبه قال مجاهد والفراء وابن قتيـبة وقرأت على شيخنا أبي منصور قال: قال : أبو بكر يعني: ابن دريد السجل الكتاب والله أعلم .

 

ولا التفات إلى قولهم إنه فارسي معرب والمعنى : كما يطوى السجل على ما فيه من كتاب واللام بمعنى : على.

 

وقال بعض العلماء : "المراد : بالكتاب ؛ فلما كان المكتوب ينطوي بانطواء الصحيفة حعل السجل كأنه يطوي الكتاب" . أ.هـ. من زاد المسير .

 

قال ابن جرير الطبري(34):

 

"وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب : قول من قال السجل في هذا الموضع الصحيفة لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب و لايعرف لنبينا صلى الله عليه وسلم كاتب كان اسمه السجل ولا في الملائكة ملك ذلك اسمه فإن قال قائل : وكيف تطوى الصحيفة بالكتاب إن كان السجل صحيفة ؟ قيل: ليس المعنى كذلك وإنما معناه: يوم نطوي السماء كطي السجل على ما فيه من الكتاب ثم جعل نطوي مصدراً فقيل: كطي السجل للكتاب واللام في قوله للكتاب بمعنى:على ".

 

وقال الخطيب في تاريخه(35) : بعد أن روى بالسند إلى نافع عن ابن عمر

 

قال : "السجل كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا منكر جداً من حديث نافع عن ابن عمر ، لا يصح أصلا وكذلك ما تقدم عن ابن عباس من رواية أبي داود وغيره لا يصح أيضاً ، وقد صرح جماعة من الحفاظ بوضعه وإن كان في سنن أبي داود ، منهم شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المزي فسح الله في عمره ونسأ في أجله وختم له بصالح عمله ".

 

وقد تصدى الإمام أبو جعفر بن جرير للإنكار على هذا الحديث ورده أتم رد وقال: "لا يعرف في الصحابة أحد اسمه السجل وكتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم معروفون وليس فيهم أحد اسمه السجل" وصدق رحمه الله في ذلك وهو من أقوى الأدلة على نكارة هذا الحديث .

 

والصحيح عن ابن عباس :

 

أن السجل : "هي الصحيفة قاله علي بن أبي طلحة والعوفي عنه ونص على ذلك مجاهد وقتادة وغير واحد" .

 

واختاره ابن جرير؛ لأنه المعروف في اللغة فعلى هذا يكون معنى الكلام :

 

يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب أي : على الكتاب بمعنى المكتوب كقوله : ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ﴾ [الصافات :103 ] . أي : على الجبين وله نظائر في اللغة والله أعلم .

 

جاء في لسان العرب(36): والسجل كتاب العهد ونحوه والجمع سجلات وهو أحد الأسماء المذكورة المجموعة بالتاء ، ولها نظائر ، ولا يكسر السجل ، وفي حديث الحساب يوم القيامة"فتوضع السجلات في كفة" (37) وهو جمع سجلٍ ، بالكسر والتشديد وهو الكتاب الكبير.

 

3- معنى الإعادة في قوله تعالى : ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ [الأنبياء :104].  

 

جاء في زاد المسير(38)  : الخلق هاهنا: مصدر وليس معنى المخلوق وفي معنى الكلام أربعة أقوال :

 

1) كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلاء كذلك نعيدهم يوم القيامة. وروي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غُرْلاً كما خلقوا ثم قرأ كما بدأنا أول خلق نعيده »(39) وإلى هذا المعنى ذهب مجاهد .

 

2) المعنى إنا نهلك كل شيء كما كان أول مرة رواه العوفي عن ابن عباس .

 

3) إن السماء تمطر أربعين يوماً كمني الرجال فينبتون بالمطر في قبورهم كما ينبتون في بطون أمهاتهم رواه أبو صالح عن ابن عباس .

 

4) إن المعنى قدرتنا على الإعادة كقدرتنا على الإبتداء قاله الزجاج .

 

- وتكاد تنحصر أقوال المفسرين في هذه الأقوال …

 

- قال البيضاوي(40):

 

"كما بدأنا أول خلق نعيده أي نعيد ما خلقناه مبتدأ إعادة مثل بدئنا إياه في كونهما إيجاداً عن العدم! وجمعاً بين الأجزاء المتبددة والمقصود بيان صحة الإعادة بالقياس على الإبداء" .

 

- ونقل الخطيب(41) في تاريخه: "وقوله : ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ [الأنبياء :104]  , يعني : هذا كان لا محالة يوم يعيد الله الخلائق خلقاً جديداً كما بدأهم هو القادر على إعادتهم وذلك واجب الوقوع؛ لأنه من جملة وعد الله الذي لا يخلف ولا يـبدل وهو القادر على ذلك ولهذا قال إنا كنا فاعلين .

 

- وقال الشوكاني في فتح القدير(42): "أي: كما بدأناهم في بطون أمهاتهم وأخرجناهم إلى الأرض حفاة عراة غرلاً كذلك نعيدهم يوم القيامة" .

 

فـ"أول خلق" مفعول" نعيد" مقدراً يفسره نعيده المذكور، أو مفعول لـ" بدأنا" و"ما"كافة أو موصولة، والكاف متعلقة بمحذوف، أي: نعيد مثل الذي بدأناه نعيده، وعلى هذا الوجه يكون أول ظرف لبدأنا، أو حال، وإنما خصّ أوّل الخلق ما بالذكر تصويراً اللإيجاد عن العدم، والمقصود بيان صحة الِإعادة بالقياس على المبدأ لشمول الإمكان الذاتي لهما .

 

 ولكي نُحْسِن فهم الآية من سورة الأنبياء التي تحكي عن نهاية الكون وبينت أنه سيكون كبديته في قوله تعالى : ﴿ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ [الأنبياء :104  ].

 

- نقف مع قوله تعالى ﴿كما بدأنا …﴾ فما هي بداية هذا الكون ؟

 

من كتاب هذا الكون ماذا نعرف عنه؟ نجيب على هذا السؤال(43):

 

تنص الأديان السماوية على أن الكون حادث ، وأن له بداية ونهاية قدّرها خالقه ، ويرى بعض الفلاسفة ومنهم فلاسفة اليونان أن الكون قديم لسبب فلسفي إذ يرون القول بحدوثه يجعل العلة الأولى – الخالقة – متغيرة والتغير نقص والنقص لا يجوز على المتصف بالكمال, وكان العلم – فيما سبق – يكف نفسه عن تقديم شواهد تسقط أو تثبت ما ذهب إليه هؤلاء الفلاسفة.

 

 وفي أواسط القرن التاسع عشر بدأ العلم يكشف من قوانين الكون ما يصلح أن يكون شهادة إثبات في هذه القضية ففي عام 1850م كشف عالم الكيمياء الألماني "رودلف كلوزيوس" "Rudolff Chausius" عما عُرف بالقانون الثاني من قوانين الحركة الحرارية "Thermodynamics" وهو الخاصية التي سميت بقانون الاختلال Entropy .

 

وتعني أن أي منظومة معزولة من الأجسام أو الأشياء على درجة من النسق والانتظام لن تبقى على حالتها تلك ، لكنها ستعاني حالة من الاضطرابات والاختلال قد يزداد زيادة مضطردة بمرور الزمن ولكنه لا ينقص أبداً.

 

وهذا القانون من أثبت القوانين الطبيعية وأبعدها أثراً في الكون والحياة وهو لا يتعارض مع القانون الأول من قوانين الحركة الحرارية الذي ينص على عدم تغير طاقة أي نظام معزول بالنقص أو الزيادة ، ولكنه يضع فرقاً بين الطاقة ممكنة الاستفادة والطاقة المستنفذة ؛ أي الطاقة المفيدة والطاقة غير المفيدة. فعود من الثقاب نشعله يتحول إلى فحم وبخار ماء لا نستطيع أن نشعله مرة أخرى؛ إذ تحولت الطاقة الكامنةفيه إلى ضوء وحرارة، لم تنعدم ولكنها تبددت في الكون الفسيح.

 

كما أن قدراً من الوقود تضعه في سيارتك فيستهلك ، ولم ينعدم ولكنه تحول إلى طاقة حركة نقلت السيارة من موضع إلى آخر، وحرارة هي ما تحسه في جسم السيارة. وليس هناك من وسيلة لاسترجاع ما وضعت من وقود. وماء يسقط من شلال يمكن أن يستفاد منه في تحريك آلة يولد منها طاقة كهربية ، فإذا وصل الماء إلى المستوى الأدنى الذي يصب فيه الشلال فلن يُستفاد منه ثانية لتوليد تلك الطاقة .

 

إن الحالة الوحيدة التي يمكن إعادة الاستفادة منه هي نزحه ؛ أي رفعه إلى مكان سقوطه ، ولكننا في هذه الحالة سنفقد من الطاقة المستهلكة في رفعه أكثر مما نسترجع بإعادة الماء إلى الشلال .

 

- و الكائن الحي يـبني جسمه – وهو جهاز على درجة من الانتظام – من طعامه الذي يكون نباتاً أو حيوانا أو كليهما ، وهو بهذا يسبب اختلالاً في مصدر غذائه أكثر من النظام الذي يبنيه جسمه. وقضيب من معدن يُوضع طرفه في موقد تنتقل الحرارة فيه من ذلك الطرف البارد، ولا يمكن أن يحدث العكس فالحرارة – وهي صورة من صور الطاقة – متحرك له اتجاه واحد .

 

الاختلال – إذن – نظام كوني شامل ، والكون نظام معزول ، علة الحركة فيه الاختلاف في المستوى الحراري بين وحداته ، تنتقل الحرارة فيه من الجسم الحار إلى البارد ، أي من الأعلى إلى الأسفل كما يحدث للماء والضغط والريح. وهذا يعني أن الكون صائر إلى وضع تتساوى فيه حرارة وحداته ، أي يصل إلى حالة من التعادل الحراري فتتوقف فيه كل حركة ؛ أي كل حياة ، ويصل إلى ما سماه "كلاوزيوس" الموت الحراري Heat Death .

 

وإذا كان ما تقدم يعني أن للكون نهاية فإنه يعني – وبنفس الدرجة من الإلزام – أن له بداية ، فكون الاختلال يزداد بمرور الزمن يعني تناقص هذا الاختلال بتراجع الزمن ؛ أي كلما عدنا في الماضي ، حتى نصل إلى نقطة في الماضي تكون فيها درجة الاختلال مساوية لأقل قيمة ممكنة لها ، فلا يمكن الارتداد إلى أكثر من ذلك في الماضي. فهذا القانون واضح في دلالته أن لهذا الكون بداية ونهاية .

 

نحن إذاً أمام كشفين أحدهما قانون الاختلال الذي يعني أن الكون بدأ من حالة درجة الاختلال فيها على أقل قيمة لها .

 

وثانيهما قانون "هبِل" الذي كشف الطبيعة المتسعة – المتحركة – للكون.

 

ماذا لو تصورنا رحلة من الزمن الماضي ؟ أي: أن الزمن يمر بين أعيننا في رحلة عودة كما نشاهد شريطاً مصوراً يُسترجع من نهايته ، لعل أول من تخيّل ذلك هو الفلكي البلجيكي جورج لوميتر (George Le Maitre) .

 

إذ تصور أن الكون بدأ من كتلة مثقلة غير مستقرة ، انفجرت فتناثرت إلى أجزاء كونت ما في هذا العالم من أجرام ، وسمى هذه الكتلة البيضة الكونية Cosmic Egg .

 

ومع أن هذا التصور لا يعدو كونه افتراضا فقد أثار اهتمام عالم رياضي هو "جورج قاموف" George Gamow .

 

وقام مع تلميذه "رالف ألفر Ralph Alpher يوضع نموذج رياضي قام على هذا الفرض ، وشرح ما يمكن أن يحدث في اللحظات الأولى من هذا الانفجار ونشر عمله في عام 1948.

 

وفي أوائل الستينات قام عالم الرياضيات والفيزياء البارز روجر ينروز Roger penrose- منطلقا من النسبية العامة في الجاذبية- بدراسة ما يحدث لنجم عندما ينهار تحت تأثير تجاذب مادته ، وأبان أن أبعاد ذلك النجم سوف تتقاصر، وأن حجمه سينكمش إلى نقطة عديمة الأبعاد لا نهائية الكثافة ؛ أي يصل إلى حالة من الشذوذ لا تنطبق عليها قوانين الفيزياء سماها حالة التفردّ Singularity .

 

وهذا العلم الذي قام به "بنـروز" مقصوراً على نجم وسعة "ستيفن هو كنق" – فدلل رياضيا على أن الكون بأكمله – إذا صحت النظرية النسبية – بدأ من انفجار نقطة لا نهائية الضغط والكثافة والحرارة نشر عمله هذا بالاشتراك مع "بنـروز" نفسه عام 1970م .

 

 

 

ملاحظة :

 

وهذا العمل نتائجه لا تعدو مستوى النظرية؛ لأنها وإن كانت مبنية على البناء الرياضي البحت إلا أن أساس العمليات الرياضية فرضية تحتمل الصحة والخطأ .

 

وبعد هذا نثير تساؤلاً, عن البنية الكونية ونسجها نأخذ الجواب عليه من مجلة العلوم. المجلد9 العددان 5،6 مايو ويونيو 1993م ص4.

 

إن من أكبر التحديات التي تواجه العلم اليوم وأكثرها إثارة هو فهم شكل بنية الكون ومنشئها. وقد أظهرت الدراسات الجديدة أن المجرات تسبح في بحر من فقاعات هائلة وصفائح ممتدة على طول مئات السنين الضوئية.

 

فقد اكتشف الفلكيون مؤخرا مجرات وأشباه نجوم (كوازارات) بعيدة وموغلة في القدم, كما أكدت القياسات التي قام بها القمر الصنعي (كاشف الخلفية الكونية) COBE – امتلاء السماء بتوهجات ميكروويفية موزعة بانتظام ملحوظ يعتقد أنها تعود لأيام الكون الأولى.

 

ولفهم مجموعة الحوادث هذه استعان الكوسمولوجيون بأفكار فيزياء الجسيمات وتنجح هذه الأفكار الكثيرة الانتشار والمسماة بسيناريو الكون المتضخم في شرح مظاهر عديدة من البنية الكونية ، ولكن لا يمكن لهذا السيناريو أن يعلل تجمع المجرات على المجالات الواسعة أو يشرح وجود أقدم أشباه النجوم .

 

- تبدو محاولة فهم ما وقع من حوادث في اللحظات الأولى بعد ولادة الكون أمراً بالغ العسر ، ومع ذلك فإن نظرية الانفجار الأعظم ، وهي أساس مفاهيم الكوسمولوجية الحديثة ، ازدادت رسوخاً في السنوات الخيرة فهي تزودنا ،وبنجاح بالغ ، بوصف بسيط لظروف الكون الفيزيائية عائدة بنا إلى لحظة منشئة .

 

فحسب نظرية الانفجار الأعظم ، بدأ الكون بما في ذلك المادة والفضاء، كنقطة متناهية في الصغر قبل 10ـ 20 بليون سة، وأخذ يتسع منذ ذلك الحين دون انقطاع, إن أهم برهان على هذه النظرية هو اتساع الكون الملاحظ الآن فالمجرات البعيدة تبدو على الدوام أكثر أحمراراً مقارنة بالمجرات القريبة هذا يعني أن الضوء الذي تصدره قد استطال (احمر) نتيجة تباعدها .

 

وإذا تقفينا أثر هذا التوسع عائدين إلى بدايته لوجدنا أن الكون قد بدأ في حالة كثيفة وذات درجة حرارة مرتفعة، ويمتلئ الكون اليوم بإشعاعات خلفية نافذة قصيرة الموجة هي أثر هذا الزمن السحيق .

 

لقد وجد القمر COBE  مؤخراً أن طيف طاقة هذه الأمواج القصيرة ينطبق تماماً على الطيف الذي تنبأت به نظرية الانفجار الأعظم؛ مما يؤكد بقوة أن الكون البدائي كان حاراً جداً وكثيفاً…

 

لقد اقنعت هذه الإنجازات المثيرة معظم الفيزيائيين والفلكيين باحتمال صحة نظرية الانفجار الأعظم ، بتقريب أولي على الأقل ، ولكن قضية منشأ البنية تبقى دون حل. إن أبسط تفسير هو القول إن حدثا ما (كتشكل نسج) قد أدى إلى تغيرات في الكثافة الأصلية في الكون البدائي. واستطاع التثاقل في المناطق الأكبر كثافة مقاومة التوسع الكلي للكون بفعالية ، أي أن التثاقل انتصر على التوسع وأدى إلى انهيار هذه المناطق .

 

وهكذا يمكن للتثاقل عند بلوغ الكون عمرا معيناً ، تكبير تأرجحات الكثافة الأصلية التي لم تكون تتجاوز جزءاً من (10000 )وتحويلها إلى بنىً كالمجرات وعنا قيد المجرات والعناقيد الفائقة .

 

لقد حاول الكوسمولوجيون ، وهم يسعون لفهم تشكل المجرات وعناقيدها ، كشف دليل على وجود نتوءات في الكون البدائي. لننظر إلى خلفية الأمواج المجهرية الكونية (الكوسمية). فلو حدثت تغيرات في كثافة الكون البدائي، لتسبب في وقوع تبدلات في درجة الحرارة الظاهرة للإشعاعات في السماء. ولكن كل الجهود التي بذلت حتى الآن لمراقبة تغيرات درجة الحرارة هذه باءت بالفشل بل على العكس بينت القياسات الحديثة للأمواج المجهرية السماوية أن الكون البدائي كان أملس تماماً. ويبدو أن كثافة الكون البدائي كانت متجانسة إلى حد أكبر من جزء من عشرة آلاف أ.هـ.

 

ولترتيب شتات المعلومات حول كيفية تكون مادة الكون نستعرض ما كتبه د. راشد المبارك في كتابه: (هذا الكون: ص57  ).

 

فيما استعرضه "هدكنق" في إطار نظرية الانفجار الكبير – تصور العلماء لتكون مادة الكون كالتالي :

 

1- في اللحظات الأولى من الانفجار حيث تبلغ درجة الحرارة عشرة آلاف مليون درجة مئوية كانت مكونات الكون هي : الإشعاع ،والإلكترونات، والنيوترنيوات Neutrinos وشيء من البروتونات Protons والنيدترونات Neutrons .

 

2- عند انخفاض درجة الحرارة إلى ألف مليون درجة أو نحوها تتغلب قوى الجذب على طاقة حركة البروتونات والنيوترونات ، ويبدأ في الدقائق الأولى تكون نوى بعض العناصر الخفيفة مثل الهيليوم والهيدروجين الثقيل والليثيوم .

 

3- يستمر الكون في التمدد لنحو خمسمائة ألف عام، وتنخفض درجة حرارته إلى ما دون المائة ألف درجة فتتغلب قوى التجاذب بين النوى والالكترونات ويـبدأ تكون ذرات العناصر الخفيفة مثل: الهيدروجين والهيليوم، وتنفصل المادة عن الإشعاع.

 

4- تتجمع سحب الهيدروجين والهيليوم (السدم)، ثم تتقارب بتأثير الجذب فيما بينها وتتصادم وترتفع درجة الحرارة فيما بينها بسبب التصادم ، وتبلغ درجة الحرارة حداً يكفي لاندماج ذرتي هيدروجين لتكوين ذرة هيليوم.

 

5- الحرارة العالية بسبب التصادم تزيد من طاقة حركة الجسيمات ، فلا تسمح بمزيد من التقارب لمكونات هذه السدم ، ويبقى تحول الهيدروجين إلى هيليوم مصدراً للضوء والحرارة التي تبعثها النجوم ومنها شمسنا.

 

6- في السدم ذات الكتل الكبيرة، يكون التجاذب بين مكونات هذه الكتل كبيراً ، كما تكون الحرارة الناتجة من تصادم هذه المكونات مرتفعة فتندمج ذات الهيليوم لتكوين عناصراً ثقل مثل:الأكسجين والكربون.

 

7- يستمر الكون في التمدد وتنخفض درجة حرارته إلى الآلاف ، فلا تكون لمكوناته طاقة حركة كافية للتباعد، وتتغلب قوى الجذب وتتجاذب الالكترونات مع البروتونات بعامل التجاذب الكهربي ، وتتكون العناصر الأخرى الثقيل.

 

8- يتكون من تجمع النجوم المجرات التي تحتوي على مئات الملايين من النجوم المماثلة لشمسنا ومجرة التبانة واحدة منها.

 

- فتأمل أخي القارئ ـ رعاك الله – ليس شيء فيما يبدو لنا أبعد عن المعقول والمقبول من أن تتصور أن هذا الكون بأجرامه اللانهائية في عددها وضخامة كتلتها والاتساع اللانهائي في أبعاده ، قد نشأ من نقطة عديمة الأبعاد ليس لأن ذلك يتعارض مع القانون الأول من قوانين الحركة الحرارية فحسب وهو ينص على أن الطاقة لا تفنى ولا تستحدث (بحسب المنظور المادي الصرف) ولكن لأنه شيء يتعذر قبوله على ضوء مسلمات العقل الأولى، ولكن هل يتحتم على الواقع أن يكون خاضعاً لرغباتنا أو متفقا مع ما زودنا به من مدركات ؟

 

من وجهة نظر المؤمن ليس هناك ما يرفضه ؛ لأن ذلك مندرج تحت قوله تعالى: ﴿ نَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [يس :82]. ومن وجهة نظر علمية ، ففي علم آلية الكم ما يشير إلى أنه من غير المتعذر تكون المادة من لا شيء فيما يعرف بالتذبذب الكمي Quantum Fluctuation.

 

 إلى هذا الحد تزحزحت الكشوف من موقع المحايدة بين من يؤمن أن للكون بداية ونهاية و من يظن سرمدية هذا الكون لقد بدأ العلم يكشف من جوانبه ما يرجح بداية ونهاية هذا الكون. أ.هـ.

 

- وبعد تبين النظرة المحتملة حول بدايات الكون من خلال أقوى النظريات العملية السائدة اليوم (والتي لا تعدو أن تكون موضوع تردد لا حسم فيه ولا قطع) نبين جانباً مما وصل إليه العقل البشري من احتمالات نهاية الكون التي تكاد تتوافق مع بدايات تكونه مصداقاً لقول الله تعالى: ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ [الأنبياء : 104 ] فما هو قال هذا الكون وإلى أين سيعود ؟ سنحاول سوياً الوقوف على معنى من المعاني المحتملة والتي لا نجزم فيها بالقطع ولكن نجعله احتمالاً راجحاً بالظن.

 

ذكرا ستيف باركر تساؤلاً … ماذا لو بدأ الكون في الانكماش ؟

 

يعتقد معظم الخبراء أن الكون قد بدأ كذرة صغيرة تحتوي على المادة كلها وقد انفجرت منذ بلايين السنين فيما أطلق عليه الانفجار الكبير.

 

ومازال الانفجار مستمراً بل هو في تزايد إذ تتباعد المجرات عن بعضها البعض وقد يستمر هذا الوضع إلى الأبد أو قد يصل الكون إلى حجم معين ويظل محتفظاً به وهو ما يطلق عليه الحالة الثابتة, أو قد يـبدأ الكون في الانكماش مما يترتب عليه أن تعود الكواكب والنجوم والمجرات وكافة المواد الأخرى إلى هذه الذرة بعكس ما حدث في الانفجار الكبير فيكون الانكماش الكبير.

 

وفي مجلة العلوم المجلد 16 العدد 11 نوفمبر 2000 ص18.

 

جاء مقال تحت عنوان

 

مآل الحياة في الكون لـ(M.L كراوس) – (D.G ستاركمان):

 

- خلاصته بتصرف بسيط:

 

 أنه قبل بلايين السنين كان الكون ساخناً إلى درجة تعذرت معها إمكانية الحياة، وبعد مرور عدد لا يحصى من الدهور ، سوف يصبح الكون بارداً وخاوياً إلى درجة أن الحياة – مهما بلغت من الذكاء والإبداع سوف تتلاشى –

 

 إن الحياة الأبدية اعتقاد جوهري في العديد من أديان العالم، وهي تمجد عادة بتصويرها مثوى للخلود الروحي: حياة من دون ألم أو موت أو خوف أو شر ، عالم بعيد عن الواقع المادي وحقائقه.

 

ولكن هناك نوعاً أخر من الحياة الأبدية التي نرجوها ، حياة موجودة في نطاق الزمن. ومع مرور الزمن، سوف تستنفذ الشمس وقودها من الهيدروجين ، وستنتهي حينئذٍ الحياة كما نعرفها على كوكبنا.

 

- فالمثير للدهشة هو أنه على الرغم من عدم فهم العلماء الكامل للأساس المادي للحياة أو لأسرار الكون، فإنهم يستطيعون تقديم تخمينات جيدة حول مآل الأشياء الحية, وتشير الأرصاد الكونية حالياً إلى أن الكون سيستمر في التمدد إلى الأبد ، وذلك خلافاً لما كان يظنه العلماء في وقت مضى ، وهو أن الكون سوف يتمدد إلى أن يبلغ حجماً عظيماً يأخذ بعده بالانكماش ومن ثم ليس قدرنا أن نفنى في انسحاق أعظم big crunch متقد يحمى فيه كل أثر لحياتنا الحالية والمستقبلية ويبدو للوهلة الأولى ، أن التمدد الأبدي للكون مدعاة للتفاؤل، إذ ما الذي يمنع حضارة تتسم بذكاء كاف من البحث عن الموارد غير المحدودة اللازمة للوجود الأبدي ؟

 

إن الحياة تزدهر بوجود الطاقة والمعلومات ولكن الحجج العلمية الهامة للغاية تشير إلى أنه حتى في فترة زمنية لا نهائية – لا يمكن جنى سوى قدر محدود من الطاقة والمعلومات .

 

إن استمرار الحياة يتطلب تواؤمها مع معرفة محدودة وموارد متضائلة في القرن الماضي، ترواح الإيمان بالأخرويات (البعث والحساب والخلود) بين التفاؤل والتشاؤم, فبعد التنبؤ الواثق لداروين بوقت قصير ، أخذ علماء العصر الفيكتوري يـبدون القلق من الموت احتراقاً حين يصل الكون برمته إلى درجة حرارة واحدة ويصبح بعدئذ غير قادر على التغير.

 

وقد خفف اكتشاف تمدد الكون في العقد الثالث من القرن العشرين من هذا القلق لأن التمدد يمنع الكون من الوصول إلى مثل حالة التوازن تلك .

 

لكن قلة من علماء الكون محصوا المضامين الأخرى بالنسبة إلى الحياة في كون يتمدد باستمرار....

 

- لقد مر الكون بمراحل كثيرة خلال الأثني عشر بليون سنة الماضية وفي الأزمنة المبكرة التي تتوفر الآن حولها معلومات لدى العلماء كان الكون حاراً وكثيفاً للغاية ، ثم أخذ يتمدد ويبرد تدريجياً. وكانت للإشعاع اليد العليا فيه على مدى مئات الآلاف من السنين ثم بدأت المادة بالسيطرة ، وأخذت التراكيب الفلكية الأكبر في النشوء من خلال التكثف تدريجياً. والآن إذا صحت الأرصاد الكونية الحديثة فإن تمدد الكون آخذ في البدء بالتسارع ، وهذا يشير إلى أن نوعاً جديداً و غريباً من الطاقة التي قد تكون نابعة من الفضاء نفسه – أخذ يفرض هيمنته .

 

- إن الحياة – بشكلها الذي نعرفه – تعتمد على النجوم. ولكن النجوم فانية لا محالة فقد تناقص معدل ولادتها بشدة منذ انفجار أولى حدث قبل نحو عشرة بلايين سنة. وسوف يذوي النجم الأخير ذو التكوين التقليدي بعد نحو مئة تريليون سنة من الآن. وسيبدأ عصر جديد … فمع ازدياد حجم الكون ، تقل الكثافة المتوسطة لمصادر الطاقة العادية ، فمضاعفة قطر الكون تؤدي إلى إنقاص كثافة الذرات فيه إلى الثمن أما في حالة موجات الضوء ، فيكون التناقص أشد؛ إذ تنخفض كثافة طاقتها 16مرة ، لأن التمدد يؤدي إلى مطها ، ومن ثم إلى استنـزاف طاقتها.

 

إن التخفيض الكوني لكثافة الطاقة هو أمر مريع حقاً إذا كان الكون يتمدد بمعدل متسارع فالأشياء النائية كافة التي يمكن رؤيتها حالياً سوف تتحرك في نهاية الأمر بعيداً عنا بسرعة تفوق سرعة الضوء ، وبهذا ستختفي عن الأنظار ، أ.هـ.

 

فتأمل أيها القارئ الكريم: ما نشرناه في ثنايا هذا البحث العلمي من نظريات علمية، هل تجدها تبتعد عن الآيات المشروحة المبين معناها من منظور الشرع في أول هذا البحث والتي لا تخرج في جملتها عن بيان الآتي:

 

تكوير الشمس وانكدار النجوم وتناثر الكواكب وانفطار السماء بعد وهنها وضعفها وتشققها. أهوال كونية يعرضها القرآن تنتهي بها الحياة على هذا الكوكب بل وينتهي بها الكون بأسره.

 

- ومن آخر النظريات التي تثير دهشة الباحثين في هذا المجال ما وجد من افتراضات بدأت تأخذ حيزاً من القوة والظهور،ولكنها في نهاية الأمر حسابات وأرقام ونتائج محتملة لاجزم في شيء منها مما يؤكد اختصاص الله سبحانه وتعالى بالساعة وحين قيامها، و عمر الكون الذي قدره الله له.

 

وهذه النظريات هي (حول الثقوب السوداء في الكون وهل وجودها حقيقي بالرؤية والنظر أم بالحساب والتقديرات الرقمية وفق القوانين الفلكية ؟) .

 

ولنقف على بحث في  مجلة العلوم: بعنوان المجلد 11-العددان 6،7/1995م تحت عنوان الكون المتقلب ( S.Cباول) ص13.

 

إن المقاريب(44) المقامة في الفضاء والتي يمكنها بفضل تجهيزات رؤية الأشعة السينية وأشعة غاما ترصد عالماً دينامياً لا يهدأ أبداً .

 

- في فترات زمنية تـتراوح ما بين أسابيع وبضعة أجزاء من الألف من الثانية تتلألأ أجسام وتظلم، ترتعش بسرعة وتهتز ببطء ، وتدل مثل هذه التغيرات السريعة على أن مصادر الإشعاع صغيرة جداً بالمقياس الكوني (وإلا لاستغرق تغيرٌ فيزيائي زمناً طويلاً جداً ليؤثر في قسم كبير من المنطقة المشعة). ومع ذلك، فإن هذه الأجسام نفسها تبث كميات ضخمة من الإشعاع العالي الطاقة.

 

ويظن الفلكيون أنهم قد حددوا السبب المحتمل وراء العديد من هذه المنارات الكونية الغريـبة : إنه ثقب أسود يعرف بأنه مادة منهارة كثافتها هائلة إلى درجة أنها لا تسمح لشيء حتى الضوء، أن يفلت منها نظراً لثقالتها الرهيبة.

 

وعلى الرغم من أن نظرية (اينشتاين) في النسبية تتنبأ بضرورة وجود هذه الثقوب، كما أن جميع الفلكيين تقريباً يؤمنون بها ، فإن إثبات صحة هذه الدعوى مسألة مختلفة تماماً. ولما كانت الثقوب نفسها غير مرئية فإنه يمكن للفلكيين البحث عنها بطريقة وحيدة، ألا وهي مراقبة ما يحدث في المناطق المحيطة بها وهي الأمكنة التي يصح فيها رصد السينية وأشعة غاما أمراً لا غنى عنه.

 

ونظراً لكون هذه الأشعة تحمل الكثير من الطاقة، فإنها لابد أن تنشأ في أكثر بقاع الفضاء ثورانا، والتي يحتمل أن تكون قريبة تماماً من ثقب أسود ومن ثم، فإن الأشعة السينية وأشعة غاما تكشفان عن معلومات حاسمة للعثور على ثقوب سوداء محتملة ، وللتعريف بالكيفية التي تتفاعل بها هذه الثقوب مع البيئات المحيطة بها.

 

هذا وتَرِدُ بعض أكثر المعطيات إقناعاً بوجود الثقوب السوداء من رصد المستعرات المصدرة للأشعة السينية ، التي تنتمي إلى أكثر الأجسام تطايرا بين مصادر الأشعة السينية في السماء, فخلال بضعة أيام، يتضاعف سطوع ، هذه الأجسام قرابة مليون مرة, وبعد ذلك، على مدى عدة أشهر، تتضاءل حدة هذا السطوع تدريجياً إلى أن ينتهي إلى ظلام دامس, وسلوك هذه المستعمرات شبيه بسلوك المستعرات العادية التي يستهلك فيها نجم عادي ، ببطء، من قِبَلِ رفيقه ، وهو بقايا نجم منهار يعرف باسم القزم الأبيض ـ White dwarfـ ويتراكم الغاز على سطح القزم إلى أن يـبلغ نقطة حرجة ينفجر بعدها مثل قنبلة هيدروجينية ضخمة .

 

بيد أنه لما كانت المستعرات المصدرة للأشعة السينية تتألق ـShine ـ بطاقات أعلى كثيراً من طاقات المستعـرات التقليدية ، فإن الجسم المنهار هو شيء ربما كان أكثف جداً حتى من القزم الأبيض. وقد يكون هذا الشيء ثقباً أسود .

 

ويقول (E.J مكلنتوك) :

 

(من مركز هارفارد السمثسوني للفيزياء الفلكية) :

 

"إن المستعـرات المصدرة للأشعة السينية هي ثروة كبيرة ، إنها توفر أقوى الشواهد على وجود الثقوب السوداء" .

 

ويقول مكلنتوك : "ليس واضحا وضوح الشمس سبب انطفاء المستعرات المصدرة للأشعة السينية – لكن هذا يحدث ، أ.هـ.

 

نعم يحدث مصداقاً للوحي ولكلام الله في القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم .

 

وفي ضوء ما ورد في هذا البحث يرجع إلى أقوال علماء التفسير في معاني الانكدار في تفسير قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ ﴾ [التكوير:2] .ففيما نقلناه عن أبي السعود :

 

وقيل انكدارها انطماس نورها .

 

فلا نجده بعيداً عنه فسبحان الله الذي علم الإنسان ما لم يعلم .

 

- وفي نهاية هذا البحث آمل أن أكون بهذا القدر قد وضعت بين يدي القارئ مادة شرعية وعلمية تعينه على تصور أقرب إلى الصواب في أمر نهاية هذا الكون لا تخرج بحال عما أشارت إليه آية سورة الأنبياء ﴿ يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب … ﴾ ، وأية سورة الزمر في قوله تعالى : ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الزمر:67].

 

فيكون تصور من تصور هذا الأمر وعبر عنه بالإنكماش الكوني أو العودة إلى البيضة الكونية المضغوطة جداً جداً جداً أو الثقوب السوداء التي ستبتلع المجرات وتطويها في داخلها له حض من النظر بقدر اقترابه من منطوق الآيات ومعانيها ومفهومها .

 

والحمد لله رب العالمين القائل : ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [فصلت:53].

 

 

 

مراجعة: مرفق ياسين

علي عمر بلعجم

 

--------------

(1)- في لسان العرب :431 .

(2)- فلا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق كما ثبت في  صحيح مسلم   من حديث ابن مسعود  3/1524, برقم: 1924  .

(3) - يراجع تفسير الإمام الطبري للآية .

(4)- البخاري 3/1331, برقم: 3438, من حديث قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه حدثهم: أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر ومسلم 4/2195, برقم: 2802, أيضا من حديث قتادة عن أنس: أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر مرتين .

(5)-  رواه البخاري 4/1793, برقم: 4499, ورواه مسلم واللفظ له 1/36, برقم: 8.

(6)- مختار الصحاح: 683 , لسان العرب ج/14صـ313

(7)- لسان العرب: 1/79 .

(8)- ماذا بعد الموت ؟ شاكر عبدالجبار ص61 .

(9)- هذا الكون ماذا نعرف عنه ؟ د. راشد المبارك ص85،86/ ص93،94 .

(10)- رواه البخاري 4/1697, برقم:4360, ومسلم 1/137: برقم: 157 .    

(11)- راجع تفسير ابن كثير 4/476، والطبري 30/63 ، والبغوي 4/451 .

(12)- في تفسيره 30/63 .

(13)- فتح القدير ج5/388 .

(14)- فيما نقله القرطبي : (19/226-227) .

(15)- فيما نقله القرطبي : (19/226-227) .

(16)- فيما نقله ابن كثير 4/476 – والطبري 30/63 .

(17)- فيما نقله ابن كثير 4/476 – والطبري 30/63 .

(18)- الطبري 30/63 .

(19)- الطبري 30/63 .

(20)- تفسير البغوي 4/451 .

(21)- تفسير البغوي 4/451 .

(22)- تفسير أبو السعود 9/114 .

(23)- تفسير الثعالبي 4/389 .

(24)- فيما نقله ابن كثير 4/476 .

(25)- رواه الترمذي 5/433, برقم: 3333, وصححه الشيخ الألباني انظر صحيح الترمذي 3/126 .

(26)- القرطبي 19/226.

(27)- لسان العرب: 8/230 .

(28)- تفسير البيضاوي 4/110 .

(29)- الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 11/346 .

(30)- تفسير أبو السعود 6/88 .

(31)- زاد المسير 5/395 .

(32)- لسان العرب 6/181 .

(33)  -رواه الترمذي 5/24, برقم: 2639, وابن ماجة 2/1437, برقم: 4300, قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 1776 في صحيح الجامع .

(34)- في تفسيره 17/100.

(35)- تاريخ بغداد: 75 -81.

(36)- لسان العرب: 6/181 .

(37) - سبق تخريجه .

(38)- زاد المسير5/395 .

(39) - رواه البخاري 2/1222, برقم: 3171, ومسلم 4/2194, برقم: 2860  .

(40)- تفسير البيضاوي 4/110 .

(41)- تاريخ بغداد : 75 -81  .

(42)- فتح القدير 3/439 .

(43)- هذا الكون صـ 53" د. راشد المبارك .

(44)- المقاريب : هي أجهزة يستعملها علماء الفيزياء والفلك للتقريب في الرؤية .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: