عيادة المريض
عادل الصعدي
الأحد 27 يناير 2013

الإعجاز التشريعي في عيادة المريض

مقدمة:

إن الدين الإسلامي دين الألفة والتآلف، والرحمة والتراحم، وقد بين الله ذلك في ثنايا الكتاب الكريم ودعانا إليه قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [سورة آل عمران: 103].

والإسلام دين تدعو تعاليمه إلى المحبة والصلة بين أبنائه، مما يزيل الجفوة من النفوس، ويثبّت أركان التآخي، وأواصر الألفة، فكانت رابطة الإيمان أقوى وشيجة بين المسلمين، وصارت أكبر سبب في إزالة الجفوة، وتمكين المحبة، وكانت عقيدته من وسائل الألفة بين قلوب عباد الله المؤمنين، حيث امتنّ الله بها عليهم بعد أن كانوا جفاة متفرقين، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: 63].

هذه التعاليم التي قرعت أسماع الصحابة، عندما منّ الله عليهم بالإسلام، جعلتهم يحرصون على ترسيخ أواصر المحبة، وتأصيل عرى الأخوة الإيمانية بين بعضهم، غير مميزين بين عربي أو أعجمي، وبين أبيض وأسود، إلا بالتقوى، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13].

فقد جعلت أوامر هذا الدين للمسلم على أخيه المسلم حقوقاً، يلزمه الوفاء بها والحرص عليها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حق المسلم على المسلم خمس: ردّ السلام وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس»(1).

وكل هذه الأمور إذا تمعّن فيها المرء يراها بسيطة الأداء، عظيمة الأثر، تقرّب القلوب، ولا تكلّف شيئاً، وجاء معها وعد بالأجر الكبير عند الله تعالى، مما يعطي نظرة حول دين الإسلام بأنه سبق الحضارات كلها إلى مفهوم السلام، وعمق المحبة، التي لم تكن لمصالح دنيوية، وفي مقدمتها زيارة المريض، واتباع جنازته إذا توفي.

وفي هذا البحث سنتعرض للنصوص الشرعية التي جاءت في الحث على عيادة المريض، والأجر المترتب على ذلك، وبيان بعض الآداب الشرعية لهذه العيادة، ونبذة عن الفوائد الناتجة عن هذا الحكم الشرعي الفريد.

عيادة المريض في الشريعة الإسلامية:

العيادة هي الزيارة، يقول صاحب اللسان: "عاد الشيءُ يعودُ عَوْداً ومَعاداً أَي رجع، وعادَ العَلِيلَ يَعُودُه عَوْداً وعِيادة وعِياداً زاره، وكل من أَتاك مرة بعد أُخرى فهو عائد، وإِن اشتهر ذلك في عيادة المريض حتى صار كأَنه مختص به"(2).

وقد جاءت الكثير من الأحاديث النبوية في عيادة المريض مما يدل على اهتمام الشريعة الإسلامية بهذا الحكم الشرعي، ومن ذلك ما جاء عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع، أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونصر المظلوم وإبرار المقسم، ونهانا عن خواتيم الذهب وعن الشرب في الفضة أو قال آنية الفضة وعن المياثر والقسي وعن لبس الحرير والديباج والإستبرق»(3).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس تجب للمسلم على أخيه رد السلام وتشميت العاطس وإجابة الدعوة وعيادة المريض واتباع الجنائز»(4).

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فكوا العاني -يعني الأسير- وأطعموا الجائع وعودوا المريض»(5).

وعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عاد مريضاً لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع»(6)، والخُرفة بالضم ما يُخْتَرَفُ من النخل حين يُدْرِكُ ثمره(7).

وعن عبد الله بن عمر أنه قال: كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من الأنصار فسلم عليه ثم أدبر الأنصاري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أخا الأنصار كيف أخي سعد بن عبادة؟»، فقال: صالح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يعوده منكم؟»، فقام وقمنا معه ونحن بضعة عشر ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص نمشي في تلك السباخ حتى جئناه فاستأخر قومه من حوله حتى دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين معه(8).

وعن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أتى أخاه المسلم عائداً مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة. فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان مساءاً صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح»(9).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة كلهن حق على كل مسلم عيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس إذا حمد الله عز وجل»(10).

وعنه أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك؟ وأنت رب العالمين، قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده، يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب وكيف أطعمك؟ وأنت رب العالمين، قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك؟ وأنت رب العالمين، قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما أنك لو سقيته وجدت ذلك عندي»(11).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عاد مريضاً أو زار أخاً في الله ناداه مناد أن طلبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلاً»(12).

حكم عيادة المريض:

عيادة المريض سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، ومنهم من ذهب إلى القول بوجوبها، يقول ابن عبد البر: "وعيادة المريض سنة مسنونة فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بها وندب إليها وأخبر عن فضلها بضروب من القول، فثبتت سنة ماضية لا خلاف فيها"(13).

ويقول النووي: "أما عيادة المريض فسنة بالإجماع، وسواء فيه من يعرفه ومن لا يعرفه والقريب والأجنبي، واختلف العلماء في الأوكد والأفضل منها"(14).

وممن أوجبها البخاري، وجعل لها باباً في صحيحه وقال: "باب وجوب عيادة المريض"(15).

وقال ابن حجر معلقاً على ذلك: "كذا جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة، وتقدم حديث أبي هريرة في الجنائز حق المسلم على المسلم خمس فذكر منها عيادة المريض ووقع في رواية مسلم خمس تجب للمسلم على المسلم فذكرها منها.

قال ابن بطال: يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية، كإطعام الجائع وفك الأسير، ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة، وجزم الداودي بالأول فقال: هي فرض يحمله بعض الناس عن بعض.

وقال الجمهور هي في الأصل ندب وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض، وعن الطبري تتأكد في حق من ترجى بركته وتسن فيمن يراعي حاله وتباح فيما عدا ذلك"(16).

ويقول العيني: "قوله: «وعودوا المريض»وعودوا أمر من العيادة، وعيادة المريض فرض كفاية أيضاً وقيل سنة مؤكدة"(17).

آداب عيادة المريض في الشريعة الإسلامية:

ذكر العلماء كثيراً من الآداب والذوقيات عند عيادة المريض، وكلها تصب في مواساة المريض ورفع معنوياته، والحرص على راحته وعدم إزعاجه، يقول ابن حجر: "ويلتحق بعيادة المريض تعهده وتفقد أحواله والتلطف به"(18).

ومن أهم هذه الآداب:

المسارعة في عيادته: فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حق المسلم على المسلم ست»، قيل ما هن؟ يا رسول الله، قال: «إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه»(19).

استحباب قعود العائد عند رأس المريض: فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضاً جلس عند رأسه ثم قال سبع مرار: «أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك» فإن كان في أجله تأخير عوفي من وجعه ذلك (20).

وقد ذكر أهل العلم أن جلوس الزائر عند رأس المريض فيه فوائد منها: الإيناس للمريض؛ لأنك تكون قريباً منه فيأنس بك، ومنها: أنه تتمكن من وضع يدك على جبهته إذا أردت أن تدعو له، ومنها أيضاً: أن في ذلك قرب

الصوت للمريض، فلو جلست بعيداً عنه وأردت أن تتحدث معه ستضطر إما إلى رفع صوتك فتزعجه، أو أن يرفع صوته وهو مريض فيشق عليه، فكونك قريباً منه فهذا أيسر له عند الكلام والتحدث إليه. أيضًا ذكروا أنك قد تُسر إليه بشيء، إما توصيه ببعض الوصايا الخاصة، أو هو يريد أن يوصيك ببعض الأشياء الخاصة، سواءاً وصية الموت، أو وصية بأهله وبأولاده، ولا يريد أن يسمعه أحد فتكون قريباً منه عندما تكون جالساً عند رأسه.

الدعاء للمريض بالشفاء: فهو أدب يشعر المريض باهتمام أخيه المسلم به، وحرصه على ما ينفعه، وقد ورد في هذا مجموعة من الأحاديث، فعن عائشة بنت سعد أن أباها قال: تشكيت بمكة شكوى شديدة فجاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني فقلت: يا نبي الله إني أترك مالاً وإني لم أترك إلا ابنة واحدة فأوصي بثلثي مالي وأترك الثلث؟، فقال: «لا»، قلت: فأوصي بالنصف وأترك النصف؟ قال: «لا»، قلت: فأوصي بالثلث وأترك لها الثلثين؟، قال: «الثلث والثلث كثير»، ثم وضع يده على جبهتي ثم مسح يده على وجهي وبطني، ثم قال: «اللهم اشف سعداً وأتمم له هجرته»، فما زلت أجد برده على كبدي -فيما يخال إلي- حتى الساعة (21).

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضاً أو أتي به قال: «أذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً»(22).

وهو أدب ملائكي، فعن أبي سعيد رضي الله عنه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا محمد اشتكيت؟، فقال: نعم، قال: باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك»(23).

وعن على رضي الله عنه قال: «مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا وجع، وأنا أقول: اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني، وإن كان آجلاً فارفعني، وإن كان بلاء فصبرني، قال: ما قلت، فأعدت عليه فضربني برجله، فقال: ما قلت، قال: فأعدت عليه، فقال: «اللهم عافه أو اشفه» قال فما اشتكيت ذلك الوجع بعد.(24)

اختيار الأوقات المناسبة: اختلف العلماء هل لعيادة المريض وقت محدد أم أن وقتها مفتوح، فذهب بعضهم إلى أنها محددة بوقت ولا تصح في غيره، والصحيح أنها في كل وقت، يقول ابن عبدالبر: "لا بأس بالعيادة في كل وقت وقد كرهها طائفة من العلماء في أوقات"(25).

ويقول ابن حجر: "وفي إطلاق الحديث أن العيادة لا تتقيد بوقت دون وقت لكن جرت العادة بها في طرفي النهار"(26).

ويقول ابن القيم: "ولم يكن من هديه عليه الصلاة والسلام أن يخص يوماً من الأيام بعيادة المريض ولا وقتاً من الأوقات، بل شرع لأمته عيادة المرضى ليلاً ونهاراً وفي سائر الأوقات"(27)، ولكن العائد يترقب الوقت المناسب ولا يدخل على المريض في وقت راحته ونومه أو وقت شربه لدوائه وهكذا.

عدم الإطالة في الجلوس: من الأدب في العيادة أن تكون قصيرة حتى لا يضجر المريض، يقول ابن حجر: "ومن آدابها أن لا يطيل الجلوس حتى يضجر المريض أو يشق على أهله فإن اقتضت ذلك ضرورة فلا بأس"(28)، وقال الشعبي: "عيادة حمقى القرى أشد على أهل المريض من مرض صاحبهم، يجيئون في غير حين عيادة ويطيلون الجلوس"(29)، وعن أبي العالية قال: "دخل عليه غالب القطان يعوده فلم يلبث إلا يسيراً حتى قام، فقال أبو العالية: ما أرفق العرب، لا تطيل الجلوس عند المريض؛ فإن المريض قد تبدو له الحاجة فيستحي من جلسائه"(30).

وضع اليد على جبهة المريض والسؤال عن حاله: وهذا مما يدخل الأنس في قلب المريض، ويشعره بقرب الزائر منه، ولا يخفى الأثر النفسي لهذا الأدب عند المريض، وقد سبق ذلك في حديث عائشة بنت سعد عن أبيها رضي الله عنهم، وفيه أنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على جبهتي ثم مسح يده على وجهي وبطني، ثم قال: «اللهم اشف سعداً وأتمم له هجرته»، فما زلت أجد برده على كبدي -فيما يخال إلي- حتى الساعة(31).

يقول ابن بطال: "في وضع اليد على المريض تنفيس له، وتعرف لشدة مرضه؛ ليدعو له بالعافية على حسب ما يبدو له منه، وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحاً، وقد يعرف العائد العلة فيصف له ما يناسبه"(32).

التنفيس له في الأجل وعدم تهويل المرض: بأن يدعا له بطول العمر وذهاب المرض، وأن يقال له: لا بأس طهور، ولا تخف سيشفيك الله، وليس مرضك صعباً، وما أشبه ذلك، فإنه لا يرد شيئاً من الموت المقدر ولا يطول عمره، لكنه يطيب نفسه ويفرحه، ويصير ذلك سبباً لانتعاش نفسه وتقويتها فيضعف المرض.

تصبير المريض وتذكيره بالأجر: وهذا أيضاً مما يرفع من معنويات المريض ويخفف عليه حدة الألم، فعن أم العلاء قالت: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريضة فقال: «أبشري يا أم العلاء فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الذهب والفضة»(33).

أن يكون الحديث عند المريض بما يدخل السرور على قلبه، ويبعث الأمل في الشفاء وأن يكون بعيداً عن اللغو: وهذا مما يريح المريض، ويخفف من آلامه، فعن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيراً؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون»(34).

يقول النووي في ذلك: "فيه الندب إلى قول الخير حينئذ من الدعاء والاستغفار له وطلب اللطف به والتخفيف عنه ونحوه، وفيه حضور الملائكة حينئذ وتأمينهم"(35)، وعن أبي مجلز قال: "لا تحدث المريض إلا بما يعجبه"(36)، فلا يتكلموا في حضرة المريض بما يثير مخاوفه أو بما يدخل عليه اليأس، بل عليهم أن يفعلوا ما يطيب نفسه، ويدخل عليه السرور والبهجة. ويدخل في ذلك تجنب تهويل المرض، وكثرة السؤال عنه، وذكر أحد توفي في مثل مرضه.

تلقينه الشهادتين إذا كان مشرفاً على الموت: فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله»(37).

وذلك من غير إلحاح عليه، بل يرددها عنده ليذكره بها، حتى تكون آخر كلامه من الدنيا، يقول النووي: "معناه من حضره الموت، والمراد ذكروه لا إله إلا الله لتكون آخر كلامه، كما في الحديث: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»(38).

والأمر بهذا التلقين أمر ندب، وأجمع العلماء على هذا التلقين، وكرهوا الإكثار عليه والموالاة لئلا يضجر بضيق حاله وشدة كربه فيكره ذلك بقلبه ويتكلم بما لا يليق، ويتضمن الحديث الحضور عند المحتضر لتذكيره وتأنيسه وإغماض عينيه والقيام بحقوقه وهذا مجمع عليه"(39).

الإعجاز التشريعي في عيادة المريض:

عيادة المريض تشتمل على صور عديدة من الحكم والفوائد، ومنها تتجلى لنا عظمة التشريع الإسلامي، ويمكن أن نذكر شيئاً من الفوائد التي تظهر وجه الإعجاز التشريعي في عيادة المريض، ومنها:

1. عيادة المريض سبب في تماسك المجتمع وتقويته وترابط أفراده:

إنّ دراسة الاجتماع الإسلامي أو تنظيم الإسلام للمجتمع الإنساني تدلّنا على الأسس والروابط المتينة التي بنى الإسلام عليها العلاقات الاجتماعية والقيم الإنسانية الرفيعة.

إنّ الأخلاق والقانون والتوجيه التعبّدي والمفاهيم العقدية كلّها تصبّ في بناء الهيكل الاجتماعي وتنظيمه على أساس الحبّ والتعاون واحترام مشاعر الإنسان، وتركيز مفهوم المشاركة الوجدانية والعاطفية، وتوظيف مشاعر الرحمة. واهتمام الإسلام بالانفتاح والتفاعل الاجتماعي، وحثّه على استمرار هذا السلوك يعكس لنا قيمة الحياة الاجتماعية وعنايته بالمجتمع وآدابه.

ولقد أثبتت التجارب التاريخية والحضارية أنّ الأسس والروابط المادّية وحدها لا تبني مجتمعاً متماسكاً، ولا تشيّد بنية إنسانية متينة. ولعلّ دراسة وتحليل المجتمع المادّي المعاصر تكشف لنا عمق المأساة النفسية والاجتماعية، والجفاف الروحي، وغياب الروح الإنساني من العلاقات والروابط وإحساس الإنسان بالقلق والسأم والملل والغربة والوحشة.

ومن الواضح في دراسات علم النفس والأخلاق والمعايشة الحسّية أنّ إشباع الجانب النفسي والعاطفي إشباعاً سليماً لهو من أبرز حاجات الإنسان وأكثرها تأثيراً في سعادته، بل السعادة في حقيقتها قضية نفسية، وإحساس داخلي يتمثّل بالشعور بالرضا والحبّ والطمأنينة.

والإنسان يشعر بالحاجة إلى عناية الآخرين وتعاطفهم معه في بعض مراحل حياته أكثر من مراحل ومواقف أخرى. فهو في مرحلة الطفولة والشيخوخة والعجز والمرض والحوادث المؤلمة يحتاج إلى المواساة والإسناد العاطفي والإشعار بعناية الآخرين ورعايتهم له أكثر من حاجته إلى تلك المواقف والمشاعر في أوقات وظروف أخرى.

وإنّ افتقاد هذه المواقف من الآخرين يؤثّر تأثيراً سلبياً على شخصية الإنسان، فتنعكس على علاقته بنفسه وبمجتمعه، وإنّ أخطر المشاعر المرضية التي تفرز نتائج عدوانية عند الكثير من الناس هو شعور الإنسان برفض الآخرين له وعدم احترام شخصيّته، فمثل هذه المواقف من الآخرين، ومثل هذه المشاعر من الإنسان تصنع حالة مرضية تزيد في شقائه ومعاناته؛ لذا دعا الإسلام إلى المواساة والرحمة، وتفقّد الغائب، وحثّ على التزاور، وأكّد على زيارة المريض وصلة الرحم والجار واتّخاذ الإخوان والأصدقاء، ليدخل أفراد المجتمع في سلسلة من التفاعل العاطفي والوجداني الذي تفيض منه روح المواساة والعناية بالأخرى، ويزرع مشاعر الحبّ والاحترام للشخصية، الأمر الذي يساهم في بناء السلوك القويم، ويعالج حالات الزيغ والانحراف.

إنّ زيارة المريض تزرع في نفسه الإحساس بالحبّ للآخرين، وتخفف الآلام عن نفسه وتشعره برعاية إخوانه وذويه وأصدقائه ومجتمعه له. وكثيراً ما يبدأ المريض الذي يصاب بمرض مؤلم، أو طويل أو مرض يشعره بالخطر على حياته، كثيراً ما يبدأ بعد الشفاء سلوكاً جديداً وعلاقات إنسانية أكثر إيجابية وصواباً، لاسيّما إذا وجد من يعينه على العلاج والشفاء، وتخفيف الآلام مادّياً ومعنوياً.

لذا نجد القرآن الكريم يؤكد على التعارف والتعاون والمواساة بين أفراد المجتمع.

وكما تدعو الوصايا والتوجيهات الإسلامية إلى عيادة المريض تؤكّد أيضاً على تكريم المريض وحمل الهدية إليه، لإشعاره بالسرور وموقف زائريه الودّي منه.

ومن هذا المنطلق جاء التشريع الإسلامي بحقوق عامة بين المسلمين، من هذه الحقوق عيادة المسلم لأخيه المسلم، ولا يؤدِّي هذا الحق إلا من رق قلبه، وتهذبت طباعه بآداب الإسلام العالية، وصغرت نفسه ليتواضع لأخيه المسلم في هذا الموقف، الذي يحتاج فيه، إلى من يشعره بما يهون عليه ألم المرض، ويخفف عنه الهواجس المصاحبة لأعراضه المختلفة، ويفتح له باب الأمل والرجاء من خالقه سبحانه وتعالى.

وعيادة المريض من المواساة والوفاء بين أفراد المسلمين، فالمسلم بوجوده داخل المجتمع الإسلامي يُعدُّ لبنة من لبنات هذا المجتمع وعضواً فعّالاً فيه، يسهم في عمرانه وحيويته، ويبذل طاقته في إعزازه والرفع من شأنه، فإذا مرض هذا الفرد المسلم فقد تعطل جزء من مكونات هذا المجتمع، فكان من حقه على إخوانه الذين يشاركونه في بناء هذا المجتمع أن يزوروه ليشعروه بأنهم معه في السراء والضراء، وأنهم يشكرونه على ما قدم من خدمة مجتمعه الإسلامي، ويرجون له الشفاء ليعود إلى المشاركة في عمارة المجتمع.

كما أن في عيادة المسلم لأخيه تسليةً له ورفعاً لمعنوياته، فالمريض في حال المرض يكون منكسر النفس سريع التأثر بالوساوس الشيطانية إن لم يعصمه الله تعالى باليقين والرضا، والشيطان حريص على أن يستغل ضعف المسلم حال مرضه ليضعف من ثقته بالله عز وجل وتوكله عليه فيحاول زلزلة إيمانه.

وعيادة المريض من إخوانه المؤمنين تقوي إيمانه وتشد من عزيمته، وتُسري عنه من همومه، حيث يشعر بأنه وإن كان قعيد البيت فإنه مازال عضواً فعّالاً في المجتمع، لأن الذين كان يراهم في المساجد والأسواق ودور العمل قد أصبحوا يأتون إليه في بيته فيواسونه ويؤنسونه، فهو لم يفقد بمرضه صلته بالمجتمع.

2. الجمع بين الجانب المادي والجانب الروحي (النفسي) في العلاج:

الإنسان جسد وعقل وقلب وروح، وتحقيق الشفاء للمريض يتعين ويستلزم بل يستوجب أن تؤخذ كل هذه العناصر بعين الاعتبار، وقد جاء الطب الحديث ليؤكد أنه لا غنى عن تطبيق هذا المفهوم الشمولي من أجل تحقيق الشفاء للإنسان.

يقول الدكتور وليد أحمد: "وبهذا المفهوم الشمولي لعلاج الإنسان بنى أجدادنا وعمالقة وعلماء علم الطب أساس التطبيب قبل مئات السنين ومارسوه، وكتب عنه ابن سينا في كتابه: (القانون في الطب)، الذي ظل مرجعاً رئيسياً يدرس في كليات طب أوروبا على مدى 500 عام، ولكن الذي حدث خلال القرن الماضي هو الفصل بين هذه العناصر، فالطبيب يطبب ويعالج الجسد فقط، بل وأثناء دراستي للطب في جامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية في منتصف الثمانينيات كان من المحظورات أن يحاول الطبيب تلبية الاحتياج النفسي أو العاطفي أو الروحي عند المريض ويعتبر ذلك مخالفاً لسلوكيات المهنة (Unprofessional)"(40).

وسبب هذا الفعل المصطنع والمخالف لأبجديات التطبيب والاستشفاء هو الطلاق والفصل الذي تم في الغرب بين الدين والعلم بمحاكمة غاليليو (Galileo) وغيره من العلماء في ذلك العصر، وسيطرت الكنيسة لفترة طويلة على العقل، وهمشت دور العلم ليجيء بعدها عصر الهيمنة العلمية في أوروبا ليُفصل العلم عن الدين ويصبح العلم بما فيه الطب يتعامل مع المادة، ففي الطب أصبح التركيز على علاج الجسد وإهمال دور العقل والروح في العلاج والشفاء.

ولكن في العقد الماضي ومع أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات الميلادية بدأت الأبحاث والدراسات تشير إلى دور العقل والروح في تحقيق الشفاء والعلاج عند المريض، ومن هذه المؤسسات الرائدة مؤسسة في بوسطن تسمى معهد العقل والجسد (Mind - Body Institute) وهي تابعة لكلية طب جامعة هارفارد، وتقوم بدراسة دور العقل والروح في علاج الأمراض والأسقام على أسس علمية دقيقة، واستنباط بعض الممارسات التي يمكن أن تساعد على الشفاء، وتُعتمد من كلية طب جامعة هارفارد إذا تحققت فيها وأُسْتُكْمِلَتْ الشروط الدقيقة المتعارف عليها في البحث العلمي.

وفي هذا المعهد يبحث عن كل الممارسات التي تساهم في الشفاء، فعلى سبيل المثال يؤكد الدكتور بنسون (Benson) وهو مؤسس هذا المعهد، يؤكد ما للتسبيح عند المسلمين من تأثير على ما يسميه (Relaxation Response) والذي يؤدي إلى حالة ارتخاء صحي من خفض لدقات القلب وضغط الدم وارتخاء العضلات وخفض أنشطة الدماغ، بما في ذلك فوائد جمة على أعضاء الجسم كله ويؤدي إلى خفض نسبة الإصابات بالذبحة الصدرية والدماغية وضغط القلب وغيره من الأمراض المزمنة الفتاكة.

إن الأبحاث والدراسات تتزايد كل يوم لتؤكد ما لنفسية المريض من دور رئيسي في تحقيق الشفاء، وقد كنا في السابق نشير إلى العامل النفسي بكلمة (Placebo)، واليوم يطلق عليه الكثيرون العامل الإيماني (Faith Factor)، وهذا العامل يعتبر عاملاً مهماً وفعالاً ورئيسياً في تحقيق أكبر قدر من تأثير العلاج على المريض ليتحقق الشفاء بإذن الله(41).

وقد راعت الشريعة هذا الجانب، يقول ابن القيم: "وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «لكل داء دواء»(42) تقوية لنفس المريض والطبيب وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه، فإن المريض إذا استشعرت نفسه أن لدائه دواء يزيله تعلق قلبه بروح الرجاء، وبردت عنده حرارة اليأس، وانفتح له باب الرجاء، ومتى قويت نفسه انبعثت حرارته الغريزية؛ وكان ذلك سبباً لقوة الأرواح الحيوانية والنفسانية والطبيعية، ومتى قويت هذه الأرواح قويت القوى التي هي حاملة لها فقهرت المرض ودفعته"(43). وعيادة المريض تريح المريض، بل إنها تعطي أثراً نفسياً في راحة النفس، وتخفيف وطأة الألم.

3. عيادة المريض تذكر العائد بنعمة الصحة:

إن من يعود مريضاً ويرى ما نزل به من البلاء والمرض، ويعرف العائد أنه في سلامة من هذا البلاء؛ فإنه يتذكر نعمة العافية التي يتمتع بها، فيقوم بالشكر وأداء واجب هذه النعمة.

ومن الأدلة على هذه الفائدة أن المريض قد يكون في حالة إغماء وفقد للوعي، فلا يشعر بزائريه، وبالتالي لن يكون لهذه العيادة أثر في رفع معنوياته أو جلب منفعة نفسية عاجلة له في ذلك الوقت، فالمستفيد من تلك الزيارة هو العائد نفسه. ولهذا أكد كثير من العلماء على عيادة المريض ولو كان في حالة إغماء، يقول ابن حجر: "لا يعتقد أن عيادة المغمى عليه ساقطة الفائدة لكونه لا يعلم بعائده، ومجرد علم المريض بعائده لا تتوقف مشروعية العيادة عليه؛ لأن وراء ذلك جبر خاطر أهله وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على المريض والمسح على جسده والنفث عليه عند التعويذ إلى غير ذلك"(44).

4. عيادة المريض باب من أبواب الدعوة إلى الله تعالى:

إن لعيادة المريض أثراً نفسياً عظيماً في نفس المريض، فهي تقرب العائد إلى قلب المريض، وتشعره بمحبة العائد له، فتزيل ما بالنفس من أحقاد وظغائن، وتحل محلها المودة والمحبة والمواساة.

فإذا استغل العائد هذه المشاعر في إيصال كلمة الحق إلى المريض فإن ذلك أدعى لقبولها، وقد وظف النبي الكريم صلى الله عليه وسلم هذه العيادة توظيفاً عظيماً في الدعوة إلى الله تعالى.

فعن أنس رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه، فقال له: «أسلم»، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار»(45).

يقول ابن حجر في هذا الحديث: "وفي الحديث جواز استخدام المشرك وعيادته إذا مرض وفيه حسن العهد واستخدام الصغير وعرض الإسلام على الصبي ولولا صحته منه ما عرضه عليه"(46).

وقال العيني: "وفيه جواز عيادة أهل الذمة، ولا سيما إذا كان الذمي جاراً له؛ لأن فيه إظهار محاسن الإسلام وزيادة التآلف بهم ليرغبوا في الإسلام"(47)، وليس هذا مختصاً بالكفار بل هو للعصاة أيضاً من هذه الأمة.

ومن خلال كلامنا السابق رأينا كيف أحيط هذا الحكم الشرعي بمجموعة من الآداب والفوائد التي تدل على عظمة التشريع الإسلامي، وأن مثل هذه الدقة في الأحكام لا يمكن أن تكون من عند بشر، بل هي أحكام إلهية أنزلها على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم.

إعداد/ عادل الصعدي.

مراجعة: علي عمر بلعجم.

9/ 5/ 2007م.

____________________

(1) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 418، برقم: 1183، ومسلم 4/ 1704، برقم: 2162.

(2) لسان العرب لابن منظور 3/ 315.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 2134، برقم: 5312، ومسلم 3/ 1635، برقم: 2066.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 418، برقم: 1183، ومسلم 4/ 1704، برقم: 2162، واللفظ لمسلم.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 1109، برقم: 2881.

(6) أخرجه مسلم في صحيحه 4/ 1989، برقم: 2568.

(7) لسان العرب 9/ 62.

(8) أخرجه مسلم في صحيحه 2/ 637، برقم: 925.

(9) أخرجه أحمد في مسنده 1/ 81، برقم: 612، وابن ماجة في سننه 1/ 463، برقم: 1442، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 3/ 353، برقم: 1367.

(10) أخرجه أحمد في مسنده 2/ 357، برقم: 8673، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 4/ 410، برقم: 1800.

(11) أخرجه مسلم في صحيحه 4/ 1990، برقم: 2569.

(12) أخرجه الترمذي في سننه 4/ 365، برقم: 2008، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم: 6387.

(13) التمهيد لابن عبد البر 19/ 203.

(14) شرح النووي على مسلم 14/ 31.

(15) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 2139.

(16) فتح الباري لابن حجر 10/ 112-113.

(17) عمدة القاري للعيني 14/ 294.

(18) فتح الباري لابن حجر 10/ 113.

(19) أخرجه مسلم في صحيحه 4/ 1704، برقم: 2162.

(20) أخرجه في ابن حبان في صحيحه 7/ 240، برقم: 2975، وصحح إسناده شعيب الأرنؤوط في تعليقه على صحيح ابن حبان.

(21) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 2142، برقم: 5335.

(22) المرجع السابق 5/ 2147، برقم: 5351.

(23) أخرجه مسلم في صحيحه 4/ 1718، برقم: 2186.

(24) أخرجه أحمد في مسنده 1/ 83، برقم: 637، وحسن إسناده شعيب الأرنؤوط في تعليقه عليه.

(25) التمهيد لابن عبد البر 24/ 276.

(26) فتح الباري لابن حجر 10/ 113.

(27) زاد المعاد لابن القيم 1/ 475.

(28) المرجع السابق.

(29) التمهيد لابن عبد البر 24/ 277.

(30) شعب الإيمان للبيهقي 6/ 543.

(31) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 2142، برقم: 5335.

(32) فيض القدير للمناوي 6/ 11.

(33) أخرجه أبو داود في سننه 2/ 200، برقم: 3092، وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/ 597، برقم: 2651.

(34) أخرجه مسلم في صحيحه2/ 633، برقم: 919.

(35) شرح النووي على مسلم 6/ 222.

(36) شعب الإيمان للبيهقي 6/ 540.

(37) أخرجه مسلم في صحيحه2/ 631، برقم: 916.

(38) أخرجه أبو داود في سننه 2/ 207، برقم: 3116، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: 6479.

(39) شرح النووي على مسلم 6/ 219.

(40) مقال للدكتور وليد أحمد فتيحي نقلاً عن موقع:

http://pr.sv.net/aw/2006/November2006/arabic/pages028.htm

(41) المرجع السابق.

(42) أخرجه مسلم في صحيحه 4/ 1729، برقم: 2204.

(43) زاد المعاد 4/ 12.

(44) فتح الباري لابن حجر 10/ 114.

(45) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 455، برقم: 1290.

(46) فتح الباري لابن حجر 3/ 221.

(47) عمدة القاري للعيني 8/ 175.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: