ندوة تقوية الإيمان وزيادته الدورة الثالثة
خصائص النبي محمد صلى الله عليه وسلم
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، والصلاة والسلام على النبي محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين .
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون ﴾ [ آل عمران:102]
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾ [ النساء:1]
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ﴾ [ الأحزاب:70]
وبعد:
فهذا بحث في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم يظهر فيها كيف كرم الله تعالى بها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين الذي كرم بإكرامه صلى الله عليه وسلم، وشرف بتشريفه صلى الله عليه وسلم أزواجه، وأصحابه، وأمته .
ويظهر فيها أيضا مكانة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بين الأنبياء، و الأمة، وفضله عليهم فالله أعلم حيث يجعل رسالته
وخصائصه صلى الله عليه وسلم نالت اهتماما وعناية من قبل العلماء، وقد ألف في ذلك كتب خاصة سيأتي ذكرها إلا أني ألحظ عليها ما يأتي:
· الحشد بين الخصائص التي ثبتت بدليل صحيح مع ما ورد بأدلة ضعيفة بل وموضوعة .
· ذكر الأمور المختلف في جعلها خصيصة من عدم ذلك بل كثير منها مما ليس بخصيصة له صلى الله عليه وسلم
· الخلط بين الخصائص مع الدلائل ، و الشمائل ، و الحقوق .
وهذه الكتب هي:
1. الخصائص الكبرى للسيوطي، وعليه ملحوظات، و هي:
1. كثرة الروايات الموضوعة، والمنكرات، والضعاف، وقد أبان المحقق محمد خليل هراس كثيرا منها، وأبان بطلانها ساعد على ذلك تمكن الرجل من العقيدة فقد جمع بين الحديث، والعقيدة – رحمه الله تعالى –.
2. حشد في الكتاب الخصائص، والشمائل، ودلائل النبوة .
3. عدم الترتيب في الكتاب بين الشمائل، والخصائص، والدلائل، فإنه يذكرها مختلطة.
4. الكتاب يحتاج إلى تحقيق، وعناية لتمييز الصحيح من السقيم لأن هراس لم يستوعب جميع الروايات في التحقيق .
2. نهاية السول في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي الخطاب ابن دحية حققه رسالة في دكتوراة / عبدالله عبد القادر الفادني، وهذا الكتاب من أحسن الكتب التي ألفت في الخصائص، ولهذا الكتاب مميزات، وهي .
· استدلال المؤلف بالكتاب الكريم، والسنة الصحيحة .
· لا يخرج المؤلف عن الصحيحين إلا في النادر .
· الكتاب مرتب، وقد جمع مع الخصائص المعجزات، وهي في أواخر الكتاب .
3. خصائص النبي صلى الله عليه وسلم للمحب المكي، تعليق محمد السيد عفيفي، وهذا الكتاب أورد مجموعة لا بأس بها من الخصائص إلا أنه يحشد الصحيح مع الضعيف قريبا من السيوطي، وليس للمعلق آثار علمية في الكتاب .
4. خصائص النبي صلى الله عليه وسلم لابن الملقن، وقد جمع فيه المؤلف كثيرا من الخصائص إلا أن في بعض منها خلافا، وتنازعا عند الأئمة في جعلها خصيصة للنبي صلى الله عليه وسلم وعدم ذلك، وقد أبان ذلك بنفسه في كتابه، وكما لا يخفى فابن الملقن إمام في الحديث، ولذا نجده قد ميز بين الصحيح، والضعيف في كتابه .
5. خصائص النبي صلى الله عليه وسلم بين الغلو والجفاء عرض، ونقد على ضوء الكتاب، والسنة للصادق بن محمد بن إبراهيم، وهذا الكتاب رسالة علمية ( ماجستير ) وقد تميز بالترتيب كما هو معروف من حال الرسائل العلمية، وكذلك التحقيق فإنه يذكر الحكم على الأحاديث، وقد نقل تحقيقات الألباني لا غير ، الخصائص تعتبر في حدود ثلث الكتاب، ثم ذكر ما ورد من غلو ، وجفاء في الخصائص, إلا أني ألحظ عليه الخلط للخصائص التي غولي فيها بدون دليل، وبين الخصائص التي ذكرت فيها أحاديث، ولكنها ضعيفة، فلعل من نسبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحسب صحتها، أو حسن الظن بكتب الحديث التي ذكرتها، خاصة من لم يكن له علم بالحديث، بل إن السيوطي قد ذكر هذه الخصائص في كتابه ليس غلوا، وإنما لما أورد فيها من أحاديث .
6. بداية السول في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم للعز بن عبد السلام، تحقيق الشيخ الألباني(1).
7. عظيم قدره صلى الله عليه وسلم، ورفعة مكانته لملا خاطر .
8. السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية لمهدي رزق الله، وهذان الكتابان (رقم 7-8) نقل أصحابها من الكتب المتقدمة .
فهذه الكتب التي جمعت خصائص النبي صلى الله عليه وسلم مع أن بعضها كما ذكرت قد جمعت مع الخصائص الشمائل، والدلائل، مع ما يوجد في بعض هذه الكتب من مبالغات، وتكلف في إلحاق ما ليس بخصيصة بالخصائص .
واعلم أن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم مظانها السنة النبوية، والسيرة، وكذلك الكتب التي ألفت في الشمائل والدلالات، وأحسن هذه المراجع هي السنة النبوية بعد كتاب الله تعالى، أما السير فأغلبها سرد تاريخي، ومغازي، ولم أستفد منها كثيرا.
وقد أحببت في بحثي هذا أن أكتب عن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، خاصة ونحن في زمن تجرأ فيه اليهود، والنصارى، ومن سار على نهجم على نبينا صلى الله عليه وسلم والنيل منه، والاستهزاء به – فداه أبي ، وأمي - صلى الله عليه وسلم
و أنا بهذا أعلن بغضي لهم، وحبي لنبيي صلى الله عليه وسلم، ومناصرتي له، و اتباعي له صلى الله عليه وسلم.
وهذا البحث ليس فيه جديد على ما تقدم ، وإنما غاية ما في الأمر الجمع لما تفرق من تلك الخصائص.
وقد حرصت في بحثي هذا على أمور، وهي:
1. جمع الخصائص التي ، وردت من طرق صحيحة ، وترك ما سوى ذلك .
2. لا أكتب في بحثي إلا الخصائص التي اتفق عليها أنها خصيصة له صلى الله عليه وسلم، وأترك ما وقع فيها خلاف، إلا إذا كان الخلاف لا أثر له .
3. ضبط البحث في الخصائص دون الخروج إلى غيرها من الشمائل، والدلائل، والحقوق .
4. رتبت البحث على النحو التالي:
· الخصائص التي لم يشاركه فيها أحد من الأنبياء، ولا من الخلق، وترتيب هذا أولا ما أختص منها في الدنيا، ثم ما أختص منها في الآخرة .
· الخصائص التي أشترك فيها مع الأنبياء.
· الخصائص التي أشترك فيها مع أمته صلى الله عليه وسلم.
· أكتفي بذكر الدليل بعد كل خاصية، وبيان من أخرجه، مع العلم أني لا أذكر إلا ما صح – إن شاء الله تعالى –
· إن كان الحديث يحتاج إلى شرح، وبيان ذكرت ذلك، وإلا اكتفيت بذكر الدلالة من الحديث على الخصيصة .
· من خصائصه صلى الله عليه وسلم المعجزات إلا أني لم أتطرق إليها لأن لها بحثا خاصا .
هذا وقد بلغ عدد الخصائص التي جمعتها مائة وثلاث خصائص .
أولاً: الخصائص التي لم يشاركه صلى الله عليه وسلم فيها أحد من الأنبياء، ولا من أمته .
أولها الخصائص المتعلقة بالدنيا:
ما يتعلق بشخصه من تلك الخصائص:
ذكره صلى الله عليه وسلم في الكتب السابقة . قال تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ﴾ [ الشعراء:196]
و قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [ الأعراف:157]
خاتم النبيين، وعليه خاتم النبوة صلى الله عليه وسلم .
قال تعالى: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ﴾ [ الأحزاب:40]
وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: "ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله, إن ابن أختي وجع فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة"(2).
( وجع ) أصابه وجع في قدميه, ( بالبركة ) الزيادة والنماء والخير, ( خاتم النبوة ) أثر بين كتفيه وصف به في الكتب المتقدمة وكان علامة يعلم بها أنه النبي الموعود, ( مثل زر الحجلة) مثل بيض الحمامة .
كثرة أسمائه صلى الله عليه وسلم .
عن جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب»(3).
قوله: «على قدمي» أي: على أثري, وقيل معناه يسألون عن شريعتي؛ لأنه لا نبي بعدي. «العاقب» الذي ليس بعده أحد من الأنبياء .
رأى جبريل على صورته صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .
عن زر بن حبيش في قول الله تعالى ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾ [ النجم:9, 10], قال حدثنا ابن مسعود رضي الله عنه أنه رأى جبريل له ستمائة جناح(4).
﴿ قاب قوسين ﴾ قدر قوسين أو قدر ما بين الوتر والقوس أو ما بين طرفي القوس. ﴿ عبده ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم.
عصمه الله من الناس كما في القرآن .
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [ المائدة:67]
صرف الشتم عنه صلى الله عليه وسلم كما في السنة .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم يشتمون مذمما ويلعنون مذمما وأنا محمد»(5).
« يصرف الله عني » أي لعنهم وشتمهم فلا يصيبني لأنهم يلعنون ويشتمون غيري الذي يسمى مذمما بينما اسمي محمد صلى الله عليه وسلم, وكان كفار قريش لشدة كراهتهم له صلى الله عليه وسلم لا يسمونه باسمه الدال على المدح فيعدلون إلى ضده فيقولون مذمم وهو ليس اسمه ولا معروفا به فكان الذي يقع منهم مصروفا إلى غيره بالبداهة فيحصل ضد قصدهم ويرد الله تعالى كيدهم في نحرهم ليموتوا بغيظهم.
الإسراء:
قال تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [ الإسراء:1]
عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به: «بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر مضطجعا إذ أتاني آت فقد - قال وسمعته يقول: "فشق - ما بين هذه إلى هذه" - فقلت للجارود وهو إلى جنبي ما يعني به ؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته, وسمعته يقول: من قصه إلى شعرته – "فاستخرج قلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا فغسل قلبي ثم حشي ثم أعيد ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض" - فقال له الجارود هو البراق يا أبا حمزة ؟ قال أنس نعم –" يضع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا ؟ قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد قيل وقد أرسل إليه ؟ قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت فإذا فيها آدم فقال هذا أبوك آدم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم صعد حتى إذا أتى السماء الثانية فاستفتح قيل من هذا ؟, قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد قيل وقد أرسل إليه ؟ قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة قال هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت فردا ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح قيل من هذا ؟ قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد قيل وقد أرسل إليه ؟ قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إذا يوسف قال هذا يوسف فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح قيل من هذا ؟ قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد قيل أو قد أرسل إليه ؟ قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إلى إدريس قال هذا إدريس فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى إذا أتى السماء الخامسة فاستفتح قيل من هذا ؟ قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد صلى الله عليه وسلم قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا هارون قال هذا هارون فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى إذا أتى السماء السادسة فاستفتح قيل من هذا ؟ قال جبريل قيل من معك ؟ قال محمد قيل وقد أرسل إليه ؟ قال نعم قال مرحبا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا موسى قال هذا موسى فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما تجاوزت بكى قيل له ما يبكيك ؟ قال أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل قيل من هذا ؟ قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال محمد قيل وقد بعث إليه قال نعم قال مرحبا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا إبراهيم قال هذا أبوك فسلم عليه قال فسلمت عليه فرد السلام قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم رفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة قال هذه سدرة المنتهى وإذا أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران فقلت ما هذان يا جبريل ؟ قال أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات ثم رفع لي البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك . ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فأخذت اللبن فقال هي الفطرة أنت عليها وأمتك ثم فرضت علي الصلوات خمسين صلاة كل يوم فرجعت فمررت على موسى فقال بم أمرت ؟ قال أمرت بخمسين صلاة كل يوم قال أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم وإني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم فرجعت فقال مثله فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم فرجعت إلى موسى فقال بم أمرت ؟ قلت أمرت بخمس صلوات كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم قال فلما جاوزت نادى مناد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي»(6).
« الحطيم » هو الحجر. « ثغرة نحره » الفجوة التي بين الترقوتين أعلى الصدر وأسفل العنق. «شعرته » شعر العانة. « الفطرة » أصل الخلقة التي يكون عليها كل مولود إذ يكون اللبن أول ما يدخل جوفه ويشق أمعاءه.
أقسم الله بحياته صلى الله عليه وسلم في القرآن .
قال تعالى: ﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [ الحجر:72]
ناداه الله عز وجل صلى الله عليه وسلم بالنبوة، ونادى الأنبياء بأسمائهم كما في القرآن .
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ﴾ [ الأنفال:64, 65] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى ﴾ [ الأنفال: من الآية70] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ [ التوبة:73]
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ [الأحزاب:1], وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً ﴾ [ الأحزاب:28], وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ ﴾ [ الممتحنة: من الآية12] , وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ [ الطلاق: من الآية1], وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك ﴾ [ التحريم: من الآية1]
أما الأنبياء فناداهم تعالى بأسمائهم فقال جل وعلا: ﴿ قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ﴾ [ البقرة: من الآية33], وقال الله تعالى: ﴿ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ﴾[ هود: من الآية46], وقال الله تعالى: ﴿ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ ﴾ [ هود: من الآية48] , وقال الله تعالى: ﴿ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي ﴾ [ الأعراف: من الآية144], وقال الله تعالى: ﴿ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ﴾ [ صّ: من الآية26]
لا يدعى باسمه صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .
قال تعالى: ﴿ لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ﴾ [ النور: من الآية63]
أقامه الله تبارك وتعالى مقام ذاته صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .
قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾ [ الفتح: من الآية10]
الإيمان به صلى الله عليه وسلم مقرون بالإيمان بالله تعالى .
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [ النساء: من الآية136], وقال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ﴾ [ الأنفال:20]
وقال الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [ النور: من الآية62], وقال الله عز وجل: ﴿ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً ﴾ [ الفتح:13]
وقال الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [ الحجرات:15]
وضع الله تبارك وتعالى به الأغلال صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .
قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [ الأعراف:157]
أمر الله تبارك وتعالى بتقديمه على النفوس كما في الكتاب، والسنة .
قال تعالى: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ [ الأحزاب: من الآية6]
وعن عبد الله بن هشام قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك», فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «الآن يا عمر»" (7).
« لا » لا يكمل إيمانك . « الآن » كمل إيمانك .
جعله الله تبارك وتعالى نورا كما في الكتاب، والسنة. ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴾ [ المائدة: من الآية15]
وعن أنس رضي الله عنه قال: "لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء من المدينة كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أظلم من المدينة كل شيء وما فرغنا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا"(8).
قوله: "أنكرنا " لم نجدها على ما كانت عليه .
تولى الله تبارك وتعالى الجدال عنه صلى الله عليه وسلم و الأنبياء جادلوا عن أنفسهم - عليهم السلام - كما في القرآن .
قال تعالى: ﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ﴾ [ يّـس:69]
وقال تعالى: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى* وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [ النجم: 1- 4]
وقال تعالى: ﴿ نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ *مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴾ [ القلم:1-2]
أما هود ففيه:
﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ [ الأعراف:66], وقال تعالى: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [ الأعراف:67]
أما نوح ففيه:
﴿ قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾ [ الأعراف:60], وقال عز وجل: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [ الأعراف:61]
خفض الصوت عنده صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ﴾ [ الحجرات:2]
كفر من كان في صدره حرج من حكمه صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .
قال تعالى: ﴿ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾ [ النساء:65].
الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .
قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾ [ الأحزاب:56].
أوتي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون»(9).
« أعطيت جوامع الكلم » وفي رواية الأخرى « بعثت بجوامع الكلم » قال الهروي: "يعني به القرآن جمع الله تعالى في الألفاظ اليسيرة منه المعاني الكثيرة وكلامه صلى الله عليه وسلم كان بالجوامع قليل اللفظ كثير المعاني".
عموم دعوته صلى الله عليه وسلم للأنس، والجن .
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة»(10).
« نصرت بالرعب » هو الخوف يقذف في قلوب أعدائي . « مسيرة شهر » أي بيني وبينه مسيرة شهر. «المغانم» جمع مغنم وهو الغنيمة وهو كل ما يحصل عليه المسلمون من الكفار قهراً.
رفع الله تبارك وتعالى ذكره صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ [ الشرح:4], قال مجاهد: "لا اذكر إلا ذكرت معي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ".
وقال قتادة: "رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ".
وحكى البغوي عن ابن عباس ومجاهد أن المراد بذلك الأذان يعني ذكره فيه كما قال حسان بن ثابت :
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه *** إذ قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسـمه ليجـله *** فذو العرش محمود وهذا محمد
وقال آخرون: "رفع الله ذكره في الأولين والآخرين ونوه به حين أخذ الميثاق على جميع النبيين أن يؤمنوا به وأن يأمروا أممهم بالإيمان به ثم شهر ذكره في أمته فلا يذكر الله إلا ذكر معه".
لا يقول الشعر صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .
قال تعالى: ﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ﴾ [ يّـس:69]
صلاته بالأنبياء صلى الله عليه وسلم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربة ما كربت مثله قط قال فرفعه الله لي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة وإذا عيسى بن مريم عليه السلام قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم ( يعني نفسه ) فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت من الصلاة قال قائل يا محمد هذا مالك صاحب النار فسلم عليه فالتفت إليه فبدأني بالسلام»(11).
« لم أثبتها » أي لم أحفظها ولم أضبطها لاشتغالي بأهم منها « فكربت كربة ما كربت مثله قط » الضمير في مثله يعود على معنى الكربة وهو الكرب أو الغم أو الهم أو الشيء قال الجوهري الكربة الغم الذي يأخذ بالنفس وكذلك الكرب وكربه الغم إذا اشتد عليه .
حراسة السماء بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: ﴿ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ﴾ [ الجـن:8]
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "انطلق النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا ما لكم ؟ فقالوا حيل بيننا بين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قالوا ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء فهنالك حين رجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا ﴿ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً ﴾ [الجن:1, 2]
فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم ﴿ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ ﴾ وإنما أوحي إليه قول الجن"(12).
" طائفة " ما فوق الواحد . " عامدين " قاصدين . " سوق عكاظ " اسم سوق للعرب بناحية مكة . " حيل " حجز " خبر السماء " ما كانوا يسترقونه من أخبار تتكلم بها الملائكة في السماء " الشهب " جمع شهاب وهو شعلة نار ساطعة كأنها كوكب منقض . " تهامة " مكة – ويطلق على سواحل البحر الأحمر -. " عجبا " بديعا في نظمه ومعانيه بحيث يثير العجب " قل أوحي إلي " سورة الجن التي تفتح بهذه الجملة . " أوحي إليه قول الجن" أي المذكور في القصة فلم يوح إليه معناه بل لفظه بعينه .
يرى من خلفه صلى الله عليه وسلم كما في السنة .
عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هل ترون قبلتي ههنا فو الله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم وإني لأراكم من وراء ظهري»(13), « هل ترون » أي أتحسبون أني لا أرى إلا ما في هذه الجهة . « لأراكم من وراء ظهري » أي رؤية حقيقية وهو من معجزاته و خوارق العادة له صلى الله عليه وسلم وقيل غير ذلك .
وصاله صلى الله عليه وسلم للصوم كما في السنة .
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل فواصل الناس فشق عليهم فنهاهم قالوا إنك تواصل قال: «لست كهيئتكم إني أظل أطعم وأسقى»(14). " واصل " تابع الصيام بين اليومين من غير إفطار بالليل « لست كهيئتكم » ليس حالي مثل حالكم « أظل » أبيت وأبقى .
إسلام قرينه صلى الله عليه وسلم كما في السنة .
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن قالوا وإياك ؟ يا رسول الله قال وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير»(15).
« فأسلم » برفع الميم وفتحها وهما روايتان مشهورتان فمن رفع قال معناه أسلم أنا من شره وفتنته ومن فتح قال إن القرين أسلم من الإسلام وصار مؤمنا لا يأمرني إلا بخير واختلفوا في الأرجح منهما فقال الخطابي الصحيح المختار الرفع ورجح القاضي عياض الفتح وهو المختار لقوله صلى الله عليه وسلم فلا يأمرني إلا بخير واختلفوا على رواية الفتح قيل أسلم بمعنى استسلم وانقاد وقد جاء هكذا في غير صحيح مسلم فاستسلم وقيل معناه صار مسلما مؤمنا وهذا هو الظاهر.
قال القاضي واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه وفي هذا الحديث إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الإمكان.
سيد الخلق صلى الله عليه وسلم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع»(16).
« أنا سيد ولد آدم » قال الهروي السيد هو الذي يفوق قومه في الخير وقال غيره هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم ويتحمل عنهم مكارههم ويدافع عنهم .
زويت له صلى الله عليه وسلم الأرض .
عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض»(17).
« زوى » معناه جمع ( الكنزين الأحمر والأبيض ) المراد بالكنزين الذهب والفضة والمراد كنزا كسرى وقيصر ملكي العراق والشام .
تطوعه صلى الله عليه وسلم قاعدا كتطوعه قائما كما في السنة .
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة قال فأتيته فوجدته يصلي جالسا فوضعت يدي على رأسه فقال مالك يا عبد الله ابن عمرو ؟ قلت حدثت يا رسول الله أنك قلت صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة وأنت تصلي قاعدا قال أجل ولكني لست كأحد منكم»(18).
وجوب إجابته صلى الله عليه وسلم ، ولو في الصلاة كما في الكتاب، والسنة .
عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه فقلت يا رسول الله إني كنت أصلي فقال: «ألم يقل الله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾[ الأنفال: من الآية24]»(19). ﴿ لما يحييكم ﴾ لما فيه حياتكم الحقيقية هو شرائع الإسلام لأن فيها حياة القلوب في الدنيا والنجاة في الآخرة .
من رآه صلى الله عليه وسلم في المنام فقد رآه حقا .
عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ومن رآني في المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»(20). « ولا تكنوا بكنيتي » وهي أبو القاسم والكنية كل اسم علم يبدأ بأب أو أم . وذهب الحنفية إلى أن هذا منسوخ وقال المالكية هو خاص بحياته صلى الله عليه وسلم وحمله بعضهم على الكراهة وقال الشافعية بالتحريم مطلقا . « فقد رآني » أي رؤيا حقيقية وليست بأضغاث أحلام ولا من تشبيه الشيطان .
قدم صلى الله عليه وسلم في الذكر على الأنبياء كما في القرآن .
قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً ﴾ [ النساء:163], وقال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً ﴾ [ الأحزاب:7]
تنوع الوحي له كما ورد في السنة .
الرؤيا الصالحة.
عن عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها - أنها قالت أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ قال: «ما أنا بقارئ », قال: « فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴾ [العلق:1-3]». فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: «زملوني زملوني» . فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر «لقد خشيت على نفسي», فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرءا تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة يا بن عم اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة يا بن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى فقاله له ورقة هذا الناموس الذي نزله الله على موسى يا ليتني فيها جذع ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أو مخرجي هم», قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي(21).
( الصالحة ) الصادقة وهي التي يجري في اليقظة ما يوافقها ( فلق الصبح ) ضياؤه ونوره ويقال هذا في الشيء الواضح البين ( الخلاء ) الانفراد ( بغار حراء ) الغار هو النقب في الجبل وحراء اسم لجبل معروف في مكة ( ينزع ) يرجع . ( ما أنا بقارىء ) لا أعرف القراءة ولا أحسنها ( فغطني ) ضمني وعصرني حتى حبس نفسي ومثله غتني ( الجهد ) غاية وسعي ( أرسلني ) أطلقني, ( علق ) جمع علقة وهي المني بعد أن يتحول إلى دم غليظ متجمد والآيات المذكورة أول ما نزل من القرآن الكريم وهي أوائل سورة العلق . ( يرجف فؤاده ) يخفق قلبه ويتحرك بشدة . ( زملوني ) لفوني وغطوني . ( الروع ) الفزع . ( ما يخزيك ) لا يذلك ولا يضيعك . ( لتصل الرحم ) تكرم القرابة وتواسيهم . ( تحمل الكل ) تقوم بشأن من لا يستقل بأمره ليتم وغيره وتتوسع بمن فيه ثقل وغلاظة . ( تكسب المعدوم ) تتبرع بالمال لمن عدمه وتعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك . ( تقري الضيف ) تهيىء له القرى وهو ما يقدم للضيف من طعام وشراب . ( نوائب الحق ) النوائب جمع نائبة وهي ما ينزل بالإنسان من المهمات وأضيفت إلى الحق لأنها تكون في الحق والباطل . ( تنصر ) ترك عبادة الأوثان واعتنق النصرانية . ( الناموس ) هو صاحب السر والمراد جبريل عليه السلام سمي بذلك لاختصاصه بالوحي . ( فيها ) في حين ظهور نبوتك . ( جذع ) شاب والجذع في الأصل الصغير من البهائم ثم استعير للشاب من الإنسان . ( يومك ) يوم إخراجك أو يوم ظهور نبوتك وانتشار دينك . ( مؤزرا ) قويا من الأزر وهو القوة . ( ينشب ) يلبث . ( فتر الوحي ) تأخر عن النزول مدة من الزمن .
ما يلقيه الملك في روعه صلى الله عليه وسلم.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب»(22) .
(نفث) من النَّفث بالفم وهو شبيه بالنَّفخ وهو أقل من التَّفْل لأن التَّفْل لا يكون إلا ومعه شيءٌ من الرِّيِق .(روعي ) بضم الراء : أي قلبي ، وخلدي .
يتمثل له صلى الله عليه وسلم الملك بصورة رجل .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس فأتاه جبريل فقال ما الإيمان ؟ قال:« أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث . قال ما الإسلام ؟ قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان , قال ما الإحسان ؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك, قال: متى الساعة ؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل وسأخبرك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربها وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان في خمس لا يعلمهن إلا الله» . ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [ لقمان:34], ثم أدبر فقال: ( ردوه ) فلم يروا شيئا فقال: «هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم»(23).
(بارزا ) ظاهرا لهم وجالسا معهم . ( فأتاه جبريل ) أي في صورة رجل . ( ما الإيمان ) أي ما حقيقته وكذلك ( ما الإسلام) و (ما الإحسان) . (كأنك تراه) تكون حاضر الذهن فارغ النفس مستجمع القلب كما لو كنت تشاهد الحضرة الإلهية . ( متى الساعة ) في أي زمن تقوم القيامة . ( بأعلم من السائل ) لا أعلم عنها أكثر مما تعلم وهو الجهل بوقتها لأن الله تعالى اختص بذلك . ( أشراطها ) علاماتها جمع شرط . ( تلد الأمة ربها ) الأمة تلد من سيدها فيأخذ الابن حكم الأب في السيادة ، وقيل المراد أنه يكثر العقوق وتفسد الأمور وتنعكس الأحوال حتى يصبح السيد مسودا والأجير الصعلوك سيدا . ( تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان ) تفاخر أهل البادية بالأبنية المرتفعة بعد استيلائهم على البلاد وتصرفهم في الأموال ومعنى البهم السود وهي أسؤوها عندهم . ( في خمس ) أي علم وقت الساعة داخل في أمور خمسة وهي المذكورة في الآية ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [ لقمان:34] ( الغيث ) المطر . ( ما في الأرحام ) من ذكر وأنثى .
يأتيه صلى الله عليه وسلم الوحي مثل صلصلة الجرس .
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول», قالت عائشة رضي الله عنها ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا(24).
( صلصلة ) هي صوت الحديد إذا حرك وتطلق على كل صوت له طنين . والمشبه هنا صوت الملك بالوحي . ( فيفصم ) يقلع وأصل الفصم القطع من غير إبانة . ( وعيت ) فهمت وحفظت . ( ليتفصد ) يسيل من الفصد وهو قطع العرق لإسالة الدم شبه الجبين بالعرق المفصود مبالغة من كثرة عرقه .
كان صلى الله عليه وسلم يرى الملك في صورته .
عن عائشة رضي الله عنها قالت: من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم ولكن قد رأى جبريل في صورته وخلقه ساد ما بين الأفق(25).
( أعظم ) دخل في أمر عظيم ( صورته ) هيئته وحقيقته . ( خلقه ) خلقته التي خلق عليها .
الكلام بلا واسطة.
وهذا حدث له ليلة الإسراء وقد تقدم .
أوتي صلى الله عليه وسلم مفاتيح خزائن الأرض .
عن أبي هريرة عليه الصلاة والسلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب فبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي, قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتثلوها»(26).
( بجوامع الكلم ) بالكلمات الجوامع والكلمة الجامعة هي الموجزة لفظا المتسعة معنى وهذا يشمل القرآن والسنة لأن كلا منهما يقع فيه المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة ( بالرعب ) بالخوف ( أتيت ) جاءني بها جاء ( تنتثلونها ) تستخرجونها من مواضعها .
يوعك صلى الله عليه وسلم كرجلين .
عن عبد الله رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك, فقلت يا رسول الله: إنك لتوعك وعكا شديدا ؟ قال « أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم » . قلت ذلك بأن لك أجرين ؟ قال « أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيآته كما تحط الشجرة ورقها»(27).
(الوعك) بفتح الواو ، وسكون العين : الألم ، وشدة الحمى .
أخذ الله تبارك وتعالى الميثاق على النبيين بأن يؤمنوا به صلى الله عليه وسلم .
قال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [ آل عمران:81]
الكذب عليه صلى الله عليه وسلم ليس ككذب على غيره .
عن المغيرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن كذبا علي ليس ككذب على أحد من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»(28).
( ليس ككذب على أحد ) فهو كذب في التشريع وأثره عام على الأمة فإثمه أكبر وعقابه أشد (فليتبوأ مقعده) فليتخذ لنفسه مسكنا .
أكثر الأنبياء أتباعا صلى الله عليه وسلم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة»(29).
( أعطي ما مثله آمن عليه البشر ) أجري على يديه من المعجزات الشيء الذي يقتضي إيمان من شاهدها بصدق دعواه لأنها من خوارق العادات حسب زمانه ومكانه . ( أوتيته ) المعجزة التي أعطيتها ( وحيا ) قرآنا موحى به من الله تعالى يبقى إعجازه على مر الأزمان ولذلك يكثر المؤمنون به ويوم القيامة يكون أتباعه العاملون بشريعته المنزلة أكثر من الأتباع العاملين بالشرع الحق لكل نبي .
عرضت عليه أمته صلى الله عليه وسلم بأعمالها كما ورد في السنة .
عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عرضت علي أمتي بأعمالها حسنة وسيئة فرأيت في محاسن أعمالهم الأذى يماط عن الطريق ورأيت في مساوئ أعمالهم النخاعة في المسجد لا تدفن»(30).
قضاء دين من مات من أمته صلى الله عليه وسلم كما ورد في السنة .
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل: «هل ترك لدينه فضلا », فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى وإلا قال للمسلمين« صلوا على صاحبكم » . فلما فتح الله عليه الفتوح قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته»(31).
قوله: ( فضلا ) قدرا زائدا على مؤونة تجهيزه , ( فلما فتح ) فتحت البلدان وصار يأتيه منها الغنائم والصدقات ونحوها . ( أولى ) أرأف بهم وأعطف عليهم ولذلك أسعى في تخليص ذمتهم مما تعلق بها من حقوق وتبعات.
أخر الله تبارك الله دعوته صلى الله عليه وسلم شفاعة لأمته .
عن جابر ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته وخبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة»(32).
حياته أمنة لأمته صلى الله عليه وسلم.
قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ [ الأنفال: من الآية33].
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قلنا لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء قال فجلسنا فخرج علينا فقال: «ما زلتم ههنا ؟ قلنا يا رسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا نجلس حتى نصلي معك العشاء قال أحسنتم أو أصبتم قال فرفع رأسه إلى السماء وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلى السماء فقال النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبن النجوم أتى السماء ما توعد وأنا منة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون»(33).
قوله: ( أمنة للسماء ) قال العلماء: الأمنة والأمن والأمان بمعنى ومعنى الحديث أن النجوم ما دامت باقية فالسماء باقية فإذا انكدرت النجوم وتناثرت في القيامة وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت ( وأنا أمنة لأصحابي ) أي من الفتن والحروب وارتداد من ارتد من الأعراب واختلاف القلوب ونحو ذلك مما أنذر به صريحا وقد وقع كل ذلك ( فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم عليهم وانتهاك المدينة ومكة وغير ذلك وهذه كلها من معجزاته صلى الله عليه وسلم .
طهارة نسبه صلى الله عليه وسلم .
عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدنى أبي و أمي»(34).
( السفاح ) الزنا .
طيب عرقه صلى الله عليه وسلم .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندنا فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أم سليم: ما هذا الذي تصنعين ؟ قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب(35).
( فقال عندنا ) أي نام القيلولة ( تسلت العرق ) أي تمسحه .
ما يتعلق بزواجه ، وأزواجه صلى الله عليه وسلم من تلك الخصائص :
1-انعقاد النكاح له صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة .
قال تعالى: ﴿ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ الأحزاب: من الآية50]
1. حل المرأة له صلى الله عليه وسلم بتحليل الله تبارك وتعالى .
قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا ﴾[ الأحزاب: من الآية37]
وعن أنس رضي الله عنه قال: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه قال فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات(36).
2. حرمة أزواجه صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .
قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ﴾[ الأحزاب: من الآية53]
3. تفضيل أزواجه صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .
قال تعالى: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ﴾ [ الأحزاب:32]
4. أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين كما في القرآن .
قال تعالى: ﴿ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾[ الأحزاب: من الآية6]
5. مضاعفة الثواب ، والعقاب على أزواجه صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .
قال تعالى: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً ﴾ [الأحزاب:30, 31].
تحريم رؤية أشخاص أزواجه صلى الله عليه وسلم كما في القرآن
قال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾[ الأحزاب: من الآية53].
ما يتعلق بأمته صلى الله عليه وسلم من تلك الخصائص:
1. أمته خير الأمم
قال تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ [ آل عمران: من الآية110]
2. صفوف أمته كصفوف الملائكة .
عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء وذكر خصلة أخرى»(37).
3. أمته شهداء الله في الأرض .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم « وجبت » . ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال « وجبت » فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما وجبت ؟ قال: «هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض»(38).
( فأثنوا عليه خيرا ) وصفوها بفعل الخير ( فأثنوا عليها شرا ) وصفوها بفعل الشر ( شهداء الله في الأرض ) أي يقبل قولكم في حق من تشهدون له أو عليه .
4. تجاوز الله تبارك وتعالى لأمته صلى الله عليه وسلم عن حديث النفس .
عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه قال: «إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم»(39).
(الوسوسة) تردد الشيء في النفس من غير أن يطمئن إليه ، و يستقر عنده .
5. حفظ الله تبارك وتعالى أمته صلى الله عليه وسلم من الهلاك ، والاستئصال .
عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها - أو قال من بين أقطارها - حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا»(40).
قوله: ( زوى ) معناه جمع ( الكنزين الأحمر والأبيض ) المراد بالكنزين الذهب والفضة والمراد كنزا كسرى وقيصر ملكي العراق والشام ( فيستبيح بيضتهم ) أي جماعتهم وأصلهم والبيضة أيضا العز والملك ( أن لا أهلكهم بسنة عامة ) أي لا أهلكهم بقحط يعمهم بل إن وقع قحط فيكون في ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام .
6. لا تجتمع أمته صلى الله عليه وسلم على ضلالة .
عن ابن عمر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- على ضلالة»(41).
7. يأتون يوم القيامة غرا محجلين .
عن نعيم المجمر قال: رقيت مع أبي هريرة رضي الله عنه على ظهر المسجد فتوضأ فقال إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء»(42).
قوله: (غرا محجلين ) غرا جمع أغر أي ذو غرة واصل الغرة لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس ثم استعملت في الشهرة وطيب الذكر . ومحجلين من التحجيل وهو بياض يكون في قوائم الفرس وأصله من الحجل وهو الخلخال . والمعنى أن النور يسطع من وجوههم وأيديهم وأرجلهم يوم القيامة.
8. تقديم أمته صلى الله عليه وسلم في الحساب .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة»(43).
( الآخرون ) زمانا, ( السابقون ) منزلة وفضلا .
9. يرضي الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم فيهم .
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [ إبراهيم:36] الآية وقال عيسى عليه السلام: ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [المائدة:118] ، فرفع يديه وقال: «اللهم أمتي أمتي وبكى فقال الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله فأخبره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما قال وهو أعلم فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك»(44).
10. أول من يعبر السراط .
عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: «ويضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم»(45).
11. أول من يدخل الجنة .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة»(46).
12. دخولهم الجنة من الباب الأيمن .
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي عز وجل ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقال يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول أمتي يا رب أمتي يا رب فيقال يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ثم قال والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير أو كما بين مكة و بصري»(47).
13. هم أكثر أهل الجنة .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة» فكبرنا ثم قال: «ثلث أهل الجنة» فكبرنا ثم قال: «شطر أهل الجنة», فكبرنا(48).
وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم»(49).
14. يدخل من أمته صلى الله عليه وسلم الجنة سبعون ألفا بغير حساب .
عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: لا رقية إلا من عين أو حمة, فذكرته لسعيد بن جبير فقال حدثنا ابن عباس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عرضت علي الأمم فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط والنبي ليس معه أحد حتى رفع لي سواد عظيم قلت ما هذا ؟ أمتي هذه ؟ قيل هذا موسى وقومه قيل انظر إلى الأفق فإذا سواد يملأ الأفق ثم قيل لي انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء فإذا سواد قد ملأ الأفق قيل هذه أمتك ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا بغير حساب», ثم دخل ولم يبين لهم فأفاض القوم وقالوا نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله فنحن هم أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام فإنا ولدنا في الجاهلية فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فخرج فقال: «هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون» فقال عكاشة بن محصن أمنهم أنا يا رسول الله ؟ قال: «نعم», فقام آخر فقال أمنهم أنا ؟ قال: «سبقك بها عكاشة»(50).
قوله: ( رقية ) ما يتعوذ به من القراءة, ( عين ) إصابة العائن غيره بعينه وهو أن يتعجب الشخص من الشيء حين يراه فيتضرر ذلك الشيء منه, ( حمة ) سم العقرب, ( الرهط ) ما دون العشرة من الرجال وقيل إلى الأربعين. ( رفع ) ظهر, ( ولم يبين لهم ) لم يبين لأصحابه من هم السبعون ألفا.( فأفاض ) اندفع بالحديث ( لا يسترقون ) لا يطلبون الرقية اعتمادا كليا على الله عز وجل . ( لا يتطيرون ) لا يتشاءمون بالطيور . ( لا يكتوون) أي لا يتداوون بالكي, ( يتوكلون ) يفوضون الأمر إليه تعالى وإن تعاطوا الأسباب ( سبقك بها ) سبق إلى الفوز بتلك المنزلة إذ طلبها مندفعا وليس مقلدا .
ما يتعلق بكتابه صلى الله عليه وسلم من تلك الخصائص:
1. شمول كتابه صلى الله عليه وسلم للكتب السابقة .
عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت مكان التوراة السبع وأعطيت مكان الزبور المئين وأعطيت مكان الإنجيل المثاني وفضلت بالمفصل»(51).
قوله:(المئين) أي: السور التي آياتها تقارب المائة ( المثاني ) السور التي تتكرر قراءتها في الصلاة (المفصل) السور من (ق) وقيل من(الحجرات) إلى آخر المصحف .
2. أوتي صلى الله عليه وسلم خواتيم سورة البقرة
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أوتيتهما من كنز من بيت تحت العرش ولم يؤتهما نبي قبلي" يعنى الآيتين من آخر سورة البقرة»(52).
3. تعهد الله تعالى بحفظ هذا الكتاب من التحريف، والضياع
قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [ الحجر:9] .
ما يتعلق بمدينته، ومسجده صلى الله عليه وسلم من تلك الخصائص:
1. لا يدخل الدجال بلدته صلى الله عليه وسلم
عن أنس بن مالك رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كل كافر ومنافق»(53).
( سيطؤه ) سيدخله . ( ترجف ) تزلزل .
2. لا يدخل الطاعون مدينته صلى الله عليه وسلم كما في السنة .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال»(54).
( أنقاب ) جمع نقب مداخلها والطرق المؤدية إليها . ( الطاعون ) الوباء الذي يكثر بسببه الموت .
3. فضيلة الصلاة بمسجده صلى الله عليه وسلم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام»(55).
( صلاة ) فرضا كانت أم نفلا . ( مسجدي هذا ) مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة . ( خير ) من حيث الثواب لا أنها تجزىء عن هذا العدد .
4. ما بين بيته صلى الله عليه وسلم ، ومنبره روضة من رياض الجنة كما في السنة .
عن عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة»(56).
قوله: ( بيتي ) أي: مسكني وهو مكان قبره الآن صلى الله عليه وسلم. ( روضة ) بقعة مقدسة من الأرض توصل من لازم الطاعة فيها إلى الجنة شريطة أن لا يؤدي ذلك إلى إيذاء المسلمين أو التضييق عليهم كما يفعله الكثيرون من الحجاج والزوار الآن حيث إنهم يمكثون طوال النهار أو فترة طويلة في الروضة الشريفة فيضيقون على الناس ويكونون سببا في إيذائهم ماديا ومعنويا ويفوتون عليهم خيرا سعوا إليه وقصدوه .
ثانيها الخصائص المتعلقة بالآخرة:
1. الكوثر.
قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ [ الكوثر:1].
وعن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾. قالت: "نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم شاطئاه عليه در مجوف آنيته كعدد النجوم"(57).
( شاطئاه ) جانباه . ( آنيته ) أوعيته جمع إناء .
2. الشفاعة .
عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يحبس المؤمنون يوم القيامة حتى يهموا بذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو الناس خلقك الله بيده وأسكنك جنته وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شئ لتشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا . قال فيقول لست هناكم قال ويذكر خطيئته التي أصاب أكله من الشجرة وقد نهي عنها ولكن ائتوا نوحا أول نبي بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتون نوحا فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب سؤاله ربه بغير علم ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن قال فيأتون إبراهيم فيقول إني لست هناكم ويذكر ثلاث كلمات كذبهن ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة وكلمه وقربه نجيا قال فيأتون موسى فيقول إني لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب قتله النفس ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وروح الله وكلمته قال فيأتون عيسى فيقول لست هناكم ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني فيقول ارفع محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعط قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه فيحد لي حدا فأخرج فأدخلهم الجنة - قال قتادة وسمعته أيضا يقول فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة - ثم أعود فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول ارفع محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعط قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه قال ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرج فأدخلهم الجنة - قال قتادة وسمعته يقول فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة - ثم أعود الثالثة فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت له ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول ارفع محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعطه قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه قال ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرج فأدخلهم الجنة - قال قتادة وقد سمعته يقول فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة - حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن » . أي وجب عليه الخلود, قال ثم تلا هذه الآية ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ﴾ [ الإسراء:79], قال: وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم صلى الله عليه وسلم(58).
( يهموا بذلك ) يقصدوا ويعزموا ويعتنوا بسؤال الشفاعة وإزالة الكرب عنهم
( في داره ) في جنته
3. الوسيلة .
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة»(59).
( الوسيلة ) قد فسرها صلى الله عليه وسلم بأنها منزلة في الجنة قال أهل اللغة الوسيلة المنزلة عند الملك ( أنا هو ) خبر كان وقع موقع إياه هذا على تقدير أن يكون أنا تأكيدا للضمير المستتر في أكون ويحتمل أن يكون أنا مبتدأ وهو خبره والجملة خبر أكون ( حلت ) أي وجبت وقيل نالته .
4. الفضيلة .
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة»(60).
( الدعوة التامة ) المراد ألفاظ الأذان يدعى بها إلى عبادة الله تعالى ووصفت بالتمام وهو الكمال لأنها دعوة التوحيد المحكمة التي لا يدخلها نقص بشرك أو نسخ أو تغيير أو تبديل . ( الوسيلة ) ما يتقرب به إلى غيره( الفضيلة ) المرتبة الزائدة على سائر الخلائق،والمراد هنا منزلة في الجنة لا تكون إلا لعبد واحد من عباد الله عز وجل . ( وعدته ) أي بقوله تعالى: ﴿ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ﴾ (حلت) استحقت ( شفاعتي) أي أن أشفع له بدخول الجنة أو رفع درجاته حسبما يليق به.
5. المقام المحمود .
تقدم مع دليل الفضيلة, وهو غير الشفاعة كما نقل ابن حجر في الفتح(61) عن المحب الطبري أن المقام المحمود غير الشفاعة، وأيده الحافظ، وقال: إعطاءه صلى الله عليه وسلم لواء الحمد وثناءه على ربه وكلامه بين يديه وجلوسه على كرسيه وقيامه أقرب من جبريل كل ذلك صفات للمقام المحمود الذي يشفع فيه ليقضي بين الخلق .
6. أول من يدخل الجنة صلى الله عليه وسلم .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة وأنا أول من يقرع باب الجنة»(62).
7. أول من يؤذن له بالسجود صلى الله عليه وسلم .
عن أبي ذر وأبي الدرداء – رضي الله عنهما - قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنا أول من يؤذن له في السجود»(63).
8. يشهد صلى الله عليه وسلم على الناس جميعا .
قال تعالى: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً ﴾[ النساء:41], وقال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [ النحل:89]
9. أول من تنشق عنه الأرض .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس جاء يهودي فقال يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك فقال « من » . قال رجل من الأنصار قال « ادعوه » . فقال « أضربته » . قال سمعته بالسوق يحلف والذي اصطفى موسى على البشر قلت أي خبيث على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فأخذتني غضبة ضربت وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تخيروا بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقة الأولى»(64).
( حوسب بصعقة الأولى ) أي عدت عليه الصعقة التي صعقها في الدنيا عندما طلب من الله تعالى أن ينظر إليه وتجلى سبحانه للجبل .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أنا سيد ولد آدم وأول من تنشق عنه الأرض وأول شافع وأول مشفع »(65).
10. أول من يمر على السراط .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه: «ويضرب جسر جهنم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأكون أول من يجيز ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سلم»(66).
( يجيز ) يمشي عليه ويقطعه ( به ) أي بالجسر الذي على جهنم .
11. الأنبياء تحت لوائه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة .
عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر»(67).
قوله: (لواء الحمد) اللواء بالكسر وبالمد الراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش قاله الجزري في النهاية, وقال الطيبي لواء الحمد عبارة عن الشهرة وانفراده بالحمد على رؤوس الخلائق ويحتمل أن يكون لحمده لواء يوم القيامة حقيقة يسمى لواء الحمد .
12. سيد الأولين، والآخرين .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة ثم قال: «أنا سيد الناس يوم القيامة»(68).
(النهس) نهس اللحم أخذه بمقدم أسنانه ونتفه .
13. يسأل عنه صلى الله عليه وسلم الميت في قبره .
عن عائشة – رضي الله عنها – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون»(69).
14. ينقطع كل سبب، ونسب إلا سببه، ونسبه صلى الله عليه وسلم .
عن عمر رضي الله عنه قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل نسب و سبب ينقطع يوم القيامة إلا ما كان من سببي و نسبي فأحببت أن يكون بيني و بين رسول الله صلى الله عليه وسلم نسب و سبب»(70).
ثانيا: الخصائص التي اشترك معه الأنبياء – عليهم السلام – فيها :
1. لا ينام قلبه صلى الله عليه وسلم.
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ؟ فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا . قالت عائشة فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر ؟ . فقال: «يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي»(71).
(فلا تسل عن حسنهن وطولهن ) أي لكمال حسنهن وطولهن مستغنيات عن السؤال عن وصفهن . ( أن توتر ) تصلي الوتر . ( ولا ينام قلبي ) بل هو يقظ حاضر مع الله عز وجل فأملك القيام في أي وقت وأنتبه قبل فوات وقت الوتر .
أما خصوصية الأنبياء في ذلك فقد ورد فيه من قول أنس: «إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا»(72), وأخرجه ابن سعد في الطبقات مرسل عن عطاء(73).
2. لا يورث صلى الله عليه وسلم .
عن مالك بن أوس قال: أرسل إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجئته حين تعالى النهار قال فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله متكئا على وسادة من أدم فقال لي يا مال إنه قد دف أهل أبيات من قومك وقد أمرت فيهم برضخ فخذه فاقسمه بينهم قال قلت لو أمرت بهذا غيري ؟ قال خذه يا مال قال فجاء يرفا فقال هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد ؟ فقال عمر نعم فأذن لهم فدخلوا ثم جاء فقال هل لك في عباس وعلي ؟ قال نعم فأذن لهما فقال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن فقال القوم أجل يا أمير المؤمنين فاقض بينهم وأرحهم ( فقال مالك بن أوس يخيل إلي أنهم قد كانوا قدموهم لذلك ) فقال عمر: اتئدا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث ما تركنا صدقة» قالوا: نعم. ثم أقبل على العباس وعلي فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال« لا نورث ما تركناه صدقة», قالا: نعم(74).
أما دخول الأنبياء في ذلك فلما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركت بعد مؤنة عاملي ونفقة نسائي صدقة»(75).
3. لا تكون له صلى الله عليه وسلم خائنة أعين .
عن مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي السرح ... وأما عبد الله بن سعد بن أبي السرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله بايع عبد الله قال فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد ثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال: «أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله» فقالوا وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك هلا أومأت إلينا بعينك قال: «إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة أعين»(76).
(خائنة أعين) قال الخطابي:هو أن يضمر في قلبه غير ما يظهره للناس فإذا كف لسانه وأومأ بعينه إلى ذلك فقد خان وقد كان ظهور تلك الخيانة من قبيل عينه فسميت خائنة الأعين.
4. تخييره صلى الله عليه وسلم بين الموت، والحياة .
عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة» وكان في شكواه الذي قبض فيه أخذته بحة شديدة فسمعته يقول: «مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين», فعلمت أنه خُـيّر(77).
5. لا يضع لأمة الحرب إذا لبسها .
عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل»(78).
( لأمته ) آلة الحرب من سلاح وغيره .
الخصائص التي تدخل فيها أمته معه صلى الله عليه وسلم :
جمع له صلى الله عليه وسلم بين القبلتين .
قال تعالى: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ [ البقرة:144]
نصر صلى الله عليه وسلم بالرعب .
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة»(79).
قوله: ( نصرت بالرعب ) هو الخوف يقذف في قلوب أعدائي . ( مسيرة شهر ) أي بيني وبينه مسيرة شهر . ( المغانم ) جمع مغنم وهو الغنيمة وهو كل ما يحصل عليه المسلمون من الكفار قهرا .
تحليل الغنائم .
تقدم قبله
التيمم .
تقدم قبله
الصلاة في غير المسجد .
تقدم قبله .
حرمة الصدقة عليه ، وعلى آله – و آله من أمته - صلى الله عليه وسلم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم «كخ كخ » . ليطرحها ثم قال: «أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة»(80).
( كخ ) كلمة تقال عند زجر الصبي عن تناول شيء ما ( ليطرحها ) ليلقيها من فمه( أما شعرت ) أي كيف خفي عليك.
أحلت له صلى الله عليه وسلم مكة ساعة من النهار مع من كان معه من أمته في فتح مكة .
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث - عام فتح مكة - بقتيل منهم قتلوه فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فركب راحلته فخطب فقال: «إن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل - شك أبو عبد الله - وسلط عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ألا أنها لم تحل لأحد قبلي ولم تحل لأحد بعدي ألا وإنها حلت لي ساعة من نهار ألا وإنها ساعتي هذه حرام لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد فمن قتل فهو بخير النظرين إما أن يعقل وإما أن يقاد أهل القتيل» , فجاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله فقال: «اكتبوا لأبي فلان» . فقال رجل من قريش: إلا الإذخر يا رسول الله؛ فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلا الأذخر إلا الأذخر»(81).
قوله: ( خزاعة ) اسم قبيلة وبنو ليث قبيلة أيضا. ( راحلته ) المركب من الإبل. ( حبس ) منع. ( الفيل ) هو الحيوان المعروف والمراد حبس أهله الذين أرادوا غزو مكة كما ثبت في القرآن. ( لا يختلي ) لا يقطع. ( ساقطتها ) ما سقط فيها من الممتلكات المنقولة. ( لمنشد ) لمعرف على الدوام. ( فهو ) أي أهله ووليه. ( يعقل ) يعطي العقل وهو الدية. ( يقاد ) من القود وهو قتل القاتل قصاصا. ( رجل من أهل اليمن ) هو أبو شاه . ( رجل من قريش ) هو العباس بن عبد المطلب. ( الإذخر ) نبت طيب الرائحة.
أمته صلى الله عليه وسلم تشهد على الأمم .
قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [ البقرة:143]
الجمعة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه هدانا الله له ( قال يوم الجمعة ) فاليوم لنا وغدا لليهود وبعد غد للنصارى»(82).
ليلة القدر .
قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر ِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ [ القدر:1-3]
تم ما أردت جمعه عن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم و الحمد لله رب العالمين.
مراجعة: علي عمر بلعجم . 28/9/2006 م .
الفهرس:
|
المسلسل
|
الموضوع
|
الصفحة
|
|
1
|
المقدمة
|
1
|
|
2
|
الخصائص التي لم يشاركه r فيها أحد من الأنبياء ، ولا من أمته .
|
4
|
|
3
|
الخصائص المتعلقة بالدنيا
|
4
|
|
4
|
ما يتعلق بزواجه ، وأزواجه r من تلك الخصائص
|
21
|
|
5
|
ما يتعلق بأمته r من تلك الخصائص
|
22
|
|
6
|
ما يتعلق بكتابه r من تلك الخصائص
|
25
|
|
7
|
ما يتعلق بمدينته ، ومسجده r من تلك الخصائص
|
26
|
|
8
|
الخصائص المتعلقة بالآخرة
|
27
|
|
9
|
الخصائص التي اشترك معه الأنبياء – عليهم السلام – فيها
|
31
|
|
10
|
الخصائص التي تدخل فيها أمته معه
|
33
|
لقد قمت بمراجعة هذا البحث المقدم من الأخ الكريم: فؤاد بن يحيى التويتي وهو بحث قيم ومفيد وألحظ عليه الآتي:
أولاً: قول الباحث: "وخصائصه صلى الله عليه وسلم نالت اهتماما وعناية من قبل العلماء، وقد ألف في ذلك كتب خاصة سيأتي ذكرها إلا أني ألحظ عليها ما يأتي:
· الحشد بين الخصائص التي ثبتت بدليل صحيح مع ما ورد بأدلة ضعيفة بل وموضوعة .
· ذكر الأمور المختلف في جعلها خصيصة من عدم ذلك بل كثير منها مما ليس بخصيصة له صلى الله عليه وسلم.
الخلط بين الخصائص مع الدلائل ، والشمائل ، والحقوق"
فأنكر على من خلط بين الخصائص مع الدلائل ، والشمائل ، ثم وقع بما وقع من أنكر ذلك عليهم فذكر من خصائصه: خاتم النبيين، وعليه خاتم النبوة صلى الله عليه وسلم . وخاتم النبوة هو من الدلائل على النبوة، فلو أنه اكتفى بخاتم النبيين.
ثانياً: قوله: "صرف الشتم عنه صلى الله عليه وسلم كما في السنة ".
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم يشتمون مذمما ويلعنون مذمما وأنا محمد»(83).
والذي يظهر لي- والله أعلم – أن الحديث الشريف ليس فيه دلالة على أن من خصائصه- صلى الله عليه وسلم- صرف الشتم عنه، ومعنى الحديث كما ذكر ابن حجر:
فتح الباري: 6 / 558 .
"كان الكفار من قريش من شدة كراهتهم في النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يسمونه باسمه الدال على المدح فيعدلون إلى ضده فيقولون مذمم وإذا ذكروه بسوء قالوا فعل الله بمذمم ومذمم ليس هو اسمه ولا يعرف به فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفا إلى غيره"
وقال ابن تيمية: الاستقامة، 1 / 14 .
"وقد يلعنون المبتدعة وتكون اللعنة واقعة عليهم أنفسهم ضد ما يقع على المؤمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا ترون كيف يصرف الله عني سب قريش يسبون مذمما وأنا محمد
وهؤلاء بالعكس يسبون المبتدعة يعنون غيرهم ويكونون هم المبتدعة كالذي يلعن الظالمين ويكون هو الظالم أو أحد الظالمين" فكلام ابن تيمية يتبين فيه أن الحديث لا خصوصية فيه، ولا يدل على الإطلاق في جميع الأحوال، فقد يقع منهم الشتم له صراحة، وما سبهم عنا ببعيد كما حصل في الدانمارك ، والذي بسببه كان البحث من الأخ الكريم ذبا منه ودفاعا عن النبي صلى الله علي وسلم-، وقد تكلم العلماء عن حكم شتمه وسبه في أبواب الفقه، وكتب العقيدة، ولِمَ الكلام إذ كان قد صرف الله الشتم عنه – صلى الله عليه وسلم- ، بل قد ورد شتم المشركين لنبي الهدى ورسول الرحمة ومن ذلك:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قال أبو لهب -عليه لعنة الله- للنبي صلى الله عليه وسلم تبا لك سائر اليوم فنزلت ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [ المسد:1], " صحيح البخاري، 1 / 470، رقم: 1330.
و التب: هو الهلاك والخسران.
ووصفوه بأبي وأمي هو صلى الله عليه وسلم بأنه أبتر، فرد الله عليهم بقوله: ﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾[الكوثر3] وأتوا بوصف السحر والكذب والجنون والكهانة،
وابن القيم –رحمه الله- يقول في قصيدته المشهورة:
والله يصرف ذاك عن أهل الهدى *** كمحمد و مذمم اسمان
هم يشتمون مذمما ومحمد *** عن شتمهم في معزل وصيان
صان الإله محمدا عن شتمهم *** في اللفظ والمعنى هما صنوان
فذكر أن ذلك لأهل الهدى ولم يخصِّص، ولا يدل الحديث على الخصوصية.
ثالثاً: قوله: لا يقول الشعر صلى الله عليه وسلم كما في القرآن .
قال تعالى: ﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ﴾ [ يس:69] أقول: ولا دليل على الخصوصية، فما هو الشعر الذي قاله الأنبياء، لم يرد عنهم شيئا من ذلك، فالحكم بالخصوصية بعيد، ونقطع أن هناك من الناس وقد يكون الملايين منهم لا يقولون الشعر، هذا إذا كان القصد: القول به ابتداءً، أما قول غيره من الشعراء فقد ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم-، والآية تدل على نظمه ابتداءً ، لنفي شبهة أن يكون القرآن من عنده وفي تفسير أبي السعود: 7 / 177 يقول:
"وما ينبغي له وما يصح له الشعر ولا يتأتى له لو طلبه أي جعلناه بحيث لو أراد قرض الشعر لم يتأت له كما جعلناه أميا لا يهتدي للخط لتكون الحجة اثبت والشبهة ادحض"
رابعاً: قوله: "طهارة نسبه صلى الله عليه وسلم" .
عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدنى أبي و أمي»(84).
( السفاح ) " الزنا ."
فالحديث يدل على طهارة نسبه، وليس فيه دلاله على الخصوصية، والقول بالخصوصية طعن في حق بقية الأنبياء والرسل وسائر المؤمنين .
خامساً: قوله: تحريم رؤية أشخاص أزواجه صلى الله عليه وسلم كما في القرآن :
قال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ [ الأحزاب: من الآية53].
أقول: ويحرم كذلك النظر إلى الغير من النساء، فتحريم النظر عام، ولا يخص أشخاص نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-.
إعداد
فؤاد بن يحيى التويتي
مراجعة
الشيخ /حسن بن محمد بن حيدر الوائلي
الشيخ /محمد الصادق بن عبد الله مغلس
الشيخ الدكتور /أمين بن علي مقبل
المراجعة للموقع
الشيخ: علي عمر بلعجم.
الشيخ:مرفق ناجي مصلح ياسين.
مرفق ناجي ياسين.
12/1/ 1428هـ ـ 31/1/ 2007م.
-----------
(1)- نقلت عنه بواسطة .
(2) رواه البخاري في صحيحه 1/81, برقم (187)، ومسلم في صحيحه 4/1823, برقم (2345)
(3) رواه البخاري في صحيحه 3/ 1299, برقم (3339)، ومسلم في صحيحه 4/1828, برقم (2354) .
(4) رواه البخاري في صحيحه 3/1181, برقم (3060)، ومسلم في صحيحه 1/158, برقم (174).
(5) رواه البخاري في صحيحه 3/ 1299, برقم (3340) .
(6) رواه البخاري في صحيحه 3/1410, برقم (3674).
(7) رواه البخاري في صحيحه 6/ 2445, برقم (6257).
(8) رواه أحمد بن حنبل في المسند 3/221, برقم (13336)، والحاكم في المستدرك 3/59, برقم (4389), وقال شعيب الأرنؤوط في التعليق على المسند: حديث صحيح .
(9) رواه مسلم في صحيحه 1/371, برقم ( 523 ).
(10) رواه البخاري في صحيحه 1/ 128, برقم (328)، وأخرجه مسلم في صحيحه 1/370, برقم (521).
(11) رواه مسلم في صحيحه 1/ 156, برقم ( 172 ).
(12) رواه البخاري في صحيحه 1/ 267, رقم (739)، وأخرجه مسلم في صحيحه 1/331, برقم (449).
(13) رواه البخاري في صحيحه 1/ 161, برقم: (408)، وأخرجه مسلم في صحيحه 1/319, برقم (424)
(14) رواه البخاري في صحيحه 2/678, برقم:(1822)، وأخرجه مسلم في الصيام باب النهي عن الوصال في الصوم رقم (1102)
(15) رواه مسلم في صحيحه 4/ 2167, برقم ( 2814 )
(16) رواه مسلم في صحيحه 4/ 1782, برقم ( 2278 ) .
(17) رواه مسلم في صحيحه 4/ 2215, برقم ( 2889 ).
(18) رواه مسلم في صحيحه 1/507, برقم ( 735 ) .
(19) رواه البخاري في صحيحه 4/ 1623, برقم (4204).
(20) رواه البخاري في صحيحه 1/ 52, برقم (110)، وأخرجه مسلم في صحيحه 4/1775, برقم (3).
(21) رواه البخاري في صحيحه 1/4, برقم (3)، وأخرجه مسلم في صحيحه 1/139, برقم (160).
(22) رواه عبد الرزاق في المصنف 11/ 125, برقم (20100)، والشهاب في المسند 2/ 185, برقم (1151), وصححه الألباني السلسلة الصحيحة 7/67, برقم (2866).
(23) رواه البخاري في الصحيح 1/ 27, برقم (50)، وأخرجه مسلم في الصحيح 1/39, برقم (9) و (10).
(24) رواه البخاري في الصحيح 1/4, برقم (2)، وأخرجه مسلم في الصحيح 4/1816, برقم (2333).
(25) رواه البخاري في الصحيح 3/1181, برقم (3062)، وأخرجه مسلم الصحيح 1/159, برقم (177) .
(26) رواه البخاري في الصحيح 3/ 1087, برقم (2815)، وأخرجه مسلم في الصحيح 1/371, برقم (523) .
(27) رواه البخاري في الصحيح 5/ 2139, برقم (5324)، ومسلم في الصحيح 4/ 1991, برقم ( 2571 ).
(28) رواه البخاري في الصحيح 1/ 434, برقم (1229)، وأخرجه مسلم شطره الأول في الصحيح 1/10, برقم (4) .
(29) رواه البخاري في الصحيح 4/ 1905, برقم (4696)، وأخرجه مسلم في الصحيح 1/134, برقم (152)
(30) رواه ابن ماجة في السنن 2/ 1214, برقم (3683)، وابن أبي شيبة في المصنف 5/306, برقم (6349)، وابن حبان في الصحيح 4/518, برقم (1640), وصححه الألباني في صحيح ابن حبان، وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم .
(31) رواه البخاري في الصحيح 2/ 805, برقم (2176)، وأخرجه مسلم في الصحيح 3/1237, برقم (1619).
(32) رواه مسلم في الصحيح 1/190, برقم ( 201 )
(33) رواه مسلم في الصحيح 4/1961, برقم ( 2531 )
(34) رواه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 190, برقم (13854)، وعبد الرزاق في المصنف 7/303, برقم (13273)، والطبراني في المعجم الأوسط 5/80, برقم (4728), وصححه الألباني انظر مختصر الإرواء 1/ 379, برقم (1914).
(35) رواه مسلم في الصحيح4/1815, برقم ( 2331 ).
(36) رواه البخاري في الصحيح 6/ 26, برقم (99) .
(37) رواه مسلم في الصحيح 1/ 371, رقم ( 522 )
(38) رواه البخاري في الصحيح 1/460, رقم (1301)، ومسلم في الصحيح 2/655, برقم (949).
(39) رواه البخاري في الصحيح 6/ 2454, رقم (6287)، ومسلم في الصحيح 1/ 116, برقم ( 127 ).
(40) رواه مسلم في الصحيح 4/ 2215, برقم ( 2889 ).
(41) رواه الترمذي في السنن 4/ 466, برقم(2167)، وأحمد بن حنبل في المسند 6/ 396, برقم (27267)، والحاكم في المستدرك 1/200, برقم (394)، والطبراني في المعجم الكبير 2/280, برقم (2171) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: 1848 .
(42) رواه البخاري في الصحيح 1/ 63, برقم (136)، ومسلم في الصحيح 1/216, برقم (246).
(43) رواه البخاري في الصحيح 1/299, برقم (836)، ومسلم في الصحيح 2/585, برقم (855)
(44) رواه مسلم في الصحيح 1/ 191, برقم ( 202 ).
(45) رواه البخاري في الصحيح 6/ 2704, برقم (7000) ، ومسلم في الصحيح 1/ 163, برقم ( 182 ).
(46) رواه مسلم في الصحيح 2/ 585, برقم ( 855 ).
(47) رواه البخاري في الصحيح 4/ 1745, برقم (4435)، ومسلم في الصحيح 1/184, برقم (194).
(48) رواه البخاري في الصحيح 4/ 1767, برقم (4464)، ومسلم في الصحيح 1/200, برقم (221).
(49) رواه الترمذي في السنن 4/ 683, برقم (2546) وقال: حديث حسن، وابن ماجة في السنن 2/ 1434, برقم (4289)، و أحمد بن حنبل في المسند 5/ 347, برقم (22990)، والدارمي في السنن 2/ 434, برقم (2835)، وابن حبان في الصحيح 16/ 498, برقم (7459)، وغيرهم, وصححه الألباني، والأرنؤوط ، وحسين سيلم أسد.
(50) رواه البخاري في الصحيح 5/ 2157, برقم (5378).
(51) رواه أحمد بن حنبل في المسند 4/ 107, برقم (17023) ، والطيالسي في المسند 1/136, برقم (1012)، والطبراني في المعجم الكبير 22/ 75, برقم (186)، والبيهقي في شعب الإيمان 2/465, برقم: (2415), وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة 3/ 469, برقم (1480), وقال شعيب الأرنؤوط في التعليق على المسند: إسناده حسن .
(52) رواه أحمد بن حنبل في المسند 5/151, برقم (21381)، والطيالسي في المسند 1/ 56, برقم (418), وقال شعيب الأرنؤوط في التعليق علي المسند : صحيح لغيره .
(53) رواه البخاري في الصحيح 2/ 665, برقم (1782)، وأخرجه مسلم في الصحيح 4/2265, برقم (2943) .
(54) رواه البخاري في الصحيح 2/ 664, برقم (1781)، وأخرجه مسلم في الصحيح 2/1005, برقم (1379).
(55) رواه البخاري في الصحيح 1/ 398, برقم (1133)، وأخرجه مسلم في الصحيح 2/1012, برقم (1394).
(56) رواه البخاري في الصحيح 1/399, برقم (1137)، وأخرجه مسلم في الصحيح 2/1010, برقم (1390).
(57) رواه البخاري في الصحيح 4/ 1900, برقم (4681).
(58) رواه البخاري في الصحيح 6/ 2708, برقم (7002).
(59) رواه مسلم في الصحيح 1/ 288, برقم ( 384 ).
(60) رواه البخاري في الصحيح 1/ 222, برقم (589).
(61) فتح الباري 11/ 427.
(62) رواه مسلم في الصحيح 1/ 188, برقم ( 196 ).
(63) رواه أحمد بن حنبل في المسند 5/199, برقم (21787)، والحاكم في المستدرك 2/520, برقم(3784)، والبيهقي في شعب الإيمان 3/17, برقم (2745), وصححه لغيره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/ 43, برقم (180)، وقال شعيب الأرنؤوط في التعليق على المسند: حسن لغيره
(64) رواه البخاري في الصحيح 2/850 رقم (2281)، وأخرجه مسلم في الصحيح 4/1845, برقم (2374).
(65) ورواه أحمد بن حنبل في المسند 2/540, برقم (10985)، وأبو داود في السنن 2/630, برقم (4673)، قال الشيخ الألباني: صحيح، قال شعيب الأرنؤوط في التعليق على المسند: صحيح.
(66) رواه البخاري في الصحيح 5/ 2403, برقم (6204).
(67) رواه الترمذي في السنن 5/ 308, برقم (3148)، وأحمد بن حنبل في المسند 1/ 281, برقم (2546) قال الشيخ الألباني: صحيح، وقال شعيب الأرنؤوط : حسن لغيره.
(68) رواه البخاري في الصحيح 4/1745 برقم (4435)، ومسلم في الإيمان باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها رقم (194)
(69) رواه أحمد بن حنبل في المسند 6/ 139, برقم (25133), وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين
(70) رواه الحاكم في المستدرك 3/ 153, برقم (4684)، والطبراني في المعجم الأوسط 5/ 376, برقم (5606)، وعبد الرزاق في المصنف 6/ 163, برقم (10354), وقال الألباني في السلسلة الصحيحة 5/58, برقم (2036): (صحيح بمجموع طرقه).
(71) رواه البخاري في الصحيح 1/ 385، برقم: 1096, وأخرجه مسلم في الصحيح 1/509, برقم ( 738).
(72) صحيح البخاري 3/1308, برقم (3377).
(73) طبقات ابن سعد1/171.
(74) رواه مسلم في الصحيح 3/ 1376, برقم (1757).
(75) أحمد بن حنبل في المسند 3/ 463, برقم (9973), قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين .
(76) رواه النسائي في السنن 7/ 105, برقم (4067)، وأبو يعلى في المسند 2/ 100, برقم (757)، وابن أبي شيبة في المصنف 7/ 404, برقم (36913)، وقال الشيخ الألباني: صحيح .
(77) رواه البخاري في الصحيح 4/1675, برقم: (4310).
(78) رواه البخاري في الصحيح معلقا 6/2681, برقم (28)، والنسائي في السنن الكبرى 4/389, برقم: (7647)، وابن الجارود في المنتقى 1/266, برقم: (1061), وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 3/90, برقم: (1100) .
(79) رواه البخاري في الصحيح 1/128, برقم: (328)، وأخرجه مسلم في الصحيح 1/370, برقم (521).
(80) رواه البخاري في الصحيح 2/542, برقم: 1420.
(81) رواه البخاري في الصحيح 1/53, برقم: 112، وأخرجه مسلم في الصحيح 2/988, برقم (1355).
(82) رواه مسلم في الصحيح 2/585, برقم: 855 .
(83) رواه البخاري في الصحيح 3/ 1299, برقم (3340) .
(84) رواه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 190, برقم (13854)، وعبد الرزاق في المصنف 7/303, برقم (13273)، والطبراني في المعجم الأوسط 5/80, برقم (4728), وصححه الألباني انظر مختصر الإرواء 1/ 379, برقم (1914).