مركز البحوث
   
أبحاث الإيمان
   
ندوة الإيمان
   
ندوة الإيمان السادسة (1430هـ)
الصلوات
الأثنين 6 يناير 2014

جامعة الإيمان

ندوة تقوية الإيمان وزيادته

الدورة السادسة   1430هـ

الوسائل العملية للتزكية وأثرها في زيادة الإيمان

المحورالأول : الصلوات

أعده الفقير إلى الله : عبد الله بن علي الجودة

إشراف أ.د.عبدالمجيد بن عزيز الزنداني

 

تعريف الصلاة لغة وشرعا

مكانة الصلاة في الإسلام

 ومن فضائل الصلاة

حكم تارك الصلاة عمدا

دور الصلاة في تزكية النفس

كيف تحقق الصلاة أثرها في النفس

تحقيق آثار الصلاة في المجتمع

برنامج مقترح لدورة حول الصلاة وأثرها في زيادة الإيمان

واجب الدولة في إقامة الصلاة

 


الصلاة لغة :

الصلاة في اللغة : الدعاء قال الله تعالى : ﴿ ..وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  [التوبة : 103] أي ادع لهم و [ قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم فليجب فان كان مفطرا فليطعم وأن كان صائما فليصل ] وقال الشاعر :

تقول بنتي وقد قربت مرتحلا ..... يا رب جنب أبي الأوصال والوجعا

عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ... نوما فان لجنب المرء مضطجعا(1)

الصلاة شرعا :

عبادة لله تعالى فيها قيام وركوع وسجود وأذكار تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم.

مكانة الصلاة في الإسلام

الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ، قال الله تعالى : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾[البينة : 5] وأمر تعالى بالمحافظة عليها فقال سبحانه:﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238]، وأما السنة فقد روى عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ] متفق عليه ، وهي عمود الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة ....الحديث رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: حديث حسن صحيح ، وصححه الألباني.

 

وعن عبد الله بن قرط رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله. رواه الطبراني في الأوسط وصححه الألباني.

والصلاة على وقتها أحب الأعمال إلى الله تعالى ،قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال:الصلاة على وقتها...الحديث رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي

ومن فضائل الصلاة :

هذا وتشتمل الصلاة على أنواع متعددة من العبادة من الاعتقاد بالقلب والانقياد والإخلاص والمحبة والخشوع والخضوع والمشاهدة والمراقبة والإقبال على الله عز وجل وإسلام الوجه له والصمود اليه والاطراح بين يديه وعلى أقوال اللسان وأعماله من الشهادتين وتلاوة القران والتسبيح والتحميد والتقديس والتمجيد والتهليل والتكبير والأدعية والتعوذ والإستغفار والاستغاثة والاستعانة والافتقار إلى الله تعالى والثناء عليه والاعتذار من الذنب إليه والإقرار بالنعم له وسائر أنواع الذكر وعلى عمل الجوارح من الركوع والسجود والقيام والاعتدال والخفض والرفع وغير ذلك هذا مع ما تضمنته من الشرائط والفضائل منها الطهارة الحسية من الأحداث والأنجاس الحسية والمعنوية من الإشراك والفحشاء والمنكر وسائر الأرجاس وإسباغ الوضوء علي المكاره ونقل الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة وغير ذلك مما لم يجتمع في غيرها من العبادات ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: وجعلت قرة عيني في الصلاة ولاشتمالها على معاني الإيمان سماها الله إيمانا في قوله سبحانه:﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم [البقرة:143].

وهي ثانية أركان الإسلام في الفريضة فإنها فرضت في ليلة المعراج بعد عشر من البعثة لم يدع الرسول صلى الله عليه وسلم قبلها إلى شئ غير التوحيد الذي هو الركن الأول ففرضت خمسين ثم خففها الله عز وجل إلى خمس كما تواترت النصوص بذلك في الصحيحين وغيرهما وهي 4 ثانية في الذكر فما ذكرت شرائع الإسلام في آية من الآيات أو حديث من السنة الا وبدئ بها بعد التوحيد قبل غيرها كما في الآيات السابقة وكما في حديث جبريل وحديث بني الإسلام وحديث وفد عبد القيس وحديث معاذ بن جبل وحديث أمرت أن أقاتل الناس و غيرها مما لا يحصى .

 وهي ثانية في آيات الأمر بالجهاد وفي الآيات وعيد الكفار كما في قوله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة التوبة 5 الآية وقوله كلوا وتمتعوا إنكم مجرمون ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ويل يومئذ للمكذبين المرسلات 46 49 وهي ثانية في مدح المؤمنين كما في قوله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون المؤمنون 1 2 وفي ذم الكفار بتركها كما في قوله عز وجل: ﴿فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون [الإنشقاق :20-21 ] وقوله: ﴿فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى [القيامة: 31 32 ]وكذا في ذم المنافقين بعدهم اهتمامهم لها كما في قوله تعالى: إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا [النساء :142]

وهي ثانية في حساب العبد يوم القيامة كما في قوله صلى الله عليه وسلم أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة صلاته فإن تقبلت منه تقبل منه سائر عمله وإن ردت عليه رد عليه سائر عمله ومعنى قوله أول ما يسأل عنه العبد أي بعد التوحيد

وهي ثانية فيما ذكر المجرمون أنهم عوقبوا به كما في قوله تعالى: ﴿في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين [ المدثر: 40 43 ]الآيات والنصوص في شأنها كثيرة لا تحصى وهي متنوعة فمنها ما فيه الأمر بها كقوله : ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين [ البقرة: 238 ] وقوله ﴿وأقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا [الإسراء 78 وما في معناها

ومنها ما فيه بيان محلها من الدين كالنصوص السابقة وكقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله

ومنها في ثواب أهلها كقوله عزوجل :﴿والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون [المؤمنون :9-11]

ومنها ما فيه ذكر نجاتهم من النار كقوله صلى الله عليه وسلم في عصاة الموحدين فيعرفونهم بآثار السجود تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود

ومنها ما في عقاب تاركها كقوله عز وجل فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون [الماعون: 4ـ 5] وقوله تعالى:﴿ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب[ مريم 59 :60 ] الآية وقوله تعالى:﴿ يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذله وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون[ القلم: 42 43]

ومنها ما فيه تكفير تاركها ونفي الإيمان عنه وإلحاقه بإبليس كقوله تعالى فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا مريم 59ـ60 فإنه لو كان مضيع الصلاة مؤمنا لم يشترط في توبته الإيمان.

 وقوله:﴿ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين [التوبة :11] فعلق أخوتهم للمؤمنين بفعل الصلاة فإذا لم يفعلوا لم يكونوا إخوة للمؤمنين فلا يكونون مؤمنين

وقال تعالى:﴿ إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون﴾ [السجدة: 15 ]

وقوله تعالى:﴿ فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين[ البقرة: 34]

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول ... يا ويله وفي رواية يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار.

وفيه عن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة رواه الترمذي وقال حسن صحيح

وله عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر قال وفي الباب عن أنس رضي الله عنه وابن عباس هذا حديث حسن صحيح غريب

وروى الإمام أحمد والنسائي عن محجن بن الأدرع الأسلمي أنه كان في مجلس مع النبي صلى اله علسه وسلم فأذن بالصلاة فقام النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع ومحجن في مجلسه فقال له ما منعك أن تصلي ألست برجل مسلم قال بلى ولكني صليت في أهلي فقال له  إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت . فجعل الفارق بين المسلم والكافر الصلاة ، ولفظ الحديث يتضمن أنك لو كنت مسلما لصليت.وفي المسند والأربع السنن عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوما فقال له من حافظ عليها كانت له نورا وبرهان ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورا ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف ورجال أحمد ثقات

وتقدم الحديث الذي في البخاري في صفة المسلم من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا الحديث(2)

حكم تارك الصلاة عمدا

لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمدا من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس وأخذ الأموال ومن إثم الزنا والسرقة وشرب الخمر وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة (3) ، وقد ورد الوعيد الشديد لمن ترك الصلاة ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : [ بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ] رواه مسلم  .

وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة وعن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال: من لم يصل فهو كافر ، وعن عبد الله بن مسعود من لم يصل فلا دين له(4) .

دور الصلاة في تزكية النفس :

1ـ الصلاة نور

عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن ( أو تملأ ) ما بين السماوات والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها. أخرجه مسلم[جزء 1 -  صفحة203 ]

2ـ الصلاة كفارة للسيئات ورفع في الدرجات

عن عثمان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وكذلك الدهر كله .رواه مسلم

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء قالوا لا يبقى من درنه شيء ،قال فكذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا.

رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي

وعنه رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر .

 رواه مسلم وغيره

وعن معدان بن أبي طلحة رضي الله عنه قال لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة أو قال قلت بأحب الأعمال إلى الله فسكت ثم سألته فسكت ثم سألته الثالثة فقال سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليك بكثرة السجود فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط بها عنك خطيئة .رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

ما من عبد يسجد لله سجدة إلا كتب الله له بها حسنة ومحا عنه بها سيئة ورفع له بها درجة فاستكثروا من السجود .رواه ابن ماجه بإسناد صحيح

عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من توضأ فأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه

رواه أبو داود وقال الألباني :حسن صحيح

قال عاصم بن سفيان الثقفي رضي الله عنه: يا أبا أيوب فاتنا الغزو العام ! وقد أخبرنا أنه من صلى في المساجد الأربعة غفر له ذنبه ! فقال : يا ابن أخي : ألا أدلك على أيسر من ذلك ؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :من توضأ كما أمر وصلى كما أمر غفر له ما قدم من عمل .رواه النسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه ، وصححه الألباني .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم:

 فجاءه رجل فقال يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي قال ولم يسأله عنه قال وحضرت الصلاة فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قام إليه رجل فقال يا رسول الله إني أصبت حدا فأقم في كتاب الله قال ( أليس قد صليت معنا ) . قال نعم قال فإن الله قد غفر لك ذنبك أو قال حدك.

رواه البخاري ومسلم

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن العبد إذا قام يصلي أتي بذنوبه كلها فوضعت على رأسه و عاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه.( طب حل هق ). قال الألباني: ( صحيح ) حديث رقم : 1671 في صحيح الجامع.

قال ابن القيم رحمه الله:

إن الصلاة إنما تكفر سيئات من أدى حقها وأكمل خشوعها ووقف بين يدي الله تعالى بقلبه وقابله فهذا إذا انصرف منها وجد خفة من نفسه وأحس بأثقال قد وضعت عنه فوجد نشاطا وراحة وروحا حتى يتمنى أنه لم يكن خرج منها لأنها قرة عينيه ونعيم روحه وجنة قلبه ومستراحه في الدنيا فلا يزال كأنه في سجن وضيق حتى يدخل فيها فيستريح بها لا منها فالمحبون يقولون : نصلي فنستريح بصلاتنا كما قال إمامهم وقدوتهم ونبيهم صلى الله عليه وسلم يا بلال أرحنا بالصلاة ولم يقل أرحنا منها وقال صلى الله عليه وسلم [ جعلت قرة عيني في الصلاة ] فمن جعلت قرة عينه في الصلاة كيف تقر عينه صلى الله عليه وسلم بدونها وكيف يطيق الصبر عنها ؟ فصلاة هذا الحاضر بقلبه الذي قرة عينه في الصلاة هي التي تصعد ولها نور وبرهان حتى يستقبل بها الرحمن عز وجل فتقول حفظك الله تعالى كما حفظتني وأما صلاة المفرط المضيع لحقوقها وحدودها وخشوعها فإنها تلف كما يلف الثوب الخلق ويضرب بها وجه صاحبها وتقول ضيعك الله كما ضيعتني وقد روي في حديث مرفوع رواه بكر بن بشر عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يرفعه أنه قال [ ما من مؤمن يتم الوضوء إلى أمكانه ثم يقوم إلى الصلاة في وقتها فيؤديها لله عز وجل لم ينقص من وقتها وركوعها وسجودها ومعالمها شيئا إلا رفعت له إلى الله عز وجل بيضاء مسفرة يستضيء بنورها ما بين الخافقين حتى ينتهي بها إلى الرحمن عز وجل ومن قام إلى الصلاة فلم يكمل وضوءها واخرها عن وقتها واسترق ركوعها وسجودها ومعالمها رفعت عنه سوداء مظلمة ثم لا تجاوز شعر رأسه تقول : ضيعك الله كما ضيعتني ضيعك كما ضيعتني ]

فالصلاة المقبولة والعمل المقبول أن يصلي العبد صلاة تليق بربه عز وجل فإذا كانت صلاة تصلح لربه تبارك وتعالى وتليق به كانت مقبولة(5) .

3 ـ الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر

قال تعالى : ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت:45].

نقل القرطبي رحمه الله عن ابن عطية قوله :   

المراد ب ( أقم الصلاة ) إدامتها والقيام بحدودها ثم أخبر حكما منه بأن الصلاة تنهى صاحبها و ممتثلها عن الفحشاء والمنكر وذلك لما فيها من تلاوة القرآن المشتمل على الموعظة والصلاة تشغل كل لدن المصلي فإذا دخل المصلى في محرابه وخشع وأخبت لربه وادكر أنه واقف بين يديه وأنه مطلع عليه ويراه صلحت لذلك نفسه  وتذللت وخامرها ارتقاب الله تعالى وظهرت على جوارحه هيبتها ولم يكد يفتر من ذلك حتى تظله صلا ة أخرى يرجع بها إلى أفضل حالة فهذا معنى هذه الأخبار لأن صلاة المؤمن هكذا ينبغي أن يكون .

قال القرطبي : لا سيما وإن أشعر نفسه أن هذا ربما يكون آخر عمله وهذا أبلغ في المقصود وأتم في المراد فإن الموت ليس له سن محدود ولا زمن مخصوص ولا مرض معلوم وهذا مما لا خلا ف فيه وروي عن بعض السلف أنه كان إذا قام إلى الصلاة ارتعد واصفر لونه فكلم في ذلك فقال : إني واقف بين يدي الله تعالى وحق لي هذا مع ملوك الدنيا ، فكيف مع ملك الملوك ؟! فهذه صلاة تنهى ولا بد عن الفحشاء والمنكر(6).

4ـ الصلاة قرب من الله عز وجل

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء . أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي

5ـ الازدياد من النوافل سبب لمحبة الله عز وجل وسبب لاستجابة الدعاء

عن أبي هريرة قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه . رواه البخاري وابن حبان في صحيحه.

قال الخطابي : المعنى توفيق الله لعبده في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء وتيسير المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه ويعصمه عن مواقعة ما يكره الله من الاصغاء إلى اللهو بسمعه ومن النظر إلى ما نهى الله عنه ببصره ومن البطش فيما لا يحل له بيده ومن السعي إلى الباطل برجله(7) .

قال ابن القيم رحمه الله:ولما حصلت هذه الموافقة مع العبد لربه تعالى في محابه حصلت موافقة الرب لعبده فى حوائجه ومطالبه فقال ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه أي كما وافقني في مرادي بامتثال أوامري والتقرب الى بمحابي فانا أوافقه في رغبته ورهبته فيما يسألني أن أفعل به ويستعيذني أن يناله مكروه (8).
 

كيف تحقق الصلاة أثرها في النفس :

1)   معرفة فضل الصلاة وما ورد فيها من الترغيب وما تكفره من السيئات وترفعه في الدرجات .

2)   الاهتمام بأوقات الصلاة : استعداداً لها وتبكيراً للذهاب إلى المسجد لأدائها وفي الصف الأول .

3)   تقديم نوافلها قبلها ثم بعدها لإكمال ما فيها من النقص إن حصل .

4) التركيز على الخشوع في الصلاة ، وكونه سبباً للفلاح وتدبر معاني القرآن والأذكار التي تقرأ في الصلاة ، ومعرفة تفسير سورة الفاتحة خاصة لتكرارها، وكذلك قصار السور التي تقرأ كثيراً في الصلاة .

5)   معرفة أحكام الصلاة (فقه الصلاة) .

6) أداء الصلاة جماعة في المسجد ، وتعليق القلب في لمسجد واتخاذ الإخوان في الله من جماعة المسجد الذين يعينون الإنسان على طاعة الله ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [الكهف: من الآية28].

7)معرفة فضل الجلوس في المساجد لذكر الله وانتظار الصلاة وتلاوة القرآن وطلب العلم والاعتكاف .

تحقيق آثار الصلاة في المجتمع

ولتحقيق آثار الصلاة في المجتمع أقترح إقامة دورات متخصصة عن الصلاة ومكانتها وفقهها وآثارها على الأفراد والمجتمعات وفوائدها وأثرها في تزكية النفس وزيادة الإيمان.

وتكون هذه الدورات على مستويين :

أ  ـ دورات خاصة بالرجال .       ب ـ دورات خاصة بالنساء .

يقيمها العلماء والدعاة والجماعات الإسلامية .

وهذا برنامج مقترح لدورة حول الصلاة وأثرها في زيادة الإيمان :

1- محاضرة حول مكانة الصلاة في الإسلام وأهميتها وحكم تاركها .

2- محاضرة حول آثار إقامة الصلاة على الفرد والمجتمع .

3- محاضرة حول الخشوع في الصلاة : وسائله وآثاره .

4- محاضرة حول صلاة الجماعة : فضلها وآثارها على الأفراد والمجتمعات .

5-  محاضرة حول فقه الصلاة (أو عدد من المحاضرات) :

                 أ- أركانها  ب- سننها   ج- المكروهات   د. مبطلات الصلاة .

6- ورشة عمل أو ندوة حول المعوقات المتعلقة بالصلاة وآثارها .

7- محاضرة أو ندوة حول فضل المكوث في المساجد لانتظار الصلاة والتلاوة وطلب العلم والاعتكاف وذكر الله تعالى .

واجب الدولة في إقامة الصلاة    :

قال تعالى : (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج:41] .

وقال عمر رضي الله عنه : " ... لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ".

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحث الأمة على الصلاة وأدائها بل هم بحرق بيوت المتخلفين عن الصلاة في الجماعة . وأخبر أنه أمر بقتال الناس حتى يوحدوا ويصلوا ... وعندما بعث معاذاً على اليمن قال: إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم....الحديث وكان قوداه على الجيوش إن سمعوا الأذان عرفوا أن البلد مسلمة .

 ويمكن للدولة تحقيق هذا الواجب المناط بها عبر الوسائل التالية :-

1- استخدام وسائل الإعلام المختلفة لحث الناس على الصلاة في التلفزيون والراديو والصحف الرسمية ومواقع الإنترنت ونحو ذلك .

2-   إقامة المساجد في الحارات التي تحتاج لذلك ، وكذلك في القرى والأرياف التي تفتقر إلى المساجد ، وتخصيص ميزانية خاصة في موازنة الدولة لهذا الغرض .

3- نشر اللوحات الإرشادية التي تحث على أداء الصلاة في أماكن التجمع العامة ، والأسواق ، والمدارس ، والجامعات ، والطرقات العامة ، والمرافق الحكومية ونحو ذلك .

4-  إقامة المساجد والمصليات في جميع المرافق الحكومية من المدارس والجامعات والوزارات والمعسكرات ونحو ذلك وإلزام جميع منتسبيها بأداء الصلاة فيها في أوقاتها .

5- إلزام جميع موظفي جهاز الدولة بأداء الصلوات في أوقاتها وقت الدوام الوظيفي ، واعتبار التخلف عنها إخلالاً بأهم مقومات الأداء الوظيفي ، ويستحق العقوبة من الجهات الرسمية .

6- عدم عرض أي برامج إعلامية في القنوات العامة أثناء وقت الصلاة ، وإنما تنقل شعائر الأذان والصلاة .

7- تنقية وسائل الإعلام من جميع البرامج التي تتنافى مع القيم والأخلاق ، لكونها تؤثر سلباً على أداء الصلاة .

8- إنشاء شرطة خاصة بالصلاة ، مهمتها حث أفراد المجتمع الذين يكونون في أماكن التجمع العامة والأسواق على التوجه لأداء الصلاة في المساجد في أوقات الصلاة.

9-  تزويد المساجد بكافة المستلزمات التي تعين على أداء الصلاة والعبادة في جو مريح ومحبب إلى النفوس .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ،،،

تم بحمد الله

 ولا تنسونا من صالح دعائكم


(1)المغني    [ جزء 1 -  صفحة 410 ]. 

(2)معارج القبول    [ جزء 2 -  صفحة 622ـ626 ] بتصرف يسير.

(3)الصلاة وحكم تاركها    [ جزء 1 -  صفحة 40 ] 

(4)سنن البيهقي الكبرى    [ جزء 3 -  صفحة 366 ] 

 (5) الوابل الصيب    [ جزء 1 -  صفحة 34 ] 

(6)تفسير القرطبي    [ جزء 13 -  صفحة 308 ]. 

(7)فتح الباري - ابن حجر    [ جزء 11 -  صفحة 344 ] 

(8)الجواب الكافي    [ جزء 1 -  صفحة 132 ].

 

 
العنوان: بحث الصلاة المعتمد (DOC)
 
العداد: 125
 
الحجم: 170.00KB
اعتماداً على1تقييم  
العنوان: بحث الصلاة المعتمد (PDF)
 
العداد: 93
 
الحجم: 170.00KB
اعتماداً على1تقييم  
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الوسائل العملية للتزكية وأثرها في زيادة الإيمان
الأثنين 6 يناير 2014
 

جامعة الإيمان

ندوة تقوية الإيمان وزيادته

الدورة السادسة 1430هـ

 

الوسائل العملية للتزكية وأثرها في زيادة الإيمان

المحور الثامن عشر: مجاهدة الشيطان ومعرفة مداخله على النفس

 

 

أعده الفقير إلى الله : عبد الله بن علي الجودة

 

إشراف : فضيلة الشيخ / أ.د. عبد المجيد بن عزيز الزنداني
 

مقدمة حول أهمية الموضوع

هذا الموضوع هام لجميع بني البشر ، ذلك لأن الشيطان هو الشخصية التي جعلها الله سبباً لوقوع جميع المعاصي والفتن في الأرض مع ما هُيّء من أهواء النفوس وشهواتها.

وقد بين الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وسلم سبل كيده وطرق النجاة منها ، وحذر سبحانه منه وأمر باتخاذه عدواً ، وذلك يعني بذل الوسع في محاربته ، لذا رجوت أن تكون الكتابة في هذا الموضوع تحقيقاً لمراد الله سبحانه في الأمر باتخاذه عدواً ، وذلك ببيان كيده وضرره وطرق النجاة منه حسب ما ورد في الهدى من كتاب الله وسنة رسوله .

 

المبحث الأول : تعريف الشيطان لغة وشرعاً

المطلب الأول : الشيطان في لغة العرب:-

الشيطان في اللغة :- كل عاتٍ متمردٍ من الجن والإنس والدواب .

ومما يدل على أن الشيطان هو كل ما عتا وتمرد من جنٍ أو إنس قوله تعالى : (...وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ...) (البقرة:14). قال الإمام ابن جرير(1) : أي إذا خلوا إلى مردتهم وأهل العتو والشر منهم … وشياطين كل شيء مردته(2) .

المطلب الثاني : الشيطان في نصوص الشرع :-

يمكن أن يعرف الشيطان في ضوء النصوص الشرعية بما يلي :- مخلوق ناري حي مكلف بعبادة الله تعالى متسلط على من شاء الله لإضلال بني آدم وإغوائهم .

وأما كونه مخلوقاً ناريا فلقوله سبحانه : (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ) (الحجر:27) وما حكاه سبحانه من قول إبليس : (خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ) (الأعراف:12)(3) .

ولقوله صلى الله عليه وسلم :- (… وخلق الجان من مارج من نار …)(4) .

ومارج النار : لهبها المختلط بسوادها(5) .

- وأما كونه حياً فهذا هو المعلوم من شأنه يقينا .

- وأما كونه مكلفاً بعبادة الله تعالى ، فلأنه سبحانه إنما خلق الجن والإنس لعبادته، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذريات:56) .

- وأما كونه متسلطاً لإضلال بني آدم وإغوائهم ، فتدل عليه نصوص كثيرة ، منها ما حكاه سبحانه من قول إبليس وهو يتوعد بإضلال بني آدم :- (... وَقَالَ لأتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً(6) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ) (النساء:118-119) .

- وما حكاه سبحانه من قوله : (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (صّ:82-83) .

 

المبحث الثاني :- عداوته لبني آدم ومكيدته لأبوي البشر :

قررت النصوص عداوة الشيطان للإنسان منذ بداية خلق الإنسان فحين خلق الله آدم عليه السلام أبا البشر وأسكنه الجنة مع زوجه حواء حذره من الشيطان وبين له أنه عدو له ولزوجه فقال سبحانه :-

(فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) (طـه:117) .

 ومع ذلك وقع آدم في مكيدة الشيطان وأكل مع زوجه من الشجرة التي نهاهما الله سبحانه عنها فعاتبهما سبحانه كما قال تعالى :- (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ) (لأعراف: من الآية22) .

وعندئذ حكم الله سبحانه بإنزال آدم وزوجه والشيطان إلى الأرض قاضياً بثبوت العداوة بينهم كما قال سبحانه :- (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (لأعراف:24) .

 وأخبر الله الناس جميعاً في كتابه أن الشيطان وذريته أعداء لبني آدم ، ونهى عن اتخاذهم أولياء مذكراً إياهم باستكبار الشيطان عن السجود لآدم فقال سبحانه :- (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً)(الكهف:50 .

 وأمر الله سبحانه باتخاذ الشيطان عدواً فقال تعالى : (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً ) (فاطر: من الآية6) .قال القرطبي(7) رحمه الله في تفسير الآية :- (فاتخذوه عدواً) :- أي فعادوه لا تطيعوه ، ويدلكم على عداوته إخراجه أباكم من الجنة ، وضمانه إضلالكم في قوله : (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ) (النساء:119). وقوله :- (... لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ...) (لأعراف:16-17) ، فأخبرنا جلَّ وعز أن الشيطان لنا عدو مبين ، واقتص علينا قصته وما فعل بأبينا آدم صلى الله عليه وسلم ، وكيف انتدب لعدواتنا وغرورنا من قبل وجودنا وبعده ، ونحن على ذلك نتولاه ونطيعه فيما يريد منا مما فيه هلاكنا(8) .

ويوم القيامة يبكت الله سبحانه من أطاع الشيطان وعبده بقوله سبحانه :

(أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (يّـس:60) .

 وعدو مبين أي : ظاهر العداوة " قد أبان لكم عداوته بإبائه عن السجود لأبيكم وغروره إياه حتى أخرجه من الجنة واستزله بالخطيئة وأكل من الشجرة"(9) .

 

تحذير الله عزوجل من الشيطان وكيده .

تنوعت وجوه التحذير من الشيطان وكيده في القرآن الكريم ، هذا عدا ما ورد في شأنه من أساليب إضلاله ومكايده من نصوصٍ كثيرة في القرآن والسنة.

أساليب الشيطان للإيقاع في المعصية

للشيطان أساليب وطرق يكيد بها الإنسان ليوقعه في الخطيئة وفي معصية الله تعالى، وقد وردت النصوص الكريمة ببيان هذه الطرق والمكائد وإيضاحها إيضاحاً كافياً ليكون الإنسان على بصيرةٍ من أمره فلا يقع في هذه المزالق ، وإن من يستعرض النصوص ليشعر بأنها بينت هذا الموضوع وأعطته حقه ، فلنستعرض ما أمكننا من هذه النصوص لنرى دلالاتها الهامة في هذا الموضوع :-

المبحث الأول :- أمره بالمعصية ودعوته إليها :

فقد ذكر الله سبحانه أن الشيطان يأمر بالمعصية فقال سبحانه :-

(...وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:168-169) .

وأمره بالسوء هو أمره بالإثم ومعصية الله تعالى ، لأن السوء هو ما يسوء صاحبه ، والمعاصي تسوء صاحبها بسوء عاقبتها له عند الله .

وأما الفحشاء فهي ما يقبح من المعاني ، وهي من فَحُشَ الشيءُ : إذا جاز قدره وهي كل ما استفحش ذكره وقبح مسموعه ، فقيل : هي المعاصي عموماً ، وقيل: هي كل معصية لها حد في الدنيا ، وقيل : هي الزنا خاصةً .

قال مقاتل(10) : كل ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنه الزنى إلا قوله تعالى :-(الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ...)(البقرة: من الآية268) فإنه منع الزكاة ، والله أعلم(11) .

قال ابن القيم: والصواب أن الفحشاء على بابها وهي كل فاحشة فهي صفة لموصوف محذوف فحذف موصوفها إرادة للعموم  أي: بالفعلة الفحشاء والخلة   الفحشاء ومن جملتها البخل فذكر سبحانه وعد الشيطان وأمره  يأمرهم بالشر ويخوفهم من فعل الخير وهذان الأمران هما جماع ما يطلبه الشيطان من الإنسان فإنه إذا خوفه من فعل الخير تركه وإذا أمره بالفحشاء وزينها له ارتكبها وسمى سبحانه تخويفه وعداً لانتظار الذي خوفه إياه كما ينتظر الموعود ما وعد به.(12)

ومما يبين أن الشيطان يدعو للمعصية ما ذكره تعالى عنه حيث يقول لأتباعه الذين أضلهم يوم القيامة:- (... وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ...)(ابراهيم: من الآية22) .

والمعنى :- دعوتكم إلى طاعتي ومعصية الله فاستجبتم لدعائي(13) .

 

المبحث الثاني :- لمة الشيطان :

ولمة الشيطان جاء ذكرها في قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حيث قال : إن للملك لمة وللشيطان لمة ، فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق ، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، فمن أحس من لمة الملك شيئا فليحمد الله عليه ، ومن أحس من لمة الشيطان شيئا فليتعوذ بالله منه ، ثم قرأ هذه الآية :  (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:268) .(14) وكلامه هذا له حكم الرفع؛ حيث إنه مما لامجال للاجتهاد فيه، وقد ورد هذا المعنى مرفوعا لكن إسناده ضعيف . (15)

قال ابن تيمية(16) رحمه الله : وقال ابن مسعود..: إن للملك لمة وللشيطان لمة ، فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق ، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق  وهذا الكلام الذي قاله ابن مسعود هو محفوظ عنه ، وربما رفعه بعضهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو كلام جامع لأصول ما يكون من العبد من علم وعمل (و) من شعور وإرادة .(17)

واللمة :- الهَمّة والخَطْرة تقع في القلب ، وذلك من أثر قرب ودنو الملك أو الشيطان منه ، لأن اللمّ في اللغة هو الجمع والضمّ(18) .

قال المناوي(19) :- اللمة : القرب والإصابة ، والمراد ما يقع في القلب بواسطة الشيطان أو الملك … فإن الملك والشيطان يتعاقبان على القلب تعاقب الليل والنهار ، فمن الناس من يكون ليله أطول من نهاره ، وآخر بضده … والتمييز بين اللمتين لا يهتدي إليه أكثر الناس ، والخواطر بمنزله البذر فمنها ما هو بذر السعادة ومنها ما هو بذر الشقاوة ، ومما يسبب اشتباه الخواطر أربعة أشياء :-

1-             ضعف اليقين .

2-             قلة العلم بمعرفة صفات النفس وأخلاقها .

3-             متابعة الهوى بخرم قواعد التقوى .

4-             محبة الدنيا ومالها وجاهها وطلب المنـزلة والرفعة بين الناس(20) .

فمن عصم من هذه الأربعة فرَّق بين لمة الملك ولمة الشيطان ومن ابتلي بها لم يفرق، وانكشاف بعض الخواطر دون بعض لوجود هذه الأربعة دون بعض ، واتفقوا على أن كل من أكل الحرام لا يفرق بين الوسوسة والإلهام(21) .

 

وذكر الحافظ ابن القيم رحمه الله عدداً من الأمور يتم بها التفريق بين الخاطر الوارد من الشيطان والخاطر الوارد من الملك ، ومن ذلك :-

ـ أن كل واردٍ يبقى الإنسان بعد انفصاله نشيطاً مسروراً نشواناً فهو وارد ملكي، وكل وارد يبقي الإنسان بعد انفصاله خبيث النفس كسلان ثقيل الأعضاء والروح يجنح إلى فتور فهو وارد شيطاني .

ـ وكل وارد أعقب في القلب معرفة بالله ومحبة له وأنساً به وطمأنينة بذكره وسكوناً إليه فهو ملكي إلهي ، وخلافه بخلافه .

ـ وكل وارد أعقب صاحبه تقدماً إلى الله تعالى والدار الآخرة وحضوراً فيها حتى كأنه يشاهد الجنة قد أزلفت والجحيم قد سعرت ، فهو إلهي ملكي وخلافه شيطاني نفساني .

ـ وكل وارد استنار به القلب وانشرح له الصدر وقوي به القلب فهو إلهي ملكي ، وإلا فهو شيطاني .

ـ وكل وارد جمعك على الله فهو منه ، وكل وارد فرّقك عنه وأخذك عنه فمن الشيطان(22).

المبحث الثالث : أزّهُ للمعصية :

قال الله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً) (مريم:83).

ومعنى الآية : أن الشياطين تهيج الكافرين على المعاصي وتغريهم بها ، لأن الأزَّ في اللغة هو : التهييج والإغراء ، وأزَّه يؤزّه أزّا : أغراه وهيجه ، وأزَّه : حثّه(23) .

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال :- تؤزّ الكافرين إغراءً في الشرك : امض امض في هذا الأمر ، حتى توقعهم في النار ، امضوا في الغي امضوا .

وعن قتادة قال: تؤزهم أزاً : تزعجهم إزعاجا في معصية الله، وقرن ابن زيد(24) بين هذه الآية وبين قوله سبحانه : (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) (الزخرف:36) .

بمعنى أن الشيطان الذي يرسله الله سبحانه على الكافر ليؤزّه إلى معصية الله هو نفسه المقيض له لإغوائه عند تركه ذكر الله سبحانه ، قال : تؤزهم أزاً : تشليهم إشلاءً على معاصي الله تبارك وتعالى وتغريهم عليها كما يغري الإنسان الآخر على الشيء(25) .

 

المبحث الرابع :- تزيين الأعمال السيئة :

وقد وردت النصوص مبينة أن الشيطان يزين الأعمال السيئة لأهلها حتى يقعوا فيها ويستمروا عليها ، ومن ذلك ما ذكره سبحانه عن بعض الأمم السابقة التي كذبت رسل الله وأبت الانقياد لأمره حيث قال تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام:42-43) .

والمعنى :- أن الله أعلم نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد أرسل إلى أمم قبله رسلاً ، ولكن هذه الأمم بلغت من قسوة القلوب أنهم أخذوا بالشدائد فلم يخضعوا لله سبحانه ولم يتضرعوا إليه لكشفها وزين لهم الشيطان الاستمرار على ضلالتهم والتصميم عليها(26) .

ومثلُ هذه الآية قوله تعالى : (تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النحل:63) .

ومن تزيين الأعمال السيئة لأهلها ما ذكره سبحانه عن المنافقين حيث زين لهم الشيطان الارتداد عن الحق بعد إذ عرفوه فقال سبحانه : (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ) (محمد:25) .

ومعنى سوّل لهم :- أي زين لهم ، والتسويل : تحسين الشيء وتحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله(27) ومنه يقال : سوّلت له نفسه كذا : أي حسنته وزينته له .

وأملى لهم :- أي مدَّلهم الشيطان في الأمل ووعدهم طول العمر فغرهم وخدعهم بذلك(28) لأن الإملاء هو : الإمهال في المدة والتأخير وإطالة العمر(29) .

قال ابن القيم رحمه الله في كيد الشيطان بتزيين الأعمال السيئة : ومن مكايده أنه   يسحر   العقل دائما حتى يكيده ولا يسلم من سحره إلا من شاء الله فيزين له الفعل الذي يضره حتى يخيل إليه أنه من أنفع الأشياء ، وينفر من الفعل الذي هو أنفع الأشياء له حتى يخيل له أنه يضره ، فلا إله إلا الله كم فتن بهذا السحر من إنسان وكم حال به بين القلب وبين الإسلام والإيمان والإحسان ، وكم جلا الباطل وأبرزه في صورة مستحسنة وشنع الحق وأخرجه في صورة مستهجنة ، وكم بهرج من الزيوف على الناقدين وكم روج من الزغل على العارفين فهو الذي سحر العقول حتى ألقى أربابها في الأهواء المختلفة والآراء المتشعبة وسلك بهم من سبل الضلال كل مسلك وألقاهم من المهالك في مهلك بعد مهلك ، وزين لهم عبادة الأصنام وقطيعة الأرحام ووأد البنات ونكاح الأمهات ووعدهم الفوز بالجنات مع الكفر والفسوق والعصيان ، وأبرز لهم الشرك في صورة التعظيم والكفر بصفات الرب تعالى وعلوه وتكلمه بكتبه في قالب التنزيه ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قالب التودد إلى الناس وحسن الخلق معهم والعمل بقوله (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ )(المائدة: من الآية105)(30) ، والإعراض عما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام في قالب التقليد والاكتفاء بقول من هو أعلم منهم، والنفاق والإدهان في دين الله في قالب العقل المعيشي الذي يندرج به العبد بين الناس ،  فهو صاحب الأبوين حين أخرجهما من الجنة وصاحب قابيل حين قتل أخاه وصاحب قوم نوح حين أغرقوا وقوم عاد حين أهلكوا بالريح العقيم وصاحب قوم صالح حين أهلكوا بالصيحة وصاحب الأمة اللوطية حين خسف بهم وأتبعوا بالرجم بالحجارة وصاحب فرعون وقومه حين أخذوا الأخذة الرابية وصاحب عباد العجل حين جرى عليهم ما جرى وصاحب قريش حين دعوا يوم بدر وصاحب كل هالك ومفتون.(31)

خطوات الشيطان

وقد نهى الله سبحانه عن اتباع خطواته وحذّر من ذلك مبيناً العاقبة فيه فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ...) (النور:21) .

وخطوات الشيطان هي :- طرقه ومسالكه وما يأمر به من الشر(32)، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية الكريمة :- وهذا تنفير وتحذير من ذلك بأفصح عبارة وأبلغها وأوجزها وأحسنها(33) .

وعندي – والله أعلم – أن هذا من باب الاستعارة ، لأن الخطوة هي ما بين قدمي الماشي ، والشيطان مشيه وخطواته هي في معصية الله سبحانه وما يكرهه ، فمن تبعه في ذلك وقع في معصية الله حتماً ووقع في الفحشاء والمنكر اللذين يأمر بهما الشيطان كما في الآية الكريمة .

ولذا قال قتادة رحمه الله :- كل معصية فهي من خطوات الشيطان ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خطوات الشيطان : عمله ، وعن مجاهد(34) قال : خطيئته وروي عن قتادة والضحاك(35) أيضا. وعنه أيضاً قال :- ما خالف القرآن فهو من خطوات الشيطان ، وعن عكرمة(36) قال : (خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) : نزغات الشيطان ، وعن سعيد بن جبير(37) في قوله : (خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) قال :- تزيين الشيطان(38) .

وكان السلف رحمهم الله يعتبرون المعاصي والزلات من خطوات الشيطان ، ومن ذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما : ما كان من يمين أو نذر في غضب فهو من خطوات الشيطان وكفارته كفارة يمين .

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه أتي بضرع وملح فجعل يأكل فاعتزل رجل من القوم ، فقال ابن مسعود : ناولوا صاحبكم. فقال : لا أريد .قال : أصائم أنت ؟ قال : لا ، قال : فما شأنك ؟ قال : حرمت أن آكل ضرعاً أبدا !قال ابن مسعود : هذا من خطوات الشيطان ، فاطعم وكفِّر عن يمينك .

وعن أبي مجلز(39) في قوله تعالى (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) قال : النذور في المعاصي. قلت : هذا ينبغي أن يكون على سبيل المثال لخطوات الشيطان لا على سبيل الحصر .

وروي أن رجلاً جاء إلى الحسن فقال له : حلفت إن لم أفعل كذا أن أحج حبواً !!فقال :- هذا من خطوات الشيطان ، فحج واركب وكفر عن يمينك .وسئل جابر بن زيد(40) عن رجل نذر أن يجعل في أنفه حلقةً من ذهب !

قال :- هي من خطوات الشيطان ، ولا يزال عاصياً لله فليكفر عن يمينه(41) .

وقال الشعبي(42) :- نذر رجل أن يذبح ابنه !! فأفتاه مسروق بذبح كبش. وقال : هذا من خطوات الشيطان .

وعن أبي رافع(43) أن مولاته أرادت أن تفرق بينه وبين امرأته فقالت : هي يوماً يهودية ويوماً نصرانية وكل مملوك لها حرّ إن لم تطلق امرأتك !! قال : فأتيت عبدالله بن عمر(44) فقال : إنما هذه من خطوات الشيطان(45) ، وأفتاها أن تكفر عن يمينها(46) .

استزلاله للعبد بسبب ذنوبه

ومن مكائد الشيطان الرجيم أنه يوقع العبد في الزلل بسبب ذنوب العبد السابقة ، ولذا قال بعض السلف : إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها وإن من جزاء السيئة السيئة بعدها(47) .

وقد دل على هذا قول الله سبحانه :- (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (آل عمران:155) .

وقد نزلت هذه الآية الكريمة فيمن فرّ يوم أحدٍ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبين سبحانه أن الشيطان قد أوقعهم في هذا الزلل بسبب بعض ذنوبهم السالفة(48).

وأمّا كيفية استزلاله إياهم فقيل : ذكرهم خطاياهم السالفة التي سبقت منهم ، فكرهوا الثبوت لئلا يقتلوا قبل إخلاص التوبة ، فانهزموا(49) ، وكان ذلك خطأً منهم ومن تشبيه الشيطان عليهم ، لأن الخطايا السابقة لا توجب الفرار من المعركة ، لأن الثبات في الجهاد من أعظم الحسنات التي يمحو الله بها السيئات ، وقد أخبر الله سبحانه في كتابه أن الحسنات يذهبن السيئات ، فأوقعهم الشيطان في هذا الخطأ بتذكيرهم خطأهم السابق والله أعلم .

ولذلك فمن الواجب علينا الحذر من الذنوب والمعاصي ، والاستغفار منها إذا وقعنا فيها ؛ لأن الشيطان يستخدمها كمصيدةٍ لنا لإيقاعنا في زلاتٍ وذنوبٍ ومعاصٍ أخرى ، وقد أفاد سيد قطب(50) رحمه الله أن هذه الآية في عمومها تصوير لحالة النفس البشرية حين ترتكب الخطيئة فتفقد ثقتها في قوتها ، ويضعف بالله ارتباطها ويختل توازنها وتماسكها ، وتصبح عرضةً للوساوس والهواجس بسبب تخلخل صلتها بالله ... وعندئذٍ يجد الشيطان طريقه إلى هذه النفس فيقودها إلى الزلة بعد الزلة ، وهي بعيدة عن الحمى الآمن والركن الركين .

قال : ومن هنا كان الاستغفار من الذنب هو أول ما توجه به الربيون الذين قاتلوا مع النبيين في مواجهة الأعداء(51). الاستغفار الذي يردهم إلى الله ، ويقوي صلتهم به ، ويعفي قلوبهم من الأرجحة ويطرد عنها الوساوس ، ويسد الثغرة التي يدخل منها الشيطان : ثغرة الانقطاع عن الله والبعد عن حماه، هذه الثغرة التي يدخل منها فيزل أقدامهم مرة ومرة حتى ينقطع بهم في التيه ، بعيداً عن الحمى الذي لا ينالهم فيه ! ويحدثهم الله أن رحمته أدركتهم فلم يدع الشيطان ينقطع بهم ، فعفاعنهم ويعرفهم بنفسه سبحانه فهو غفور حليم ، لا يطرد الخطاة ولا يعجل عليهم متى علم من نفوسهم التطلع إليه والاتصال به ، ولم يعلم منها التمرد والتفلت والإباق(52)

 توكيل قرين من الجن بكل إنسان :

وُكِّل بكل إنسان قرينه من الجن ابتلاءً من الله عزوجل كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (ما منكم من أحدٍ إلا وقد وكل به قرينه من الجن !قالوا : وإياك يا رسول الله؟! قال : وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير" .

ولعل هذا القرين هو الذي يقوم بجميع أو بأغلب المكائد التي ذكرناها في المباحث السابقة من الوسوسة والتزيين والتغرير والنـزغ وغير ذلك ، ولذا قال الإمام النووي رحمه الله عند شرحه لهذا الحديث :- وفي هذا الحديث إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه ، فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الإمكان .

وقد روت أم المؤمنين عائشة (53) رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج من عندها ليلاً فأصابتها الغيرة : فقال : مالك يا عائشة ، أغرتِ؟ فقالت : وما لي لا يغار مثلي على مثلك ؟! فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أقد جاءك شيطانك؟! قالت: يا رسول الله، أو معي شيطان؟! قال: نعم قالت:- ومع كل إنسان؟ قال: نعم، قالت: ومعك ؟! قال نعم ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم(54) .  ولكون كل إنسانٍ له قرين من الشياطين فإن الشيطان لا يغفل عن الإنسان بل يحضر عند كل شيء من شأنه كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه ... الحديث(55) .قال النووي رحمه الله : فيه التحذير منه والتنبيه على ملازمته للإنسان في تصرفاته فينبغي أن يتأهب ويحترز منه ولا يغتر بما يزينه له(56) .

أما قرين النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد من الله على رسوله بإسلامه فلا يأمره إلا بخير فعصم من شر القرين ، وقد شرح الله صدره وأخرج حظ الشيطان منه كما حكى ذلك أنس رضي الله عنه فقال :- إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الغلمان [يعني وهو صغير] فأخذه فصرعه(57) فشق عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقه(58) فقال : هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طستٍ(59) من ذهب بماء زمزم ثم لأمه(60) ثم أعاده في مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني : ظئره(61) فقالوا : إن محمداً قد قتل !! فاستقبلوه وهو ومنتقع اللون(62). قال أنس:- وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره.(63)ففي هذا الحديث إثبات خصوصية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث أن الله تعالى قد أخرج من قلبه جزءاً عضوياً هو الذي تعلق به نصيب الشيطان منه من الإغواء ونحو ذلك، فسلم بهذا من كيد الشيطان له ، فاجتمع له صلى الله عليه وآله وسلم شرحان لصدره : شرح بالنبوة والرسالة وخصائصها وتوابعها ، وشرح حسي لصدره بإخراج حظ الشيطان منه فكان أشرح الخلق صدراً وأطيبهم نفساً وأنعمهم قلباً كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى.(64)


 

 مكائد الشيطان في العقيدة

الشيطان له أكبر الكيد في زعزعة الاعتقاد الذي هو أصل الإيمان كيف لا وقد توعد بني آدم بإغوائهم وإضلالهم واحتناكهم ، فلننظر ما ورد في النصوص بهذا الشأن من خلال المطالب الآتية :

المطلب الأول : إغواؤه بني آدم عن دينهم الحق إلى الكفر 

وهذا هو مقصوده الأكبر الذي أقسم عليه أمام الحق تعالى قائلاً كما حكى الله عنه: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (صّ:82) .

وكما قال سبحانه : (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) (لأعراف:16) .

قال الحافظ الطبري – رحمه الله - : وأما قوله : (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) فإنه يقول : لأجلسن لبني آدم صراطك المستقيم يعني : طريقك القويم وذلك دين الله الحق ، وهو الإسلام وشرائعه.(65)

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :- إن الشيطان قال : وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك مادامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الرب:- وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني"(66) .

ومما يدل على أثر الشياطين في صرف بني آدم عن الدين الحق ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يحكي عن الله عز وجل:- ... وإني خلقت عبادي كلهم حنفاء، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرّمتْ عليهم ما أحللتُ لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً"(67) .

فدلنا هذا الحديث وأمثاله أن الله سبحانه خلق الناس على الفطرة القابلة للهداية والاستقامة فاجتالتهم أي : فاستخفتهم الشياطين فذهبوا بهم عن دينهم الحق وأزالوهم عما كانوا عليه وجالوا معهم في الباطل وأمروهم بالشرك والكفر بالله عز وجل.(68)

وقد وضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الأمر برسم توضيحي بين حقيقته حيث خط خطاً ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطاً ثم قال :- هذا سبيل الله ، وهذه السبل على كل سبيل منها شيطان يدعوا إليه، وقرأ : (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ...) (الأنعام:153) (69)

والصراط المستقيم المذكور في الآية الكريمة في الحديث هو الإسلام ، والسبل المتفرقة تعم اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر أهل الملل وأهل البدع والضلالات(70) والشاهد أن سبل الضلالة على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها. وفي الحقيقة فإن كل من يعبد غير الله فإنما يعبد الشيطان ، قال العلامة ابن تيمية :قال تعالى : (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) [يّـس:60] وكل من عبد غير الله فانما يعبد الشيطان و إن كان يظن أنه يعبد الملائكة و الأنبياء و قال تعالى : (قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرّاً وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ) [سـبأ:41ـ42] و لهذا تتمثل الشياطين لمن يعبد الملائكة و الأنبياء و الصالحين و يخاطبونهم فيظنون أن الذي خاطبهم ملك أو نبي أو ولي و إنما هو شيطان جعل نفسه ملكا من الملائكة ، كما يصيب عباد الكواكب و أصحاب العزائم و الطلسمات يسمون أسماء يقولون هي أسماء الملائكة مثل منططرون و غيره وإنما هي أسماء الجن وكذلك الذين يدعون المخلوقين من الأنبياء و الأولياء و الملائكة قد يتمثل لأحدهم من يخاطبه فيظنه النبى أو الصالح الذي دعاه و انما  هو شيطان تصور فى صورته أو قال أنا هو لمن لم يعرف صورة ذلك المدعو ، وهذا كثير يجري لمن يدعو المخلوقين من النصارى و من المنتسبين الى الاسلام يدعونهم عند قبورهم أو مغيبهم و يستغيثون بهم فيأتيهم من يقول انه ذلك المستغاث به فى صورة آدمي اما راكبا و اما غير راكب فيعتقد المستغيث أنه ذلك النبى و الصالح أو انه سره أو روحانيته أو رقيقته أو المعنى تشكل أو يقول انه ملك جاء على صورته و انما هو شيطان يغويه لكونه أشرك بالله و دعا غيره الميت فمن دونه فصار للشيطان عليه سلطان بذلك الشرك فظن أنه يدعو النبى أو الصالح أو الملك و أنه هو الذي شفع له أو هو الذي أجاب دعوته و انما هو الشيطان ليزيده غلوا فى كفره و ضلاله   فكل من لم يعبد الله مخلصا له الدين فلابد أن يكون مشركا عابدا لغير الله و هو فى الحقيقة عابد للشيطان   فكل واحد من بني آدم اما عابد للرحمن واما عابد للشيطان قال تعالى : (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) [الزخرف:36-38] (71).

 ومن مكائد الشيطان ما زينه للجاهليين من اتخاذ الأنصاب والأزلام(72) ، قال ابن القيم رحمه الله : ومن أعظم مكايده  ما نصبه للناس من   الأنصاب   والأزلام  التي هي  من عمله ، وقد أمر الله تعالى باجتناب ذلك وعلق الفلاح باجتنابه فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة:90) فالأنصاب  كل ما نصب يعبد من دون الله  من حجر أو شجر أو وثن أو قبر وهي جمع واحدها نصب كطنب وأطناب ، قال مجاهد  وقتادة وغيرهما :  كانت حول البيت أحجار كان أهل الجاهلية يذبحون عليها ويشرحون اللحم عليها وكانوا يعظمون هذه الحجارة ويعبدونها قالوا  وليست بأصنام إنما الصنم ما يصور وينقش ،  وقال ابن عباس:  هي الأصنام التي يعبدونها من دون الله تعالى ، وقال غيره : هي  حجارة كانت لهم يعبدونها وهي الأوثان ، والمقصود  أن الناس قد ابتلوا بالأنصاب والأزلام ، فالأنصاب للشرك والعبادة والأزلام للتكهن وطلب علم ما استأثر الله به ، هذه للعلم وتلك للعمل ودين الله سبحانه وتعالى مضاد لهذا وهذا ، والذي جاء به رسول الله إبطالهما وكسر الأنصاب والأزلام. (73)

ومن مكائده أنه زين لأمم الشرك والضلال ما هم عليه من أعمال .وحتى من أراد أن يسلم من أهل هذه السبل والديانات الباطلة فإن الشيطان يقف أمامه صاداً له عن الهدى قال:- صلى الله عليه وآله وسلم :- إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال : تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك؟! .. الحديث(74) .

وإن نظرةً اليوم في سكان العالم ندرك بها كيف استحوذ الشيطان على اغلب الخليقة وصرفهم عن دين الله الحق ما بين دياناتٍ محرفةٍ كديانات أهل الكتاب وأشباههم أو الديانات الوثنية المنتشرة على أوسع نطاق في العالم أو الإلحاد وإنكار الخالق بالكلية إلى أن وصل الأمر إلى عبادة الشيطان نفسه باسمه صراحةً فنسأل الله عز وجل أن يثبتنا على الهدى وعلى الدين القويم آمين(75).

المطلب الثاني :- تزيينه الردة لمن كان من المسلمين

وإذا كان للشيطان جهده في صرف الخلق عن الدين الحق ابتداءً فإن له جهوداً أخرى في محاولة إخراج المؤمنين عن دينهم ، وقد جاء في الحديث النبوي الشريف أن إبليس إذا أصبح بث جنوده فيقول :- من أضلَّ اليوم مسلماً ألبسته التاج ! قال : فيخرج هذا [يعني: أحد جنوده] فيقول: لم أزل به حتى طلق امرأته فيقول : أوشك أن يتزوج ، ويجيء هذا فيقول : لم أزل به حتى عق والديه فيقول : أوشك أن يبرهما ، ويجيء هذا فيقول : لم أزل به حتى أشرك فيقول : أنت أنت ... الحديث.(76)

فهذا يدل تعظيم الشيطان لجنديه الذي أوقع المسلم في الشرك .

وقد أخبر سبحانه وتعالى أن ارتداد من ارتد عن دينه إنما كان بتسويل الشيطان وإملائه فقال سبحانه :- (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ) (محمد:25) .

قال الحافظ ابن كثير في معنى الآية :- إن الذين فارقوا الإيمان ورجعوا إلى الكفر من بعد ما تبين لهم الهدى ،الشيطان زين لهم ذلك وحسنه وغرهم وخدعهم بذلك.(77)

وقال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما : كان عبدالله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقتل يوم الفتح فاستجار له عثمان بن عفان ، فأجاره النبي صلى الله عليه وآله وسلم.(78)

ومما يستأنس به في أثر الشيطان في صرف الأمم عن دينها ما قاله عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حيث قال : إن أهل فارس لما مات نبيهم كتب لهم إبليس المجوسية.(79) وهذا الخبر مثله لا يقال بالرأي .

وأما في آخر الزمان وحين يموت كل من في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان ، فيبقى شرار الناس الذين لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً فيتمثل لهم الشيطان فيقول : ألا تستجيبون؟ فيقولون : فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان" وعليهم تقوم الساعة ، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم.(80)

المطلب الثالث :- إلقاؤه الشبهات والوساوس :

ومن ذلك ما ذكره الله تعالى بقوله سبحانه : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الحج:52-54) .

ومعنى الآيات الكريمة :- أنه ما من نبيٍ ولا رسولٍ إلا إذا حدث أو تلا ما أوحي إليه إلا وألقى الشيطان في أثناء حديثه أو تلاوته شيئاً من الباطل والضلال بحيث يظن السامعون أنه من كلام النبي أو من الرسول وإنما هو من إلقاء الشيطان فيكون ذلك فتنةً لذوي القلوب المريضة ، ولكن الله عز وجل لا يترك الشيطان يتم مكيدته بلبس الحق بالباطل بل يبين سبحانه الضلال الذي ألقاه الشيطان ليكون منسوخاً ومرفوعاً ومزالاً فلا يلتبس الهدى به ، وهذا الأمر من حكمة الله عزوجل في خلقه.(81)

ومن إلقائه الشبهات ماذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله :-

يأتي الشيطان أحدكم فيقول :- من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول : من خلق ربك ؟! فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته"(82) .

المطلب الرابع : استدراجه الناس للوقوع في الشرك

ومن ذلك أن وفداً قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا له :- أنت سيدنا ، فقال : السيد الله تبارك وتعالى قلنا : وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طولاً فقال : قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان"(83)

ومعنى قولوا بقولكم :- أي : بقول أهل دينكم وملتكم وادعوني نبياً ورسولاً كما سماني الله تعالى في كتابه .

أو معناه :- قولوا قولكم الذي جئتم لأجله ودعوا غيركم مما لا يعنيكم .

ولا يستجرينكم الشيطان :- أي : لا يستعملنكم فيما يريد من التعظيم للمخلوق بمقدارٍ لا يجوز.(84)

 

المطلب الخامس :- التسليم بالقدر وعدم قول كلمة : "لو" احترازاً من كيد الشيطان

 فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:- المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان"(85)

فهذا الحديث يدلنا على أن الإنسان إذا أصابه ما يؤلمه فلا ينبغي أن يعارض ذلك بقوله :- لو فعلت كذا لكان كذا وكذا ؛ لأن ذلك مما يجلب وساوس الشيطان فيعارض بتوهم التدبير ما سبق من المقادير، وهذا هو عمل الشيطان المنهي عن تعاطي أسبابه ومحل النهي عن إطلاق لفظ "لو" فيما إذا أطلقت معارضة للقدر مع اعتقاد أن ذلك المانع لو ارتفع لوقع خلاف المقدور ، فأما من أطلق لفظ "لو" تأسفاً على ما فات من طاعة الله تعالى أو ما تعذر منه فلا مانع من ذلك وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث ، والله أعلم.(86)

المطلب السادس :- الاستعاذة من تخبط الشيطان للإنسان عند الموت

فقد صح في دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول : اللهم إني أعوذ بك من التردي والهدم والغرق والحريق وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت ..."الحديث(87)

ومعنى يتخبطني : أي يمسني بنـزعاته التي تزل الأقدام وتصرع العقول والأوهام ، فهي استعاذة من استيلاء الشيطان عليه عند مفارقته الدنيا فيضله أو يحول بينه وبين التوبة أو يعوقه عن إصلاح شأنه والخروج من مظلمة تكون قبله أو ييئسه من رحمه الله تعالى أو يكره الموت ويتأسف على حياة الدنيا فلا يرضى بما قضاه الله من الفناء والنقلة إلى الدار الآخرة فيختم له بسوء ويلقى الله وهو ساخط عليه(88) .

وهذا إرشاد للأمة أيضاً أن تستعيذ مما استعاذ منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم.(89)  


 

مكائده في العبادات

كما حرص الشيطان الرجيم على إضلال الناس وصدهم عن دين الله تعالى الذي بعث به رسله وهو الإسلام ، حرص كذلك على صد المسلمين عن العبادات التي فرضها الله سبحانه عليهم ، وتثبيطهم عنها ، وتشويشها عليهم حتى لا يستفيدوا منها كما ينبغي وسوف نستعرض في المباحث الثلاثة الآتية -بإذن الله – ما وردت به النصوص بهذا الشأن :

مكائده في الصلاة :

الصلاة عمود الدين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم(90) ، وأهم الفرائض بعد الشهادتين ولذا حرص الشيطان على الصد عنها ، والكيد فيها وسنستعرض حديث النصوص عن ذلك في المطالب الآتية :-

المطلب الأول :- صده عن الصلاة :

يستاء الشيطان ويفر هارباً بمجرد سماعه النداء للصلاة وعند إقامتها أيضاً كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :- إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين ، فإذا قضي النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر ... الحديث.(91)

ولذا يحرص على تثبيط الإنسان عن الصلاة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يعقد الشيطان على قافية(92) رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد! فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة ، فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطاً طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان(93) .

ففي هذا الحديث بيان أن عقد الشيطان على قافية رأس النائم هدفه تثبيط الإنسان عن القيام للصلاة ، وأما حقيقة العقد المذكور فقيل : هو على الحقيقة وأنه كما يعقد الساحر من يسحره، حيث يأخذ الساحر الخيط فيعقده ويتكلم عليه بالسحر فيتأثر المسحور ومن ذلك قوله تعالى : (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) (الفلق:4) .

وقيل : العقد : كناية عن تثبيط الشيطان للنائم بالقول المذكور، ومنه : عقدت فلاناً عن امرأته إذا منعته عنها ، أو هو كناية عن تثقيله عليه النوم كأنه قد شد عليه شدادا، وقال بعضهم : المراد بالعقد الثلاث الأكل والشرب والنوم؛ لأن من أكثر الأكل والشرب كثر نومه ، لكن لا يصح ذلك ، لأن الحديث يقتضي أن العقد تقع عند نوم الإنسان لا قبله(94) .

والأقرب - والله أعلم – أن ذلك العقد على الحقيقة لأن الأصل هو الحقيقة ولا يعدل إلى المجاز إلا بدليل ، وأنه فعل يفعله الشيطان ثم يقول عليه ذلك القول المذكور ليحصل به تثبيط الإنسان عن الصلاة ، فأرشد الشارع الحكيم إلى ما يحصل به حل تلك العقد من الذكر والوضوء والصلاة ، ولعل العلم الحديث يكشف عن علاقة النوم بقافية الإنسان فيكون ذلك كشفاً لما تضمنه هذا الحديث من الهدى في ذلك والله أعلم .

ومما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من صد الشيطان عن الصلاة أن رجلاً نام ليلةً حتى أصبح لم يقم إلى الصلاة ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : بال الشيطان في أذنه.(95)

وهذا البول المنسوب إلى الشيطان قيل : هو على حقيقته وليس بمحال لأنه ثبت أن الشيطان يأكل ويشرب وينكح فلا مانع أن يبول، وقيل : هو كناية عن سد الشيطان أذن النائم عن الصلاة فلا يسمع الذكر وقيل : معناه : أن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل فحجب سمعه عن الذكر وقيل : هو كناية عن ازدراء الشيطان له ، وقيل : معناه : أن الشيطان استولى عليه واستخف به حتى اتخذه كالكنيف المعد للبول إذ من عادة المستخف بالشيء أن يبول عليه ، يقال لمن استخف بإنسان وخدعه : بال في أذنه، قيل : أصل ذلك دابة تفعل ذلك بالأسد إذلالاً له ، وقيل: هو مثل مضروب للغافل بثقل النوم كمن وقع البول في أذنه فثقل أذنه وأفسد حسه ، والعرب تكني عن الفساد بالبول ، قال الراجز : بال سهيل في الفضيخ(96) ففسد ، وكنى بذلك عن طلوعه لأنه وقت إفساد الفضيخ فعبر عنه بالبول(97) .قال القاضي عياض (98) : ولا يبعد أن يكون على ظاهره، وخص الأذن لأنها حاسة الانتباه(99) .


 

قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : كفى بالمرء من الشقاء أو من الخيبة أن يبيت وقد بال الشيطان في أذنه فيصبح ولم يذكر الله(100) .وقال الحسن البصري (101) رحمه الله :- إن بوله والله لثقيل.(102)

وقد حصل ذات مرةٍ أن نام النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أصحابه في سفرٍ قال أبو هريرة : فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ليأخذ كل رجل برأس راحلته ؛ فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان، قال : ففعلنا ثم دعاء بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة"(103) .

ويؤخذ من الحديث أن حضور الشيطان كان سبباً في نومهم حتى خروج وقت الصلاة ، ويؤيد هذا ويبينه ما رواه مالك (104) من مرسل زيد بن أسلم (105) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما عرس بطريق مكة وكل بلالاً (106) أن يوقظهم للصلاة ، فرقد بلال ورقدوا حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس فاستيقظ القوم وقد فزعوا ، فأمرهم رسول الله صلى عليه وآله وسلم أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي وقال : إن هذا وادٍ به شيطان فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي ، ثم أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ينزلوا وأن يتوضأوا وأمر بلالاً أن ينادي بالصلاة أو يقيم فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالناس ثم انصرف إليهم وقد رأى من فزعهم فقال : يا أيها الناس : إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردّها إلينا في حينٍ غير هذا ، فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها فليصلها كماكان يصليها في وقتها ، ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي بكر فقال : إن الشيطان أتى بلالاً وهو قائم يصلي فأضجعه فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلالاً ، فأخبر بلال رسول الله مثل ما أخبر رسول الله أبا بكرٍ ، فقال أبو بكر (107) : أشهد أنك رسول الله"(108) .ويؤخذ من الحديث أيضاً سبب أمرهم بالارتحال من ذلك الموضع والسبب هو حضور الشيطان فيه ولذا قال النووي رحمه الله :-فيه دليل على استحباب اجتناب مواضع الشيطان(109) .قلت : أو يقال : فيه دليل على استحباب مفارقة الموضع الذي أصيب فيه العبد بالغفلة بسبب حضور الشيطان ويؤيده ما في رواية أبي داود لهذه القصة عن أبي هريرة وفيها أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة"(110) .

وقد حرم الله سبحانه في كتابه الخمر والميسر(111) وبين أن من أسباب وحكم تحريمهما أن الشيطان يجعلهما وسيلةً للصد عن ذكره سبحانه وعن الصلاة التي فرضها فقال سبحانه :- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (المائدة:90-91) .

قال سيد رحمه الله :- وبهذا ينكشف لضمير المسلم هدف الشيطان ، وغاية كيده وثمرة رجسه، إنها إيقاع العداوة والبغضاء في الصف المسلم – في الخمر والميسر- كما أنها هي: صد "الذين آمنوا" عن ذكر الله وعن الصلاة ويالها من مكيدة ..... وأما الصد عن ذكر الله وعن الصلاة فلا يحتاجان إلى نظر فالخمر تنسي والميسر يلهي ، وغيبوبة الميسر لا تقل عن غيبوبة الخمر عند المقامرين، وعالم المقامر كعالم السكير لا يتعدى الموائد والأقداح والقداح(112)!(113)

ومن هذه الآية الكريمة نستنبط أن أي أمرٍ صد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو لا شك منهي عنه ومحرم وهو حينئذٍ من وسائل الشيطان الرجيم للصد عن ذكر الله، وذلك كما نرى كثيراً من الجماهير في عصرنا قد صدهم الشيطان عن ذكر الله إما باستغراقهم لأوقاتهم في أعمالهم الدنيوية التي يقدمونها على فرائض الله تعالى وأعظمها الصلاة ، أو بغفلتهم في مجالات اللهو الواسعة في عصرنا كأندية القمار وقاعات السينما والغناء والرقص ، أو متابعة الألعاب الرياضية ككرة القدم أو المكوث الساعات الطويلة أمام القنوات الفضائية بما تبثة من برامج سيئة تؤدي إلى إفساد الأخلاق والقيم وتضييع الأوقات وإهدار الطاقات ، أو حتى في مجالس القيل والقال التي تعتمد على المؤانسة غافلةً عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة ؛ وهذا مما نراه في الواقع فيعلم أن هؤلاء ممن استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله تعالى .قال القرطبي رحمه الله :- فكل لهوٍ دعا قليله إلى كثير، وأوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه ، وصد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو كشرب الخمر، وأوجب ان يكون حراماً مثله.(114)

بل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أن أهل القرية أو البادية الذين لا يقيمون الصلاة في جماعة يكون ذلك سبباً في استحواذ الشيطان عليهم .فقال عليه الصلاة والسلام :- "ما من ثلاثةٍ في قريةٍ لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان"(115) ومعنى استحوذ عليهم : أي : استولى عليهم وحولهم إليه(116) .

ولذا بوب ابن خزيمة (117) رحمه الله على هذا الحديث بقوله : "باب التغليظ في ترك صلاة الجماعة في القرى والبوادي واستحواذ الشيطان على تاركها"(118) .وإنما كان الشيطان مستولياً على هؤلاء لأن المصلي منفرداً بشكل مستمر قد يصيبه التهاون في الصلاة بتأخيرها عن وقتها أو عدم الخشوع فيها ، وربما تمادى به الحال إلى ترك الصلاة بالكلية وهذا هو مراد الشيطان أن يصدنا عن ذكر الله وعن الصلاة ، فنسأل الله السلامة والعافية منه ومن شره .

المبحث الثالث : كيد الشيطان عند قراءة القرآن الكريم :

تلاوة القرآن العظيم عبادة عظيمة ورد الأمر بها والحث عليها وبيان الثواب الجزيل عليها ؛ لأن القرآن هو كلام الله الذي فيه الهداية لأقوم طريق ، وهو النور والهدى والسداد ، وبه ينجو الإنسان من أمراض الشهوات والشبهات ، ويعرف به الحق ويميز به بين الحق والباطل، والضلال والهدى ، والغي والرشاد ، وبتدبره يزداد الإنسان نوراً وهدى وإيمانا إذ هو سبيل النجاة من عذاب الله تعالى ومن الضلال ومن كيد الشيطان وفتنته ، فهو أساس الهدى الذي توعد الشيطان أن يصدَّ الإنسان عنه وعن تدبره وتفهمه وتعقله حتى لا ينتفع به كما ينبغي وينجو به من كيده ، ولذا أمر الله تعالى بالاستعاذة من الشيطان الرجيم عند تلاوة القرآن فقال سبحانه : (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (النحل:98)

ومعنى الآية الكريمة : إذا أخذت في قراءة القرآن فاستعذ بالله من أن يعرض لك الشيطان فيصدك عن تدبره والعمل بما فيه.(119)

تخويفه المؤمنين

ومن كيد الشيطان في الجهاد أنَّه يخوف المؤمنين من قتال الكفار ليجبن المسلمون عن قتال أوليائه الكافرين ، ومن ذلك أن المسلمين بعد معركة أحد وما ابتلاهم الله به من المصاب هم عدوهم من قريش أن يعود إلى المدينة ليستأصل المسلمين ولكن الله ردّ كيدهم في نحورهم فلم يرجعوا ، واكتفوا بإرسال رسالةٍ إلى المسلمين لتخويفهم أنهم سيرجعون لاستئصالهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون حين بلغهم ذلك التهديد والتخويف ، قالوا ( حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)(آل عمران: من الآية173).(120)     

وقد حكى الله عز وجل ذلك في كتابه وبين أن مصدر ذلك التخويف والتهديد هو الشيطان الرجيم ، وذلك ليرهب المسلمين من أوليائه فقال سبحانه :- (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران : 173- 175) .والمعنى على ما ذكره الحافظ الطبري : إنما الذي قال لكم أيها المؤمنون : إن الناس قد جمعوا فخوفوكم بجموع عدوكم ومسيرهم إليكم من فعل الشيطان ألقاه على أفواه من قال ذلك لكم يخوفكم بأوليائه من المشركين أبي سفيان وأصحابه من قريش لترهبوهم وتجبنوا عنهم.ثم روى عن قتادة أن معنى قوله تعالى : (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ) قال : يخوف والله المؤمن بالكافر ويرهب المؤمن بالكافر .وعن مجاهد قال :- يخوف المؤمنين بالكفار .وعن ابن اسحاق(121) قال في قوله سبحانه : (يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ) : يرهبكم بأوليائه(122).

قال الحافظ ابن القيم رحمه الله في هذا المعنى :- ومن كيد عدو الله تعالى أنه يخوف المؤمنين من جنده وأوليائه فلا يجاهدونهم ولا يأمرونهم بالمعروف ولا ينهونهم عن المنكر ، وهذا من أعظم كيده بأهل الإيمان  ، وقد أخبرنا الله تعالى سبحانه عنه بهذا قال : (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران : 175) .المعنى عند جميع المفسرين : يخوفكم بأوليائه(123)، قال قتادة : يعظمهم في صدوركم، لهذا قال : (فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ، فكلما قوي إيمان العبد زال من قلبه خوف أولياء الشيطان ، وكلما ضعف إيمانه قوي خوفه منهم.(124) ويعبر الأستاذ سيد قطب رحمه الله عن هذه المعاني فيقول :-

إن الشيطان هو الذي يضخم من شأن أوليائه. ويلبسهم لباس القوة والقدرة ، ويوقع في القلوب أنه ذوو حول وطول وأنهم يملكون النفع والضر ..ذلك ليقضي بهم لباناته وأغراضه ، وليحقق بهم الشر في الأرض والفساد ، وليخضع لهم الرقاب ويطوع لهم القلوب ، فلا يرتفع في وجوههم صوت بالإنكار ؛ ولا يفكر أحد في الانتقاض عليهم ، ودفعهم عن الشر والفساد .والشيطان صاحب مصلحة في أن ينتفش الباطل ، وأن يتضخم الشر ، وأن يتبدى قوياً قادراً ، قاهراً بطاشاً جباراً ، لا تقف في وجهه معارضة ، ولا يصمد له مدافع ولا يغلبه من المعارضين غالب ...الشيطان صاحب مصلحة في أن يبدو الأمر هكذا .فتحت ستار الخوف والرهبة ، وفي ظل الإرهاب والبطش ، يفعل أولياؤه في الأرض ما يقر عينه ! يقلبون المعروف منكراً والمنكر معروفاً ، وينشرون الفساد والباطل والضلال ، ويخفتون صوت الحق والرشد والعدل ، ويقيمون أنفسهم آلهة في الأرض تحمي الشر وتقتل الخير ... دون أن يجرؤ أحد على مناهضتهم والوقوف في وجههم ، ومطاردتهم وطردهم من مقام القيادة. بل دون أن يجرؤ أحد على تزييف الباطل الذي يروجون له ، وجلاء الحق الذي يطمسونه..والشيطان ماكر خادع غادر ، يختفي وراء أوليائه ، وينشر الخوف منهم في صدور الذين لا يحتاطون لوسوسته .. ومن هنا يكشفه الله ، ويوقفه عارياً لا يستره ثوب من كيده ومكره ويعرف المؤمنين الحقيقة .حقيقة مكره ووسوسته، ليكونوا منها على حذر. فلا يرهبوا أولياء الشيطان ولا يخافوهم. فهم وهو أضعف من أن يخافهم مؤمن يركن إلى ربه، ويستند إلى قوته.. إن القوة الوحيدة التي تخشى وتخاف هي القوة التي تملك النفع والضر هي قوة الله.وهي القوة التي يخشاها المؤمنون بالله ، وهم حين يخشونها وحدها أقوى الأقوياء. فلا تقف لهم قوة في الأرض ...لا قوة الشيطان ولا قوة أولياء الشيطان .(فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).(125)  وكما أن الشيطان الرجيم يخوف المؤمنين بأوليائه ، فإنه من جانب آخر يشجع أوليائه على قتال المؤمنين ليتم مقصوده من إخماد صوت الحق ، وقد فعل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث حرضّ المشركين على قتاله وقتال أصحابه في معركة بدر ، وقد نزل القرآن الكريم بذلك ، فقال سبحانه يصف حال الشيطان مع المشركين : (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ...) (لأنفال:48) وورد في السيرة النبوية ما يفسر ذلك وهو أن قريشاً لما أزمعت الخروج لمعركة بدر تذكرت ما بينها وبين قبيلة بني بكر من كنانة من الحرب ، فكاد ذلك أن يثبطهم فتبدى لهم الشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم وهو من أشراف كنانة فقال لهم :- أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه ، وقال لهم : لا غالب لكم اليوم من الناس.(126)ولكن الله عزَّوجل دحر كيده في ذلك اليوم حيث أنزل جنوداً من الملائكة تقاتل مع المسلمين عدوهم فلما رآهم عدو الله فر هارباً متبرئاً من أوليائه المشركين وفي ذلك يقول الحق تعالى : (فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (لأنفال:48) .قال قتادة رحمه الله :- وذكر لنا أنه رأى جبريل عليه السلام تنـزل معه الملائكة فعلم عدو الله أنه لايدان له بالملائكة (127)فقال : إني أرى ما لا ترون ، إني أخاف الله وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه واستقاد له ، حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم شر مسلم وتبرأ منهم.(128)

 كيده في الأخلاق

وفي هذا المبحث ستة مطالب :-

المطلب الأول :- النهي عن اتباع خطوات الشيطان خشية الوقوع في الفحشاء والمنكر .

قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ...) (النور:21) .

وقد سبق معنا الكلام على معنى خطوات الشيطان وأنها مسالكه إلى الباطل(129)، والسبب في النهي عن إتباع خطواته لأنه يصل بها إلى الأمر بالفحشاء وهي الزنا كما ذكره الحافظ الطبري رحمه الله.(130)

وقد تقدم معنا قول مقاتل : إن كل ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنه الزنى إلا قوله تعالى : (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ...) (البقرة:268) فإنه منع الزكاة(131) .

ومن خطواته في هذا الباب الغناء الذي يجر إلى الفحشاء وهو من صوته وقد قال مجاهد رحمه الله في تفسير قوله سبحانه مخاطب الشيطان (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ ...) (الإسراء:64) قال : الغناء واللهو والمزامير ، قيل : صوته : كل داعٍ يدعو إلى معصية الله تعالى(132) قلت :- ولاشك أن صوت الغناء مما يدعو إلى معصية الله تعالى فيكون من صوته .وقد دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيته عند عائشة أم المؤمنين وعندها جاريتان تضربان بالدف وتغنيان بشعرٍ قيل في بعض الحروب ، فاضطجع على فراشه وحول وجهه إلى الجدار وتغشى بثوبه ، فدخل أبوبكر رضي الله عنه فانتهر ابنته عائشة قائلاً :- أمزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟! فكشف النبي صلى الله عليه وآله وسلم الثوب عن وجهه قائلاً لأبي بكر:- دعهما يا أبابكر فإنها أيام عيد"(133) فقد أقرَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم تسمية الدف الذي يتغنى به مزمار الشيطان ، وإنما سكت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن إنكاره لكون ذلك الشعر من غناء الأعراب قيل في حربٍ وشجاعةٍ ولكون ذلك اليوم عيداً ، والجاريتان غير مكلفتين(134) ، فقد تقرر عند الصحابة رضي الله عنهم علاقة الشيطان بالغناء وآلات اللهو .وإذا كان هذا قد قيل في أشعارٍ فيها ذكر الحروب وما أشبه ذلك فما الظن بالأغاني التي تحتوي على ذكر الغرام وتهيج إلى الفحشاء وإلى معصية الله تعالى؟!ولذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :- إنما نهيت عن صوتين أحمقين عند لهو ولعب ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة : خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان"(135)

وقال بعض السلف :- الغناء رقية الزنا(136).   قال ابن القيم رحمه الله تعالى :- ومن مكايد عدو الله ومصايده ، التي كاد بها من قل نصيبه من العلم والعقل والدين ، وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين :سماع المكاء ، والتصدية ، والغناء بالآلات المحرمة ، الذي يصد القلوب عن القرآن، ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان. فهو قرآن الشيطان . والحجاب الكثيف عن الرحمن.  وهو رقية اللواط والزنا ، وبه ينال العاشق الفاسق من معشوقه غاية المنى. كاد به الشيطان النفوس المبطلة. وحسنه لها مكراً منه وغرورا. وأوحى إليها الشبه الباطلة على حسنه فقبلت وحيه واتخذت لأجله القرآن مهجورا.(137)

المطلب الثاني :- التحذير من الافتتان بالنساء

فقد حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأمة عامة من الافتتان بالنساء فقال :- إن الدنيا حلوة خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"(138) .

وأما ما يتعلق بالشيطان في هذا الموضوع فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :- إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان ، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يردُّ ما في نفسه"(139)

ومعنى إقبال المرأة وإدبارها في صورة شيطان : أي : في صفته فشبهها به في صفة الوسوسة والإضلال حيث أن رؤيتها تثير الشهوة التي هي من وسائل الشيطان للإضلال ، فالمراد أنها تشبه الشيطان في دعائه إلى الشر ووسوسته وتزيينه.(140)ثم بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم العلاج لمن رأى امرأة فوقعت في نفسه وهو أن يأتي امرأته فيقضي حاجته فإن ذلك يطفئ الشهوة التي وقعت في نفسه .وأما من لم يكن له زوجة فقد بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيفية دفعه عن نفسه الشهوة فقال :- يا معشر الشباب من استطاع الباءة(141) فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"(142)فأرشد من كان قادراً على النكاح ومؤنته أن يتزوج ، ومن لم يقدر على ذلك أن يصوم فإن الصيام يضعف أثر الشهوة ، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم إنه "وجاء" أي كسر لشهوته فالوجاء في الأصل :- رض الخصيتين ودقهما لتضعف الفحولة فالمعنى : أن الصوم يدفع شر الشهوة كالوجاء.(143)

ومما يدل على كيد الشيطان للمرأة وبالمرأة قوله صلى الله عليه وآله وسلم :- "المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان"(144) .ومعنى كون المرأة عورة : أي أنه يستقبح تبرجها وظهورها للأجانب وهو كناية عن وجوب الاستتار في حقها محافظة وصيانةً لها ، ومعنى استشرفها الشيطان : أي رفع بصره إليها ليغويها ويغوي بها ، وأصل الاستشراف : وضع الكف فوق الحاجب ورفع الرأس للنظر ، والمعنى :- أن المرأة ما دامت في بيتها لم يطمع الشيطان بها، فإذا خرجت طمع فيها وأطمع .(145) وهذا مما يدل على كيده العظيم لها وبها نسأل الله السلامة والعافية ، وقد ذكر عبدالله بن مسعود رضي الله عنه نموذجاً مما يسوله الشيطان للمرأة إذا خرجت من بيتها حيث يقول لها:- إنك لا تمرين بأحد إلا أعجبته !!(146)

وما ذكر في الحديث من إغواء الشيطان للمرأة وللناس عند خروجها من بيتها أمر نشاهد تصديقه الواضح في واقع عالمنا المعاصر ، فكم من فتنٍ وفسقٍ وفجورٍ جره خروج المرأة من بيتها لغير حاجةٍ ، وكم من امرأةٍ هتك عرضها وامتهنت كرامتها نتيجة ذلك ، حتى أصبحت المرأة في العالم المعاصر كسلعةٍ من السلع تستخدم للعرض والاستغلال والاستجلاب ، وكم فتن بذلك من الأعداد الهائلة جداً من الرجال مما حقق مقصود عدو الله تعالى في هذه الفتنة ، نسأل الله السلامة والعافية.

المطلب الثالث :- النهي عن الخلوة بالأجنبية وسفرها بدون محرم خشية كيد الشيطان

فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم :- لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرنَّ امرأة إلا ومعها محرم، فقام رجل فقال :- يا رسول : اكتتبت في غزوة كذا وكذا وخرجت امرأتي حاجّةً ، قال : أذهب فحج مع امرأتك"(147)

وحتى لو كان هذا الذي يدخل على المرأة من الأقارب فقد جاء تحريم ذلك فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم :- إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيت الحمو ؟ قال : الحمو الموت !!(148)

والحمو هنا قريب الزوج من غير آبائه وأبنائه ، فقد جرت العادة بالتساهل في دخوله على المرأة مما قد يؤدي إلى العاقبة السيئة التي عبر عنها بالموت ، كما تقول العرب : الأسدُ الموت يعني لقاؤه يفضي إلى الموت.(149) فالخوف من الحمو أكثر من غيره لتمكنه من الوصول إلى المرأة بدون نكير.(150) أي : فلا تتساهلوا في ذلك .

وقد جاء تعليل هذا التحريم في قوله صلى الله عليه وآله وسلم "لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان".(151)ومعنى ذلك أن خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية يحضرها الشيطان ليسوّل الوقوع في المنكر والعياذ بالله .

المطلب الرابع :- الحرص على غض البصر خشية نزغات الشيطان

فإن العين رائد القلب ، ولذا أمر الله عزوجل بغض البصر حفظاً للفرج فقال سبحانه :- (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ...) (النور:30-31) .وحث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على غض البصر في عددٍ من أحاديثه(152)، وبين دور الشيطان في ذلك في موقفٍ عملي حيث جاءته امرأة تستفتيه فجعل الفضل بن العباس ابن عمه ينظر إليها، فصرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهه بيده ، فقال له العباس :- يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك ؟ قال : رأيت شاباً وشابة فلم آمن الشيطان عليهما ..."(153) أي :- فلم آمن أن يفتنهما الشيطان فلذا صرفت بصره عنها .وقال عبدالله بن مسعود :- ما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع.(154)

المطلب الخامس :- الحرص على الابتعاد عن الشبهات في هذا الباب درءاً لكيد الشيطان

ومما يدلنا على ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذهب ليوصل زوجته صفية إلى بيتها ليلاً بعد أن زارته في معتكفه فمرَّ به رجلان من أصحابه فأسرعا المشي فقال لهما : على رسلكما إنها صفية بنت حيي فقالا : سبحان الله يا رسول ! قال :- إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءا أو قال :- شيئاً.(155)

وقد بوّب النووي رحمه الله لهذا الحديث بقوله : باب بيان أنه يستحب لمن رؤي خالياً بامرأة وكانت زوجته أو محرماً له أن يقول : هذه فلانة ليدفع ظن السوء به.

واستنبط من الحديث شفقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمته وخوفه أن يلقي الشيطان في قلوبهم ظناً يهلكون به ، قال : وفيه استحباب التحرز من التعرض لسوء الظن في الناس وطلب السلامة والاعتذار بالأعذار الصحيحة وأنه متى فعل ما قد ينكر ظاهره مما هو حق وقد يخفي أن يبين حاله ليدفع ظن السوء وفيه الاستعداد للتحفظ من مكائد الشيطان.(156)

 

 مكائده في أمور الحياة المختلفـة وسبـل الاحـــتراز منهـــا

[وفيه ثلاثة عشر مبحثا]

المبحث الأول :- حضوره كل شيء من شأن الإنسان .

المبحث الثاني :- أثره عند ولادة ابن آدم .

المبحث الثالث :- التحرز من الشيطان عند دخول المنزل وعند الخروج منه.

المبحث الرابع :- التحرز من كيد الشيطان عند الطعام والشراب .

المبحث الخامس :- التحرز من الشيطان عند دخول الخلاء .

المبحث السادس :- التحرز من كيد الشيطان عند النوم .

المبحث السابع :- كيد الشيطان في الغضب والاحتراز منه .

المبحث الثامن :- أثر الشيطان في الفتن والتحريش والعداوة.

المبحث التاسع :- كيد الشيطان في السحر والمس والكهانه ونحو     ذلك.

المبحث العاشر :- أثر الشيطان في المرض .

المبحث الحادي عشر :- أثر الشيطان في النسيان والخطأ .

المبحث الثاني عشر :- الأمر بمخالفة عادة الشيطان .

المبحث الثالث عشر :- الاحتراز من الجن عند دخول الليل وفي المنازل(157).

 

السبل العامة للخلاص من مكائد الشيطان [وفيه أربعة مباحث]

المبحث الأول :- الإخلاص في العبـادة .

المبحث الثاني :- ذكر الله عزوجـل .

المبحث الثالث :- الاستعاذة بالله منـه .

المبحث الرابع :- الأخذ بالإرشادات الشرعية في مواجهة مكائده والاحتياط منها .

تمهيـد :-

وفي هذا الفصل نذكر السبل العامة للخلاص من مكائد الشيطان بعد أن يسر الله عز وجل ذكر ما أمكن من الطرق التفصيلية الواردة في النصوص للخلاص من مكائده ، ويحتوي هذا الفصل على أربعة مباحث :-

المبحث الأول :- الإخلاص لله في العبادة

وقد حكى الله سبحانه ماكان من قول الشيطان حين لعنه وطرده من رحمته فأقسم عدو الله قائلاً ما حكاه الحق سبحانه عنه بقوله :-

(قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (صّ:82-83) .

فأقسم أنه سيعمل على إغواء بني آدم جميعاً إلا المخلصين ، وكلمة المخلصين قرئت بفتح اللام(158) ، فيكون معناها : الذين أخلصتهم لعبادتك ووفقتهم وعصمتهم مني ، أي : فإن هؤلاء لا طاقة لي بهم(159).

وقرئت بكسر اللام(160) فيكون معناها : من أخلص طاعتك فإنه لا سبيل لي عليه.(161)

فالحاصل أن معنى استثناء الشيطان هو لمن اجتباهم الله عز وجل واصطفاهم فعصمهم منه وهذا على قراءة من فتح اللام ، أو يكون معناه : أن من أخلص عبادته لله فلا قدرة للشيطان عليه، وهذا على قراءة من كسر اللام ، والحق أن المعنيين متلائمان فمن اصطفاه الله لا شك أنه مخلص لله سبحانه في أعماله فإنه سبحانه لا يصطفى المشركين ، ومن كان من المخلصين في عبادة الله سبحانه فذلك دليل على أن الله سبحانه قد اجتباه لذلك .

وبهذا تظهر أهمية الإخلاص في عبادة الله وحده وابتغاء وجهه وحده بالأعمال الصالحة ، ولهذا كان سلطان الشيطان على المشركين كما قال سبحانه :- (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) (النحل:100) .

وأما من كان مؤمناً موحداً لله مخلصاً فلا سلطان للشيطان عليه كما قال سبحانه في الآية السابقة للآية المذكورة : (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (النحل:99) ، فنفى سلطانه على المؤمنين المعتمدين على الله وحده في جميع أمورهم وهؤلاء هم المخلِصون والمخلَصون ، ومن هنا قال الضحاك في معنى المخلصين : أي : المؤمنين.(162)بل إن الله سبحانه أعلم أنه ليس للشيطان من سبيل على العباد إلا من تبع أوامره ووساوسه وتغريره من الغاوين فقال سبحانه مخاطباً الشيطان الرجيم : (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) (الحجر:42) .وعلى هذا فمن أهم ما يحرز من الشيطان الرجيم عدم متابعة أمره ووسوسته وتزيينه ، أعاذنا الله منه .فإن قيل : فإنا نرى أن كثيراً من الصالحين قد أوقعهم الشيطان في الزلات، ولا يزال يوسوس لجميع المتقين إلا من عصم الله ، فما معنى نفي سلطانه عنهم ؟ قيل :- نفي سلطانه عليهم قيل : معناه : أي لا حجة له على ما يدعوهم إليه من المعاصي ،وهذا لاشك أنه حق وقيل : بل المعنى لا سلطان له عليهم أن يغويهم فيوقعهم في الكفر بالله عز وجل(163) فيخرجهم عن الصراط المستقيم الذي هو الإسلام ، أما الوساوس والزلات فهذه لا يسلم منها أحد من البشر لما قضاه الله بحكمته من توكيل قرين من الجن بكل إنسان وعدم عصمة أغلب البشر من الوقوع في المعاصي والسيئات إلا من عصمه الله من القرين كالنبي صلى الله عليه وآله وسلم .ولعل هذا هو الأقرب والله أعلم .

ومن نماذج عباد الله المخلصين الذين نجوا من كيد الشيطان – غير الأنبياء – أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث بلغ بإخلاصه وباجتباء الله عزوجل له أن يفر منه الشيطان حيث قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم :- والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكاً فجاً(164) إلا سلك فجاً غير فجك"(165)

قال النووي رحمه الله :- وهذا الحديث محمول على ظاهره وأن الشيطان متى رأى عمر سالكاً فجاً هرب هيبة من عمر وترك ذلك الفج وذهب في فج آخر لشدة خوفه من بأس عمر" ثم ذكر ما قال بعض العلماء أن ذلك يحتمل أن يكون من باب ضرب المثال وأن الشيطان لبعده عن إغواء عمر فكأنه يسلك فجاً غير فجه .

قال : "والصحيح الأول"(166) يعني أنه على ظاهره .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :- فيه فضيلة عظيمة لعمر تقتضي أن الشيطان لا سبيل له عليه ، لا أن ذلك يقتضي وجود العصمة إذ ليس فيه إلا فرار الشيطان منه أن يشاركه في طريق يسلكها ، ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته ، فإن قيل :- عدم تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة لأنه إذا منع من السلوك في طريق فأولى أن لا يلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له، فيمكن أن يكون حفظ من الشيطان ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة له لأنها في حق النبي واجبة وفي حق غيره ممكنة.(167)

وممن أجاره الله من الشيطان أيضا عمار بن ياسر رضي الله عنه ، فقد ذهب رجل من أهل الكوفة من التابعين إلى الشام فلما دخل المسجد قال : اللهم يسر لي جليسا صالحا ، فجلس إلى أبي الدرداء ، فقال أبو الدرداء : ممن أنت ؟ قال : من أهل الكوفة ، قال أليس فيكم أو منكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره يعني حذيفة ؟ قال: قلت: بلى ، قال : أليس فيكم أو منكم الذي أجاره الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم يعني من الشيطان يعني عمارا ؟ قلت : بلى .(168) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث : زعم بعضهم أن المراد بقوله : على لسان  نبيه : قول النبي  صلى الله عليه وسلم :  "ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار "(169) وهو محتمل ، ويحتمل أن يكون المراد بذلك حديث عائشة مرفوعا : "ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما " أخرجه الترمذي ، ولأحمد من حديث ابن مسعود مثله أخرجهما الحاكم(170) فكونه يختار أرشد الامرين دائما يقتضي انه قد أجير من الشيطان الذي من شأنه الأمر بالغي ، وروى البزار من حديث عائشة : سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول : ملىء إيمانا إلى مشاشه يعني عمارا وإسناده صحيح(171) ، ولابن سعد في الطبقات من طريق الحسن قال : قال عمار : نزلنا منزلا فأخذت قربتي ودلوي لأستقي فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: سيأتيك من يمنعك من الماء ، فلما كنت على رأس الماء إذا رجل أسود كأنه مرس(172) فصرعته فذكر الحديث(173) وفيه قول النبي  صلى الله عليه وسلم  ذاك الشيطان ، فلعل ابن مسعود أشار الى هذه القصة ، ويحتمل ان تكون الإشارة بالاجارة المذكورة إلى ثباته على الإيمان لما أكرهه المشركون على النطق بكلمة الكفر فنزلت فيه : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ )(النحل: من الآية106 )وقد جاء في حديث آخر أن عمارا ملىء إيمانا إلى مشاشه أخرجه النسائي بسند صحيح (174) ، والمشاش بضم الميم ومعجمتين الأولى خفيفة ، وهذه الصفة لاتقع إلا ممن أجاره الله من الشيطان .(175) قلت : ويحتمل أيضا أن يكون المعنى : أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لعمار أن يجيره الله من الشيطان ، أو أخبر أن عمارا قد أجاره الله من الشيطان والله أعلم .

المبحث الثاني :- ذكر الله عز وجل

فهو الحصن المنيع من الشيطان الرجيم ، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك حيث أخبرنا أنه كان مما أوحى الله عزوجل إلى يحيى بن زكريا عليهما السلام خمس كلمات أمره أن يعمل بها ويأمر بها بني إسرائيل ، ومنها قوله لهم : وآمركم أن تذكروا الله ؛ فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعاً حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم ، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله ... الحديث(176) .

 قال ابن القيم رحمه الله : ولو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة ، لكان حقيقاً بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله تعالى ، وأن لا يزال لهجاً بذكره ، فإنه لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر ، ولا يدخل عليه العدو إلا من باب الغفلة ، فهو يرصده ، فإذا غفل وثب عليه وافترسه، وإذا ذكر الله تعالى انخنس عدو الله تعالى وتصاغر وانقمع ... (177) .وقد مر بنا في البحث أثناء الكلام على مكايده إرشاد الشارع إلى ذكر الله تعالى احترازاً من شره وذلك في المواضع التالية :-

1- عند دخول المسجد وعند الخروج منه .

2- عند الطعام والشراب .

3- عند دخول الخلاء .

4- عند إتيان الرجل أهله .

5- عند غلق الباب وإيكاء السقاء وتخمير الآنية .

6- عند النوم وعند الاستيقاظ منه .

ولا يعني هذا الاقتصار على الذكر في هذه المواضع ، لأن ذكر الله عز وجل هو حرز من الشيطان دائماً وأبداً كما يرشدنا إليه الحديث النبوي الشريف،ولأنا بحاجة دائمة إلى الاحتراز من شره ، وذكر الله هو الحصن المنيع لنا منه .

ومما ورد من الذكر النبوي للاحتراز من شره الذكر الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكرٍ الصديق حيث سأله أبو بكر فقال : يا رسول الله علمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي . فقال :- يا أبا بكر قل : اللهم فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت ، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه".(178)

وشرك الشيطان هو ما يدعو إليه من الإشراك بالله تعالى ، ويروى بفتحتين أي:- مصائده وحبائله التي يفتن بها الناس.(179)وقد تضمن هذا الحديث الاستعاذة من الشر وأٍسبابه وغايته فإن الشر إما أن يصدر من النفس أو من الشيطان ، وغايته إما أن يعود على العامل أو على أخيه المسلم فتضمن الحديث التعوذ من مصدري الشر اللذين يصدر عنهما وغايتيه اللتين يصل إليهما.(180)فقد أرشد النبي صلى الله عليه وآله وسلم صاحبه الصديق إلى الاستعاذة من الشيطان صباحاً ومساءاً وعند نومه ، فيسن لكل مسلم ومسلمةً الاقتداء بذلك.

ومن الأذكار التي هي حرز من الشيطان ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال:- من قال : لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة ، كانت له عدل عشر رقاب ، وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك".(181)   

فأرشدنا هذا الحديث العظيم إلى ذكرٍ يكون لنا حرزاً من الشيطان طوال يومنا إلى أن نمسي، ألا وهو قول لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك ، وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة وإنه ليسير على من يسره الله عليه ، إلى جانب ما نكسبه من الأجور المضاعفة في قوله.

ومعنى كونها للعبد حرزاً من الشيطان أي :- حفظاً وصيانة(182) والحرز هو الموضع الحصين(183) فتكون حفظاً له من غوائله ووساوسه في يومه ذلك حتى يمسي.(184)قال النووي رحمه الله :- وظاهر إطلاق الحديث أنه يحصل هذا الأجر المذكور في هذا الحديث لمن قال هذا التهليل مائة مرة في يومه سواء قالها متوالية أو متفرقة في مجالس ، أو بعضها أول النهار وبعضها آخره ، لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار ليكون حرزاً له في جميع نهاره.(185)

ومن الأذكار التي تكون أيضاً حرزاً من الشيطان قول ذلك التهليل المذكور في الحديث السابق عشر مرات عقب صلاة الصبح وعشراً عقب صلاة المغرب فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :- من قال إذا صلى الصبح : لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كن كعدل أربع رقاب وكتب له بهن عشر حسنات ، ومحي عنه بهن عشر سيئات ورفع له بهن عشر درجات ، وكن له حرساً من الشيطان حتى يمسي، وإذا قالها بعد المغرب فمثل ذلك.(186)فهذا – ولله الحمد – ذكر ميسر يحترس به المسلم والمسلمة من الشيطان ليله ونهاره .بل جاء ولله الحمد والمنة ماهو أيسر من ذلك وهو أن قول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مرةً حرز لقائله من الشيطان الرجيم ، فقد روى الصحابي أبو عياش(187) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من قال حين يصبح : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، كان له كعدل رقبة من ولد إسماعيل وكتب له بها عشر حسنات وحط عنه بها عشر سيئات ورفعت له بها عشر درجات ، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي، وإذا أمسى مثل ذلك حتى يصبح ، قال : فرأى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرى النائم فقال : يا رسول الله إن أبا عياش يروي عنك كذا وكذا ، قال : صدق أبو عياش.(188)

فهذا الذكر الميسر حرز من الشيطان لمن قاله حين يمسي حتى يصبح ، ولمن قاله حين يصبح حتى يمسي ولله الفضل والمنة . ومما ورد في الاحتراز من كيد الشيطان الرجيم من الذكر قراءة آية الكرسي ، فقد كان أبي بن كعب رضي الله عنه له جرن(189) فيه تمر، وكان يتعاهده فوجده ينقص فحرسه فإذا هو بدابة تشبه الغلام المحتلم ، قال : فسلمت فرد السلام ، فقلت : من أنت؟ أجن أم إنس ؟ قال :- جن ، قلت : فناولني يدك فناولني يده فإذا يد كلب وشعر كلب، قال :- هكذا خلق الجن ؟

قال :- لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني، قال أُبي :- ما حملك على ما صنعت ؟ قال:- بلغنا أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك ، قال أُبي :- فما الذي يجيرنا منكم؟قال : هذه الآية التي في سورة البقرة : (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ )(البقرة: من الآية255)  إذا قلتها حين تصبح أُجرت منا إلى أن تمسي وإذا قلتها حين تمسي أُجرت منا إلى أن تصبح ، فغدا أُبي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره خبره فقال :- صدق الخبيث".(190)

فدلتنا هذه القصة على أن قراءة آية الكرسي حين الصباح وحين المساء عاصمة وحرز من الشيطان الرجيم .

ومن أعظم الذكر العاصم من الشيطان الرجيم في المنازل قراءة سورة البقرة فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :- لا تجعلوا بيوتكم مقابر(191) ، إنّ الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة".(192)

فقراءة سورة البقرة طاردة للشيطان من المنـزل ، وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول : إن البيت ليتسع على أهله وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويكثر خيره أن يقرأ فيه القرآن ، وإن البيت ليضيق على أهله وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين ويقل خيره أن لا يقرأ فيه القرآن .(193)

فعلى الإنسان المسلم أن يعاود تلاوة هذه السورة العظيمة في منـزله فإنه يكتسب بذلك طرد الشيطان من منزله إلى جوار ما يكسبه من أجرٍ وعلمٍ بأحكام الله عزوجل التي تضمنت هذه السورة كثيراً منها ، وأما السر في تخصيص سورة البقرة بهذه المزية أي كونها طاردة للشيطان من البيت فقيل : لكثرة أحكامها وأسماء الله فيها أو لسرٍ علمه الشارع.(194) قلت :- وأيضاً هي تحتوي على آية الكرسي التي هي أفضل آيةٍ في كتاب الله والتي هي سبب للاحتراز من الشيطان الرجيم ، وأيضاً قد ختمت بآيتين عظيمتين قرآتهما سبب لحرمان الشيطان من دخول المنـزل ، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :- إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بها سورة البقرة ولا يقرآن في دار ثلاث ليالٍ فيقربها شيطان".

وفي رواية :- ولا يقرآن في بيتٍ فيقربه شيطان ثلاث ليال"(195)

فالرواية الأولى تفيد أن تكرار قراءتها في ثلاث ليالٍ يُحرز البيت من الشيطان(196) ، والرواية الثانية تفيد أن قراءتها تحرز البيت من الشيطان ثلاث ليالٍ ، وعلى كل حال فالأفضل للمسلم المداومة على تلاوة هاتين الآيتين كل ليلةٍ ليحصل على الفضل المشار إليه في الحديث على كلتا الروايتين ، ولاسيما أنه قد صح في الحديث النبوي أن :"من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه"(197) فقيل المعنى :- كفتاه شر الشيطان ويؤيده الحديث الذي ذكرناه آنفا ، وقيل:- أجزأتاه عن قيام الليل أو عن قراءة القرآن أو كفتاه الآفات ويحتمل الجميع.(198)

وعلى هذا فينبغي الحرص والمداومة على قراءتها تحصيلاً لفضيلتها وثمرتها وبالله التوفيق.

المبحث الثالث :- الاستعاذة بالله منه

ومن طرق درء كيد الشيطان التي جاء بها النص الاستعاذة بالله منه ، وقد ورد ذلك في آيات من كتاب الله عزوجل حيث قال سبحانه آمراً نبيه :- (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ)     (المؤمنون:97-98) .

وهمزات الشياطين هي وساوسهم الدافعة للمعصية كما سبق معنا وسبق أيضاً أن في هذه الآية استعاذة من إغواء الشياطين ومن حضورهم لدى الإنسان أي قربهم ودنوهم منه.(199)

وعلى هذا فينبغي للمسلم أن يستعيذ بالله من الشيطان كلما أحس بوسوسته له  لئلا يقع في معصية الله تعالى .

وقال سبحانه :- (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (فصلت:36) .

وقد سبق الكلام على هاتين الآيتين الكريمتين أيضاً.(200)

وقد ورد إرشاد الشارع بالاستعاذة بالله من شره في مواضع مخصوصة سبقت معنا أثناء الكلام على مكائده ، ونعددها هنا تذكيراً بها وهي :-

1- عند تلاوة القرآن الكريم .

2- عند استفتاح القراءة في الصلاة .

3- عند الوسوسة في الصلاة .

4- عند الغضب .

5- عند إلقاء الشيطان الشبهات القادحة في الإيمان .

6- عند إلقائه الوساوس بالمعاصي والسيئات.

7- عند لمته و إيعاده بالشر وتكذيبه بالوعد .

8- عند الرؤيا السيئة وعند الفزع في المنام.

9- الاستعاذة من تخبطه للإنسان عند الموت .

10- عند دخول الخلاء .

وقد سبقت معنا الأدلة على جميع ذلك أثناء البحث ، ومن المواضع التي يشرع فيها الاستعاذة بالله من الشيطان عند سماع نباح الكلاب ونهيق الحمير .فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم :- إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكاً ، وإذا سمعتم نهيق(201) الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطانا".(202)   

فتضمن هذا الحديث مشروعية الاستعاذة بالله عند سماع نهيق الحمار وبيان علة ذلك لكونه رأى شيطاناً ، وبيان أن الله سبحانه قد أمكن هذا الحيوان وأعطاه قدرةً بصريةً لرؤية الشيطان، وهذا خبر غيبي لا يمكن إداركه إلا بوحيٍ من الله عزوجل الذي خلق هذه الحيوانات وصرفها كيف شاء ."وفائدة التعوذ عند ذلك لما يخشى من شر الشيطان وشر وسوسته فيلجأ إلى الله في دفع ذلك".(203)وأما الاستعاذة عند نباح(204) الكلب فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :- إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير من الليل فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنها ترى ما لا ترون.."(205).فدل الحديث على أن الكلب كالحمار يرى الشيطان فينبح عند ذلك فأمرنا بالاستعاذة بالله من الشيطان .وقوله صلى الله عليه وآله وسلم :- فإنها ترى ما لاترون :- بيان لخصوصيتها في ذلك دون بني آدم ، وتخصيص الليل بذلك لانتشار الشياطين والجن فيه أكثر ، فلو وقع في النهار لكان كذلك .

ويحتمل أن التقييد بالليل هنا لخاصية الليل في ذلك وعليه فيحمل الحديث المطلق السابق على هذا المقيد بالليل.(206)

قلت : ولعل هذا أقرب ، وبه تظهر فائدة التقييد والله أعلم .

ومما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستعيذ به قراءة المعوذتين : (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) ، قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه :- كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان ، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما".(207)

وإنما اجتزأ بهما صلى الله عليه وآله وسلم لما اشتملتا عليه من جوامع الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا ، وهذا لا يدل على المنع من التعوذ بغير هاتين السورتين بل يدل على الأولوية ولاسيما مع ثبوت التعوذ بغيرهما.(208)

المبحث الرابع :- الأخذ بالإرشادات الشرعية في مواجهة مكائده والاحتياط منها

وبعد أن ذكرنا أن إخلاص العبادة لله عز وجل من أهم أسباب الحفظ من تسلط الشيطان على العبد ، وكذلك ذكر الله تعالى ، وكذا الاستعاذة به سبحانه من شره نذكر هنا أن من السبل العامة للخلاص من مكائده استخدام ما أرشدت إليه الشريعة مما يقي من مكائده كما ورد معنا تفصيلاً أثناء البحث وذلك غير ما ورد من ذكر الله تعالى ومن الاستعاذة .

ومما أرشدت إليه الشريعة في هذا الموضوع :

1- استشعار عداوة الشيطان للإنسان واتخاذ عدواً .

2- الحذر من تغريره ووسوسته وتزيينه الكفر والمعاصي والأماني الباطلة وتثبيطه عن فعل الطاعات.

3- التنبه والتذكر عند وسوسته وإلقائه الشبهات .

4- كظم الغيظ ودفع الغضب والحذر من تحريشه ونزغه بين الناس .

5- الحذر من الكبر لأنه من نفخه ، والشعر المذموم لكونه نفثه أو من نفثه .

6- الحذر من استزلاله للعبد بسبب ذنب سابق ، وعليه فيحذر من الذنوب جميعاً لكونها من مصائده .

7- عدم قوله كلمة : "لو" على سبيل معارضة القدر التي تفتح عمله .

8- الذكر والوضوء والصلاة عند القيام من النوم لحل عقده .

9- الاستنثار ثلاثاً عند القيام من النوم .

10- مفارقة الموضع الذي حصلت فيه الغفلة عن العبادة بسبب حضور الشيطان كما فارقه النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أصحابه حين ناموا عن صلاة الفجر .

11- اجتناب شرب الخمر ولعب الميسر حذراً من كيده في ذلك لتضييع الصلاة والذكر وإلقاء العداوة ، وكذلك الحذر من كل أمر يصد عن الذكر والعبادة ويلقي العداوة .

12- عدم ترك خلل في صف الصلاة لئلا ينفذ منه .

13- سجود السهو إذا ضل العبد في صلاته فلم يدركم صلى.

14- التعوذ بالله منه والتفل عن اليسار ثلاثاً حين الوسوسة في الصلاة .

15- الحذر من الالتفات في الصلاة .

16- اتخاذ السترة في الصلاة والدنو منها لئلا يقطع صلاة العبد .

17- دفع المار بين يدي المصلي ،وكذا دفع الكلب الأسود عن المرور بين يدي المصلي.

18- كظم التثاؤب ودفعه سواء داخل الصلاة أو خارجها .

19- إحسان الطهارة حفظاً للصلاة من كيده .

20- ترك الصلاة النافلة حال طلوع الشمس وحال غروبها .

21- عدم الصلاة في مبارك الإبل ، وأماكن النجاسات التي تألفها الشياطين .

22- عدم عقص الشعر وجلسة الإقعاء المنهي عنهما في الصلاة .

23- عدم الأكل والشرب بالشمال ، وكذا عدم الأخذ والإعطاء بالشمال تركا لمشابهته .

24- رفع اللقمة الساقطة وعدم تركها للشيطان .

25- التفل عن اليسار ثلاثاً والتعوذ بالله من شر الشيطان عند الرؤيا المنامية السيئة وكذلك التعوذ من شرها وعدم إخبار أحدٍ بها ، والقيام إلى الصلاة إن تيسر.

26-قول الكلمة الطيبة ، وترك السباب والجدال المذموم والمخاصمة احترازاً من كيده ، وترك النجوى السيئة كذلك .

27- لزوم الجماعة وعدم الفرقة احترازاً من كيده للمنفرد .

28- عدم جواز الإشارة بالسلاح إلى برئ خشية نزغه .

29- تحريم تعلم السحر أو تعاطيه وكذا الحذر من التعامل والذهاب إلى الكهنة الأفاكين.

30- عدم الجلوس بين الشمس والظل كما يفعل .

31- عدم التبذير تركاً لمشابهتة .

32- كف الصبيان والمواشي عند دخول الليل .

33- إغلاق الأبواب وإيكاء القرب وتخمير الآنية ليلاً إتقاء كيده .

34- إطفاء المصابيح ،وكذا أي نارٍ بالمنـزل عند النوم .

35- الحذر من تغيير خلق الله سواء بقطع آذان الأنعام أو بالنمص أو الفلج أو غير ذلك.

36- الحذر من استدراجه الإنسان للوقوع في الشرك عبر الغلو مثلاً .

37- الحذر من اتباع خطواته الداعية للفحشاء والمنكر .

38- الحذر من افتتان الرجال بالنساء والعكس .

39- أمر المرأة بالاحتشام ولزوم البيت تعففاً إلا لحاجة .

40- النهي عن الخلوة بالأجنبية ولو من الأقارب خشية كيده .

41- غض البصر والحرص على الزواج أو الصوم دفعاً لكيده في هذا الباب .

42- الحرص على ذكر الله تعالى وعدم الغفلة عنه سواء كان من الأذكار المطلقة أو المقيدة بأحوالٍ أو بأوقات معينة .

وجميع هذه الأمور سبق بيان أدلتها والكلام عليها أثناء البحث ولله الحمد .

ولاشك أن من أهم الأمور في دفع مكائده الاعتصام والالتجاء إلى الله وحده ودوام ذكره وشكره وحسن عبادته إضافة إلى استعمال ما أرشدت إليه الشريعة في دفع مكائده .

وبعد فهذا ما يسر الله سبحانه جمعه من الكلام على الشيطان ومكائده على ضوء ما ورد في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ،وأنا أسأل الله سبحانه أن ينفع به كاتبه وكذلك كل من قرأه أو سمعه ، وكذا أساله سبحانه أن يجعل كتابتي في هذا الموضوع سبباً لخلاصي ونجاتي من كيد عدو الله تعالى ، كما أسأله سبحانه أن يقي المسلمين من شر عدوهم اللعين ، وما كان من صوابٍ وفائدةٍ في هذا البحث فمحض فضل الله سبحانه ونعمته وتوفيقه ، وما كان فيه من خطأٍ فمن نفسي ومن الشيطان ، وأسال الله سبحانه أن يغفر لي الخطأ والزلل والتقصير ، وأن يجزي خيراً كل من أرشدني إلى صوابٍ وفائدة في هذا البحث ،والله أعلم.

خاتمة البحث وتحتوي على:-

1) أهم نتائج البحث :-

1-  معرفة عظم فضل الله علينا حيث بين لنا مكائد عدونا الذي لا نراه ، وأطعلنا عليها وعلى طرق الاحتراز منها رغم أنها من الأمور الغيبية التي لا تدرك إلا بالوحي منه سبحانه .

2-  كثرة مكايد الشيطان وأنها شاملة لجميع أمور الحياة سواء في أمر الاعتقاد أو العبادة أو الأخلاق أو المعاملات أو غيرها من الأمور الحياتية ، ويؤكد ذلك توكيل قرين من الجن بكل إنسان .

3-  تعدد وسائل الشيطان للإيقاع في المعاصي من أمرٍ بها إلى تزيينها إلى الحث عليها إلى التغرير وخداع صاحبها إلى تشويه صورة الحق وإلباسه صورةً مشوهة إلى تكذيبه بوعد الله عزوجل إلى نفخٍ ونفثٍ وغير ذلك .

4-   أن الشيطان له مكائده في باب العقيدة والإيمان من صده عن دين الله الحق إلى تزيينه الردة لمن كان من المسلمين إلى القاء الشبهات والوساوس إلى استدراجه للوقوع في الشرك إلى معارضته القدر بقول : "لو" ونحو ذلك.

5-  أن الشيطان قد يزين للعبد الردة عن الإسلام ، ومن لم يستجب له فإنه يوقعه فيما دون ذلك من المعاصي والآثام ، أو يشوش عليه في عبادته.

6-  أن للشيطان حرصاً عظيماً على إفساد عبادة الصلاة لأهميتها العظيمة إما بالصد عنها أو بالتشويش والوسوسة فيها أو غير ذلك.

7-    حرص الشيطان على حرمان العبد من الاستفادة من القرآن ولذا أمرنا بالاستعاذة منه عند تلاوة القرآن .

8-  حرص الشيطان على تثبيط الإنسان عن الجهاد في سبيل الله وعن الهجرة في سبيل الله وتصويرهما بصورة منفرة لينفر الإنسان عنهما وليستمر الباطل وينتشر في الأرض .

9-  للشيطان مكائده في باب الأخلاق لفتنة الرجال بالنساء وللدعوة للفحشاء ولذا أغلقت الشريعة مكائده بالأمر بالعفة وغض البصر ولزوم النساء للبيوت إلا لحاجة والمنع من الخلوة بالأجنبية واتقاء الشبهات في هذا الباب.

10-        كما أن للشيطان مكائده في العقيدة والعبادة والأخلاق فله مكائده الكثيرة في أمور الحياة المختلفة لأنه يحضر الإنسان عند كل شيء من شأنه، فله أثر سيء عند ولادة الإنسان وأثر عند دخوله المنزل وخروجه منه وعند الطعام والشراب وعند دخول الخلاء وله مكائد أيضاً في النوم ، كما أن له كيداً في الغضب والتحريش والتفريق بين الزوجين وإلقاء العداوة والفتن بين الناس ، كما إن له دوراً رئيسياً في السحر والكهانة والمس ، وبعض الأمراض التي ورد النص بها ، كما إنه سبب للخطأ والنسيان ، وقد بينت الشريعة الموقف الصحيح في كل موقفٍ من هذه المواقف المذكورة وبينت حقيقة ما يفعله الشيطان وما يقصده وكيفية الاحتراز منه .

11-        أن الأمور والأفعال التي نسبها الشارع للشيطان ينبغي حملها على الحقيقة ولا تصرف إلى المجاز إلا بدليل سائغ، وأن منهج التأويل الذي جنح إليه البعض في الأفعال المنسوبة للشيطان يعتبر مرجوحاً حيث لا قرينة تدل عليه .     

12-        ورد النهي عن مشابهة الشيطان أيضاً في عددٍ من الأمور كالأكل والشرب بالشمال أو الأخذ والإعطاء بها ، أو الجلوس بين الشمس والظل أو التبذير .

13-        أن مكائد الشيطان منها المتعلق بالفرد ككيده للإنسان في عقيدته وعبادته وأموره الحياتية الخاصة ، ومنها ما يتعلق بالمجتمع ككيده بالفتنة والتحريش والعداوة وإشاعة الفحشاء ونحو ذلك.

14-        أن الأنبياء عليهم السلام نالهم شيء من كيد الشيطان وضرره كالكيد لأبينا آدم عليه السلام وزوجه ، والضرر الذي لحق نبي الله أيوب عليه السلام ونبي الله موسى عليه السلام في قتله القبطي ، وككيد الشيطان في إلقائه الشبهة في تلاوة الأنبياء .

15-        أن تحقيق العبودية الخالصة لله عزوجل من أعظم الأسباب للخلاص من كيد الشيطان الرجيم كما نطق بذلك الكتاب العزيز .

16-        أن ذكر الله عزوجل هو الحصن الحصين من كيد الشيطان الرجيم سواء كان من الأذكار المطلقة أوالمقيدة بوقت أو حالٍ ، ولاسيما الذكر الذي نص الشارع عليه في مقابلة كيد الشيطان الرجيم .

17-        أن الاستعاذة بالله عزوجل من أهم أسباب النجاة من كيد الشيطان الرجيم ، ولاسيما الاستعاذة في الأحوال التي نص الشارع على الاستعاذة فيها منه .

18-        أن كثيراً من مكائد الشيطان التفصيلية قد ورد ذكرها في السنة النبوية الثابتة وهذا مما يؤكد كون السنة شارحةً وموضحةً للقرآن .

19-        أن اسم الشيطان يطلق في لغة العرب على كل عاتٍ متمردٍ سواء كان من الجن أو من الإنس أومن الدواب ، ويفهم المقصود من خلال السياق .

20-        أن علماءنا الأجلاء رحمهم الله قد اعتنوا بالكلام على مكائد الشيطان سواء من خلال تفسيرهم لآيات الكتاب العزيز الواردة في الموضوع أو من خلال شروحهم للأحاديث والاثار الواردة أيضاً في الموضوع ، أو من خلال تآليف مستقلة في الموضوع .

2) أهم التوصيات

ومن أهم ما يوصي به الباحث من خلال بحثه مايلي:-

1-  الاعتناء بتعريف الناس بكافة الوسائل الإعلامية المتاحة بمكائد الشيطان الإجمالية والتفصيلية التي وردت في الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة، حيث إن كثيراً من الناس - وحتى بعض الخاصة – يجهلون كثيراً من النصوص والإرشادات الشرعية المتعلقة بهذا الموضوع فيقعون نتيجة لذلك في إشكالات ومشكلات لا حصر لها .

2-  الاهتمام بتحقيق بعض المسائل الواردة في الموضوع من ناحية علميةٍ مثل : كون الكلب الأسود شيطاناً ، وكون الطاعون والاستحاضة وذات الجنب من الشيطان، وكون الحمار والكلب أعطيا القدرة على رؤية الشيطان فيسبب ذلك نهيق الحمار وتصويت الكلب ونحو ذلك ، ولعل هذا يكون فتحاً جديداً في مجال الإعجاز العلمي .

3  ـ عدم اللجوء إلى منهج التأويل بلا دليل في المسائل الغيبية التي لا ندرك حقيقتها وكنهها ، والتسليم بالظاهر وهو المنهج المنقول عن السلف – رحمهم الله – في ذلك ، وقد أثبتت أبحاث الإعجاز العلمي صحة هذا المنهج حيث لجأ بعض العلماء الأقدمين – رحمهم الله – إلى التأويل في بعض المسائل ثم تبين بالاكتشاف العلمي التجريبي صحة الظاهر ومطابقته للحقيقة وخطأ التأويل .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ،،،

 

تم بحمد الله

 ولا تنسونا من صالح دعائكم


 

(1) الطبري : هو الحافظ محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الإمام العلم أبو جعفر الطبري أحد الأعلام وصاحب التصانيف الممتعة النافعة منها التفسير وتاريخ الإسلام وتهذيب الآثار ، قال ابن خزيمة : ما أعلم على أديم الأرض أعلم منه، توفي عام 310هـ . طبقات الحفاظ ص : 311.          

(2) جامع البيان عن تأويل أي القرآن 1/149.

(3) قال الحافظ الطبري رحمه الله في تفسيره "عن قتادة : والجان خلقناه من قبل: هو إبليس خلق قبل آدم ، وإنما خلق آدم آخر الخلق ، فحسده عدو الله إبليس على ما أعطي من الكرامة ، فقال : أنا ناري وهذا طيني … أ.هـ 14/30 في تفسير قوله سبحانه (والجان خلقناه من قبل من نار السموم …) [الحجر : 27] 

(4) أخرجه مسلم في صحيحه  كتاب الزهد والرقائق – باب في أحاديث متفرقة . 4/2294 برقم : 2996.

(5) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير مادة [مرج] 4/315.

(6) نصيبا : أي : حظا . المفردات للراغب ص :808 ،  مفروضا : معلوما ، أو مقطوعا عنهم . ص : 630      من  نفس المرجع .

(7) القرطبي محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الخزرجي أبو عبدالله من كبار المفسرين من كتبه الجامع لأحكام القرآن توفي سنة 671هـ. الأعلام للزركلي 5/322.

(8) الجامع لأحكام القرآن عند الآية الكريمة المذكورة 14/323 .

(9) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري 2/76 ، في تفسير قوله سبحانه : (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ، ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) .

(10) مقاتل بن سليمان بن بشر الأزدي بالولاء البلخي أبو الحسن من أعلام المفسرين أصله من بلخ انتقل إلى البصرة ودخل بغداد فحدث بها ، وتوفي بالبصرة سنة 150هـ . الأعلام للزركلي 7/281.

(11) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري 2/77 والبغوي 1/138 وزاد المسير 1/172-173 والقرطبي 2/210 .

(12) إغاثة اللهفان : 1/107.

(13) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري 13/200 .

(14)  أخرجه الطبري في تفسيره 3/88ـ89 بإسناد صحيح كما قاله الأستاذ مشهور آل سلمان في كتابه فتح المنان في جمع كلام ابن تيمية عن الجان 1/261 .  

(15)حيث روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :- إن للشيطان لمة بابن آدم ، وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، ثم قرأ : (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء …) أخرجه الترمذي كتاب : تفسير القرآن باب : ومن سورة البقرة وقال :- حسن غريب لا نعلمه مرفوعاً إلا من حديث أبي الأحوص 5/204-205 برقم :2988. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير برقم : 1963.

(16) ابن تيمية :- أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام ابن تيمية أحد الأعلام برز في الفقه والأصول والتفسير والرد على المبتدعة الجهاد بالسيف واللسان مولده عام 661هـ وتوفي بدمشق عام 728هـ وسارت مؤلفاته وفتاواه في الآفاق. تذكرة الحفاظ 4/1496-1497.

(17)مجموع الفتاوى 4/31ـ32 .

(18) انظر النهاية في غريب الحديث 4/273 ولسان العرب 12/548،552 .

(19) المناوي : محمد بن عبدالرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري زين الدين من كبار العلماء ، من كتبه : فيض القدير ، مات سنة 1031هـ الأعلام للزركلي 6/204.

(20) مما يسبب اشتباه الخواطر أيضاً :- غلبة الجهل وضعف العلم الشرعي الموجب للتمييز بين الحق والباطل والحلال والحرام والفاضل والمفضول .

(21) فيض القدير 2/499 بتصرف يسير .

(22) مدارج السالكين 2/462 في منـزلة الإحسان .

(23) لسان العرب مادة [أزز] 5/307 ، قال في المفردات ص:74 : تؤزهم أزا أي :تزعجهم إزعاج القدر إذا أزت أي :اشتد غليانها .

(24) ابن زيد : عبدالرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم المدني ت 182هـ وقد ضعف في الحديث . تهذيب التهذيب ج6/161. 

(25) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري 16/125، تفسير القرطبي11/150 ، فتح القدير 3/350 .

(26) زاد المسير 3/38 ، فتح القدير 2/116.

(27) لسان العرب 11/350 مادة [سول] وقال فيه : وكأن التسويل من سول الإنسان وهو أمنيته ، وأصله مهموز عند العرب انتهى ، وقيل أن التسويل هو تسهيل ركوب العظائم مأخوذ من السول وهو الاسترخاء كما ذكر أبو السعود في تفسيره 8/99، وهو لا يعارض معنى التزيين بل يوافقه ، قال في المفردات ص: 437:التسويل :تزيين النفس لما تحرص عليه وتصوير القبيح منه بصورة الحسن .   

(28) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي16/249 ، وتفسير ابن كثير 4/181.

(29) المفردات ص:777 لسان العرب 15/290 .

(30) معناه :أن الشيطان يأمرهم بترك النهي عن المنكر استدلالا بالآية المذكورة ، قال الحافظ ابن كثير : وليس فيها دليل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان فعل ذلك ممكنا وقد روى الإمام أحمد رحمه الله أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا عليكم   أنفسكم  لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه يوشك الله عز وجل أن يعمهم بعقابه. تفسير القرآن العظيم 2/110 بتصرف يسير .    

(31) إغاثة اللهفان : 1/110-111 .

(32) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري 2/76 .

(33) تفسير القرآن العظيم 3/276.

(34) مجاهد بن جبر المكي أبو الحجاج المخزومي المقريء ، وهو أحد تلاميذ ابن عباس في التفسير ، قال قتادة : أعلم من بقي بالتفسير مجاهد ، قيل توفي عام 104 وهو ساجد . تهذيب التهذيب 10/38-40 .

(35) الضحاك بن مزاحم الهلالي أبو محمد صاحب التفسير ، وكان من أوعية العلم وحديثة في السنن ، حدث عن جماعة من الصحابة ، وثقة أحمد ويحيى بن معين ، وقال سفيان عنه : كان يعلم ولا يأخذ أجراً ، وروي أنه كان إذا أمسى بكى وقال : لا أدري ما صعد اليوم من عملي ، توفي عام 102 وقيل بعد ذلك. سير النبلاء 4/598-600.   

(36) عكرمة : أبو عبدالله مولى ابن عباس أصله بربري ثقة ثبت عالم بالتفسير مات سنة 104هـ ، تقريب التهذيب ص397.

(37) سعيد بن جبير الأسدي بالولاء الكوفي تابعي أخذ العلم عن عبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر واشتهر بالتفسير ، قتله الحجاج عام 95هـ. الأعلام للزركلي 3/93 .  

(38) الدر المنثور 1/403-404، وجامع البيان في تفسير القرآن للطبري 2/76.

(39) أبو مجلز : لاحق بن حميد بن سعيد ، ويقال : شعبة بن خالد بن كثير السدوسي البصري تابعي روى عن جماعة من الصحابة ، وكان من الثقات توفي سنة 106 أو 109هـ. تهذيب التهذيب 11/151.  

(40) جابر بن زيد : أبو الشعثاء الأزدي ثم الجوفي البصري مشهور بكنيته ثقة فقيه توفي عام 93هـ وقيل 103هـ. تقريب التهذيب ص136.

(41) الدر المنثور : 1/404.

(42) الشعبي : عامر بن شراحيل الشعبي أبو عمرو ثقة مشهور فقيه فاضل مات بعد المائة . تقريب التهذيب ص287.

(43) أبو رافع : أبو رافع القبطي مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يقال اسمه : أسلم وقيل إبراهيم وقيل غير ذلك ، وكان مملوكاً للعباس فأعطاه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأعتقه مات في خلافة علي بن أبي طالب وقيل قبل ذلك. الإصابة 7/134. 

(44) عبدالله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي ، ولد بعد البعثة بثلاث سنوات وشهد الخندق وما عبدها وكان كثيراً الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والاتباع لآثاره ، وكان ورعاً عابداً معتزلاً للفتنة ، توفي عام 73 أو 74هـ . الإصابة 4/181-187 .

(45) رواه ابن أبي حاتم كما قال الحافظ ابن كثير في تفسيره 1/205، وأخرجه بنحوه البيهقي في السنن 10/66 ، والدارقطني في سننه 4/163 .

(46) سنن الدارقطني 4/164.

(47) تفسير ابن كثير 1/419 .

(48) المرجع السابق .

(49) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي4/243-244.

(50) سيد بن قطب بن إبراهيم ، أديب ومفكر إسلامي مشهور ، من دعاة الإصلاح ، سجن وحكم بإعدامه ظلما عام 1387 هـ وله مؤلفات قيمة من أهمها: في ظلال القرآن . الأعلام للزركلي 3/147ـ148 .

(51) يشير بذلك إلى قوله سبحانه : (وكأين من نبيٍ قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ، والله يحب الصابرين، وما كان قولهم إلا أن قالوا : ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) [آل عمران :146-147].

(52) في ظلال القرآن 1/497-498 ط. دار الشروق 1410هـ .

(54) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب : صفات المنافقين باب : تحريش الشيطان وبعثه سراياه 4/2168 برقم :2815.

(55) أخرجه مسلم كتاب : الأشربة باب : استحباب لعق الأصابع والقصعة وأكل اللقمة الساقطة، 3/1607 برقم :2033، وأحمد في المسند 3/394بنحوه وعنده : فإن الشيطان يرصد ابن آدم عند كل شيء .

(56) شرح صحيح مسلم 13/205-206 .

(57) فصرعه : أي :- طرحه أرضاً والصرع : الطرح بالأرض. لسان العرب 8/198.

(58) العلقة دودة سوداء تمتص الدم ، تكون في الماء الآسن ، إذا شربته الدابة علقت بحلقها ، والعلقة أيضاً : القطعة من الدم الغليظ أو الجامد. المعجم الوسيط 2/622 والمقصود في سياق الحديث قطعة من عضلة القلب أو من الدم الغليظ أو المتجمد فيه كما هو الظاهر في السياق ، والله أعلم.

(59) الطست :- إناء كبير مستدير من نحاس أو نحوه ، يغسل فيه ، وهو معرب : تشت . المعجم الوسيط 2/557.

(60) لأمه :- جمعه. النهاية 4/220 ، ولأم الشيء : أصلحه ، ولأم الجرح : سده. المعجم الوسيط 2/810.

(61) ظئره :- مرضعته. والظئر :- المرضعة غير ولدها. النهاية 3/154.

(62) منتقع اللون :- متغير اللون. النهاية 5/108.  

(63) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب/ الإيمان باب/ الإسراء برسول الله إلى السموات وفرض الصلوات 1/147 برقم :162والإمام أحمد في المسند 3/149 وابن حبان في صحيحه 14/242.

(64) زاد المعاد 2/23.

(65) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري 8/134.

(66) أخرجه الحاكم في المستدرك 4/290 وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير1/339 برقم :1650.

(67) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب : الجنة وصفة نعيمها باب : الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة 4/2197برقم : 2865 وابن حبان في صحيحه 2/423.

(68) شرح صحيح مسلم للنووي17 /197 .

(69) أخرجه الحاكم في المستدرك 2/348 وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأخرجه أيضاً الإمام أحمد في مسنده 1/435 وصححه الألباني في السنة لابن أبي عاصم 1/13.

(70) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي7/138.

(71) مجموع الفتاوى 14/ 283ـ285 .

(72) الأزلام : جمع زلم وهو السهم الذي لا ريش عليه ، وكان أهل الجاهلية يستقسمون بالأزلام فيكتبون عليها الأمر والنهي ويضعونها في وعاء ، فإذا أراد أحدهم أمراً أدخل يده في الوعاء وأخرج سهماً فإن خرج الأمر مضى لقصده وإن خرج النهي كف عن قصده . المعجم الوسيط 1/398-399 .

(73) إغاثة اللهفان 1/207ـ210 بتصرف يسير .

(74) حديث صحيح سيأتي بتمامه وتخريجه ص :

(75) لمعرفة الديانات والمذاهب والأفكار السيئة المنتشرة في العالم يرجع إلى كتاب الموسوعة الميسرة في الأديان والأحزاب والمذاهب المعاصرة في طبعته الثالثة.

(76) حديث صحيح وسيأتي تخريجه ص :

(77) تفسير ابن كثير 4/181.

(78) أخرجه أبو داود في سننه كتاب : الحدود باب : الحكم فيمن ارتد 4/ 128برقم :4358. وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم :4358 ، وقد أسلم عبدالله بن سعد يومئذ وحسن إسلامه ثم كان على يده فتح أفريقية. عون المعبود 7/248.

(79) أخرجه أبو داود في سننه كتاب : الخراج والإمارة والفيء باب : في أخذ الجزية من المجوس3/ 168برقم :3042 ، ورجاله لا بأس بهم .

(80) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب : الفتن وأشراط الساعة باب : في خروج الدجال ... 4/2259 برقم :5233.

(81) هذا التفسير لعله من أرجح ما ذكره أهل التفسير رحمهم الله في معنى الآيات الكريمة. انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي12/82-83 وما بعدها وتفسير ابن كثير 3/231. وقد أورد بعض المفسرين هنا قصة مفادها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ألقى الشيطان على لسانه كلماتٍ رضيها المشركون في مدح آلهتهم ولكن هذه القصة لا تصح وقد نبه على هذا ابن كثير رحمه الله وغيره ، وألف العلامة الألباني رسالة في إبطالها أسماها : نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق. فلتراجع.  

(82)أخرجه البخاري كتاب : بدء الخلق باب : صفة إبليس وجنوده 3/1193 برقم :3102 ومسلم كتاب : الإيمان باب : بيان الوسوسة في الإيمان وما يقول من وجدها 1/120 برقم :134.

(83) أخرجه أبو داود كتاب : الأدب باب : في كراهية التمادح  4/254  برقم : 4806 ، والإمام أحمد في مسنده 3/241. وإسناده صحيح كما في عون المعبود 13/112.

(84) عون المعبود 13/111-112.

(85) أخرجه مسلم كتاب : القدر باب : في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله 4/2052 برقم : 2664. وابن ماجه في السنن في المقدمة باب : في القدر 1/31 برقم :79. وغيرهما.

(86) انظر فتح الباري 13/228وشرح النووي على مسلم 16/216، ومما ورد في الأحاديث من إطلاق    لو :- حديث : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ، وحديث : لو كنت راجماً امرأة بغير بينه. وغيرها مما ذكره البخاري رحمه الله في كتاب التمني من صحيحه .

(87) أخرجه النسائي في سننه كتاب : الاستعاذة باب : الاستعاذة من التردي والهدم 8/282ـ283 برقم : 5531، والحاكم في المستدرك 1/713 وقال :- صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 1/275 برقم :- 1282.

(88) عون المعبود 4/287.

(89) فيض القدير 2/148.

(90) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان باب : ما جاء في حرمة الصلاة 5/13 برقم :2616 وقال : حديث حسن صحيح . وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 3/88ـ89.

(91) أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب : فضل التأذين 1/220 برقم :583 ، ومسلم : كتاب : الصلاة باب : فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه 1/291ـ292 برقم :389 .

(92) قال في النهاية 4/94 : القافية : القفا ، وقيل : قافية الرأس : مؤخره ، وقيل : وسطه أ.هـ والظاهر أن القافية هي مؤخر الرأس ففي اللسان 15/193: قافية كل شيء آخره ، ومنه قافية بيت الشعر ، وقال أبو عبيد : القافية هي القفا ، فكأن معنى الحديث أن على قفا أحدكم ثلاث عقد للشيطان أ.هـ من الغريب له 3/171 والقفا : مؤخر العنق كما في مختار الصحاح 228 واللسان 15/192، قال ابن عبدالبر : والقافية : مؤخر الرأس ، وهو القذال ، وقافية كل شيء آخره ... التمهيد 19/45.

(93) أخرجه مالك في الموطأ 1/176 والبخاري كتاب : التهجد باب : عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل 1/383ـ384 برقم :1091 ، ومسلم كتاب : صلاة المسافرين باب : ما روى فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح 1/  538 برقم :776  .

(94) انظر شرح النووي على مسلم 6/65 وفتح الباري 3/25.

(95) أخرجه البخاري كتاب : التهجد باب : إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه 1/384 برقم :1093 ومسلم كتاب: صلاة المسافرين وقصرها باب: ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح 1/537 برقم :774.

(96) شراب يتخذ من البسر المفضوخ أي المشروخ من غير أن تمسه النار. وهو عصير العنب أيضاً. لسان العرب 3/45.

(97) فتح الباري 3/28-29 وشرح النووي على مسلم 6/64 بتصرف .

(98)القاضي عياض : هوعياض بن موسى بن عياض اليحصبي علامة المغرب وأحد الحفاظ المصنفين ،له الشفاء وشرح مسلم وطبقات المالكية وغير ذلك ، توفي عام 544 بمراكش . طبقات الحفاظ ص :470 .

(99) شرح النووي على مسلم 6/64.

(100) مصنف ابن أبي شيبة 7/107 ونسبه الحافظ في الفتح بنحوه إلى رواية محمد بن نصر بإسناد صحيح. فتح الباري 3/29.

(101) الحسن بن أبي الحسن يسار البصري أبو سعيد مولى زيد بن ثابت ، أحد أجلة التابعين وأحد الشجعان ، وكان ثقة فقيهاً حجةً ناسكاً توفي بالبصرة في رجب عام 110هـ. سير أعلام النبلاء 4/563-588.

(102) أخرجه أحمد في مسنده 2/427 .

(103) أخرجه مسلم كتاب : المساجد ومواضع الصلاة باب : قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها 1/471ـ472 برقم :680 والنسائي كتاب : المواقيت باب : كيف يقضي الفائت من الصلاة 1/298 برقم :623.

(104) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي أبو عبد الله المدني الفقيه إمام دار الهجرة رأس المتقنين وكبير المتثبتين حتى قال البخاري أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر مات سنة تسع وسبعين ومائة ، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين وقال الواقدي بلغ تسعين سنة . تقريب التهذيب ص: 516 .

(105) زيد بن أسلم العدوي مولى عمر أبو عبد الله وأبو أسامة المدني ثقة عالم وكان يرسل مات سنة ست وثلاثين .  تقريب التهذيب ص :222 .

(106)بلال بن رباح الحبشي مؤذن رسول الله صلى عليه وآله وسلم وشهد معه جميع المشاهد وآخى النبي  بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح ثم خرج بلال بعد النبي صلى عليه وآله وسلم مجاهدا إلى أن مات بالشام ومناقبه كثيرة مشهورة توفي عام 20 هـ .الإصابة 1/326 .

(107) أبو بكر الصديق : عبدالله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي أبوبكر ابن أبي قحافة الصديق الأكبر خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ومناقبه مشهورة جداً ، مات في جمادى الأولى سنة 13هـ وله 63 سنه . تقريب التهذيب ص313.

(108) أخرجه مالك في الموطأ 1/14 من مرسل زيد بن أسلم ، قال ابن عبدالبر : لم يسنده عن زيد أحد من رواة الموطأ وقد جاء معناه متصلاً مسنداً من وجوه صحاح ثابتةٍ في نومه صلى الله عليه وآله وسلم عن صلاة الصبح في سفره روى ذلك جماعة من الصحابة. التمهيد 5/204.

(109) شرح صحيح مسلم 5/183.

(110) سنن أبي داود كتاب : الصلاة باب : في من نام عن صلاة أو نسيها1/119 برقم :436  .وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم :436.

(111) الميسر :- هو القمار ، وعن مالك رحمه الله قال : الميسر ميسران ميسر اللهو وميسر القمار ، فمن ميسر اللهو : النرد والشطرنج والملاهي كلها ، وميسر القمار ما يتخاطر عليه الناس ، وهو مأخوذ من اليسر وهو وجوب الشيء لصاحبه ، يقال : يسر لي كذا إذا وجب. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي3/52-53.

(112) القداح : السهام التي يضرب بها في الميسر ، انظر النهاية 2/429 ، وانظر المعجم الوسيط 2/717.

(113) في ظلال القرآن 2/976 .

(114) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي6/291 .

(115) أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي الدرداء 5/196 وأبو داود كتاب : الصلاة باب : التشديد في ترك الجماعة 1/150 برقم:547 ، والنسائي كتاب : الإمامة باب : التشديد في ترك الجماعة 2/106 برقم :847 . وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/301 :حسن صحيح .

(116) حاشية السندي على سنن النسائي 2/107 .

(117) ابن خزيمة : الحافظ الكبير الثبت إمام الأئمة شيخ الإسلام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري ، ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين وعني بهذا الشأن وصنف وجود واشتهر اسمه وانتهت إليه الإمامة والحفظ وقال الدارقطني كان إماما ثبتا معدوم النظير مات في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة عن نحو تسعين  .  طبقات الحفاظ ص :313ـ314 .

(118) صحيح ابن خزيمة 2/371 .

(119) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي10/174-175.

(120) سيرة ابن هشام 4/52-77.

(121) ابن إسحاق : محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق ، إمام المغازي صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر مات عام 150هـ وقيل بعدها. تقريب التهذيب 467.

(122) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري 4/183-184.

(123) وري عن الحسن والسدي أن المعنى: يخوف أوليائه المنافقين ليبتعدوا عن قتال المشركين ، أما أولياء الله فلا يخافونه إذا خوفهم، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي4/282، والراجح – والله أعلم – هو المعنى الذي نقله ابن القيم بدلالة السياق حيث أن الشيطان يريد إخافة المؤمنين من عدوهم بما قذفه على لسان من قال لهم : إن الناس قد جمعوا لكم .

(124) إغاثة اللهفان 1/110.

(125) في ظلال القرآن 2/521.

(126) انظر صحيح السيرة النبوية ص :226، وجامع البيان في تفسير القرآن للطبري 10/18-20.

(127) لايدان له بالملائكة أي : لا طاقة ولا قدرة يقال : مالي بهذا الأمر يد ولايدان لأن المباشرة والدفاع إنما يكون باليد، فكأن يديه معدومتان لعجزه عن دفعه . النهاية 5/292.

(128) تفسير ابن كثير 2/319.

(129) في المبحث السابع من الفصل الثاني .

(130) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري 18/101.

(131) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي2/210.

(132) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي10/288.

(133) أخرجه البخاري كتاب : العيدين باب : الحراب والدرق يوم العيد 1/323 برقم :907 ومسلم كتاب : صلاة العيدين باب : الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد 2/607-608 برقم :892.

(134) إغاثة اللهفان 1/257.

(135) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 7/242، وابن سعد في الطبقات 1/138 والحاكم في المستدرك 4/43. وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2/921-922 برقم :5194.

(136) إغاثة اللهفان 1/245.

(137) إغاثة اللهفان 1/224  

(138) أخرجه مسلم كتاب : الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب : أكثر أهل الجنة الفقراء ... 4/2098 برقم :2742 ، والإمام أحمد في مسنده 3/22.

(139) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب : النكاح باب : ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه إلى أن يأتي أهله 2/1021 برقم : 1403، وأبو داود في سننه بنحوه كتاب : النكاح باب : ما يؤمر به من غض البصر 2/246 برقم :2151 وغيرهما .

(140) فيض القدير 2/389.

(141) الباءة :- النكاح ، وقيل : سمي بذلك لكون من تزوج امرأة بوأها منـزلا. لسان العرب 1/36.

(142) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب : النكاح باب : من لم يستطع الباءة فليصم 5/1950 برقم :4779 ، ومسلم كتاب : النكاح باب : استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة 2/1018ـ1019 برقم  :1400

(143) انظر تحفة الأحوذي 4/169.

(144) أخرجه الترمذي كتاب : الرضاع باب : ماجاء في كراهية الدخول على المغيبات 3/476 برقم :1173 وابن خزيمة في صحيحه 3/93 وزاد فيه :- وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/260.

(145)  فيض القدير 6/266 .

(146) أثر موقوف أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 9/185. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2/261.

(147) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب : الجهاد والسير باب : من اكتتب في جيش ... 3/1094 برقم :2844 ، ومسلم كتاب : الحج باب : سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره 2/978 برقم :1341.

(148) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب : النكاح باب : لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم ... 5/2005 برقم :4934 ، ومسلم كتاب : السلام باب : تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها 4/1711 برقم :2172.

(149) انظر تحفة الأحوذي 4/281.

(150) الديباج 5/193.

(151) أخرجه الترمذي كتاب : الفتن باب : ما جاء في لزوم الجماعة 4/404ـ405 وقال :- حديث حسن صحيح غريب برقم :2165و هو قطعة من حديث ، وأخرجه الحاكم في المستدرك 1/197 وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وأورده الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2/400.

(152) انظر صحيح الترغيب والترهيب لمعرفة جملةٍ من هذه الأحاديث 2/397-399.

(153) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1/75 ، والترمذي في سننه كتاب : الحج عن رسول الله باب : ما جاء أن عرفة كلها موقف 3/  233برقم :885 وقال :- حديث حسن صحيح ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 1/653 برقم :3467.

(154) صحيح الترغيب والترهيب 2/399 وصححه موقوفاً .

(155) أخرجه البخاري في صحيحه  كتاب : بدء الخلق باب : صفة إبليس وجنوده 3/1195 برقم :3107 ، ومسلم في صحيحه  كتاب : السلام باب : بيان أنه يستحب لمن رؤي خالياً بامرأة ... 4/1712 برقم :2175.

(156) شرح صحيح مسلم 14/156-157.

(157) للاطلاع على هذه المباحث: انظر رسالة المؤلف : "الشيطان ومكائده وسبل الاحتراز منها في ضوء القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية" رسالة ماجستير. وقد حذفتها هنا طلبا للاختصار .

(158) قرأ بها من القراء السبعة :- نافع وعاصم وحمزة والكسائي. الميسر في القراءات الأربعة عشر ص:264.  

(159) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري 14/33 والقرطبي 15/229.

(160)  قرأ بها من القراء السبعة :- أبو عمرو وابن كثير وابن عامر. الميسر في القراءات الأربعة عشرة ص:264.

(161) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري 14/33  .

(162) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري 14/33.

(163) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي10/175-176.

(164) الفج :- الطريق الواسع. النهاية 3/412.

(165) أخرجه البخاري كتاب : بدء الخلق باب: صفة إبليس وجنوده 3/1199 برقم :3120. ومسلم كتاب: فضائل الصحابة باب : من فضائل عمر 4/1864 برقم :2397.

(166) شرح صحيح مسلم 15/165-166.

(167) فتح الباري 7/47.

  (168)أخرجه البخاري كتاب : المناقب باب: مناقب عمار وحذيفة 3/1368 برقم :3532 .

(169)أخرجه البخاري بنحوه كتاب: الصلاة باب :التعاون في بناء المسجد 1/172  برقم :436 .

(170) المستدرك 3/438 .

 (171) مسند البزار 2/312 .

(172)  المرس : الحبل لتمرس الأيدي به . لسان العرب 6/216 .

(173) طبقات ابن سعد 3/251 .

(174) سنن النسائي كتاب :الإيمان وشرائعه باب :تفاضل أهل الإيمان 8/111 برقم :5007.

(175)  فتح الباري 7/92 بتصرف يسير.

(176) أخرجه الترمذي كتاب : الأمثال عن رسول الله باب : ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة. 5/136-137 برقم :2863. وأحمد في مسنده 4/202 ، والحاكم في المستدرك 1/582 وقال : صحيح على شرط الشيخين . وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2/205ـ206.

(177) الوابل الصيب 56 .  

(178) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1/9 ، والحاكم في المستدرك 1/694 وقال :- صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2/205.

(179) تحفة الأحوذي 9/237.

(180) فيض القدير 4/521. وقوله : إن غاية الشر تعود على المسلم أو على أخيه أخذاً من زيادة في بعض الروايات وهي قوله:- وأن أقترف على نفسي سوءاً أو أجره إلى مسلم. مسند أحمد 2/196.

(181) أخرجه البخاري كتاب : بدء الخلق باب : صفة إبليس وجنوده 3/1198ـ1199 برقم :3119. ومسلم كتاب : الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب : فضل التهليل ... 4/2071 برقم :2691.

(182) قال في النهاية 1/366 :- أحرزت الشيء ، أحرزه إحرازاً إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ.

(183) لسان العرب 9/333.

(184) تحفة الأحوذي 9/307.

(185) شرح صحيح مسلم 17/17.

(186) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 5/415، وابن حبان في صحيحه 5/369 وقال في روايته : ومن قالهن إذا صلى المغرب دبر صلاته فمثل ذلك حتى يصبح ، وحسن إسناده الحافظ في الفتح 11/205 ، وقال الألباني فيه : حسن صحيح. صحيح الترغيب والترهيب 1/322 وأورد فيه عدداً من الأحاديث الثابتة بمعناه .

(187) أبو عياش وقيل : ابن أبي عياش وقيل : ابن عائش راوي حديث التهليل قيل هو الزرقي وقال الحافظ ابن حجر :- والذي يظهر أنه غيره ، وجرى أبو أحمد الحاكم على أنه الزرقي راوي صلاة الخوف واسمه :- زيد بن صامت أو ابن النعمان شهد أحداً وما بعدها ويقال : إنه عاش إلى خلافة معاوية. الإصابة 7/294-295.

(188) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 4/60، وأبو داود في سننه كتاب : الأدب باب : مايقول إذا أصبح 4/319 برقم :- 5077. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/414.

(189) الجرن :- موضع تجفيف التمر. النهاية 1/263.

(190) أخرجه النسائي في الكبرى 6/239 والطبراني في المعجم الكبير 1/201 والمقدسي في الأحاديث المختارة 4/33-34، وقال:- إسناده صحيح. وجود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب 1/261. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/417-418.

(191) لاتجعلوا بيوتكم مقابر :- أي :- بأن تكون خالية عن الذكر والطاعة فتكون كالمقابر وتكونون كالموتى فيها. تحفة الأحوذي 8/146.

(192) أخرجه مسلم كتاب : صلاة المسافرين وقصرها باب: استحباب صلاة النافلة في بيته ... 1/539 برقم :780. وقد ذكر الحافظ ابن كثير في مقدمة تفسيره لسورة البقرة عدداً من الآثار بهذا المعنى .

(193) سنن الدارمي 2/522.

(194) فيض القدير 2/47.

(195) أخرجه الترمذي في سنن كتاب : فضائل القرآن عن رسول الله باب : ما جاء في آخر سورة البقرة 5/159 برقم :2882 ، وقال : حديث حسن غريب ، والدارمي في سننه 2/542. والرواية الأخرى هي للحاكم في المستدرك 1/750 وقال :- صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، والحديث صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2/185.

(196) تحفة الأحوذي 8/153.

(197) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب : فضائل القرآن باب : فضل سورة البقرة 4/1914 برقم :- 4722. ومسلم كتاب : صلاة المسافرين وقصرها باب : فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة 1/555 برقم :807.

(198) فتح الباري 9/56.

(199) انظر المبحث الثامن من الفصل الثاني .

(200) ضمن المبحث الثامن من الفصل الثاني أيضاً .

(201) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب : بدء الخلق باب : خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال 3/1202 برقم :3127، ومسلم كتاب : الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب : استحباب الدعاء عند صياح الديك 4/2092 برقم :2729.

(202) النهيق :- صوت الحمار. لسان العرب 10/361.

(203) فتح الباري 6/353.

(204) نباح الكلب :- صوته ، والنبح : صوت الكلب. لسان العرب 2/609.

(205) أخرجه الحاكم في المستدرك 4/316 ، وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة ، وأخرجه بنحو الإمام أحمد في مسنده 3/355 وأبو يعلى في مسنده 4/155. وغيرهم وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 1/168 برقم:620.

(206) فيض القدير 1/381-382.

(207) أخرجه الترمذي في سننه كتاب : الطب عن رسول الله باب : ماجاء في الرقية بالمعوذتين 4/345 برقم :2058 وقال :- حديث حسن غريب والنسائي بنحوه كتاب : الاستعاذة باب : الاستعاذة من عين الجان 8/271 برقم :5494. وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2/882  برقم :4902.

(208) فتح الباري 10/195.

 

 
العنوان: بحث الصلاة المعتمد (DOC)
 
العداد: 125
 
الحجم: 170.00KB
اعتماداً على1تقييم  
العنوان: بحث الصلاة المعتمد (PDF)
 
العداد: 93
 
الحجم: 170.00KB
اعتماداً على1تقييم  
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
عدم إتباع الهوى
د. رياض عيدروس عبد الله
الأثنين 6 يناير 2014

 

 

 

 

 

من وسائل التزكية العملية

عدم إتباع الهوى(1){C}

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين الذي أرشد عباده إلى اتباع الصراط المستقيم فقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[الأنعام:153].

والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.. وبعد

إن من أجل نعم الله عز وجل على هذه الأمة أن بعث فيها محمداً صلى الله عليه وسلم معلماً وهادياً ومرشداً لهذه الأمة, وإن من أعظم المهمات التي يقوم بها الرسل بعد توحيد الله عز وجل تزكية قلوب أتباعهم وتنقيتها مما ينافي التوحيد لله سبحانه وتعالى, كما قال سبحانه ممتناً على عباده: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ [آل عمران: 164], وقال سبحانه في آية أخرى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة:2].

ولأن الغاية العظمى التي خلق الله الإنسان من أجلها هي العبادة لله وحده، وحتى لا يخرج الإنسان عن هذه الغاية فقد بين له طريق الخير ودعا إليه، وبين طريق الشر وحذر منه، وجعل للهداية أسباباً يسلكها من أراد الهدى، وموانعاً يسلكها من ضل وغوى، فمن أسباب الهدى مخالفة النفس والهوى، ومن موانع الهداية اتباع طريق الضلال والغواية، وإيثار الحياة الدنيا على الآخرة، فهدى الله إلى الخير من شاء وأضل من شاء، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾[الرعد : 27].

والإنسان مجبولٌ على الميل إلى الشهوات والتي منها المأكل والمشرب والمسكن وكذلك النكاح وغيرها من الشهوات، والشريعة المطهرة بينت لنا أحكام الشرع كما أرادها الله- عز وجل- فيما يصلح الكون ويلاءم الفطرة البشرية السوية، فوجب اتباع الشرع المطهر في كل ما أمر، والانتهاء عما نهى عنه وزجر وإن كان في الأمر والنهي ما تأباه النفس، فكلما كان الإنسان بعيداً عن الفواحش والمنكرات، قريباً من البر مؤدياً للواجبات، كان أقرب للهداية وأسرع إلى الولاية.

 

وإن  من أشد الأمراض التي تصيب القلوب فتفتك بها وتكون حائلاً بينها وبين الهداية هو مرض (إتباع الهوى) ولخطورة هذا الداء فقد جعل سبحانه الفلاح والفوز يوم القيامة مرهون بمخالفة هوى النفس كما قال سبحانه: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾[ النازعات:40-41]. 

     فإذا كان الإنسان متبعاً هواه معرضاً عن مولاه، غارقاً في وحل المعاصي، بعيداً عن البر والخير، بهذا يكون قد بعد عن الهداية، وانتكس في الغواية، فاتباع الهوى من الموانع والعوائق التي تعيق الإنسان عن الوصول إلى مولاه، سواءً كان عائقاً عن الدخول في الإسلام ابتداءً كما هو حال الكثير من المشركين سابقاً وكذلك الذين لا يدينون بالإسلام في زماننا من اليهود والنصارى والوثنيين والمجوس وغيرهم من الخارجين عن الدين الحق دين الإسلام، أو عائقاً للمسلم من نيل رضوان الله لكثرة معاصيه، وبعده عن طاعة الله – عز وجل- وغيرها من المعاصي والذنوب التي لا تخرج عن الملة.

وسوف نتناول في هذا البحث بعض النقاط المتعلقة بهذا الموضوع في سبعة مطالب على النحو الآتي:

المطلب الأول: تعريف الهوى لغة واصطلاحاً.

المطلب الثاني: ذم الهوى في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسلف هذه الأمة.

المطلب الثالث: مظاهر إتباع الهوى.

المطلب الرابع: أسباب اتباع الهوى.

المطلب الخامس: المفاسد المترتبة على إتباع الهوى.

المطلب السادس: علاج اتباع الهوى.

المطلب:السابع البرامج العملية المتبعة لمنع إتباع الهوى.

 

المطلب الأول: تعريف الهوى لغة واصطلاحاً

أولاً: تعريف الهوى في اللغة

قال ابن منظور- رحمه الله: «الهَوى مقصور: هَوَى النَّفْس، وإِذا أَضفته إِليك قلت هَوايَ، والهَوى: العِشْق يكون في مداخل الخير والشر، والهَوِيُّ: المَهْوِيُّ، وهَوى النفسِ: إِرادتها والجمع الأَهْواء.

قال اللغويون: الهَوَى محبةُ الإِنسان الشيء وغَلَبَتُه على قلبه، ومتى تُكُلِّمَ بالهَوى مطلقاً لم يكن إِلا مذموماً حتى يُنْعَتَ بما يُخرجُ معناه كقولهم هَوًى حَسَنٌ وهَوًى موافق للصواب».(2){C}وقال الراغب: «الهوى: ميل النفس إلى الشهوة، ويقال ذلك للنفس المائلة إلى الشهوة وقيل: سمي بذلك؛ لأنه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية وفي الآخرة إلى الهاوية، والهوي: سقوط من علو إلى سفل{C}(3)

وقال ابن عاشور- رحمه الله-: «والمراد بالهوى: ما تهواه النفس، فهو مصدر بمعنى المفعول مثل الخلق بمعنى المخلوق، فهو ما ترغب فيه قوى النفس الشهوية والغضبية مما يخالف الحق والنفع الكامل، وشاع الهوى في المرغوب الذميم(4)

ويقول ابن القيم- رحمه الله-: «وأما الهوى فهو ميل النفس إلى الشيء وفعله هوي يهوى هوى مثل عمي يعمى عمى وأما هوى يهوي بالفتح فهو السقوط ومصدره الهوي بالضم، ويقال الهوى أيضا على نفس المحبوب قال الشاعر:

إن التي زعمت فؤادك ملها       خلقت هواك كما خلقت هوى لها

ويقال: هذا هوى فلان وفلانة هواه أي مهويته ومحبوبته، وأكثر ما يستعمل في الحب المذموم....وقد يستعمل في الحب الممدوح استعمالاً مقيداً(5)

ويقول ابن رجب الحنبلي: «وقد يطلق الهوى بمعنى المحبة والميل مطلقاً، فيدخل فيه الميل إلى الحق وغيره وربما استعمل بمعنى محبة الحق خاصة والانقياد إليه(6)

2- في الاصطلاح:

الهوى: ميلان النفس إلى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشر(7)

وقال الحرالي: «نزوع النفس لسفل شهواتها في مقابلة معتلى الروح المنبعث انبساطه{C}(8){C}وأما المقصود باتباع الهوى، فيقول ابن عاشور -رحمه الله-: «واتباع الهوى: ترجيح ما يحسن لدى النفس من النقائص المحبوبة على ما يدعو إليه الحق والرشد{C}(9)

 

 

وقال الدكتور السيد محمد نوح: «أما المراد باتباع الهوى في الاصطلاح الشرعي والدعوة فهو السير وراء ما تهوى النفس وتشتهي أو النزول على حكم العاطفة من غير تحكيم العقل أو الرجوع إلى شرع أو تقدير لعاقبة(10)

المطلب الثاني: ذم الهوى في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسلف هذه الأمة

أولاً: ذم الهوى في كتاب الله

1- التحذير من اتباع أهل الأهواء قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَايَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾[الجاثية:18-19].

قال الإمام الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآية: «يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ثم جعلناك يا محمد من بعد الذي آتينا بني إسرائيل الذين وصفت لك صفتهم ﴿عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ﴾ يقول: على طريقة وسنة ومنهاج من أمرنا الذي أمرنا به من قبلك من رسلنا ﴿فاتَّبِعْها﴾ يقول: فاتبع تلك الشريعة التي جعلناها لك ﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ يقول: ولا تتبع ما دعاك إليه الجاهلون بالله، الذين لا يعرفون الحقّ من الباطل، فتعمل به، فتهلك إن عملت به{C}(11)

وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾[الأنعام150]

وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾

[ الكهف:28]

وقال تعالى: ﴿َفلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾[ طه:16].

2- الأمر بالعدل واجتناب الهوى في الحكم قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾[النساء135].

قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: «أي: فلا يحملنكم الهوى والعصبية وبغْضَة الناس إليكم على ترك العدل في أموركم وشؤونكم، بل الزموا العدل على أي حال كان، كما قال تعالى: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَنْ لا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾[المائدة: 8], ومن هذا القبيل قول عبد الله بن رواحة، لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم يخرص على أهل خيبر ثمارهم وزرعهم، فأرادوا أن يُرْشُوه ليرفق بهم، فقال: «والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إليَّ، ولأنتم أبغض إليَّ من أعدادكم من القردة والخنازير، وما يحملني حُبي إياه وبغضي لكم على ألا أعدل فيكم, فقالوا: "بهذا قامت السماوات والأرض(12)

3- متبع الهوى قد يطيع هواه كطاعة الإله قال تعالى: ﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ [الفرقان:43]

قال الإمام الشوكاني رحمه الله في تفسير هذه الآية: «ثم بين لهم سبحانه أنه لا تمسك لهم فيما ذهبوا إليه سوى التقليد واتباع الهوى، فقال معجباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾  قدّم المفعول الثاني للعناية كما تقول: علمت منطلقاً زيداً أي: أطاع هواه طاعة كطاعة الإله{C}(13){C}وفي هذا المعنى قوله تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾  [القصص23]

4- أمر الله أنبيائه أن يجتنبوا الهوى في الحكم قال تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص26]

5- زكى الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم عن اتباع الهوى قال تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى* وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم1-4]

6- الخوف من الله رادع عن اتباع الهوى قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾[ النازعات40]

7- نهى الله أهل الكتاب أن يتبعوا أهواء المضلين فقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾[ المائدة:77]

8- ذم الله الرجل من بني إسرائيل وهو- بلعم بن باع(14){C} الذي اتبع هواه فكان سبب غوايته  فقال تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾[الأعراف:176].

9- اتباع الهوى من موانع الهداية قال تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾[الفرقان:50]

ثانياًً: ذم الهوى في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمِن أحدُكم حتى يكونَ هواه تبعًا لما جِئتُ به{C}(15)

قال ابن رجب الحنبلي: «وأما معنى الحديث فهو أنَّ الإنسان لا يكون مؤمناً كامل الإيمان الواجب حتى تكون محبته تابعةً لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الأوامر والنَّواهي وغيرها ، فيحبُّ ما أمر به، ويكره ما نهى عنه, وقد ورد القرآن بمثل هذا في غير موضع، قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء:65], وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [الأحزاب : 36] (16)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وإنّه سيخرج في أمَّتي أقوامٌ تجارى بهم تلك الأهواءُ كما يتجَارَى الكَلَبُ بصاحبه، لا يبقَى منه عِرق ولا مِفصلٌ إلاَّ دخَله{C}(17){C}والمعنى تَدَخُّل وَتَسَرِّي تِلْكَ الْأَهْوَاء: أَيْ الْبِدَع"كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْب" وهو دَاء يَعْرِض لِلْإِنْسَانِ مِنْ عَضّ الْكَلْب وَهُوَ دَاء يُصِيب الْكَلْب فَيُصِيبهُ شِبْه الْجُنُون فَلَا يَعَضّ أَحَد إِلَّا كَلُبَ وَيَعْرِض لَهُ أَعْرَاض رَدِيَّة، وَيَمْتَنِع مِنْ شُرْب الْمَاء حَتَّى يَمُوت عَطَشً{C}(18)

وعَنْ أَبِي الْحَكَمِ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ مِمَّا أَخْشَى عَلَيْكُمْ شَهَوَاتِ الْغَيِّ فِي بُطُونِكُمْ وَفُرُوجِكُمْ وَمُضِلَّاتِ الْهَوَى(19)

وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث مهلكات وثلاث منجيات وثلاث كفارات وثلاث درجات فأما المهلكات: فشح مطاع, وهوى متبع, وإعجاب المرء بنفسه(20)

ثالثاً: من أقوال العلماء في ذم الهو{C}(21){C}

العلماء للناس مصابيحٌ في الدجى، يعلمون الجاهل ويبصرون الأعمى، يستندون في علمهم إلى الكتاب والسنة، فما يحذرون منه إنما هو على علمٍ وبصيرةٍ، وإليك بعضاً من أقوالهم التي استطعت أن أصل إليها لأجمعها في بحثي هذا؛ لنستفيد بعون الله وتوفيقه من أقوالهم الحكيمة، وندرك أسراراً دقيقة في ضرر اتباع الهوى لمسوها في الحياة، فأخبروا بها رجاء الفوز والنجاة:

قال سهل: «ترك الهوى مفتاح الجنة(22)

وقال: «قسم الله الأعضاء من الهوى لكل عضو منه حظا، فإذا مال عضوٌ منها إلى الهوى رجع ضرره إلى القلب(23)

وقال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: «أنتم في زمانٍ يقود الحق الهوى، وسيأتي زمانٌ يقود الهوى الحق فنعوذ بالله من ذلك الزمان(24)

وقال الجنيد: «علل القلوب من اتباع الهوى،كما أن علل الجوارح من مرض البدن(25)

وذكر ابن القيم أقوالاً للعلماء عن الهوى وهي:

قال معاوية: المروءة ترك الشهوات وعصيان الهوى.

وقال أبو الدرداء: إذا أصبح الرجل اجتمع هواه وعمله، فإن كان عمله تبعا لهواه فيومه يومُ سوء وإن كان هواه تبعا لعمله فيومه يومٌ صالحٌ.

وقال بشر الحافي- رحمه الله تعالى-: البلاء كله في هواك والشفاء كله في مخالفتك إياه.

وقال رجل للحسن البصري- رحمه الله تعالى-: يا أبا سعيد أي الجهاد أفضل؟ قال: جهادك هواك

قال بعض العارفين: أسرع المطايا إلى الجنة الزهد في الدنيا، وأسرع المطايا إلى النار حب الشهوات، ومن استوى على متن هواه أسرع به إلى وادي الهلكات.

وقال آخر: أشرف العلماء من هرب بدينه من الدنيا واستصعب قياده على الهوى.

وقال عطاء: من غلب هواه عقله وجزعه صبره افتضح(26)

 

وقال الشعبي: «إنما سمي الهوى هوى؛ لأنه يهوي بصاحبه في النار، وقال ابن عباس: ما ذكر الله هوى في القرآن إلا ذمه(27)

المطلب الثالث: مظاهر إتباع الهوى

متبع الهوى أصبح منقاداً لهواه, غير متحرر من عبوديته لشهوات نفسه, فكلما هويت نفسه شيئاً أقدم إليه, دون رادع يردعه فلذلك تظهر على أعماله  بعض المظاهر نذكر منها ما يلي:

أولاً:الجدل بالباطل وعدم الاعتراف بالخطاء

فصاحب الهوى تجده لا يتقبل النصيحة ولا النقد ويفسر هذا النصح بالكراهة له من قبل الناصحي{C}(28){C}يذهب بنفسه مذاهب العجب والغرور حتى يشمخ بأنفه, ويستعلي على غيره, ويأنف من قبول الحق ومن الإذعان للنصح متبعاً هواه، مضرباً عن كل ما سواه من البينات والهد{C}(29)

ثانياً: إنكار بعض المنكرات دون البعض لهوىً في نفسه:

 مثلا: أن تهوى نفسه شيئاً قد يكون منكرا فيقلل من شأنه ويهون منه وربما اتخذا لنفسه معاذير في فعله, وما لا تهواه نفسه ينكره بشده وربما يشتد في إنكاره وربما اتهم من يفعله بضعف الإيما{C}(30){C}والأصل في المكلف أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر امتثالا لأمر الله سبحانه وتعالى حتى وإن هويت نفسه ذاك المنكر أو كرهت ذاك المعروف وقد مدح الله عز وجل مخالفة الهوى التي تكون بسبب خشيته فقال: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى*فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾[النازعات40:41]

وفي معنى الآية نقل  أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن الجوزي: عن  مقاتل: «هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقامه للحساب فيتركها»(31){C} وقال عمر بن عبد العزيز: «لا تكن ممن يتبع الحق إذا وافق هواه ويخالفه إذا خالف هواه{C}(32){C}

يقول الشيخ عبد الله الغنيمان: «وصاحب الهوى يعميه هواه ويصمه فلا يستحضر ما لله ورسوله، ولا يطلب ذلك، فلا يرضى لرضا الله ورسوله، ولا يغضب لغضب الله ورسوله، بل يرضى إذا حصل ما يهواه ويريده، ويغضب إذا خولف هواه، ويكون مع ذلك عنده شبهة دين وعلم، أو أنه يعمل على اتباع السنة ونصرة الدين والواقع خلاف ذلك, ولو قدر أن الذي معه هو الحق المحض ولكنه قصده الانتصار لنفسه ولغرضه، ولم يقصد أن يكون الدين كله لله وكلمة الله هي العليا بل قصده الحمية لنفسه ولطائفته أو قصده الرياء ليعظم ويثنى عليه أو فعل ذلك شجاعة وطبعاً، أو لغرض من أمور الدنيا لم يكن لله ولا في سبيله{C}(33){C}ثالثاً: تضخيم بعض الأمور مع التساهل في غيرها

فتجده يمدح ما تهواه نفسه ويضخمه ويبالغ في ذم ما لا تهواه نفسه وهذا يختلف عن المظهر السابق فالمظهر السابق في المنكرات والمعاصي أما هذا ففي الأشياء المباحة وربما تكون في المستحبات وربما تهوى نفسه مظهرا أو عملاً من أعمال الخير فتجده يضخم هذا الجانب إلى درجة أنه قد  أهمل جوانب أخرى لا تقل أهمية عن هذا الجان{C}(34)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يصف حال هؤلاء: «إنهم يتبعون هواهم لا أمر الله فهؤلاء لا يفعلون ولا يأمرون إلا بما يحبونه بهواهم ولا يتركون وينهون إلا عما يكرهونه بهواهم وهؤلاء شر الخلق قال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ [الفرقان: 43], قال الحسن: «هو المنافق لا يهوى شيئا إلا ركبه...{C}(35)

رابعاً: إتباع السقطات والزلات

هناك أناس كأنهم نذروا أنفسهم لاتباع سقطات الآخرين ويعدون هذا دفاعا عن الحق وربما أحيانا دفاعا عن الأمة فيأتون إلى هذا الشخص أو الشيخ أو الداعية أو غيره فيتتبعون أخطائهم أو سقطاتهم ويقولون هؤلاء اخطئوا في الشيء الفلاني وهذا فعل.. وهذا فعل.. فبعضهم يقضون أوقاتاً ليست باليسيرة لتتبع سقطات الآخرين, وإن كان هذا التتبع نقداً بناءً ليستفاد منه فلا مان{C}(36)

وقد أحسن ابن قيم الجوزية في وصف من هذا طبعه حيث قال: «ومن الناس من طبعه طبع خنزير يمر بالطيبات فلا يلوي عليها فإذا قام الإنسان عن رجيعه قمّه وهكذا كثير من الناس يسمع منك ويرى من المحاسن أضعاف أضعاف المساوئ فلا يحفظها ولا ينقلها ولا تناسبه فإذا رأى سقطة أو كلمة عوراء وجد بغيته وما يناسبها فجعلها فاكهته ونقله{C}(37)

خامساً: التعلق بالأشخاص وتعظيمهم  

 وهو التعلق بالأشخاص حبا لشخصه وليس التعلق بالشخص حبا لعلمه أو لدينه, ومما لا شك فيه أن محبة الصالحين مما يتقرب بها لله عز وجل, ولكن قد تكون هذه المحبة من اتباع الهوى إذا وصل التعلق بهذا الشخص من دون الله, فيجعل هذا المتعلق يسمع لهذا الشخص حتى لو كان على خطأ ويعادي الناس من أجله ويجعل سبب هذا العداء تحت رأيه فلا يكره في الله ولا يبغض في الله فليس هذا انتقاما لحرمات الل{C}(38){C} وقد يحكم على الآخر وفقاً لما يمليه عليه هواه ولما يستقر في نفسه من آراء، فإذا بذلك يحمله على ترك العدل الذي أمره الله ب{C}(39){C}

سادساً: اتباع المتشابِه

فهو يحب تتبع المتشابه من نصوص الشرع كما قال سبحانه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ﴾[آل عمران:7]، ذلك أنّ صاحب الهوى مريض القلب لا ضابط له ولا زمام وإذا كان عنده شيء من العلم الشرعي ـ فهو مفزع كل مفترٍ، ومأوى كل مبطلٍ، ومستشار كل طاغٍ، وفتنة كل جاهل، بما يسوغه لهم من الآراء الباطلة، ويسوقه لهم من الأدلة الزائفة، ويلبس عليهم به من الشبه الصارف{C}(40){C} ويبرر لهم ما هم عليه من المعصية والإثم ويسوغ لهم ما هم عليه من الخطأ أو بما يقعون فيه من المعاصي بحجة أن فيه خلافاً بين أهل العلم، فإذا قيل للواحد من هؤلاء: اتق الله واترك المعازف والغناء أجاب بأن العالم الفلاني يرى جواز الغناء والموسيقا, وإذا قيل له: اتق الله ودع الربا قال: إن العالم الفلاني أباح الفوائد الربوية, وإذا قيل له: اتق الله وصل مع الجماعة قال: في المسألة خلاف بين أهل العلم فهو مجتهد في جمع الهفوات وتتبع الزلات التي يقع فيها هذا العالم أو ذا{C}(41){C} وقد حذرنا سبحانه من أن نتخذ آياته هزواً قال تعال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة:57].   

المطلب الرابع: أسباب اتباع الهوى

لاشك أن لمتبع الهوى أسباباً تدفعه لاتباع هواه, وإيثار هوى نفسه على طاعة الله, ولابد من معرفة هذه الأسباب حتى يتجنبها العبد للتخلص من هذا الداء الخطير, ومن هذه الأسباب ما يلي:  

أولاً: ضعف المعرفة بالله والدار الآخرة:

لأنا لو عرفنا الله حق المعرفة وقدرنا ربنا حق قدره ما آثرنا هوانا على ما يحبه ويرضاه سبحانه وتعالى كما قال سبحانه: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾[الحج:74], ولو أدرك متبع الهوى حق الإدراك الدار الآخرة وما فيها وما اعد الله عز وجل فيها لأهل الأهواء ما تبع هواه{C}(42)

ثانياً: فراغ القلب من الإخلاص لله عز وجل

إذا انعدم الإخلاص لله عز وجل في قلب العبد استحوذ عليه الهوى وانقطعت عنه موارد التوفيق وخرج عن الصراط السوي ووقع فيما حذر الله منه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[ الأنعام:153].

ثالثاً: مجالسه أهل الأهواء:

 لأنه سوف يقتدي بهم قال ابن عباس : «لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب{C}(43)

وقال مجاهد: «لا تجالسوا أهل الأهواء فإن لهم عرة كعرة الجرب» يعني: أنهم يعدون من قرب منهم، كما أن من قارب الأجرب جرب(44)

قال أبو قلابة: «لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تحادثوهم فإني لا آمن أن يغمروكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون{C}(45)

رابعاً: تقصير الآخرين في نصيحته وبالتالي قد لا يرى أنه مخطئ 

فالله عز وجل قد جعل سنة التدافع بين البشر ليزجر بعضهم بعضاً فقال سبحانه: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [البقرة: 251]

 ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾[الحج:40]

فقد تزل قدم العبد ويتمادى في المعصية وإتباع الهوى فلا يجد من يردعه عن هذا المنكر فيظن أنه يسير في طريق الحق حتى يتمكن الهوى من قلبه ويصبح أسيراً لهواه وهذا من أضل الضلال كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾[القصص:50]

 

 

خامساً: الجهل بهذا الداء الخطير

فالذي يجهل آثار الهوى ولا يدرك خطورة هذا المرض لا يميز بين باعث الهوى وما ليس كذلك فيضل عن طريق الهداية وهو لا يشعر كما قال سبحانه: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا*الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾[الكهف: 103-104]

سادساً: الكبر والعناد

وهذا من أخطر الأسباب المؤدية إلى اتباع الهوى, والكبر قد عرفه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ(46){C} فالمستكبر ينكر الحق وإن كان واضحاً للعيان ويؤثر اتباع الهوى بسبب استكباره كما قال سبحانه: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾[الفرقان50], وقد يتمادى في طاعته لهواه مع علمه ببطلانه لكن استكباره عن الرضوخ للحق أصبح مانعاً بينه وبين الانقياد لله فكان قائده هواه وفي هذا المعنى قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [القصص23], والكبر هو الذي جعل آل فرعون يرفضون الانقياد لموسى عليه السلام بعد أن رأوا الآيات فاستكبروا عن اتباعه كما أخبر سبحانه : ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾[النمل:14].

ومعنى: ﴿ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ أي: تعظما واستكبارا{C}(47)

سابعاً: عدم التعود على ضبط الهوى منذ الصغر :

فالدلال المفرط من قبل الأبوين منذ الصغر قد يكون سبباً في غرس هذا المرض في نفس الإنسان وقد جعله الدكتور السيد محمد نوح رحمه الله أول سبب في ذلك حيث قال: «إن الإنسان قد يلقى من أبويه منذ الصغر حبا مفرطا وحناناً فوق المطلوب بحيث يطغى هذا الحب وذلك الحنان على تنمية الضوابط الفطرية والشرعية التي لابد منها لتنظيم الرغائب أو الدوافع وحينئذ يكبر هذا الإنسان ويكبر معه الانسياق وراء العواطف والرغائب حتى لو كانت مخالفة للمشروع إذ من شب على شيء شاب عليه إلا من رحم الله عز وجل(48){C}

ثم ينقل كلاماً عن سيد قطب من كتاب منهج التربية الإسلامية قائلاً: «والأم التي ترضع طفلها كلما بكى لكي يسكت أو لأنها لا تطيق أن تسمعه يبكى تضره بذلك لأنها لا تعينه على ضبط رغباته ولا تعوده على ذلك  الضبط في صغره فلا يتعوده في كبره... والضبط مقدرة يتدرب الإنسان عليها، وعادة يتعلمها, وكلما تدرب عليها وهو صغير كان أقدر عليها، وأكثر تمكناً منها فيجدها حاضرة في أعصابه حين تفجؤه الأحداث(49)

المطلب الخامس: المفاسد المترتبة على إتباع الهوى

جاء النهي والزجر في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عن اتباع الهوى لما يترتب على هذا الداء من مفاسد يقع فيها متبع الهوى هذه المفاسد لابد للعبد من معرفتها لأنها تضر به في دنياه وآخرته وهذه المفاسد كثيرة جداً ولكن نذكر بعضاً منها فيما يلي:  

أولاً:  لو كان الهوى هو قائد الحق لفسدت السموات والأرض

قال تعالى: ﴿ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون﴾[المؤمنون:71].  

يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية : «قال مجاهد وأبو صالح والسدي: الحق هو الله عز وجل، والمراد لو أجابهم الله إلى ما في أنفسهم من الهوى وشرع الأمور على وفق ذلك لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن، أي لفساد أهوائهم واختلافها{C}(50)

ويقول سيد قطب: «فالحق واحد ثابت، والأهواء كثيرة متقلبة, وبالحق الواحد يدبر الكون كله، فلا ينحرف ناموسه لهوى عارض، ولا تتخلف سنته لرغبة طارئة, ولو خضع الكون للأهواء العارضة، والرغبات الطارئة لفسد كله، ولفسد الناس معه، ولفسدت القيم والأوضاع، واختلت الموازين والمقاييس؛ وتأرجحت كلها بين الغضب والرضا، والكره والبغض، وسائر ما يعرض من الأهواء والمواجد والانفعالات والتأثرات وبناء الكون المادي واتجاهه إلى غايته كلاهما في حاجة إلى الثبات والاستقرار والاطراد، على قاعدة ثابتة، ونهج مرسوم، لا يتخلف ولا يتأرجح ولا يحيد للرغبة والرهبة، والنشاط والخمول{C}(51)

 

ثانياً: ظهور الاختلاف المذموم بين المسلمين   

قال الإمام الشاطبي: «كل مسألة حدثت في الإسلام فاختلف الناس فيها ولم يورث ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء، ولا فرقة علمنا أنها من مسائل الإسلام، وكل مسألة طرأت فأوجبت العداوة والتنابز والتنافر والقطيعة علمنا أنها ليست من أمر الدين في شيء، وأنها التي عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتفسير الآية، وهي قوله تعالى: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ [الأنعام:159]. فيجب على كل ذي دين وعقل أن يجتنبها، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾[آل عمران:103], فإذا اختلفوا وتقاطعوا كان ذلك لحدث أحدثوه من اتباع الهوى، فالإسلام يدعو إلى الألفة والتحاب والتراحم والتعاطف، فكل رأي أدى إلى خلاف ذلك فخارج عن الدين(52)

ومن نظر في كثير من الخلافات بين الجماعات والأفراد، سواء كان ذلك في مسائل العلم أو في مجال التوجيه والعمل، وجد ظاهرها في طلب العدل والإنصاف، أو الصواب وترك الانحراف، وحقيقتها حب عبادة النفس واتباع الهوى، أو أغراض سيئة دنيئة، وقد علم أن الهوى يعمي ويصم ويضل عن سبيل الله، وقد ترجع إلى أمور شخصية أو تطلعات معينة دنيئة، وإن غلفت بالغيرة على الدين وإرادة إظهار الحق، والواقع خلاف ذل(53)

ثالثاً: تفريق أو تمزيق وحدة الصف بين المسلمين

وذلك أن صف العمل الإسلامي إذا اشتمل على أصحاب الأهواء فإنهم ينتهون به إلى التمزيق والفرقة؛ نظراً لحرص كل واحد على اتباع رأيه، وحين تقع هذه الفرقة أو هذا التمزق، فقد صار العمل الإسلامي لقمة سائغة في فم الأعداء.

ولعمري هذا هو أهم ما يسعى إليه هؤلاء ، حتى يصير حقيقة وواقعاً في هذه الأرض ، وحينئذٍ يتمكنون بواسطته من ضرب العمل الإسلامي أو على الأقل إجهاضه و الرجوع إلى الوراء عشرات السني{C}(54){C}.

3- الحرمان من العون والتأييد الإلهي

وذلك أن سنة الله في خلقه مضت أنه لا يمنحهم العون أو التأييد إلا إذا كانوا أهلاً لذلك، حتى إذا مكَّن لهم يكونون كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾[الحج :41].

ولذلك فإن صاحب الهوى بمعصيته لربه ولرسوله ولإمارة المسلمين، يكون سبباً في حجب هذا العون وذلك التأييد الإلهي للعمل الإسلام{C}(55){C}

ومن وصايا عمر رضي الله عنه لأمراء الجيوش الإسلامية وجندها عند الفتوحات الإسلامية ترن في الآذان، إذ قال لسعد بن أبى وقاص حين أمَّره على العراق: «يا سعد بن وهيب لا يغرنك من الله أن قيل خال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، فإن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن، وإن الله ليس بينه وبين أحد نسب إلا بطاعته، فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء، الله ربهم وهم عباده يتفاضلون بالعافية، ويدركون ما عند الله بالطاعة، فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعث إلى أن فارقنا عليه فالزمه، فإنه الأمر، هذه عظتي إياك، إن تركتها ورغبت عنها حبط عملك، وكنت من الخاسرين{C}(56){C}

هذه مفاسد وآثار على المسلمين عموماً وهناك آثار تضر صاحب الهوى نفسه فنذكرها باختصار وهي:

1- متبع الهوى يصاب بنقصان بل تلاشي الطاعة.

2- متبع الهوى يصاب بمرض القلب ثم قسوته وموته.

3- متبع الهوى يستهين بالذنوب والآثام.

4- متبع الهوى لا يجدي معه النصح والإرشاد.

5- متبع الهوى يفتح على نفسه مداخل الشيطان وباب الابتداع في دين الله.

6- متبع الهوى يصاب بالتخبط وعدم الهداية إلى الطريق المستقيم.

7- متبع الهوى يعمل على إضلال الآخرين وإبعادهم عن الطريق.

8- متبع الهوى تضعف عزيمته ويحرم من توفيق الله عز وجل.

9- متبع الهوى تكون خاتمته سيئة.

10- متبع الهوى جزاؤه العقوبة الأخروية والصيرورة إلى الجحيم وبئس المصير.

المطلب السادس: علاج اتباع الهوى

كما أن لكل مرض من أمراض البدن وقاية يتقي بها الإنسان المرض قبل وقوعه أو دواءً  يعالج به المرض بعد وقوعه فكذلك أمراض القلوب فقد جاء بيان دوائها وشفائها في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم,  والفارق بين أمراض القلوب وأمراض الأبدان ما ذكره ابن القيم بقوله: «فأمراض القلوب أصعب من أمراض الأبدان لان غاية مرض البدن أن يفضي بصاحبه إلى الموت وأما مرض القلب فيفضي بصاحبه إلى الشقاء الأبدي ولا شفاء لهذا المرض إلا بالعلم ولهذا سمى الله تعالى كتابه شفاء لأمراض الصدور وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾[يونس:57], ولهذا السبب نسبة العلماء إلى القلوب كنسبة الأطباء إلى الأبدان وما يقال للعلماء أطباء القلوب فهو لقدر ما جامع بينهما, وإلا فالأمر أعظم فإن كثيرا من الأمم يستغنون عن الأطباء ولا يوجد الأطباء إلا في اليسير من البلاد وقد يعيش الرجل عمره أو برهة منه لا يحتاج إلى طبيب وأما العلماء بالله وأمره فهم حياة الموجود وروحه ولا يستغنى عنهم طرفة عين فحاجة القلب إلى العلم ليست كالحاجة إلى التنفس في الهواء بل أعظم{C}(57)

وسوف نحاول ذكر أهم الوسائل التي تكون علاجاً لهذا الداء الخطير منها:

1-    المعرفة بالله والدار الآخرة فمعرفة الله - عز وجل - حق المعرفة يولد في النفس حبه وإجلاله.

2-     امتلاء القلب بالإخلاص لله عز وجل.

3-    اجتناب مجالسة أهل الأهواء مع الإكثار من مجالسة أهل الصلاح والاستقامة.

4-    النصيحة والتواصي بالحق والتذكير بعواقب اتباع الهوى.

5-    معرفة الضرر الناتج عن هذا الداء الخطير.

6-    التعويد على ضبط الهوى منذ الصغر.

7-     التحذير من الركون إلى الدنيا والاطمئنان به.

8-    الوقوف على سير أصحاب الأهواء وعاقبتهم سواء أكانوا من هذه الأمة أو من الأمم الأخرى، فإن ذلك يولد في النفس نفوراً من اتباع الهوى.

9-    الوقوف على سير وأخبار من عرفوا بمجاهدة نفوسهم وأهوائهم وإلزامها بحدود الله مثل عمر بن عبد العزيز، و الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، و الفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك وغيرهم، فإن ذلك يحمل معنى الإقتداء و التأسي، أو على الأقل المحاكاة و المشابهة .

10-    الاستعانة الكاملة بالله - عز وجل - فإنه سبحانه يعين من لجأ إليه ولاذ بحماه، وطلب العون و التسديد منه، وصدق الله إذ يقول في الحديث القدسي: "يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِى أَهْدِكُمْ{C}(58){C}

11-   مجاهدة النفس، وحملها قسراً على التخلص من أهوائها وشهواتها من قبل أن يأتي يومٌ لا ينفع فيه الندم ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ[الانفطار:19]                     

 

12-  التذكير بأن السعادة و الراحة و الطمأنينة و الفوز إنما هي في اتباع المشروع لا في اتباع ما تملى النفس وما تهوى، وصدق الله إذ يقول: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى [طه: 123], ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ[البقرة : 38]

وفي هذا المعنى يقول القائل :

واعلم بأن الفضل في إيحائه         لا في الذي يوحي إليه هواكا.

13-      الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل.

 

المطلب السابع: البرامج العملية المتبعة لمنع إتباع الهوى

أولاً: واجب العلماء

1-             تحصين طلاب العلم وذلك بتعريفهم بصفات أهل الأهواء والبدع كما نبه الإمام الشاطبي في الموافقات أنه ينبغي أن تذكر أوصاف أهل البدع ولا يعينون بأعيانهم؛ لئلا يكون ذلك داع إلى الفرقة والوحشة وعدم الألفة التي أمر الله بها ورسوله، إلا أن تكون البدعة فاحشة جدا كبدعة الخوارج فلا إشكال في جواز إبدائها وتعيين أهله{C}(59){C}

2-  التربية والتزكية لطلاب العلم والتي تلازم العلم الشرعي فلا يكفي العلم وحده دون تزكية القلوب وتطهيرها ولا ينفع الإنسان علمه إذا لم يصاحبه تقى, فالعلم الذي يصاحبه تزكية القلوب هو طريق الأنبياء والرسل كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [الجمعة:2]

3-    نشر العلم الشرعي وتعليمه للناس من قبل العلماء حتى لا يتصدر للفتوى أهل الأهواء فيضلون الناس بغير علم.

4-  تعريف الأمة بخطورة هذا الداء الذي قد يفتك بها فما ظهرت الفرقة والشقاق إلا عندما دخلت الأهواء في النفوس كما قال الإمام الشاطبي: «كل مسألة حدثت في الإسلام فاختلف الناس فيها ولم يورث ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء، ولا فرقة علمنا أنها من مسائل الإسلام، وكل مسألة طرأت فأوجبت العداوة والتنابز والتنافر والقطيعة علمنا أنها ليست من أمر الدين في شيء{C}(60){C}

5-   حياطة العلماء ورعايتهم لصاحب الهوى، تارة بالنصيحة المقرونة بآدابها وشروطها، وتارة بإيقاع السلوك الأمثل أمامه، وتارة بالعتاب, وتارة بالتوبيخ والتأنيب, وتارة بالهجر والقطيعة إلى غير ذلك من أساليب ووسائل الحياطة و الرعاي(61){C}

6-  التحذير من مجالسة أهل الأهواء.

ثانياً: واجب طلاب العلم الشرعي

1-      الإخلاص لله عز وجل في طلب العلم الشرعي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من تعلم العلم ليباهي به العلماء ويجاري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله جهنم"{C}{C}{C}(62){C} فمباهاة العلماء أن يظهر لهم أنه يعرف ما يعرفون، ويدرك ما لا يدركون من المعاني والاستنباطات، وأنه يستطيع أن يرد عليهم، ويبين أنهم يخطئون.

وأما مماراة السفهاء فهو مجادلتهم ومجاراتهم في السفه.

وأما صرف وجوه الناس إليه فالمراد به طلب ثنائهم ومدحهم له، وتعريفهم بأنه عالم، فهو بعمله هذا يتقرب إلى النار .

2-      اجتناب التعصب لأي عالم من العلماء أو أي جماعة من الجماعات الإسلامية, ثم الوقوف عند الحق أين وجد والتمسك بالدليل الشرعي فهذا هو الاتباع للشرع.

3-   أن يعلم طالب العلم أن الهوى ما خالط شيئا إلا أفسده فإن وقع في العلم أخرجه إلى البدعة والضلالة وصار صاحبه من جملة أهل الأهواء, وإن وقع في الزهد أخرج صاحبه إلى الرياء ومخالفة السنة، وإن وقع في الحكم أخرج صاحبة إلى الظلم وصده عن الحق، فلنحذر أن يفسد هوانا حياتنا ونحن نظن أن فيه صلاح أنفسنا.

وأما واجب المسلمين عموماً فهو يدخل في المطلب السادس (علاج اتباع الهوى).

المطلب الثامن: عدم اتباع الهوى وأثره في تقوية الإيمان

وأما أثر عدم الاستجابة لداعي الهوى على زيادة الإيمان فيمكن يتضح لنا مما يلي:

1-    إذا كان اتباع الهوى من موانع الهداية فمن باب أولى يكون حجاباً عن زيادة الإيمان وتقويته في القلب لأن متبع الهوى منغمس في شهواته وملذاته.

2-    عندما لا يستجيب العبد لداعي الهوى فإن ذلك يزيد في توفيق العبد وسداده في طريق الهداية فكلما جاهد في الله زاده هداية وتوفيقاً وطاعة ومعلوم أن هذه الطاعة والانقياد والتسليم ممايزيد الإيمان في القلب.

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

إعداد: رياض عيدروس عبد الله

مراجعة: د. قسطاس إبراهيم النعيمي

***


(1){C} بحث قدم في ندوة تقوية الإيمان وزيادته (الدورة السادسة) بجامعة الإيمان 1430هـ.

(2){C} لسان العرب، 15/ 371.

{C}(3){C} مفردات القرآن،1 / 1543.

(4){C} التحرير والتنوير، 1 / 4720.

(5){C}روضة المحبين ونزهة المشتاقين، ابن القيم، ص22- 23، دار الكتب العلمية، بيروت، 1412هـ - 1992م.

(6){C}جامع العلوم والحكم، 1 / 390. 

(7){C}التعريفات، علي بن محمد بن علي الجرجاني، 1 / 320، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى ، 1405هـ، تحقيق : إبراهيم الأبياري.

(8){C}التوقيف على مهمات التعاريف 1/744

(9){C}التحرير والتنوير، 1674.

(10){C}آفات على الطريق 1/ 192.

(11){C}تفسير الطبري 22/70

(12){C}تفسير ابن كثير 2 / 433

(13){C}فتح القدير 5 / 279

(14){C}كما ورد عن مجاهد وعكرمة انظر تفسير ابن كثير 3/ 507

(15){C}قال الإمام النووي حديث حسن صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح, انظر شرح الأربعين النووية في الأحاديث الصحيحة النبوية 1 / 36, وانظر فتح الباري لابن حجر 20 / 364 , ويريد بصاحب كتاب " الحجة " الشيخ أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي الشافعي الفقيه الزاهد نزيل دمشق ، وكتابه هذا هو كتاب " الحجة على تارك المحجة " يتضمن ذكرَ أصولِ الدين على قواعدِ أهل الحديث والسُّنة, انظر جامع العلوم والحكم ج1/ص387

(16){C}جامع العلوم والحكم 1/388

(17){C}سنن أبي داود 12/ 196, حسنه الألباني, انظر صحيح الترغيب والترهيب 1/ 12

(18){C}انظر عون المعبود 10/ 116

(19){C}مسند أحمد 40 / 256, وصححه الألباني انظر صحيح الترغيب والترهيب 2 / 246

(20){C}المعجم الأوسط للطبراني 12 / 493 وقال عنه الألباني حسن لغيره انظر صحيح الترغيب والترهيب/356

(21){C}تم الاستفادة في نقل هذه الأقوال من بحث الشيخ مرفق ناجي ياسين على موقع جامعة الإيمان

http://www.jameataleman.org/eman/FIGTAB2/etbaalho.htm

(22){C} تفسير القرطبي، 19 / 180. 

(23){C} روضة المحبين، 1 / 194- 194.

(24){C} تفسير القرطبي، 19/ 180. 

(25){C} المصدر السابق، 1/ 244.

(26){C} روضة المحبين، 1 / 477- 481. بتصرف.

(27){C} تفسير القرطبي، 16 / 144. 

(28){C}من بحث إتباع الهوى(الأسباب-والمظاهر -والعلاج) للشيخ/ عبد الرحمن بن صالح العايد موقع (أنا المسلم)  على الرابط: http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=150654 

(29){C}فضيلة الشيخ أسامة خياط خطبة بالمسجد الحرام بعنوان إتباع الهوى بتاريخ (10/6/1424هـ ) موقع وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.

(30){C}- من بحث إتباع الهوى (الأسباب-والمظاهر -والعلاج) للشيخ/ عبد الرحمن بن صالح العايد موقع (أنا المسلم) على الرابط: http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=150654 

(31){C}- كتاب ذم الهوى لأبي الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن الجوزي1/16

(32){C}- مجموع الفتاوى 10/480

(33){C}- من بحث الهوى وأثره في الخلاف لفضيلة الشيخ : عبد الله الغنيمان (موقع صيد الفوائد) على اللرابط: http://www.saaid.net/mktarat/m/7.htm

(34){C}- مجموع الفتاوى ج10/ص480

(35){C}- مجموع الفتاوى ج10/ص479

(36){C}- من بحث إتباع الهوى (الأسباب- والمظاهر - والعلاج) للشيخ/ عبد الرحمن بن صالح العايد موقع (أنا المسلم) على الرابط: http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=150654 

(37){C}- مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين 1/403

(38){C}- من بحث إتباع الهوى(الأسباب-والمظاهر -والعلاج)للشيخ/عبد الرحمن بن صالح العايد بتصرف انظر موقع (أنا المسلم) على الرابط: http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=150654 

(39){C}- فضيلة الشيخ أسامة خياط خطبة بالمسجد الحرام بعنوان إتباع الهوى بتاريخ (10/6/1424هـ ) موقع وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد (بتصرف)

(40){C}- من بحث اتباع الهوى خطر على المسلم بعد الابتداع د. إبراهيم بن عبد الله الزهراني جريدة الرؤية 23 مايو 2009م

(41){C}- خطبة بعنوان من مظاهر إتباع الهوى وانتشار الجهل لفضيلة الشيخ خالد بن عبد الله المصلح بتصرف ( موقع فضيلة الشيخ خالد بن عبد الله المصلح. على الرابط:  http://www.almosleh.com/publish/article_926.shtml

(42){C}- من بحث إتباع الهوى (الأسباب-والمظاهر -والعلاج) للشيخ/ عبد الرحمن بن صالح العايد بتصرف موقع (أنا المسلم) على الرابط: http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=150654  .

(43){C}- الشريعة للآجري 1/ 144, أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ البغدادي.

(44){C}- من بحث الهوى وأثره في الخلاف لفضيلة الشيخ : عبد الله الغنيمان (موقع صيد الفوائد) على اللرابط: http://www.saaid.net/mktarat/m/7.htm

(45){C}- سير أعلام النبلاء 4/472

(46){C}- صحيح مسلم 1 / 247

(47){C}- انظر تفسير الطبري 19 / 436

(48){C}- انظر آفات على الطريق 1/ 197-198

(49){C}- المرجع السابق

(50){C}- تفسير القرآن العظيم 3/250.

(51){C}- في ظلال القرآن5 / 239-240

(52){C}- انظر الموافقات 4/104

(53){C}- من بحث الهوى وأثره في الخلاف لفضيلة الشيخ : عبدالله الغنيمان نقلا عن : http://www.saaid.net/mktarat/m/7.htm.

(54){C}- انظر آفات على الطريق 1/205 بتصرف

(55){C}- المصدر السابق

(56){C}- انظر  البداية والنهاية لابن كثير 7/35-36

(57){C}- مفتاح دار السعادة 1/111

(58){C}- صحيح مسلم 8/ 16

(59){C}- صحيح مسلم 8/ 16

{C}(60){C}- انظر الموافقات 4/104

{C}(61){C}- انظر آفات على الطريق 1/207 بتصرف

{C}(62){C}- سنن ابن ماجه,1/96, برقم:260, قال الألباني: (صحيح لغيرة), صحيح الترغيب والترهيب,1/26.

 

 
العنوان: بحث الصلاة المعتمد (DOC)
 
العداد: 125
 
الحجم: 170.00KB
اعتماداً على1تقييم  
العنوان: بحث الصلاة المعتمد (PDF)
 
العداد: 93
 
الحجم: 170.00KB
اعتماداً على1تقييم  
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: