الفصل الثالث
واجب العلماء والدعاة وطلاب العلم
في تقوية الإيمان وزيادته
ويشتمل على مباحث :
المبحث الأول : العلماء ويشتمل على مطالب :
المطلب الأول : من هم العلماء .
المطلب الثاني : مكانة وأهمية العلماء في القرآن والسنة .
المطلب الثالث : لمحة سريعة عن الواقع.
المطلب الرابع : قبض العلماء .
المطلب الخامس : أصناف العلماء
المطلب السادس : بعض صفات وأخلاق العلماء الربانيين .
المطلب السابع : أثر العلماء
المطلب الثامن : واجب العلماء
المطلب التاسع: واجب الأمة نحو العلماء .
المطلب العاشر: بعض العوائق .
الخاتمة : خطة عمل ومقترحات للعلماء
المبحث الثاني : دور الدعاة في تقوية الإيمان وزيادته
المبحث الثالث: مقترحات عامة
المبحث الأول
العلمـــاء
تمهيــد:
إن الله أرسل نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام بالإسلام لينقذ الناس من الظلمات إلى النور، ويهديهم الصراط المستقيم وجعل الله هذا الدين خاتم الأديان فلا دين بعده، وانتقل رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى بعد أن بلغ الرسالة وأدى الأمانة وحمل لواء الإسلام من كل جيل عدوله ينيرون السبيل ويحفظون الدين الذي هو مصدر الوجود والعزة وضمان الاستمرار .
وإن هؤلاء العدول الأخيار هم العلماء ورثة الأنبياء الذين بهم يصلح الناس وترشد المجتمعات وتنجو سفينة المجتمع من الهلاك، يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..
وإن علماء الأمة من الصدر الأول وعوا واجبهم ودورهم وعظم ما حملهم الله من أمانة فكانوا جديرين بها وكانوا ضمير الأمة الحي وما ذلك إلا بالدعوة إلى الله قولاً وعملاً وتبليغاً وسلوكاً فحافظوا على الأمة من أن تختالها الشياطين فنخسر الدنيا والآخرة.
ولما كان هذا هو مكان العلماء وجب أن نكتب هذه الأوراق عن العلماء.
والله الموفق .
المطلب الأول
من هم العلماء؟
العلماء هم: العارفون بشرع الله ، المتفقهون في دينه، العاملون بعلمهم على هدى وبصيرة ، الذين وهبهم الله الحكمة قال الله تعالى: ﴿... وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً... ﴾ [البقرة:269 ].
العلماء هم : الذين جعلهم الله عز وجل عماد الناس في الفقه والعلم وأمور الدين والدنيا . الطبري . جامع البيان ( 3/327 ).
العلماء هم: فقهاء الإسلام، ومن دارت عليهم الفتيا على أقوالهم بين الأنام، الذين خصوا باستنباط الأحكام ، وعنوا بضبط قواعد الحلال والحرام . ابن القيم/ إعلام الموقعين. ( 1/7 ).
العلماء هم: ورثة الأنبياء، ورثوا عنهم العلم، فهم يحملونه في صدورهم وينطبع في الجملة على أعمالهم ويدعون إليه الناس .
العلماء هم : الفرقة التي نفرت من هذه الأمة لتتفقه في دين الله، ثم تقوم بواجب الدعوة والتعليم ومهمة الإنذار ، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ [ التوبة : 122].
العلماء هم: أهل الذكر، والذكر هو العلم والدعوة كما قال الله تعالى: ﴿... فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل : 43].
العلماء هم: هداة الناس الذين لا يخلوا زمان منهم حتى يأتي أمر الله وهم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة وهم الجماعة التي أمرنا بلزومها وحذرنا من مفارقتها .
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس »(1).
قال الإمام النووي: "وأما هذه الطائفة فقال البخاري : هم أهل العلم وقال أحمد بن حنبل : إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم". وقال القاضي عياض: "إنما أراد أحمد : أهل السنة والجماعة من يعتقد مذهب أهل الحديث" شرح صحيح مسلم 13/17
العلماء هم :الذين عرفوا دينهم الفروض العينية والكفائية وعرفوا خير الخيرين وشر الشرين.
المطلب الثاني
مكــانة العلماء في القرآن والسنة
1- العلماء أفضل الناس : قال الله تعالى: ﴿... يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [ المجادلة:11] . وقال عليه الصلاة والسلام : « خيركم من تعلم القرآن وعلمه »(2).
2- العلماء أزكى الناس ، وأخشاهم لله: قال الله تعالى: ﴿ ... إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ...﴾ [فاطر:28].
3- أشهدهم الله على توحيده وقرن شهادتهم بشهادته سبحانه وبشهادة ملائكته وفي هذا تزكيتهم وتعديلهم قال الله تعالى: ﴿ شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ...﴾ [ آل عمران : 18]
4- أوجب الله تعالى الرجوع إليهم وسؤالهم عما أشكل :
يقول الله تعالى : ﴿ ... فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [ الأنبياء:7 ]وقال عليه الصلاة والسلام : « لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح»(3) .
5- إن الله عز وجل نفى التسوية بين العلماء وغيرهم. قال الله تعالى : ﴿... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُون ...﴾ [الزمر : 9]
6- أنهم أهل الفهم عن الله عز وجل :
قال الله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴾ [العنكبوت:18].
7- أبصر الناس بالشر ومداخله :
قال الله تعالى: ﴿ ... قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [النحل :27] وقال سبحانه: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ... ﴾ [القصص:10].
8- يحملون شرف الدعوة لهذا الدين :
قال الله تعالى : ﴿ وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ﴾ [آل عمران :187].
9- العلماء ورثة الأنبياء ولهم الأجر الكبير:
قال عليه الصلاة والسلام : « وإن العالم يستغفر له من في السموات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحط وافر »(4).
وقال عليه الصلاة والسلام : « إن الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً ولكن بعثني معلماً ميسرا»(5).
10- يحبهم الله عز وجل:
قال عليه الصلاة والسلام : «إن الله تعالى يبغض كل عالم بالدنيا جاهل بالآخرة »(6).
وقال عليه الصلاة والسلام : « الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله تعالى وما ولاه وعالم أو متعلم»(7).
11- عمله من العلم لا ينقطع :
قال عليه الصلاة والسلام : « إذا مات ابن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث: منها أو علم ينتفع به »(8) .
وقال عليه الصلاة والسلام : « من علم علماً فله أجر من عمل به لا ينقص من أجر العامل...»(9).
12- نجاة الناس منوطة بهم فإن قبضوا إلى ربهم هلك الناس : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول : «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا »(10).
13- أعرف الناس بمراد الله وبالكتاب والسنة:
قال الله تعالى : ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِه ...﴾ [ البقرة : 121].
من خلال هذه الآيات والأحاديث حول مكانة العلماء يظهر جلياً حاجة الأمة للعلماء وأنها بحاجة إليهم كحاجتها للضروريات من ماء وهواء وغذاء ، وإذا كانت هذه العناصر ضرورية لبقاء الإنسان فإن وجود العلماء أشد ضرورة وأعظم نفعاً لبقاء الروح والعقل . ولهذا كان العلماء الربانيون هم صمام الأمان في كل عصر وما هذه المسئولية العظمى التي ألقاها الله عليهم إلا لفهمهم الكتاب والسنة ومعرفتهم بشروح وأقوال علماء السلف وقدرتهم على الاستنباط وحل المعضلات وتثبيت العقائد ومواجهة الجهالات فعلى العقلاء من أبناء هذا الدين أن يفرغوا من يقوم بتعلم هذا الدين ويدعموا العلماء الربانيين وأن يلتفوا حولهم حتى يكثروا ويزدادوا ويزداد الخير والفلاح بإذن الله.
المطلب الثالث
لمحــة سريعة عن الواقــع
أولاً : واقع المجتمع:
ويتمثل هذا الواقع المرير بالآتي :
1- ضعف الإيمان بالله عز وجل واليوم الأخر والملائكة وانتشار العقائد الفاسدة وظهور الانحراف في هذا المجال من تقديس البشر أحياءاً وأمواتاً واتباع الأهواء وغير ذلك .
2- فساد الجهات الموجهة في المجتمع على رأسها وسائل الإعلام المختلفة.
3- العصبية المقيتة سواءً للأحزاب أو الجماعات أو القبائل أو الأشخاص وهذا بلا شك يعرض المجتمع للانهيار والانهزام.
4- سيطرة بعض الأعراف والعادات القبلية المخالفة كالثأر مثلاً.
5- تأثر الناس بتسلط الكفار مما أثر انهزامية في النفوس بل وصل الأمر إلى التنازل عن بعض الدين واستضعاف وذل لدى بعض المسلمين.
6- انتشار الظلم وذهاب الحقوق والتضييق والإيذاء .
7- انتشار الفساد في شئون الحياة المختلفة خصوصاً وسائل الإعلام .
ثانياً : واقع العلماء والعلم الشرعي :
ويتمثل هذا الواقع بالآتي :
1- ضعف دور العلماء في الحياة العامة والشئون المختلفة والأنشطة المتنوعة.
2- تبعية بعض العلماء للحكومات مما أقعدهم عن الواجب إرضاء للمسئول تارة وخوفاً على المصلحة تارةً أخرى .
3- ما ينشر في وسائل الإعلام عن الدين إنما هو شيء لا يذكر وأغلبه مواعظ وقضايا هامشية.
4- ضعف العلم الشرعي في سائر مرافق الدولة .
5- التباعد والتحاسد بين بعض أهل العلم.
6- الانشغال بالمصالح الشخصية أكثر من المصالح الشرعية .
7- انتماء بعض العلماء إلى الجماعات والأحزاب مما جعلهم في دائرة التصنيف ومن ثم ردت أقوالهم .
8- انكفاء بعض العلماء على ذواتهم مما ولّد عندهم الجهل بكثير من الفروض الكفائية والعينية بل إن بعضهم اقتصر علمه على أحكام الجنائز والأحوال الشخصية وبعض أمور العبادات .
9- إضفاء لقب العالم على من لم يتأهل لذلك .
المطلب الرابع
أصناف العلماء
الصنف الأول : علماء أبرار أتقياء مخلصون في عبادتهم وعلمهم ولكنهم منعزلون عن الدنيا،منسحبون عن الواقع لا يعرفون مشاكل المسلمين صغيرها وكبيرها وهؤلاء جهلوا أن من أعظم الواجبات النصيحة والتعليم والدفاع عن الإسلام وأن هذه الأعمال أفضل عند الله من النوافل .
الصنف الثاني : علماء أوفياء للإسلام يغارون عليه ولكنهم طيبوا القلوب حسنوا النية، تجدهم يغترون ويتقربون ممن لا خلاق لهم وهذا الصنف يحتاج إلى تنبيه وإلى مزيد من الحذر واليقظة حتى لا يعطي الشرعية للمخالفين.
الصنف الثالث : علماء غيورون على الدين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولكنهم تركوا المجالات التربوية والاجتماعية للجهال ولذلك تجد أحدهم من هذا الصنف يرضى عن بعض المخالفات وقد يجالس آكل الربا، وبعض الظالمين.
الصنف الرابع : علماء يتكسبون بالدين ويتاجرون بالشريعة، ويتقربون إلى كل فاجر وظالم . وهؤلاء يضمهم الحاكم إلى موكبه فيمشون خلفه يطبلون ويزمرون . ويالفضاعة ما يفعل هؤلاء.. الذين يلبسون جبة العلماء وهم آفة الدين قال الله تعالى: ﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [ آل عمران:78]. الدين عندهم حرفة وتجارة لا عقيدة وعمل وهذه الآفة تصيب النفوس بالشك والارتياب في الدعاة والدعوات وإن من هؤلاء من أباح الربا والمجون وصفق للفساد ابتغاء عرض من الدنيا قليل .
الصنف الخامس : وهذا الصنف أحكم العلم الشرعي والعقلي وتعمق فيه دون عناية بالتطبيق العملي مما صاحبهم جفاف للروح وفقدان للتقوى ونسيان للآخرة وقد يطلقون ألسنتهم في أقرانهم حسداً ويقولون هذا إظهار للحق.
الصنف السادس : العلماء الربانيون : وهذا هو العالم الحق الذي أخذ العلم والحكمة التزكية والذي فهم الإسلام فهماً صحيحاً كما فهمه الصحابة وهؤلاء الذين يفر إليهم الناس ليجدوا الكنف الطيب الحنون للتربية والتعليم يأوي إليهم الناس لينشأوا على الدين حتى يقوى عودهم. ولقد جرت العادة أن كنف هؤلاء العلماء الربانيين يخرج طيوراً أبابيل إذا تكاثرت تنقض على الشيطان وجنوده وجيشه ورجله وخيله، وهذا هو العالم الوارث للنبي عليه الصلاة والسلام ، ولكن أين هؤلاء؟؟ أين هم في هذه الحشود الكثيرة؟.
المطلب الخامس
قبض العلماء
العلماء الربانيون هم صمام الأمان في المجتمعات لكونهم يدعون من ظل عن الهدى ، ويحيون بكتاب الله وسنة رسوله الموتى، وحين نتحدث عنهم لا نتحدث عن معصومين ولكنا نتحدث عن رموز لهذه الأمة بذلوا جهودهم .. في سبيل تعليم هذا الدين وخدمته ..
وقد شهدت الأمة في السنوات الماضية القريبة موت كبار علماء الأمة ممن امتازوا وتميزوا وتقدموا فكانون هم العلماء الذين تركوا تراثاً ضخماً وبصمات واضحة في سائر العلوم الشرعية رحمهم الله رحمه واسعة ومن هؤلاء :
الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ مصطفى الزرقا والشيخ محمد بن عثيمين والشيخ المفسر محمد الشعراوي والشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني والشيخ أبو الحسن الندوي والشيخ مقبل بن هادي الوادعي والشيخ مناع القطان والشيخ عطية سالم وأخيراً الشيخ عبد القادر الأرنؤوط رحم الله الجميع وغفر لنا ولهم .
فعلى علمائنا حفظهم الله أن يرشدوا الفحول إلى تحقيق العلم الشرعي وإيجاد البديل لهؤلاء النجوم.
المطلب السادس
بعض صفات وأخلاق العلماء الربانيين
أولاً : أدب العالم مع نفسه :
1- مراقبة الله تعالى .
2- الحذر من الرياء والعجب ومراقبة النفس .
3- الانتفاع بالوقت في المذاكرة والازدياد من العلم .
4- الإنصاف والعدل .
5- ألا يطلب الدنيا بالعلم.
6- الاعتناء بمظهره الخارجي .
ثانياً: أدبه مع الناس :
1- التواضع .
2- التحلي بمكارم الأخلاق
3- الحرص على دعوة الناس وتعليمهم .
4- الحرص على خدمة الناس ومشاركتهم همومهم.
ثالثا : أدبه في درسه :
1- إن يبدأ الدرس بذكر الله تعالى والصلاة على رسوله عليه الصلاة والسلام .
2- الموازنة في الصوت والتأكد من وضوح الدرس ووصول الكلمة والمعلومة .
3- التكرار والإعادة والترتيل .
4- عدم التعجل في الإجابة .
5- ترحيب الشيخ بطلابه والإقبال عليهم .
رابعاً: أدبه مع طلابه :
1-القدوة والأخلاق الفاضلة .
2- تربيتهم وتأديبهم وتنبيههم على السلوك الفاضل .
3- السعي لقضاء حاجاتهم إن أمكن .
4- توجيههم إلى طريقة الطلب للعلم الشرعي وملاحظتهم في السير .
خامساً : آداب عامة :
1-نشر العلم بدون إهمال أو تهاون أو ترخص .
2- تعاهد العلم بالحفظ والزيادة والمراجعة .
3-التواصل مع العلماء الآخرين والاستفادة منهم.
4- إصلاح أسرته وجيرانه وأقربائه .
المطلب السابع
أثــر العلماء
أولاً : أثر علماء السوء :
مما لا شك فيه أن فساد رسالة العالم تفرز أمراضاً كثيرة فكرية وعملية ويصدق عليهم قول الشاعر :
وما أفسد الدين إلا الملوك *** وأحبار سوء ورهبانها
ومن أبرز مظاهر وآثار علماء السوء :
1- البعد عن قضايا المجتمع والاشتغال بالقضايا الهامشية التي لا طائل من ورائها .
2- التعصب المذهبي وعدم النزول للحق والرجوع للدليل .
3- تفتيت وحدة الأمة من تعصب للمذاهب والانتماءات الضيقة .
4- مغالطة الناس في دينهم ودنياهم مما يؤثر على الطلاب والناس فيفقدون الثقة بما يحملون هؤلاء العلماء من الدين.
5- انتشار التدين السطحي .
6- الاهتمام بالدنيا والترف والحرص على الجاه والمنزلة بين الناس .
7- تتبع أبواب السلاطين والتقرب إليهم بالمرخصات والفتاوى المناسبة على حساب الدين.
8- يمدح أهل الباطل ويذم أهل الحق .
9- الترخص في الفتوى لمن أحب والتشديد لمن لا هوى له فيه.
10- يتواضع ويذل عند المسؤولين ويتكبر على المساكين.
11- يحب الظهور والتصدر ليصرف وجوه الناس إليه.
12- يتصف بالصفات المذمومة من المماراة والمجاراة والمحاباة والحسد وغيرها.
13- إهماله لقضايا الإيمان والتزكية .
14- يشيعون الدعايات الكاذبة على العلماء الربانيين .
وهؤلاء عبر الفقيه أبو إسحاق الألبيري عن بعض من الشعور بقوله :
لا شيء أخسر صفقة من عالم *** فغدا يفرق دينه أيدي سبأ
لعبت به الدنيا مع الجهال *** ويزيله حرصاً لجمع المال
ثانياً : أثر العلماء الربانيين:
وهذا الفريق وفقهم الله فانتفعوا بعلمهم وهم في الجملة سائر أحوالهم ترضى الله عز وجل .. والمتتبع لسيرهم يجد أنهم الأساس في ترسيخ هذا الدين في القلوب والحصن المنيع في الدفاع عنه وهم النموذج العملي للإسلام..
ومن أبرز آثارهم وسماتهم :
1- إقتداء الناس بهم .
2- التفاف الناس حولهم.
3- المشاركة الفاعلة في المصالح العامة .
4- يذكرون بالله قولاً وعملاً .
5- يعالجون الانحرافات بوضوح وحجة.
6- انتشار علمهم وسلوكهم .
7- ينصحون أئمة المسلمين وعامتهم .
8- قرب تلاميذهم من الآخرة .
9- المواقف المشرفة.
10- يكسب رزقه بيده ويعتمد على نفسه .
11- يعلم الناس ابتغاء الأجر .
12- التراجع والنزول عند الدليل والقول الحق .
13- بركتهم لا تنقطع في حياتهم وبعد مماتهم .
14- آراؤهم واضحة .
15- لا يستسلمون للتهديد أو الإغراء .
16- انتشار أتباعهم وحلقاتهم العلمية
المطلب الثامن
واجب العلماء الربانيين
1- لزوم الاستقامة في أنفسهم : إن من نصب نفسه لنشر الحق وتعليم الهدى لابد أن يعتني بدينه أولا بالتوبة الدائمة إقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول: « يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم مائة مرة»(11).
قال ابن حبان رحمه الله: " قوله صلى الله عليه وسلم توبوا إلى ربكم يريد به استغفروا ربكم وكذلك قوله فإني أتوب إليه كل يوم مائة مرة وكان استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقصيره في الطاعات التي وظفها على نفسه لأنه صلى الله عليه وسلم كان من أخلاقه إذا عمل خيرا أن يثبته فيدوم عليه فربما اشتغل في بعض الأوقات عن ذلك الخير الذي كان يواظب عليه بخير آخر مثل اشتغاله بوفد بني تميم والقسمة فيهم عن الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الظهر فلما صلى العصر أعادهما فكان استغفاره صلى الله عليه وسلم للتقصير في خير اشتغل عنه بخير ثان على حسب ما وصفنا"(12).
وكذلك يجب على أهل العلم والدعوة لزوم المحافظة على الصلوات والأذكار والسنن وتلاوة القرآن وطيب المأكل وتطهير النفس من الحقد والحسد والكبر وغيرها من المهلكات ممتثلين قولـه تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ...﴾ [التغابن :16]، وهذه الأمور يجمعها جميعا لزوم الاستقامة قال تعالى حكاية عن الراسخين في العلم ﴿... وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ (7) رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ(8) ﴾ [ آل عمران : 8،7] قال الإمام القرطبي رحمه الله: " وفي الكلام حذف تقديره يقولون وهذا حكاية عن الراسخين ", وفي الحديث « قل آمنت بالله ثم استقم»(13) .
2- السعي لجمع كلمة المسلمين وتوحيد مواقفهم في القضايا التي يجب عليهم أن يقفوا فيها صفا واحدا على حال من التطاوع وعدم التنازع والتيسير على الناس في غير مأثم لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى رضي الله عنهما عند إرسالهما إلى اليمن « يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا»(14).
3- توسيع نطاق الدعوة إلى الله في بلاد الغرب خصوصا والبلاد غير الإسلامية عموما ويا حبذا التواصل مع الجاليات غير المسلمة في اليمن ومعرفة ما عندهم من شبهات وتشكيل لجان خاصة من المخالطين لهم من السياسيين والمهندسين والأطباء والأكاديميين والإعلاميين وغيرهم لبيان مناقب الإسلام ومبادئه السامية الفياضة بغاية الرحمة والإنسانية .
4- نفع المسلمين في دينهم ودنياهم وفي الحديث « خير الناس أنفعهم للناس"(15) ، فإقامة لجان خيرية على مستوى المساجد والحارات تقوم بكفالة اليتامى والأرامل والفقراء والمساكين من صميم الإسلام قال تعالى: ﴿ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ [البلد :11-16 ] وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال النبي صلى الله عليه وسلم : « الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار »(16).
5- العناية المستمرة بتحصيل العلم النافع وتجنب العلوم التي لا فائدة منها والتي يكثر فيها القيل والقال .
6- أن يكون متورعاً عن الشبهات بعيداً عن المحرمات .
7- عدم التسرع في الفتاوى والأحكام وخاصة التي تهم عموم الأمة.
8- القيام بالدعوة إلى الله قولاً وعملاً.
9- يسعى لكسب رزقه ويعتمد على نفسه عفيف النفس واللسان.
10- يصلح نفسه أولاً قبل إصلاح غيره لأنه في مقام القدوة والناس ناظرون إليه.
11- الاهتمام بصلاح النفوس والقلوب وتزكيتها بالإيمان بالله واليوم الأخر.
12- التحلي بمكارم الأخلاق من صبر وصدق وتواضع ورفق وحلم.
13- التحرك العملي الجاد بالحكمة والموعظة الحسنة لتغيير المنكر وإصلاح الفساد.
14- السعي لتوحيد الأمة حول العلماء وأن يوثقوا فيهم الالتزام بالمبادئ الإيمانية.
15- التواصل فيما بينهم والتواصل مع الدعاة العاملين الحريصين على الاستفادة من العلماء وتوثيق الصلة بهم .
16- المبادرة إلى الموقف الشرعي في الأزمات وتوجيه الناس توجيهاً صحيحاً وعدم التبرير للأهواء .
17- التحذير من التعصب للمذاهب والأحزاب والجماعات والقبائل والأشخاص .
18- تعظيم نصوص الشرع في الأقوال والأفعال.
19- تهيئة المجتمع أفراداً وجماعات للعمل بأحكام الشرع .
20- مراقبة المجتمع والإطلاع على ما يدور .
21- القيام بواجب الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
22- توجيه الناس وتربيتهم على منهج النبي صلى الله عليه وسلم ومبادئ الكتاب والسنة .
23- الانخراط في القضاء والأماكن اللائقة بهم حتى لا يدعوها للجهال.
24- نصح المسئولين الدائم. والصدع بالحق في كل مسألة .
25- بيان حقيقة الإيمان والتوحيد كما في القرآن والسنة وما قرره السلف .
26- رد الشبهات حول العقيدة والشريعة .
27- محاربة البدع ونشر السنة .
28- تصدر الجماعات والمشاركة في أنشطتها وتصحيح أخطائها وتقويم مسارها.
29- التركيز على مواطن القوة في الأمة وتنميتها .
30- تجنب ما يثير الخلاف في الأوساط العامة .
31- الإسهام في تخريج العلماء العاملين .
32- التركيز على المساجد والحلقات العلمية منطلق الدين والرسالة .
33- التركيز على بيان شعب الإيمان للناس وكذلك شعب الكفر.
المطلب التاسع
واجب الأمة تجاه علمائها
1- الاستفادة منهم تعلماً وخلقاً ومواقفاً.
2- الالتفاف حولهم والمناصرة لهم وموالاتهم ووضع الثقة فيهم .
3- صيانة أعراضهم ورعاية حرمتهم والحذر من القدح فيهم .
4- خدمتهم وتوفير ما يحتاجونه .
5- الرجوع إليهم والصدور عن رأيهم خصوصاً في الأزمات والفتن.
6- نشر فضائلهم والاعتراف بهم والدعاء لهم .
7- التزام الآداب معهم في الجلوس والسؤال والزيارة والمشي وغير ذلك.
8- رعاية أولاد الشيخ والاهتمام بهم .
9- الصبر على جفوة العالم .
10- كلامهم في بعضهم البعض يطوى ولا يروى .
11- التماس العذر لهم والحذر من تخطئتهم بغير علم .
المطلب العاشر
عوائق تقف أمام أداء رسالة العلماء
1- انعزال وانكفاء بعض العلماء على أنفسهم وغياب الشعور بالمسئولية .
2- غياب المنهج العلمي عند بعض المشايخ في التعليم والتربية .
3- تعصب الأتباع للمشايخ والأحزاب والجماعات ورضا البعض عن هذا.
4- اعتزال بعض العلماء عن المشاركة في أوساط العمل الإسلامي .
5- تحجيم العلماء تحت ذريعة التنافس الحزبي .
خاتمة
إن وظيفة العالم الرباني وظيفة استراتيجية أساسية مصيرية ضرورية وهي القيام بتعليم الدين وحماية مصالحه .
لذا على العالم أن يأخذ مكانه ودوره حتى يكون عند الله مقبولاً وهذه بعض الاقتراحات نضعها بين يدي علمائنا الأجلاء:
1- جمع العلماء في رابطة كبيرة .
2- إقامة مجمع فقهي لعلماء اليمن مستقل عن التأثير الحكومي والحزبي.
3- مؤتمرات سنوية فقهية وفكرية .
4- نشر الحلقات العلمية المسجدية والمجالس المنزلية .
5- إصدار مجلة باسم العلماء ولو دورية .
6- إعطاء الأنشطة العلمية الأولوية .
7- تحريك الطاقات العلمية وتوجيهها .
8- العناية بالنابهين والاهتمام بهم .
9- إنشاء مراكز علمية في سائر المحافظات .
10- إنشاء مراكز أبحاث علمية فقهيه تنظر في نوازل الأمة وتؤصل للقضايا الشرعية
11- تصحيح مسار الدعوة وتبصيرهم .
12- تنقل العلماء في المحافظات لإرشاد الناس وتعريفهم بدينهم وهدي نبيه عليه الصلاة والسلام وعلمائهم .
13- إقامة مكتبات عامة مسجدية وغيرها .
14- إقامة الندوات العلمية المتخصصة .
15- إعداد وإصدار الأشرطة النافعة .
16- تكوين لجان مختلفة منها : لجنة رقابة للصحف والمجلات وسائر وسائل الإعلام لبيان ما فيها وما لها وما عليها.
17- تأسيس جمعية خيرية لتبني مشاريع أفكار العلماء وأنشطتهم.
18- المشاركة في الدورات التي تدعوا إلى تطوير الذات ودورات التربية والعلوم الإدارية للاستفادة منها
19- المحافظة على تراثنا الشرعي من مخطوطات والسعي لتحقيقها وشرحها وإبرازها للناس .
20- إصدار نشرات ومطويات وكتيبات توجيهيه وفتاوى حتى يستفيد أكبر قدر من الناس .
21- تشجيع الحلقات العلمية الموجودة لكبار العلماء ودفع الناس إليها وتسجيلها وإخراجها للناس في الأشرطة والأقراص .
22- فتح مواقع للمشايخ المشهورين في الإنترنت.
23- حصر المنكرات وتصنيفها والقيام بالواجب الشرعي نحوها.
المبحث الثاني
دور الدعاة في تقوية الإيمان وزيادته
عناصر المبحث:
1- مفهوم الدعوة .
2- مفهوم الدعاة .
3- واقع الدعاة .
4- وظائف الدعاة إلى الله
5- واجب الدعاة إلى الله
6- مشكلات تواجه العمل الإسلامي .
7- الطريق إلى الألفة بين الجماعات الإسلامية .
1- مفهوم الدعوة:
هي السعي لنشر دين الله عقيدة وشريعة إيماناً وعملاً أخلاقاً وسلوكاً وبذل الوسع في ذلك وهي وظيفة رسل لله جميعاً ومن أجلها بعثهم الله تعالى إلى الناس وهي أيضاً تحرير الناس من عبادة الناس إلى توحيد الله وحده لا شريك له .
2- مفهوم الدعاة :
هم الداعون إلى الله على هدى وبصيرة والبصيرة هي الفقه في الدين وهم كل مكلف مسلم ومسلمة وعلى رأسهم العلماء. قال الله تعالى : ﴿ قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي ... ﴾ [يوسف :108].
3- واقع الدعاة :
من نعم الله على هذه الأمة وجود الصحوة الإسلامية والتي نفع الله بها نفعاً عظيماً ولقد امتلأت الساحة الإسلامية بأنواع من العمل الإسلامي مما يثير الإعجاب في كثرتها وتنوعها ولكل نوع وتنظيم خطته ووسائل تنفيذه .. وهذا العمل الكثير ولله الحمد يحتاج إلى مزيد وضوح في الأهداف والأنشطة ويحتاجون إلى المراجعة والالتزام بالشرع حتى تؤدي دوراً كبيراً و الجدير بالذكر أنه مع هذا الاتساع والانتشار للدعوات إلى الله فهناك حالة سيئة لدى عدد كبير من العاملين من الحيرة والضياع بل أن بعضهم يؤثر الخروج والهروب من ميدان العمل والاكتفاء بصلاح نفسه.وكل تيار من التيارات الإسلامية يحتاج إلى مراجعة حتى يكتمل البناء وتنضج الثمار وأيضاًَ مما يلحظ المتأمل لأبناء الحركة الإسلامية هو الركود والرتابة في العمل وانكفاء كل جماعة على نفسها ومع ذلك تظل الحركة الإسلامية عقل الأمة وروحها وفي الأزمات تظهر ثمارها.
4- وظائف الدعاة :
1- التركيز على قضايا الإيمان والعمل الصالح .
2- تحقيق العبودية لله وتوثيق الصلة به سبحانه.
3- دعوة الناس إلى الشريعة الإلهية المنزلة على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
4- تربية الناس وتزكيتهم بالكتاب والسنة .
5- الرحمة بالناس والشفقة عليهم والحرص على نفعهم .
6- جمع المستجيبين للدعوة وتأهيلهم كي يكونوا دعاة إلى الله عز وجل .
7- تحقيق العدل الرباني في واقع الأرض .
5- واجب الدعاة إلى الله تعالى :
1- الدعوة إلى الإيمان بالله واليوم الآخر وقضايا الإيمان أولاً .
2- الدعوة إلى اتباع الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ونشر سنته وهديه بين الناس.
3- تعليم الناس المعلوم من الدين بالضرورة وما لا يسع المسلم جهله .
4- تعريف الناس بالصفحات المشرقة لتاريخهم وتذكيرهم بحياة الصاحبة الكرام والتابعين والسلف الصالح .
5- تربية الناس بالأقوال والأفعال .
6- تقديم الإسلام في صورته الكاملة الشاملة.
7- تقديم معاني الإسلام بأسلوب حسن وحكمة وموعظة حسنة .
8- إحياء واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
9- السعي لتمكين شرع الله في الأرض .
10- إعداد وتربية الدعاة تربية جادة صادقة تحب الله ورسوله والذين آمنوا .. وتعظم الدين كتاباً وسنة وتقوم بالواجبات وتحرص على النوافل .
11- إقامة الحجة وقطع العذر.
12- إصلاح البلاد والعباد .
13- تذكير الناس بالمصير الأخروي وما بعد الموت من حساب وجنة ونار .
14- أن يكون عارفاً لما يقول قدوة ومثالاً.
6- مشكلات تعترض العمل الإسلامي:
الجماعات الإسلامية لا ينكر أحد فضلها فهي الأمل الذي ينعقد عليه الرجاء بعد الله تعالى لإعادة الحياة الكريمة وحل مشكلات الأمة ، ولكن الطريق ملئ بالصعاب والأخطار وأخطر الأخطار الانحراف الذي يصيب المسيرة من داخلها ونجاح المسيرة يحتاج إلى عدة أمور:
1- تحتاج إلى الإيمان بالله عز وجل والتجرد له في سائر أحوالها .
2- المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام .
وعندما نذكر صور الخلل ينبغي أن لا نخاف من النقد والمراجعة والتصحيح فالإنجازات عظيمة وكبيرة ولكن احتمالات التراجع والجمود لازالت واردة ونذكر بعض صور الخلل :
1- مسايرة الواقع على حساب الشرع : وذلك أن بعض الذين يتصدرون الدعوة قد يرضون عن التنازل باسم المصلحة ويرضون بصفقة خاسرة ... وقد حذر الله المؤمنين من هذا السلوك لقوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ...﴾ [هود:113].
ولذلك فقد تتحول بعض الأعمال الإسلامية وتعدل في مناهجها وأساليبها ليس إرضاءً لله عز وجل أو الأفضل إنما هو إلى الأسواء نتيجة الضغط الخارجي والسلطان ومعلوم أن الانحراف الطفيف في أول الطريق ينتهي إلى الانحراف الكامل .
2- ضعف الاهتمام بالجوانب الإيمانية والروحية : بعض العلماء والجماعات لا يعني بالعقيدة وقضايا الإيمان عناية كافية فتكون العقيدة في نفوس الأتباع غير واضحة وتتحول تلك الجماعة مع المدى إلى جماعة لا تحمل المبادئ.
3- الحرفية في اتباع وتقليد المشايخ والقيادات: واعتبارها ديناً بل بعضهم يقدم طاعة شيخه وقيادته على النص الشرعي .. وهذا حال مقلدة المذاهب الذين لا يتورعون وقد بلغ الحال ببعضهم إن قال : كل نصٍ مخالف لمذهبنا فإنه إما منسوخ أو مؤول .
4- التنازع والاختلاف : وهذا من أعظم المصائب بين أبناء الحركة الإسلامية خلاف بين الجماعات إلى خلاف داخل الجماعة الواحدة.
5-الاستعجال ببعض الأعمال الإسلامية غير المدروسة
6- عدم التوازن في العمل الإسلامي فقد يتضخم العمل السياسي مثلاً على حساب العمل المنهجي العلمي والتربوي فيطغي العمل السياسي على الفكر والدعوة .
7- قلة وجود العلماء في قائمة قيادة الدعوات الإسلامية مما ولد انتماء للقيادات الحركية أكثر من القيادات الشرعية العلمية ولاشك أن اتباع العلماء أقرب للحق من المرجعيات غير الشرعية.
8- التهوين من شأن العلماء وأنهم لا يفهمون الواقع وأنهم طيبون على سبيل الانتقاص.
9- الفرقة والتناحر بين الفصائل وكل يدعي أن غيره على باطل بدون دليل ولا برهان إلا مجرد التقليد والتعصب.
10-غياب الإستراتيجية الثابتة والانطلاق في الأعمال وفق الحماس والعاطفة والأطروحات الوعظية والارتجالية .
11- غياب بعض المفاهيم الشرعية الضرورية كعقيدة الولاء والبراء.
12- التعصبات بين أبناء الصحوة الإسلامية .
13-الاستبداد وغياب الشورى وفقهها.
14- التساهل الدعوي وعدم الجدية في الالتزام . وقد وجد في صفوف بعض الدعاة من تراجع في ترك بعض السنن والمظاهر الإسلامية كحلق اللحى مما يزيد من غربة كثير من السنن .
15- قلة التفقه في الدين ومن ثم الدعوة بلا علم .
16- الخلط بين مصلحة التنظيم ومصلحة الإسلام.
18- الجهل بطرق ووسائل الدعوة وأساليبها .
19- تصدر الأدعياء على الدعوة مما أثمر فقدان الثقة في القيادات وعدم المصداقية.
20- الفجوة بين الحكومات والدعاة إلى الله .
21- الجهل بالحقوق الشرعية نحو المسلمين عامة والجماعات خاصة .
22- الشللية والصحوبية داخل الجماعات.
7- الطريق إلى الألفة بين الجماعات الإسلامية :
1- الاعتراف بالآخر من الجماعات الإسلامية .
2- المحبة وضرورتها لكمال الإيمان .
3- التعاون مع من كثر خيره وقلى شره.
4- الزيارة لله تعالى وتبادل الاتصالات .
5- تبادل الهدايا .
6- تبادل المعلومات والثناء على الإيجابيات .
7- التناصح بالرفق فإنه من لانت كلمته وجبت محبته .
8- المشاركة في المشاريع والأنشطة الإسلامية .
9- الإعذار فيما يقبل الإعذار .
10- الالتزام بآداب الاختلاف والحوار .
11- التكامل في الأعمال .
12- مراعاة حقوق الإسلام .
13- التأكيد داخل الجماعات على حرمة الغيبة والحسد وسوء الظن والتآمر والاختراق
14- تكوين وتوحيد مرجعية شرعية للجميع والصدور عنها ,
15- تمكين العلماء لتوجيه الدعاة .
16- إصلاح ذات البين.
17- توسيع دائرة الولاء الضيق للجماعة إلى الجماعات الأخرى والمسلمين.
18- تحديد نقاط الالتقاء ونقاط الافتراق لمعرفة حجم كلاً منها .
19- إشغال القواعد والقيادات بالهدف العظيم وهو الدعوة إلى الله عز وجل
20- سعة الصدر للنقد.
21- تكوين مجلس تنسيق للجماعات.
المبحث الثالث
مقترحات عامة
مقترحات عامة حول تقوية الإيمان وزيادته:
1- إقامة دروس أسبوعية في الإيمان في المساجد .
2- إقامة دورات إيمانية في سائر المحافظات .
3- إعداد المتخصصين في مجال الإيمان وقضاياه يتصفون بصفات لائقة بهذا الموضوع.
4- إعداد أشرطة لجميع شعب الإيمان[ محاضرات – ندوات ].
5- توفير المراجع المهمة في المساجد والمراكز في هذا الجانب .
6- تشكيل لجنة لمتابعة كل جديد في قضايا الإيمان والإعجاز.
7- إعداد مؤلفات منضبطة في الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.
8- دورات وندوات في مجال الإعجاز العلمي وإعداد المؤهلين لذلك.
9- إدخال منهج للإعجاز والإيمان في المراكز الشرعية الموجودة .
10- دعوة المسئولين في الحكومة لحضور دورات في قضايا الإيمان والإعجاز.
11- المطالبة بطرح هذه المواضيع في الإذاعة والتلفزيون والصحف.
12- طرح خطة واقعية لخدمة الإيمان وزيادته .
13- إعداد أشرطة خاصة في مجال الإيمان إعداداً جيداً خالية من القضايا غير المفيدة.
14- خروج العلماء للمحافظات لنشر الإيمان والقضايا الشرعية .
15- فتنح مراكز للإيمان في المحافظات .
16- إقامة جمعيات خيرية للقيام بنشر الإيمان .
17- الاهتمام بعلاج أمراض القلوب ابتداء بالدعاة .
18- إعداد البحوث الإيمان والعقدية .
19- استدعاء علماء من خارج اليمن للاستفادة منهم في هذا المجال.
20- إعداد مركز إعلامي لهذه القضايا يسير وفق خطة يشرف عليها نخبة من العلماء والدعاة .
21- الندوات شهرية في سائر المحافظات التي يعد لها.
22- إعداد مجلة دورية تعنى ببحوث الإيمان والتزكية .
23- المطالبة بإذاعة إسلامية يُبث فيها العلوم الشرعية.
24- إعداد مواد إعلامية ضرورية في مجال : الإيمان بالله واليقين وقضايا الإيمان.
25- إنتاج الأفلام التي تخدم الإيمان بالأخص ما يخص الأطفال .
26- استضافة الذين أسلموا وحسن إسلامهم بسماع شهادتهم .
27- تبني الجماعات الإسلامية هذه المواضيع .
28- فتح مكتبات مقرؤة وصوتية ومسموعة في المساجد وأماكن العلم.
29- رصد وتشخيص الأمراض الموجودة في المجتمع وتشخيص العلاج والخطوات .
30- التدريب على الحوار والمناظرات .
31- فتح مواقع لقضايا الإيمان وتفعليها ودعمها .
32- فتح مدارس أهلية للتدريس فيها وإعداد الطلاب إعداداً صحيحاً.
33- إعداد سلم علمي في قضايا الإيمان ليكون منهجاً تسير عليه المركز والجامعات الأهلية .
34- المشاركة في الاعتكافات من العلماء والمؤثرين .
35- التذكير بأثر الذنوب والمعاصي على الأفراد والمجتمعات والشعوب.
36- التذكير بنعم الله تعالى الكثيرة وأولها نعمة الإسلام .
37- وجود دشات في القرى خاصة لقناة المجد للاستفادة منها .
38- الاستفادة من جماعة التبليغ .
--------------
(1) ـ أخرجه البخاري في صحيحه 3/1331, برقم: 3442, ومسلم في صحيحه 3/1524, برقم: 1073.
(2) ـ أخرجه البخاري في صحيحه 4/1919, برقم: 4739, وأبو داود في سننه 1/460, برقم: 1452.
(3) ـ أخرجه الترمذي في السنن 4/537, برقم: 2280, والطبراني في المعجم الأوسط7/203, برقم: 7275, وصححه الألباني في السلسة الصحيحة 1/237, برقم: 119.
(4) ـ أخرجه أبو داود في سننه 2/341, برقم: 3641, والبيهقي في شعب الإيمان 2/262, برقم: 1696, والترمذي في السنن 5/48, برقم: 2682,وابن ماجة في السنن 1/81, برقم: 223,وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/17, برقم: 70, وفي صحيح ابن ماجة1/43, برقم: 182.
(5) ـ أخرجه مسلم في صحيحه 2/1104, برقم: 1478.
(6) ـ أخرجه الهندي في كنز العمال في سنن الأقوال والأعمال10/337, برقم: 18982, وصححه الألباني في الجامع الصغير وزياداته1/176, برقم: 2760, وفي صحيح الجامع برقم: 1879.
(7) ـ أخرجه الترمذي في السنن 4/561, برقم:2322, وابن ماجة في السنن2/1377, برقم: 4112, وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/17, برقم: 74, وفي صحيح ابن ماجة2/395, برقم: 3320.
(8) ـ أخرجه مسلم في صحيحه 3/1255, برقم: 1631.
(9) ـ أخرجه ابن ماجة في سننه 1/88, برقم: 240, والطبراني في المعجم الكبير 20/198, برقم: 446, وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة1/46, برقم: 196.
(10) ـ أخرجه البخاري في صحيحه 1/50, برقم: 100, ومسلم في صحيحه 4/2058, برقم: 2673.
(11) ـ أخرجه مسلم في صحيحه 4/2075, برقم: 2702.
(12) ـ صحيح ابن حبان(3/209).
(13) ـ أخرجه مسلم في صحيحه1/65, برقم: 38.
(14) ـ أخرجه البخاري في صحيحه 3/1104, برقم: 2873, ومسلم في صحيحه 3/1359, برقم: 1733.
(15) ـأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 6/58, والشهاب في مسنده 1/108, برقم: 129, وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1/787, برقم: 426, وحسنه في الجامع الصغير وزيادته 1/1161, برقم: 11608, وفي صحيح الجامع برقم: 6662.
(16) ـ أخرجه البخاري في صحيحه 5/2047, برقم: 5038, ومسلم في صحيحه 4/2286, برقم: 2982.