مرويَّات ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها جمعـــاً ودراســـة
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة المشيخة ( الماجستير )
إعداد الطالبة: زينب بنت محمد علي الريمي
إشراف: د. صالح الوعيل
1429هـ - 2008م
شكـر وتقديــر
الحمد له رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فإن لكل شيء بداية ، وبادئ ما أبتدئ به أني أتوجه بالشكر الجزيل والثناء الجميل إلى الله سبحانه وتعالى ثناءاً واعترافاً بإحسانه وفضله وجميل فعله ، فله وحده الحمد والشكر .
ثم أتوجه بالشكر إلى والديَّ الكريمين ، فهما أحق من يشكر بعد الله سبحانه وتعالى قال تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } [لقمان ، آية 14]
كما أتوجه بالشكر إلى جامعة الإيمان متمثلة بشيخنا العلامة أ.د: عبد المجيد الزنداني وجميع إخوانه من المشايخ والعلماء العاملين في حقل العلم والدعوة ، لما بذلوه في سبيل الإسلام من النصح والإرشاد وبما يعود علينا بالنفع والفائدة .
وكذلك أشكر فضيلة شيخي المشرف الدكتور: صالح الوعيل الذي قبل أن يشرف على بحثي هذا مع كثرة واجباته وتبعاته وقد استفدت منه أيما فائدة فجزاه الله خيراً .
وأخيراً أشكر فضيلة الشيخين الجليلين أعضاء لجنة المناقشة لقبولهما مناقشة بحثي هذا مع ضيق وقتها وكثرة واجباتهما وهما
الشيخ الدكتور: أمين علي مقبل، والشيخ الدكتور:عبد الملك الحيمي.
وختاماً أشكر كل من ساعدني في إخراج بحثي هذا وطباعته ، وكان له نصيب في كتابته سواءاً من قريب أو من بعيد ، وأخص بالشكر: الأخوات القائمات على مكتبة الطالبات لحسن تعاونهن وتقديرهن ، فجزاهن الله خيراً . والحمد لله رب العالمين.
المقدمـــة
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله القائل:
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } [الأحزاب الآية 56]
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. وبعــــد:
فإن السنة النبوية هي وحي من الله، وهي المصدر الثاني من التشريع وركن من بنائه القويم، يجب إتباعها وتحرم مخالفتها، على ذلك أجمع المسلمون، وتضافرت الأدلة القطعية من الكتاب والسنة على وجه لا يدع مجالاً للشك، ومن أنكر ذلك فقد نابذ الأدلة القطعية، واتبع غير سبيل المؤمنين، قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً }[النساء، الآية 115]
ونحن إذ نتمسك بالسنة ونعمل بما فيها إنما نعمل بكتاب الله قال الإمام الشافعي: وما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاًَ قط إلا بوحي، فمن الوحي ما يتلى، ومنه ما يكون وحياً إلى رسول الله فيستئنس به وقد قيل: مالم يتل قرآناً إنما ألقاه جبريل في روعه بأمر الله فكان وحياً منه. (1)
وقد قيل لمطرف بن عبد الله بن الشخير: لا تحدثونا إلا بالقرآن، فقال: (( والله ما نبغي بالقرآن بدلاً، ولكن نريد من هو أعلم منا بالقرآن (2)، وقد جاءت السنة موافقة للقران، فهي تفسر مبهمه وتفصل مجمله فقد جاء عن عمران بن حصين أنه قال لرجل: (( إنك رجل أحمق، أتجد في كتاب الله الظهر أربعاً لا يجهر فيها بالقراءة، ثم عدد إليه الصلاة والزكاة، ونحو هذا، ثم قال: أتجد ذلك في كتاب الله مفسراً، إن كتاب الله أبهم، وإن السنة تفسر ذلك )). (3)
وقد فرض الله سبحانه وتعالى طاعة نبيه في غير آية من كتابه، وقرنها بطاعته عز وجل قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر،آية7]، وحذر الذين يخالفون أمره قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }[النور، آية63]
لذلك كان الصحابة أكثر الناس حرصاً على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته، محبين لسنته ومطبقين، فحفظوها من الكذب والتحريف، وبلغوها إلى من بعدهم وساروا على نهجهم، قال ابن عباس: (( كنا نحفظ الحديث والحديث يحفظ عن رسول الله، حتى ركبتم فيه الصعب والذلول )) (4)
وكان لنساء الصحابة عامة، وأمهات المؤمنين خاصة فضل عظيم في حفظ الحديث ونشر السنة، ومن هؤلاء أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها ولأهمية الحديث أولاً، ثم أهمية مرويات أمهات المؤمنين جاءت هذه الدراسة العلمية، وكان من أسباب اختياري لهذا البحث
أسباب اختيار الموضوع
-
حباً ورغبة واندفاعاً إلى خدمة السنة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.
-
رغبة في الحصول على درجة الماجستير في مادة الحديث.
-
أن يسهل على طلاب العلم والحديث الوصول إلى مرويات ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها عند الحاجة إليها.
-
أن يقف الطالب على الصحيح والضعيف منها بسهولة ويسر.
-
أن يسهل على الباحث الرجوع إلى مصادرها الأصلية بمجرد النظر إلى تخريج الحديث.
منهـج البحـث
-
رتبت الأحاديث على الأبواب الفقهية، وجعلت لكل حديث رقمين، الأول رقم الحديث في الفصل، والآخر رقمه في المبحث.
-
قمت بدراسة الأسانيد، فإن كان في الصحيحين أو أحدهما، اكتفيت بذلك وإن كان في غيرهما، قمت بدراسة الإسناد، وحكمت عليه صحة أو ضعفاً وفق القواعد العلمية في الحكم على الحديث، ثم بينت من صححه من العلماء أو حسنه أو ضعفه إن وجدت ذلك، وإن لم أجد اكتفيت بحكمي في بعض الأحاديث.
-
عند دراستي للأسانيد اعتمدت قول ابن حجر في التقريب في الحكم على الرجال ثم اتبعته بقول الذهبي في الكاشف، وقد وثقت ذلك بذكر المصدر والجزء و الصفحة ورقم الترجمة.
-
إذا لم أجده في التقريب بحثت عنه في كتب التراجم الأخرى ووثقت ذلك، وجعلت لكل علم من الأعلام رقمين: الأول بالنسبة إلى الفصل، والآخر بالنسبة إلى المطلب.
-
لم ألتزم بذكر الشواهد إلا ما وجدته في الصحيحين أو أحدهما ذكرته في الحكم على الحديث وكذلك لم ألتزم بشرح الغريب إلا ما ندر.
-
اعتمدت في تخريج الأحاديث على صحيحي البخاري ومسلم، والسنن العشرة أبي داوود والترمذي، والنسائي وابن ماجة، والدارمي، والدار قطنى، وسعيد بن منصور، والبيهقي (الكبرى والصغرى)، وموطأ مالك، ومسانيد الإمام أحمد و أبي يعلى الموصلي، والشافعي، والحميدي وأبي داود الطيالسي، والروياني، وابن الجعد، وإسحاق بن راهوية، وأبي عوانة (القسم المفقود) ومسند الشاميين للطبراني، وعبد بن حميد، ومصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة، وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان، والمستدرك، ومعاجم الطبراني الثلاث، وشرح السنة للبغوي، وشرح مشكل الآثار، وشرح معاني الآثار للطحاوي والآحاد والمثاني، وشعب الإيمان للبيهقي، وكتاب الدعاء للطبراني، والحلية لأبي نعيم المنتقى لابن الجارود، وجزء مؤمل(5).
خطة البحث
الفصل الأول: التعريف بأم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها وفيه مبحثان:
المبحث الأول: اسمها ومولدها وإسلامها ويحتوي على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: اسمها ونسبها
المطلب الثاني: عدد أخواتها وأزواجها قبل الإسلام.
المطلب الثالث: دخولها الإسلام ( رضي الله عنها ).
المبحث الثاني: زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم وروايتها عنه ومناقبها ووفاتها:
تمهيـــد
المطلب الأول: زواجها بعد عمرة القضاء والرحلة إلى المدينة المنورة.
المطلب الثاني: خير الأنساب والأصهار.
المطلب الثالث: حفظها وروايتها للأحاديث وعدد الأحاديث التي روتها ومصادر ذلك.
المطلب الرابع: مناقبها وفضائلها وأسباب شهرتها رضي الله عنها.
المطلب الخامس: وفاتها والصلاة عليها.
الفصل الثاني: مرويات ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها وقد رتبته على الأبواب الفقهية ويحتوي على أربعة عشر مبحثاً.
المبحث الأول: ما روته في كتاب الطهارة، ويحتوي على ثلاثة عشر مطلباً:
المطلب الأول: طهارة ماء الغدران.
المطلب الثاني: الماء لا ينجسه شيء.
المطلب الثالث: تطهير السمن.
المطلب الرابع: تطهير جلد الميتة.
المطلب الخامس: صفة غسل النبي من الجنابة.
المطلب السادس: ترك المسح بالمنديل بعد الوضوء.
المطلب السابع: الاغتسال من إناء واحد.
المطلب الثامن: الاغتسال من فضل المرأة.
المطلب التاسع: المسح على الخفين.
المطلب العاشر: ترك الوضوء من أكل ما مسته النار.
المطلب الحادي عشر: مباشرة الحائض في الثياب.
المطلب الثاني عشر: الإتكاء في حجر الحائض وقراءة القرآن.
المطلب الثالث عشر: الاضطجاع مع الحائض.
المبحث الثاني: ما روته في كتاب الصلاة وفيه سبعة مطالب:
المطلب الأول: عدد ركعات صلاة الوتر.
المطلب الثاني: ركعتا العصر.
المطلب الثالث: التجافي في السجود
المطلب الرابع: صفة قعود النبي صلى الله عليه وسلم بين السجدتين.
المطلب الخامس: صلاة النبي بجانب الحائض.
المطلب السادس: صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على الخمرة.
المطلب السابع: صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وعليه مرط.
المطلب الثامن: الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
المطلب التاسع: ( ما من ميت يصلي عليه أمة ).
المطلب العاشر: ما روته في ترديد الأذان.
المبحث الثالث: ما روته في كتاب الصيام، وفيه مطلبان: -
المطلب الأول: صيام يوم عرفة.
المطلب الثاني: شرب الصائم بعد الفجر.
المبحث الرابع: ما روته في كتاب الاعتكاف، وفيه: اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر.
المبحث الخامس: ما روته في كتاب النكاح وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال.
المبحث السادس: ما روته في كتاب الأطعمة وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: ما روته في أكل الضب.
المطلب الثاني: ما روته في الكافر يأكل في سبعة أمعاء.
المطلب الثالث: الأكل من الصدقة.
المطلب الرابع: ما روته في أكل الجبن.
المبحث السابع: ما روته في كتاب الاشربة وفيه: النهي عن الانتباذ في الدباء والنقير والمزفت.
المبحث الثامن: ما روته في كتاب الدين وفيه مطلبان:
المطلب الأول: ما روته في أداء الدين.
المطلب الثاني: ما روته في إعانة العبد الدائن.
المبحث التاسع: ما روته في كتاب العتق ويحتوي على مطلبين:
المطلب الأول: أنها أعتقت وليدة.
المطلب الثاني: أنها كانت لها جارية سوداء.
المبحث العاشر: ما روته في كتاب الرقية والذكر والدعاء وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: ما روته في مراجعة القرآن.
المطلب الثاني: ما روته في رقية النبي صلى الله عليه وسلم.
المطلب الثالث: ما روته في الرخصة في الرقية.
المطلب الرابع: ما يقول إذا أكل أو شرب لبناً.
المطلب الخامس: ما روته في دعاء الخروج من المنزل.
المبحث الحادي عشر: ما روته في الآداب وفيه مطلبان:
المطلب الأول: لا يدخل الملك بيتاً فيه كلب ولا صورة.
المطلب الثاني: ما روته في قتل الفأرة والعقرب
المبحث الثاني عشر: ما روته في كتاب الفتن وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ما روته في مروج الدين وحرق البيت العتيق.
المطلب الثاني: ما روته في العقوبة من إفشاء الزنا.
المطلب الثالث: ما روته في وصف الدنيا.
المبحث الثالث عشر: ما روته في الفضائل وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ما روته في مناقب ميمونة رضي الله عنها.
المطلب الثاني: ما روته في قوله: ( من آذى لي ولياً ).
المطلب الثالث: ما روته في قوله: ( أولكن ترد على الحوض).
المبحث الرابع عشر: ما روته في المغازي وفيه: ما روته في فتح مكة
ملحــق: وفيه بعض الأحاديث الموقوفة.
الخاتمـــة: وهي خلاصة عامة للبحث.
الفهـارس التفصيليـة .
الخاتمــة
وقفنا في الفصل الأول مع أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث واطلعنا على شخصيتها وحياتها الخاصة، بدءاً من اسمها ونسبها، ومروراً بزواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى وفاتها رضي الله عنها، وأود أن أنوه إلى أن بعض المطالب، وخصوصاً التي لم أجدها في المراجع الأصلية، اقتبستها من المراجع الحديثة، مثل: نساء أهل البيت في ضوء القرآن والحديث، لأحمد خليل جمعة. . وغيرها من المراجع، وقد أشرت إليها في الحاشية، وهذا للأمانة البحثية.
ووقفنا في الفصل الثاني مع مرويات ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها وهي ((51)) حديثاً، من ((76)) حديثاً، وذلك أني كلما وجدت حديثاً يندرج في نفس المطلب ذكرته في التخريج والمتابعات، وأشرت إلى إختلاف الألفاظ وزيادة المتون.
وكان لهذه الدراسة نتائج طيبة، من أهمها:
-
تعمقت في حياة أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها، وتعرفت عليها من قريب، وعشت معها مواقفها ولحظاتها وأفراحها وأحزانها، وإن كان بيني وبينها مئات السنين، وقد زدت بها إعجاباً على إعجاب، وحباً على حب، كيف لا وقد قال عنها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((ألا تحب من أحب)).
-
تعمقت أيضاً في تخصصي، ودراستي لمادة الحديث وعلومه، والتي هي تطبيقاً عملياً لما درسته في السنوات السبع الماضية.
ومن خلال هذه المحاولة اتيحت لي فرصة الإطلاع على مصادر أصيلة وكتب قيمة، ولقد جلت فيها، واستفدت منها، وارتشفت من منابعها، وعشت معها أطيب اللحظات. .
ولي هنا اقتراح وحيد وهو: أن تزاد العناية بدراسة السنة، وتطبيقها تطبيقاً عملياً في مختلف مراحل الدراسة الأساسية والجامعية والعليا، لتنشأ الأجيال مستمسكة بالهدي النبوي، ومطبقة للسنة التي أماتها الجهل والتقليد وخصوصاً في ((الآداب)) و (( سنن الأحوال )).
وفي الأخير، أرجو ممن أطلع على بحثي هذا، ووجد فيه نقصاً وتعديلاً أن يقوم بتكملة النقص إن وجد عنده الرغبة في ذلك وإني لا أدعي الكمال، وما قمت به لا تعدوا أن تكون محاولة علمية يحفها الخطأ والنقصان، فما وفقت فيه فمن الله، وما أخطأت فيه فمن نفسي والشيطان، والله أسأله التوفيق والقبول والسداد. تم بحمد الله.