مرض الفصام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
كنت قد شاهدت اللقاء بالشيخ عبد المجيد الزنداني حفظه الله على قناة الجزيرة، والمتعلق بأبحاث الإيدز فعلمت أن الجامعة يهمها ألا يعتمد المسلمون على الكفار بالأخص في المجالات الحيوية كالدواء، وذلك يبدو جليا في موقف الشيخ الزنداني لما رفض إعطاء سر تركيبة علاج الإيدز لشركات الأدوية، أسأل الله لنا وله العافية.
الموضوع الآن أني أعاني من داء الفصام السالب منذ مدة طويلة تجاوزت السبع سنوات وعولجت بأنواع كثيرة من أدوية الفصام مثل (الريسبيردال) وغيرها الكثير، لكن بلا جدوى، وكما تعلمون أن الفصام إلى الآن كل أدويته شبه تجريبية بالإضافة إلى الاكتشافات المتتالية التي تثبت خطأ الأساليب المتبعة في العلاج سابقاً، بالإضافة إلى أنه لا يوجد مقاييس حقيقية ثابتة لقياس نسبة المرض أو حتى مقدار الجرعة العلاجية التي يحتاجها المريض بمقاييس ثابتة وكلها تعتمد على أسس ظنية الدلالة، لكني لاحظت شيئاً هاماً، كنت لما أصاب بالإنفلونزا أشعر بأن أعراض الفصام تضاءلت إلى حد كبير، ولما تكررت هذه المسألة بصورة ملحوظة، وتابعت سلوكي أثناء مرض الأنفلونزا وجدت أنني آخذ أقراص (فلوريست وسيدال)، وهما شائعان في علاج نزلات البرد، وفي البداية لم أكن أعلم أيهما الذي يخفض أعراض الفصام!! فجربت الفلوريست وحده أولاً لعدة أيام كان بالفعل يخفض الأعراض لكن كان يضعف تأثيره بمرور الأيام مما يدفعني إلى الزيادة في الجرعة، فقررت إيقافه بعد ذلك وبدأت تناول (السيدال) وهو فيتامين سي.
بدأت مع السيدال وأخذته بانتظام، كنت آخذ ثلاث أقراص يومياً، ولما وجدت أن التأثير لا يتراجع بمرور الوقت وثبتت حالتي عند حد معين من التحسن قررت زيادة الجرعة إلى ست أقراص فوجدت تأثيره ممتاز، وقدر لي يوماً أن شريت بديلاً له وهو روتاسي 60، ووجدت أن القرص الواحد منه بثلاثة أقراص من السيدال من ناحية نسبة الفيتامين، وأن المادة المصاحبة له هي مادة الروتين، والتي تختلف عن مادة السالسيلاميد الموجودة بالسيدال، فاستمريت عليه لمدة شريطين بمعدل قرصين يومياً أي حوالي 10 أيام.
اعلم أن فترة التداوي هذه غير كافية في ظهور تأثير الدواء بالصورة الملحوظة، هذا عند مقارنته بمنهج التداوي بأدوية الفصام، لكن هذا ما حدث بالفعل!! حيث كانت عدة أيام كافية لتخفيف الأعراض بصورة جيدة، ولكن كان تأثير كل منهما مختلف عن الآخر فظننت أن التأثير يعتمد على المواد المصاحبة للفيتامين، وأن الفيتامين يقلل فقط من إجهاد التأكسد، إلا إذا كان له دور آخر لا أعلمه، أو أن يكون هناك دور مشترك للفيتامين والمادة المصاحبة له في الحد من أعراض الفصام.
مع العلم أني كنت أدخن السجائر بشراهة تصل إلى حد 20 سيجارة باليوم الواحد، وقد علمت فيما بعد أن هناك دراسة أعلنت نتائجها هذا العام 2009 بأنه توجد علاقة وطيدة بين النيكوتين والفصام، وأن النيكوتين يؤثر على عشرات البروتينات في الخلايا، وأنا الآن أجرب أخذ الاثنين معاً بمعدل ست أقراص من سيدال وقرصين من روتاسي يومياً.
طبعاً أنا أعلم أن هذه الطرق ليست علمية وغير مبنية على دراسة أو تحليلات مخبرية، ومما لا شك فيه أن البحث العلمي الجاد لا يتوفر في بلادنا!! ولا مفر من إرسال هذه التجربة الشخصية لمركز متخصص في مثل هذا النوع من الأبحاث الطبية كي يدرس الأمر لعله يجد بارقة أمل في علاج هذا البلاء.
ومما شجعني على إرسال هذه الرسالة إلى الإخوة في جامعة الإيمان هو أني متأكد بإذن الله أنه لو كانت هذه التجربة مفتاحاً جديداً لحل مشكلة الفصام لما فرطوا فيها للغرب الكافر، كما أني على علم بأن كوادر الجامعة من الثقافة بمكان مما لا يجعلهم يحقروا مثل هذه التجارب الشخصية، فلقد رأينا من أكتشف علاجاً للزهايمر بدواء للمفاصل بل وكان تأثيره خلال ساعات معدودة، والذي أدهشني أيضا أن مادة السالسيلاميد تعالج الروماتيزم وهي إحدى مشتقات حمض السالسيليك، وكانت الفياجرا لا تستخدم من قبل في علاج الضعف الجنسي، وأضف إلى ذلك الكثير من تلك المصادفات التي لا تكون إلا بقدر الله، فسبحان الله الشافي.
أرجو من إخواني في جامعة الإيمان الاهتمام بهذه المسألة فوالله إن مريض الفصام في عذاب أليم لا يعلمه إلا الله، كما أن علاجه هلكة للمال بصورة بشعة جداً، فأقل تكلفة يتكلفها المريض شهرياً حوالي 400 جنيه مصري إن لم يكن أكثر، وذلك ثمن 4 شرائط ريسبردال، والذي لا يجدي نفعاً، بل وقد ينصحه الطبيب بالاستمرار على هذا العلاج إلى سنوات طويلة هذا لو أننا تجاهلنا أجر الطبيب الذي قد يصل إلى 100 جنيه مصري في الجلسة الواحدة، فضلاً عن إعادة الكشف وغيره الكثير.
علماً بأن راتب الشاب في المتوسط يتراوح بين 300 إلى 400 جنيه مصري، ولكم أن تتخيلوا حجم المصيبة، هذا وإن وجد الشاب فرصة العمل أصلاً، فضلا عن مرضه الذي يعد إعاقة، وهذه أسماء الأدوية المذكورة آنفاً بالتفصيل:
سيدال - ج (Cidal - C )، والمادة المصاحبة للفيتامين هي السالسيلاميد (salicylamide)، ويحتوي القرص الواحد على 500 مللي جرام سالسيلاميد و50 مللي جرام فيتامين ج.
روتاسي 60 (RUTA C 60 )، والمادة المصاحبة للفيتامين هي روتين (Rutin )، ويحتوي القرص الواحد على 60 مللي جرام روتين و160 مللي جرام فيتامين ج.
أرجو مراسلتي على هذا الإيميل.
وجزاكم الله عنا خير الجزاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد بن عبد الله الصادق الأمين القائل صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله»(1).
وبعد:
أخي السائل! شفاك الله وعافاك، وسدد الله خطاك وجعل الجنة مثوانا ومثواك، في البداية أنصحك باللجوء إلى الله الشافي المعافي، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾[يس:82].
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى(2).
فالجأ إلى الله وابكِ بين يديه، وحافظ على كل أمر، فكل أمر سواء كان واجباً أو مندوباً ما جاء إلا لحكمة في الدنيا والآخرة، وابتعد عن المحرمات والمكروهات، وتقرب من الله عز وجل، وأكثر من قراءة القرآن الكريم: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾[الرعد:28].
أما عن العلاج للأمراض النفسية بشكل عام، فقد أثبتت الأبحاث العلمية الآتي:
1- أن المحافظة على الصلوات في أوقاتها لها فوائد عديدة منها: علاج لكثير من الأمراض النفسية والعصبية وبعث الاطمئنان في القلب وتهدئة التوتر ويمكنك الاطلاع على بحث الإعجاز في الصلاة على موقع جامعة الإيمان(3).
2- أن قراءة القرآن لها فوائد علاجية من الناحية النفسية منها: أن القرآن الكريم ينقص التوتر ويمكن الاطلاع على أبحاث بعنوان الشفاء بالقرآن في موقع المهندس. عبد الدائم الكحيل(4).
3- العلاج بالتأمل يفيد وبالذات للأمراض النفسية وغيرها، وأصبح علاجاً معتبراً من علاجات الطب البديل، ويمكن الاطلاع على الموقع السابق.
أما عن علاج مرض الفصام بشكل خاص:
أخي السائل الكريم! بارك الله فيك، وسدد خطاك، وأشكرك على حسن ظنك بجامعتنا جامعة الإيمان، وما رسالتك وطلب المشورة مننا إلا خير دليل على حسن ظنك بنا، ونحن بدورنا آثرنا أن نخبرك الحق الذي أمرنا الله تعالى أن نقول به، قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾[الأنعام:152]، ولأن الله تعالى أخبرنا بأن نكل الأمور إلى أهلها حيث قال عز وجل: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾[الفرقان:59]، وقال جل شأنه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾[النحل:43].
وعليه فإن ما ذكرته من تجارب شخصية حول مرض الفصام الذي ابتلاك الله به، ونسأله أن يعافيك منه وجميع المسلمين، هي تجارب يجب أن تعرض على طبيب متخصص تثق به لكي يسدي لك النصيحة الصادقة في ذلك؛ لأن المستشار مؤتمن، وليس في جامعة الإيمان متخصصين يمكن الرجوع إليهم لوصف حالتك؛ لأن الجامعة متخصصة في العلوم الشرعية، كعلوم التفسير، والحديث، والفقه، والدعوة، والإعجاز العلمي الجزئي، بمعنى أن شيخنا المبارك عبد المجيد الزنداني إذا تهيأت له مسألة في الإعجاز عرضها هو بدوره على أصحاب الاختصاص من العلماء ذوي التخصص الدقيق ليتسنى له الجمع بين النص والحقيقة العلمية بعد ذلك، وليس الأمر كما تتصور من أن الجامعة لديها الإمكانيات والتخصصات الدقيقة لكل أصناف العلوم.
ويا أخي ابحث عن العلاج، وإذا أراد الله أمراً هيأ أسبابه، وشفاك الله وعافاك، وجميع مرضانا ومرضى المسلمين.
وممكن أخي أن تستفيد في علاج هذا المرض عن طريق هذا الرابط http://www.elazayem.com/SCHIZOPHRENIA.htm
إعداد الباحث/ عبد الكريم علي الفهدي
5/ 10/ 2009
مراجعة/ د.قسطاس إبراهيم النعيمي
________________
(1) مسند أحمد: (1/ 443) برقم (4236) تعليق شعيب الأرناؤوط: صحيح لغيره وهذا إسناد حسن.
(2) سنن أبي داود (1/ 420) برقم (1319) حسنه الشيخ الألباني.
(3) الرابط: http://www.jameataleman.org/agas/tasher/tasher28.htm
(4) الرابط: http://www.kaheel7.com/modules.php?name=News&file=articla&sid=543