جمعة رجب
1- من كان يبتغي بأي عمل يعلمه؛ التقرب إلى الله تعالى به ونيل الثواب والأجر منه تعالى على ذلك العمل؛ فعليه أن يتحرى الصواب في عمله، حتى يعبد الله سبحانه بما شرعه، فلا قربة ولا عبادة إلا بما شرعه الله تعالى.
2- رتب الله سبحانه على أنواع من الإحسان إلى أصناف من خلقه أجوراً عظيمة، فأهملها الناس وأضاعوها وقست قلوبهم، ثم ذهبوا يلتمسون الأجر فيما لم يشرعه: فابتدعوا عيداً لجمعة رجب بدعوى أنهم يتذكرون نعمة إسلامهم فيه، وقد أضاعوا كثيراً من جوانب الإسلام، ونقضوا كثيراً من عراه، وأهملوا حق الأم المسلمة، فقطعوا الأرحام وبتروا الصلات، وأهملوا جانب تربية المرأة على شرع الله سبحانه، ثم اصطنعوا لها يوماً سموه بيوم عيد الأم، كما تنكروا لحق الآباء في البر والإحسان اللذين أوجبهما الله تعالى وهكذا أصبحت أمور الإسلام قشوراً ومظاهر.
اليوم الناس يتاجرون بالمرأة ويكسبون من وراء زواجها أموالاً طائلة حتى لكأنها سلعة تباع وتشترى فلا يراعي أولياء الأمور صلاح الزوج وخلقه وتقواه سوى أنهم يحددون ما يريدون من المبالغ فمن دفعها زُوِّج دون مراعاة لأي اعتبار من الاعتبارات التي أرشد إليها الشرع.
اليوم الناس يحرمون المرأة الميراث في كثير من القرى فهل هذه هي صلة الأرحام التي دعا إليها الإسلام؟ وهل كانت صلة الأرحام قاصرة على إحياء يوم أو أيام ثم انتهاك الحقوق وتقطيع الصلة طوال العام؟
إن كثيراً من النساء لا يعرّفهن أولياء الأمور الحقوق الواجبة عليهن لله تعالى حتى يعبدن الله على بصيرة، وتنقذ نفسها من غضب الله.
إن الإسلام الذي يحتفل الناس به، ويشكرون الله على هدايتهم إليه، هو ذلك الدين المتكامل الذي لم يترك جانباً من جوانب العقيدة ولا الخلق ولا تزكية النفس الإنسانية، ولا سلوك الفرد في تعامله مع غيره فرداً كان أو أسرة، أو دولة، أو مجتمعاً، إلا دعا إليه وأوضح سبله، وأقام معالمه، ليقيم بذلك فرداً وأسرة، ودوله، ومجتمعاً على منهج الحق، وعلى المحبة الإيمانية.
إن الإسلام يريد بناء الفرد السوي، المتين في خلقه، القوي في عقيدته، العادل في تعامله، المحسن في عبادته، المستقيم دائما على منهج الحق، فلا يتذبذب ولا يتلون، ولا يسير مع الرياح حيث هبت، ولكنه صاحب مبدأ، لا يتغير، يراقب الله عز وجل في جميع أحواله، وفي كل ظروفه، مستمسكاً، فعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن»(1).
إن الناس الذين يحتفلون اليوم بذكرى دخول آبائهم في الإسلام قد انتشرت فيهم كثي من المنكرات والمعاصي.
وإن أعظم شكر لله تعالى يتمثل في إقامة الواجبات التي فرضها الله عز وجل، وترك المحرمات التي نهى عنها، وإقامة العدل بين الناس، وإحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود، ونشر الخير والفضيلة، ومحاربة كل رذيلة، فالله عز وجل دعا الناس إلى شكره بعبادته، كما قال سبحانه: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ [النمل: 40].
فالشكر المطلوب من العبد هو: كمال الطاعة والعبادة، وعدم مقابلة النعمة بالمعصية أو استخدام نعم الله سبحانه في معاصيه.
فمن شكر الله تعالى بلسانه، وظن أنه قد أدى ما عليه لربه سبحانه، فهو رجل لم يفهم معنى الشكر، بل هو متناقض مع نفسه إذ مقتضى الشكر: الكف عن المحارم، والقيام بالطاعات، ولذلك ذكر الله عز وجل الشكر في مقابلة الكفر في مواطن من كتابه العزيز كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: 7]، وقوله عز وجل: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الزمر: 7]، وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [لقمان: 12].
حقوق اليتيم، والنساء، والزوجين، والجار، والرحم:
اليتيم: قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ [النساء: 10]، و قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: 9]، وقال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الماعون: 1 - 3].
وإليك هذه الأحاديث:
1- عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا. وقال بإصبعيه السبابة والوسطى»(2).
المسكين:
2- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس»(3).
الأرملة:
3- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل والصائم النهار»(4).
البنات:
4- عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه»(5).
5- وعن عائشة-رضي الله عنها- قالت: «دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل فلم تجد عندي شيئا غير تمرة فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها ثم قامت فخرجت فدخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا فأخبرته فقال: من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له سترا من النار»(6).
الضعفاء:
6- رأى سعد -رضي الله عنه- أن له فضلا على من دونه فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم»(7).
7- وعن سعد عن أبيه، أنه ظن أن له فضلا على من دونه من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم»(8).
8- وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «أبغوني الضعفاء فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم»(9).
الوصية بالنساء:
9- عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال قلت: «يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت أو (اكسبت) ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت»(10).
10- وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم»(11).
حق الجار:
11- عن أبي شريح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن. قيل ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه»(12).
12- وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»(13).
13- وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «خير الأصحاب عند الله خيره لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره»(14).
حق الوالدين والأرحام:
14- وسأل ابن مسعود -رضي الله عنه- النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها. قال ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين. قال ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله»(15).
15- وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت بلى يا رب قال فهو لك. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاقرؤوا إن شئتم» ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: 22]"(16).
16- عن المغيرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ومنعا وهات ووأد البنات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال»(17).
صيام يوم عاشوراء:
17- عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه»(18)، أمر بصيام يوم قبله أو بعده مخالفة لليهود.
صيام يوم الاثنين:
18- عن أبي قتادة الأنصاري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «سئل عن صوم الاثنين؟ فقال: فيه ولدت وفيه أنزل علي»(19).
19- احتفال اليمنيين بهذا اليوم، ما هي حقيقة الإسلام الذي نحتفل به.
20- هل راجعنا أنفسنا لنعرف أين مكاننا من الإسلام، ولنصحح أوضاعنا، ونعيد أنفسنا إلى جادة الصواب، أم اكتفينا بهذه القشور، قال تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: 14]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2].
21- لماذا ظلم النساء: الميراث، الزواج من غير الأكفاء، أكل المهور، المغالاة في المهور، عدم العناية بالتربية.
22- عقوق الآباء والأمهات، إيذاء الجار، الطعن في أعراض المسلمين، سوء الظن، الحقد، والبغضاء، الغش والخديعة في المعاملات: معاملات التاجر والموظف، فقدان النصح والمحبة بين المسلمين.
23- الغيبة والنميمة، فساد البيوت باللهو واللعب والأغاني، وإهمال العبادة والذكر.
24- هجر كتاب الله تعالى: تلاوة، وتدبراً، وعملاً، والإعراض عن قبول الحق والنصيحة، وعدم الخضوع لحكم الله سبحانه وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، وسفك الدماء، والتحايل على حكم الله ورسوله وشهادة الزور.
25- لا شك أن نعمة الإيمان هي أعظم نعمة، فليس هناك نعمة يمكن أن ترقى إلى درجتها، ولكن هذه النعمة، إنما يدرك حقيقتها وينعم بها الذي يعيش بها في واقع حياته، لا الذي لا يعرف منها ولا تعرف منه إلا مجرد التغني بها، والاحتفال بها في المواسم.
26- ما بال المسلمين، ينشغلون عن كل حق وخير وهدي، ويهتمون بكيل الاتهامات الباطلة لبعضهم دون برهان ولا حجة، ولا دليل، حتى يصبحوا في تمزق وعداوة وبغضاء.
27- لقد كان المسلمون اليوم أحوج ما يكون إلى محاسبة أنفسهم، ومعرفة أخطائهم وعيوبهم، والكشف عن مخالفتهم، وإخضاع النفوس للحق وحملها عليه، وتطهير البيوت والمجتمعات من كل رذية، كل ذلك أولى لهم من مجرد الاحتفالات وتذكر أمجاد الماضي، فإذا كان آباؤنا قد أحسنوا في جهادهم، وعبادتهم، ودعوتهم وحبهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فإن ثمرة أعمالهم لم تعود بالخير لهم، لأن الله عز وجل يقول: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286]، ويقول تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46]، ويقول تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الزمر: 41]، ويقول تعالى: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ [النمل: 40]، ويقول تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [فاطر: 18].
28- فإذا كنا نكتفي اليوم بذكر أمجاد آبائنا وفضائل أسلافنا، وقد بعدنا عن ساحة التطبيق للإسلام فإن هذا لا يغنينا عند الله شيئا، وإنما نسلك مسلك المخادعة للنفوس، والتسلي بما لا يعود نفعه في حياتنا الدنيا ولا في الآخرة.
29- الواجب على المسلم أن لا يتخير من الإسلام ما يشاء ويدع ما يشاء إتباعا لأهوائه، وإنما يستجيب لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- استجابة كاملة في كل شئونه، وفيما يحب ويكره، والخير كل الخير في اتباع ما جاء به خير البرية صلى الله عليه وآله وسلم، قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [لأنفال: 24]، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85].
30- كم نرى الأهواء تحمل أصحابها على مجانبة الحق والصواب.. ومعصية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فكل من تعلق بمعصية: سواء بفعل محرم أو ترك واجب لا يستجيب لله فيه، فالذي اعتاد التعامل بالربا، أو سلب أموال الناس عن طريق الرشوة، أو الغش، أو الاغتصاب، أو اعتاد الغيبة، أو النميمة أو اعتاد التساهل في أداء الصلاة، إذا قلت له: إنك مخالف للإسلام في هذا الأمر، وعليكم أن تتقي الله عز وجل فيه لا يستجيب ولا يكف.
تأليف فضيلة الدكتور: عبد الوهاب بن لطف الديلمي.
تخريج: عبد الوهاب مهيوب مرشد الشرعبي.
________________________
(1) سنن الترمذي 4/ 355، برقم: 1987، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 3/ 8، برقم: 2655.
(2) صحيح البخاري 5/ 2237، برقم: 5659.
(3) صحيح البخاري 2/ 538، برقم: 1409.
(4) صحيح البخاري 5/ 2047، برقم: 5038.
(5) صحيح مسلم 4/ 2027، برقم: 2631.
(6) صحيح البخاري 2/ 514، برقم: 1352.
(7) صحيح البخاري 3/ 1061، برقم: 2739.
(8) سنن النسائي 6/ 45، برقم: 3178.
(9) سنن أبي داود 2/ 38، برقم: 2594، وصححه الألباني صحيح أبي داود 2/ 492، برقم: 2260.
(10) سنن أبي داود 1/ 651، برقم: 2142، وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/ 402، برقم: 1875.
(11) سنن الترمذي 3/ 466، برقم: 1162، وصححه الألباني في الجامع الصغير وزيادته 1/ 212، برقم: 2112.
(12) صحيح البخاري 5/ 2240، برقم: 5670.
(13) صحيح البخاري 5/ 2239، برقم: 5669.
(14) سنن الترمذي 4/ 333، برقم: 1944، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1/ 211، برقم: 103.
(15) صحيح البخاري 1/ 197، برقم: 504.
(16) صحيح البخاري 5/ 2232، برقم: 5641.
(17) صحيح البخاري 5/ 2229، برقم: 5630.
(18) صحيح مسلم 2/ 795، برقم: 1130.
(19) صحيح مسلم 2/ 818، برقم: 1162.