الإعجاز التشريعي في تحريم الإسلام للوشم
مقدمة:
إن الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، فجعله في أفضل هيئة وأكمل صورة، معتدل القامة، كامل الخلقة. وأودع فيه غريزة حب التزين والتجمل، ودعا إليها عن طريق رسله وأنبيائه فقال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31].
وقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال»(1)، ولكن إذا أصبح هذا التزين تغييراً للشكل والخلقة التي خلقها الله تعالى فإن الأمر يصبح محرماً وكبيرة من الكبائر، لأنه تغيير للخلقة وبالتالي فهو تدخل في شأن من شئون الله عز وجل.
وإذا كان الإسلام قد شرع التزين والتجمل للرجال والنساء جميعاً، فإنه قد رخص للنساء فيهما أكثر مما رخص للرجال، فأباح لهن لبس الحرير والتحلي بالذهب، قال صلى الله عليه وسلم: «حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحل لإناثهم»(2).
وقد حرم الإسلام بعض أشكال الزينة كالوصل والوشم والنمص وغير ذلك، لما فيها من الخروج على الفطرة والتغير لخلق الله تعالى والتدليس والإيهام وغير ذلك. وسنتحدث عن تحريم الإسلام للوشم، وما هي الأضرار المترتبة على هذه العادة السيئة.
نبذة عن الوشم:
الوشم هو وضع علامة ثابتة في الجسم، وذلك بغرز الجلد بالإبرة ثم وضع الصبغ عن طريق هذه الفتحات والجروح ليبقى داخل الجلد ولا يزول(3).
ويقول النووي: "الوشم أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضر، وقد يفعل ذلك بدارات ونقوش وقد تكثره وقد تقلله، وفاعلة هذا واشمة، وقد وشمت تشم وشماً، والمفعول بها موشومة، فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة"(4).
وقال أبو داود في سننه: "والواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة المعمول بها"(5)، وقال ابن حجر: "والموشومة هو من الوشم وهو شق الجلد بإبرة وحشوه كحلاً أو غيره فيخضر مكانه"(6)، ويقول أيضاً في موضع آخر: "وقد يكون في اليد وغيرها من الجسد، وقد يفعل ذلك نقشاً وقد يجعل دوائر وقد يكتب اسم المحبوب"(7).
والوشم عرف من قديم الزمان، وتقول بعض المصادر أن تاريخ فن الوشم (التاتو) يعود إلى أكثر من خمسة آلاف عام، فقد عثر على رجل من العصر الجليدي يعتقد أنه يبلغ من العمر 53 عام في النمسا وخلف إحدى ركبتيه وجد وشم صغير، كما مارس قدماء المصريين فن الرسم على الجسد بين عامي 2000 و4000 قبل الميلاد، وانتشر كذلك في الصين واليابان في نفس الوقت، وفي العام 1100 قبل الميلاد انتقل هذا الفن من اليابان إلى الفلبين ونيوزلندا. وكان البحار والمستكشف البريطاني (جيمس كوك) قد أدخل الوشم إلى أوروبا في العام 1771م بعد عودته من البحار الجنوبية، حيث شاهد سكان تلك المناطق يمارسون فن الوشم على أساس أنه يضفي نوعاً من الجمال. كما استخدم الإغريق وشماً سرياً على جواسيسهم، كما أن بعض العصابات تستخدمه رمزاً سرياً على مكان محدد من الجسم للتعرف على منتسبيها، ومن الغريب أن امتدت أهمية الوشم عند البعض ليصبح رباطاً غليظاً بين المحبين يشبه رباط الزواج، حيث يكتب المحب اسم حبيبته وأحياناً يرسم صورتها على جسده كدلالة على حبه وزواجه منها، خصوصاً وأن ما كتبه ورسمه يصعب إزالته إلا بماء النار أو بإجراء عملية بالغة الخطورة، وإزالته تعني الانفصال أو الطلاق(8).
وقد ظل الوشم بدائياً حتى أواخر القرن التاسع عشر حين اخترع الأمريكي (صامويل أوريلي) جهاز (تاتو) الذي يعمل على الكهرباء، ويعتمد الوشم على الإبر لإدخال مادة من الحبر تحت الجلد لكتابة رموز وكلمات أو رسم رسومات ذات دلالات خاصة بصاحبها، وفي كل الحالات يكون الوشم دائماً؛ لأن البقع والألوان المستخدمة في الوشم مواد خاملة فتصبح جزءاً دائماً من مكونات خلايا البشرة.
وغالباً ما يكون على المناطق المكشوفة من أنحاء الجسم، خاصة الوجه ويستعمل لذلك المواد الملونة والأدوات الثاقبة للجلد، ويكون الهدف الأولي لاستعمال الوشم هو شد انتباه الآخرين، ويستعمل لنواحي جمالية، وقد يكون مرتبطاً بالخرافات والتعاويذ الباطلة حيث أن قدماء المصريين كانوا يعتقدون أنه يشفي من الأمراض، وأنه يدفع العين والحسد، ويعتبر الوشم أيضاً نوعًا من افتداء النفس، فلقد كان من تقاليد فداء النفس للآلهة أو الكهنة أو السحرة -الذين ينوبون عنها قديماً - أن الشاب أو الرجل تتطلب منه الظروف في مناسبات خاصة أن يعرض جسمه لأنواع من التشريط والكي على سبيل الفداء، ولتكسبه آثار الجروح مناعة، وتجلب له الخير!!(9)، وكل هذا مما لم ينزل الله به من سلطان.
أنواع الوشم:
يصنف الوشم إلى ثلاثة أنواع: الوشم بسبب الحوادث أو الجروح، ووشم الهواة، والوشم الاحترافي. فالوشم الناتج عن الحوادث أو الجروح يحدث عادة بسبب تلوث الإصابة بالتراب أو العوالق التي تصبح جزءاً من الجرح أثناء الالتئام، مخلفة بذلك بقعاً ملونة مكان ندبة الجرح.
ووشم الهواة هو الوشم الذي يقوم بعمله شخص غير متقن لعملية الوشم وعادة ما يكون الوشم عميقاً وغير منتظم.
أما الوشم الاحترافي فيكون نتيجة لعمل فنان محترف في رسم الوشم(10).
النصوص الواردة في تحريم الوشم:
جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث التي رواها أكثر من واحد من الصحابة -رضوان الله عليهم- النهي الصريح عن الوشم، ولم يقتصر ذلك على النهي فقط، بل جاء اللعن لمن يفعل ذلك الوشم أو يُفعل به وهو مختار غير مكره، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة»(11).
والواشمة هي فاعلة الوشم، والمستوشمة هي التي تطلب الوشم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتي عمر بامرأة تشم، فقام فقال: أنشدكم بالله من سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في الوشم؟، فقال أبو هريرة: فقمت فقلت: يا أمير المؤمنين أنا سمعت، قال ما سمعت؟، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تشمن ولا تستوشمن»(12).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لعنت الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير داء»(13).
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «لعن الله الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله»(14).
يقول النووي: "وأما المتفلجات بالفاء والجيم والمراد مفلجات الأسنان بأن تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات، وهو من الفلج بفتح الفاء واللام وهي فرجة بين الثنايا والرباعيات، وتفعل ذلك العجوز ومن قاربتها في السن إظهاراً للصغر وحسن الأسنان؛ لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغار فإذا عجزت المرأة كبرت سنها وتوحشت فتبردها بالمبرد لتصير لطيفة حسنة المنظر وتوهم كونها صغيرة"(15).
تحريم العلماء المسلمين في للوشم:
حرم علماء المسلمين الوشم، واستنبطوا من هذا اللعن الوارد في الأحاديث السابقة أن هذه الأفعال من كبائر الذنوب وقبائحها، وأوجبوا إزالة الوشم، يقول النووي: "أما الواشمة بالشين المعجمة ففاعلة الوشم، وهي أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضر، وقد يفعل ذلك بدارات ونقوش، وقد تكثره وقد تقلله، وفاعلة هذا واشمة وقد وشمت تشم وشماً، والمفعول بها موشومة، فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة، وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها باختيارها والطالبة له، وقد يفعل بالبنت وهي طفلة فتأثم الفاعلة ولا تأثم البنت لعدم تكليفها حينئذ، قال أصحابنا هذا الموضع الذي وشم يصير نجساً، فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت إزالته، وإن لم يمكن إلا بالجرح فإن خاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة عضو أو شيئاً فاحشاً في عضو ظاهر لم تجب إزالته، فإذا بان لم يبق عليه إثم، وإن لم يخف شيئاً من ذلك ونحوه لزمه إزالته، ويعصي بتأخيره، وسواء في هذا كله الرجل والمرأة والله أعلم"(16).
ويقول ابن حجر معلقاً على رواية ابن عباس السابقة: «لعنت الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير داء»(17): "ويستفاد منه أن من صنعت الوشم عن غير قصد له بأن تداوت مثلاً فنشأ عنه الوشم أن لا تدخل في الزجر"(18).
ويقول الدكتور محمد عثمان شبير: "وقد أجمع العلماء على تحريم الوشم على الفاعلة والمفعول بها باختيارها ورضاها، ولذا لا تأثم البنت الصغيرة إذا فعل بها الوشم لعدم التكليف، وكذا لا يأثم من حصل فيه الوشم نتيجة حادث: كاحتكاك جسم الإنسان بالإسفلت، فدخل السواد تحت الجلد، أو نتيجة انفجار قنبلة فدخل الدخان والبارود تحت الجلد، وكذا إذا حدث الوشم عن طريق العلاج"(19).
وقد اختلف العلماء في المعنى الذي لأجله حرم الوشم، فمنهم من ذهب إلى أن المعنى الذي من أجله حرم الوشم هو التدليس والخداع، ومنهم من قال أن السبب في ذلك التحريم هو التغيير لخلق الله تعالى، ومنهم من قال أنه تعذيب بلا فائدة، يقول القرطبي: "واختلف في المعنى الذي نهي لأجلها، فقيل: لأنها من باب التدليس، وقيل: من باب تغيير خلق الله تعالى كما قال ابن مسعود وهو أصح وهو يتضمن المعنى الأول"(20).
وقال النووي: "وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها لهذه الأحاديث ولأنه تغيير لخلق الله تعالى ولأنه تزوير ولأنه تدليس"(21)، وقال العيني: "النهي عن فعل الواشمة والموشومة لأنه من عمل الجاهلية وفيه تغيير لخلق الله تعالى"(22).
وقال المناوي: "الوشم قبيح شرعاً مطلقاً لأنه تغيير لخلق الله وتجب إزالته"(23)، وقال أيضاً: "«لا تشمن ولا تستوشمن»(24) أي لا تفعلن الوشم ولا تطلبن من غيركن أن يفعلن بكن ذلك؛ لما فيه من التعذيب وتغيير خلق الله، وذلك حرام شديد التحريم، بل ادعى بعضهم أنه مجمع عليه"(25).
والصحيح أن العلة في تحريم الوشم هو التغيير لخلق الله تعالى، لحديث ابن مسعود السابق: «المغيرات خلق الله».
ولابد من التفريق بين الوشم الدائم وبين الوشم بالحناء، فالوشم بالحناء أمر مباح لا خلاف فيه، يقول ابن الأمير الصنعاني: "هذا وقد علل الوشم في بعض الأحاديث بأنه تغيير لخلق الله، ولا يقال إن الخضاب بالحناء ونحوه تشمله العلة وإن شملته فهو مخصوص بالإجماع وبأنه قد وقع في عصره صلى الله عليه وآله وسلم بل أمر بتغيير بياض أصابع المرأة بالخضاب"(26)، ويقول الشوكاني: "وهذا إنما هو في التغيير الذي يكون باقياً، فأما ما لا يكون باقياً كالكحل ونحوه من الخضابات فقد أجازه مالك وغيره من العلماء"(27).
أضرار اجتماعية ونفسية:
ارتبطت ظاهرة الوشم منذ مئات السنين بأفراد العصابات والبحارة، وعنهم انتقلت إلى بعض الفنانين المهووسين ومغني الروك، الذين بدورهم نشروا هذه الظاهرة أخيراً، من خلال ظهور صورهم في الصحف والمجلات، ومن خلال حفلاتهم التي كانوا يقيمونها وهم أشباه عراة، وأجسادهم مطلية بأنواع مختلفة من رسومات الوشم، الأمر الذي أدى إلى قبول الفكرة بين أوساط الشباب والمراهقين والإعجاب بها، وقيامهم بمحاولات تقليدها من دون تفكير، حتى أصبحت هذه الظاهرة موضة عارمة، وتجارة رائجة رابحة لبعض فناني الوشم، وقد كشفت دراسة حديثة نشرت في إحدى الصحف الأمريكية أن نسبة 20 % من الأطفال الأمريكيين يتباهون بالوشم على أجسادهم، وذلك على الرغم من أن (18) ولاية أمريكية لا تسمح بوشم المراهقين(28).
والحقيقة أن هذه الظاهرة لم تطال الشباب العربي إلا ما ندر، وفي حدود ضيقة لم تجعلها تصل إلى تلك الدرجة من الهوس الذي وصلت إليه أوروبا والعالم الغربي، وهي إن جذبت قلة قليلة من فئة الشباب في مختلف أنحاء الوطن العربي، فهي ليست فقط من منطلق التقليد الأعمى للغرب بل لوجود بعض القناعات الخاطئة لدى هؤلاء الشباب التي تتمثل في أن الوشم بكلمات معينة يظهرهم بمظهر الرجال، أو يدل على معاناتهم من مشكلة عاطفية أو اجتماعية أو ما شابه ذلك، فهذا يكتب على ساعده (حياتي عذاب)، وآخر يكتب (غدار يا زمن)، وثالث يَشِمُ ساعده بكلمة (سبع الليل)، أو (الغضنفر) تيمناً بإحدى شخصيات بعض المسلسلات، ورابع يكتب لقبه من مثل (أبو عبده-أبو محمد- أبو علي) وغيره يرسم صورة قلب يخترقه سهم، وما إلى هنالك من الكلمات والرسومات البسيطة التي يريد بها أصحابها أن يعبروا من خلالها عن غاية ما في نفوسهم، ومن المأسوف عليه فعلاً أن نرى ظاهرة الوشم وقد تحولت أخيراً من زينة للنساء إلى علامة للرجولة، أو دلالة لشيء معين عند بعض الشباب العربي، ولولا ديننا الإسلامي الحنيف، وأخلاقنا الإسلامية، لكانت هذه الظاهرة قد انتشرت فعلاً بشكل أوسع أعم في بلادنا(29).
وللوشم دلالة عن نفسية إجرامية في بعض الأحيان، فقد دلت دراسة حديثة أن كثيراً من أصحاب السوابق يكونون مولعين بالوشم(30).

صورة لواشم وهو يقوم بعملية الوشم
وأكدت دراسة علمية حديثة، أجريت في جامعة روتشيستر في نيويورك، أن الشبان الموشومين هم أكثر عرضة إلى أنماط سلوكية خطرة، كالتدخين وتعاطي المخدرات والكحول والدخول في علاقات جنسية غير طبيعية والانضمام إلى صفوف العصابات الخطيرة، والاشتباك في المعارك والغياب عن المدرسة...الخ، وقال الطبيب تيموثي روبرتس المختص في طب المراهقين: "إن الوشم نفسه لا يسبب السلوك المنحرف، ولكن الأشخاص الذين يشمون أنفسهم يجنحون إلى التورط في أنماط سلوك خطيرة، هذا إضافة إلى أن الوشم بحد ذاته كثيراً ما يكون السبب في الإصابة بمرض فقدان المناعة، أو التهاب الكبد أو الأمراض المعدية الأخرى، وذلك بسبب عدم مراعاة القواعد الصحية لمن يزاول هذه المهنة"(31).
وغالباً ما يعقب هذا الوشم الندم، فبعد فترة زمنية يندم كثير من الذين وشموا أنفسهم، فيضطرون إلى إزالته بطريقة أو أخرى، يقول الدكتور برين كيني: "إن العديد من الناس الذين قاموا برسم الوشم يتداركون أمرهم في وقت لاحق وكأنهم يقولون لأنفسهم يا إلهي.. ما هذا؟ هذا ليس بالضبط ما كنت أريده، فما بدا أنه رائع في سن 17 أو 20 لا يبدو رائعا الآن"(32).
أضرار الوشم الصحية:
تنبهت كثير من الدول إلى ضرر الوشم فتم تحريمه، فقد تقدم مارتن مادون عام 1969م بمشروع قانون بتحـريم الوشم رسميـًا في انجلترا، وأصدرت الحكومة اليابانية عام 1870 مرسومًا يحرم الوشم.
وفي تقرير نشره موقع قناة الجزيرة نقلاً عن شبكة رويترز الإخبارية ليوم الخميس 17/ 7/ 2003م حذرت اللجنة الأوروبية من أن هواة رسم الوشوم على أجسامهم يحقنون جلودهم بمواد كيمياوية سامة بسبب الجهل السائد بالمواد المستخدمة في صبغات الوشم.
وقالت إن غالبية الكيمياويات المستخدمة في الوشم هي صبغات صناعية صنعت في الأصل لأغراض أخرى مثل طلاء السيارات أو أحبار الكتابة وليس هناك على الإطلاق بيانات تدعم استخدامها بأمان في الوشم أو أن مثل هذه البيانات تكون شحيحة. وسألت اللجنة في بيان مصاحب لتقرير عن المخاطر الصحية للوشم وثقب الجسم "هل ترضى بحقن جلدك بطلاء السيارات". وقال التقرير إنه إضافة إلى مخاطر العدوى بأمراض مثل فيروس إتش.آي.في المسبب للإيدز والتهاب الكبد أو الإصابات البكتيرية الناجمة عن تلوث الإبر فإن الوشم يمكن أن يتسبب في الإصابة بسرطان الجلد والصدفية وعرض الصدمة الناتج عن الالتهاب الحاد بسبب التسمم أو حتى تغيرات سلوكية.
وقال إنه جرى الإبلاغ عن حالتي وفاة بسبب الوشم أو تخريم الجسم في أوروبا منذ نهاية عام 2002.(33)
ووفقاً لما يقوله الأطباء فإنه بعد فترة من عمل الوشم (التاتو) يرفض الجسم المادة المحقونة داخله، ويفرز أجساماً مضادة ليهاجم هذه المادة الغريبة، مما يسبب تشوهات في مكان التاتو، وعند الرغبة في إزالة التاتو يتم حفر الجلد والدخول في عملية جراحية، وهي عبارة عن زراعة جلد جديد لترقيع المكان، وقد يلجأ الأطباء للعلاج بالليزر أو بالصنفرة أو بالتقشير الكيميائي وكل ذلك يسبب أضراراً وتشوهات للجلد، أما الألوان المستخدمة لعمل التاتو فهي مواد كيماوية تسبب الحساسية والتهيجات والتشققات الجلدية، والبعض منها يسبب أمراض السرطان وقد تؤدي إلى الأورام الجلدية(34).
وجه الإعجاز:
جاء الإسلام ليربي الناس على معالي الأمور، وترك الأمور التافهة، يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها»(35).
وأباح للناس الزينة والتجمل والنظافة، ونهاهم عن كل ما فيه ضرر في دينهم أو دنياهم، ومما يدخل الضرر ويظنه أصحابه زينة، وشم بعض أجزاء من الجسد بشيء من تلك الرسوم، وقد أثبتت الاكتشافات العلمية الحديثة ضرر استعمال الوشم على الجسد، ليظهر من خلال هذا الاكتشاف وجه جديد من أوجه التوافق والتطابق بين النصوص الشرعية والعلوم الكونية، وكيف لا يكون هذا التطابق، وهذه النصوص هي وحي من عند الله تعالى الذي يعلم ظواهر الأمور وبواطنها، وهو وحي أوحاه إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فكانت هذه النصوص معجزة لهذا النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم، وتقوم بها الحجة على الناس، فيحيى من حيّ عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة.
إعداد/ عادل الصعدي.
مراجعة: علي عمر بلعجم.
11/ 4/ 2007م.
_____________________
(1) صحيح مسلم 1/ 93، برقم: 91.
(2) جامع الترمذي 4/ 217، برقم: 1720، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: 3137.
(3) الموسوعة الحرة http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D8%B4%D9%85
(4) شرح النووي على صحيح مسلم 14/ 106.
(5) سنن أبي داود 2/ 477.
(6) فتح الباري لابن حجر 1/ 205.
(7) المصدر السابق 10/ 372.
(8) الوشم في الإسلام، منار شملول، نقلاً عن موقع:
http://www.07770500.com/News_Service/News_details.asp?id=13860
(9) تحريم الإسلام للوشم، نقلاً عن موقع:
http://www.55a.net/firas/arabic/?page=show_det&id=286
(10) المرجع السابق.
(11) صحيح البخاري 5/ 2218، برقم: 5596، وصحيح مسلم 3/ 1677، برقم: 2124.
(12) صحيح البخاري 5/ 2219، برقم: 5602.
(13) سنن أبي داود 2/ 477، برقم: 4170، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2/ 235، برقم: 2101.
(14) صحيح البخاري 4/ 1853، برقم: 4604.
(15) شرح النووي على مسلم 14/ 106.
(16) المصدر السابق 14/ 106.
(17) سنن أبي داود 2/ 477، برقم: 4170، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2/ 235، برقم: 2101.
(18) فتح الباري لابن حجر 10/ 376.
(19) أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي، الدكتور محمد عثمان شبير، نقلاً عن موقع:
http://www.muslmh.com/vb/showthread.php?t=34923
(20) تفسير القرطبي 5/ 369.
(21) شرح النووي على مسلم 14/ 107.
(22) عمدة القاري 11/ 204.
(23) فيض القدير للمناوي 1/ 53.
(24) صحيح البخاري 5/ 2219، برقم: 5602.
(25) فيض القدير للمناوي 6/ 404.
(26) سبل السلام 1/ 150.
(27) نيل الأوطار للشوكاني 6/ 244.
(28) الوشم والحناء تشابه في المبدأ وتباعد في الغايات، نقلاً عن موقع:
http://alwaei.com/topics/current/article.php?sdd=931&issue=477
(29) المرجع السابق.
(30) أمور تتعلق بالتجميل منهي عنها، للدكتور محمد نزار الدقر، نقلاً عن موقع:
http://www.55a.net/firas/arabic/?page=show_det&id=1124
(31) الوشم والحناء تشابه في المبدأ وتباعد في الغايات، نقلاً عن موقع:
http://alwaei.com/topics/current/article.php?sdd=931&issue=477
(32) الوشم في الإسلام، منار شملول، نقلاً عن موقع:
http://www.07770500.com/News_Service/News_details.asp?id=13860
(33) تحريم الإسلام للوشم، نقلاً عن موقع:
http://www.55a.net/firas/arabic/?page=show_det&id=286
(34) مقال عن الوشم، نقلاً عن موقع:
http://al-watan.com/data/20070126/index.asp?content=var1
(35) المعجم الكبير للطبراني 3/ 131، برقم: 2894، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 4/ 168، برقم: 1627.