السؤال: أريد أن أعرف قول الشيخ عبد المجيد الزنداني عن التحزب، وهل هو حرام؟ كما قال في شريط له موجود لدي: أن الديمقراطية كفر. أريد الإفادة، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين.
بالنسبة إلى موضوع الحزبية وهل هي حرام أم لا فنحن من طلاب الشيخ وحسب ما نعلم من رأيه في الحزبية، وكما هو موجود له في شريط مشهور بعنوان الحزبية.
أن الحزبية جائزة بجملة من الشروط، نذكرها إجمالاً، وهي:
- المحافظة على الأخوة العامة بين المسلمين.
- التعاون على البر والتقوى.
- عدم التعاون على الإثم.
- عدم التعاون على العدوان.
- عدم حصر الأخوة على أفراد الحزب أو الجماعة.
- عدم حصر الولاء على أفراد الحزب أو الجماعة.
- عدم خروج الحزب أو الجماعة على المجتمع بالسلاح.
- عدم الاجتماع على أمر يخالف الدين أو ضد الدين.
أما بالنسبة إلى موضوع الديمقراطية: فمعنى الديمقراطية يأتي على معنيين:
المعنى الأول للديمقراطية: هي حكم الشعب لنفسه، وكون الشعب هو من يسن القوانين التي تنظم الحياة بشكل عام عن طريق مجلس النواب، أو ما يسمى بالاستفتاء، فهذا المعنى للديمقراطية لا شك بتحريمه، وكفره؛ لأن في الشريعة الإسلامية الحاكمية لله تعالى قال سبحانه: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾[يوسف:40]، وقال سبحانه: ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾[غافر:12]، وقال: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾[يوسف:67] فليس لأحد أن يشرع من دون الله شيء.
أما المعنى الثاني للديمقراطية: وهو اختيار الحاكم من قبل الناس، وهذا المعنى للديمقراطية معنى صحيح، يوافق ما هو موجود في شريعتنا من وجوب اختيار الحاكم المسلم، ويقابل الديمقراطية في الاصطلاح الشرعي مبدأ الشورى.
والملاحظة أن طريقة اختيار الحاكم التي هي فرض عين على الأمة، لم يأتِ فيها نص صريح، بل تُرك الأمر للأمة تقرر فيه الطريقة المناسبة التي يمكن من خلالها اختيار الحاكم المسلم، فهذا المحل هو محل اجتهاد تتعدد فيه الأفهام والآراء، حول ما هو مناسب في اختيار الحاكم المسلم.
وهنا قد تلتقي الديمقراطية بهذا المعنى مع مبدأ الشورى في اختيار الحاكم المسلم، فيمكن القول بعدم حرمتها بهذا المعنى.
والله نسأل أن يهدينا طرق الرشاد، وأن يلهمنا التوفيق والسداد إنه على ما يشاء قدير.
والحمد لله رب العالمين، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، وصلى الله وسلم على إمام الموحدين، وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
إعداد/ خالد حسن محمد البعداني