مركز البحوث
   
أبحاث الإيمان
   
براهين الإيمان
   
براهين الإيمان.. الحلقة (27)
براهين الإيمان.. الحلقة (27)
السبت 19 يناير 2013

براهين الإيمان.. الحلقة (27)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وأصلى وأسلم على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبعد.

فيتساءل بعض الناس ويقولون ما هي أدلة الإيمان باليوم الآخر؟ اليوم الآخر أدلة الإيمان به هي أدلة الإيمان بالله وبرسوله، وهي التي مضت في أبحاثنا فكل الأدلة التي مضت على الأيمان بالله وبرسوله هي أدلة على اليوم الآخر لماذا لأنه لا يعرف أحد أين سنذهب بعد موتنا إلا الذي ينقلنا سبحانه وتعالى مثلا هذا القلم وضعته هنا ثم نقلته إلى هنا ثم نقلته إلى هنا ثم نقلته إلى المكان القادم الذي ستنقله إليه لا أحد يستطيع أن يخبر بهذا المكان، أنتم لا تعرفون أيها المشاهدون لا تستطيعون أن تعرفوا أين سأضعه، أنا وحدي الذي سأعرف أين سيكون موضعه القادم، فكذلك أين سيكون الناس بعد موتهم الذي يعلم هو الله جل وعلى، ولذلك كلامه الفاصل هو الفيصل في هذه القضية، وهو قد أخبرنا بذلك أخبرنا بها سبحانه وتعالى وبين لنا في كتابه الكريم ومن بديع آيات الله إنه قال: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ [المؤمنون: 13] يسبق أطوار الإنسان فقال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: 12-14] أطوار طور بعد طور، ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين، ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون.

لقد اشتركت مع خمسة من كبار علماء العالم في الأجنة في تقديم لكتاب عن علم الأجنة اشترك فيه هؤلاء يقول: إن كل الأوصاف التي كانت محجوبة عن الجنس البشري في ظلمات الأرحام أصبح العلم الحديث يعرفها فإذا بها موافقة لما أخبر القرآن لما رأيتم الأسرار التي كانت محجوبة كان الوصف القرآني لها في غاية الدقة فكذلك في بقية الآية: ﴿إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 15-16]، وكل أدلة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم هي أدلة على الإيمان بالله سبحانه وتعالى فكلما جرت من بينات للرسالة والنبوة، هي أدلة على صدق الآخر،والرسول صلى الله عليه وسلم قد اطلع بنفسه على الدار الآخرة،ورأى بعينيه الجنة والنار في رحلة الإسراء والمعراج، ولقد كذبت قريش، كذبت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أسري به أو عرج به إلى السماء، وقامت بذلك الأمر نيابة عن كل كفار الأرض فهي التي كانت أحرص الناس على تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن أقام الرسول صلى الله عليه وسلم الحجة على أنه أسري به، وأنه عرج به فجعل الله رحلة الإسراء دليلا على رحلة المعراج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه البخاري ومسلم قال: «لما كذبني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس كنت في الحجر تجلى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه»(1) لأنهم سألوه فقالوا إذا كانت ذهبت إلى بيت المقدس، فصف لنا بيت المقدس، وهم يعلمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعرف، فقام الرسول صلى الله عليه وسلم ونهض، وجلَّى الله له بيت المقدس ثم أخبرهم عن عيرهم التي في الطريق القافلة أو القوافل التي كانت تأتي بالطعام لقريش قال لهم هي في مكان كذا،وفيها بنو كذا وبنو كذا وتصلكم يوم كذا.

رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن جنة راءها، ونار راءها: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: 18].

وهناك أدلة أخرى تقرب الأمر إلى أذهاننا أنت إذا رأيت رجلا ضخما جباراً يضرب طفلا صغيراً ماذا يكون في نفسك؟ إنك تتألم وتود أن تتدخل لمنع ذلك الظلم لكن لو أن حماراً بجوارك ينظر إلى نفس المنظر هل سيتحرك قلب الحمار على ذلك الطفل؟ فما الذي حرك قلبك، ولم يحرك قلب ذلك الحمار، الذي حرك قبلك هو العدل الذي عندك إذا أنت تحب العدل أتظن أن حب العدل الذي عندك هو أكمل من حب العدل عند الله؟ إن حب العدل وزع بين البشرية من أولها إلى آخرها عند الرسل والأنبياء والحكماء لو جمعته ما هو إلا مقتبس من عدل الله لأن الله أكمل وأعظم: ﴿وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ﴾ [النحل: 60]. عدله هو العدل الكامل أتظن أن صاحب العدل الكامل يتحرك الناس دون أن ينصفهم إن هذه الدنيا لا نجد فيها الإنصاف الكامل، كم من المظلومين يخرجون دون أن يجدوا حقهم، وكم من الظلمة والقتلة والفجرة لا تجدون محاسبتهم، فأين هذا العدل الإلهي الذي خلقه فينا؟.

إن عدل الله هو الأتم، ولأنه هو الأكمل والأتم، أعطى فرصة كاملة للظالم أن يراجع نفسه، وللكافر أن يتوب إلى الله،وللعاصي أن يتوب، لأنه صاحب العدل الكامل،وجعل يوماً خاصاً للحساب،هو يوم الدين أليس هو القائل: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ [القلم: 35]. هل يمكن أن أجعل المسلم والكافر سواء وهو القائل: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً﴾ [الأنبياء: 47] هناك يوما كاملا لهذا.

- وهناك دليل آخر اسمه دليل الحق: أنت إذا دخلت دولة كبيرة متحضرة ورأيت شوارعها جميع شوارعها قد رصفت عليها الأعمدة، أعمدة النور على جانبيها للإضاءة، وعبرت الطرق ووضعت الإشارات، وهذا قاعدة كاملة دائمة في جميع الشوارع في كل المدن.

ثم دخلت شارعاً في مدينة من المدن، ورأيت أعمدة النور مرمية بعضها على بعض، ورأيت الشارع محفر هنا وهناك، ماذا ستقول لنفسك.

ستستنتج استنتاجات، وتقول إن هذا الشارع لا بد أن يصلح لماذا استنتجت هذا الاستنتاج،لأن القانون العام في هذه الدولة هو إصلاح هذه الشوارع، وترتيب أعمدة النور فاستدليت بالقاعدة المطردة التي رأيتها في كل هذه المدن، وكل شوارعها ونزلتها على هذا الشارع لأنه ضمن تلك الدولة.

هذا الاستنباط هو الذي نستنبطه لأنه لابد من يوم للحساب، لأننا نرى أن الذرة محكمة وفي موضعها الصحيح،ونرى الخلية محكمة وكل شيء فيها يضبط في مكانة.

- والنسيج والعضو والجهاز في قسم الكائن باجمعه والأرض، وما فيها من جبال ومن بحار، وموقع الأرض في المجموعة الشمسية، وموقع المجموعة الشمسية في المجرة، وموقع المجرة بالنسبة للمجرات كل شيء محكم، ووضع في مكانه الصحيح، فأنت أمام كون قام على الحق انفك في مكانها الصحيح، عينك في مكانها الصحيح، قلبك في مكانه الصحيح، كل شيء في مكانه الصحيح، الكون كله إلا شارع من هذه الشوارع هو شارع البشرية فترى المجرم قد يكون في مكانه رفيع، وترى صاحب الحق مظلوم لا يجد حقه، الذي أقام الحق في السماوات،وفي الأرض لم يقم الحق في حياة هؤلاء البشر لأنه جعل يوماً كاملاً للحق.

- جعل يوما كاملا للحق ولكن أخره بعد فترة الابتلاء والاختيار قال تعالى: ﴿أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: 21]، وكررها: ﴿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [الجاثية: 22]، فالذي أقام الحق في السماوات والأرض يقيم الحق في حياة الناس، ولا يظلمون فاستدلينا على أنه لا بد من يوم حساب عندما رأينا القانون العام في الكون كله قائم على وضع كل شيء في مكانه إلا حياة الناس ليست في مكانها فنستدل على أن هناك يوم للحساب لابد أن يتجه إليه هؤلاء الناس.

ثم في تركيبنا نحن دليل على أننا خلقنا لغير هذه الدار، لو أن شخص في بطن أمه، وهناك من يراقب هذا الجنين،وهو في بطن الأم، ورأى أن خلق الجنين في غاية الإحكام، ثم رأى يدين، ورأى رجلين ما فائدة هاذين اليدين، وهاتين الرجلين في رحم حجمه شبر ونصف إن وظيفة اليدين والرجلين أكبر من حجم الرحم.

بعد قليل رآه خرج من البطن الرحم ما هذا، هذا عبث لو كان صاحب فكر وروية ونظر دقيق لقال لا شك أن هذا الإنسان مخلوق لطور اخر.

إن تركيب جسمه أكبر من مجال الرحم إن وظيفة اليدين والرجلين أكبر من سعة الرحم لابد أن الذي خلقه قد خلقه لدار أخرى لبرنامج آخر وخطه أخرى.

ولو أتيح له أن يرى الإنسان بعد ولادته وقد خرج من الرحم، ورآه يمشي بتلك الرجلين ويعمل بتلك اليدين عندئذ سيقول ظهرت.

فإذا كان الرحم لا يتسع لتلك اليدين والرجلين، فذلك يدعو إلى أن تستنبط أن اليدين والرجلين قد خلقا لطور آخر لمرحلة قادمة، ونحن في الدنيا هناك شيء في تركيبنا هو أكبر من الأرض لا تتسع له الأرض مما يدل على أننا خلقنا لمرحلة أخرى لدار أخرى.

الأطماع الواسعة:

كل واحد منا لو قلنا له ملكناك مدينة يقول ما تكفي والمدينة الثانية لمن؟

لو قلت لأحد ملكناك نصف الأرض سيقول وبقية الأرض لمن؟!

لو قلت لأحد ملكناك الأرض سيقول هل من سبيل إلى القمر.

إذاً أنت في قلبك أطماع أكبر من الدنيا بأكملها.

ثم لو قيل لك تعمر مليون سنة ما يكفي، مليار عام، طيب تعمر أنت والأرض سواء فإذا حطمت الأرض أنت تموت لا لا، ما يكفي تتحطم الأرض وأنا أعيش.

الخلود نعم الخلود:

حب الخلود الذي في نفسك هو أكبر من الدنيا، وأكبر من حجمها ففيك شيئان هما أكبر من الأرض، فهذان دليلان على أننا خلقنا لدار أخرى غير هذه الدار إنها تلك التي قال الله عنها]، ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: 34-35].

أقل إنسان من أهل الجنة يملك مثل هذه الأرض عشر مرات، وله ما تشتهي نفسه خلاص اقتنعت فهذا دليل في تركيبنا يشهد أننا خلقنا لدار أخرى.

وهناك استنباط آخر نستنبطه، فنحن نرى أن الدنيا فيها طرف من الثواب والعقاب، فكم رأينا جبارين في الدنيا، وكم رأينا مجرمين يعاقبون في الدنيا وكم رأينا صالحين ومظلومين يكافئون في هذه الدنيا.

وتاريخ الأرض شاهد بذلك، فهذا يدل على أن لنا ربا يرض بالخير، ويثيب عليه، ويعاقب على الشر، ولكن المكافأة الصحيحة والعقاب التام إنما يكون يوم القيامة، وقد أشار القرآن إلى هذا قال على الكافرين الذين عوقبوا في غزوة بدر: ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾ [الأنفال: 14] يعني هذا جزء من العقاب ذاقوه، ولكن الباقي عذاب النار أنتم ستتجهون إليها.

وقال عن المهاجرين الذين يطردون من ديارهم، ويؤذون، ويفتح الله عليهم ويمكن لهم قال: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 41].

فما يأتي الله به لعباده من حسنات وغيره في الدنيا في مقابل عمل صالح إنما هو من باب المكافأة القريبة العاجلة.

ثم هناك دليل آخر، في غاية الجلاء والوضوح، لقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن يوم القيامة، وأخبرنا عن علاماتها فقال علاماتها تكون كذا وكذا، ثم ها نحن الآن نرى العلامات الصغرى لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قسم العلامات إلى علامات صغرى، وعلامات كبرى ها نحن الآن نرى العلامات الصغرى تقع أمام أعيننا، وما بقي إلا العلامات الكبرى فمثالنا كمثل شخص يقول إن جيشاً سوف يأتي، ويعطينا علامات على مجيئه يقول ستسمعون أصوات القنابل، وأصوات المدافع، ثم تسمعون بعد ذلك دوي الدبابات، ثم ترون بعد ذلك الطائرات، فيكون سماع البعيد علامة على أن الجيش بدأ فإذا بدأنا نسمع الأصوات، ثم إذا بدأت تظهر الدبابات فهي العلامات الكبرى فتقول هذه العلامات الصغرى كثيرة، وقد أخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أن الأرض تتقارب أجزاؤها قال«ويتقارب الزمان وتزوى الأرض زيا»(2) الزمان يتقارب أنت الآن تعمل في ساعة ما كان غيرك يعمله في شهر.

وتزوى الأرض تتقارب فمن الناس من يفطر في قارة، ويتغدى في قارة، ويتعشى في قارة.

وأصبح الناس بوسائل الإعلام هذه يرتبطون في كل مكان، وهذا من زى الأرض.

وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم إن الجماد يتكلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يحدث الرجل عذبة سوطه وشراك نعله وتخبره بما أحدث أهله من بعده»(3) يعني الجماد ينطق، وهذه الأجهزة لعلنا الآن في بدايتها نضع شيء في البيت فيخبرك بكل ما يجري في البيت وينقله إليك.

واخبر الرسول صلى الله عليه وسلم هذه كلها في الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم وفي السنن كما جاء في البخاري من علامات الساعة ومسلم: «إن من علامات الساعة أن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان»(4) يتطاولون في البنيان ورأينا ذلك وهو مشاهد.

وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الأسواق تتقارب.

واخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فيما روى مسلم أن العشار تعطل، وهي الإبل فلا يسعى عليها، يعني هناك وسائل جديدة للنقل.

وأشار الحديث فيما رواه مسلم: «إن الناس يركبون على المياثر ويأتون إلى أبواب المساجد»(5) هكذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فلما سألوا عن المياثير قال السروج العظيمة، سروج عظيمة ايش السرج العظيم هذه السيارات السروج الكبار، ويأتون بها إلى أبواب المساجد، هل يتخيل أحد أنه سيشد الحبال على شأن ينتقل إلى باب المسجد، وإن كانت الآية قد أشارت إلى وسائل المواصلات هذه فقال الله جل وعلا: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 8] أي من جنسها ويخلق ما لا تعلمون من وسائل المواصلات.

وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن قبض العلم، وأن الله لا يقبض العلم ينتزعه انتزاعاً، وإنما يقبضه بموت العلماء.

وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في البخاري أن للأرض أفلاذ أكبادها كالاسطوانة، أنا لا أدري إلا أنها البترول الذي يخرج كالفي والله أعلم.

وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريباً وها نحن نرى غربة الإسلام.

وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الأمة الإسلامية ستكون ضعيفة وعددها كثير.

وها نحن نرى: «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها قلنا أمن قله نحن يومئذٍ يا رسول الله قال لا انتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل»(6) كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن النساء سيتشبهن بالرجال وأن الرجال سيتشبهون بالنساء.

وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن هناك نساء من أمته لم يرهم الرسول صلى الله عليه وسلم كما مر بنا: «ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤؤسهن كأسنمة البخت المائلة»(7).

وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بقوة اليهود، وان اليهود سيقاتلون المسلمين، وان المسلمين سيقاتلونهم، وينتصرون عليهم.

هذه العلامات للساعة رأيناها وقد وقعت، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أنها من علامات الساعة ماذا ننتظر ننتظر أن تقع الساعة.

والذي أخبرنا بالعلامات فرأينا صدقها لا شك أن ما اخبرنا به من أمر الساعة حق سوف يكون.

لكن بعض الناس يقولون كيف سيكون البعث يستصعبون ذلك بعدما تكون تراب وعظام كيف؟

إذا تأملنا كيف خلقنا أولا: نحن خلقنا من ثلاثة أجزاء

1- الجزء الأول: العنصر الذي جاء من آدم وأشار الله إليه بقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: 172].

2- العنصر الثاني الذي جاء من التراب: ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً﴾ [نوح: 17]، إذن البدن، وهذان يجتمعان عندما يأتي بالتناسل ويدخل الرحم فيأخذ غذاؤه من دماء الأم، ودماء الأم أخذت غذاءها من الطعام، وهو من مادة الأرض.

3- العنصر الثالث الروح الذي تأتي الملائكة وتنفخه كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: 14]، وهذه النشأة خلقا آخر هي مرحلة نفخ الروح حيث تأتي الملائكة وتنفخ الروح في هذا التركيب، إذا التركيب تركيب من ثلاثة عناصر.

الوجود تركيب لثلاثة عناصر:

- الموت: تفكك هذه العناصر الثلاثة، آخر شيء دخل إلينا الروح تأتي الملائكة فتأخذ تلك الروح: ﴿لآحَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61] الملائكة تأخذ حقها تأخذ الروح.

- ثم العنصر الثاني: ماذا بقي جزء جاء من الأرض، والجزء الذي جاء من آدم.

- أما الجزء الذي جاء من الأرض فقد أشارت إليه الآية:﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ [ق: 4]، فالأرض تنقص البدن، ما جاء من الأرض يعود إليها ويتخلل فيها.

والكتاب الحفيظ، هو جزء في عجب الذنب يبقى صغيرا جداً يقول الأطباء أن الجزء الذي تخلقنا فيها لو جمع بأكمله لاجتمع في مثل حبه الكستبان للبشرية كلها فقل لي كم سيكون حظك أنت من هذا.

إذا بقي هذا الجزء الصغير في عجب الذنب لا يبلى وكل شيء يبلى إلا هذا وكم رأينا من الأجزاء التي تحمل الحياة، لا تتحلل مثل حبوب التفاح نجدها الآن موجودة منذ الآلف السنين في الطين ليس فيها أي تحلل.

فكيف يكون البعث؟

البعث: هو إعادة تركيب، كيف يكون إعادة التركيب ينزل مطر من السماء هذا الجزء الذي في عجب الذنب الجزء الصغير الذي لا يضره البلاء لا يضره مطر، ولا يضره حريق، ولا تضره سحب لأنه صغير جداً جداً جداً وعلماء الكيمياء والحياة الكيميائية الحيوية يقولون هناك حامض BNAS وهو أصغر جزء من المادة فيها حياة إذا وضع فيها الماء دبت فيها الحياة، إذا سلب فيه الماء تصرف كأي مادة ميتة، فإذًا الماء هو سبب الحياة، كذلك هذا الجزء الذي يبقى في عجب الذنب لا يبلى فإذاً الماء هو سبب الحياة، كذلك هذا الجزء الذي يبقى في عجب الذنب لا يلبى فإذا نزل الماء أنبت كما تنبت الأشجار.

قال تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: 19] أي تخرجون كما تخرج النباتات.

ألست تمر في الوادي فتراه قد مات، فإذا نزل المطر أنبت، هكذا يكون الإنبات في هذه الأجسام فإذا أنبتت هذه الأجسام من تلك المياه كما قال تعالى: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [ق: 11].

طيب الجزء الذي جاء من آدم ينبت بماذا؟ بالماء الذي أنزله الله يوم القيامة ثم عاد الجسد، وعاد البدن الآن تأتي الأرواح فتتعرف الأرواح على أجسادها ويعرف كل روح جسده،وهذا تدل عليه الآية في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7]، يا أخي الذي خلقك أول مرة،ولم تكن شيء ألا يستطيع أن يخلقك المرة الثانية قال تعالى:﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: 78-79].

يعلم كيف يخلقك المرة الأولى، وكيف يخلقك المرة الثانية، هو قادر على ذلك سبحانه وتعالى، وعندئذٍ بعد أن عادت بالبعث العناصر الثلاثة دبت الحياة في الجزء الذي جاء من آدم، ثم نزل المطر فنبت من الأرض فنبتت الأجساد وعاد لكل واحد جسده، ثم جاءت الأرواح وتفرقت على أجسادها وسكنت فيها قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ [الزمر: 68]، وقال تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [الزمر: 69] سبحان الله وقضي بينهم بالحق، وهم لا يظلمون ذلك هو يوم الحساب يوم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون،عدل الله أقام للحساب يوماً كاملاً: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [الزمر: 70] فإذا قام الناس ونظروا وتوجهوا بعد ذلك إلى المحشر، وسيق الناس إلى ربهم ليقفوا بين يدي ربهم، ويقدموا للحساب على ما قدموا في هذه الدنيا، فما خلقنا الله عبثاً،ولا تركنا نذهب بالموت سدى، وما تركنا نتخبط في هذه الحياة، لا ندري لماذا خلقنا،ولماذا نموت، وإلى أين نذهب، وماذا ينتظرنا بل أرسل لنا الرسل الصادقون عليهم الصلاة والسلام وأيدهم بالمعجزات، والبينات الواضحات، وأقام البراهين ودلل لنا على ما نحتاج إليه في كل شؤوننا، وأرسل إلينا رسلا يبشرونا بما أعد الله لعباده من نعيم الجنة ويخبرون بما توعد به الكافرين من عذاب النار: ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ [النساء: 165] لا حجة لأحد بعد أن أرسل الله الرسل لا حجة لأحد بعد أن أقام الله البينات على صدقهم، والمعجزات الجليات، فلنستعد للقاء ربنا سبحانه وتعالى بطاعته وعبادته فإن الحساب شديد، وإن النار قعرها بعيد، وحرها شديد،وان الجنة قد تزينت للمؤمنين.

أسأل الله أن يجعلني وإياكم من أهل الجنة وأن يجنبني وإياكم النار.

والحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

مراجعة: خالد حسن البعداني.

علي عمر بلعجم.

_________________________

(1) صحيح البخاري: باب حديث الإسراء وقول الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [الإسراء: 1]. 3/ 1409رقم الحديث: (3673).

(2) صحيح البخاري: باب ظهور الفتن 6/ 2590 رقم الحديث: (6652)، بدون قوله وتزوى الأرض زيا.

(3) رواه الترمذي في السنن 4/ 476 برقم 2181 وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل و القاسم بن الفضل ثقة مأمون عند أهل الحديث وثقة يحيى بن سعيد القطان و عبد الرحمن بن مهدي، وقال الألباني: صحيح، ورواه احمد في المسند 3/ 83 برقم 11809 وقال شعيب الأرنؤوط: رجاله ثقات رجال الصحيح. ورواه الحاكم في المستدرك 4/ 514 برقم 8442 وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الذهبي على شرط مسلم.

(4) صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى وبيان الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر وإغلاظ القول في حقه. 1/ 36 رقم الحديث 8.

(5) قلت لم أجد الحديث في صحيح مسلم بهذا اللفظ وإنما هو النهي عن ركوب المياثر، وأما الحديث المذكور فهو عند الإمام احمد بلفظ سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على السروج كأشباه الرجال ينزلون على أبواب المسجد نساؤهم كاسيات عاريات الحديث... 2/ 223 برقم 7083 وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف، ورواه ابن حبان في صحيحه 13/ 64 برقم 5753 و قال شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف، وهو عند الحاكم في المستدرك: 4/ 483 رقم الحديث: 8346 وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي.

(6) سنن أبي داوود: باب في تداعي الأمم على الإسلام: 2/ 514 برقم 4297، و قال الشيخ الألباني: صحيح، ورواه احمد في المسند 5/ 278 برقم 22450 وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.

(7) صحيح مسلم: كتاب اللباس والزينة باب النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات: 3/ 1680 رقم الحديث: (2128).

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: