مركز البحوث
   
أبحاث الإيمان
   
براهين الإيمان
   
براهين الإيمان.. الحلقة (15)
براهين الإيمان.. الحلقة (15)
السبت 19 يناير 2013

براهين الإيمان.. الحلقة (15)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله وأصلي وأسلم على رسول الله وبعد:

فإن الله تعالى قد قال في كتابه: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: 35]، وقد رأينا بعض آيات الله في الآفاق في حلقات ماضية ونرى اليوم بعض هذه المعجزات العلمية التي ظهرت في عصرنا.

فمن ذلك علم الأَجنة الحديث ومن قضاياه الهامة موضوع متى يأخذ الجنين الشكل الإنساني؟ ولقد بحثت هذا الأمر مع البروفيسور الألماني "شومخر" فقال: قبل القرن الثامن عشر كان يستحيل أن يقدر اليوم بالضبط إلاَّ بخطأ حوالي واحد وعشرين يوم زيادة أو مثلها نقص فسألته لماذا؟ فقال: لأنه لا يمكن للرجل إتيان الزوجة طاهرة إلا خلال مثل هذا الوقت وهو لا يستطيع بالضبط تحديد هل حملت أول طهرها أم نهايته وهي مدة واحد وعشرين يوم. وكذلك بسبب ندرة العينات المدروسة ولقد كانت هذه تمثل مشكلة، ولكن بتقدم أساليب العلم الحديث تمكَّن الإنسان أن يصل إلى تحديد اليوم الفاصل بين الشكل غير الإنساني والشكل الإنساني الذي بدأ يأخذ مكانة في هذا الجنين. (صورة مع التعليق)

(جنين في ما قبل الثاني والأربعين يوماً ثم بعد هذا اليوم). (صورة مع التعليق)

لقد ظهرت الصورة البشرية بجلاء بعد اليوم الثاني والأربعين حسب الصور التي وضحتها أحدث الأجهزة.

وقد جاء حديث في صحيح مسلم يقول فيه عليه الصلاة والسلام: «إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصورها وخلق سمعها وبصرها ولحمها وجلدها وعظامها»(1) فمن علَّم محمداً صلى الله عليه وسلم كل هذا إنه الله سبحانه.

أرسلنا من هيئة الإعجاز العلمي طبيباً مندوباً لنا إلى بريطانيا فكان ممن قابلهم الدكتور/ "ديفيد بالمر"، هذا البروفيسور ذُهل عندما سمع هذا النَّص النبوي ثم قال كلمات لهذا الطبيب قال له: لقد ذهب زماننا وجاء زمانكم فقال له: يا بروفيسور أنا لا أسألك عن هذا الأمر إنَّما أسألك ما رأيك في هذا الجانب العلمي الذي أطلعتم عليه في صدق هذا الحديث وتحققه في الواقع هل حقاً اليوم الثاني والأربعين هو اليوم الفاصل الذي يبدأ بعده تكوين الصورة الآدمية للإنسان ولم تكن قبل ذلك تكونت قال: قلت لك إنَّ زماننا قد ولى وجاء زمانكم أنتم، قال له: يا بروفيسور ما زلتم أنتم قادة العلوم الحديثة، قال له: أنظر هل كان والدك يجرؤ أن يتقدم ويستطيع أن يتقدم بهذه الأسئلة إلى والدي لأن بلاده كانت من ضمن المستعمرات البريطانية وقال أيضاً: إني في عجب من كلام محمد إنه يصل إلى الحقيقة هكذا مباشرة بلا لف ولا دوران اليوم الثاني والأربعين اليوم الثاني والأربعين ويحدد بغاية الدقة.

- أليس هذا من الأسرار الغائبة في أعماق الأرحام التي لا يعلمها إلا الله جل وعلا وهو الذي علم رسوله صلى الله عليه وسلم.

كنت أقرأ قول الله جل وعلا: ﴿كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق: 15، 16].

والنَّاصية هي مقدمة الجبهة عند(2) منابت الشعر فكنت أقول في نفسي كيف يصف الله النَّاصية بأنَّها كاذبة خاطئة وهي لا تنطق ولا تجترح الآثام فأَحتار في أمري.وأرجع إلى كتب التفسير فأرى الغالب منهم يؤولها عن الظاهر فيقول معناها ناصية كاذب خاطئ منهم الشوكاني والجمهور.

ولكن ابن كثير رحمه الله يقول: يعني ناصية أبي جهل كاذبة خاطئة، كاذبة في مقالها خاطئة في أفعالها، وكنت أنا أجد أن مازال في نفسي حاجة إلى ما يشبعها في هذا المعنى. وأخذت أبحث وأسأل حتى شاء الله وصول(3) الجواب إليَّ عن طريق البروفيسور محمد يوسف سكر الذي كان رئيساًّ لقسم الدراسات العليا في كلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز وهو من السودان أخذ يصف لي المخ ووظائفه ومراكزه حتى وصل إلى الجزء الذي في الناصية وقال إنَّ وظيفة هذا الجزء توجيه سلوك الإنسان فقلت له: ماذا قلت يا بروفيسور؟ فكرر عليَّ فقلت له، إذا أراد الإنسان أن يكذب فالأوامر تصدر من هنا قال: نعم، قلت: وجدتها وجدتها قال: ماذا؟ ما هي؟ فذكرت له الآية قال: لا.لا مادام المسألة متعلقة بالآية دعني أراجع معلوماتي فراجع الكتب ثم وجدته بعد أسبوعين فقلت له: ماذا وجدت يا بروفيسور؟ قال: ما قلت لك هو صحيح ثم قابلت البروفيسور "كيث إل مور" وهو من أشهر علماء الأجنة في العالم ومن أشهر علماء التشريح وله كتاب في تشريح المخ بحجم القاموس فسألته هذا السؤال فقال: نعم الناصية هي المسؤولة عن المقايسات العليا وعن اتخاذ القرار فقلت له فما بال اللسان؟ قال: عسكري ينفذ الأوامر قلت له والجوارح؟ قال: جنود تنفذ ما يصدر من أوامر من الناصية قلت له: إذن هي الكاذبة وهي الخاطئة قال: نعم ثم اتفقت أنا وهو إن نقدم بحثا في المؤتمر الطبي العالمي الذي عقد في القاهرة على أن أتولى أنا الجانب الشرعي ويتولى هو الجانب العلمي في هذا البحث وأثناء عرضه أخذ يصف القضية في أمخاخ الحيوانات فإذا به يتكلم عن النَّاصية عندها، ووظيفة الناصية في الحيوانات فلما سمعته يتكلم قلت: سبحان الله إنه يتكلم عن آيةٍ أخرى وسرٍ آخر انتبهنا له ولم نلتفت إليه وهو قوله تعالى: ﴿مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: 56]، ليست المسألة فقط عند الإنسان بل حتى عند الحيوان وهذا شيءٌ متعلق بعلم التشريح المقارن فمن علَّم محمداً صلى الله عليه وسلم كل هذا؟‍!

قال تعالى: ﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الفرقان: 6]. سبحان الله وكذلك جاء في الحديث في دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك»(4) أي مركز القيادة.

وفي حديث آخر «وأعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته»(5) وفي حديث آخر «الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة»(6) لاحظوا التركيز على الناصية في هذه النصوص.

- ومن القضايا التي يثيرها المتشككون والمرتابون قول الله: ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة: 282]، فبعض الملاحدة يسخرون ويقول كيف يعدل شهادة الرجل بشهادة امرأتين وكان بعض من يرد عليهم يعلل بضعف المرأة عامة في الجانب النفسي ولكن شاء الله تعالى أن يُكشف سر هذا النص وهذا التشريع في مجلة التايم الأمريكية الصادرة 31 يوليو 1995م فقد نشرت صورة للدماغ ضمن بحث لمخ الرجل والمرأة. (صورة مع التعليق)

فوجدوا مركز الكلام والذاكرة عند الرجل يعملان كل على حدة فلا تتداخل المعلومات بينما مركز المرأة يحدث تداخل في المعلومات بين الكلام والذاكرة فتغطي بعض معلومات مركز الكلام معلومات مركز الذاكرة فشرط الشارع وجود امرأتين ثم علل بأن أحداهما تتكلم والأخرى تذكِّرها إن ضلت أي ضاع عليه بعض المعلومات بسبب اشتغال مركز الذاكرة بالكلام.

- من أسرار خلق الإنسان الجلد جعله الله تعالى حدوداً لجسم الإنسان الخارجي ولذا جعل الله فيه مساحات واسعة للإحساس في النهايات الصعبة التي تجعل الإنسان يحس بالألم منها الخلايا الحساسة بالحرارة والحريق فهي في الجلد فلو نُزع الجلد فإنه لا يحس إلا شيئاً يسيرا يسمى ألم من الدرجة الثالثة.

يقول الدكتور سالم المحمود في بحث اشتركت معه فيه في المؤتمر الطبي للإعجاز الذي عقد في القاهرة(7) ذكر قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾ [النساء: 56]، إنه إذا نضجت زال الألم فيعيد الله لهم جلوداً يذوقون العذاب.

لكن ماذا عن الماء الحميم الذي يعذب به أهل النار؟

يقول دكتور سالم المحمود: حين يقول الله جل وعلا: ﴿وَسُقُوا مَاء حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ﴾ [محمد: 15].

(يعرض صورة لتشريح الأمعاء مع التعليق)

إن الله جل وعلا بطَّن الأمعاء من الداخل بغشاء مخاطي غير حساس للحرارة لا يتألم بها؛ فبتقطيع الأمعاء يكون الألم حيث يخرج الماء الحميم إلى الأحشاء والأحشاء بها أعصاب حساسة للحرارة وهي كثيرة جداً في الأحشاء.

(صورة مع التعليق)

فنرى تغاير وصف العذاب وطريقته بين الجلد والأَحشاء ومناسبة ذلك العذاب للكفار.

فلو عكس الأمر بينهما لم يكن عذاباً لكن الدقة والعلم المطلق جعلت الوصف مناسباً للردع والزجر.

فطعم العذاب والإحساس به يتوقف على أمرين:

وجود موصِّلات للحرارة وهي النهايات العصبية التي تحسُّ وتتفاعل(8) الحرارة وتنقل الإشارات العصبية مع الجهاز العصبي إلى مركز الوعي أيِ موصِّلات ومركز وعي!! من يا تُرى علَّم محمداً صلى الله عليه وسلم كل هذه الأسرار التي لم يتم كشفها إلا بأدق الأجهزة.

ولا شكَّ أنَّ من صدَقنا في هذه الأوصاف صدق في وصف الجنة والنار لنا ودقة وصفه في تلك الأوصاف السابقة ومثلما وصلنا إلى هذه الحقائق العلمية فنصل إلى حقيقة ما أخبرنا عن اليوم الآخر ولقاء الله تبارك وتعالى وحسابه وعقابه وجنته وناره وعندها ينادي المنادون كما ذكرت الآية: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: 44].

اللهم أهدنا إلى طريقك الكريم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

راجعه: عبد الله بن عبَّاس غانم الحبوري 1427هـ

علي عمر بلعجم.

________________________

(1) صحيح مسلم: 4/ 2037، برقم: (2645).

(2) أضفت لفظة (عند) لاقتضاء السياق لها.

(3) أضفت لفظة (وصول) لاقتضاء السياق.

(4) مسند احمد: 1/ 452، برقم: (4318) ومعجم الطبراني الكبير: 10/ 169، برقم: (10352)،وصحيح ابن حبان: 3/ 253، برقم: (972)، قال الشيخ شعيب الأرنؤوط إسناده صحيح.

(5) سنن الترمذي 5/ 518، برقم: (3481)، وسنن أبي داود 2/ 732، برقم: (5051) وأصل الحديث في مسلم 4/ 2084، برقم: (2713).

(6) البخاري 3/ 1047، برقم: (2694)، ومسلم 3/ 1492، برقم: (1871).

(7) كان هنا لفظة (حسن).

(8) الظاهر أن هنا لفظة (مع).

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: