حديث القرآن عن طبيعة الإنسان
الأربعاء 22 يناير 2014

لا يدعم المستعرض الذي تستخدمه الإطارات المضمنة أو تمت تهيئته حالياً حتى لا يدعم الإطارات المضمنة.

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

حديث القرآن عن طبيعة الإنسان

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

 

 

 

إعداد الطالب: عبدالإله محمد أبو سالم

إشراف الدكتور: صالح يحي صواب

                            


الإهداء

إلى أبي وأمي:

الذين ربياني صغيرا، وصبرا على تقصيري في حقهما كبيرا

وأهدي إلى:

شريك حياتي ومن وقفت معي في عسري مشاركة صابرة

إلى إخوتي:

حسين، حامد، أبو بكر، وعبدالمجيد، على إعانتهم لي، وأعذاري في عدم وقوفي إلى جنبهم.

وإلى أخواتي:

في تقصيري قي حقهم وعدم صلتهن

إلى ابنتي براءة حفظها الله من كل سوء ومكروه، وأنبتها نباتا حسنا

أهدي هذا الجهد..


شكر وعرفان

من لا يشكر الناس لا يشكر الله..

ومن باب رد الجميل، ولو بالكلمة الطيبة..

أتقدم بالشكر والتقدير لكل من أعانني في حياتي العلمية، مبتدأ بشكري لرئيس الجامعة الشيخ الوالد الفاضل/عبدالمجيد بن عزيز الزنداني، على ما بذل من جهد وتضحية في سبيل إيصال الجامعة إلى ما وصلت إليه، وكذلك أشكر جميع دكاترة الجامعة ومشائخها، على ما بذلوه للارتقاء بنا تعليميا وتربويا.

وأتوجه بالشكر والتقدير للدكتور الفاضل/ صالح بن يحيى صواب، على ما بذله من جهد ووقت في إنجاح هذا العمل من توجيهي ونصحي، وإرشادي إلى الأفضل، فجزاه الله خيرا وجعل ذلك في ميزان حسناته يلقاه يوم القيامة كما أتوجه بالشكر لكل من الدكتور/ عبدالحق عبدالدايم القاضي، والدكتور/ عبداللطيف هايل ثابت على قبولهما مناقشة هذه الرسالة وتوجيه النصح لي فيها فجزاهم الله خير الجزاء.

وأتوجه بالشكر والتقدير لكل من أعانني ووقف معي في عملي هذا وأخص منهم الشيخ الفاضل والمربي القدير الشيخ/ هادي منصر هادي أبو سالم، فقد وجدته معي في مسيرتي كلها، أخا صادقا وفيا أمينا لا أقدر على رد معروفه وجميله.. حفظه الله تعالى ذخرا للإسلام والمسلمين ونفع به.

وأخيرا أستسمح كل من أحسن إلي، تقصيري في حقه، لكن.. "والله لا يضيع أجر المحسنين".


المقدمة

الحمد لله رب العالمين الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، الحمد لله الذي هدى الإنسان إلى الصراط المستقيم، والصلاة والسلام على رسوله النبي الأمين، رسول الإنسانية ومنقذ البشرية، خير الخلق أجمعين، محمد بن عبدالله وآله والصحب أجمعين، وبعد:

لما كان الإنسان خليفة الله في الأرض، وحامل الأمانة المعروضة على الخلائق وهو المقصود بإرسال الرسل وإنزال الكتب.

﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً )(البقرة:301)، (ويجعلكم خلفاء الأرض)(النمل:62)، ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَان﴾ (الأحزاب:72).

والإنسان مكرم على كثير ممن خلق ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم﴾ (الإسراء:70)، وخلقه الله تعالى في أحسن صورة ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ (البلد:4) وميزه بالعقل وهداه إلى اختيار طريق الخير أو الشر، ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ (الإنسان:4).

والإنسان يمتاز عن غيره من المخلوقات بالفطرة الهادية له إلى الخير والتوحيد فهو مؤمن بالله بفطرته التي خلق عليها، وعهد الله إليه قبل أن يخلق بشرا سويا ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا﴾ (الأعراف: 172)، فاتجاهه وميوله الداخلية تتجه به إلى الإيمان والتوحيد بالله عز وجل ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّم﴾ (الروم: 30).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "مامن مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، تنتج البهية بهيمة جمعا هل تحسون فيها من جدعاء..."(1).

ورغم هذا كله، إلا أن الله سبحانه وتعالى ذكر في القرآن الكريم طبائع ذميمة تتنافى مع فطرة الإنسان التي فطره الله تعالى عليها مثل: كفران النعم واليأس والقنوط، والشح والبخل، والظلم والمكر، وغيرها من الطبائع في الإنسان..

ذكرها الله تعالى وهو أعلم بحال وطبع الإنسان وبجوهره ومكنونه، فهو الباري المصور: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾ (النجم:32) فهو يشمل نوازع فطرية تربطه بالأرض لأن الحياة لا تتحقق بغير وجود هذه النوازع قوية ملحة يتعذر الفكاك من عقالها، مقابل اشتماله عل الفطرة التي تهدف إلى الارتفاع والسمو، ومحاولة الانطلاق ولو قليلا من روابط الأرض(2).

فهذه النوازع الفطرية التي قد يكون منها ما هو محمود إذا هذب بتعالم الإسلام أوامر ونواهي.

واليوم كثرت الكتابات حول الإنسان ماهيته وحقيقته وفطرته، وما يحب وما يكره كل يستقي من مورده، ومنهله العقائدي والثقافي والفكري في كتابته تلك عن الإنسان.

فبقيت الكتابات ناقصة حينا، ومجافية للحقيقة أحيانا كثيرة؛ لقصور العلم الإنساني وقلة علمه وإدراكه.

ولكثرة هذه الكتابات التي لن تقدر أن تعطي الموضوع حقه ومستحقه، كونها تدرس الإنسان وشخصيته في ضوء فلسفات وثقافات بعيدة عن الشرع، جاعلة كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم مصدرا واحدا من مصادرها وفي بعض الكتابات لا يذكر.

ولحاجة الداعية إلى الله تعالى في دعوته والمسلم في تعامله مع غيره إلى التعامل مع الآخرين والتعاون معهم في أشياء كثيرة فالناس لا غنى لهم عن بعضهم. لمعرفة أحوال الإنسان وطبائعه لينطلق في تعامله وعنده معرفة تحميه من تقلبات الإنسان ومن كيده ومكره الترفع عن الصغائر التي تلاحظ في غير من هذب نفسه وطبعها بأدب الله تعالى.

وكم من إنسان عظيم تراه في عينك أو تسمع عنه بأذنك، فإذا ما قربت منه وخالطته وعاملته بدا لك غير ما كنت تسمع ليصغر عندك أمره ويقل لديك شأنه.

ولو كان لدى الداعية المسلم أو الفرد المسلم أيضا خبرة بالطبائع الإنسانية لما تأثر مما يرى ولعامل كل فرد بما يظهر فيه من هذه الخلال التي لا يخلوا منها أ؛د، وإن كبر في شيء لا محالة أنه صاغرة في شيء آخر.

وأثناء بحثي وجدت بعضا من المفسرين يفسرون أي عيب في الإنسان أو طبع سيء فيه، بأن المقصود به المشرك، وأن العموم أريد به الخصوص، وأن المسلم لا يدخل في ذلك لأن المسلم منزه عن العيوب والنقائص في أي طبع.

وأقول: بأن المشرك له الحظ الأوفر في ظهور الطبائع الرديئة فيه لحصره الحياة في يومه وليلته، ولظنه أن الحياة تنتهي بموته كما تنتهي الماديات المشاهدة من حوله..

ولكن كثير من المسلمين تظهر فيهم بعض الطبائع السيئة وذلك ثابت بالكتاب والسنة، قال: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال : 67] وعرض الدنيا بأخذ الفداء والمال من الأسرى كان من حرص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة على إصلاح بعضه أوضاعهم الاقتصادية، وتعزيز الدخل المالي للدولة الإسلامية.. فأي شيء دفعهم لذلك؟

وتكلم ابن تيمية في هذا الموضوع في تعليقه على قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً ﴾ [يونس : 12]

قال: "المراد بها الإنسان فيبقى من يسمع ذلك يظن أنه ليس لمن يظهر الإسلام، بل يذهب وهمه إلى من كان مظهرا للشرك من العرب، أو إلى من يعرفهم من مظهري الكفر.

فيقال أولا: المظهرون للإسلام فيهم المؤمن والمنافق، والمنافقون كثيرون في كل زمان.

وثانيا: الإنسان قد يكون عنده شعبة من نفاق وكفر وإن كان معه إيمان، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها.."(3). فأخبر أنه من كانت فيه خصلة وقد ثبتت في الحديث الصحيح أنه قال لأبي ذر رضي الله عنه: إنك امرؤ فيك جاهلة"(4)، وأبو ذرك من أصدق الناس إيمانا(5).

ولثبوت الطبائع في الناس مؤمنهم وكافرهم سواء، وإنما يتمايزن في قوة أثر تلك الطبائع عليهم كأفراد وقوة ظهورها فيهم بسبب قوة المؤثرات التي تغير من سلوك الإنسان.

وقد تنتفي بعض تلك الصفات ويظهر عكسها في بعض الأفراد، إذ أن الإنسان الواحد لا يحمل كل الطبائع الإنسانية وكذلك لا تتساوى الطبائع التي يحملها في الظهور عليه.

ولما رأيت من قصور الكتابات والمؤلفات المتحدثة عن هذا، وليقيني القاطع ويقين كل مؤمن أن كتاب الله شامل كامل لا عوج فيه، توجهت في بحثي هذا إلى القرآن الكريم لأبحث عن ما قدم وما بين من طبائع الإنسان، مستثنيا الفطرة التي فطر الله الناس عليها، من بحثي هذا وبذلك صار البحث كأنه مقتصر على الطبائع الذميمة في الإنسان لأن الفطرة سببا في سوق الإنسان إلى الخير وإلى طريق الصلاح والرشاد.

وبعد الانتهاء من البحث وجدت الآيات المتحدثة عن الطبائع الإنسانية أربعين آية قرآنية فقمت بترتيبها بعد قراءة تفسيرها في عدد من كتب التفسير ثم وزعتها على أربعة فصول، كل فصل يحوي عدة مباحث، وكل مبحث مقسم إلى عدة مطالب، وكل مطلب عبارة عن بيان آية أو أكثر، مستعينا بالله تعالى أن ينير بصيرتي، ويسدد خطاي ويبارك في عملي وينفع به.. إنه على كل شيء قدير.

 


أسباب اختيار البحث

أن سعة القرآن الكريم واشتماله على كثير من العلوم والمعارف مغنية وكافية وشافية لأي باحث.

كون الإنسان مقصد وهدف الديانات السماوية جميعها، ولأنه العامر للأرض والخليفة فيها.

لمعالجة القرآن الكريم للطبع الذميم في الإنسان العلاج الشافي من كل داء، ولإكماله للنقص البشري.

لسابقية الإسلام في الحديث عن الإنسان – جنس الإنسان – في أكثر من مائة وستين آية قرآنية، ذكر الإنسان فيها ملفوظا به ظاهرا غير مضمر.

شمول القرآن الكريم في تناول المواضيع من جميع جوانبها، ولعدم إحساس الباحث بأي نقص أو عجز في إدراك أي معلومة يبحث عنها.

لكثرة الدراسات حول الإنسان من قبل المتأثرين بالثقافات المتعارضة مع ديننا الإسلامي، ولبعد تلك الدراسات عن القرآن الكريم والسنة المطهرة.

لحاجة الدعاة والمصلحين للتعرف على طبائع الإنسان ليسهل لهم التعامل والدعوة للبشر.

لعدم تطرق أي باحث لهذا الموضوع أو بحثه بهذه الكيفية فيما أعلم.

 


منهجية البحث

تجميع الآيات التي تحدثت عن الإنسان وطبعه في القرآن الكريم، والبالغة نحو أربعين آية قرآنية.

ترتيب الآيات على مواضيع، كل موضوع عبارة عن فصل محتوي على عدة مباحث، وكل مبحث مكون من عدة مطالب.

دعم كل موضوع بما يناسبه من الأحاديث الصحيحة قدر ما أمكن مع تخريج الأحاديث وعزوها إلى مصادرها.

الترجمة لرجال التفسير وبعض العلماء المتقدمين ممن استشهد بأقوالهم مبتعدا عن تراجم الصحابة فهم أشهر من أن يعرف بهم معرف، حاضرون بيننا أحياءنا وبما خلدوه من عطاء وحسن ذكر.

فهرست الآيات والأحاديث والأعلام الذين ترجمت لهم، والمراجع التي رجعت إليها.

 


خطة البحث

الفصل الأول: طبيعة الإنسان مع نعم الله تعالى، وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: طبيعة كفران النعم.

المبحث الثاني: طبيعة اليأس والقنوط.

المبحث الثالث: طبيعة الفرح.

المبحث الرابع: طبيعة الكبر والإعراض.

الفصل الثاني: طبيعة الإنسان الجسمية والنفسية والعقلية، وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: طبيعة الضعف.

المبحث الثاني: طبيعة الاستعجال.

المبحث الثالث: طبيعة النسيان

المبحث الرابع: طبيعة الجهل.

المبحث الخامس: طبيعة المكابدة.

الفصل الثالث: طبيعة الإنسان في علاقته مع الآخرين، وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: طبيعة الظلم.

المبحث الثاني: طبيعة الخصومة والجدال.

المبحث الثالث: طبيعة المكر.

الفصل الرابع: طبيعة الإنسان مع الأموال، وفيه مبحثان:

المبحث الأول: طبيعة الهلع.

المبحث الثاني: طبيعة البخل والتقدير.


الخاتمة

بعد عون الله سبحانه وتعالى وتوفيقه، في جمع مادة هذا البحث المتواضع والمعنون بـ"حديث القرآن عن طبيعة الإنسان".

استنتجت الآتي:

إن الإنسان وإن كان مخلوقا على الفطرة إلا أنه يحمل بعض الطباع التي تظهر آثارها عليها في أي موقف له علاقة بالطبع الذي سينتج من أثر ذلك الموقف.

فمثلا لا تعرف البخيل إلا إذا طلبت منه بذل المال سواء كان بذلا واجبا أو مستحبا، أو لا يعرف كبر المتكبر إلا إذا عرفه أحد ما بأن رأيه أو موقفه في قضية من القضايا – مثلا – خطأ، عندها يظهر كبره برفضه قبول الحقيقة وتواضعه باعترافه وقبوله بها.

إن الإنسان المؤمن والكافر على السواء يحملان تلك الطبائع، والفرق بينهما أن الكافر ظاهرة وبادية فيه بكل قواتها، وأن المؤمنين يتفادون بقوة إيمان كل فرد منهم في ظهور تلك الطبائع وخفائها البتة من كثير من المؤمنين الذين ربوا أنفسهم وطبعوها على دين الله.

إن ما ينتج عن تلك الطبائع الجبلية في الإنسان محاسب أمام الله عليه ولا مناص له من الهرب منه بحجة أن هذا طبع وخلق فيه.

لأن الله جعل في الإنسان قدرة على تدريب النفس وتطبيعها على الخير وتعوديها عليه حتى يصير طبعا وخلقا لا تفارقه ولا تقدر على فراقه.

وأوصي بالآتي:

  • على الداعية إلى الله تعالى أن يضع طبائع وجبله الإنسان أمام عينيه، فلا يصطدم إذا رأى شيئا من ذلك ويترك المدعو البتة بل يجب عليه أن يتجه لتهذيب ذلك الطبع وتقويمه في الفرد، إذ هو إنسان يحمل ما يحمل الناس من حوله من نوازع الخير ونوازع الشر.
  • أن لا يركن أحد إلى ظاهر صلاح الفرد، واستقامته فيحكم عليه بالصلاح، ويقوم بتوثيقه وتزكيته للآخرين ولكن لابد من التبين في حال الأشخاص قبل الحكم عليهم بالصالح أو الفساد.
  • أنه لا يوجد أحد من الناس كله خير وجميع طبائعه صالحة مهذبة، وكذلك لا يوجد فرد من البشر يحمل جميع الطبائع الذميمة فقد ظهرت طبائع خيرية في ناس جهال من كرم وحلم وتواضع.
  • انه ظهرت طبائع ذميمة في ناس مشهورين بالصلاح والخير، فليستفاد من كل شخص بما يحمل من طبائع خيرية.

(1) - رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب إذا سلم الصبي فمات رقم (1359)، ومسلم كتاب القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة رقم (6697).

(2) - جاهلة القرن العشرين، محمد قطب (2/80).

(3) - أخرجه مسلم، رقم (207) كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق.

(4) - أخرجه مسلم، رقم (4289) كتاب النذر، باب طعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس.

(5) - انظر مجموع الفتاوى (10/105-106).

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
أثر القراءات العشر على الوقف والابتداء (من أول القرآن إلى نهاية سورة يونس )
الأربعاء 22 يناير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الإيمان  ـ  قسم القرآن والقراءات

 

 

أثر القراءات العشر على الوقف والابتداء

(من أول القرآن إلى نهاية سورة يونس u)

 

 

 

 

 

رسالة تكميلية لتحصيل درجة الماجستير

إعداد الطالب/ محمد عبد الله قائد الوائلي

إشراف الدكتور/ عبد السلام مقبل المجيدي


إهـداء

 

إلى والدَيﱠ الذَيْنِ ربََّّيَاني صغيرا...

إلى شيخي شيخ الإقراء، إسماعيل عبد العال أحمد...

إلى خير مربياً، أبي أنس...

إلى رفيقة الحياة، أم أنهار...

تقديراً لصبرها  وتحملها معي عناء هذا العمل العلمي ومتاعبه.

إلى كل الذين يتعلمون القرآن ويعلمونه ...

أهدي هذه الرسالة المتواضعة.

 

 

 

شكر وعرفان

 

إن الله سبحانه وتعالى قد أوجب على عباده شكر نعمه، تعبُّداً لألوهيته ، واستزادة مـن فضله ، ورغبة فيما عنده، واعترافاً له بحقه.

فالحمد لله بما هو أهله . والشكر له بما يستهله . هو أهل الفضل الذي لا ينفذ ، والجـود الذي لا يُجحد. من استمده العونَ أمده، ومن استكفاه كفاه، ومن استنصره نصره، ومن أقبل عليه قبله.

وقد ثنى الله في القرآن بعد شكره ، بشكر الوالدين من العباد، لما جعلهما سبباً لنعمة الإيجاد .

وجاءت السنة المطـهرة فجعلت شكرَ ذوي الفضـل عموماً مرقاةً لشكر الله عز وجل ، لأن فيـه اعترافاً  بالفضل لأهله . والكريم من أعطى كل ذي حقٍ حقه، وأنزل كل ذي مكانة منزله. 

وإني لأشكر القائمين على هذه الجامعة المنيفة ، في هذا البلد المبارك، وأخص ببالغ الشكر منهم  معالي رئيسها: الأستاذ الدكتور/ عبد المجيد الزنداني، وفقه الله لكل خير.

والشكر كله لأستاذي الفاضل الدكتور/ عبد السلام مقبل المجيدي، المشرف على الرسالة، على ما قام به من جهد ومتابعة وتقويم وتوجيه وإفادة ، كما التمست منه لين الجانب ، وعلو الهمة، طوال مرحلة البحث.

كما أشكر جميع أساتذتي الذين سعدت بمعرفتهم، واقتبست من خلقهم، وأفدت من علمهم.

وأشكر للأستاذين الكريمين: الأستاذ الدكتور/ عبد الحق عبد الدائم القاضي، والدكتور/ عبد الله عثمان المنصوري، تفضلهما بمناقشة هذا العمل ، وتصويب خطئه ، وتسديد زَلـَلـه.

 

 

 

المقدمة

 

"اللهم إنا نحمدك أقصى مدى الحامدين، ونعترف بآلائك كما أوجبت على المطيعين، من عبادك المعترفين، ونسألك أن تصلي على نبيك المرتضى محمد وآله الطاهرين، وصحبه الراشدين، وأن تحسن العون والتسديد على ما أُجمع فيه القربة إليك، بما يحظي بالزلفة لديك، وأن تجعل العمل لك، والاتصال بك، والمطالب مقصورةً على مرضاتك، وإن قصرت الأفعال عن مفروضاتك، وصلتها برأفتك، وجعلتها مما شملته بركات رحمتك"(1) .

أما بعد :

فإذا كانت العلوم إنما تشرف بموضوعها، وتتفاضل بنوعها، فإن علوم القرآن الكريم هي أشرف العلوم، وأحقها بالتأليف، وأولاها بالتعلم والتعليم، لأنها حول القرآن تدور، وعلى حياضه تحوم،

وفي نوره تسير.

وعلم القراءات ذروة سنام العلوم القرآنية ، فهو أجلها قدرا ، وأرفعها منزلة ، لتعلقه  بكلام رب

 العالمين.

ولهذا الأمر اهتم الصحابة والتابعون ومن جاء بعدهم وسار على هديهم بهذا العلم، فأقبلوا على كتاب الله تعالى إقراءً ودراسةً وتصنيفًا وتأليفاً، كاشفين عن علومه وحقائقه ، مظهرين من إعجازه وبيانه، مساهمين في حفظه من التحريف والاندراس .

 

 


أهمية البحث وأسباب اختياره

 

من العلوم المتعلقة بكتاب الله تعالى وقراءاته علم الوقف والابتداء، إذ به يتحقق فهم كلام الله  تعالى ، حيث لا يدرك معناه إلا بذلك.

فبين القراءات القرآنية والوقف والابتداء الصلة الكبـيرة، إذ باختـلاف القراءات قد يتـغير حـكم الوقف والابتداء؛ لأن الوقفَ والابتداءَ تابعٌ للمعنى حسب القراءةِ المتلوَﱠة.

من أجل ذلك وفقني اللهُ لاختيارِ موضوعٍ يتعلقُ بالقراءاتِ والوقفِ والابتداء، بعنوان: ( أثر القراءات العشر على الوقف والابتداء ) من أول القرآن إلى نهاية سورة يونس u.

ومما قوى عزمي للاتجاه نحو هذا الموضوع الأسباب التالية :

  1. رغبتي في خدمة كتاب الله تعالى ، وحبي للعيش بين قراءاته ومعانيه.
  2. جدة هذا الموضوع ، إذ لا يوجد -فيما أعلم- من أفرده بالتصنيف، غير كلام بثوث في كتب القراءات وكتب الوقف والابتداء .
  3. جمع ما يتعلق بهذا الموضوع في مكان واحد ، ليخرج كتاباً مستقلاً يسهل الرجوع إليه.
  4. ما تشهده الأمة الإسلامية اليوم من فتح جامعات وكليات ومراكز ومؤسسات لتعليم كتاب الله تعالى ، فالجدير بنا أن نساهم في دعم هذا المشروع  تعليمًا وتأليفا.

منهج البحث

يتلخص منهج البحث فيما يلي :

بالنسبة للفصل الأول المتعلق بعلم القراءات ، والفصل الثاني المتعلق بعلم الوقف والابتداء، من جهة التعريف والنشأة والأقسام ، وغير ذلك مما ذكر في الفصلين ، فسوف أتبع ما ذكره العلماء في ذلك قديماً وحديثاً، وأورده مع التحرير والتدقيق ما أمكن إلى ذلك سبيلا.

وبالنسبة للفصل الثالث المتعلق بتفصيل المواضع التي تغير فيها حكم الوقف والابتداء بسبب اختلاف القراءات  سأسلك النهج التالي  :

  1. استقرأت وتقصيت المواضع التي تغير فيها حكم الوقف والابتداء بسبب اختلاف القراءات من أول القرآن إلى نهاية سورة يونس u ، وبلغت ما يقارب (57) موضعاً.
  2. ألتزم في البحث القراءات العشر، ولم أتطرق للقراءات الزائدة عليها .
  3. أعتمد عند ذكري للقراءات العشر على:
  4. القراءات السبع التي أوردها الإمام أبو عمرو الداني(ت444هـ) في كتابه: (التيسير في القراءات السبع)، ونظمه:( الشاطبية) المسمى بـ (حرز الأماني ووجه  التهاني ) للإمام الشاطبي (ت590هـ).
  5. القراءات الثلاث المكملة للعشر، التي أوردها الإمام ابن الجزري (ت 833 هـ) في كتابه: (تحبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة)، ونظمه: (الدرة المضية في القراءات الثلاث المرضية) له أيضاً.
  1. عند كتابتي لهذا الفصل أتبع الآتي :

أولاً: أذكر الآية التي فيها خلاف بين القراء ولها الأثر على الوقف والابتداء.

ثانياً: أذكر القراءات الواردة في الآية، مع نسبتها لقرائها .

ثالثاً: أذكر توجيه القراءات الواردة في الآية، بالرجوع إلى كتب التفسير ومعاني القرآن وإعرابه، وكتب التوجيه.

رابعاً: أذكر تفصيل الوقف والابتداء لكل قراءة، بما تحتمل من أوجه ، مع ذكر كلام علماء الوقف والابتداء في ذلك.

وسوف أراعي عند كتابتي للبحث الأمور التالية :

  1. ألتزم  عند إيراد الآيات القرآنية رواية حفص عن عاصم ، إلا عند تفصيل القراءات فسأكتبها حسب القراءة .
  2. عزو الآيات إلى مواضعها من المصحف الشريف ، مع  ضبط الآية بالشكل، وذكر رقم الآية، واسم السورة، حسب المثبت في المصحف المطبوع في(مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ).
  3. تخريج الأحاديث النبوية والآثار من المصادر المعتمدة .
  4. أترجم للأعلام الواردين في صلب البحث, وأرجو أن لا يكون فاتني  من ذلك إلا القليل، مما الإنسان عرضة له .
  5. ألحق في آخر البحث فهرساً للمصادر والمراجع، أذكر فيه معلومات النشر المتعلقة  بالكتب التي رجعت إليها أثناء كتابتي للبحث .

      

خطة البحث

قمت بتقسيم هذا البحث إلى مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة، كالتالي:

المقدمة: وفيها تم التطرق لأهمية البحث وأسباب اختياره، ومنهجه .

الفصل الأول : علم القراءات ، وفيه ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : التعريف بعلم القراءات، ونشأته، وتدوينه، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول : تعريف علم القراءات.

المطلب الثاني : نشأة  علم القراءات . 

المطلب الثالث : التدوين في علم القراءات.

المبحث الثاني : التعريف بعلم التوجيه (توجيه القراءات), وأشهر المؤلفات في ذلك، وفيه مطلبان :

المطلب الأول : تعريف التوجيه .

المطلب الثاني : أشهر المؤلفات التي اعتنت بتوجيه القراءات .

المبحث الثالث: التعريف بالقراء العشرة ورواتهم.

الفصل الثاني : علم الوقف والابتداء، وفيه مبحثان:

المبحث الأول : أهمية علم الوقف والابتداء، وتعريفه، وأشهر المؤلفات فيه، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول : أهمية علم الوقف والابتداء.

المطلب الثاني : تعريف الوقف والابتداء.

المطلب الثالث :أشهر المؤلفات في علم الوقف والابتداء.

المبحث الثاني : أقسام  الوقف  والابتداء، وتعريفات هذه الأقسام، وضوابطها، وفيه مطلبان:                                             

المطلب الأول : تقسيمات العلماء للوقف والابتداء.

المطلب الثاني : تعريفات وضوابط  أقسام الوقف والابتداء  .

الفصل الثالث: تفصيل المواضع التي تغير  فيها حكم الوقف والابتداء بسبب اختلاف القراءات،

وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: تفصيل المواضع في سورة البقرة.

المبحث الثاني: تفصيل المواضع في سورة آل عمران.

المبحث الثالث: تفصيل المواضع في سورتي المائدة والأنعام.

المبحث الرابع: تفصيل المواضع في سورتي الأعراف والأنفال.

المبحث الخامس: تفصيل المواضع في سورتي التوبة ويونس.

الخاتمة: أهم النتائج والتوصيات.الفهارس العامة.

أهم النتائج والتوصيات

 

أولاً: النتائج:

  1. لعلم القراءات فضله العظيم، وأثره الكبير في سائر العلوم، ومنها علم الوقف والابتداء، فبين العلمين ارتباطٌ وثيق وعلاقة حميمة.
  2. لعلماء القرآن وتفسيره عناية بالغة بتوجيه القراءات، والاحتجاج لها من حيث المعنى والتفسير، ومن حيث اللغة والإعراب.
  3. ثم إن  منهم من خصه بالتأليف، كأبي علي الفارسي وأبي الفتح بن جني ومكي والمهدوي، وغيرهم. ومنهم من أدرجه ضمن كتبه، كالفراء والأخفش والنحاس والزجاج والطبري وابن عطية والقرطبي وأبي حيان، وغيرهم.

 

ثانياً: التوصيات والمقترحات:

  1. أقترح أن تفرد دراسة :( جهود العلماء في العناية بعلم القراءات)، وكذا دراسة: (جهود العلماء في العناية بتوجيه القراءات)، وكذا:( جهود العلماء في العناية بعلم الوقف والابتداء).
  2. كما أقترح أن تفرد دراسة حول: رموز ومصطلحات العلماء للوقف والابتداء.

هذا وأسأل الله تعالى أن ينفعنا ويرفعنا بالقرآن العظيم، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 


(1) بتصرف من استهلال الإمام أبي الفتح بن جني في كتابه: ( المحتسَب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها ) .

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الشمس والقمر في ضوء القرآن
الأربعاء 22 يناير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الإيمان  ـ  قسم القرآن والقراءات

 

الشمس والقمر في ضوء القرآن

تفسير موضوعي

 

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة المشيخة (الماجستير)

إعداد الطالبة: سمية عبد الواحد حامد القطيبي

إشراف الدكتور: عبد الحق عبد الدائم القاضي

1429هـ-2008م


الإهداء

 

إلى كل من أشرق قلبه بنور الإيمان...

وأضاء بضياء الحق...

إلى كل من بايع لنصرة دين الله وإعزازه...

إلى كل من سار في طريق الدعوة إلى الله...

إلى كل من سار على خطى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم...

إلى كل من اشتاق إلى رؤية الله ولقائه...


كلمة شكر

 

﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ(1)

بعد أن عجز لساني عن شكر من بيده الأمر كله ومن له الفضل والمنة أولاً وأخيراً، فقد تركت المجال لقلمي هذا ليسطر أحرفاً فيها شكر وحمد وثناء لله تعالى، فله الحمد عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته.

كما أشكر والديّ الكريمين على تشجيعهما لي, وتوفير سبل العلم والراحة , أسأل الله أن يحفظهما, ويملأ قلبهما نوراً وإيماناً وسعادة .

ثم الشكر موصول إلى من كان له يد في أخذي العلم من كبار المشايخ والعلماء ببناء الجامعة العلمية الهادفة، وهو الذي لا يخفى على أحد منا، فضيلة الوالد الشيخ / عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله ورعاه.

كما أتقدم بجزيل الشكر لشيخي وأستاذي فضيلة الدكتور/ عبد الحق بن عبد الدائم القاضي المشرف على الرسالة، على توجيهاته وملاحظاته، وتوضيح ما لبس عليّ من أمور البحث، واقتطاعه لي من وقته، وسعة صدره، أسأل الله أن يوفقه لما يحبه ويرضاه، وأن يثبته على الحق وعلى خدمة كتابه.

كما أتقدم بجزيل الشكر والعرفان لمشايخي الذين تفضلوا بمناقشة هذه الرسالة وهما:

فضيلة الشيخ الدكتور/ حسن الأهدل.

وفضيلة الشيخ الدكتور/صالح صواب.

أسأل الله أن ينفع بهما الإسلام والمسلمين.

 كذالك الشكر موصول إلى جميع من أعانني في إتمام هذا البحث، سواء بإعارة كتاب،  أو إبداء نصيحة، أو نحو ذلك.

فجزاهم الله عني جميعاً خير الجزاء، وأخص منهم الأستاذ/ فهد عبد الله العبدلي، الذي أسأل الله أن يوسع عليه في رزقه، ويبارك له في عمره، ويستخدمه في طاعته وخدمة دينه.

وأسأل الله أن يكتب لهذه الرسالة القبول، وأن يجعلها في ميزان حسناتي وحسنات من كان لهم يد في إخراجها بالصورة المطلوبة، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.


المقدمة

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(2) ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً(3) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً(4)

  ثم أما بعد: فلقد ذهبت جميع المعجزات التي جاء بها الأنبياء عليهم السلام، وبقيت معجزة واحدة خالدة باقية إلى قيام الساعة، ألا وهي معجزة القرآن الكريم، المرجع الإلهي، والتشريع الرباني، الشامل لجميع نواحي الحياة.

وقد أخبر تعالى في القرآن بأسرار علمية، وأشار إلى علوم فلكية كونية لم يعرفها الإنسان في عصر الصحراء والجمال إلا في القرن العشرين.

وهنا يتجلى الإعجاز في عصرنا الحاضر بعد تقدم وسائل العلم وكشوفاته في الأنفس والآفاق التي توافقت مع نصوص القرآن والسنة.

فالقرآن تتجدد معجزاته على مر الزمن، فهو كتاب هداية ورحمة للناس أجمعين.

وهذا يدل على أن العلوم البشرية المحدودة مهما أحرزت من تقدم إلا أنها لا تبلغ ما جاء في كتاب الله ,قال تعالى: ﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (5) ولذلك أمرنا الله تعالى بالنظر والتفكر في آياته المقروءة: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (6)، وآياته المرئية ﴿قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ .. (7)ومن خلال التدبر والتأمل يتوصل البشر إلى البرهان الذي يخبر به تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً (8)

وبهذا يستنير القلب بهذا النور المبين، ويزداد الإيمان واليقين بما في القرآن من براهين.

ويتحقق وعد الله في قوله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ .. (9) نعم... فقد تبين الحق، لكل من شرح الله صدره وشاهد بعين البصيرة، ولكل من بحث عن الحق واتبعه.

ولذلك فقد عزمت بعون الله على كتابة هذا البحث المتواضع في جزئية بسيطة من بحر المعجزات والحقائق في كون الله الواسع، والذي كان تحت عنوان: (الشمس والقمر في ضوء القرآن).


أهمية الموضوع وسبب اختياره

 

إن موضوع الشمس والقمر من الأهمية بمكان من حيث معرفته، والآيات التي تحدثت عنه.

ولذلك كان اختياري لهذا الموضوع لعدة أسباب منها:

  1. أنني – وبحسب علمي واطلاعي- لم أجد دراسة أفردت موضوعاً متكاملاً يتحدث فيه عن الشمس والقمر.
  2. ولأن هذا الموضوع بمثابة مراجعة لجميع ما تعلمناه خلال السنوات الدراسية، حيث أن البحث احتوى على عدة علوم كالتفسير، والإعجاز، والفقه، والعقيدة، والتزكية، واللغة، وإن كان الغالب عليه التفسير والإعجاز.
  3. ولأنه علم أُهمل من قِبل الكثير من طلاب العلم حيث اتجهوا إلى علوم أخرى.
  4. ولأنه علم نستطيع من خلاله:

أن نحاور وندعو به غير المسلمين.

أن نبين صدق ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونبين أن دين الإسلام هو السائد على جميع الأديان الأخرى، وأنه الدين الحق.

  1. ولأن الشمس والقمر آيتان من آيات الله , وهما أبرز الكواكب التي من خلالها نبين عظمة الخالق وقدرته.

 

أهداف البحث

 

1- أن نقوي الإيمان في قلوب المؤمنين.

2- الوصول إلى معرفة الله وخشيته ومحبته.

3- أن نتعرف على مسائل علمية جديدة تتعلق بالكون.

4- أن نحقق قول الله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾.

 


منهجي في البحث

 

اتبعت في منهجيتي للبحث الخطوات الآتية:

  1. جمعت الآيات التي تختص بذكر الشمس والقمر.
  2. عزوت الآيات إلى سورها مع ذكر رقم الآية.
  3. لم ألتزم بتفسير الآيات التي ليس فيها لفظ الشمس والقمر إلا إذا دعت الحاجة لذلك.
  4. عند وجود تشابه في تفسير الآيات التي لها نفس الشاهد فإني أكتفي بتفسير الآيات المشابهه لها من العشرة الأجزاء الأخيرة (من سورة العنكبوت – سورة الناس).
  5. تطرقت كثيراً إلى كتب علماء الفلك والإعجاز العلمي.
  6. الاستشهاد بالأحاديث النبوية التي في صحيح البخاري أو مسلم.
  7. ذكرت ترجمة لمن ورد اسمه في البحث عند أول ورود له.
  8. لم ألتزم بترجمة الأعلام الذين وردوا في كلام غيري، وخاصة من كتب التفاسير.
  9. لم ألتزم بترجمة الأعلام الأحياء .
  10. عند تكرار المرجع أكتفي بذكر اسم الكتاب، واسم المؤلف، والجزء والصفحة.
  11. عند ذكر المرجع متتالياً فإني أكتفي بقولي المرجع السابق، إلا إذا اختلفت الصفحة والجزء فإني أذكر المرجع السابق مع ذكر الصفحة والجزء.
  12. لم أتطرق لذكر الخلافات في المسائل الفقهية إن وجدت، وقد أشير إليها إشارة أو أذكر الراجح فقط.
  13. التعليق على بعض النقاط بصورة مبسطة بحيث يستوعبها جميع من يقرئها.
  14. تذييل البحث بفهارس

خطة البحث

 

قسمت البحث إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة.

الفصل الأول: تعريف الشمس والقمر ووصفهما وفوائدهما، وظاهرة الكسوف والخسوف.ويحتوي على خمسة مباحث:

المبحث الأول: تعريف الشمس لغةً واصطلاحاً.ويحتوي على مطلبين:

المطلب الأول: تعريف الشمس لغةً.

المطلب الثاني: تعريف الشمس اصطلاحاً.

المبحث الثاني: تعريف القمر لغةً واصطلاحاً.ويحتوي على مطلبين:

المطلب الأول: تعريف القمر لغةً.

المطلب الثاني: تعريف القمر اصطلاحاً.

المبحث الثالث: وصف الشمس والقمر.ويحتوي على ثلاثة  مطالب:

المطلب الأول: وصف الشمس والقمر في القرآن الكريم. وفيه فرعين :

الفرع الأول : حقيقة علمية .

الفرع الثاني : لطيفة (تشبيه ).

المطلب الثاني: وصف الشمس والقمر في علم الفلك.

المطلب الثالث: وقفة للتأمل.

المبحث الرابع: فوائد الشمس والقمر.ويحتوي على مطلبين:

المطلب الأول:من أدلة التسخير. وفيه فرعين :

الفرع الأول : من أقوال المفسرين .

الفرع الثاني : وقفة للتأمل .

المطلب الثاني:  فوائد مشتركة بين الشمس والقمر.         

المبحث الخامس: ظاهرة الكسوف والخسوف.

المطلب الأول:المعنى اللغوي للكسوف والخسوف

المطلب الثاني: أسباب الكسوف والخسوف. وفيه فرعين:

الفرع الأول: السبب الفلكي.

الفرع الثاني:السبب الشرعي.                               

المطلب الثالث :أنواع كسوف الشمس.

المطلب الرابع :أنواع خسوف القمر.

المطلب الخامس:بعض الأحكام المتعلقة بالكسوف والخسوف .

الفصل الثاني: بعض الحقائق عن الشمس والقمر.ويحتوي على خمسة مباحث:

المبحث الأول: الشمس والقمر برهان وحجة  .ويحتوي على تسعة مطالب:

المطلب الأول : إبراهيم عليه السلام والنمرود.

المطلب الثاني : إبراهيم عليه السلام وقومه .

المطلب الثالث : النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقومه.

المطلب الرابع : رؤيا يوسف عليه السلام.

المطلب الخامس : موضع أصحاب الكهف من الشمس .

المطلب السادس : ذو القرنين والشمس.

المطلب السابع : موقف القدماء من الشمس والقمر .

المطلب الثامن : من أقوال المفسرين .

المطلب التاسع : حقيقة علمية .             

المبحث الثاني: جريان الشمس.ويحتوي على ستة مطالب :

المطلب الأول : جري الشمس وحركتها .

المطلب الثاني :من أقوال المفسرين .

المطلب الثالث :معجزة الجري .

المطلب الرابع :تقدير الحكيم العليم .

المطلب الخامس : وقفة للتأمل .

المطلب السادس :من أقوال المفسرين .

المبحث الثالث: منازل القمر.ويحتوي على خمسة مطالب :

المطلب الأول : أوجه القمر وأطواره .

المطلب الثاني : من أقوال المفسرين .

المطلب الثالث : اتساق القمر .

المطلب الرابع : وجه الشبه .

المطلب الخامس : البروج .

المبحث الرابع: انشقاق القمر. ويحتوي على ثلاثة مطالب :

المطلب الأول : من أقوال المفسرين .

المطلب الثاني : خلاف العلماء .

المطلب الثالث : الأدلة العلمية .        

المبحث الخامس: علاقة الشمس والقمر ببعض العبادات.ويحتوي على أربعة مطالب:

المطلب الأول: علاقة الشمس بالصلوات الخمس المفروضة. ويحتوي على أربعة فروع :

الفرع الأول : مصطلحات قرآنية في مواقيت الصلاة .

الفرع الثاني : وقفة (الاستعاذة من الظلمة ) .

الفرع الثالث : مواقيت الصلوات الخمس المفروضة .

الفرع الرابع : وقفة للتأمل.

المطلب الثاني: علاقة الشمس والقمر بالزكاة.

المطلب الثالث: علاقة الشمس والقمر بصيام رمضان.

المطلب الرابع: علاقة الشمس والقمر بالحج. وفيه فرع :

الفرع : وقفة للتأمل .

الفصل الثالث: علاقة الشمس والقمر بيوم القيامة.ويحتوي على مبحثين:

المبحث الأول: الشمس علامة من علامات الساعة.

المبحث الثاني: شواهد قرآنية على فناء الشمس والقمر.ويحتوي على أربعة مطالب:

المطلب الأول: نهاية الشمس والقمر (الأجل المسمى). وفيه فرع :

الفرع : من أقوال المفسرين .

المطلب الثاني: أقوال الفلكيين في عمر الشمس والقمر.

المطلب الثالث: قيامة الشمس والقمر واقترانهما. وفيه فرع :

الفرع :من أقوال المفسرين .

المطلب الرابع: دنو الشمس يوم القيامة.

الخاتمة: وفيها بعض التوصيات، والنتائج التي توصلت إليها.

 

الخاتمة

 

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.

أحمده تعالى على توفيقه لي بإتمام هذا البحث المتواضع، الذي أسأل الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم.

 

أهم النتائج التي توصلت إليها

 

1- أن لهذا الكون إلهاً عظيماً، قوياً قديراً، له صفات الكمال والجمال.

2- أن التعمق في أسرار الكون يزيد المؤمن إيماناً، وتتجلى من خلالها صفات الله وأسماؤه الحسنى.

3- أن الحقائق والمعجزات الكونية في تألق دائم وتجدد مستمر تشهد بصدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، كما تشهد بأن المستقبل للإسلام.

4- أن النظام الدقيق والإبداع في هذا الكون دعوة إلى أن يسير المسلم بنفس النظام الكوني، وذلك بتطبيق شريعة الله.

5- أن الله سخر ما في الكون للإنسان وحده ليحقق العبودية والحكمة التي من أجلها خُلق، وحتى يستخلف الأرض بما يرضي الخالق.

6- تطابق الآيات المقروءة في كتاب الله عز وجل مع آيات الله المرئية في الكون.

7- أن الله جعل بين الكون والشريعة علاقة وطيدة تشهد أن لهذا الكون إلهاً واحداً.

8- أن كل ما في الكون سائر إلى الفناء لا محالة، وأن هذه سنة من سنن الله في الحياة الدنيا. 


بعض التوصيات والمقترحات

 

  1. الاهتمام بالإعجاز العلمي من جميع جوانبه وبكل أنواعه.
  2. إقامة المعامل والتجارب لإثبات الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.
  3. تأهيل رواد فضاء مسلمين، ودعمهم بالمعدات الفضائية لإثبات صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
  4. تدريس مادة علم الفلك والتخصص بها في الجامعات الحكومية والخاصة.
  5. إنشاء معاهد خاصة لدعوة غير المسلمين من خلال إعجاز الكون في القرآن الكريم.
  6. إقامة الندوات والمؤتمرات في جميع الدول العربية.
  7. ترجمة الكتب الإسلامية التي تتحدث عن الكون وإعجازه في القرآن باللغات المختلفة.- توزيع عناوين بحوث عن الكون على مجموعة من طلاب العلم بحيث تصبح كتباً مجزأة يستفيدون منها.
  8. عمل منشورات ومطويات تحتوي على الآيات الكونية مدعمة بالصور وتوزيعها على شرائح المجتمع مجاناً.
  9. إعداد قناة إسلامية تهتم بالفلك والآيات الكونية، وسبق القرآن الكريم والسنة النبوية لها.

وفي الأخير: هذا ما يسره الله لي من جمع وترتيب فصول هذا البحث، فما كان فيه من صواب فهو محض فضل الله عليّ فله الحمد والمنة، وما كان فيه من خطأ فأستغفر الله تعالى وأتوب إليه والله ورسوله منه براء، وحسبي أني كنت حريصة ألا أقع في الخطأ، وعسى ألاّ أحرم من الأجر.

وأدعو الله أن ينفع بهذا البحث إخواني المسلمين، كما أدعو كل من يقرأ بحثي هذا المتواضع أن لا ينساني من دعوة خالصة في ظهر الغيب فدعوة المسلم لأخيه في ظهر الغيب مستجابة.

وأختم بقول الله تبارك وتعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (10) وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.


(1)النمل:19.

(2)آل عمران:102.

(3)النساء:1

(4)الأحزاب:71-70.

(5)الإسراء: ٨٥ .

(6)محمد:24.

(7)يونس:101.

(8)النساء:174.

(9) فصلت: ٥٣.

(10)الحشر:10.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
التوكل في القرآن الكريم ( دراسة موضوعية)
الخميس 23 يناير 2014

                                   سم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

                            التوكل في القرآن الكريم

                          دراسة  موضوعية

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

  

إعداد الطالب: علي بن عمر بن سالم بلعجم

إشراف الدكتور:حيدر بن أحمد الصافح

 

شكر وتقدير

 

الحمد لله رب العالمين, أحمده تعالى على نعمه المتكررة التي لا تحصى, ومن نعم الله تعالى علي أن يسَّر لي وأعان على إتمام هذا البحث وإخراجه بالصورة التي بين أيدينا, فله الحمد والشكر في الأولى والأخرى.

وبعد الثناء على الله تعالى, فأني أتوجه بالشكر والتقدير لجامعة الإيمان التي أتاحت لنا الفرصة بالدراسة في أحضانها, واستقطبت لنا العلماء الناصحين من أنحاء متفرقة من العالم, ووفرت لنا كل ما نحتاجه أثنا دراستنا فيها, فللمسؤولين المخلصين فيها الشكر والتقدير, وعلى رأسهم فضلية الشيخ العلامة رئيس الجامعة/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله تعالى ورعاه.

كما أخص بالشكر والتقدير فضيلة الشيخ الدكتور/ حيدر بن أحمد الصافح الذي تفضل بالإشراف على رسالتي, فكان له الفضل الكبير عليَّ بعد الله عز وجل في التوجيه والإرشاد والنصيحة, فجزاه الله خير الجزاء.

وأخـص بالشـكر أيضـاً فضـيلة المناقشـين الكريمين الشـيخ الدكتور/ صالح صواب , والشيخ الدكتور/ عبد الغني حيدر, لقبولهما مناقشة رسالتي, واللذان سيتوجان هذا البحث بالتصحيحات والتصويبات والفوائد والي سآخذها بعين الاعتبار, فجزاهما الله خير الجزاء.

كما لا يفوتني أن أشكر كل من تعاون معي لإعداد هذه الرسالة, فجزى الله الجميع خيراً, وأجزل لهم الأجر والمثوبة في الدنيا والآخرة.

 

المقدمة

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد: فإن أصدق الكلام كلام الله, وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم, فهذان النوران بها اهتدى أول هذه الأمة, وهما سبيل نجاتها في كل زمان وحال, فمن تمسك بهما رشد, ومن ضل عنهما غوى, وما نرى اليوم في واقع حياة امتنا من بؤس , وذلة وتبعية, ماهو إلا بسبب بعدها عن هذين النورين, ولاخلاص لها من هذا الواقع إلا بما صلح به أولها, ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ﴾(1), فصلاحها بالعودة إلى هذا الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من عزيز حميد.

 

أهمية البحث

 

في الآونة الأخيرة اهتم الباحثون بدراسة كتاب الله تعالى عموماً والعناية بمواضيعه خصوصاً؛ وذلك لما حظي به هذا الكتاب المعجز من الدلالات والإشارات اللطيفة, والأسرار العجيبة, لا سيما وهو كتاب الله العظيم, الذي لا تزيغ به الأهواء و لا تلتبس به الألسنة, ولا يشبع منه العلماء, ولا يمله الأتقياء, ولا يخلق من كثرة الرد, ولا تنقضي عجائبه, ولا تفنى غرائبه, من قال به صدق, ومن حكم به عدل, ومن عمل به أجر, ومن دعا إليه فقد هدي إلى صراط مستقيم.

ومما لا شك فيه فإن الاهتمام بمواضيع القرآن الكريم تعلماً وتعليماً وتبسيطاً وتفهيماً يعتبر من أعظم القرب التي يتقرب بها إلى الله تعالى, إذ هو الكتاب الذي أمتن الله به على هذه الأمة, وتكفل الله سبحانه وتعالى بحفظه وصيانته من التحريف والتبديل كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾(2).  

ولم يحظ كتاب في الوجود بعناية مثلما حظي القرآن الكريم الذي كتبت حوله مئات الكتب, وسيظل هذا الكتاب الخالد مورد العلماء الذي لا ينضب, وإسهاماً مني في تقريب معاني القرآن, وإظهار ثمرته على الواقع العملي فقد وقع إختياري على بعض مواضيعه وهو التوكل على الله تعالى إذ هو جزء من التوحيد, وهو قرين العبادة, فلا يتحقق التوحيد, ولا تتمحض العبادة, ولا يتجرد الأخلاص لله عز وجل إلا بالتوكل عليه سبحانه وتعالى.

ولما كان الإنسان بطبيعته ضعيفاً كما قال الله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً﴾(3), فهو في حاجة شديدة إلى التوكل على الله تعالى؛ لذا كان لابد من بيان هذه العبادة الجليلة والقربة العظيمة لما فيها من شد أزر الضعفاء, وارتقاءٍ بالأقوياء وقد وسمته بـ (التوكل في القرآن الكريم ، تفسير موضوعي ), وقبل أن أبدأ بخطة هذا البحث سأذكر الآتي:ـ

 

 

أسباب اختيار الموضوع

 

  1. آيات القرآن الكريم المستفيضة التي تناولت موضوع التوكل على الله تعالى  .
  2. دقة وغموض كثير من مسائل التوكل, لأنه متعلق بالقلب, مما أوجد الالتباس عن بعض الناس, فخلطوا بين التوكل والاتكال, والتوكل والركون إلى الأسباب.
  3. إنتشار الماديات في هذه الأزمنة المتأخرة أضعف كثير من العبادات والطاعات لاسيما العبادات القلبية منها, كالتوكل على الله تعالى والثقة به سبحانه وتعالى. على الأسباب وترك الاعتماد على خالق الأسباب .
  4. حال كثير من الناس من تعظيمهم للأسباب, واعتقاد النفع والضر فيها , والركون إليها, وانتظار الرزق, وحصول الشفاء, منها دون الاعتماد على الله تعالى, فأردت ببحثي هذا إزالة اللبس, وتوضيح العلاقة الشرعية بين التوكل والأسباب.
  5. غياب كثير من ثمار وآثار التوكل على الله تعالى في مجتمعات أهل الإسلام.

ومما أهدف إليه أيضاً من بحثي هذا المتواضع:

‌أ- الحث على التوكل كواجب من واجبات الإسلام , وعبادة تزيد في الإيمان , وقربة تقرب من الرحمن, وتوصل صاحبها إلى الفوز بجنة الرضوان.

  • التعبد لله تعالى من خلال التأمل والتفكر والتدبر لاسم من أسمائه الحسنى الذي أكثر القرآن من ذكره, وله تعلق بحظوظ العبد كلها.
  •  التدبر لآيات القران الكريم تطبيقاً لقول الله تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَاب ﴾(4).
  • بيان المواطن الي يتأكد فيها طلب التوكل على الله تعالى.
  • بيان عوائق ومفسدات التوكل, حتى يحذرها من يريد تحقيق التوكل على الله تعالى0

 

المنهج في البحث

 

  1. جمعت فيه بين المنهج الإستقرائي في جمع الآيات والأقوال ودراستها, وبين المنهج الإستنباطي لاستنباط المفاهيم المتعلقة بمطالب البحث او إستخراج الرأي الراجح عند الاختلاف,
  2. جمعت الآيات القرآنية المتعلقة بالتوكل ودرستها .
  3. عزوت الآيات إلى سورها وأرقامها .
  4. ذكرت عن الحاجة الأحاديث المتعلقة بالموضوع لتوضيح المعاني المراده من مطالب البحث.
  5. خرجت الأحاديث النبوية الواردة في البحث من مصادرها الأصلية غالباً, كما نقلت الحكم على بعضها.
  6. نسبت الأقوال إلى أصحابها من مصادرها الأصلية غالباً .
  7. ربطت أغلب مباحث ومطالب الموضوع بآيات القرآن الكريم.
  8. ترجمت للأعلام الواردة أسماؤهم في المتن دون الحواشي, وأحلت على مراجع الترجمة .
  9. وضعت فهارس لموضوعات البحث ليسهل الرجوع إليها .

 

خطة البحث

  يشتمل البحث على مقدمة, وثلاثة فصول, وخاتمة وفق الخطة الآتية:

الفصل الأول: تعريف التوكل, والوكيل ومعانيه، وفيه مبحثان:

المبحث الأول:  تعريف التوكل لغةً, وشرعاً، وفيه مطلبان :

المطلب الأول : تعريف التوكل لغة .

المطلب الثاني : تعريف التوكل شرعاً .

المبحث الثاني: الوكيل, ومعانيه، وفيه مطلبان :

المطلب الأول : الوكيل من أسماء الله الحسنى.

المطلب الثاني : معنى الوكيل.

الفصل الثاني: أهمية التوكل, وعلاقته بالأسباب، وفيه مبحثان :

المبحث الأول : أهمية التوكل, وحكمه, والأمر به في شرائع الأنبياء، وفيه أربعة مطالب :

المطلب الأول: أهمية التوكل.

المطلب الثاني: فضل التوكل.

المطلب الثالث: حكم التوكل.

المطلب الرابع: الأمر به في شرائع الأنبياء.

المبحث الثاني: العلاقة بين التوكل والأسباب، وفية ثلاثة مطالب :

المطلب الأول: الخلاف في مسألة العلاقة بين التوكل والأخذ بالأسباب.

المطلب الثاني: التحقيق في مسألة العلاقة بين التوكل والأخذ بالأسباب, وبيان محل النزاع فيها.

المطلب الثالث: التوكل وبعض الأسباب الملازمة للإنسان في حياته اليومية .

الفصل الثالث: أنواع التوكل, وثماره، وفيه مبحثان:

المبحث الأول: أنواع التوكل, ومتعلقاته، وفيه أربعة مطالب :

المطلب الأول: أنواع التوكل, ومراتب ودرجات التوكل على الله .

المطلب الثاني: مواطن التوكل.

المطلب الثالث: أسباب تقوية عقيدة التوكل.

المطلب الرابع:  عوائق التوكل.

المبحث الثاني: ثمار وآثار التوكل, ونماذج من المتوكلين، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: ثمار وآثار التوكل.

المطلب الثاني: نماذج من المتوكلين على رب العالمين. الفهارس

 

الخاتمة

 

          وفي ختام هذا البحث فإني أحمد الله عز وجل, وأتوكل عليه وأثني عليه الخير كله ـ وهو أهل الثناء والحمد والتوكل ـ على ما أعان من إكمال هذا البحث ويسر, ثم أصلي وأسلم على عبده ورسوله محمد بن عبد الله سيد المتوكلين  على رب العالمين فصلوات ربي وسلامه عليه إلى يوم نلقاه على الحوض يوم الدين وعلى آله وأصحابه أجمعين.

وبعد:

          فهذه رسالة تناولت فيها موضوعا من أهم المواضيع التي تحدث عنها القرآن, وهو موضوع له تعلق كبير بعلاقة العبد بربه, وهو من أهم وأدق أعمال القلوب, وهو ( التوكل على الله تعالى ) وبعد أن طوفنا مع هذا البحث يطيب لي في آخر هذه الرسالة أن أختم بخلاصة تبين أهم ما توصلت إليه من النتائج والتوصيات على النحو الآتي:

 

أهم نتائج البحث

 

  1. التوكل على الله تعالى واجب من الواجبات العينية التي أمر الله عباده بها, وهو عبادة جليلة تقرب العبد من ربه, وينال بها محبته ورضاه وتوفيقه.
  2. توصلت إلى إدراك معنى التوكل على الله وأنه الاعتماد عليه وتفويض الأمور إليه والرضا عنه والثقة به مع الأخذ بالأسباب المقدرة شرعاً وقدراً.
  3. الوكيل من أسماء الله الحسنى ويتضمن الوكالة الحقيقة التي لا تنبغي أن تكون إلا لله عز وجل فهو سبحانه المستحق لهذا الاسم الجليل وحده.
  4. اسم الله الوكيل يجمع في معناه عددا آخر من أسماء الله تعالى؛ لأن جميعها أسماء لله تعالى لذا يتضمن بعضها معنى البعض الآخر.
  5. توصلت إلى أن كثرة اهتمام القرآن بالتوكل والحديث عنه كان سبب تقدم منزلة ومقام التوكل والمتوكلين على غيرها من منازل السير إلى رب العالمين.
  6. التوكل على الله تعالى جزء لا يتبعض وصفة ثابتة لا تتغير ؛ لذا فهو مأمور به في شرائع الأنبياء التي سبقت وفي شريعة الإسلام الخاتمة.
  7. توصلت إلى أن التوكل أنواع الواجب منه هو التوكل على الله تعالى, وأهله فيه على مراتب ودرجات, وما عداه فتوكل باطل لا يجوز.
  8. التوكل كالإيمان من متعلقات القلب يزيد وينقص فهناك أسباب تساعد على زيادته وتقويتة كالتفكر في الأسماء الحسنى, والإيمان بالله, والاطلاع على سير المتوكلين وغيرها, كما أن هناك عوائق تنقصه أو تفسده كالركون إلى الأسباب, والغرور والإعجاب بالنفس, وغيرها .
  9. التوكل عبادة مطلوبة في كل زمان وحال, إلا أنه في مواطن يتأكد فيها حضوره ليحقق ثمرته، منها: عند الخوف من كمر الأعداء, وعند خشية بأس الشيطان, وفي ساحات الجهاد, وعند طلب النصر والفرج, إلى آخر ما ذكرت في البحث0
  10.  الناس في فهم العلاقة بين التوكل والأخذ بالسبب أصناف وأقسام , فمن تارك للسبب بالكلية بحجة التوكل، إلى تارك للتوكل بالكلية ، معتمدا على الأسباب, وكمال التوكل وحقيقته يكمن في الجمع بين التوكل و مباشرة السبب.
  11. توصلت إلى  أن الأسباب التي يعملها الإنسان في حياته اليومية كالتداوي وطلب الرزق لا تنافي التوكل على الله تعالى ولا تقدح فيه؛ إذا باشرها الإنسان دون الركون إليها، وإنما معتمداً على الله تعالى ومعتقدا أنه وحده الذي بيده النفع والضر .
  12. الناس الذين بلغوا القمم العالية في التوكل كثر لا يعلمهم إلا الذي توكلوا عليه, مما دلني على أن التوكل عبادة في استطاعة الإنسان تحقيقها, وبلوغ أعلى مراتبها.
  13. ازددت يقينا من خلال البحث بصلاحية القرآن, وشمول علمه, وحله لمعضلات المشاكل الاعتقادية القلبية, والعمليه, وما يطرأ في واقع الإنسان من جديد المشاكل.
  14. التوكل سبيل كل خير وفلاح في الدنيا والأخرى, وهو حصن منيع من كيد الأعداء من شياطين الإنس والجن, وهو آلة النصر والغلبة, و سبب من أسباب حصول الرزق, والقوة والشجاعة, تفريج الكروب, ودخول الجنة.

 

التوصيات

 

  أهم ما أوصي به مما يتعلق بخدمة البحث ما يلي:

  1. التذكير الدائم بهذه العبادة بكل وسائل التبليغ كالخطب, المحاضرات, والدروس, والإذاعة , والتلفاز, والصحافة, والإنترنت وغير ذلك؛ لأهميتها, وحاجة الناس إليها لا سيما في هذا الزمان الذي تعلقت فيه النفوس بالماديات.
  2. ضرورة استيفاء البحث في المسائل الدقيقة الغامضة في موضوع التوكل, والتي لها علاقة كبيرة جدا بمواضيع الاعتقاد والتزكية.
  3. ضرورة استيفاء البحث في الوسائل العملية التي تعين على تحقيق العبادات القلبية كالتوكل وغيره, واهتمام الدعاة وأهل العلم بها, وتربية الأمة عليها.
  4. أوصي الباحثين وطلبة العلم بمزيد من التأمل والتدبر والاطلاع والبحث  في كتاب الله تعالى, والوقوف على معانيه وعجائبه, وأسراره .

هذه أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها من خلال بحثي, وإن كنت أطمح إلى أفضل من ذلك وأكمل, وكنه جهد البشر يعتريه النقص والتقصير, ويأبى الله الكمال إلا لنفسه, ولكتابه, والعصمة إلا لرسوله صلى الله عليه وسلم, وملائكته.

وكما بدأت أختم فأقول تيمناً:

﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾(5).


(1) [الحشر:من الآية7].

(2) [الحجر:9].

(3) [ النساء:28].

(4)  [ص :29].

(5) [الصافات:180-182].

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
المحبة في القرآن
الأحد 2 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

المحبة في القرآن

دراسة موضوعية

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

 

إعداد : عبد القوي علي علي ناجي عبد الغني

إشراف الدكتور : عبد الحق عبد الدائم القاضي

1425هـ الموافق 2004م

 

المقدمة :

الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ولا إله إلا الله إله الأولين، والآخرين، وقيود السماوات، والأرضين، ومالك يوم الدين، الذين لا فوز إلا في طاعته، ولا عز إلا في التذلل لعظمته، ولا غنى إلا في الافتقار إلى رحمته، ولا هدى إلا في الاستهداء بنوره، ولا حياة إلا في رضاه، ولا نعيم إلا في قربه، ولا صلاح للقلب، ولا فلاح إلا في الإخلاص له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وجعل المحبة دليل القناعة، والرضى والقبول:

وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي       متأخر عنك، ولا متقدم

أجد الملامة في هواك لذيذة              حباً لذكرك فليلمني اللوم(1)

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، القائل: (من سره أن يحب الله، ورسوله، فليقرأ في المصحف)(2).

لك في القلوب ووفاء           والمال دونك والنفوس فداء

يا سيد الأكوان إن لقاءكم        يوم القيامة فرحة ورجاء(3)

 

ثم أما بعد :

فإنه لما حدث من خلط في مفهوم المحبة عند كثير من الناس، حتى أصبح الكثير من عوام الناس، والمتصوفة، وغلاة الشيعة، لا يميزون بين ألفاظ المحبة المحمودة والمذمومة فتصدر منهم الألفاظ والعبارات المقززة في حق الله تعالى، ورسوله – صلى الله عليه وسلم -، وفي حق غيرهما من العباد معبرين عن الحب بلفظ العشق والغرام، وذلك مثل قولهم (يا عاشق النبي صل عليه)، وإن حسن القصد، يبقى الخلط، والعبث، والتلاعب بألفاظ الشريعة، وهذا مما يجعل المسلم حائراً، ومتحرجاً من كلمة (المحبة).

ومن هنا يرى الباحث أن يوضح في هذا البحث التكميلي معنى المحبة ومراميها، وذلك بمفهومها الشرعي القرآني، سواء العام منها، أو الخاص، المذموم منها، أو الممدوح، موضحاً العلامات، والصفات التي يحبها الله تعالى والتي لا يحبها الله تعالى، مستعيناً بالله تعالى، ثم بأقوال علماء التفسير، وغيرهم، وذلك بحسب ما رسمته الشريعة، ووضعت حدوده وضوابطه، وكل هذا بما يخدم الهدف، ويوضح الغرض، ويحقق المراد، ويرضي الله تعالى، والله أسأل أن ينفعني بهذا البحث، وأن ينفع به الأمة، وأن يعينني على ذلك إنه كريم مجيب، كما أسأله أن يجعل هذا الجهد خالصاً لوجهه الكريم، والحمد لله رب العالمين أولاً، وآخر.

سبب اختيار الموضوع :

  1. إن كثيراً ممن كتب في هذا الموضوع، كانت كتابته فردية، لم يتناول الموضوع تناولاً شاملاً لكل جوانبه.
  2. خلط كثير من الناس بين المحبة المشروعة، وغير المشروعة (المحمودة، والمذمومة).
  3. لم يعط هذا الجانب حقه من الدراسة، والاهتمام، والتأصيل الشرعي، وذلك بما يواكب العصر، ويدحض الشبهات، ويحقق الغرض.
  4. أهمية الموضوع بالنسبة للفرد، والمجتمع والأمة في الحياة وبعد الممات لكونه يعبر عن مشاعر الإنسان وسلوكه واتجاهاته وتصرفاته، فهو ينبوع القناعة والرضا في الخير والشر، بل إنه من أهم القضايا التي تمس الإنسان في ولائه وانتمائه وعقيدته، خاصة في هذا العصر الذي أحجم فيه أهل الحق وتسلط فيه أهل الباطل والزيغ والضلال، وهذا مما حدا بهم أن يستخدموه كوسيلة لهدم القيم والأخلاق حتى تبعهم الكثير من أبناء جلدتنا، من ذوي النفوس المنهزمة، والقلوب الخربة، والأفكار النتنة الذين أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم – بقوله كما في الصحيحين، وغيرهما (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبراً، وذراعاً، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن)(4).

أهمية الموضوع :

وأما عن أهمية هذا الموضوع، فيكفي في ذلك اهتمام القرآن الكريم به، وكذلك السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة، وأزكى التسليم وذلك من خلال الأمور الآتية:

أ ـ لقد بين الله تعالى، ورسوله – صلى الله عليه وسلم – المحبة المحمودة، وأنواعها، والتي من أعظم أنواعها محبة الله وحده، التي هي أصل السعادة ورأسها، والتي لا ينجو أحد من العذاب إلا بها، وكذا المحبة المذمومة، والتي من أعظم أنواعها الحب مع الله، وهي المحبة الشركية، التي هي أصل الشقاوة، ورأسها، والتي لا يبقى أحد في العذاب إلا أهلها.

ب ـ وفرة الآيات القرآنية التي تحدثت عن أهمية هذا الموضوع في أكثر من ثمان وسبعين موضعاً، وبأساليب شتى، ومتنوعة.

ج ـ احتياج الأمة الإسلامية لهذا الموضوع لأهميته، ولمعرفة أسباب طرقه الشرعية، ودرجاته، وثماره التي تجنى من خلاله، خاصة في هذا العصر الذي طغت فيه المادة، وروج فيه للباطل، وغيرت فيه الحقائق، حتى تهافت كثير من الناس إلى الجنس، والغرام، بحجة المحبة، والانفتاح، والتطور، والارتقاء – وحسبنا الله ونعم الوكيل - .

 

الدراسات السابقة :

لم أقف حسب إطلاعي القاصر على رسالة علمية في هذا الموضوع إلا ما كتبه الشيخ/ عمر شاكر الكبيسي، وكانت كتابته طيبة وموفقة فقد أجاد وأفاد – فجزاه الله خيراً – إلا أنها لم تكن شاملة لكونها خصرت في الحب الغريزي، إذ قال في مقدمته "لا أدعي أني قد وصلت إلى حقيقة الأمر ولب الموضوع ولكني حاولت بجهدي المتواضع أن أجلي صورة لطبيعة الدعوى بين المسلمين في حقيقة حبهم لله ورسوله، وحبهم الغريزي الذي طغى على كل شيء(5)" وأنا إذ أقول ما قاله أخي الكريم فإني لا أدعي أني قد ألممت بالموضوع إلماماً كاملاً، إذ الكمال لله تعالى، ولكني حاولت بجهدي المتواضع أن أطرق كثيراً من جوانب هذا الموضوع مستعيناً بالله تعالى، معترفاً أن القصور سجية البشر وأن الكمال المطلق لله تعالى.

 

منهجية البحث :

أما عن منهجية البحث فسأقوم إن شاء الله تعالى بعمل الآتي:

  1. عزو جميع الآيات القرآنية الواردة في البحث إلى مصدرها الأصلي مع ذكر اسم السورة ورقم الآية .
  2. تخريج الأحاديث والآثار الواردة في البحث والحكم عليها إذا كانت في غير الصحيحين ما استطعت إلى ذلك سبيلاً .
  3. الترجمة للأعلام إلا من لم أهتد إلى ترجمته، أو من استفاضت شهرته.
  4. شرح وتوضيح الكلمات الغريبة الواردة في البحث.
  5. كما أني سأحرص – إن شاء الله تعالى – في نقلي لنصوص الكتاب والسنة على الدقة، وفيما عداهما سأتبع الطرق الآتية :

أ ـ نقل ما استحسنته عن المؤلفين وأضعه بين قوسين صغيرين.

ب ـ نقل المعنى والفكرة عن المؤلف، وأصوغه بأسلوبي، وأشير إلى ذلك في الهامش بقولي : انظر .

(ت) فهم أصل إليه نتيجة إطلاعي وقراءتي فهذا يصعب علي عزوه إلى مصدره، فسأكتبه على حسب ما فهمته من خلال قراءتي وسط الغنى في المراجع والمصادر المتعددة.

ج ـ سأحرص إن شاء الله تعالى، أن تكون لغة بحثي هذا سلسلة، وسهلة مبتعداً عن التكلف، والتعقيد، وفي الأخير أسال الله تعالى أن يجعل بحثي هذا إسهاماً فعالاً في إصلاح العصر، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

 

خطة البحث : 

المقدمة : ذكرت فيها :

  1. الخلط ، والتلاعب بالألفاظ الشرعية لمفهوم المحبة .
  2. سبب اختيار الموضوع .
  3. أهمية الموضوع .
  4. منهجيتي في هذا البحث .

أما الفصل الأول ، والثاني ، فستكون الكتابة فيهما عن المحبة المحمودة .

الفصل الأول : وفيه ثلاثة مباحث ، تحت كل مبحث عدد من المطالب .

المبحث الأول : وفيه خمسة مطالب .

المبحث الثاني : وفيه ثلاثة مطالب .

المبحث الثالث : وفيه مطلبان .

أما الفصل الثاني : ففيه :

مبحثان : تحت كل مبحث عدد من المطالب :

المبحث الأول : وفيه ثلاثة مطالب .

المبحث الثاني : وفيه مطلبان .

وأما الفصل الثالث : فستكون الكتابة فيه عن المحبة المذمومة.

وقد قمت بتقسيم هذا الفصل إلى مبحثين تحت كل مبحث عدد من المطالب .

المبحث الأول : وفيه مطلبان .

المبحث الثاني : وفيه ثلاثة مطالب .

الخاتمة :

بعد أن جلت – بعون الله تعالى – وتوفيقه في رحاب المحبة ، وتمت معالجتي لهذا الموضوع فإني أود في هذه الخاتمة أن أستخلص أبرز نتائج البحث من خلال النقاط التالية :

أولاً : السمة التي يتميز بها الإسلام – دين الحق – الذي يدعو للوسطية، والتوازن، وإعطاء كل ذي حق حقه من المحبة المحمودة فهو دين الفطرة الذي يراعي واقع الإنسان ، وتكوينه، ويرمي إلى توجيه هذه المحبة، وترشيدها ، وصبغتها بصبغة الله تعالى ، وحمايتها لا إلى قهرها ، ومعاكستها قال تعالى :﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ [البقرة: 138] .

ولقد ظهرت هذه الحقيقة جلية في صفحات هذا البحث ابتداء بالفصل الأول ، وانتهاء بالفصل الثاني :

ثانياً : أن المحبة هي ميل القلب ميلاً يتحقق أثرها على جوارح الإنسان ، وأركانه، فهي ينبوع القناعة ، والرضا في الخير والشر .

ثالثاً : أصل المحبة ، وأساسها حب الله تعالى ، وما سواها من أنواع المحاب المحمودة فإنما هي تبع ووسيلة إلى زيادة محبة الله تعالى .

رابعاً : حب الله تعالى، ورسوله – صلى الله عليه وسلم – وكذا حب المؤمن لأخيه المؤمن ركن أساسي من أركان الإيمان الذي لا يصح الإيمان بدونه .

خامساً : أن محبة الله تعالى للعبد في القرآن الكريم حصرت في ثمانية أصناف، وهي الصفات ، والعلامات التي يستحق بها العبد أن ينال محبة الله تعالى، ورضوانه، وتتمثل بالآتي :

  1. التوبة .
  2. الطهارة .
  3. الإحسان .
  4. التقوى.
  5. الصبر .
  6. القتال في الصف في سبيل الله تعالى .
  7. التوكل على الله تعالى .
  8. القسط (العدل) .

سادساً : أن من لوازم محبة الله تعالى على العبد يتمثل بالآتي :

  1. الإيمان بالله تعالى ، ورسله ، وملائكته ، وكتبه ، واليوم الآخر ، وبقضائه تعالى، وقدره ، والذي يقتضي معرفة الحكمة ، والغاية ، والهدف من وجود هذا العبد في هذه الحياة .
  2. اتباع الرسول – صلى الله عليه وسلم - .
  3. محبة لقائه تعالى ، وكلامه ، وكثرة ذكره على الدوام ، وفي كل الأحوال.
  4. الانقياد التام لأمره تعالى، ونهيه مع القيام بأعمال الصالحات حباً ، وتسليماً.
  5. معرفة الطرق، والأسباب المؤدية إلى محبة الله تعالى ، ورسوله – صلى الله عليه وسلم – .

سابعاً : تحدث القرآن عن الحب النبوي، وفيه ربط بين حب الله تعالى، ونبيه – صلى الله عليه وسلم – عن طريق الاتباع ، وقد تكفلت السنة ببيان ذلك الحب، وكيفية التعامل معه، وقد بين النبي – صلى الله عليه وسلم – بمجمل ما ورد عنه من أحاديث بهذا الخصوص، أن الناس في حبه قسمان :

أ ـ الأصحاب الذين عاصروه .

ب ـ الإخوان الذين لم يأتوا بعد .

ثامناً : أن التعبير الحقيقي عن محبة النبي – صلى الله عليه وسلم – يتمثل في صدق الاتباع له ، والاقتداء به ، وتعظيمه وتوقيره، والقيام بحقوقه ومحبة ما يحبه وبغض ما يبغضه .

وفي إطار محبة للنبي صلى الله عليه وسلم – ينبغي معرفة الآتي :

  1. أن التوسط في أمر المحبة لا يكون إلا بصدق الاتباع لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – قولاً وعملاً ، تأدباً بآدابه، وتخلقاً بأخلاقه – صلى الله عليه وسلم-.
  2. أن بين محبة النبي – صلى الله عليه وسلم – وبين الغلو بونا شاسعاً ، فالمحبة أمر شرعي ، والغلو مذموم منهي عنه، ولقد كان أول بداية للغلو في هذه الأمة جاء عن طريق الشيعة، وعنهم انتقل إلى الصوفية .

تاسعاً : أن محبة المؤمن لأخيه المؤمن تتمثل بالولاء، والذلة، والدعاء له، وتمني رؤيته، ومحبة الخير له ، وعدم البغض والحقد عليه .

عاشراً : المحبة المذمومة بغيضة إلى الله ورسوله، والمؤمنين، وهذا ما تناوله الفصل الثالث، الذي بينت من خلاله المحرومين من محبة الله تعالى ، ورضوانه، وأن هذه المحبة المذمومة تتمل في محبة المعاصي سواء القولية أو العلمية ، والتي تنقسم بذاتها إلى قسمين :

القسم الأول : معاصي تخرج صاحبها من ملة الإسلام ، ويندرج تحتها الأصناف الآتية :

  1. الكافرون .
  2. المشركون .
  3. المتكبرون على الله ورسوله .
  4. ممارسة النفاق الاعتقادي ، ومحبة أهله .
  5. ممارسة الكذب على الله تعالى، ورسوله – صلى الله عليه وسلم – ومحبة كل من مارس ذلك.

القسم الثاني : معاصي لا تخرج صاحبها من الملة، ولكن التمادي فيها يعرض العبد لخطر عظيم قد يؤدي إلا استحلالها – والعياذ بالله – ولهذا نهى الله تعالى عباده عن اقتراف المعاصي، لكونها بريد الكفر، وتتمثل هذه المعاصي بالآتي :

  1. محبة الظلم والظالمين.
  2. محبة الاعتداء والمعتدين .
  3. محبة الشهوات المذمومة.
  4. محبة الفخر والاختيال المذموم .
  5. محبة الثناء، والفرح المذموم.
  6. محبة الإسراف والمسرفين .
  7. محبة الفساد والمفسدين.
  8. محبة الغيبة والنميمة.
  9. محبة الشح والبخل خوفاً من فعل الخير .
  10. محبة الأشياء الملهية عن ذكر الله تعالى .

وأخيراً نسأل الله عز وجل أن يرزقنا حبه وحب من يحبه وحباً يقربنا إلى حبه كم نسأله تعالى أن يصرف عنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعل هذا الجهد خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به صاحبه والمسلمين، والحمد لله رب العالمين – وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، وصحبه أجمعين.



(1) - روضة المحبين ص38 تأليف: ابن القيم، تحقيق د/ السيد الجميلي، ط5، 1417هـ-1996م ، دار الكتاب العربي.

(2) - أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء، من حديث عبدالله بن مسعود 7/209، ط4 ، 1405هـ-1985م، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان .

- وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 2/855 ، ط2 ، 1405هـ - 1985م ، دار الفكر، بيروت، لبنان.

- والسيوطي في الجامع الصغير 2/526 رقم (8744) تحقيق : محمد محي الدين عبدالحميد، مكتبة الحلبوني، دمشق، سورية.

-حسنه الألباني، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة 5/452 رقم (2342) مكتبة المعارف، المملكة العربية السعودية، وصحيح الجامع الصغير، وزياداته للألباني 2/1078 رقم (6289) ط2 ، 1406هـ-1986 ، المكتب الإسلامي، بيروت.

(3) - أوردهما د/ عبد الله الزبير عبد الرحمن في كتابه دروس في تزكية النفس ص268 ، ص1 ، 1418هـ-1997م ، دار الجيل، صنعاء.

(4) - أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة: باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم - : (لتتبعن) رقم (7320) ج13/367 ، ط1 ، 1408هـ 1997م، دار السلام، الرياض، دار الفيحاء، دمشق .

وأخرجه مسلم بشرح الإمام النووي، في كتاب: العلم/ باب: إتباع سنن اليهود، والنصارى، رقم (6723) ج16/436 ، حقق أصوله، وخرج أحاديثه على الكتاب، والسنة ورقمه حسب المعجم المفهرس، وتحفة الأشراف الشيخ: خليل مأمون شيحا، ط1، 1414هـ - 1994م ، دار المعرفة، بيروت، لبنان .

(5) - الحب في القرآن الكريم - للشيخ :عمر شاكر الكبيسي - ص(8) ، ط1 ، 1424هـ  - 2003م ، مؤسسة الريان – بيروت – لبنان.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
سـورة الحشـر دراسـة تحليليـة
الأحد 2 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الشريعة

 

 

 سـورة الحشـر دراسـة تحليليـة

 

 

 بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

 

إعداد: قيس عبد الله محمد المشهداني

 

إشراف: د صالح يحيى صواب
 

الإهـداء

 

أهدي هذا البحث المتواضع: )لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ # وَالَّذِينَ تبوءوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِم ْيُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون #وَالَّذِينَ جاءوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيم ( سورة الحشر ( 8-10 ).

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 المقدمــة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين الذي رفع درجات العلماء، فقال تعالى: ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ )(1)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد القائل: ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث)...أو علم ينتفع به ).

 أما بعــد: فان إنزال القرآن الكريم على هذه الأمة منة عظمى ونعمة كبرى؛ لأنه لا نجاة إلا به في الدنيا والآخرة، ولا سبيل للهداية إلا فيه، ولا خلاص للناس من الضلال والتيه والحيرة والضياع إلا عن طريقه، ولا يعود للمسلمين عزهم وذكرهم وشرفهم إلا من خلاله، ولا سيادة لهم في هذه الأرض إلا بتطبيقه وتحكيمه في الأمور كلها؛ قال تعالى:) فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرا ً قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى، وإنما تكون الاستفادة الحقة من هذا الكتاب الكريم بتدبره وتأمله والتفكر فيه وتعقل معانيه وفهمها ومعرفة أساليبه وبلاغته والعلم بأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والمكي والمدني، قال تعالى: ) كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَاب، وقال تعالى:  )أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً  ((2)] وقال تعالى: )وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مذكر(، ٍوقال: )  لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون َ ( (3)

وكل هذا لا يتم ولا يكتمل إلا إذا عرفنا التفسير، واطلعنا على كتب المفسرين، وتعلمنا لغة العرب التي نزل بها القرآن الكريم قال تعالى: ) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون ( (4).

قال السيوطي: ( فالقرآن إنما نزل بلسان عربي في زمان أفصح العرب فكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه, أما دقائق بواطنه فلا تظهر لهم إلا بعد البحث والنظر وسؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم مثل قولهم: (وأينا لم يظلم نفسه)؛ حينما نزلت الآية: )  الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ( (5)، ففسره النبي صلى الله عليه وسلم بالشرك واستدل بقوله تعالى: ) إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ  ( (6).، وكذا في تفسير) حِسَاباً يَسِيراً ( (7)، وفي تفسير: ) حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ( (8)..

ونحن محتاجون إلى ما  كانوا يحتاجون إليه بل نحن اشد الناس احتياجا إلى التفسير لقصورنا عن مدارك اللغة وأسرارها بغير تعلم..؛   إذن فالتفسير من اجّل علوم الشر يعه وارفعها قدراً وهو اشرف العلوم موضوعا وغرضا وحاجة إليه؛ لأن موضوعه كلام الله الذي هو ينبوع كل حكمه ومعدن كل فضيلة، ولأن الغرض منه هو الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول إلى السعادة الحقيقية. وإنما اشتدت الحاجة إليه؛ لأن كل كمال ديني أو دنيوي لابد وان يكون موافقاً للشرع وموافقته تتوقف على العلم بكتاب الله ).

ولهذا كان تعلم علم التفسير بكماله من الفروض الكفائية التي يجب على الأمة القيام بها ونشرها وتعليمها وإلا أصبحت آثمة كلها عاصية لربها مستحقة لغضبه وعقابه.

ولهذه الأسباب، ولشغفي الكبير بهذا العلم أردت أن أدرس علم التفسير وأتخصص فيه؛ عسى أن ألم ببعضه وأكون بعيدا من الذين قال الله فيهم حكاية عن رسوله:) وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( (9).

فقررت أن ابحث في سورة الحشر، وادرسها دراسة كاملة من كل جوانبها اللغوية، والإيمانية العقدية، والأصولية والفقهية، والتربوية السلوكية والفكرية, وإنما اخترت البحث في هذه السورة؛ لان فيها مواضيع مهمة جدا يحتاجها مسلمو العصر ودعاته اشد الاحتياج ومن هذه المواضيع:

  1.     الأسماء الحسنى والصفات الإلهية، وأثرها في الارتفاع بالتربية الإسلامية.
  2.     أخلاق المهاجرين والأنصار...ولا سبيل للنجاة إلا باتباع خطاهم.
  3.     أخلاق اليهود والمنافقين، والعلاقة فيما بينهما واثر ذلك على الأمة.
  4.     مجاهدة ومحاسبة النفس ومراقبتها والاستقامة على ذلك.
  5.     الحكمة والعلة من الأحكام الاقتصادية الإسلامية.

وكان منهجي أنى قسمت السورة بحسب مواضيعها الرئيسة إلى أربعة مقاطع ثم آتي إلى كل مقطع فادرسه دراسة تحليلية واقسمه إلى فصول، فجعلت الفصل الأول للدارسات اللغوية من معاني كلمات وجمل، وإعراب وأوجه بلاغية وأقوال المفسرين في معانيها، وضمنتها القراءات وأسباب النزول، وقد كنت في بداية الأمر قسمتها إلى مباحث ثم وجدت أن البحث لا ينسبك بهذه الطريقة فعدلت عنها إلى ما عليه الآن.

والفصل الثاني جعلته في التحليل الإيماني العقدي؛ حيث أقوم بدراسة ما احتوت آيات المقاطع من الدراسات العقدية، وأقسمها إلى مباحث بحسب ما تذكره الآية في هذا الموضع... واضطر أحياناً إلى جمع وذكر الآيات التي في غير هذا المقطع والتي في نفس هذا الموضوع ودراستها عقدياً، وأرتب المباحث بحسب ترتيب الآيات التي تذكر هذه المواضيع، وهذا ليس في التحليل العقدي فقط بل في كل الدراسات التي قمت بها.

ثم أتحول إلى الفصل الثالث الذي هو التحليل الأصولي لهذه الآيات في هذا المقطع وأقسمه إلى مباحث بحسب المعلومات الأصولية  التي أستطيع معرفتها، وأرتبها أيضاً بحسب ترتيب ذكرها في الآيات.

وبعد ذلك انتقل إلى الفصل الرابع وهو التحليل الفقهي فأدرس المقطع دراسة فقهية وأقسمه أيضاً إلى مباحث بحسب الطريقة السابقة.

 ثم انتقل إلى الفصل الخامس وهو التحليل التربوي السلوكي, وهذا قسمته إلى ثلاثة مباحث بحسب تقسيمات علماء التزكية والسلوك.

المبحث الأول هو التخلص من الأمراض المهلكات. والمبحث الثاني هو التحقق بالمقامات والمنجيات، وكل مبحث قسمناه إلى مطالب بحسب ما في الآيات من هذه المعاني.

 والمبحث الثالث وهو التخلق بالأسماء والصفات، وهذا المبحث لم نذكره إلا في المقطع الأخير؛ حيث فضلنا أن نجمع فيه الأسماء والصفات المذكورة في السورة وندرسه بأكمله حتى تتم الفائدة.

إلا في المقطع الثالث فقد جعلت فصلاً سابعاً فكرياً هو علاقة اليهود بالمنافقين وصفاتهم وأثر ذلك على الأمة.  وقد جعلت للسورة مقدمة وتمهيداً.

أما من ناحية الأحاديث الواردة؛  فلا أعتمد إلا على ما صح أو حسن من الأحاديث الواردة إن كان في باب الأحكام وإلا تساهلت وأوردت الضعيف... ولا أورد الموضوع وما لا أصل له، وهذا كله إذا استدللت بالحديث؛  أما عند النقل فأنا أنقل نصوص العلماء وما فيها من الأحاديث ثم أعزوها إلى كتب الحديث وأذكر أقوال العلماء فيها؛ فإن كان فيها ما يستحق الرد رددناه، ورجحنا ما يستحق الترجيح، وإذا كان الحديث في أحد الصحيحين اكتفيت بهما فإن لم يوجد فيهما بحثت في كتب السنن الأربعة؛ فإن لم يوجد فيها انتقلت إلى غيرها من السنن والمسانيد، ولا أعدل عن هذا المنهج إلا لضرورة كأن يكون الحديث أتم وأكمل...

وإذا ذكرت أحد الأعلام أو البلدان أو الكلمات الغريبة فسأعرف به إلا الصحابة العشرة المبشرين بالجنة والعبادلة الأربعة: ( ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص)، وأئمة المذاهب الأربعة وأصحاب الكتب السبعة: ( احمد والبخاري ومسلم وأبا داود والترمذي والنسائي وابن ماجة )، وعند ذكر الكتاب لأول مرة فإني أذكر مؤلفه فقط ولا أذكر المعلومات الباقية مكتفياً بذكرها في المراجع والمصادر في آخر الكتاب.

 وقد حاولت الاختصار حسب الإمكان، فلا أذكر إلا ما كان مهماً ومتعلقاً بالبحث؛   كأن يكون تعريفاً أو تمهيداً، أو كلاما ًضرورياً لكي يتضح الكلام وينتظم.

ثانياً: عظمة القرآن ومكانته وشموليته وضرورة تدبره وتأمله وتعلمه وأهمية التفسير وحتمية العمل بأحكامه وجعل التشريع بموجبه.

 

 

 

خطة البحث

المقدمة

تمهيد

ويتضمن أسماء السورة، وسبب تسميتها، والمكي والمدني في السورة، ومتى نزلت وفضائل السورة، وترتيبها في النزول، وعدد آياتها وكلماتها وحروفها.

المقطع الأول: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ:   ) سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {1} هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ {2} وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ {3} ذلكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {4} مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ {5‏}(

الفصل الأول: التحليل اللغوي وأقول المفسرين.

الفصل الثاني: التحليل الإيماني العقائدي وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: ألوهية الله وربوبيته وتدبيره للكون.

المبحث الثاني: قدر الله وأنه خالق الأفعال.

المبحث الثالث: تسبيح الكائنات هل هو حقيقي أم لا.

المبحث الرابع: مبحث في صفات الذات ومعنى الإتيان.

الفصل الثالث: التحليل الأصولي وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: القياس وأدلة ثبوته.

 المبحث الثاني: الاجتهاد وهل كل مجتهد مصيب.

المبحث الثالث: تخصيص العلة المنصوصة لا يقدح بصحتها.

الفصل الرابع: التحليل الفقهي وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: حكم الإجلاء.

المبحث الثاني: حكم التخريب في الغزو.

المبحث الثالث: حكم أهل الصلح والذمة إذا غدروا.

المبحث الرابع: حكم مصالحة أهل الحرب.

الفصل السادس: التحليل التربوي السلوكي وفيه مبحثان:

المبحث الأول: التطهير من الأمراض المهلكات.وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: الفسق المؤدي إلى الخزي.

المطلب الثاني: الغدر.

المطلب الثالث: الاعتماد على الأسباب والظن السيئ بالله.

المبحث الثاني: التحقق بالمقامات والمنجيات. وفيه أربع مطالب: -

المطلب الأول: التسبيح والتمجيد.

المطلب الثاني: التوكل على الله والإعتماد عليه.

المطلب الثالث: الاعتبار والتفكر بمصارع الظالمين.

المطلب الرابع: الجهاد.

المقطع الثاني: ) وَمَا أَفَاء اللهَّ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {6} مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى َلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {7} لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ {8} وَالَّذِينَ تبوءوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِم ْيُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون {9}وَالَّذِينَ جاءوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيم{10}(

الفصل الأول: التحليل اللغوي وأقوال المفسرين

الفصل الثاني: التحليل الإيماني العقائدي وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: الصحابة الأجلاء الكرام ووجوب محبتهم وتقديرهم.

المبحث الثاني: وجوب اتباع منهج الصحابة.

المبحث الثالث: تفضيل المهاجرين على الأنصار.

 المبحث الرابع: لا عصمة لأحد إلا للوحي والرسولr.

المبحث الخامس: الإيمان بالرسل والكتب.

الفصل الثالث: التحليل الأصولي وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: عموم الشريعة في المكان والزمان.

المبحث الثاني: وجوب طاعة الرسول كطاعة الله.

المبحث الثالث: وجوب الترك يتوقف على تحقق النهي.

الفصل الرابع: التحليل الفقهي وفيه أحد عشر مبحثاً:

المبحث الأول: هل يسهم للجمال في الغنائم.

المبحث الثاني: معنى الفيء.

المبحث الثالث: مصارف الفيء وطريقة تقسيمه.

المبحث الرابع: فيء بني النضير.

المبحث الخامس: المذهب الاقتصادي الإسلامي في توزيع الأموال.

 المبحث السادس: لا يعطى لمن سب الصحابة.

المبحث السابع: هل يجوز تملك رباع مكة وبيعها وإيجارها.

المبحث الثامن: الخلافة للمهاجرين.

المبحث التاسع: فضل المدينة المنورة.

المبحث العاشر: أحكام الإيثار.

المبحث الحادي عشر: حكم الإيثار بالقربات.

الفصل الخامس: التحليل التربوي السلوكي وفيه مبحثان:

المبحث الأول: التطهر من الأمراض والمهلكات، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: الشح.

المطلب الثاني: الغل والحسد.

المبحث الثاني: التحقق بالمقامات والمنجيات، وفيه سبعة مطالب:

المطلب الأول: الصدق.

المطلب الثاني: التضحية بالمال والنفس والديار.

المطلب الثالث: الحب في الله والدعاء للمسلمين.

المطلب الرابع: الإخلاص وابتغاء مرضاة الله.

المطلب الخامس: نصرة الله والرسول.

المطلب السادس: الإيثار.

المطلب السابع: الدعاء وآدابه.

المقطع الثالث:  {ألمْ ترَ إلى الذين نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ{11} لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ {12} لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ {13} لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ {14}كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {15} كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ َقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ{16} فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ { 17} }.

الفصل الأول: التحليل اللغوي وأقوال المفسرين.

الفصل الثاني: التحليل الإيماني العقائدي وفيه ستة مباحث:

المبحث الأول: الولاء والبراء.

المبحث الثاني: النفاق والمنافقون وحكمهم.

المبحث الثالث: الإيمان بوجود الشياطين وتأثيرهم على الإنسان.

المبحث الرابع: الظلم والفسق والنفاق الأكبر والأصغر.

المبحث الخامس: الرهبة الشركية.

المبحث السادس: خصائص الرسولr.

الفصل الثالث: التحليل الأصولي وفيه مبحثان:

المبحث الأول: ابتناء الشريعة على جلب المصالح ودرء المفاسد.

المبحث الثاني: الدليل الثاني لإثبات القياس (الأمثال).

الفصل الرابع: التحليل الفقهي وفيه مبحثان:

المبحث الأول: حكم نصر الكفار على المسلمين ومساعدتهم.

المبحث الثاني: صلاة المفترض خلف المتنفل.

الفصل الخامس: التحليل التربوي السلوكي وفيه مبحثان:

المبحث الأول: التطهر من الأمراض والمهلكات وفيه مطلب واحد:

المطلب الأول: اتباع خطوات الشياطين.

المبحث الثاني: التحقق بالمقامات والمنجيات. وفيه مطلبان:

المطلب الأول: التفكر والتفقه والتعقل.

المطلب الثاني: الخوف والخشية

الفصل السادس: أخلاق اليهود والمنافقين والعلاقة بينهما وأثر ذلك على الأمة. وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث اليهود: أخلاق اليهود.

المبحث الثاني: أخلاق المنافقين.

المبحث الثالث: العلاقة بين اليهود والمنافقين.

المقطع الرابع: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ {18} وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ {19} لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ {20} لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ {21} هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ {22} هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ {23} هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم {24} }.          

الفصل الأول: التحليل اللغوي وأقوال المفسرين.

الفصل الثاني: التحليل الإيماني العقائدي وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: توحيد الأسماء والصفات.

المبحث الثاني: الإيمان باليوم الآخر والجنة والنار.

المبحث الثالث: حكم مرتكب الكبيرة.

المبحث الرابع: علو الله على خلقه.

الفصل الثالث: التحليل الفقهي وفيه مبحث واحد: حكم المسلم إذا قتل كافراً، وهل يملك الكفار أموال المسلمين بالقهر.

الفصل الرابع: التحليل التربوي السلوكي وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: التطهر من الأمراض والمهلكات وفيه مطلب وهو: نسيان الله والغفلة عنه.

المبحث الثاني: التحقق بالمقامات والمنجيات وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: المراقبة والمحاسبة والمجاهدة.

المطلب الثاني: لزوم تقوى الله عز وجل.

المطلب الثالث: الخشوع وقراءة القران بتدبر وتفكر.

المطلب الرابع: الأساليب التربوية في السورة.

المبحث الثالث: التخلق بالأسماء والصفات واستحضار معانيها والتفكر المستمر فيها والدعاء بها وفيه ستة عشر مطلباً:

المطلب الأول: في حظ العبد من اسمه(الله الذي لا إله إلا هو) على مقتضى العبودية.

المطلب الثاني: حظ العبد من أسماء الرحمن الرحيم الرءوف على مقتضى العبودية.

المطلب الثالث: حظ العبد من اسم الله (عالم الغيب والشهادة) على مقتضى العبودية.

المطلب الرابع: حظ العبد من اسم الله الملك على مقتضى العبودية.

المطلب الخامس: حظ العبد من اسم الله القدوس على مقتضى العبودية.

المطلب السادس: حظ العبد من اسم الله السلام على مقتضى العبودية.

المطلب السابع: حظ العبد من اسم الله المؤمن على مقتضى العبودية.

المطلب الثامن: حظ لعبد من اسم الله المهيمن  على مقتضى العبودية.

المطلب التاسع: حظ العبد من اسم الله العزيز على مقتضى العبودية.

المطلب العاشر: حظ العبد من اسم الله الجبار على مقتضى العبودية.

المطلب الحادي عشر: في حظ العبد من اسم الله المتكبر على وفق العبودية.

المطلب الثاني عشر: حظ العبد من أسمائه سبحانه الخالق البارئ المصور.

المطلب الثالث عشر: حظ العبد من اسم الله الحكيم على مقتضى العبودية.

المطلب الرابع عشر: حظ العبد من اسم الله القدير على مقتضى العبودية.

المطلب الخامس عشر: حظ العبد من اسم الله الخبير على مقتضى العبودية.

المطلب السادس عشر: حظ العبد من صفتي الله تعالى الإتيان وشدة العقاب.

 

الخاتمة:
 

وفي خاتمة هذا البحث البسيط فإني أحمد الله الكريم المنان، وأشكره على عظيم المنة والإحسان؛ إذ وفقني إلى تفسير بعض آيات القرآن، واستنباط بعض معاني سورة الحشر من الفرقان، والتمكن من تحليل أيها إلى أصول وفقه وتزكية وإيمان..؛ ولكن لا بد لكل جهد بشري من تقصير وتقصان، هكذا كتب الله على كل إنسان لذلك أرجو من قارئه السماحة والجبران على ما يرى من خلل ونسيان.
 

النتائج:
 

الحقائق التي توصلت إليها من خلال بحثي في هذه السورة:

الأولى: اشتمال السورة الكريمة على أكثر من سبعين موضوعا مهما في الأيمان والأصول والفقه والأخلاق.

الثانية: إن المسلم كلما زاد من تلاوة القرآن وتعمق في تفسيره؛ كلما اكتشف أسراراً جديدة ومعاني رائعة لم يكن يعرفها... وتجده جديداً لا يبلى، بل تزداد نهماً لقراءته وحباً لتلاوته وتدبره.

الثالثة: إن هذه السورة العظيمة وهي تذكر الأحكام الأصولية والفقهية فهي تحيطها بالحقائق الإيمانية والمثيرات الوجدانية التي تدفع إلى العمل والإخلاص.

الرابعة: إن اليهود لعنهم الله لا ينفكوا عن الفساد أبدا فهو لهم شيمة وخلق ثابت فينبغي جهادهم والحذر منهم وان لا يؤمن من شرهم فهم رجسة الخراب.

الخامسة: إن المنافقين داء وبيل وسم زعاف في جسم الأمة الإسلامية يجب اجتثاثهم والانتباه لهم واخذ الحيطة منهم.

السادسة: علاقة اليهود بالمنافقين علاقة تاريخية خطيرة ومستمرة.

السابعة: أشارت السورة إلى العلاقة الطيبة والآصرة القوية والإخوة التامة التي تربط بين الأمة الإسلامية وأجيالها المتعاقبة.

الثامنة: أكدت السورة على عظمة جيل الصحابة رضوان الله عليهم واكتمالهم في صفاتهم ووجوب إتباعهم.

التاسعة: اشتملت السورة الكريمة على أهم قواعد الاقتصاد الإسلامي في مصادره وفي الملكية والتوزيع.

العاشرة: أبرزت السورة أهمية المحاسبة في حياة المسلم في كل الأمور الدينية والدنيوية حتى لا يأتي المسلم يوم القيامة فتفاجئه ذنوبه ومعاصيه وتقصيره.

الحادية عشرة: أكدت السورة على أهمية تلاوة القرآن الكريم وتدبره والعمل بأحكامه.

الثانية عشرة: ركزت السورة على توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات.

الثالثة عشرة: كررت السورة الأمر بالتقوى وألحت عليه لتبين وجوبه ومكانته.

ألرابعة عشرة: ركزت السورة على أن التفكير والاعتبار واستخدام العقل فريضة إسلامية وضرورة بشرية.

الخامسة عشرة: إن أفضل شيء في التفسير أن يربط بالواقع فكأن السورة نزلت الآن حية، وإذاً لأفدنا من أمور كثيرة، لذلك فإن تفسير الظلال له ذوق خاص وأحلى ما فيه أنه يربط القرآن بالواقع الحي فإذا القارئ يحس أن القرآن نزل الآن يخاطبه عن أحواله وما هو فيه.

وختاما فاني احمد الله واشكره على الهداية والتوفيق والتيسير، واستغفره من الزلل والخطأ، واسأله القبول والإعانة، واصلي واسلم وأبارك على من له الفضل بعد الله سبحانه في هدايتنا وتبصيرنا، وسبحانك اللهم وبحمدك نستغفرك ونتوب إليك.

 

 


(1) المجادلة(11).

(2) النساء (82).

(3) الحشر(11).

(4) يوسف (2)

(5) الأنعام (82).

(6) لقمان(13)،  والحديث رواه البخاري، كتاب التفسير، باب (ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)(4629).

(7) الانشقاق(8).

(8) البقرة (187).

(9) الفرقان (30).

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
إبراهيم الخليل ـ عليه السلام ـ في القرآن
الأحد 2 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

إبراهيم الخليل ـ عليه السلام ـ في القرآن

دراسة موضوعية

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

 

إعداد : قسطاس إبراهيم

إشراف الدكتور : عبدالحق عبدالدائم القاضي

1425 هـ - 2004م

المقدمة :

الحمد لله وحده لا شريك له حمدا تتم به الصالحات وتنمو البركات , وأشهد أن لا إله إلا الله إله البريات وخالق الأرض والسماوات , وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله بعثه الله رحمة مهداه , قال تعالى :﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾[ الأنبياء : 107].

وبعد : فإن الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام ركن من أركان الإيمان , قال تعالى : ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ... ﴾[ البقرة : 285]  , وذلك لأنه لا يمكن للعبد أن يؤمن بالله , ويوقن بأنه الواحد الأحد , المتفرد بالخلق والتدبير فيخضع العبد ويستسلم لأوامره ونواهيه إلا من خلال الرسل , قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾[ النساء : 170]. لأنهم هم وحدهم المختارون من قبل الله سبحانه لتبليغ رسالاته , قال تعالى : ﴿ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾[ الحج : 75], فمن جهتهم وبواسطتهم نهتدي بهدى الله – عبادة وسلوكا وعلما وبصيرة – فلا سبيل للنجاة في الدنيا والآخرة ولا سعادة في الدارين إلا بتصديق ما جاءوا به من عند الله رب العالمين , لهذا وجب الإيمان بهم وإتباعهم , قال تعالى : ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ .. ﴾[ آل عمران : 31], لأن من اختاره الله من بين سائر البشر وأيده بالمعجزات وأنزل عليه الوحي ليكون نبيا ومبلغا عن رب العالمين ليس كمن عاش يتخبط في ظلمات الجهل والحيرة والشك , لأن صانع الصنعة هو أعلم بها وبدقائقها , وهو الذي يرجع إليه , ويسأل حول كل جزئية من جزئياتها ؛ فإذا رأيت أحدا عدل عنه وراح يسأل آخر عنها عجبت منه كل العجب وقلت في لسان حالك إن لم يكن في لسان مقالك : ما بال هذا السائل ترك العليم بصنعته الخبير بها المكون لها ومبدعها وراح يسأل من لا علم له بها ؟, بل إن أحسن الأحوال أن يكون هذا المسئول قد تعلم من ذلك الصانع بعضا من صنعته , فلم لا يرجع السائل إلى الأصل الذي بيده مقاليد صنعته ويختصر على نفسه الجهد والوقت ويخرج من الحيرة والشك إلى اليقين المحض والعلم الكامل والدقة الفائقة .

فهذا مثال من عدل عن هدى الله , العليم بخلقه الخبير بأحوالهم وحاجاتهم , واعتمد على عقله وهواه أو اعتمد على من هو دون الله من خلقه , ولهذا فقد مقت الله I هذا الصنف من العباد وسماهم مشركين لأنهم نازعوا الله الخالق في ملكه وعلمه وقدرته , وأوعدهم بأشد العقوبة يوم القيامة , قال تعالى : ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾[ الشورى : 21].

ثم بين الله سبحانه لعباده طريق الحق وسبيل النجاة ومنهج العقلاء بأبسط عبارة وأوجزها فقال تعالى : ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾[ القصص : 50 ]. خطاب للرسول يثبّته به ويخبره أن من حاد عن أمر الله ومراده ولم يستجب للرسول المصطفى المختار من قبل الله فهو في ضلال مبين وهو من الظالمين , فلا ظلم أشد من الشرك بالله تعالى , ففي الآية : ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾[ لقمان : 13], فهو إما جاهل يحتاج إلى تذكير وإما مكابر يستحق عذاب السعير .

وكما أنه يجب الإيمان بالنبي أو الرسول الذي أرسله الله إلى أمة من الأمم أو طائفة بعينها , فإنه كذلك يجب الإيمان بجميع الرسل والأنبياء لأنهم كلهم يؤدون رسالة واحدة ويخبرون الناس بأنه لا إله إلا الله , قال تعالى : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول ٍإِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾[ الأنبياء : 25 ]. فامتدح الله سبحانه هذه الطائفة التي تؤمن بالله وبجميع الرسل ولا تفرق بين أحد منهم , فقال تعالى : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾[ النساء : 152 ]. وبالمقابل سلب الله صفة الإيمان من الذين فرقوا بين الرسل ولم يؤمنوا بهم جميعا ووسمهم بالكفر وأوعدهم بالعذاب , لأن عدم الإيمان ببعض الرسل كفر بجميع الرسل كما سيأتي تقريره في بابه بإذن الله .

قال تعالى : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾[ النساء : 150-151].

ولقد عنى القرآن عناية شديدة بأمر الرسل وذكر تفاصيل عنهم وعن دعوتهم وأساليبهم في دفع الباطل ونصر الحق , وصبرهم على أذى أعداء الله , وغير ذلك مما لا غنى لنا عنه , خاصة وهم حلقة الوصل بين العابد والمعبود كما أراد الله ذلك , لأن القارئ أو السامع لحياة أولئك الأنبياء وما مروا به من أحداث جسام , سيستفيد استفادة عظيمة تشكل له المنهج الأمثل , والصراط القويم , الذي لا اعوجاج فيه ولا خلل , للمضي في هذه الحياة على الوجه الذي يرضي الخالق I , قال تعالى  : ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاَءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾[ الأنعام : 89-90].

ومن حكمة الله سبحانه أن جعل أولئك الأنبياء يتفاضلون فيما بينهم بأن جعل بعضهم أنبياء , وجعل بعضهم رسلا , وجعل بعضهم من أولي العزم ورفع بعضهم درجات , قال تعالى : ﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ﴾[ البقرة : 253] , فقد تفاوتت تلك الدرجات تفاوتا كبيرا بين من اصطفاهم الله , فمنهم من كلم الله تكليما كموسىu , ومنهم من اتخذه الله خليلا كإبراهيم u , ومنهم من حاز على جميع تلك المكارم وهو محمد صلى الله عليه وسلم.

ولقد اخترت في هذا البحث رسولا من رسل الله أمرنا الله بحبه والإيمان به كباقي أنبيائه ورسله , هو إبراهيم u , أبو الأنبياء وإمام الحنفاء أحبه جميع العقلاء بل حتى اليهود والنصارى إدعوا أنه كان على ملتهم وطريقتهم , فتولى الرد عليهم رب العالمين وخالق الناس أجمعين بأحسن رد وأقوى حجة .

 

أسباب اختيار هذا الموضوع :

بعد هذا التمهيد فإنني سأوجز أسباب اختياري لهذا الموضوع بما يلي :-

  1. ما لفت انتباهي من الأوامر الإلهية المتعددة في وجوب إتباع ما كان عليه إبراهيم u , فقد أمر الله نبيه محمدا r أن يتبع إبراهيم u في قوله : ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾[  النحل : 123 ]. وأمر سبحانه عباده بإتباعه في قوله : ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران : 95]. وفي ثنائه سبحانه على المؤمنين في قوله : ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ [النساء : 125 ]. هذا ولا يخفى على ذي بصيرة إذا تأمل في هذه الآيات وغيرها  ما لهذا النبي الكريم من شأن وما له من الحق , فوجدت أنه من الواجب علي أن أطلع على آيات القرآن التي ذكرته , لعلي أضع بين يدي كل مسلم بحثا موضوعيا يجمع ما تفرق ويحوي ما فقد .
  2. إن إبراهيم u أحد الرسل الذين هم من أولي العزم ولعلي أشحذ همتي في دراسة سيرته بشيء من التأمل والتدبر , بالرجوع إلى القرآن والأحاديث التي وضحت تلك الآيات .
  3. وبالإطلاع على كثير من كتب التفسير وقصص الأنبياء وغيرها , وجدت أنه من الجدير أن أجمع تلك المعاني والروايات والأقوال وأصيغها بأسلوب يسهل على المطلع متابعة الأحداث , ويختصر الطريق للقارئ .

 

 

منهجي في البحث :

كان المنهج الذي سرت عليه في البحث كما يلي :-

  1. الرجوع إلى القرآن الكريم لجمع الآيات الكريمة التي تحدثت عن إبراهيم u بصفة خاصة , مستعينا في ذلك بمعاجم القرآن الكريم , ومن ثم تصنيفها وترتيبها حسب عناصر البحث وفقراته .
  2. إلتزامي بعزو الآيات الكريمة التي استشهد بها إلى سورها , وبيان أرقامها وضبطها
  3. عرض الموضوع عرضا واضحا بأسلوب سهل مع بيان ما لابد من بيانه في تلك الآيات .
  4. الرجوع بعد ذلك إلى كتب التفسير وغيرها للإطلاع أولا ونقل النصوص ثانيا والجمع بين أقوال العلماء والمفسرين ثالثا , لإظهار الموضوع المعين بشكل متناسق ومترابط في فقراته .
  5. إلتزمت عند استشهادي بالأحاديث والآثار إن وجدت تخريجها من كتب الحديث المشهورة , فإن كان في الصحيحين لم أتجاوزهما إلى غيرهما كما هو منهج المحدثين وكذا إن كان الحديث في صحيح البخاري أو كان في صحيح مسلم .
  6. ترجمت للأعلام من صحابة وغيرهم عند ورود ذكرهم أول مرة , ولم أستثن من ذلك أحدا , كما حاولت إيجاز التراجم دون الإخلال بالمطلوب لحصول الفائدة بما ذكرت منها .

      وبعد أن أتممت البحث أعددت له فهارس علمية يسهل الرجوع إليها والاستفادة منها وذلك للآيات الكريمة , والأحاديث ,والأعلام , بالإضافة إلى قائمة للمراجع والمصادر وفهرس للموضوعات .

كان هذا هو المنهج الذي اتبعته في أثناء إعداد هذا البحث وجمعه وترتبيه , راجيا المولى سبحانه أن يكون عملي هذا خالصا لوجهه الكريم , ونافعا لي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

ولقد بذلت في هذا البحث جهدي وهو جهد بشري متواضع يعتريه النقص والخلل ولا شك , فالحمد لله على كل حال , غير أني أسأل الله تعالى أن يقيض لي من يقوّم عملي هذا ويرشدني إلى ما فيه الصواب فيؤجر ويشكر , وإني لأدعوا له بظهر الغيب دعوة خير إن شاء الله . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه .

 

 

خطة البحث :

وقد اشتملت على مقدمة وأربعة فصول وخاتمة وفهارس .

أما المقدمة فقد بينت فيها ما يلي :

  1. تمهيد .
  2. أسباب اختيار موضوع البحث .
  3. خطة البحث .
  4. منهج البحث .

الفصل الأول : ترجمة إبراهيم u  وفيه ثلاثة مباحث :-

       المبحث الأول : إبراهيم وصفته وفيه مطلبان :-

       المطلب الأول : اسمه واسم أبيه وكنيته ووفاته

       المطلب الثاني : صفات إبراهيم

       المبحث الثاني : إبراهيم أمة وفيه ثلاثة مطالب :-

       المطلب الأول : إبراهيم الأسوة الحسنة

       المطلب الثاني : إبراهيم خليل الله

       الطلب الثالث : ذرية بعضها من بعض

       المبحث الثالث : الاصطفاء في الدنيا والصلاح في الآخرة

الفصل الثاني : إبراهيم ودعوته إلى الإيمان بالله  وفيه خمسة مباحث :-

       المبحث الأول : محاجة الملك لإبراهيم وفيه مطلبان :-

       المطلب الأول: المناظرة الكبرى

       المطلب الثاني: المجادلة بالتي هي أحسن

       المبحث الثاني : العدول عن ملة إبراهيم وفيه مطلبان :-

      المطلب الأول: الكواكب والإلوهية

      المطلب الثاني: إبراهيم وقومه

       المبحث الثالث: إبراهيم وإحياء الموتى وفيه مطلبان :-

       المطلب الأول: إحياء الموتى حق

       المطلب الثاني: كيفية إحياء الموتى

       المبحث الرابع: إبراهيم والأديان المنحرفة وفيه مطلبان :-

       المطلب الأول: براءته وذريته من اليهودية والنصرانية

       المطلب الثاني: الإيمان بالرسل   

       المبحث الخامس : موقف إبراهيم من أبيه وفيه مطلبان :-

       المطلب الأول : إبراهيم قبل التبين

       المطلب الثاني: إبراهيم بعد التبين

الفصل الثالث : ابتلاء  وفيه ثلاثة مباحث :-

         المبحث الأول: المعجزة وفيه مطلبان :-

         المطلب الأول: معنى أ لمعجزة

         المطلب الثاني: معجزة إبراهيم

         المبحث الثاني : رؤية الأنبياء حق  وفيه مطلبان :-

         المطلب الأول : ابتلاؤه بذبح ولده إسماعيل

         المطلب الثاني : التحقيق فيمن هو الذبيح

        المبحث الثالث : صدق إبراهيم وكذباته

الفصل الرابع : رفع إبراهيم وإسماعيل قواعد البيت  وفيه ثلاثة مباحث :-

       المبحث الأول : إبراهيم والمسجد الحرام  وفيه مطلبان :-

       المطلب الأول : بناء البيت

       المطلب الثاني: تطهير البيت

       المبحث الثاني : مناسك الحج وفيه مطلبان :-

       المطلب الأول : هاجر والصفا والمروة

       المطلب الثاني : إبراهيم والحج

       المبحث الثالث : لسان ذكر في الآخرين وفيه مطلبان :-

        المطلب الأول : إكرام إبراهيم للضيف

        المطلب الثاني : دعاء إبراهيم

 

الخاتمة :

الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على عباده الذين اصطفى, وعلى سيدنا محمد النبي المقتفى وآله وصحبه ومن اهتدى.

وبعد : فإنه من الجدير بالذكر أن أنبياء الله ورسله هم خير معين وأفضل مصدر وأصوب مرجع للبشرية جميعا , سواء في تلقي أوامر الشرع منهم أو التأسي بهم في السلوكيات أو غير ذلك مما لا غنى لأحد عنه , لأنهم قد توفرت فيهم قيم ومبادئ لم تتوفر في غيرهم من بني البشر لأسباب عديدة منها :

  1. اختيارهم اختيارا ربانيا صادرا من العليم الخبير الذي لا تخفى عليه خافية .
  2. العناية الإلهية وبتلك الفئة , فقد اخبر I أنه قد اعتنى بأولئك الأنبياء وكلاءهم بالحفظ والتأييد وذب عنهم السوء , قال تعالى لموسى: ﴿ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾[ طه : 39] وقال:﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾[ طه : 41 ]. وإن حادثة شق صدره r كما في صحيح مسلم(1) لخير دليل على ما تقدم من حفظ الله لأصفيائه من خلقه واهتمامه بهم وتكميلهم لا ليخرجوا من بشريتهم ويكونوا خلقا آخر يختلف عن جنس البشر وإنما ليكونوا قدوة لنا وأسوة حسنة نستمد منهم القيم المثلى والمبادئ الحسنة التي يرضى الله عنها .
  3. إمدادهم بالمدد الإلهي الخالص سواء كان ذلك المعجزات المادية المحسوسة أو بالمعجزات المعنوية , ومن ذلك كلامه سبحانه لهم بشكل عام عن طريق ما أوحاه لهم , سواء كان ذلك الوحي أوامر أو نواهي أو عتابا أو وعدا أو وعيدا فلم يتركهم بعد أن اصطفاهم هملا بل استمر المدد الإلهي والتوجيه الرباني لهم طيلة حياتهم .

ولعلي أكتفي بهذه الأسباب الرئيسية التي يتضح من خلالها تميزهم عن غيرهم من بني البشر لأنتقل إلى محور الحديث , فقد كان إبراهيم u أحد أولئك المصطفين الأخيار , وقد حاولت جاهدا أن أتناول سيرته وحياته بشكل متكامل حسبما ورد ذكره في القرآن .

 

نتائج البحث :

  1. دعوته إلى عبادة الله وحده دعوة واضحة , مع ثباته على المبدأ – وهذه هي ميزة الأنبياء – مع أخذه بالعزائم , تمثل ذلك في تكسير آلهتهم المزعومة دون أن تأخذه في الله لومة لائم , وحقيقة فإنه من الأهمية بمكان أن يتصور كل واحد منا تلك الحالة والناس جميعهم يعبدون أصناما لهم ويوقرونها ويعتقدون فيها الضر والنفع ويقربون إليها القرابين , ويدعونها من دون الله , ثم نرى في المقابل رجلا فيه من العزم ورباطة الجأش وهمة النفس , ما يجعله لا يهدأ له بال ولا يستسلم , بل يبقى مشغول الفكرة , مستعينا بالله ومتوكلا عليه في كل حال , مستخدما كل الحجج والبراهين مع النظر والمجادلة لإقناع تلك العقول ولإخضاع تلك الأجساد إلى ترك ما اعتادوا عليه هم وآبائهم وعاشوا عليه دهرا طويلا , لإقناعهم بأن خالق هذا الكون واحد لا إله إلا هو ولا معبود بحق سواه سبحانه .
  2. كثرة الآيات التي ذكرت إبراهيم u والتي تربو على أكثر من سبعين آية , ولقد امتازت هذه الآيات بميزات عديدة أذكر منها على وجه الإجمال :-

( أ ) وجود صفات المدح والثناء له في ثنايا تلك الآيات فلا تكاد تجد آية ذكرته إلا وتجد فيها صفة حميدة لإبراهيم u فعلى سبيل المثال لا الحصر قوله تعالى : ﴿ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾[ البقرة : 135] ،  وقوله  : ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ [النساء : 125 ] ، وقوله : ﴿ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾[ التوبة : 114 ] ،  وقوله : ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ  حَنِيْفاً... ﴾[ النحل : 120 ] وقوله : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ [ مريم : 41 ].

( ب )      توحيده الخالص لله رب العالمين , فقد نص القرآن في عدة مواضع على براءته من الشرك وأهله وأنه كان حنيفا , كما في قوله : ﴿ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [البقرة : 135 ]،  وقوله : ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [ آل عمران : 95 ]، وقوله : ﴿ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام : 161 ]،  وقوله : ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [ النحل : 120]. نلمس من هذه الآيات مدى توحيده u , ولا يعني هذا أن غيره من الأنبياء كان أقل منه توحيدا حاشا وكلا , ولكن لعل السبب في تكرار تبرئته من الشرك وأهله هو أن الله أراد تاكيد براءته من اليهود والنصارى الذين ادعو أنه على ماتهم وطريقتهم يظهر هذا واضحا جليا في قوله تعالى : ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [ آل عمران : 67 ].

( ج ) أمر الله سبحانه نبيه محمد r وأمته بالتأسي به وأتباعه في مواضع عدة , كما في قوله تعالى : ﴿ قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [ آل عمران : 95]،  وقوله : ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل : 123 ]، نلمس في هذه الأوامر الإلهية وتخصيصها بإبراهيمu وتكرارها عظم درجته عند الله على غيره من الرسل , قال تعالى   : ﴿ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ﴾[ الأنعام : 83 ].

  1. مناقبه u التي خلدها القرآن, والتي صارت أكثرها شعائر لنا نتقرب إلى الله بممارستها وما ذلك إلا تشريفا لإبراهيم u  وتعظيم له , فمن تلك الشعائر قوله تعالى: ﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة : 125 ] , بل إن معظم شعائر الحج ما هي إلا إحياء لذكرى إبراهيم u وآل بيته في الآخرين فالطواف حول الكعبة , والسعي بين الصفا والمروة , والنحر , ورمي الجمرات , والوقوف بمنى وغيرها هي أعمال أول من قام بها إبراهيم u  وآل بيته .

ونستنتج من هذا أن الإنسان إذا استسلم لأوامر الله وأطاعه أحبه الله فإذا أحبه رفع مكانته وأعلى شأنه وأعزه ونصره وأيده وهو القاهر فوق عباده وهو العليم الخبير .

  1. بروز صفة المناظرة عند إبراهيم u مع قوة حجته , يدلانك على أهمية العلم والرسوخ فيه لدحر الخصم وإحقاق الحق بالدليل والبرهان , مع خفض الجناح واللين له والصبر عليه مما له الأثر الكبير في نهاية المطاف إما لإقناع الخصم وإظهار الحق  , وإزالة الشك والريبة عنه .
  2. حاجة البشر بصورة عامة إلى ما تطمئن به النفس ويزداد به اليقين وترسخ به قدم الإيمان من الآيات الدالة على قدرة الله I وعظمته , وإن كان الإيمان قد ثبت في القلب ثبوت الجبال لأن النفس البشرية ميّالة إلى مشاهدة ما يصور حقائق الإيمان بصورة مشاهدة بالعين فتطمئن وتهدأ , مثال ذلك طلب إبراهيم u رؤية إحياء الموتى , وهو النبي الرسول الذي وصل بإيمانه إلى أعلى الدرجات , وعلل طلبه ذلك بقوله: ﴿ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾[ البقرة : 260 ] , لذلك أمرنا الله سبحانه بالتدبر والتفكر في آيات الله المشاهدة في الكون , لأننا قد نغفل عن تلك الآيات الواضحات كونها صارت من المألوفات , ولا أدل على ذلك من أنك ترى أكثر الناس ينبهر ويزداد إيمانه إذا رأى آية جديدة كشف عنها العلم الحديث أو ذاعها الإعلام , ولكنهم غافلون عن آيات كثيرة تراها أعينهم كل يوم , كآية الشمس الوهاجة بنورها الساطع وهي تسبح في الكون فلا تسقط ولا تنطفئ منذ ملايين السنين , ومع ذلك فأكثر الناس غافلون عنها وعن أمثالها , ولكنك إذا قلت له : لقد رأيت حجرا كبيرا جدا يطير في الفضاء وله ضوء عظيم فلا يسقط ولا ينتهي نوره , قال لك سبحان الله أين رأيت هذا ومتى وكيف ؟ .

لهذا فقد لفت انتباهنا إبراهيم u  إلى هذا الأمر حينما كان يريد إقناع قومه من خلال تدبره في هذا الكون الفسيح , قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ﴾[ الأنعام : 75 ].

هذه بعض النتائج التي استخلصتها من هذا البحث وبها اختم بحثي وأسأله تعالى حسن الختام .

 

المقترحات :

ولعلي استطيع وضع بعض المقترحات التي أسال الله أن ينفعنا بها جميعا :-

  1. دعوة صادقة لمراجعة مناهج التربية والتعليم لإضافة سير الأنبياء قبل سير ألشخصيات وبخاصة أولي العزم من الرسل وصياغتها بأسلوب يناسب أحوال الأمة اليوم , لكي تسهل الاستفادة منها من لدن أبنائنا ومن تكتب له الهداية من غيرنا .
  2. دعوة لمن وفقه الله وألهمه القدرة على التأليف , ولأصحاب الأقلام السيالة من الأدباء والمثقفين المسلمين إلى ابراز آثار الأنبياء والمرسلين , لكي يفيق أبناء أمتنا من السعي وراء المشاهير والعظماء من أعداء الله وتقليدهم في كل صغيرة وكبيرة , فنحيي في هذه الأمة القدوة الحقة التي تمثلت في أصفياء الله من خلقه فكانوا النور لأممهم والنجاة لأقوامهم .
  3. دعوة لوسائل الإعلام المختلفة لإبراز أمثال هذه الشخصيات العظيمة حتى تكون قدوة لأجيالنا .

 

ختاما : لا يسعني إلا أن أرفع يديّ إلى خالقهما وأتوجه بقلبي إلى هاديه , واسأله أن يلهمني الصواب والسداد في القول والعمل , وأن يعفو عني ويرحمني وان يحشرني مع سيد الأولين والآخرين ويشفعه فيّ وفي والديّ ومشايخي وأهل بيتي وذريتي وجميع المسلمين آمين , ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ  الْعَالَمِينَ ﴾[ الصافات : 180-182 ].


(1) صحيح مسلم , باب الإسراء -1/92 .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
براهين إيمانية في سورة الرعد
الأحد 2 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

 

براهين إيمانية

في سورة الرعد

 

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

إعداد الطالبة: أمل أحمد سيف علي السميري

إشراف الدكتور: صالح صواب

1426-2005م

 


 

شكر وتقدير

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وسلم:

لا يسعني في هذا المقام إلا أن أحمد الله ربي تبارك وتعالى أن امتن علي بنعمته، ما ظهر منها وما بطن، ولا أحصي ثناء عليه، والذي منّ ويسر لي كتابة هذا البحث وسهل لي كل السبل لإنجازه، وقيض لي من خلقه من أعانني على إتمامه.

ثم أتوجه بالشكر العميق والعرفان لجامعتي جامعة الإيمان على كل ما تبذله من جهود كبيرة لنشر دين الله وإعداد الدعاة وتخريج العلماء كما أخص بالشكر الجزيل لشيخي الفاضل الدكتور: صالح بن يحيى صواب المشرف والذي تفضل بالموافقة على الإشراف على بحثي رغم انشغالاته الجمة، والذي أفادني كثيراً بعلمه، وشجعني على كتابة البحث ومواصلة السير فيه، وأعطاني من وقته الثمين في التوجيه والنصح والإرشاد وقد استفدت منه أيما فائدة، فجزاه الله عني وعن سائر المسلمين خير الجزاء.

كما أشكر مشايخي أعضاء لجنة المناقشة على قبولهم مناقشة بحثي.

وأدعو الله عز وجل أن يجزي عني كل من شجعني وأعانني ولو بالكلمة الطيبة وكل من له فضل بعد الله عز وجل في خروج هذا العمل إلى النور وجزاهم الله عني خير الجزاء.

أخيراً:

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يتقبل مني هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به الإسلام والمسلمين وأن يجعله ذخراً لي إلى يوم الدين.


 

المقدمة :

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه ، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه وسلم.

قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) [آل عمران: 102] .

وقال الله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجلاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً) [النساء: 1] .

وقال الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً. يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً) [الأحزاب: 70، 71) .

أما بعد:

فإن الله لم يخلق عباده سدى، ولم يتركهم هملاً، بل خلقهم لأمر عظيم ألا وهو عبادة الله عز وجل، قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنسان إلا ليعبدون) [الذاريات:56] .

وقد دلهم على نفسه من ناحية الدليل وخاطبهم بالعقل فأمرهم بالسير في الأرض، والنظر في الكون والأنفس فهي مرآة لبعض صفاته عز وجل، قال تعالى : (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير) [العنكبوت: 20] وقال تعالى: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون، وفي السماء رزقكم وما توعدون) [الذاريات: 21-22] .

وقد دلهم على توحيده، وحذرهم من الشرك، قال تعالى: (قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون) [الأعراف:29] وقال تعالى: (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً) [الجن: 18].

وجعل الله هذه الآيات الكونية دلالة عظيمة على قدرته، وعلى علمه ومشيئته فلا يخرج مخلوق عن ملكه في شيء، وهذا ما أبدته العلوم الحديثة فعند تطور العلم الحديث تيقن كثير من الباحثين من غير المسلمين أن الكون بأسره هو من خلق الله وحده لا شريك له، وذلك من خلال دراسة الكون وما فيه من الظواهر، وظهر لهم صدق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم قبل 1400عام ، في وقت كان الغرب يعيش في جهل وضياع بسبب كذب الكنيسة وطغيانها.

ولقد جاء البيان في القرآن للتوحيد في كل سوره، ومن سور القرآن التي ناقشت قضية التوحيد سورة الرعد، وجاء فيها ذكر الآيات الكونية وعلاقتها بالعقيدة وبمسألة القضاء والقدر وقد كان ذلك من أول السورة إلى آخرها وذكر في السورة عاقبة من يدعو غير الله عز وجل.


 

أهمية الموضوع

إن النظر في آيات الله له أهمية كبرى ومنزلة رفيعة إذ أنه علامة وبرهان على تفرد الله بالألوهية والكمال في أسمائه وصفاته وأفعاله، وما جاء في سورة الرعد له أهمية كبرى فقد احتوت السورة على مواضيع عدة كلها تصب في مصب واحد وهو توحيد الله عز وجل، وتحقيق العبودية له، ونبذ الشركاء.

 

سبب اختيار الموضوع

من أسباب اختياري للموضوع ما يأتي:

أولاً: لا توجد دراسة سابقة مفردة لسورة الرعد من جهة موضوعها المتعلق بالجانب العلمي التجريبي (حسب علمي).

ثانياً: الرد على من يرفض ويرد الإعجاز العلمي فقد احتوى هذا العلم على أمور جاءت بها الرسل ولم يبتدعها كما يدعي المدعون وقد كشف الحقيقة وأظهرها ولا يعني أنه أنشأها من جديد.

 

الأهداف من الدراسة

1-       الرغبة على العلم الذي جعله الله طريقاً للإيمان به ومعرفته حيث قال تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقبلكم ومثواكم) [محمد: 192] .

2-       توضيح أن أعداء الله في ضلال وعمى كما وصفهم الله عز وجل؛ فلا نغتر بما وصلوا إليه من العلم المادي والظاهري حيث قال تعالى: (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) [الروم: 7] .

3-       رد كيد الغرب للمسلمين بمحاولة إخراجهم من دينهم بما يملكون من وسائل وباستغلالهم العلم الذي وصلوا إليه للسيطرة على العالم وبالذات على المسلمين.

4-                 تقوية الإيمان بالله وغرس العقيدة في النفوس من خلال الدعوة للتفكر في الكون.

5-                 رفع المعنويات وتحفيز الهمم للسير في العلم والمعرفة لدين الله فديننا هو السباق للعلوم.

 


 

منهجي في البحث

1-                 جمعت مادة البحث من مصادر ومراجع مختلفة والتي تخدم الموضوع وحسب ما يسره الله لي ووفقني للإطلاع عليه.

2-                 وسلكت منهج المقارنة بين ما ورد في السورة من حقائق علمية قطعية وبين ما توصل إليه العلم الحديث.

3-                 قمت تقسيم السورة إلى مواضيع حسب ما يقتضيه البحث.

4-                 عزوت الآيات إلى سورها وأرقامها في السور.

5-                 اقتصرت في الأحاديث على الصحيحين.

6-                 الفقرات المنقولة من باب الأمانة العلمية فإني أضعها بين قوسين أو إشارة * أو رقم وأشير إلى ذلك في الحاشية.

7-                 بينت معاني الكلمات الغربية في اللغة وأقوال المفسرين إن وجد، وذكر أقوال المفسرين التي تناسب المعنى وتوضحه.

8-                 ذكرت المادة العلمية مفصلة في المواضع التي أعتقد أنه لابد من ذكرها في الموضوع.

9-                 قمت بترجمة الأعلام.

10-            أوردت رأي بعض الفرق من باب ذكر رأي الفرقة فقط، من غير ذكر منهجهم، أو الرد عليهم، وأعقبته بالقول الصحيح.

11-     عند أخذي أي معلومة أو موضوع من كتاب أو من عدة كتب وأختصرها وأسرد أسماء الكتب المأخوذ منها مع ذكر كلمة تصرف.

 


 

خطة البحث

لقد جعلت البحث مكون من مقدمة، وستة فصول، وخاتمة، وتفصيلها على النحو التالي:

المقدمة فتكلمت فيها عن أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، والهدف منه ومنهجي في البحث، وخطواته.

التمهيد فذكرت فيه التعريف بعنوان البحث في اللغة والاصطلاح.

الفصول فهي كالآتي:

الفصل الأول: الآيات في السماء ويشمل على أربعة مباحث.

المبحث الأول: رفع السماء بغير عمد.

المبحث الثاني: تسخير الشمس والقمر وجريانها.

المبحث الثالث: تعاقب الليل والنهار.

المبحث الرابع: السحاب والرعد والبرق والصواعق.

الفصل الثاني: الآيات في الأرض ويشتمل على خمسة مباحث.

المبحث الأول: مد الأرض.

المبحث الثاني: أوتاد الجبال.

المبحث الثالث: قطع متجاورات.

المبحث الرابع: الزوجية في النبات.

المبحث الخامس: أطراف الأرض.

الفصل الثالث: الآيات في الأنفس.

الفصل الرابع: آيات القدرة ويشتمل على مبحثين:

المبحث الأول: نبذة عن القدر.

وفيه ثلاث مطالب:

المطلب الأول: تعريف القدر.

المطلب الثاني: معاني القدر.

المطلب الثالث: أهمية وفوائد القدر.

المبحث الثاني: مراتب القدر وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: أ ـ آيات العلم.

ب ـ إجابة الدعاء.

المطلب الثاني: مرتبة الكتابة .

المطلب الثالث: مرتبة المشيئة.

المطلب الرابع: مرتبة الخلق .

الفصل الخامس: قصيدة العقيدة ويشتمل على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: الوحي.

المبحث الثاني: الرسالة ومنكري الرسالة.

المبحث الثالث: التوحيد والشركاء

الفصل السادس: شهادة أهل الكتاب على القرآن وفيه مبحثان:

المبحث الأول: ويحتوي على "نبذة عن أهل الكتاب خاصة اليهود".

الفريق الأول: من آمن.

الفريق الثاني: من كفر به.

المبحث الثاني: بعض صفات اليهود في القرآن "سرد".

وجه الإعجاز في الفصل.

 

الخاتمة:

ذكرت فيها خلاصة بأهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث مع ذكر بعض التوصيات.

الفهارس:

ذكرت فيها الفهارس مرتبة على النحو الآتي:

أولاً: فهرس الآيات.

ثانياً: فهرس الأحاديث.

ثالثاً: فهرس الأعلام.

رابعاً: فهرس المصادر.

خامساً: فهرس الموضوعات.


 

الخاتمة

وفي الأخير أحمد الله على ما يسر وأعان على إتمام هذا البحث، فما أصبت فيه فمن الله وفضله، وما أخطأت فيه فمن نفسي، وأسأل الله القبول، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

أما بعد:

وبعد أن طوفت في هذا البحث توصلت إلى عدة نتائج منها ما يأتي:

1-       خلق الله الخلق لغاية واحدة، وهي عبادته وحده لا شريك له، وهي الغاية ومن إرسال الرسل صلوات الله عليهم وقد ضل فيها كثير من الناس.

2-       تأييد هذه الغاية بالآيات والبينات التي دلنا الله عليها مثل خلق السماوات والأرض ورفعها بغير عمد، وربطها بخلق الشمس والقمر وبقية الكواكب، وخلق الأرض، وفي التدرج في وجود المخلوقات على ظهرها.

3-                 تيقنت أن الحكمة من تسخير هذه المخلوقات، وخلقها منه ما علمناه ومنه ما لم نعلمه، وهو كثير.

4-                 أمرنا الله سبحانه وتعالى بالسير في الأرض والنظر والاستدلال على بعض آثاره وبعض صفاته في مخلوقاته.

5-                 آيات الله عز وجل في الكون وفي النفس كلها تدل على أنواع التوحيد الثالثة وكل منها يستلزم الآخر.

6-                 تيقنت أن التأسي والإتباع لنهج النبي صلى الله عليه وسلم كما أشارت إليه السورة فيه زاد لكل داعية مسلم.

7-                 شهادة الله عز وجل على صدق كتابه وصدق نبيه وربطها بشهادة أهل الكتاب المؤمنين به.

8-                 تعمق الإيمان وزيادته كلها تعمق الإنسان في السير والنظر في مخلوقات الله عز وجل.


 

التوصيات

1-                 الاهتمام بالإعجاز وبأنواعه العلمي والبلاغي والغيبي والتشريعي في القرآن وتوجيه الدارسين لهذا النوع من العلوم.

2-                 السعي لتقرير مادة الإعجاز في منهج التربية والتعليم.

3-                 تفعيل الحلقات العلمية في المساجد ودور العلم لتكون مكان للإيمان وبعيدة كل البعد عن التعصبات.

4-                 إقامة قناة إعلامية إسلامية متخصصة لنشر هذه العلوم والدعوة لها من خلال وسائل الإعلام المختلفة.

5-       إقامة الندوات والمؤتمرات لتقديم الجديد من العلوم التي تكشف الغطاء عن آيات الله عز وجل في جميع أنحاء الكون التي تزيد وتقوي الإيمان.

6-                 توزيع الكتب والنشرات وتسهيل نشرها وتوزيعها باللغات المختلفة.

7-       إنشاء معاهد ومؤسسات لدعوة غير المسلمين ومحاورتهم من خلال عرض آيات الله في الكون وحاججتهم بها ضمن ما لديهم من علوم.

8-       إنشاء معاهد ومؤسسات لدعوة غير المسلمين ومحاورتهم من خلال عرض آيات الله في الكون ومحاججتهم بها ضمن ما لديهم من علوم.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الابتلاء في القرآن الكريم
الأحد 2 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

الابتلاء في القرآن الكريم

 

بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير

  

 

إعداد الطالب: باسم محمد محمد سيلان

إشراف الدكتور: عبداللطيف هائل

 

الإهداء

 

إلى والدي العزيزين أسعد الله حياتهما

إلى أستاذي وشيخي العالم الرباني

عبدالمجيد بن عزيز الزنداني

إلى المجاهدين والصابرين من أمتنا

إلى أرواح المؤمنين والمؤمنات

أهدي هذا العمل

راجياً من الله القبول والسداد

 

المقدمة

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:

فإن الله تعالى لما خلق الخلق وأبدع الكون ذكر سبحانه الحكمة الباهرة من هذا الخلق وهي عبادته وذكره، وتحكيم منهجه في الأرض لكن الناس سيدعون الإيمان ويظهرون الطاعة لهذا كان لابد من اختبار يبين الله فيه الصادق من الكاذب والصابرة من الجازع والمؤمن من المنافق وهذا الامتحان هو ما عبر القرآن الكريم عنه بلفظ الابتلاء الذي جعله الله أصلاً في الحياة فقال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾(1) .

هذا الابتلاء ليس له حدود ولا زمان ولا يمنعه موقع ولا مكان، تعرف به قلوب العباد وتقسم الدرجات في الآخرة على قدر النجاح في ابتلاء الدنيا، ولما كان شأن الابتلاء عظيماً جعله الله أنواعاً عديدة وأشكالاً كثيرة والبلاء امتحان عام شمل الأنبياء والصالحين عبر الزمان بل كلما ازداد إيمان العبد زاد بلاؤه والصبر على الابتلاء مفتاح قوي لجلب الرحمة الإلهية والدخول في فضل الله الواسع، ولهذه الأهمية عدد القرآن الكريم الحديث عن الابتلاء في مواطن كثيرة فلهذه الأهمية للقضية الكبرى الابتلاء كان اختياري لهذا البحث، وسأتعرض فيه لأهمية الابتلاء وحقيقته وأنواعه وفوائده، مبيناً ابتلاءات الأنبياء ومن سبق من الأمم ذاكراً الغرض من الابتلاء وفوائده، وكل ذلك وفق ما ذكره القرآن الكريم ولما كان الابتلاء في القرآن موضوعاً واسعاً وكبيراً فقد اقتصرت على الآيات الكريمة التي ورد فيها لفظ الابتلاء ومشتقاتها والآيات المرتبطة معها في نفس الموضوع دون التعرض لكل معاني الابتلاء ومرادفاته، فالحديث يدور حول آيات الابتلاء وقد نهجت في ذلك نهج التفسير الموضوعي، سائلاً المولى عز وجل التوفيق والسداد.


أسباب اختيار البحث

 

لأني لم أجد حسب بحثي من تطرق لهذا الموضوع في القرآن الكريم.

لكثرة الآيات الكريمة التي تتحدث عن الموضوع وقد بلغت إحدى وثلاثون آية.

لارتباط الموضوع بحقيقة وجود الإنسان وحياته ومستقبله بعد مماته.

لعموم الابتلاء لكل بني البشر وخاصة المؤمنين منهم.

لجهل الناس بالابتلاء ما هو وكيف يتم التعامل معه وكثير مما يتعلق به.

لما للموضوع من أهمية خاصة في حياة الدعاة والمجاهدين.

لكثرة البلاء في زماننا وشدته وقوته.

 

البحث عن الموضوع

تم البحث عن الموضوع في كل من:

موقع الملك فيصل للبحوث والدراسات فلم أجد كتاباً عن الابتلاء بهذا العنوان كرسالة علمية.

موقع الجامعة الأردنية فلم أجد كتاباً بهذا العنوان.

الجامعات اليمنية فلم أجد كتاباً قدم كرسالة علمية بعنوان صور من الابتلاء في القرآن الكريم.

قمت باستشارة الدكتور صالح الوعيل فدلني على البحث عن الموضوع في المواقع السابقة فبحثت فلم أجد، وأرشدني إلى الاستفادة من كتب د/ عبدالرحمن حبنكه والتي تطرق فيها لبعض المواضيع في الابتلاء فشكراً جزيلاً له.

لكل ما سبق قررت البحث عن الموضوع وتقديمه كبحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في جامعة الإيمان.

 

منهج البحث

 

تم تقسيم موضوعات البحث على أساس الآيات التي وردت فيها كلمة ابتلاء ومشتقاتها دون التعرض لمعانيها ومرادفاتها.

جعلت كل موضوع من مواضيع الآيات مبحثاً ويتحدث المبحث عن الموضوعات التي تتحدث عنها الآية التي فيها لفظ الابتلاء وما يتعلق بها من الآيات أو يوضحها.

اعتمدت في بحثي على كتب التفسير بدرجة أساسية وعلى الصحيحين والسنن بدرجة ثانية ثم ما كتبه العلماء والأساتذة عن المحن والابتلاءات.

عزو ما يتم نقله إلى مصادره والإشارة إليه أسفل كل صفحة.

ترجمة أسماء الأعلام الغير مشهورين ونسبة كل ترجمة إلى مصدرها.

عزو الأحاديث النبوية إلى مصادرها، ذاكراً اسم الكتاب والباب ورقم الحديث الشريف.

 

خطة البحث

 

يحتوي البحث على مقدمة وخمسة فصول وخاتمة، المقدمة وفيها بينت أهمية البحث وأسباب اختياره ومنهجيته كما سبق.

الفصل الأول: تعريف الابتلاء والأصل فيه، وفيه خمسة مباحث.

المبحث الأول: تعريف الابتلاء .

المبحث الثاني: معاني الابتلاء في القرآن الكريم.

المبحث الثالث: الأصل في الابتلاء.

المبحث الرابع: المراد بابتلاء الناس يوم القيامة.

المبحث الخامس: على من يقع البلاء.

الفصل الثاني:ابتلاء السابقين ، وفيه ستة مباحث.

المبحث الأول: ابتلاء نوح عليه السلام وقومه.

المبحث الثاني: ابتلاء إبراهيم عليه السلام وفيه مطلبان:

المطلب الأول:ابتلاء إبراهيم عليه السلام بذبح الولد.

المطلب الثاني: ابتلاء إبراهيم عليه السلام بالكلمات.

المبحث الثالث: ابتلاء سليمان عليه السلام.

المبحث الرابع: ابتلاء بني إسرائيل.

المطلب الأول: ابتلاء بني إسرائيل بالعذاب والنجاة.

المطلب الثاني: ابتلاء بني إسرائيل بالآيات والمعجزات.

المطلب الثالث: ابتلاء أصحاب السبت بالصيد.

المبحث الخامس: ابتلاء قوم طالوت.

المبحث السادس: ابتلاء أصحاب الجنة.

الفصل الثالث: أنواع الابتلاء، وفيه سبعة مباحث.

المبحث الأول: الابتلاء بالخير والشر.

المبحث الثاني: الابتلاء بالخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات.

المبحث الثالث: الابتلاء بالعطاء والمنع.

المبحث الرابع: الابتلاء بالوفاء بالعهد.

المبحث الخامس: ابتلاء المؤمنين بتحريم بعض ما أحل الله لهم في حالة الإحرام.

المبحث السادس: الابتلاء بالجهاد وفيه ثلاثة مطالب:

 المطلب الأول: الابتلاء بالجهاد في غزوة بدر.

المطلب الثاني: الابتلاء بالجهاد في غزوة أحد.

المطلب الثالث: الابتلاء بالجهاد في غزوة الأحزاب.

المبحث السابع: ابتلاء الناس فيما آتاهم الله.

الفصل الرابع: أغراض الابتلاء وفيه ستة مباحث.

المبحث الأول: الابتلاء ليتبين المجاهدين والصابرين.

المبحث الثاني: الابتلاء ليتبين ما في القلب والصدر.

المبحث الثالث: ابتلاء الناس لعلهم يرجعون.

المبحث الرابع: الابتلاء ليعلم الله من يخافه بالغيب.

الفصل الخامس: فوائد الابتلاء وحال الناس معه وفيه ثلاثة مباحث.

المبحث الأول: فوائد الابتلاء.

المبحث الثاني: حال الناس مع الابتلاء.

المبحث الثالث: ما يعين على تجاوز الابتلاء.

 

الخاتمة

 

أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث:

أن الابتلاء مرتبط بحياة الإنسان فما دامت هناك حياة فهناك حتماً ابتلاء.

أن الابتلاء عام لكل أبناء البشر وهو الكدح والتعب والشقاء، وخاص للمؤمنين منهم وهو التمحيص والاختيار والامتحان.

كل ما زاد إيمان المرء زاد البلاء له والعكس.

الابتلاءات قد تقع فردية مثل ابتلاء أيوب ويوسف وسليمان وقد تقع جماعية مثل ابتلاء قوم طالوت وأصحاب السبت وقوم نوح.

أن أصعب الابتلاءات ما تعلق بالقلب وكان خاصاً به كابتلاء إبراهيم عليه السلام بذبح الولد.

أن البلاء قد يقع بالحسنة وقد يقع بالسيئة.

الخروج المستمر عن طاعة الله بسبب من أسباب إصابة الإنسان بالبلاء وسقوطه فيه.

أن الابتلاء أنواعه متعددة وأغراضه كذلك منوعة.

أن الجزاء من جنس الابتلاء إذا صبر المرء على ذلك فأيوب ابتلي بالولد والمال والصحة فصبر فكان جزاءه إعادة صحته وماله وأهله ومثلهم معهم، وصبر يعقوب على الفراق فعاد يوسف إليه، ولما كان سبب العمى ثوب يوسف كان سبب إعادة النظر ثوبه أيضاً.

إن للبلاء فوائد تعود على المرء في دينه ودنياه وآخرته إذا صبر وحمد واسترجع واحتسب.

أن علامة رفع البلاء اشتداد العسر وضيق الحال، وشدة الكرب، مع وجود الصبر والرضا واحتساب الأجر.



(1) [تبارك :2].

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
التواضع في ضوء القرآن الكريم
الأحد 2 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

التواضع في ضوء القرآن الكريم

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

 

 

 

إعداد الطالب: صالح حسن علي مهدي

إشراف الدكتور: عبد اللطيف هائل

 

 

إهداء

 

إلى أخي وشقيق مجاهد رحمة الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته فلقد كان مثالاً في التواضع ولين الجانب. فرحمة الله وجمعنا وإياه في مستقر رحمته ودار كرامته مع سيد المتواضعين حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.

شكر وتقدير

 

فعملاً بقوله تعالى: ﴿وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾(1)،

وقوله صلى الله عليه وسلم: (من لا يشكر الناس لا يشكر الله)(2)،

فالشكر والثناء والعرفان لله عز وجل وحده الذي وفقني وأعانني على إكمال هذا البحث. فله الحمد أولاً وخيراً.

وبعد الثناء على الله أتوجه بالشكر الجزيل والثناء الجميل لجامعة الإيمان التي يسرت لنا الدارسة فيها وجلبت لنا العلماء الرابانيين الناصحين وفرت لنا الإمكانيات وكل ما نجتاك أثناء دراستنا.

كما أخص بالشكر فضيلة رئيس الجامعة الشيخ/عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله ورعاه، وجعله الله ذخراً للإسلام والمسلمين.

كما أخص بالشكر فضيلة الشيخ/ عبد اللطيف هائل. الذي تفضل بالإشراف على رسالتي هذه فقد أولاني بالنصح والتوجيه والإرشاد.

كما أخص فضيلة الشيخين الكريمين:

الدكتور/ عبد ه محمد يوسف والدكتور/ عبد الله عثمان المنصوري لقبولهما مناقشة الرسالة.

كما أشكر كل من ساعدني وتعاون معي ودلني على بعض المصادر

فجزا الله الجميع خير الجزاء.


المقدمة

 

إن الحمد الله تحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له من يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وبعد:

تتعرض الأمة الإسلامية منذ زمن لهجمة شرسة في الفكر والعقيدة والأخلاق، في كل نواحي الحياة من أجل زحزحتها عن مكانتها العالمية بين الأمم، ولا يستطيع الإنسان في أي أمة من الأمم أن يمارس وجوده ونشاطه في الحياة إن لم يكن مرتكزاً إلى أصول ثابتة في الفكر والحضارة، بشرط أن تكون الأصول الفكرية والحضارية نابعة من الذات والوجود والمستقبل، الذي لا تشوبه تبعية أو انقياد أو التحاق بفكر أو حضارة أمة أخرى(3).

والأمة تحتاج إلى الأخلاق الفاضلة لتواجه مطالب العصر الحديث بإيمان عميق وثبات واسخ، وتضحيات جمة، وصبر وتحمل، وتزكيتها أساس الفلاح، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾(4).

وجعل الله عز وجل تغيير شؤون الأمم رهن لتغيير أخلاقها وصلاح نفوسها قال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾(5).

والحاجة ماسة إلى بعض الأصالة من جديد في ميادين غرس الأخلاق لكي تعود إلى مكانتها السامية كخير أمة أخرجت للناس، وقال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ﴾(6).

والتأصيل إرجاع الشيء إلى أصله ومصدره، فتأصيل المبادئ والقيم التربوية المعاصرة يقصد به توضيح أن مصدرها الكتاب والسنة، أو ما كتبه السلف الصالح، وتنحية ما لم يطابق ما جاء في الكتاب والسنة(7).

والمتأمل في حياتنا المعاصرة يجد الشيء العجيب، فقد نخر الاستعمار الأفكار، وحاول تخريب المعتقدات والأخلاق وأنساق وراءه خلق كثير لذلك، فتأصيل المبادئ والقيم في كل مجالات الحياة يحتاجها الأبوان في البيت، ويحتاجها المعلم في المدرسة، ويحتاجها الجندي في الميدان، ويحتاجها القائد في منصبه، ويحتاجها كل فرد مسلم.

ولو رجعنا إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لعلمنا مكانتها الحقيقة في حياة الأمة ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)(8).

ومن تلك الأخلاق التي جاء بها الإسلام في القرآن الكريم والسنة، وغرسها النبي صلى الله عليه وسلم: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والبر، والصلة، وحسن الجوار، والإحسان إلى الآخرين، والرفق بهم، والصدف، والنهي عن الفخر، والخيلاء، والبغي والحسد، والبغضاء، ونحوها.

وكانت تلك  الأخلاق نبراساً لهم في حياتهم، وهي كذلك لكل من يطبقها، دخل بسببها في الإسلام شعوب كثيرة عندما عرفوا أصحابها ورأوا أثرها، فدخلوا في دين الله أفواجا، ومما رأوه من الأخلاق الحسنة في المسلمين وجذبهم نحو الدين خلق التواضع، بل هو من أجملها وأرفها.

بل إن موضوع التواضع من الأمور المهمة جداً في حياة الأمم، فهو حلية الأنبياء، وزينة العلماء لجذب طلابه، وآلة المربي لغرس الفضيلة في تلاميذه.

التواضع يزيد المنتصر نصراً، ويزيد الناجح نجاحاً في مهامه وأعماله، فهو خلق محبوب عند الله وعند خلقه.

ولأهميته فقد أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم عند  الأمر بالجهر بالدعوة فقال له: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(9)، فالآن النبي صلى الله عليه وسلم جانبه، ولطف خطابه، وتودد لقومه، وأظهر سماحة نفسه، حسن خلقه، وسبق حلمه وغضبه.

وكان صلى الله عليه سلم يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويكون في حاجة أهله فيحلب الشاة ويعلف العبير، ويأكل مع الخادم، ويجالس المساكين، ويمشي في حاجة والأرملة واليتيم)( ).

وكان يبدأ من لقيه السلام، ويحسن بتواضعه دعوة الناس للإسلام، دخل مكة يوم الفتح منتصراً، ولكنه دخلها، وهو خاشعاً مكبراُ، ورغم ما تعرض له من أهلها لكنه قال لهم: ((لا تثريب عليكم اليوم))(10). فكان بذلك نبراساً في الأخلاق، وأسوة في الفضائل.

ومما ينبغي أن نتأسى به فيه خلق التواضع، ولقد قال لنا: (إن الله أوحي إلي أن تواضعوا)(11).

لكن هذا الخلق رغم أهميته، إلا أن كثير من الناس غافلون عنه، فلم، يروضوا أنفسهم عليه، بل ما زالت شجرة الكبر تنمو فيهم ولم يجتثوا أصولها من نفوسهم رغم خطرها عليهم، ولذلك ما زالت الحاجة ماسة لاجتثاث الكبر وغرس التوضع بديلاً عن لترجع للأمة خيريتها ورفعتها، فالتواضع يرفع صاحبه، قال صلى الله عليه وسلم: (وما تواضع أحد لله إلا رفعه)(12).

 

أهمية الدارسة

  1. تقوم هذه الدارسة لتوضيح خلق التواضع في القرآن الكريم.
  2. إبراز بعض الأمور والأساليب التي تسهم في معرفة خلق التواضع ونشره في مجتمعنا في إبراز هذا الخلق في وقتنا الحاضر الذي يعاني من فقدان الجانب الأخلاقي والإنساني.

أسباب اختيار الموضوع

 

  1. لم أقف حسب علمي وإطلاعي على بحث علمي يجمع شتات الموضوع على الوجه المطلوب كي يستفيد كنه المجتمع. بل الذي وقفت عليه بعد التتبع عبارة عن مواضيع وأبحاث قاصرة، على بعض جزئيات الموضوع يغلب عليها الطابع الوعظي، ولا يقصد من ذلك إنكار ونبذ ما بسطه السلف ـ عليهم رحمة الله تعالى ـ لخلق التواضع ـ بل لهم الفضل الكبير بعد الله عز  جل في تقريب المعاني ودلالاتها، وجمع بعض الشتات في أبواب متفرقة وخاصة في كتبهم الوعظية (الأخلاق) والحديثة.
  2. فقدان هذا الخلق في حياة الناس، حيث نجد أن الأمة اليوم تتسابق في حظوظ الدنيا ونسيت رسالتها، حيث نجد فقدان العنصر الأخلاقي والإنساني في كل أحوالها وأفعالها، مما دفعني دفعة قوية إلى بحث هذا الموضوع، وبيان السبل والطرق والأمور التي تدل على هذا الخلق وكيفية اكتسابه، وكيف تناوله القرآن الكريم، ومارسه سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم في نفسه ومع المؤمنين ومع المخالفين حتى يتسنى للأمة تطبيق هذا الخلق في حياتها، وجميع أمورها ملتزمة بتوجيه القرآن الكريم في ذلك.
  3. الرغبة الذاتية في جمع جزئيات الموضوع وإخراجه بشكل يستفيد منه الناس، وذلك من خلال الإلمام بجميع نصوص الكتاب والكريم المتعلقة بخلق التواضع، ودلالاتها، وبعض نصوص السنة، والآثار  المتعلقة في ذلك.
  4. حاجة المجتمع الماسة في الوقت الراهن إلى خلق التواضع في حياتهم وأقولهم، ومخاطبتهم، ومشيهم، ومأكلهم، وتعاملهم، وكل أفعالهم.        

منهجية البحث

 

  1. الرجوع إلى القرآن الكريم لجمع الآيات التي تحدثت عن التواضع واستنباط دلالاتها المختلفة من خلال الرجوع إلى كتب التفسير المعتمدة، والاستفادة من جهود المفسرين في ذلك، وذلك من خلال:
  • عزو الآيات القرآنية التي ترد في البحث إلى موضعها من كتاب الله، وذلك بذكر أسم السورة ورقمها على حسب ترتيبها في الصحف.
  • تتبع أقوال المفسرين في تفسير آيات التواضع.
  1. الرجوع إلى كتب السنة النبوية والسيرة العطرة لجمع الأحاديث الواردة عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم التي تحدثت عن التواضع، ومواقفه العملية، واستنباط معانيها ودلالتها المختلفة من كتب شروح السنة النبوية، وذلك من خلال:
  • عزو الحديث إلى ما يمكن العزو إليه من كتب السنة المطهرة كالصحيحين، والسنن، والمسانيد، والمصنفات، والآثار.
  • قاعدتي في الحكم على الحديث: اكتفيت بتصحيح علماء الحديث السابقين على صحة الحديث.
  • شرح بعض الكلمات المبهمة في الأحاديث من خلال كتب شروح الحديث.
  • أترجم للأعلام الذين ورد ذكرهم في ثنايا الحديث إلا من لم أقف على ترجمة له.
  • الرجوع إلى كتب التراجم، والسير، والطبقات، والمناقب للتعرف على مدى شيوع خلق التواضع في التعامل مع الآخرين عند الخلفاء الراشدين والعلماء المسلمين، وذلك من خلال:
  • اعتنيت بالنقل الحرفي لإثبات صحة النسبة، فإذا اقتضى المقام زيادة شيء أو حذف شيء نبهت على ذلك بقولي في الهامش بتصرف.
  1. أضع فهارس في آخر الدارسة على النحو الآتي:

أولها: الآيات القرآنية.

ثانيها: الأحاديث الشريفة.

ثالثها: للآثار.

رابعاً: للأعلام الذين ورد ذكرهم في الرسالة.

خامساً: للمصادر والمراجع.

الدراسات السابقة:

إن موضوع خلق التواضع الم يهمل في كتب السلف الأوائل، بل وجدت مؤلفات كتبت من التواضع، فمن المؤلفات التي كتبت عن التواضع، فمن المؤلفات التي كتبت في الموضوع كتاب: التواضع والخمول لأبن أبي الدنيا، واشتمل على بعض الأبواب المتعلقة بالدارسة مثل:

  1. باب التواضع.
  2. باب التواضع في اللباس.
  3. باب في الكبر.
  4. باب في الاختيال.

وغلب على تلك الأبواب طابع الترغيب أو الطابع الوعظي.

وجاء الموضوع منشوراً في كتب الأخلاق والآداب وغيرهما.

ومن ذلك ما ذكره الترمذي في كتابة (الشمائل المحمدية) فقد أورد أحاديث كثيرة جاءت في تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل زاد لذلك باباً سماه (باب ما جاء في تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ـ الترمذي 1417هـ ص 127ـ 1320)، واستفاد منه الباحث في الفصل الثاني من الدارسة.

وتعرض ابن القيم لموضوع التواضع في كتابه العظيم (مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين).

  1. الفرق بين الهون والهوان والهون.
  2. تواضع الرسول في طعامه ومركبة.
  3. أقوال عن التواضع.
  4. تعاريف للتواضع.
  5. درجات التواضع.

ونظر إلى خلق التواضع من منظور إرشادي وعظي، استخدم في المنهج التاريخي في كتابة، واستفاد منه الباحث في الفصل الأول والثالث من الدارسة.

وتعرض بعض العلماء المعاصرين في كتبهم لموضوع التواضع من ذلك ما ذكره الشيخ: سعيد حوى في كتابة (المستخلص في تزكية الأنفس).

والشيخ الدكتور محمد الغزالي في كتابة (خلق المسلم) وكتاب التواضع) لمحمد العوايشة، واستفاد منه الباحث في الفصل الثاني وجاءت هذه الدارسة لتبين مفهوم التواضع في القرآن الكريم ودلالاته المختلفة من الناحية الشرعية. وبيان الأمور التي تدل على التواضع وكيفية اكتسابه.


الفهرس

 

لقد قسم إلى أربعة فصول كالآتي:

الفصل الأول: تعريف التواضع وأنواعه وفيه ثلاثة مباحث.

المبحث الأول: تعريف التواضع وفيه مطلبان:

المطلب الأول: تعريف التواضع لغة.

المطلب الثاني: تعريف التواضع إصطلاحاً.

المبحث الثاني: أنواع التواضع وفيه مطلبان

المطلب الأول التواضع المحمود.

المطلب الثاني: التواضع المذموم.

المبحث الثالث: شروط التواضع.

الفصل الثاني: الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين بالتواضع وفيه ثلاثة مباحث

المبحث الأول: الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالتواضع وفيه ثلاثة مطالب.

المطلب الأول: تواضع النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس.

المطلب الثاني: تواضع النبي صلى الله عليه وسلم مع نفسه.

المطلب الثالث: تواضع النبي صلى الله عليه وسلم مع المخالفين.

المبحث الثاني: الأمر للمؤمنين بالتواضع وفيه مطلبان

المطلب الأول: تواضع المؤمنين مع الله.

المطلب الثاني: تواضع المؤمنين مع بعضهم.

المبحث الثالث: صور تطبيقية من حياة الصحابة في التواضع.

المطلب الأول: صور تطبيقية من مواقف أقوال أبو بكر في التواضع.

المطلب الثاني: صور تطبيقية من مواقف أقوال عمر في التواضع.

المطلب الثالث: من مواقف عثمان في التواضع.

المطلب الرابع: تواضع الإمام علي.

الفصل الثالث: الأمور التي تدل على التواضع وكيفية اكتسابه وفيه أربعة مباحث

المبحث الأول: الأمور التي تدل على التواضع.

المبحث الثاني: الأمور التي تتنافى على التواضع.

المبحث الثالث: كيفية اكتساب التواضع.

الفصل الرابع: ثمار التواضع وفيه ثلاثة مباحث

المبحث الأول: حكم التواضع.

المبحث الثاني: ثمار التواضع في الدنيا.

المبحث الثالث: ثمار التواضع في الآخرة.


النتائج

 

  1. تضافرت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة على بيان أهمية التواضع للفرد المسلم، ووجوب التحلي به، والتخلي عن الكبر والعجب والغرور.
  2. ظهر التواضع وضحاً وجلياً في حياة الناس، ومع المخالفين، مع أهله، وفي حياته الدنيا والآخرة.
  3. تضافرت الآيات الكريمة الدالة على الأمور التي تدل على التواضع وكيفية اكتسابه.
  4. ظهور التواضع واضحاً وجلياً في حياة الخلفاء الراشدين، وكان أشد وضوحاً في تعاملهم مع طلاب العلم، مما كان له أبلغ الأثر في الحرص وشمول منهجها، وأنها شريعة خالدة، وإيجادها مجتمع متراحم متكافل، وتسود فيهم المساواة والعدل والمحبة والألفة والرحمة، بعيدة عن الكبر والغرور والطمع.

التوصيات

  1. أوصي المؤسسات التعليمية المختلفة ابتداء من المدرسة، وانتهاء بالدراسات العليا أن تخصص بعض الحصص والمحاضرات الدراسية جانبا للآداب والأخلاق الإسلامية، مما يرسخ خلق التواضع في الأمة.
  2. أوصي بتطبيق هذا الخلق في المؤسسات العامة والخاصة، وفي الأسرة والشارع، لأن هذا الخلق الجميل يخلق العدل والمساواة وإعطاء كل ذي حق حقه.
  3. أوصي بنشر دوريات خاصة تتعلق بالجانب الأخلاقي والسلوكي، حتى تكون معنية للفرد المسلم.

4-   أوصي العلماء وجميع الدعاة العاملين بأن يسهموا في تأصيل الأخلاق الإسلامية للاستفادة منها في المؤسسات العامة والخاصة.


(1) - الزمر:27.

(2) - روى من حديث النعمان بن بشير، وجرير بن عبد الله، والأشعث بن قيس، وأبي سيعد الخدري رضي الله عنهم والحديث ورواه  البزار في مسنده 8/226، واحمد في مسنده 4/278، وأبو داود في سننه كتاب الآداب، باب في شكر المعروف 4/255 حديث رقم 481 الترمذي في جامعة، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك 4/339ر قم الحديث 195، وقال عن الحديث حسن وصحيح. وبن حبان في صحيحة باب ما يجب على المرء من الشكر لأخيه المسلم عند الإحسان إليه 8/198رقم 3404.

(3) - الإنسان في الأدب الإسلامي ـ الهاشمي ـ ص25.

(4) - الشمس (10-9).

(5) - الرعد (11).

(6) - آل عمران (110).

(7) - المبادئ والقيم في التربية الإسلامية ـ خياط ـ 1416هـ، ص، 306.

(8) - مسند الإمام أحمد بن حنبل ـ دار  إحياء التراث العربي ج3/80 رقم 8882.

(9) - الشعراء: (214-215).

(10) - تهذيب مدارج السالكين ـ ابن قيم الجوزية ـ د.ت، ص328ـ329.

(11) - سنن البيهقي الكبرى، باب فتح مكة، دار الفكر، د.ت، ج13 ـ ص440.

(12) - أخرجه الإمام مسلم، باب إستحباب العفو في التواضع ج 16ـ120 صحيح مسلم، 1412هـ، رقم (2588).

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: