المسائل الخلافية في المرفوعات ونواسخها في شرح ابن عقيل (دراسة نحوية)
الخميس 6 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

المسائل الخلافية في المرفوعات ونواسخها

في شرح ابن عقيل

(دراسة نحوية)

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

 

إعداد : سردار فتح الله حسين

إشراف الدكتور : هادي عبدالله شمسان

1424هـ  - الموافق 2003م

 

المقدمة :

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا ، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [ آل عمران : 102] ، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾ [ النساء: 1] ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ﴾ [ سورة الأحزاب : 70].

أما بعد :

فلا يخفى على دارسي اللغة العربية مكانة ابن مالك رحمه الله تعالى ، وتراثه العظيم، في علمي النحو والصرف، وقد حظيت بعض هذه المؤلفات بعناية كبيرة، وتناولها كثير من العلماء بالشرح والتعليق والدراسة والتحقيق، ومن هذه المؤلفات (الخلاصة) المعروفة عند عامة الناس بالألفية، ولها شروح كثيرة، ومن هذه الشروح شرح العلامة ابن عقيل، هذا الشرح يعد من أفضل الشروح على الألفية، وذلك لان شرحه امتاز بالوضوح، والبيان، وباختيار الأساليب البسيطة، وعدم تأثره الكبير بعلم المنطق والكلام، لذلك تجد رغبة كبيرة لدى طلاب العلم في دراسته واقتنائه، وقد أثنى على هذا الشرح المتخصصون، حتى صار كتاباً معتمداً للدراسة في كثير من الجامعات والمعاهد والمدارس .

لذلك أراد الباحث أن يتقرب إلى الله تبارك وتعالى، بخدمة هذا الكتاب من جانب آخر، فاختار أن يخوض في المسائل الخلافية بين النحويين التي أشار إليها ابن عقيل في شرحه، واكتفى الباحث بالمسائل الخلافية في المرفوعات ونواسخها خشية الإطالة والإطناب .

 

أهمية البحث وأسباب الاختيار :

تكمن أهمية البحث وأسباب الاختيار في النقاط التالية :

أولاً : علم النحو من العلوم التي لا يستغني عنها ، ففهم كلام الله تبارك وتعالى، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصول العقائد، ودقائق التفسير وغير ذلك من العلوم النافعة لا يمكن أن يتحقق إلا بمعرفة اللغة العربية على وجه العموم، والنحو على وجه الخصوص.

ثانياً : أجمع السلف والخلف على أن من شروط المجتهد المعرفة باللغة العربية، وأن رتبة الاجتهاد متوقفة عليه ولا يتم إلا به، لذلك ينبغي على طالب العلم الاهتمام باللغة العربية ودقائق النحو، وأن دراسة المسائل الخلافية النحوية خير معين على فهم كلام الله، ورسوله، ودقائق التفسير.

ثالثاً : أن شرح ابن عقيل من أكثر الكتب النحوية المتداولة بين طلبة العلم، وأنه منهج يدرس في كثير من المدارس، والمعاهد، والجامعات، وكتاب هذه منزلته جدير بالخدمة والعناية .

منهج البحث :

حاول الباحث في دراسته للموضوع أن يلتزم بمنهج محدد، قدر الاستطاعة، وهذا المنهج يختصر في النقاط الآتية :

أولاً : عرض المسائل الخلافية حسب ورودها في شرح ابن عقيل ، إلا أن الفصل الثاني اقتضى من الباحث أن يخرج قليلاً عن هذا الأصل .

ثانياً : وضع العناوين للمسائل الخلافية ، وذلك تسهيلاً للعرض والبيان، وقبل الشروع في أي فصل أو مبحث، عرض الباحث تعريفاً موجزاً غير مخل بمادة الفصل، أو المبحث، ثم الشروع في المسائل الخلافية .

ثالثاً : الحرص على الالتزام بمنهج واحد في عرض المسائل الخلافية، فذكرت في كل مسألة من المسائل الخلافية، توطئة قبل الدخول في صلب الموضوع، وأحياناً أقوم ببعض الإيضاحات، وذلك بحسب الحاجة، ولا سيما في المبحث الثاني من الفصل الثاني .

رابعاً : تجنب الإطناب في عرض المسائل الخلافية، وذلك لأن التفصيل في هذه المسائل يحتاج إلى مجلدات .

خامساً : الالتزام بالحديث عن المسائل الخلافية في المرفوعات ونواسخها المذكورة في شرح ابن عقيل .

سادساً : الحرص على تدعيم الآراء المختلفة في المسائل النحوية بالآيات القرآنية،والأحاديث النبوية،ثم بالشواهد العربية.

سابعاً : الحرص على تخريج الأحاديث الواردة – وهي قليلة – في ثنايا البحث من كتب الأحاديث المشهورة، وإذا كان الحديث متفقاً عليه، لم يتطرق الباحث إلى ذكر مصادر أخرى للحديث، بل اقتصر عليهما، أما إذا كان الحديث رواه البخاري في صحيحه أو رواه مسلم في صحيحه، أو لم يروه أحدهما، فعندها ذكر الباحث مصادر أخرى من كتب الأحاديث المعتمدة .

ثامناً : تخريج الشواهد الشعرية من الدواوين الشعرية، إن كان لقائلها ديوان مطبوع – قدر الاستطاعة – ومن الكتب النحوية والأدبية والمعجمات، وضبط ألفاظ الشاهد، بالعودة إلى ديوان الشاعر.

تاسعاً : عدم التطرق إلى شرح الشواهد وبيان معاني مفردات وإعرابها، وذلك خشية الإطالة بل اقتصرت على تحديد موضع الشاهد في البيت فقط.

عاشراً : عند عدم التمكن من معرفة الشاعر سواء كان من المجهولين أو من المقلين من الكتب المعتبرة في النحو اكتفى الباحث بقوله: (لم أهتد إلى معرفة الشاعر) .

الحادي عشر : التعريف بالأعراف الواردة أسماؤهم، أو بالشعراء الذين استشهد بأبياتهم، إن كان الشاعر معروفاً، ولم يكن من المجهولين أو من المقلين.

الثاني عشر : ذكر المعلومات الكاملة لأي مصدر من المصادر الواردة في هذا البحث، عندما يذكر لأول مرة، أما إذا تكرر ذكره، فقد اكتفى الباحث باسم الكتاب ورقم الجزء والصفحة .

الثالث عشر : ترتيب المصادر المذكورة في الهوامش ، إذا كان أكثر من واحد، وذلك بالاعتماد على تاريخ وفاة المؤلف .

الرابع عشر : اعتد الباحث على طبعة واحدة في كل المصادر والمراجع، وقدر الاستطاعة اختار الكتب المحققة .

 

خطة البحث :

الفصل الأول : فقد خصص للحديث عن المسائل الخلافية في المبتدأ والخبر، لذلك قسم الباحث هذا الفصل على مبحثين، حيث ذكر في المبحث الأول: المسائل الخلافية في المبتدأ ، وتحت هذا العنوان ذكر مسألتين فقط، وفي المبحث الثاني تحدث الباحث عن المسائل الخلافية في الخبر، وتحته ذكر ثمان مسائل خلافية.

الفصل الثاني : فقد جعل للمسائل الخلافية في نواسخ الابتداء، وذكر الباحث المسائل الخلافية في الأدوات الناسخة ومرفوعاتها، وقسم هذا الفصل على مبحثين، المبحث الأول خصص للأفعال الناسخة ، وذكر فيه أربع مسائل خلافية، أما المبحث الثاني فقد خصص للحروف الناسخة، وذكر فيه ثمان مسائل خلافية.

الفصل الثالث : الموسومة (الفاعل ونائبه والفعل المضارع) فعني بالمسائل الخلافية في الفاعل ونائبه والفعل المضارع، لذلك تطلب هذا الفصل من الباحث أن يكون التقسيم على ثلاثة مباحث، وفي المبحث الأول ذكر المسائل الخلافية في الفاعل، حيث بلغ عددها أربع مسائل خلافية، أما المبحث الثاني فقد خصص لنائب الفاعل، وتحدث الباث عن خمس مسائل خلافية، أما المبحث الثالث فقد جعل للفعل المضارع ، وكان فيه خلاف وحيد في شرح ابن عقيل ، وهو الخلاف في رافع الفعل المضارع .

 

 

النتائج والتوصيات :

1- رأيت في الخلافات الموجودة، بين المدارس النحوية، والنحاة، في الغالب مردها وسببها يعود إلى أمور عدة منها :

أـ السماع : منها الاعتداد بالقراءات القرآنية، والشواهد الشعرية، وكلام العرب، وقد يثبت عند جماعة من النحاة من أنواع السماع التي ذكرتها ما لم تثبت عند الآخرين، ولا سيما في الشواهد الشعرية، وأحياناً يقع الخلاف في ألفاظ الشواهد التي تثر على المعنى، وتؤدي إلى الخلاف، منها قول الشاعر: (وأنت لدى بحبوحة الهون كائن) فالبصريون استشهدوا بهذا البيت، بأن المتعلق المحذوف هو اسم الفاعل، وقد صرح به في هذا البيت شذوذاً، بينما الآخرون قالوا : بأن اللفظ الموجود في هذا الشاهد ليس (كائن) بل هو (كابد) وأفرغوا البيت من الشاهد فيه، وقد يستدل فريق بشاهد من الشعر، ولكن تجد أن القائل مجهول، ولا يعرف في أي زمن عاش، لذا فيرد الآخرون الاستشهاد به.

ب ـ القياس : رأيت أن النحاة أحياناً يستدلون بالقياس في مسألة، والآخرون لا يأخذون به، اعتباراً أن السماع مقدم على القياس، أو يردون على الوجه الذي يستدلون به.

ج ـ اختلاف الاجتهادات، فالبصريون مثلاً ، يفسرون شاهد معيناً برأي، أو تصوراً مخالفاً لما يفسره الآخرون، وهذا يؤدي إلى الخلاف في المسألة .

د ـ القواعد النحوية الثابتة عند النحاة ، فمذهب يريد أن لا يخالف ذلك، في حين الآخرون يخالفون ذلك، مثال ذلك مسألة الخلاف في العاطف الذي يأتي بعد اسم (إن) مباشرة فالبصريون يحتجون بأانهم لا يريدون أن يخالفوا القواعد المعروفة عند النحاة وهي العاملان لا يعمل في اسم واحد، في حين الكوفيون لا يلتفتون إلى هذه القاعدة ويخالفونها بالسماع .

2ـ وجدت أن مذهب البصريين في الغالب يمثل رأي جمهور النحاة وأقرب إلى الصواب من بقية الأقوال الأخرى غالباً .

3 ـ وجدت أن الخلافات النحوية لها تأثير في فهم كلام الله سبحانه وتعالى، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم .

4 ـ أوصي طلبة العلم الذين يريدون أن يحملوا راية الإيمان خاصة، أن يجتهدوا في الاهتمام باللغة العربية،والمدارس النحوية، لأنها لغة القرآن، وقد ثبت عن السلف أن الإنسان لا يستطيع أن يبلغ مرتبة الاجتهاد إلا بعد إتقان هذا الفن، هذا فضلاً عن أن الاهتمام بالمسائل الخلافية يعطي الطالب آفاقاً واسعة في فهم كلام الله على مراده؛ لأن القرآن نزل بلغة العرب، وعلى سبعة أحرف، ولم يقصر على لغة قوم دون الآخرين.

5 ـ ضرورة الاهتمام بكتب التفسير، التي لها اهتمام باللغة العربية، كالبحر المحيط، والدر المصون، وكتاب اللباب في علوم الكتاب، وغيرها، وذلك فهم القرآن.

6 ـ فهذه هذه أهم النتائج والتوصيات التي وفق الله الباحث إليها، والناظر في ثنايا البحث يجد العديد من الفوائد والنتائج، فإن كنت مصيباً فالفضل لله وحده، وإن كنت مخطئاً فمن نفسي ، ولكن حسبي أني قد بذلت جهدي ما استطعت، ولله الحمد من قبل ومن بعد .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
دلالات ( ما) في القرآن الكريم دراسة نحوية
الخميس 6 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الشريعة - قسم اللغة العربية

 دلالات ( ما) في القرآن الكريم دراسة نحوية

  

بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة ( الماجستير

إعداد الطالب / مراد محمد عبد الله شمسان

إشراف الدكتور / محمد حسين خاقو

1429ه - 2008م


شكر وعرفان

 

انطلاقاً من قول الله تبارك وتعالى: ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) ]إبراهيم:7[ ومن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من لا يشكر الناس لا يشكر الله ) فإني أشكر الله عز وجل الذي أعانني على إتمام هذا البحث وأنعم عليّ بنعمه التي لا تعد ولا تحصى، ثم أتقدم بالشكر والعرفان إلى والدي وأسأل الله تبارك وتعالى أن يرحمهما كما ربياني صغيراً ، كما أشكر أيضاً فضيلة الوالد الشيخ/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني رئيس جامعة الإيمان وكما أتقدم بالشكر الجزيل لأساتذتي الأفاضل الذين كان لهم يد العون بعد الله عز وجل في إخراج هذا البحث بهذه الصورة الطيبة وأخص بالتقدير فضيلة الدكتور/ محمد حسين محمد خاقو الذي وهبني وقته الغالي ورحب بي أيما ترحيب وذلك لصدره الرحب وأخلاقه العالية فقد ألفيته مشرفاً ناصحاً وموجهاً كبيراً وميسراً لي جميع السبل فشجعني وأعانني على متابعة هذا البحث وكان لي خير مرشد فطالما تعلمت من علمه وأخلاقه فبارك الله فيه وفي ذريته ونفعنا الله بعمله والمسلمين في الدارين كما أتقدم بالشكر والتقدير للمناقشين الجليلين الدكتور/ محمد العامري، والدكتور/ أحمد العروسي على تفضلهما قبول المناقشة لهذا البحث بكل سرور وترحيب وإن شاء الله عز وجل آخذ بكل توجيهاتهما ونصائحهما في هذا البحث وغيره، وكما أشكر جميع مشايخي وأساتذتي الذين كان لهم الفضل بعد الله عز وجل في تعليمي، ولا أنسى كل من أعانني بجهده أو نصحه أو تصويبه حتى خرج البحث بهذه الصورة.


المقدمة

 

الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين

بعد:                                                                                                

فإن الكلام هو الذي يعطي العلوم منازلها، ويبين مراتبها، ويكشف عن صورها، ويجني صنوف ثَمرها، ويدل على سرائرها، ويبرِز مكنون ضمائرها، وبه ميّز اللّه تعالى الإنسان من سائر الحيوان، ونبه فيه على عظَم الامتنان، فقال عز من قائل: ﴿الرحمن، علم القرآن، خلَق الإنسان، علمه البيان﴾ ]الرحمن1- 4[، فلولاه لم تكن لتتعدى فوائد العلم عالمه، ولهذا اخترت اللغة العربية للبحث ثم إني لم أجد من جمع في كتابه وأفرد وبيّن موضوع دلالات (ما) في القرآن الكريم بدراسة نحوية مستقلة، فهناك من كتب وجمع ولكن لم يفرد ما كتب في بحث مستقل، وقد رأيت أن البحث في هذا الموضوع يعد خدمة لكتاب الله تعالى، وخدمة للغة العربية.


 أهمية البحث

 

للبحث أهميه تظهر من خلال المادة- اللغة العربية- حيث إنها لغة القرآن، ولا فهم لكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلا باللغة العربية، وهي منهاج لحياة البشرية، لأن تعلم الإسلام ونظامه لا يتم إلا بها، فالقرآن الكريم لا يجوز أن يتلى إلا بلسان عربي مبين، ولا يبلغ العالم مرتبة الإجتهاد إلا بإتقان اللغة العربية فأردت أن أخدم كتاب الله عز وجل وأسهم في ذلك بواسطة هذا البحث النحوي في لغة الكتاب العزيز.

 

 

سبب اختياري للبحث

لما رأيت الناس قد عزفوا عن اللغة العربية وأهملوها فلم يعد لها ذاك الاهتمام المناسب من قبل كثير من الناس وحتى الذين ينطقون بها- للأسف الشديد- الكثير منهم لا ينطقون بها نطقا صحيحا لعدة أسباب مثل دخول الاستعمار واختلاط العرب بالعجم أثناء الفتوحات ومجيء ألفاظ من الغرب، من تكلم بها يعد في نظر الكثيرين من المتطورين وأهل الحضارة وغيره يعد متخلفاً، وأيضا دخلت اللهجات الدارجة وتركت ألفاظ اللغة العربية واندثرت بعضها عند كثير من الناس، بل إن بعض الناس قد يهزأ بالذي يتكلم الفصحى، كل ذلك حملني على اختيار هذا الموضوع فضلاً عن أن أسرار القران وعجائبه لا تدرك إلا باللغة العربية وهذا ما جعل العرب يذعنون ويعترفون أن القرآن ليس من عند محمد صلى الله عليه وسلم وعجزهم عن أن يأتوا بمثله فتأثر بعضهم وأسلم، والبعض كاد أن يسلم مثل عتبةَ بن ربيعةَ وغيره.                                                                                                                   


منهجيتي في البحث

 

  1. استخدام المنهجين الاستقرائي والاستنباطي.
  2. أخذ نماذج ل(ما) وتختلف هذه النماذج في عددها من نوع إلى آخر حسب الأهمية وحسب المادة العلمية.
  3. إتباع الآية بدلالة (ما)، وبعد الدلالة التقدير إن وجد ثم معناها في القرآن الكريم.
  4. أخذ نماذج ل(ما) صرفة، وأخرى تحتمل أكثر من دلالة حتى تتم الفائدة بمعرفة اختلاف معانيها بسبب اختلاف دلالاتها.
  5. الترجيح لإحدى دلالات (ما) عند اختلاف الدلالات إذا أمكن الترجيح.
  6. ترجمة الأعلام عدا الصحابة الكرام والمتأخرين.

خطة البحث

تتكون من مقدمة وفصلين وخاتمة:

الفصل الأول:(ما) الاسمية وينقسم إلى مبحثين:

المبحث ألأول: دراسة (ما) نحوياً وهو كما يلي:

أولاً: (ما) الموصولة.

ثانياً: (ما) الشرطية.

ثالثاً: (ما) الاستفهامية.

رابعا:  (ما) التعجبية.

خامساً:  (ما) الموصوفة.

سادساً:  (ما) التامة.

المبحث الثاني: دلالات (ما) الاسمية في القرآن الكريم:

أولاً: (ما) الموصولة.

ثانياً: (ما) الشرطية.

ثالثاً: (ما) الاستفهامية، وتنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: (ما) الاستفهامية الحقيقية.

القسم الثاني: (ما) الاستفهامية المجازية.

رابعا:  (ما) التعجبية.

خامساً:  (ما) الموصوفة.

سادساً:  (ما) التامة.

الفصل الثاني:(ما) الحرفية، وينقسم إلى مبحثين:

المبحث الأول: دراسة (ما) نحوياً وهو كما يلي:

أولاً: (ما) النافية.

ثانياً: (ما) المصدرية.

ثالثاً: (ما) الزائدة، وتنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: (ما) الكافة.

القسم الثاني: (ما) غير الكافة، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام:

المؤكدة.

اللازمة.

المهيئة.

المبحث الثاني: دلالات (ما) الحرفية، في القرآن الكريم:

أولاً: (ما) النافية، وتنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: (ما) النافية العاملة عمل ليس.

القسم الثاني: (ما) النافية غير العاملة عمل ليس.

ثانياً: (ما) المصدرية، وتنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: (ما) المصدرية.

القسم الثاني: (ما) المصدرية الزمانية.

ثالثاً: (ما) الزائدة، وتنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: (ما) الكافة.

القسم الثاني: (ما) غير الكافة، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام:

المؤكدة.

اللازمة.

المهيئة.


الخاتمة

 

يمكن ذكر خلاصة البحث، وما توصل إليه الباحث فيما يلي:

أولاً: تناول الباحث دلالات (ما) من جانبين، الجانب الأول نظري، والآخر تطبيقي، فالفصل الأول كان هو الجانب النظري الذي تناوله الباحث، وهي الدراسة النحوية ل (ما) عملاً ومعنى، وذلك من خلال الكتب النحوية، في حين تناول الفصل الثاني الجانب التطبيقي، وهي الدراسة الدلالية ل(ما) من خلال القرآن الكريم، وذلك بذكر الأمثلة من الآيات حسب ما يقتضيه الإيضاح والدلالة لإظهار المعنى.

ثانياً: إن (ما) مع كثرة أقسامها ومعانيها تنحصر في قسمين، القسم الأول اسمية، والآخر حرفية.

فالاسمية هي: الموصولة، والشرطية، والاستفهامية، والتعجبية، والموصوفة، والتامة.

والحرفية هي: النافية، والمصدرية، والزائدة وتنقسم إلى قسمين: كافة، وغير كافة، وهذه تنقسم إلى ثلاثة أقسام: المؤكدة، واللازمة، والمهيئة.

ولا يمكن للباحث أن يأتي بأمثلة لكل نوع حتى لا تطول الخاتمة، فليرجع إلى البحث.

ثالثاً: إن (ما) مع كثرة معانيها اقتصر بعض النحاة على تسعة أنواع، في حين أوصلها بعض النحاة إلى أكثر من ثلاثين نوعاً، إلا أنها تتداخل وتندرج تحت هذه الأنواع التسعة التي في هذا البحث. 

رابعاً: تحتمل (ما) في بعض المواطن أكثر من احتمال، ولا يمكن الترجيح لصحة انطباقها على كل الاحتمالات.

خامساً: عند اختلاف النحاة والمفسرين في بعض احتمالات معاني (ما) يتم الترجيح في ذلك، وكل ذلك على حق.  

سادساً: إن كثرة تعدد (ما) في القرآن الكريم خاصة، واحتمالها أكثر من معنى، يدل على إعجاز القرآن الكريم، فهو حمّال لعدة وجوه في اللفظة الواحدة، ولكن بعض الفرق المنحرفة، تجعل معنى (ما) بعيداً جداً ليوافق ما ذهبت إليه من الضلال، فالحق في هذا عدم وجود احتمال آخر لما ذهبت إليه تلك الفرق.

سابعاً: مما أوصي به الباحثين وطلبة العلم، أن كتب التفاسير، هي ميدان تذوق معاني ودلالات حروف المعاني في اللغة العربية، فهي بحاجة إلى خدمتها، من جمع وترتيب وتنقيح.

وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
(اللام) في القرآن الكريم دراسة نحوية دلالية
الخميس 6 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الشريعة - قسم اللغة العربية

(اللام) في القرآن الكريم

دراسة نحوية دلالية

 

 

 

بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير

إعداد الطالب/ إبراهيم قايد صالح مثنى الحباري

إشراف الدكتور/  محمد حسين خاقو

1429هـ - 2008م


شكر وعرفان

 

انطلاقا من قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾، ومن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله".

أبدأ بشكر الله وحده جلَّ جلاله، فهو المستحق للشكر على نعمه التي لا تعد ولا تحصى.

ثم أتقدم بجزيل الشكر والعرفان لفضيلة الوالد الشيخ/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني رئيس جامعة الإيمان، وجميع العاملين المخلصين في الجامعة، وأُدين بالفضل والتقدير لأساتذتي ومشايخي الأفاضل، الذين لهم يد العون بعد الله جل جلاله في إخراج هذا البحث إلى حيز الوجود، وأخص بالشكر والتقدير فضيلة الدكتور/ محمد حسين خاقو المشرف على هذا البحث، الذي بذل جهده وأعانني على هذا البحث، ولم يأل جهداً في التوجيه والنصح، فقد كان لي نعم المعلم ونعم المرشد، فبارك الله فيه، ونفع به وبعلمه.

كما أتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى أخوي العزيزين الفاضلين/ أبي عبد الرحمن وأبي عَمْرو، فقد كانا لي نعم العون في إخراج هذا البحث فبارك الله فيهما.

وأتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى كل من قدم لي العون والمساعدة في إخراج هذا البحث بالكلمة والنصيحة والتشجيع، فجزى الله الجميع خير الجزاء، واللهَ أسأل أن يوفقنا لما فيه الخير والسداد والصواب.


المقدمة

 

الحمد لله الذي جعل العلم ميراث الأنبياء، وجعل ورثته هم العلماء، الذين هم أكثر الناس خشية لربهم وأعرفهم به، ولذلك شرفهم ربهم بأرفع المقامات، وأعلى الدرجات، نحمده سبحانه أن جعل العلم سبيل العارفين، ومنار السالكين، ونوراً وهدى للعالمين، وهادياً إلى الحق وإلى صراط المستقيم.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وصف نفسه بالعلم، فقال وهو أصدق القائلين: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، معلم الناس الخير من بعثة الله بالعلم والهدى والنور رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد: فإن خير ما صرفت فيه الجهود، ووقفت لأجله الأعمار، هو خدمة كتاب الله عز وجل، تفسيراً وشرحاً وبياناً وإيضاحاً، ولهذا أفنى جهابذة من العلماء أعمارهم في خدمة كتاب الله، فنعم ما صنعوا، فتفننوا في تنويع علومه، فمنهم من اهتم ببديعه وبيانه وبلاغته وفصاحته، ومنهم من اهتم بإسلوبه وتركيبه وأوزانه وإعرابه، ومنهم من اهتم بأحكامه، وتشريعاته وحلاله وحرامه، ومنهم من اهتم بناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابه، ومطلقه ومقيده ومفصله ومجمله، ومنهم من اهتم بقصصه وأخباره وعبره وعظاته، ومنهم من اهتم بجوانبه الاجتماعية والتربوية، فعالج من خلال القرآن الكريم واقعة، ومع هذا، فالقرآن لا يَخْلَقُ مع كثرة الرد، لكونه المعجزة الخالدة لكل الدهور والأزمان، فعلومه غير متناهية، وفيه من العلوم ما يناسب كل عصر ويلائم كل مصر.

وقد أحببت أن أسلك سبيل هؤلاء العلماء، مع ضعف قوتي، ووهن عضدي، وقلة زادي، لكن لأجل الرغبة في معرفة معاني الحروف في اللغة العربية، وتحديداً حروف المعاني في القرآن الكريم التي يدور عليها كثير من أحكام الشرع، دفعني ذلك للقيام بهذا البحث.

 

أهمية البحث

 

تعود أهمية البحث إلى أهمية الموضوع الذي سيتناوله البحث، وهو الوقوف على حرف من حروف المعاني في اللغة العربية لغة القرآن الكريم التي بمعرفتها, والوقوف عند أسرارها يفهم كتاب الله على الوجه الذي يريده الله.

إضافة إلى أن من أسباب اختلاف الآراء في أحكام الشرع الاشتراك اللفظي، ومن هذه الألفاظ "اللام" التي تحمل معانٍ  كثيرة، فكان الوقوف على حروف معاني القرآن الكريم، والتعرف على معانيها المختلفة من الأهمية بمكان, فاللغة العربية تزخر بثروة لغوية ودلالية منقطعة النظير، وقد سلك العرب طرائق مختلفة وسلوكيات متباينة كاستخدام كلمات متعددة في معنى واحد، أو وضعهم بعض الألفاظ محل بعضها، أو استعمالهم لفظا واحد لمعان مختلفة...وهكذا.

ومن ثم ظهر لعلماء العربية مصطلحات متعددة كالترادف والتناوب والاشتراك اللفظي وغير ذلك من المصطلحات، فكانت اللام من الحروف التي تتناوب عليها كثير من المصطلحات.

ولما تمتلك هذه الحروف من أسرار ومحطات تستوجب التوقف عندها، فقد مِلت إلى أن يكون موضوع بحثي حول "اللام " وما يتعلق بها، ومن هنا كان عنوان بحثي (اللام في القرآن الكريم دراسة نحوية دلالية) وأقصد باللام: اللام المفردة،   ولا أعني بذلك حصرها واستقصاءها، وإنما الاقتصار على نماذج منها في القرآن الكريم لإظهار أسرارها ودلالاتها.

 

أسباب اختياري للبحث

 

قراءتي في مباحث متعددة متعلقة بالموضوع مما أثار لدي تساؤلات عديدة متعلقة به.

إطلاعي القليل على كثرة معانيها وأعمالها دفعني للوقوف على ذلك.

أهمية معرفة أنواعها المختلفة وأعمالهما المتباينة، ومعانيها المتعددة.

الميل والرغبة لمجالات اللغة عموماً.

الفصل بين عمل هذا الحرف ومعانيه، فكثير من النحاة عند ذكره لأنواع اللام خلط في تقسيماته بين العمل والمعنى تارة, وبين المعاني بعضها ببعض تارة أخرى.

الإشارة إلى ما تحمله كتب التفاسير من معان ودلالات لحرف اللام المفردة. التي بمعرفتها والوقوف عند أسرارها تعين على فهم كتاب الله.

الإشارة إلى ما في كتب التفاسير من معان ودلالات لـ اللام المفردة كما أسلفنا, ولحروف المعاني بشكل عام بحاجة إلى جمع وترتيب وتنقيح.

 

منهجية البحث

 

المنهج الذي سلكته في هذا الموضوع يتلخص في الأمور التالية:

تقسيم البحث إلى قسمين نظري ودلالي، تناول الفصل الأول عمل اللام ووظيفتها، في حين تناول الفصل الثاني دلالاتها من خلال القرآن الكريم.

ذكر الخلاف في المسائل التي فيها خلاف إن دعا الأمر إلى ذلك.

الاقتصار على ذكر آية أو آيتين في الجانب الدلالي لإظهار معانيها ودلالاتها.

ذكر المعنى الإجمالي للآية في أغلب الأحيان، ثم الإشارة إلى دلالة اللام فيها.

استخدام المنهجين الاستقرائي والاستنباطي.

عزو آيات القرآن إلى سورها.

تخريج الأحاديث النبوية.

ذكر الهوامش أسفل الصفحة.


خطة البحث

تتكون من مقدمة وفصلين وخاتمة:

الفصل الأول: اللام العاملة وغير العاملة، وفيه مبحثان:

المبحث الأول: اللام العاملة، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: اللام الجارة.

المطلب الثاني: اللام الجازمة ( لام الطلب).

المبحث الثاني: اللام غير العاملة، وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: لام الابتداء.

المطلب الثاني: اللام الفارقة.

المطلب الثالث: لام الجواب.

المطلب الرابع: اللام الموطئة.

المطلب الخامس: اللام الزائدة.

الفصل الثاني: دلالة اللام العاملة وغير العاملة، وفيه مبحثان:

المبحث الأول: دلالة اللام العاملة، وفيه عدة مطالب:

المطلب الأول: لام الملك.

المطلب الثاني: لام الاختصاص.

المطلب الثالث: لام الاستحقاق.

المطلب الرابع: لام العلة والسبب.

المطلب الخامس: لام التبليغ.

المطلب السادس: لام التبيين.

المطلب السابع: لام التعجب.

المطلب الثامن: تأدية اللام معنى حرف من حروف الجر.

المطلب التاسع: لام التعليل.

المطلب العاشر: لام العاقبة والمآل.

المطلب الحادي عشر: لام تأكيد النفي.

المطلب الثاني عشر: لام الطلب.

المبحث الثاني: دلالة اللام غير العاملة، وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول:لام التوكيد.

المطلب الثاني:لام تأكيد الربط.

المطلب الثالث:لام التوطئة.

المطلب الرابع:لام التعظيم.

 

الخاتمة:

 

وأهم ما توصل إليه الباحث في النقاط التالية:

أولاً: تناول الباحث اللام المفردة من جانبين: الجانب الأول نظري والآخر تطبيقي تناول الفصل الأول الجانب النظري، وهي الدراسة النحوية لـ اللام المفردة عملاً ومعنى، في حين تناول الفصل الثاني الجانب التطبيقي، وهي الدراسة الدلالية

لـ اللام المفردة من خلال القرآن الكريم، وذلك بذكر آية أو آيتين لإظهار المعنى.

ثانياً: أن اللام المفردة مع كثرة أقسامها وتشعب معانيها تنحصر في قسمين: قسم تكون فيه عاملة، وقسم غير عاملة، فالعاملة جارة، وجازمة، وغير العاملة ابتدائية، ورابطة، وموطئة، وزائدة.

ثالثاً: أن اللام المفردة جاءت في كلام العرب لمعان متعددة ومتداخلة تشعبت وكثُرت. اقتصر بعض النحاة فيها على المعاني الأصلية، في حين توسع آخرون فأوصلوها إلى أكثر من ثلاثين لاماً، واقتصر الباحث على الموجود منها في القرآن الكريم.

رابعاً: اختلف النحاة في لام التعليل ولام الجحود هل هما من عوامل الأسماء أم أنهما من عوامل الأفعال، والتحقيق أنهما من عوامل الأسماء، وهو ما أثبتناه، وإليه ذهب جمهور النحاة، فلاما التعليل والجحود من أقسام اللام العاملة للجر، ولأجل الخلاف فيهما خصيناهما بالذكر من بين أقسام اللام الجارة.

خامساً: كثرة معاني وأقسام اللام المفردة جعل كثير من المفسرين والنحاة داخل بين معانيها وأقسامها، فحرصاً على الفصل بين معاني اللام وأقسامها جعل الباحث الفصل الأول لأقسامها من خلال عملها ووظيفتها، والفصل الثاني لمعانيها ودلالاتها.

سادساً: توافق النحاة والمفسرين في تقديراتهم لأقسام اللام المفردة، وعمل كل قسم، ولكن الخلاف كثر بينهم في فهم معاني هذه اللام ودلالاتها، وعلى وجه الخصوص معاني لام الجر، وهذا الخلاف والتشعب في معانيها يرجع إلى عدة أسباب من أبرزها، هو أن القرآن حمَّال لوجوه كثيرة، ومنها الخلاف المذهبي، ومنها القول بموافقة حروف الجر بعضها لبعض.

فالخلاف في تعدد معانيها وتداخلها لا يزال قائماً، ولا مجال إلى تجاوزه، وهذه ميزة لمعاني الحروف في اللغة العربية، ومنها اللام ، وذلك أن هذه الحروف  تتسع لمعانٍ كثيرة، والذي يحدد ذلك المعنى الموقع والسياق، ولكن الذي لابد من التقيد به هو عدم الخوض في إظهار دلالات معاني الحروف في الأمور الغيبية، لأن الأسلم في ذلك حمل النصوص على ظاهرها، وهذا ما وقع به  بعض المفسرين عند تناوله دلالات حروف المعاني في الأمور الغيبية، فوقع في المحضور.

سابعاً: مما أوصي به هو أن كتب التفاسير هي ميدان تذوق معاني ودلالات حروف المعاني في اللغة العربية، فهي بحاجة إلى جمع وترتيب وتنقيح.

والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الحصر والقصر في القرآن الكريم دراسة بلاغية
الخميس 6 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الشريعة - قسم اللغة العربية

الحصر والقصر في القرآن الكريم

دراسة  بلاغية

 

  

بحث تكميلي لنيل درجة المشيخة (الماجستير)

المقدم من الطالب/ سمير محسن  مثنى  أحمد

إشراف الدكتور/ محمد حسين  خاقو

1429هـ - 2008م

 

الإهداء

 

إلى : والدي الكريمين  الذين ربياني صغيرا ، وحثاني على طلب العلم منذ نعومة  أظفاري...

إلى: حفاظ كتاب الله عز وجل في كل زمان ومكان

أهدي هذا الجهد المتواضع ...

 

 

 


       

شكر وعرفان

 

 الحمد الله رب العالمين  الذي عَّلم بالقلم عَّلم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على إمام المعلمين والمتعلمين وعلى آله وصحبه  أجمعين وبعد:

لا يسعني إلا أن  أتوجه بجزيل الشكر  وعظيم الامتنان،  لجامعة الإيمان المباركة  التي تربينا فيها، ونهلنا من معينها... وأخص بالشكر  أستاذي وشيخي الفاضل المربي العلامة رئيس جامعة الإيمان فضيلة الشيخ/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني – حفظه الله - لما يبذله من جهود كبيرة في خدمة العلم وطلابه، فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير  الجزاء. كما أتوجه بالشكر الجزيل لفضيلة الشيخ الدكتور/ محمد حسين خاقو – حفظه الله – على قبوله الإشراف على رسالتي، وأشكره على ما أسداه لي من نصائح وإرشادات وتوجيهات كان منه النفع الكبير والاستفادة البالغة فجزاه الله خير الجزاء وكتب ذلك في ميزان حسناته. كما أتقدم بالشكر الجزيل لكلٍ من فضيلة الدكتور/ عبده الحكيمي والدكتور/محمد العامري، اللذين تكرما بقبول مناقشة هذا البحث وإفادتي بملاحظاتهما عليه والتي سآخذها  بعين الإعتبار  فجز ى الله الجميع خير الجزاء. كما أتوجه بالشكر والتقدير لكل من شجعني ودعمني مادياً ومعنوياً  أثناء فترة دراستي في الجامعة وخلال أيام البحث، وأخص بالذكر الهيئة الإدارية لدار الإيمان لتحفيظ القرآن الكريم  بالضالع  فجزاهم الله خيراً.

كما لا يفوتني أن أشكر جميع مشايخي  وأساتذتي وزملائي وكل من تعاون معي وأعانني بالقيام بإنجاز هذا البحث  فجزى الله الجميع خير الجزاء، وكتب ذلك في ميزان حسناتهم... آمين .

وختاماً: أعترف بأن هذا العمل جهدُ مقل، وبضاعة مزجاة، فالحمل أكبر من صاحبه، فما  كان من خطأ فمن نفسي والشيطان، وما كان من صواب فمن الله الذي أسأله وهو العلي العظيم أن يجعل هذا العمل صالحاً خالصاً لوجهه الكريم. إنه ولي الهداية والتوفيق،،،


المقدمة

 

الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين. وبعد : إن مما لا شك فيه أن كلام الله عز وجل ميسر للناس جميعاً في كل القرون والأزمان، على اختلاف وتباين المستويات والتخصصات والمناهج.

    ولعل هذا التيسير هو الذي يشكل بعض ملامح الإعجاز بكل أنواعه البلاغي، والعلمي، والتشريعي، والعددي، وهو الذي يحرك الهمم، ويشحذ العقول للنظر في دلالة النص القرآني، واستكناه أبعاده .

 فالقرآن يشتمل على معانٍ ثقافية، وشرعية، وتربوية، واجتماعية، وسياسية، بمعنى أن القرآن كان المحور لثقافة الأمة ورقيها .

     وقد اشتمل كتاب الله على الإعجاز – بجميع وجوهه – مع امتلاكه القدرة على النهوض بالأمة إلى مراقي التقدم والفهم والمعرفة والتربية والإدراك.

 وعلى الرغم مما أصاب الأمة من الذهول عن كتاب الله إلا أنه المرجع الذي ينطلق منه الفكر والعقل إلى آفاق الحياة بجميع مستوياتها، فلا يوجد كتاب في تاريخ البشرية شكَّل منطلقاً لمجموعة دراسات متنوعة ومصدراً لثقافة الإنسانية في بيئات جغرافية متعددة التنوع وموحدة المصدر كالقرآن .

 فالقرآن على الجملة هو مصدر هداية الإنسان ومنهج حياة البشر، فهو ليس فقط لغة وتربية، وأخلاق، واقتصاد، وإنما هو مرجعية لكل قيم الحياة، إذ جاء ليرتقي بهذا الإنسان ويجعله قادراً على مواكبة الحضارة الإنسانية والخلافة في الحياة.

 وبالرغم من كثرة أسرار القرآن، ولطائفه، وبلاغته، أعجز العرب عن الإتيان بمثله، فهو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه...

 وعلى هذا فالإعجاز القرآني متعدد النواحي، متشعب الاتجاهات، ولا يزال العلماء يبحثون في أسرار هذا الكتاب، إذ لا يستطيع أن يقوم بذلك فرد أو جماعة ما.

 فقد تجد في التعبير الواحد إعجازاً لغوياً جمالياً، وترى في الوقت نفسه إعجازاً علمياً، وتاريخياً، ونفسياً، وتشريعياً، وغير ذلك، فتجد اللُغوي يبين مظاهر الإعجاز الُلغوي، والعالم في الطب يقول ما يجده عن الصحة، والمؤرخ يقول كلمته من وجهة نظر التأريخ، وصاحب كل علم يقول من وجهة نظر علمه.

   وإننا في هذه الدراسة ندل على شيءٍ من مواطن الفن والجمال في هذا التعبير الرفيع، وذلك حينما نلاحظ أن القرآن يحصر في موضع ما، ولا يحصر في موضع آخر في التعبير نفسه، إذ يستخدم أسلوب الحصر في موطن لا يستخدمه في موطن آخر، فهذا وادٍ من أودية البلاغة، وكنز من كنوز البيان.

    فللاختلاف بين الأساليب دلالات وإشارات معينة، لم تدرس دراسة تفي بالغرض إلا أنهم يقولون: إنما استخدم هنا هذا الأسلوب لأنه مقام معلوم، وذلك إذا كان الحصر ب(إنما)، واستخدم هذا الأسلوب هنا لأن الحكم مجهول وذلك إذا كان الحصر ب(ما، وإلاّ)، ناهيك عن بقية الأدوات، فلم يبينوا ما هو السر في استخدام أحدهما دون الآخر؟ ومن أجل هذا هوّن فريق من الناس ممن فسدت أذواقهم، واختلت ملكاتهم في أمر القصر وصغروا شأنه، إذ رأوا أن النظر فيه ضرب من التكلف، وهذا الظن الفاسد صرفهم عن معرفة البلاغة وإدراك سر الإعجاز في القرآن، وكيف يتفاوت في درجات البلاغة والبيان!.

          ولقد فطن إلى أهمية الحصر والقصر صفوة من علماء البلاغة الأعلام، فصنفوا فيه مصنفاتهم وتناولوه بالدراسة والتحليل، وكشفوا عن كثير من أسراره ولطائفه، فكان من أهم المؤلفات التي ساعدتني في إخراج هذه الدراسة : كتاب دلائل الإعجاز، للجرجاني، ومفتاح العلوم، للسّكّاكي، ودلالات التراكيب، لمحمد أبي موسى، وتفسير التحرير والتنوير، لابن عاشور،  والكشاف، للزمخشري، وروح المعاني للآلوسي، وكتب فاضل السامرائي، وغيرها من الكتب، إلا أنهم لم يفردوا دراسة كتاب الله في باب خاص، ولم يجمعوا الآيات المحصورة بالأساليب المختلفة، فرأى الباحث أن يضع هذه الدراسة المتواضعة ليبين من خلالها بعض الأسرار التي تُستخدم فيها أدوات وأساليب الحصر والقصر، والتي تحمل عنوان: (الحصر والقصر في القرآن الكريم ) دراسة بلاغية.


أهمية الدراسة

 

          تنبع أهمية الدراسة من أهمية موضوعها، وشرف كل علم بشرف المعلوم، فدراسة جزءٍ من بلاغة القرآن من شرف القرآن الكريم وفضله، ومن ذلك كله تأتي أهمية دراسة الحصر والقصر، كما أن هناك جوانبَ أخرى تجعل دراسة الحصر والقصر في القرآن تحظى بهذه الأهمية تتمثل في النقاط الآتية:

  1. كون البحث والتأمل في كتاب الله تعالى من أعظم الأمور التي تزيد الإيمان في القلب وتفتح للعقل مداركه، وتوسع فهمه، حتى يستطيع فهم الأشياء على حقائقها.
  2. كون باب الحصر والقصر له دلالات عظيمة في القرآن الكريم.
  3. قناعة الباحث النفسية في الموضوع وإبراز ما اشتمل عليه من فوائد.
  4. كون هذا الباب يبرز بعض الإعجاز البلاغي في القرآن.
  5. كون الموضوع لم يدرس حسب علم الباحث.
  6. خدمة لكتاب الله تعالى بمعرفته وإضافة جانب قد لا يكون مطروقاً من قبل، أو أنه قد تطرق إليه بعض من العلماء لكنها متفرقة فأحببت أن أجمعها حتى تتم الإفادة منها.
  7. رغبةً في إظهار بعض وجوه الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم بأسلوب الحصر والقصر.

أسباب اختيار الموضوع

 

إن كثيراً من الباحثين تطرقوا إلى هذا الموضوع، ولكن لم يبرزوا الفروق الدقيقة بين أساليب الحصر والقصر، مما جعلها تتبادر إلى الذهن بأن لها دلالة واحدة وهي: (الحصر والقصر)، والحقيقة أنها كلها تشترك في هذه الدلالة – الحصر والقصر– بالإضافة إلى دلالات أخرى، وهذا ما أراد الباحث أن يتنبه لها في بحثه كي يبرز تلك الدلالات المختلفة من خلال بعض الآيات القرآنية.

 

حدود الدراسة

 

          اقتصرت الدراسة على بعض الآيات القرآنية التي ورد فيها الحصر والقصر، ونظراً لسعة الموضوع وقِصَر المدة المحددة لإعداد الرسالة واتساع آفاق ودلالة الأدوات التي يمكن أن تكون موضوعات لدراسات أخرى، اقتصر الباحث على ثلاث أدوات من الحصر والقصر وهي: (إنما)، و(ما، وإلا)، و(التقديم والتأخير).

 


منهجية البحث

 

  1. سرت في بحثي هذا وفق المنهج الاستقرائي التتبعي لكونه المنهج المناسب لدراسة ما هو كائن.
  2.  جمعت بعض الآيات القرآنية التي ورد فيها الحصر والقصر وتجنبت الآيات التي تتشابه في دلالاتها.
  3.  اعتمدت في جمع المادة العلمية على أمهات كتب البلاغة والتفسير واللغة المعتمدة، وفي الجانب العملي اعتمدت على بعض الآيات التي تشتمل على أساليب الحصر والقصر.
  4.  قسمت البحث حسب الموضوعات التي ورد فيها الحصر والقصر وهي:
    - قصر الصفة على الموصوف.
    - قصر الموصوف على الصفة.
  5. بينت الدلالة اللغوية والإعجاز البلاغي في الآية، وفائدة الحصر في هذا الموضوع بالأدوات الواردة.
  6. تطرقت لبيان سبب النزول والمناسبة بين الآيات، إذا كان لا يتضح المعنى إلا بها، مع التذييل بما أشارت إليه الآية لتمام الفائدة، ما أمكن ذلك.
  7. أما فيما يتعلق بالتوثيق فأعزو الآيات إلى السور التي وردت فيها،وأخرجت الأحاديث الواردة في البحث من مصادرها معتمداً في ذلك على الصحيحين، فإن وجد في أحدهما أكتفي به، وإن لم يكن في أحدهما أخرجته من غيرهما من السنن.
  8. ترجمت لبعض الأعلام المذكورين في صلب البحث الذين تلتبس أسماؤهم أو هم مغمورون ولم يعرفوا.
  9. ألتزمت عند النقل من أي مصدر أو مرجع الإشارة إليه في الهامش إلى بيان اسم الكتاب – اسم المؤلف – الجزء- الصفحة- والطبعة- ودار وبلد النشر- وتأريخه عند ذكره لأول مرة، وإذا تكرر أذكر الكتاب- والمؤلف - والجزء- والصفحة.
  10. وضعت الآيات القرآنية بين قوسين هكذا {...}، بينما أضع الحديث النبوي أو الأثر بين قوسين كبيرين هكذا{...}، وإذا كان الكلام بالنص فإني أضعه بين قوسين صغيرين هكذا "..."، وما كان زيادةً داخل النص المقتبس أو خارجه، سواءً كان للإيضاح، أم لغيره أجعله بين شرطتين هكذا -...-، وإذا كان للكتاب أكثر من مؤلف أو محقق أذكر أحدهم وأضيف وآخرون. ثم الخاتمة. ثم الفهارس

خطة البحث

 

قسمت بحثي هذا إلى مقدمة، وفصلين، وخاتمة.

أما المقدمة فتضمنت أهمية الموضوع، وأسباب اختياري للموضوع ومبرراته، وحدود الدراسة، مع الإشارة إلى بعض الدراسات السابقة التي لها علاقة في هذا العنوان مع التعليق عليها لأبرز في هذا التعليق أوجه الإتفاق والإختلاف بين الدراسات السابقة والدراسة الحالية مع إظهار أهم الجوانب التي ينبغي أن تتميز بها الدراسة الحالية، ثم منهجية البحث وخطة البحث.

أفردت الفصل الأول للحديث عن الحصر والقصر وأنواعه، وطرقه، ودلالات أساليبه وما يتعلق به من الناحية النظرية.

وتحدثت في الفصل الثاني عن الجانب التطبيقي للبحث، وجعلته في مبحثين:

تحدثت في المبحث الأول عن قصر الصفة على الموصوف بنوعيه : الحقيقي، والإضافي، وفق الأدوات الواردة في البحث، وأوردت الأسرار والفوارق لاستخدام هذه الأدوات.

وتحدثت في المبحث الثاني عن قصر الموصوف على الصفة- قصراً إضافياً- ولم أورد نماذج للقصر الحقيقي، لعدم وروده في التنزيل، وذلك من خلال الأدوات والأساليب الواردة هنا، فأوردت لهذا النوع كثيراً من الشواهد القرآنية، وأوضحت ما انطوت عليه من الأسرار والدقائق والحكم واللطائف، ثم أنهيت البحث بخاتمة أوضحت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها في هذه الدراسة.  

وأشرت في نهاية هذا البحث إلى المصادر والمراجع التي يسرت لي السبل فكانت أهم العوامل التي ساعدتني على إخراج هذا البحث.

والله الكريم نسأل أن يجعل هذه الدراسة خالصةً لوجهه الكريم، خادمةً للقرآن، إنه سميعٌ قريب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

 


الخاتمة

 

الحمد الله أولاً وآخراً ، وظاهراً وباطناً وبعد :

فلقد تبين من خلال دراسة الحصر والقصر في القرآن الكريم، أن دراسة النص القرآني منهج سديد، يساعد على فهم النص في مستوياته اللغوية المتعددة- النحوية ، والصرفية، والبلاغية- التي ترشد إلى فهم المتكلم ومقاصده العليا بقرائن نصية ولفظية.

    فالحصر والقصر مصطلحان يحملان معنىً واحداً، وإن كان الحصر يدور في بيئة والقصر يدور في بيئة أخرى، إلا أنهما مصطلحان لمعنى واحد، وذلك بخلاف التخصيص الذي لا يشترك معهم في شيء، وإنما هو معنى قائم بذاته.

وللحصر أدوات وأساليب من أهمها:

   (إنما)، ثم (النفي والاستثناء)، ثم( تقديم ما حقه التأخير)، وهذه الأدوات التي وردت في هذه الدراسة هي أكثر وروداً في القرآن الكريم، وتشترك كلها في أنها تدل على القصر، إلا أن لكل واحدة منها موضع معين، وأحوال تختلف عن غيرها كما ذكرنا في السياق الجانب  التطبيقي، والتي كان  من أهم الاستخدامات لهذه الأدوات، ف(إنما) تستخدم في الأشياء المعلومة، و( النفي والاستثناء) في الأشياء المجهولة، بينما( تقديم ما حقه التأخير) يستخدم في المواطن التي فيها الإهانة والتحقير..الخ.

   ولو تتبعت  الحصر والقصر في القرآن لوجدت أن له أقساماً منها:

- قصر الصفة على الموصوف، وهذا يأتي قصراً حقيقياً، وقصراً إضافياً.

- قصر الموصوف على الصفة، وهذا يأتي قصراً إضافياً فقط، لتعذر ذلك وعدم وروده في كلام الله.

    ولما كان الحصر والقصر أسلوباً بلاغياً، وضرباً من ضروب الإيجاز الذي هو أعظم ركن من أركان البلاغة، والذي يحدد المعاني تحديداً كاملاً، أتت هذه الدراسة لتبين الأسرار في استخدام الأدوات والفرق بين كل أداة، ولماذا استخدمت في موضع ولم تستخدم في موضع آخر؟

   وكان من  أهم والنتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة ما يلي:

أولاً:  أن الإعجاز البلاغي لأسلوب الحصر والقصر إعجاز فياض عظيم التدفق لا يقع في حصر... بل واسع، ومن يتعرض له لا يقف عند حد في كلمة أو جملة، بل يشهد  السياق في مجمله علماً كلما اتضح لك سر انكشف لك سر آخر.

ثانياً : الألفاظ القرآنية  لها دلالتها في سياق الجملة،  فلا يمكن أن ترى لفظاً  يشبه لفظاً  آخر ويترادف معه في المعنى، بل إن الكلمة والأداة  قد تتكرر في أكثر من سياق لتدل على معنى مغاير  في كل سياق،  فإذا نظرنا إلى الجملة أو العبارة المقصورة في ظل قصرها، أدى ذلك إلى إبراز  المعنى في قوة وجلاء ، وساعد في تصوير المشهد في تدفق وحياة.

ثالثاً:  كان لأسلوب الحصر والقصر سمة أسلوبية بالغة الأثر في معرفة  خواص تراكيب الكلام ، وتصوير شخصيات  المشهد في صورة  حضورية واضحة، تبين ما عليها من شدة أو لين، أو رحمة أو غضب، أو اضطراب أو هدوء، أو إيمان أو نفاق، ونحو ذلك.

رابعاً:  كان لأسلوب الحصر  والقصر سمة التغلغل  والانتشار في كافة سياقات القرآن - تقريباً – وكان له دور بارز في آيات الأحكام وأساليب الحوار لا يقل مجال عن دورة  في الآيات المكية وما حملته من شواهد وقصص  وقليل في بعض الآيات المدنية.

خامساً: استطاع الحصر  والقصر أن يخاطب  العقل  والوجدان في آن واحد معا،ً وكان له القدرة على حمل  القارئ و السامع على تصوير الموقف واستشعاره  وما فيه  من معان سواء أكانت مثبتة أم منفية معلومة أم مجهولة.

سادساً:  الحصر والقصر باب واسع نجده في طوال السور وقصارها، وفي الحديث النبوي وما حصر في موضع دون حصره في موضع آخر إلا لنكتة  بلاغية ودلالة معنوية يثبتها السياق في مضمونه وبين طياته.

ونسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم إنه سميع ٌمجيب،،،

 


التوصيات

 

يوصي الباحث  بالآتي:

  1. استخدام أسلوب الحصر والقصر في مجال الدعوة إلى الله   وفي مجال الخطاب العام.
  2. إجراء دراسة مماثلة لإكمال بقية الأدوات التي تدل على القصر  في القرآن الكريم.
  3. إجراء دراسات مماثلة للحصر والقصر في الصحيحين، وفي شعر العرب ونثرهم.
  4. إجراء دراسة تبرز خصائص طرق القصر بشكل أوسع  في كل سياقٍ وردت فيه من القرآن الكريم.
  5. إجراء دراسة تبرز القيم التربوية  والجمالية المستنبطة من كل طريقة من طرق القصر على حدة.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: