مركز البحوث
   
أبحاث الإيمان
   
ندوة الإيمان
   
ندوة الإيمان الخامسة (1429هـ)
مظاهر الوحدة ومكانتها
الأحد 5 يناير 2014

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مظاهر الوحدة ومكانتها
 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

المبحث الأول: معنى الوحدة ومظاهرها.

المطلب الأول: معنى الوحدة:

1- معناها في اللغة: الوحدة في لغة العرب: بمعنى التوحد وهو الانفراد، ويراد بها عدم التجزئة والانقسام.

قال ابن منظور: حكى سيبويه: الوَحْدَةُ في معنى التَّوَحُّد، وتَوَحَّدَ بِرَأْيِهِ: تَفَرَّدَ به، وأَوْحَدَه النَّاسُ: تَرَكُوه وَحْدَهُ (1)،والرّجلُ الوحيد: ذو الوَحْدَة، وهو المنفرد لا أنيس معه(2) فالوَحْدَةُ: الانفراد، وهو منصوب عند أهلِ الكوفة على الظرف وعند أهلِ البصرة على المصدر(3), ومن أسماء اللّه تعالى الأَحدُ، وهو الفَرْد الذي لم يَزل وحدَه ولم يكن معه آخرُ، والهمزة فيه بدل الواو وأصله وَحَد لأّنه من الوحْدة(4)والوحدة تطلق ويراد بها عدم التجزئة والانقسام(5)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم الناس من الوحدة"(6), بكسرِ الواو وتُفتح، وأنكر السفاقسي الكَسْر(7).

2- في الشرع: لا يختلف معنى الوحدة في الشرع عن المعنى الذي تفيده في أصل اللغة: وهي أن يتحد المسلمون ويعتصموا جميعاً بالكتاب والسنة في حالة من التآلف والاحترام المتبادل بينهم، وتوجيه طاقتهم نحو بناء الإسلام والذود عنه من كل خطر يتربص به.

المطلب الثاني: مظاهر الوحدة الإسلامية

للوحدة الإسلامية التي أمر بها ديننا الحنيف مظاهر تتسم بها ومن خلالها تتجلى حقيقة الوحدة ومفهومها، ومنها:

1- وحدة العقيدة: أساس العقيدة الإسلامية هو أصول الإيمان الستة التي ذكرها الله سبحانه وذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير موضع، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [ البقرة: 177], وقال تعالى: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِه ﴾ [ البقرة: 285], وقال تعالى: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:49]، وبين النبي صلى الله عليه وسلم بأن الإيمان: " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره"(8)، وهذه الأركان لا يصح إيمان المسلم إلا بها، وعدم الإيمان بركنٍ منها خروجٌ عن ملة الإسلام، وقد دلت على ذلك النصوص القطعية من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فيجب على المسلمين جميعاً الامتثال لها والإيمان بها.

2-  وحدة العبادة: فيجب على المسلمين أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويصوموا رمضان ويحجوا ا البيت الحرام، ولا يخفى ما في ذلك من إظهارٍ لوحدة المسلمين إلى جانب أنها أحكامٌ شرعيةٌ واجبةٌ بالنصوص القطعية يجب القيام بها تعبداً لله عز وجل إلا أنه لا يتنافى مع ذكر ما قد يتبين لنا من حكمٍ ومعاني تتجلى من خلال القيام بأداء هذه الأركان، والتي منها غرس مفهوم الوحدة بين المسلمين، وتطبيقه في واقع حياة المؤمنين، فصلاة الجماعة مثلاً، عبادةٌ يومية جعلت منها الشريعةُ المطهرة مظهراً من مظاهر الاتحاد والتآلف، فهم يجتمعون خمس مرات في اليوم الواحد في ظاهرة وحدوية تنظم صفوفهم خلف إمام واحد، في اتجاه واحد، وقلوبهم نحو هدف واحد، هو طاعة الله وامتثال أمره وأداء فرضه، عن أبي مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبُكم ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشدّ اختلافا (9)، ورغب الإسلام في متابعة الإمام متابعة تامة حتى أنه ورد النهي عن الصلاة في الصف الثاني مالم يكتمل الصف الأول، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري"(10).

وعن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه، فما كان من نقصٍ فليكن في الصفِّ المؤخَّر"(11).

ولا يخفى ما في تراص الصفوف من أثرٍ في الوحدة والاجتماع، إذ أن المظهر له أثرٌ عميقٌ على الجوهر كما يبينه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبُكم"(12), وقد أنكر الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك الرجل الذي صلى منفرداً وحيداً بعيداً عن إخوانه من المصلين، عن علي بن شيبان قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، وصلينا خلفه، ثم صلينا وراءه صلاةً أخرى، فقضى الصلاة، فرأى رجلاً فرداًَ خلف الصف، قال: فوقف عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف قال: "استقبل صلاتك، لا صلاة للذي خلف الصف"(13).

أما من لم يتابع الإمام وقارنه أو سبقه فإن الوعيد في حقه أكيد والعقاب لسوء فعله شديد، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أما يخشى أحدكم، أو قال ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار"(14) فينبغي أن يكون المسلمون في صلاتهم صفاً واحداً إذا كبر الإمام كبروا وإذا ركع ركعوا إلى التسليم وفي هذا مظهر عظيم من مظاهر وحدة المسلمين.

5- وحدة الأرض: فالمسلمون جميعاً كما تجمعهم عقيدةٌ واحدة، ويجب أن تكون قيادتهم واحدة، فلن تكون قيادةٌ واحدة يلتف المسلمون حولها إلا في ظل وجود أرضٍ لهم، تكون مستقر الإسلام والدار التي يأوي إليها المؤمنون، وعليها تقوم دولة الإسلام، ومنها تنطلق دعوته، كما أقام النبي صلى الله عليه وسلم دولةً في المدينة المنورة، ولابد أن تكون هذه الأرض خاضعة لحكم الإسلام وسيطرة أهله قال تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [النور:55]. وأن تكون آمنةً منيعةً محمية الحدود والثغور، كما أمر بذلك ربّ العباد فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران:200] عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها"(15) قال ابن حجر: الرِّبَاطُ: مُلَازَمَة الْمَكَان الَّذِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ لِحِرَاسَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ"(16)، وقال القرطبي: هو الإقامة في ثغر من ثغور الإسلام حارساً له من العدو"(17).

إن الأرض الموصوفة بهذه الصفات هي درع الإيمان وبيضة الإسلام، ومهجر المستضعفين من المؤمنين وملجأ الخائفين، ومأوى الفارين بدينهم من الفتن، وهي المسماة بدار الإسلام، وإذا ما استحل العدو جزءاً من هذه الأرض تعين الجهاد عليهم حتى يعيدوا ما أُخذ منهم، هذه الدار يجب أن تكون داراً واحدة لا دوراً ممزقة، وقطعاً مفرقة، القوي منها يسطو على الضعيف، مع ما يثار من القوميات والنعرات الطائفية والعصبية الجاهلية، وغيرها من نتائج تفرق المسلمين التي تنخر في جوف الأمة المسلمة، وسعى العدو لإيجادها وشجع على بقائها، وهناك الكثير من مظاهر الوحدة كالأخوة العامة، والمساواة وفق ما أقرته الشريعة، وغيرِها مما تركنا الحديث عنه تجنباً للإطالة.

المبحث الثاني: مكانة الوحدة في القرآن والسنة

وحدة المسلمين واجبةٌ بنص القرآن الكريم، وسنةِ سيدِ المرسلين، وإجماع علماءِِ المسلمين:

1- قال تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ [آل عمران:103] أمر الله في الآية الكريمة بالاعتصام بحبل الله، ولن يتم القيام بهذا الأمر الرباني والتوجيه القرآني إلا بالاتحاد العام بين المسلمين وفق كتاب الله وسنة رسول الله.

2- إن التوحَّد وعدم التفرَّق من شرع من قبلنا الذي ورد في شرعنا، وهو وصيةُ الله لأولى العزم من الرسل، قال تعالى: ﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ﴾ [الشورى : 13] فوجوبُ الاتحادِ وحرمةُ الفرقة والنزاعِ من شرع من قبلنا وهو شرعٌ لنا بنص القرآن كما بينت الآيةُ الكريمة وأجمعت عليه الأمةُ المسلمة، قال ابنُ كثير رحمه الله: ﴿ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ﴾ أي: وصَّى الله تعالى جميعَ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالائتلاف والجماعة ونهاهم عن الافتراق والاختلاف(18) .

3- نهى الإسلام عن كل ما من شأنه أن يؤديَ إلى التنازع والاختلاف المذموم الذي يكون من نتائجه ذهابُ وحدةِ المسلمين وقوتهم المتمثلة بدولة الإسلام، فقال الله عز وجل: ﴿ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الأنفال : 46] قال البيضاوي: "والريح مستعارةٌ للدولة من حيث أنها في تمشي أمرِها ونفاذه مشبهةٌ بها في هبوبها ونفوذها"(19).

4- بل إن التفرق والخصام والشقاق سبيل العذاب والهلاك: ﴿ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران:105].

5- وقد ورد في السنة النبوية ما يدل على وجوبها من النصوص القطعية في دلالتها وثبوتها : عن عرفجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أتاكم وأمركم جميعٌ على رجلٍ واحدٍ يريد أن يشُقَّ عصاكم أو يفرقَ جماعتَكم فاقتلوه"(20).

6- الوحدة ونبذ الفرقة مما ارتضاه لنا رب العالمين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يرضى لكم ويكره لكم ثلاثا فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال"(21)، قال النووي-رحمه الله-: "وأما قوله صلى الله عليه وسلم "ولا تفرقوا" فهو أمر بلزوم جماعة المسلمين وتألف بعضهم ببعض وهذه إحدى قواعد الإسلام"(22).

7- والمسلمون كالجسد الواحد في مواجهة الصعاب وتحمل الأعباء، والتعاون على البر والتقوى في السراء والضراء، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"(23)، وحث النبي صلى الله عليه وسلم على التآزر والتناصر في ما بين المسلمين، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"(24).

8- قال الفقيه ابن حزم رحمه الله: "اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع الشيعة وجميع الخوارج على وجوب الإمامة، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم"(25).

 

إعداد: مرفق ناجي مصلح ياسين.

مراجعة: رياض عيدروس وعبد الكريم الفهدي


(1)- لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، 3/446، دار صادر، بيروت،  الطبعة الأولى، وانظر تاج العروس، للزبيدي، 1/2326. 

(2) كتاب العين، أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي، 3/281، دار ومكتبة الهلال، تحقيق: د.مهدي المخزومي ود.إبراهيم السامرائي.

(3) مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ، 1/740، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، الطبعة، 1415هـ - 1995م، تحقيق : محمود خاطر.

(4) النهاية في غريب الأثر، أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري، ، 1/47، المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م، تحقيق : طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي. 

(5) فيض القدير شرح الجامع الصغير، عبد الرؤوف المناوي، 2/483، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، الطبعة الأولى، 1356هـ.

(6)- أخرجه البخاري، 3/1092، رقم: 2836، من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكبٌ بليلٍ وحده".

(7) فيض القدير، 5/336.

(8)- صحيح مسلم، 1/36، برقم: 8.

(9)- صحيح مسلم،1/323، برقم:432.

(10)- صحيح مسلم، 1/324، برقم: 434.

(11)- أخرجه أبو داود، 1/236، برقم: 671، والنسائي، 2/93، برقم: 818، وأحمد بن حنبل، 3/132، برقم: 12374، تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين، وابن خزيمة في صحيحه، 3/22، برقم: 1546، وابن حبان في صحيحه، 5/528، برقم: 2155، وصححه الشيخ الألباني: انظر: مشكاة المصابيح، 1/241، برقم: 1094، صحيح أبي داود، 1/131، برقم: 623.

(12)- سبق تخريجه.

(13)- أخرجه ابن ماجه، 1/320، برقم: 1003، واللفظ له، وأحمد بن حنبل، 4/23، برقم: 16340،قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات، وابن خزيمة في صحيحه، 3/30، 1569، وابن حبان في صحيحه، 5/579، برقم: 2202، قال الشيخ الألباني في إرواء الغليل، 2/329،: وهذا سند صحيح ورجاله ثقات، وذكر صحته في: الجامع الصغير وزيادته، 1/96، برقم: 951، وصحيح ابن ماجة،1/165، برقم: 822.

(14)- صحيح البخاري، 1/245، برقم: 659، صحيح مسلم، 1/320،  برقم: 427. 

(15)- صحيح البخاري، 3/1059، برقم: 2735.

(16)- فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، 6/85، دار المعرفة - بيروت، 1379هـ.

(17)- شرح السيوطي على مسلم، 4/ 507.

(18)- تفسير ابن كثير، 4/ 138.

(19) تفسير البيضاوي، 1/112. 

(20) صحيح مسلم، 3/1479، برقم: 1852.

(21)- صحيح مسلم، 3/1340، برقم:1715.

(22)- شرح النووي على مسلم، 12/11.

(23)- صحيح مسلم، 4/1999، برقم: 2586.

(24)- صحيح البخاري، 1/182، برقم: 467، ومسلم: 4/ 1999، برقم: 2585. 

(25)- الفصل في الملل والأهواء والنحل، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ، 4/72، مكتبة الخانجي – القاهرة.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
أثر الإيمان في توحيد المجتمع المسلم
الأحد 5 يناير 2014

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أثر الإيمان في توحيد المجتمع المسلم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

لا يوجد مجتمعٌ من المجتمعات البشرية ينعم بالسعادة والألفة مثل المجتمع الإسلامي الذي يتميز بالإيمان، وعندما نقول يمتاز بالإيمان أي أن الاعتقاد الذي يعتقده المسلم يكون سلوكاً وخلقاً ملموساً في واقع الحياة، وأكمل الناس إيماناً أحسنهم أخلاقاً، إن أسوأ ما تعيشه المجتمعات الكافرة هو ما تعانيه من التشرذم النفسي والتفرق الروحي قال تعالى: )بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ([الحشر:14] أما المجتمع المسلم فإن إيمانه بالله عز وجل يجعله يعيش في أوفر سعادة وأتم وفاق ما التزم حدود الشرع، فللإيمان أثر عظيم في توحيد المجتمع المسلم يظهر لنا من خلال المطالب الآتية:

المطلب الأول: من كمال الإيمان الإحسان إلى الجار، وما آمن من لم يأمن جارُه بوائقه.

الإحسان إلى الجار يثمر سلوكاً حسناً في المجتمع، فهو عنوان الإيمان، وشعارُ الخير والإحسان، وأثره في وحدة المجتمع المسلم عظيم، وقد دلَّ على ذلك الشرع المطهر من خلال الآتي: 1- من علامات الإيمان إكرام الجار عن أبي شريح العدوي قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره"(1)وإكرامه يشمل جميع مظاهر الإحسان المادية والمعنوية، وما أعظم أثر ذلك في التآخي والتراحم والتعاطف والتعاون.

2- الإساءة إلى الجار علامة تدل على ضعف الإيمان وعدم كماله، فقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عمن لا يحسن إلى جاره مقسماً على ذلك ومؤكداً عليه، عن أبي شريح: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن". قيل: ومن يا رسول الله ؟ قال: " الذي لا يأمن جاره بوائقه"(2)ونفي الإيمان هو نفي كمال الإيمان لا نفي صحة الإيمان، أو هو في حق المستحل، كما ذكر النووي رحمه الله قائلاً: "قوله صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه أو قال لجاره ما يحب لنفسه"(3) قال العلماء رحمهم الله: معناه لا يؤمن الإيمان التام وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة والمراد يحب لأخيه من الطاعات والأشياء المباحات"(4).

3- وإذا كان ذلك حاله فلن يدخل الجنة مع الفائزين، حتى يجازى على سوء فعله وقبح صنعه(5)ٍ قال صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه"(6) فإيذاء الجار يعرض صاحبه لمقت الله وعذابه، وهو تحت المشيئة ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، وذلك أن الإيمان يدعو المسلم إلى إكرام جاره والإحسان إليه.

4- بين النبي صلى الله عليه وسلم بعض مظاهر الإحسان إلى الجار الدالة على الإيمان، والتي من خلالها تحل الألفة، وتتحقق المحبة والأخوة ومنها:

ا- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به"(7) قال المناوي رحمه الله: " وذلك لأنه يدل على قسوة قلبه وكثرة شحه وسقوط مروءته وعظيم لؤمه وخبث طويته.

 وكلكم قد نال شبعا لبطنه     وشبع الفتى لؤمٌ إذا جاع صاحبه"(8).

إن مواساة الجار برهان الإيمان، ولذا فإن المؤمن لا يقصر في الإحسان إلى أخيه المؤمن ولو بالشيء اليسير، عن أبي ذر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يا أبا ذر إذا طبخت مرقةً فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك"(9)."والأمر للندب عند الجمهور وللوجوب عند الظاهرية، قال العلائي: وفيه تنبيه لطيف على تسهيل الأمر على مزيد الخير حيث لم يقل فأكثروا لحمها أو طعامها إذ لا يسهل ذلك على كثير "(10).

وحث النساء المؤمنات على القيام بهذا الخلق الكريم، بإهداء ما تيسر من طعامٍ أو غيره حتى تتسع دائرة الإحسان والخير وتسود الألفة في مجتمع المسلمين، روى أبو هريرة رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا نساء المسلمين لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة"(11).

قال النووي رحمه الله: " أي: لا تمتنع جارة من الصدقة والهدية لجارتها لاستقلالها واحتقارها الموجود عندها، بل تجود بما تيسر وإن كان قليلا كفرسن شاة وهو خير من العدم، وقد قال الله –تعالى-: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ [الزلزلة:7]وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- "اتقوا النار ولو بشق تمرة"(12)"(13), وتحلى الصحابة رضوان الله عليهم بهذا الخلق الكريم وطبقوه في حياتهم العملية وبادروا النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عن تطبيقات هذا العمل العظيم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله: إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ؟ قال: " إلى أقربهما منك بابا"(14).

ب- ومن مظاهر الإحسان إلى الجار إذن الجار لجاره أن ينتفع بجداره في ما لا يعود عليه بضرر، مثل غرز خشبةٍ فيه وربط حبلٍ أو إسناد حائط عليه، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: " لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره"(15).

5- مفهوم الجار في الشريعة الإسلامية لا يقتصر على الجوار في المنزل بل هو أوسع من ذلك، قال الله تعالى: )وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً( [النساء:36]

عن ابن عباس قوله: )وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى( يعني: الذي بينك وبينه قرابة وعنه أيضاً: يعني: ذا الرحم.(16)والمقصود بقوله: )وَالْجَارِ الْجُنُبِ(قال القرطبي رحمه الله:  "والجار الجنُب: أي والجار ذي الجنب أي ذي الناحية،...والجنب الناحية : أي المتنحى عن القرابة والله أعلم"(17)، وروي عن عكرمة ومجاهد وميمون بن مهران والضحاك وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان وقتادة وابن عباس: )وَالْجَارِ الْجُنُبِ( الذي ليس بينك وبينه قرابة(18).

والمقصود بقوله: )وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ( قال ابن كثير: "قال الثوري عن جابر الجعفي عن الشعبي عن علي وابن مسعود قالا: هي المرأة، وقال ابن أبي حاتم: وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وإبراهيم النخعي والحسن وسعيد بن جبير في إحدى الروايات نحو ذلك، وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة: هو الرفيق في السفر، وقال سعيد بن جبير: هو الرفيق الصالح، وقال زيد بن أسلم : هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر"(19).

فمن ذهب إلى القول بأن المقصود الزوجة؛ لأن القرآن الكريم أطلق لفظ الصاحبة وأراد به الزوجة، كما قال تعالى: )وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً﴾ [الجن:3] وقال: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ([ عبس:34-36] والمقصود: الزوجة، وليس في ذلك ما يدل على التخصيص، والأولى العموم كما دلت الآية الكريمة، فيدخل في ذلك الزوجة وكل مصاحب لك ملم بك، ويدخل في ذلك الوالدين دخولاً أوليا، لأنهما أولى الناس بحسن الصحبة، فالآية كما ذكر القرطبي- رحمه الله- تتناول الجميع بالعموم، والله أعلم"(20).

وقال ابن عاشور: "وقوله: )وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ( هو المصاحب الملازم للمكان فمنه الضيف ومنه الرفيق في السفر وكل من هو ملم بك لطلب أن تنفعه"(21).

والالتزام بهذه المعاني العظيمة الشاملة للجوار، يوطد أركان المجتمع المسلم، ويؤسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان، فالجار في المنزل، والمهنة أثناء العمل، والمركب أثناء السفر، وفي الشركة وغيرها، وبهذا المفهوم الواسع يتسع صلاح المجتمع المسلم وترابطه وتماسكه، بل يتعدى حسن الجوار المسلمين إلى الكافرين من غير المؤمنين، فقد ورد في السنة المطهرة: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله –صلى الله عليه و سلم –قال: "الجيران ثلاثة : فجار له حقٌ واحدٌ وهو أدنى الجيران حقاً وجارٌ له حقان وجارٌ له ثلاثة حقوق فأما الذي له حقٌ واحدٌ فجارٌ مشركٌ ولا رحم له، له حق الجوار وأما الذي له حقان فجارٌ مسلمٌ له حق الإسلام وحق الجوار وأما الذي له ثلاثة حقوق فجارٌ مسلمٌ ذو رحم له حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم"(22),

قال ابن حجر- رحمه الله-: "واسم الجار يشمل المسلم والكافر، والعابد والفاسق، والصديق والعدو، والغريب والبلدي، والنافع والضار، والقريب والأجنبي، والأقرب داراً والأبعد، وله مراتبٌ بعضها أعلى من بعض فأعلاها من اجتمعت فيه الصفات الأول كلها[ وهو الجار المسلم العابد الصديق النافع القريب الأقرب داراً] ثم أكثرها وهلم جرا إلى الواحد وعكسه"(23).

والإسلام لم يجعل للجار حداً، فهو موكول إلى ما تعارفه الناس، قال ابن عاشور: "واختلف في حد الجوار: فقال ابن شهاب و الأوزاعي: أربعون داراً من كل ناحية، وليس عن مالك في ذلك حدٌ، والظاهر أنه موكول إلى ما تعارفه الناس"(24).

وسوء الجوار معول هدمٍ، يشتت المجتمع، ويفرق بين أبنائه، ومن ساء حاله مع جاره فهو مع غيره أسوأ، وبصلاح الجار يصلح المجتمع، ويزداد تماسكه وترابطه، والكلام طويلٌ عن هذا الخلق القويم فيما يحقق وحدة المجتمع، نكتفي بذلك خشية الإطالة.

المطلب الثاني: إكرام الضيف من أوصاف أهل الإيمان:

يمثل إكرام الضيف سمةً بارزةً للسمو الأخلاقي الذي تدعو إليه تعاليم الشريعة فقد جاء الإسلام لإرشاد الناس لما فيه النفع والخير، كما أنه جاء ليدل الناس على ترك كل ما فيه شر وضير، ومن أعظم أبواب الخير التي دل الناس عليها حسن الخلق، والتي منها إكرام الضيف الدال على عظم الإسلام، وسمو ما يدعو إليه القرآن، فالتخلق به يُعدّ مظهرا من مظاهر تمام الإيمان وكماله، ويكفينا دلالة على ذلك، قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الشريف: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت"(25).يقول ابن عبد البر: "فالمعنى أن المؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر ينبغي أن تكون هذه أخلاقه قول الخير أو الصمت وبر الجار وإكرام الضيف، فهذه حلية المؤمن وشيمته وخلقه"(26).

أثر ذلك في وحدة المجتمع: قال المناوي- رحمه الله-: "وللضيافة في التآلف والتحابب أثرٌ عظيم"(27) وهذا من الحكم التي من أجلها شُرعت الضيافة، ولما كانت كذلك فإن الدعوة إليها لا تكون خاصة بالأغنياء دون الفقراء؛ لأن ذلك مما يوغر الصدر ويدعو إلى الشحناء ويصلي نار البغضاء، ويجعل الفقير يشعر بمرارة الفقر، ويذكي نار الحسد والحقد في المجتمع، فطعام تكون هذه عواقبه إنه لشر طعام، كما أخبر عليه أفضل الصلاة والسلام، عن أبي هريرة-رضي الله عنه- أنه كان يقول: "شر الطعام طعام الوليمة، يُدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله- تعالى- ورسوله –صلى الله عليه وسلم –" (28)قال ابن حجر: "فلو دعا الداعي عاماً لم يكن طعامه شر الطعام"(29)، وإذا دُعي شخص إلى ضيافة ولم يجب تلك الدعوة فإن ذلك يحزن الداعي ويوغر صدره إن لم يكن له مبرراً صحيحاً عن عدم إجابة دعوة من دعاه، فمن لم يجب الداعي فقد عصى أبا القاسم، كما في الحديث السابق، وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: "حق المسلم على المسلم ست" وذكر منها "وإذا دعاك فأجبه" (30).

المطلب الثالث: إفشاء السلام برهان الإيمان ومفتاح التحابب والتآلف: السلام تحية الإسلام وهو تحية أهل الجنة، )وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ([يونس:10] وهي من سنن الأنبياء، وطبع الأتقياء، وخلُق الأصفياء، ولأهمية السلام ذكره الله في كتابه العزيز في عدة مواضع، وجعل تلك التحية عنوانا للمسلمين وشعارا يدل على إسلامهم، فقال الله تعالى: ) وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً ([النساء:94]، والسلام يدل على تواضع المسلم ومحبته لغيره، وينبئ عن نزاهة قلبه من الحسد والحقد والبغض والكبر والاحتقار، وهو من حقوق المسلمين بعضهم على بعض، ومن أسباب حصول التعارف والألفة وزيادة المودة والمحبة، يظهر من خلال الآتي:

1- خروج المتصارمين من الشحناء ودوام البغضاء، ومفتاح ذلك الخروج هو السلام، قالت معاذة العدوية سمعت هشام بن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يقول : " لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَإِنْ كَانَ تَصَارَمَا فَوْقَ ثَلَاثٍ فَإِنَّهُمَا نَاكِبَانِ عَنْ الْحَقِّ مَا دَامَا عَلَى صُرَامِهِمَا، وَأَوَّلُهُمَا فَيْئًا فَسَبْقُهُ بِالْفَيْءِ كَفَّارَتُهُ، فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ سَلَامَهُ رَدَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، وَرَدَّ عَلَى الْآخَرِ الشَّيْطَانُ، فَإِنْ مَاتَا عَلَى صُرَامِهِمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي الْجَنَّةِ أَبَدًا "(31).

2- السلام من أسباب حصول المحبة وحلولها في ما بين المسلمين، ودوام المودة بين المؤمنين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم"(32)، فالسلام مفتاح التحابب وبرهان الإيمان.

3- يثبت المحبة ويديمها بعد حصولها، عن ابن الزبير رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : "دب إليكم داء الأمم قبلكم البغضاء والحسد والبغضاء وهي الحالقة ليس حالقة الشعر لكن حالقة الدين والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أنبئكم - أظنه بما يثبت لكم - أفشوا السلام بينكم"(33).

4- مما يصاحب السلام بين المؤمنين المصافحة، عن قتادة قال قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم -؟ قال نعم.(34)

ومن مناقب أهل اليمن أنهم أول من أتى بالمصافحة، فعن أنس بن مالك قال: لما جاء أهل اليمن قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " قد جاءكم أهل اليمن وهم أول من جاء بالمصافحة"(35) قال المباركفوري: "أي إذا لقي المسلم المسلم فسلم عليه فمن تمام السلام أن يضع يده في يده فيصافحه فإن المصافحة سنة مؤكدة"(36), وهذا مما يؤلف بين القلوب، ويقوي أواصر المودة والمحبة بين المسلمين.

المطلب الرابع: محبة المؤمنين من كمال الإيمان والفجور في الخصومة من أوصاف أهل النفاق، عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه"(37)، الأصل في المؤمن مع المؤمن المحبة والإخاء، يقول الله سبحانه وتعالى: )إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ([الحجرات:10] " أي: في الدين والحرمة لا في النسب، ولهذا قيل: أخوة الإيمان أثبت من أخوة النسب، فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب"(38), وكما أن أخوتهم في الدين والحرمة، فهي كذلك في "الدين والولاية"(39).

الأصل في المؤمن مع المؤمن المحبة والإخاء، يقول الله سبحانه وتعالى: )إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ([الحجرات:10] " أي: في الدين والحرمة لا في النسب، ولهذا قيل: أخوة الإيمان أثبت من أخوة النسب، فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب"(40), وكما أن أخوتهم في الدين والحرمة، فهي كذلك في "الدين والولاية"(41).

فالكراهية تتنافى مع الإخوة الإسلامية، وتؤدي إلى التنازع الذي يكون نتيجته الفشل وذهاب الريح, قال تعالى: )وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ([الأنفال:46] وفي الحديث عن أبي هريرة- رضي الله عنه-  قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: " لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ههنا –ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه، وماله، وعرضه"(42).ومع ذلك فإن الكراهية قد تقع بين المؤمنين، وهي نوعان:

الأولى: كراهية تتعلق بأمرٍ من أمور الدنيا: الأصل الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم هو المودة والمحبة، والتسامح، إلا أن المسلم قد يجد في نفسه شيئاً على أخيه المسلم، والأولى السلامة من ذلك، ومجاهدة النفس، والإلحاح على الله –عز وجل – بالدعاء، قائلاً: )رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ([الحشر:10]

ولما كان ذلك قد يقع بين المؤمنين، في أمورهم الدنيوية، وهو خلاف الأولى والصواب، إذ أولى منه المودة والولاء، والعفو والصفاء، والتسامح والنقاء، كان لزاماً أن لا يدخلون الجنة إلا بعد أن يذهب عن القلب ذلك الغل والجفاء، قال المولى –سبحانه وتعالى-:) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ( [الأعراف:43], وقال في آية أخرى: )وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ( [الحجر:47]" أي من حسدٍ وبغض"(43)وقد ذكر ذلك ابن كثير- رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: )عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُورًا([الإنسان:21] فقال: )عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ( فهذا زينة الظاهر)وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً( أي مطهراً لما كان من غلٍ أو حسدٍ أو تباغضٍ، وهو زينة الباطن وطهارته"(44).

وأورد البخاري حديثاً في ذلك: أن أبا سعيد الخدري –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- " يَخلُصُ المؤمنون من النار، فيُحْبسون على قَنْطرةٍ بين الجنة والنار، فيُقتَصُّ لبعضهم من بعضٍ مظالـمُ كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبُوا ونُقُّوا أُذِن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفسُ محمدٍ بيده لأحدُهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا"(45).

     ولما كان ما يجده المسلم في نفسه على أخيه المسلم أمراً لا مناص منه، وقد جبل الإنسان على ذلك، بل ولربما أدت تلك الكراهية إلى التباعد والتقاطع؛ لهذا جعل الشارع الحكيم حداً ينبغي الوقوف عنده، ورسماً لا ينبغي تجاوزه إلى ما بعده، ورد في الحديث الشريف: عن أنس بن مالك: أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال "(46), فجعل ذلك في حدود الثلاثة الأيام، ومع كونه محدوداً بذلك الزمان ينبغي عليه أيضاً أن يلتزم بحدود الشرع وآدابه، من ترك غيبته أو السعي للإضرار به أو إيذائه، وغير ذلك مما هو داخلٌ في معنى قول النبي – صلى الله عليه وسلم – في وصف المنافق: "وإذا خاصم فجر"(47) "أي: مال عن الحق، وقال الباطل والكذب، قال أهل اللغة: وأصل الفجور الميل عن القصد"(48), فيدخل في ذلك كلُّ ميلٍ عن الحق والهدى الذي بينته الشريعةُ المطهرة.

     ومن خلال ذلك يتبين أن ما يجري بين المسلمين من كراهية وخصومة دنيوية، لا بد له من ضابطين اثنين:

أولاً: أن لا يؤدي ذلك إلى التقاطع  والتهاجر الزائد على ثلاثة أيامٍ؛  لما ورد عن النبي – صلى الله عليه وسلم- : "ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال".

ثانياً: أن لا يكون في ذلك التخاصم تعدٍ وفجور؛ لما ورد عن النبي- صلى الله عليه وسلم-  أن ذ لك من صفات المنافقين.

 الثانية: كراهية تتتعلق بأمرٍ من أمور الدين:

ما ذكرنا سابقاً هو ما يتعلق بالأمور الدنيوية، وقد تكون هناك كراهيةٌ بين المؤمنين لأمرٍ من أمور الدين، وقد ورد ما يدل على ذلك في ديننا الإسلامي: فعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كان يقول: " ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة: من تقدم قوماً وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دباراً [ والدبار: أن يأتيها بعد أن تفوته]،  ورجل اعتبد محرره "(49).

" من تقدم قوماً" أي: للإمامة "وهم له كارهون" قال في النيل: وقد قيد ذلك جماعةٌ من أهل العلم بالكراهية الدينية لسبب شرعي، فأما الكراهة لغير الدين فلا عبرة بها، وقيدوه أيضاً بأن يكون الكارهون أكثرَ المأمومين، ولا اعتبار بكراهة الواحد والاثنين والثلاثة إذا كان المؤتمون جمعاً كثيراً، إلا إذا كانوا اثنين أو ثلاثةً فإن كراهتهم أو كراهة أكثرهم معتبرة، والاعتبار بكراهة أهل الدين دون غيرهم."(50)

فهذه كراهية معتبرة شرعاً؛ لأنها تتعلق بأمرٍ من أمور الدين، قال المناوي- رحمه الله-:" أي: أكثرهم؛ لما يذم شرعاً كفسقٍ، وبدعة،ٍ وتساهلٍ في تحرزٍ عن خبث،ٍ وإخلالٍ بهيئة من هيئات الصلاة"(51).

ويدل على ذلك أمر النبي-صلى الله عليه وسلم-أصحابه أن يهجروا الثلاثة الذين خلفوا وهم:  [ كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع العمري، وهلال بن أمية الواقفي] خمسين ليلةً، قال كعبُ بن مالك: "ونهى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس، وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة"(52)

فللمظلوم أن يهجره ثلاثا وأما بعد الثلاث فليس له أن يهجره على ظلمه إياه، وأما إذا كان الذنب لحق الله كالكذب والفواحش والبدع المخالفة للكتاب والسنة أو إضاعة الصلاة بالتفريط وواجباتها ونحو ذلك فهذا لابد فيه من التوبة وهل يشترط مع التوبة إظهار الإصلاح في العمل على قولين للعلماء وإذا كان لهم شيخ مطاع فان له أن يعزر العاصي بحسب ذنبه تعزيراً يليق بمثله أن يفعله بمثله مثل هجره مدة كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة المخلفين(53)

  فالمحبة بين المؤمنين إنما هي لإيمانهم وأعمالهم الصالحة، ويكره من يقع في المعاصي والذنوب، وتكون تلك الكراهية على قدر أعمالهم السيئة، كما تكون محبتهم على قدر ما عندهم من إيمان، فيجتمع في المؤمن العاصي حبٌ وبغضٌ كما قد يجتمع فيه إيمانٌ وعصيانٌ، وذلك لا يتنافى مع أصل الإيمان، قال الله تعالى: )وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ([الحجرات:9],

يقول ابن تيمية رحمه الله:  "فقد جعلهم مع و جود الاقتتال، و البغي مؤمنين أخوة، بل مع أمره بقتال الفئة الباغية جعلهم مؤمنين، وليس كل ما كان بغياً و ظلماً أو عدواناً يخرج عموم الناس عن الإيمان، و لا يوجب لعنتُهم"(54),

ومع تلك الكراهية لأصحاب المعاصي والذنوب، ينبغي للداعية المسلم ألا يدعهم يتخبطون في وحل المعاصي، ومستنقع الذنوب.

 يقول أستاذ الدعوة الإسلامية الدكتور: عبد الكريم زيدان-حفظه الله-: "الداعي ينظر إلى العصاة نظرة اشفاق ورحمة، فهو يراهم كالواقفين على حافة وادٍ عميقٍ سحيقٍ في ليلةٍ ظلماء يخاف عليهم من السقوط، ويعمل جهده لتخليصهم من الهلاك".

 ثم يبين أن ذلك لا يمنع من إنكار ما هم عليه من المعاصي، واستصغارهم لما هم عليه من الذنوب، فيقول:"ولكن له أن يستصغرهم؛ لمعصيتهم وتجاوزهم حدود الشرع، وأن يغضب لهذا التجاوز".

ويصدق ذلك ما أورد البخاري عن عائشة-رضي الله عنها-: "ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء يؤتى إليه حتى تنتهك من حرمات الله فينتقم لله"(55).

 

إعداد: مرفق ناجي مصلح ياسين.

مراجعة: رياض عيدروس وعبد الكريم الفهدي


(1)- صحيح البخاري، 5/2240، برقم: 5673.

(2)-  سبق تخريجه، و"البوائق بالموحدة والقاف جمع بائقة، وهي الداهية والشيء المهلك والأمر الشديد الذي يوافي بغتة"فتح الباري،  ابن حجر ،  10/443.

(3)- صحيح مسلم ، 1/ 67، رقم: 45.

(4)- شرح النووي على مسلم، 2/16.

(5)- قال النووي- رحمه الله-: "وفي معنى لا يدخل الجنة جوابان يجريان في كل ما أشبه هذا:أحدهما: أنه محمول على من يستحل الإيذاء مع علمه بتحريمه فهذا كافر لا يدخلها أصلا.والثاني: معناه جزاؤه أن لا يدخلها وقت دخول الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم بل يؤخر ثم قد يجازى وقد يعفى عنه فيدخلها أولاً، وإنما تأولنا هذين التأويلين لأنا قدمنا أن مذهب أهل الحق أن من مات على التوحيد مصراً على الكبائر فهو إلى الله تعالى إن شاء عفا عنه فأدخله الجنة أولاً وإن شاء عاقبه ثم أدخله الجنة والله اعلم" شرح النووي على مسلم، 2 / 17.

(6)- صحيح مسلم، 1/68، رقم: 46.

(7)- المعجم الكبير، 1/259، برقم:751، قال الشيخ الألباني: صحيح لغيره، انظر: صحيح الترغيب والترهيب، 2/345، برقم: 2561.

(8)- فيض القدير، 5/407.

(9)- صحيح مسلم ، 4/2025، رقم: 2625.

(10)- فيض القدير، 1/397 .

(11)- صحيح البخاري، 2/907، رقم: 2427، ومسلم، 2/714، رقم: 1030، قوله: "فرسن شاة": بكسرِ أوله وثالثه هو ما فوق الحافر وهو كالقدم للإنسان، انظر: فتح الباري، 1/166.

(12)- صحيح البخاري، 2/514 ، رقم: 1016، ومسلم: 2/703، رقم: 1016.

(13)- شرح النووي على مسلم ، 7/120 .

(14)- صحيح البخاري، 2 / 788، رقم: 2140.

(15)- صحيح البخاري، 2/869، رقم:2331، و مسلم، 3/1230 رقم: 1609.

(16)- تفسير الطبري، 4/80. 

(17)- تفسير القرطبي، 5/171. 

(18)- تفسير ابن كثير، 1/656. 

(19)- تفسير ابن كثير، 1/656.

(20)- تفسير القرطبي، 5 /171.

(21)- التحرير والتنوير، 948 .

(22)- شعب الإيمان، 7 / 83 ، رقم: 9560. وأبو نعيم في الحلية، 5 / 207، قال الشيخ الألباني : ضعيف انظر حديث رقم : 2674 في ضعيف الجامع، وقال بن حجر: والسياق أكثره لعمرو بن شعيب وفي حديث بهز بن حكيم وإن أعوز سترته وأسانيدهم واهية لكن اختلاف مخارجها يشعر بأن للحديث أصلا، فتح الباري، 10 / 446 .

(23)- فتح الباري، ابن حجر، 10/441.

(24)- التحرير والتنوير، 1/ 948.

(25)- صحيح مسلم، 1/ 68، برقم: 47. 

(26)- الاستذكار، 8/367.

(27)- فيض القدير، 2/24 . 

(28)- صحيح البخاري، 5/1985، رقم: 4882، ومسلم، 2/1054، رقم: 1432.

(29)- فتح الباري ، 9/245 .

(30)-  صحيح مسلم، 4/1704، رقم: 2162.

(31)- رواه أحمد بن حنبل، 4/20 رقم: 16301تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه فلم يخرج له سوى البخاري في " الأدب المفرد " ومسلم وأصحاب السنن، وصححه الألباني: السلسلة الصحيحة، 3/249، رقم: 1246.

(32)- صحيح مسلم، 1/74 ، رقم: 54.

(33)- مسند البزار، 6/192، رقم:,2232 قال الألباني: حسن لغيره، انظر:صحيح الترغيب والترهيب، 3/ 17رقم: 2695.

(34)- صحيح البخاري، 5/2311 ، رقم: 5908. 

(35)- سنن أبي داود، 2/775، رقم: 5213.قال الشيخ الألباني: صحيح إلا قوله : وهم أول ... مدرج فيه من قول أنس، انظر: ضعيف أبي داود، 1/513، رقم: 1114.وورد بلفظ آخر في مسند أحمد : 3/212، رقم: 13235، وهو عن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أتاكم أهل اليمن وهم أرق قلوباً منكم وهم أول من جاء بالمصافحة" تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم , رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم.  

(36)- تحفة الأحوذي، 7/427. 

(37)- صحيح البخاري،1/14، برقم: 13.

(38)- تفسير القرطبي، 16/274 .

(39)- معالم التنزيل، البغوي، 341.

(40)- تفسير القرطبي، 16/274 .

(41)- معالم التنزيل، البغوي، 341.

(42)- رواه مسلم، 4/1986، رقم: 2564.

(43)- تفسير ابن كثير،2 / 287.

(44)- تفسير ابن كثير، 2/386.

(45)- رواه البخاري، 5/2394، رقم: 6170.

(46)- رواه البخاري، 5/2256، رقم: 5726, ورواه مسلم، 4/1982، رقم: 2558،دون لفظ ليال.

(47)- رواه البخاري، 1/21، رقم: 34، ومسلم: 1/ 78، رقم: 58.

(48)- شرح النووي على مسلم، 2/ 48.

(49)- رواه أبو داود، 1/217، رقم: 593، قال الشيخ الألباني:  ضعيف إلا الشطر الأول فصحيح، انظر: صحيح أبي داود، 1/118، رقم: 554، وهو المقصود من الاستدلال.

(50)- عون المعبود شرح سنن أبي داود،  محمد شمس الحق العظيم آبادي أبو الطيب، 2/213، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، 1415هـ .

(51)- فيض القدير شرح الجامع الصغير، 3 / 324، رقم: 3519، المكتبة التجارية الكبرى ، مصر، الطبعة الأولى ، 1356هـ.

(52)- رواه البخاري، 4/1603، رقم: 4156.

(53)- مجموع الفتاوى، 11/550- 551.

(54)- مجموع الفتاوى، ابن تيمية، 35/74.

(55)- رواه البخاري 6/251،  رقم: 6461.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
أثر الإيمان في القضاء على تفرق المسلمين
الأحد 5 يناير 2014

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أثر الإيمان في القضاء على تفرق المسلمين

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

التآلف الحقيقي للقلوب إنما يكون بالإيمان بالله عز وجل، فهو الذي يؤلف بين القلوبِ المتناكرة، ويجمع شمل الطوائفِ المتناحرة، قال تعالى: )وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ( [الأنفال:63] وقد كان بلا نزاع الإيمان بالله الأساس في قوتهم، وهو الأثر الفاعل في وحدة الأمة،نبين ذلك من خلال المباحث الآتية.

المبحث الأول: معنى الإيمان

1- معنى الإيمان في اللغة: قال ابن فارس: الهمزة والميم والنون أصلان متقاربان، أحدهما: الأمانة، والآخر: التصديق، والمعنيان متدانيان، وأما التصديق: فقوله تعالى: )وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ([يوسف:17] أي: مصدقٍ لنا(1).

2- معنى الإيمان في الشرع: اعتقاد بالجنان وإقرارٌ باللسان وعمل بالأركان(2).

المبحث الثاني: أثر الإيمان في القضاء على عوامل الفرقة.

تبين لنا أن عوامل الفرقة تتمثل في الآتي:

  • اختلاف العقيدة وتباينها.
  • تعدد الدول والقيادة في البلاد الإسلامية.
  • عدم مراعاة أدب الخلاف.
  • عوامل أجنبية.
  • التقليد في الباطل.
  • التعصب.

وللإيمان أثر عظيم في القضاء على عوامل الفرقة يتبين لنا ذلك من خلال المطالب الآتية.

المطلب الأول: أثره في توحيد العقيدة [إذا وحدت الأمةُ ربَّها توحدت].

من أعظم النعمِ التي من الله بها على المسلمين أن دينَهم هو الدينُ الصحيح الذي أراده اللهُ لهم ودلهم عليه، ويظهرُ أثرُ هذه النعمةِ عند النظر إلى غيرهم من اليهود والنصارى والوثنيين الذين يتخبطون في غياهيبِ الظلام ولن يجدوا نوراً يهتدون به مالم يدينوا بدين الإسلام، وكذلك المنافقون والزنادقة الذين اطمأنت قلوبُهم بالكفر وبعدت عن الإيمان، وظهر نفاقُهم وزيغُهم عن الهدى بمحاربتهم لدين الله والصدِ عن الهدى الإلهي تحت مسمياتٍ واهيةٍ ومزاعمَ كاذبة، وإذا كان الجامعُ لهؤلاء الذين أخطؤا الطريق وظلوا السبيل إنما هو عقيدة المصالح والمطامع والأهواء والشهوات سواءً اتخذوا لتحقيقها العصبية القومية أو الطائفية أو العرقية أو غيرها من الوسائل الدنيئة والطرق الوضيعة، فإن المسلمين يجتمعون على عقيدةِ التوحيد والسير على نهج الدين القويم، ويستمدون عقيدتَهم من القرآنِ الكريم والسنةِ النبوية وفق ما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم وفهمَه الصحابةُ والتابعون ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

"وأما المصالح المشتركة فهي وشيجة تلتقي البهائم على مثلها حين تلتقي على العشب والكلأ والماء فتكون قطعاناً متآلفة بعضها مع بعض متعادية مع من يهدد " مصالحها المشتركة " من القطعان الأخرى! "(3)

 فلن تقومَ للمسلمين دولةٌ ولن ترتفعَ لهم رايةٌ ما لم يعتصموا بعقيدة التوحيد التي دعا إليها الإسلام، "إن طريق التمكين لا بد فيه من وحدة الصف الإسلامي، ووحدة الصف ليس لها من سبيلٍ إلا الإسلام الصحيح، والإسلام الصحيح مصدرُه القرآن والسنة، والطريق لفهم القرآن والسنة هي طريق الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، والتابعون لهم بإحسان، ومن سار على طريقهم ونهجهم إلى يوم الدين".(4)

اهتم الإسلام بالعقيدة منذ الوهلة الأولى فجاء الرسول صلى الله عليه وسلم والأمة تعبد الأصنام وتقدس الأوثان، منهم من قد اتخذ سبعاً من الآلهة كما كان حال حُصين عندما سأله الرسول صلى الله عليه وسلم:كم تعبد اليوم إلهاً ؟ قال: سبعة، ستاً في الأرض وواحداً في السماء، قال: فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك ؟ قال الذي في السماء(5)،ودخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد وحولَه ثلاثُ مئةٍ وستون صنماً، فجعل يطعنها بعودٍ كان معه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا"(6)

إن الإيمان هو الأساس للبناء فإذا صح الأساس قام البناء، ونَبذُ الشرك بجميع مظاهرة من أعظم متطلبات الإيمان" لقد ظل القرآن الكريم ينزل ثلاثة عشر عاماً في مكة في موضوعٍ واحدٍ، هو العقيدة ومقتضياتها، لأنها هي الأساس الذي سيقوم عليه ذلك البناء الضخم، "(7).

المطلب الثاني: أثر الإيمان في قيام دولة الإسلام ووحدة القيادة المسلمة.

لقد ظهر لبعض أبناء الإسلام أن الدين لا يعتني بأمر الدولة وتنظيم جميع شؤونها، سواءً كان ذلك منهم بلسان المقال، أو بلسان الحال كأن تجدَ البعضَ لا يعير ذلك اهتماماً ولا يسعى للعمل في رأب الصدع والبناء من أجل سيادة الدين وظهوره، وكان لدعاة العلمانية الأثرُ الواضح في إبعاد الدين عن الدولة، فلم يزل أعداءُ الإسلام في تآمرٍ على الإسلام والمسلمين، يكيدون لهم ويتآمرون عليهم، ويسعون جاهدين لخلق الشبهات وبث الأكاذيب لصد الناس عن دعوة الحق، وإبعادهم عن طريق الهدى، ومن شبهاتهم التي زعموها وأكاذيبهم التي يرددونها، أن الدين لا دخل له بحكم الناس وإدارة شؤونهم، بل أضعفوا من رسالة المسجد وجعلوا الكلام عن كثيرٍ من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة سياسةً يجب محاربتُها والوقوفُ ضدها، وأن تُطهرَ المساجدُ من ذكرِها، وقد بين دينُنا جميعَ ما تحتاجُه البشريةُ والتي من أهمها وعلى رأسها أمر الحكم، وتكلم علماءُ الشريعة عن ذلك مستنبطين ما يقولونه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم."وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون يسوسون الناس في دينهم ودنياهم"(8) فالإسلام نظامٌ شاملٌ يتناول جميعَ مظاهر الحياة، فهو دولةٌ وأمة، وخلقٌ وقوة، وجهادٌ ودعوة، كما أنه عقيدةٌ صادقة، وعبادةٌ صحيحة سواءً بسواء(9).

المطلب الثالث: أثر الإيمان في القضاء على التقليد في الباطل.

وإذا كان التقليد في الباطل من عوامل تفريق الأمة وتمزيقها فإن التحرر من التبعية الباطلة والتحرر للحق واتباع الدليل لمن أعظم العوامل في توحيد المسلمين، إذ أن الجميع يحتكم إلى الكتاب والسنة ويُعمِل عقلَه وبصيرته في ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم بعيدا عن التقليد والمحاكاة التي تجعله معتقدا بقول فلان أو علان من الناس معرضاً عن الآيات والسنة النبوية والأدلة البينة والبراهين الواضحة، إن التجرد للحق يجعل المسلم أكثر اعتزازاً بدينه وإسلامه، وكما أن التقليد يكون فيما بين المسلمين فإن من أعظم ما طرأ على أبناء الإسلام هو تقليد ومحاكاة غير المسلمين، فكان له أثرٌ بالغٌ ووقعٌ أليمٌ على وحدة المسلمين، وإذا ما نظرنا إلى أثر الإيمان في علاج هذا المرض الأليم والداء العضال عرفنا أهمية التخلي عن هذا الخلق السقيم في توحيد وجمع صف المؤمنين.

1- إن من أوصاف المؤمنين التي وصفهم الله في كتابه العزيز اليقين لا المحاكاة والتقليد، قال تعالى: )والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ([البقرة:4]  

2- إن الإيمان يدعو الإنسان أن يتحرر من رق العبودية للآخرين، و يكون عبداً لله رب العالمين، فبإيمانه يتبع الدليل والبرهان وينبذ التقليد الأعمى، ومن عوائق الإيمان عند المشركين اتباع العوائد التي ألفوها وورثوها عن آبائهم، وذمهم القرآن على هذا العمل المقيت، فقال: )وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ([الأعراف:28].

3- القرآن يدعو إلى التدبر وإعمال العقل والنظر في الأدلة: قال تعالى: )أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا([ محمد:24 ] .

4- وإذا كان من مظاهر تفريق المؤمنين بالنسبة للتقليد في الباطل طاعة الكبراء والزعماء والسادة المتبوعين طاعةً عمياء دون النظر إلى دليل أو برهان، فقد عالج الإيمانُ ذلك علاجاً شافياً يجعل المؤمن حريصاً على اتباع الحق والبحث عنه دون كلل أو ملل، وبلا مداهنةٍ أو وجل، فجعل طاعة أولياء الأمر واجبةً على المؤمنين ما لم تكن في معصية، وعند الاختلاف يكون التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وحذر من الاتباع المطلق و التقليد في الباطل، وبين أن مصير صاحبه إلى الجحيم والعياذ بالله فقال تعالى: )يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا* وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا* رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً([الأحزاب:66-68]. ولذا استحق المقلد في الباطل ضعفاً من العذاب زائداً على غيره من أهل الضلال الذين لم يكونوا مقلدين كما هو واضحٌ في قوله تعالى: )حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُون(َ[الأعراف:38],

 5- ومما ظهر في الأمة من الافتراق والاختلاف هو الأخذ بأقوال أحد الرجال من العلماء المجتهدين والدعاة المصلحين أخذاً مطلقاً، والتسليم لما ذهب إليه ورآه وإن جانب الصواب، مع تحقير الآخرين وتضليلهم دون النظر في الدليل والبرهان، ولا يخفى ما جنى ذلك على الأمة الإسلامية من التفرق والتشرذم، واستغلال الأعداء لذلك بالكيد والتآمر وتوسيع دائرة الخلاف والشقاق بين المسلمين، و ما هذا إلا لضعف الإيمان والبعد عن هدي القرآن، ولقد عالج الإيمان ذلك الداء يظهر لنا من خلال النظر في الكتاب والسنة:   

لقد فضل الله أهل العلم ورفع من قدرهم فقال: )يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ([المجادلة:11], وأوجب طاعتهم في غير معصيةٍ:)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً([النساء:59] قال مجاهد وعطاء والحسن البصري وأبو العالية:)وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ( يعني: العلماء، والظاهر- والله أعلم-: أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء...أي: فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله"(10).

ومع عظيم قدرهم ووجوب طاعتهم فلا يجوز تقليدهم دون نظرٍ إلى دليلٍ أو برهان فالطاعة المطلقة إنما تكون لله ورسوله، فالاهتداء إلى الحق إنما يكون بإعمال العقل وما أعطي الإنسان من أدواتٍ للعلم، لا بالتقليد والاتباع المجرد عن الدليل والبرهان، بل المخالفة لكتاب الله أو سنة الرسول-صلى الله عليه وسلم-، والعدول عن ذلك إلى أقوال الغير، يعرض العبد لعذاب الله –عز وجل-قال الله تعالى: )فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ([النور:63] "أي: عن أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قبل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائناً من كان"(11).

ولهذا فإن أهل التقوى من أرباب العلم يؤكدون على عدم اتباعهم في كل ما يقولون إلا ما وافق الكتاب والسنة.

المطلب الرابع: أثر الإيمان في القضاء على التعصب:

حرم الإسلام العصبية وأغلق بابها إغلاقاً محكماً، فحرم التعصب بالباطل لشخصٍ أو عشيرة أو قبيلةٍ أو منطقةٍ أو زعامةٍ أو هيئةٍ أو لونٍ أو جنس أو بلدٍ أو لأي مظهرٍ من المظاهر العصبية، ودعا إلى التوحد والألفة والمحبة ونبذ الخلاف والفرقة، على النحو الآتي:

1- حرم التعصب وإن كان قد يظهر للإنسان أنه من الغيرة على دين الله عز وجل، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما يهوديٌ يَعرض سلعته أُعطي بها شيئاً كرهه فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجلٌ من الأنصار فقام فلطم وجهه وقال: تقول والذي اصطفى موسى على البشر والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ؟ فذهب إليه فقال: أبا القاسم إن لي ذمةً وعهداً فما بال فلانٍ لطم وجهي فقال: "لم لطمت وجهه" فذكره فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى رُئِي في وجهه ثم قال: "لا تفضلوا بين أنبياءِ الله فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث فإذا موسى آخذٌ بالعرش فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور أم بعث قبلي ولا أقول إن أحداً أفضل من يونس بن متى"(12) 2- الانتماء إلى دين الإسلام والعمل من أجل الإسلام ينبغي أن يكون عن صدقٍ وإخلاصٍ بعيداً عن العصبية والحمية التي تعد مظهراً من مظاهر الجاهلية،عن أبي موسى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: ما القتال في سبيل الله ؟ فإن أحدنا يقاتل غضباً ويقاتل حميةً فرفع إليه رأسه، فقال:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عز وجل"(13) ويقاتل غضباً أي لأجل حظ نفسه، ويحتمل أن يفسر القتال للحمية بدفع المضرة، والقتال غضباً بجلب المنفعة.(14)وقيل الحمية: هي الأنفة والغيرة والمحاماة عن عشيرته(15).

3- تفاضل الناس على أساس التقوى والعمل الصالح، فأهل الإيمان لا يفضلون أحداً على أحدٍ إلا بالتقوى؛ لأن الإسلام أمر بذلك وجعله ميزاناً في الحكم على البشرية، قال الله تعالى: )يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ( [الحجرات : 13].

المطلب الخامس: أثر الإيمان في القضاء على اتباع الهوى[الإيمان يدعو إلى اتباع الشرع وينهى صاحبه عن اتباع الهوى].

لا يخلص قلب المؤمن ويتحقق فيه الهدى والخير ما لم يتخلى عن الهوى، فإن المؤمن أبعد الناس عن داعية الهدى، كما أن المشركين يتخبطون في الضلال والعمى، وقد دعا الإسلام إلى نبذ التعصب، وفي الانقياد لأمر الإسلام أثرٌ عميق في توحيد المسلمين، من خلال الآتي:

 1- الإيمان يمنع الإنسان من أن يتبع الهوى، أخبر الله أن اتباع الهوى يمنع من الاستجابة لداعي الإيمان، وأنه لا أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، ومن كان هذا حاله فما أعظم بغيه وظلمه لنفسه وفي حق ربه، قال الله- تعالى-: )فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ([القصص:50].

2- نهى الله عن اتباع الهوى في كل الأحوال، وإن كان ظاهره مصلحة الأبوين في حال فقرهما أو غناهما فقال الله تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً([النساء:135] "فاتباع الهوى يحمل على الشهادة بغير الحق وعلى الجور في الحكم إلى غير ذلك"(16) من الأعمال التي تفرق المسلمين وتوجد العداوة بينهم.

3- حذر القرآن من اتباع الهوى وأنه سببٌ الظلال والردى، والهلاك في الحياة الدنيا والآخرة، قال المولى جل وعلا: )يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ([ص : 26] وقال تعالى: )فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى([طه : 16]ولمحمد بن عبد الله بن مناذر:

خير ما اجتن به المرءُ التقى     فاتخذها عُدةًً دون العدد

وأرى الشهوة مفتاح الردى   فاجتنبها وانأ عنها وابتعد(17)

   4- مثل الله من يترك الهدى ويتبع الهوى بأخس الحيوانات، فصوره بأبشع تصوير، وعيره أسوأ تعيير، قال الله تعالى: )وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ *وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ( [الأعراف:175-176].

قال ابن القيم- رحمه الله-: فهذا مثل عالم السوء الذي يعمل بخلاف علمه وتأمل ما تضمنته هذه الآية من ذمه وذلك من وجوه:

 أحدها: انه ضل بعد العلم واختار الكفر على الإيمان عمداً لا جهلاً.

 ثانيها: أنه فارق الإيمان مفارقه من لا يعود إليه أبداً فإنه انسلخ من الآيات بالجملة كما تنسلخ الحية من قشرها.

 ثالثها: أن الشيطان أدركه ولحقه بحيث ظفر به وافترسه، ولهذا قال فأتبعه الشيطان ولم يقل تبعه فإن في معنى اتبعه أدركه ولحقه.

رابعها: أنه غوى بعد الرشد، والغي: الضلال في العلم والقصد وهو أخص بفساد القصد والعمل، كما أن الضلال أخص فساد العلم والاعتقاد،

 خامسها: أنه سبحانه لم يشأ أن يرفعه بالعلم فكان سبب هلاكه؛ لأنه لم يرفع به فصار وبالا عليه فلو لم يكن عالما كان خيراً له وأخف لعذابه.(18)

5- جعل الله من يتبع هواه بمنزلة من يعبد غير الله من الأوثان والأصنام، فقال: )أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً([الفرقان:43] وقال: )أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ([الجاثية:23] قال ابن عباس و الحسن و قتادة: ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهواه فلا يهوى شيئاً إلا ركبه، وقال عكرمة: أفرأيت من جعل إلهه الذي يعبده ما يهواه أو يستحسنه، فإذا استحسن شيئا وهويه اتخذه إلهاً (19).

قال علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان:

رب مستورٍ سبته صـبوةٌ    فتعرى سترُه فانتهـكا

صاحب الشهوة عبدٌ فإذا    غلب الشهوة صار الملكا

وقد أنشدوا لابن المبارك:

ومن البلاء وللبلاء علامة      أن لا يرى لك عن هواك نزوع

العبد عبد النفس في شهواته    والحر يـشبع تارة ويـجوع (20)

6- من يتبع هواه ليس أهلاً للطاعة والاتباع، بل لدناءة همته وسقوطها تنفر منه النفوس الأبية وتأبى اتباعه، قال ابن القيم- رحمه الله-: «متبع الهوى ليس أهلاً أن يطاع ولا يكون إماماً ولا متبوعاً فإن الله -سبحانه وتعالى- عزله عن الإمامة ونهى عن طاعته أما عزله فإن الله -سبحانه وتعالى- قال لخليله إبراهيم: )إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ([البقرة:124] أي: لا ينال عهدي بالإمامة ظالماً، وكل من اتبع هواه فهو ظالم، كما قال الله تعالى: )بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم( وأما النهي عن طاعته فلقوله تعالى: )وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً([الكهف : 28]»(21).

7- المؤمن يبتغي الجنة التي يحصل عليها برضوان الله ولن يكون إلا بنهي النفس عما تهوى، قال تعالى: )َأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى([النازعات:40].

8- اتباع الهوى، من المهلكات التي تهلك صاحبها، عن انس بن مالك عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"ثلاث مهلكات: شحٌ مطاع، وهوىً متبع، وإعجاب المرء بنفسه من الخيلاء، وثلاث منجيات: العدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفاقة، ومخافة الله في السر والعلانية"(22).

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، وثلاث كفارات، وثلاث درجات، فأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه...الحديث"(23) أي: موقعات لفاعلها في المهالك(24)

9- العاجز المفرط من يتبع نفسه هواها ويتمنى على الله الأماني، كما روى أبو يعلي شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها ثم تمنى على الله"(25).

 

إعداد: مرفق ناجي مصلح ياسين.

مراجعة: رياض عيدروس وعبد الكريم الفهدي



(1)- معجم المقاييس في اللغة، لابن فارس، ص88- 89، دار الفكر، الطبعة الأولى، بيروت، 1415هـ - 1994م، تحقيق: شهاب الدين أبو عمرو.

(2) اتظر: اعتقاد الإمام ابن حنبل، لعبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث التميمي 1/301، الإيمان لمحمد بن إسحاق بن يحيى بن منده ،1/341 ، وانظر فتح المجيد، 1/334، وانظر: الشريعة، 1/125. والتمهيد، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، 9/243.

(3)- واقعنا المعاصر، لمحمد قطب، ص55، مؤسسة المدينة للصحافة والطباعة والنشر، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، 1408هـ -1988م.

(4)- فقه النصر والتمكين، د: علي محمد، محمد الصَّلاّبي، ص310.

(5) سنن الترمذي، 5 / 519، رقم: 5700، وقال: هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن عمران بن حصين من غير هذا الوجه.

(6)- صحيح ابن حبان، 13/172، برقم: ، وهو من حديث أبي معمر عن عبد الله بن مسعود 5862، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(7)- رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر، لمحمد قطب، ص130، دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة الأولى 1411هـ - 1991م.

(8)- مجموع الفتاوى، 11 / 551.

(9)- انظر الأصول العشرين، للإمام حسن البنا.

(10)-  تفسير ابن كثير، 1/687.

(11)- المصدر السابق، 3/409.   

(12)- صحيح البخاري، 3 /1254، برقم: 3233، ومسلم، 4/1843، برقم: 2373.

(13)- صحيح البخاري،1/58، برقم: 123، صحيح مسلم، 3/ 1512، برقم: 1904. 

(14)- فتح الباري - ابن حجر، 6 / 28.

(15)- شرح النووي على مسلم، 13 / 49.

(16)- تفسير القرطبي، 5 /390.

(17)- ذم الهوى، ابن الجوزي، 1/34.

(18)- الفوائد، ابن القيم، ص101، باختصار، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الثانية ، 1393هـ - 1973م.

(19)- تفسير القرطبي، 16 / 144.

(20)-انظر: ذم الهوى، 1/34، روضة المحبين، 1/484.

(21)- روضة المحبين ونزهة المشتاقين، ابن قيم الجوزية، ص475، دار الكتب العلمية - بيروت ، 1412هـ - 1992م.

(22)- المعجم الأوسط، 5/328، برقم:5452، قال الشيخ الألباني: حسن، انظر حديث رقم: 3039 في صحيح الجامع.

(23)- المعجم الأوسط، 6/47، قال الشيخ الألباني: حسن، انظر حديث رقم: 3045 في صحيح الجامع الجامع الصغير وزيادته.

(24)- فيض القدير، 3/307.

(25)- أخرجه ابن ماجه، 2/1423، برقم: 7639، والحاكم في المستدرك،4/280، برقم: 7639، تعليق الذهبي قي التلخيص: صحيح، والطبراني في المعجم الكبير، 7/284، برقم:7143.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: