مركز البحوث
   
أبحاث الإيمان
   
براهين الإيمان
   
براهين الإيمان.. الحلقة (6)
براهين الإيمان.. الحلقة (6)
السبت 19 يناير 2013

براهين الإيمان.. الحلقة (6)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله، وأصلي وأسلم على رسول الله، وبعد:

فإننا نستطيع أن نعرف بعض صفات ربنا من التفكر في مصنوعاته ومخلوقاته -سبحانه وتعالى- وسنتفكر في هذه الحلقة في الكائنات الحية والله يقول: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [الجاثية: 4], (وفي خلقكم وما بث من دابة آيات لقوم يوقنون) فاليقين طريقة التفكير في هذه الآيات والآثار المشاهدة، هذه الكائنات الحية تختلف عن الأشياء الميتة الجامدة، فهي تختلف عنها في فروق ذكرها الدارسون فقالوا: الكائن الحي يتغذى والمادة الجامدة لا تتغذى، والكائن الحي يتنفس ويتراوح ويتكاثر ويتناسل وهذه ليست من صفات المواد الميتة الجامدة ونحن قد كنا أمواتاً فأحيانا الله ثم نموت، ويحيينا الله جل وعلا، يقول الله جل وعلا: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: 28].

تعالوا لنتأمل في ظاهرة الحياة التي نراها في هذه الكائنات الحية ابتداء من الخلايا النباتي وانتهاء بالإنسان.

علم الملاحدة أن الحياة تعجزهم وتخسرهم لأن الحياة وراءها تركيب وتدبير وعلم إحياء وإتقان وإبداع ومقاصد معروفة تدل على الإرادة والحكمة والعلم، لذلك رأينا الشيوعيين الذين تبنوا راية الإلحاد في موسكو لفترة من الفترات عام 1942م يطلبون من أكبر خبرائهم في الكيمياء -أو برين- ويقولون له: أخلق لنا كائناً حياً من مواد ميتة فقال: أعطوني فرصة، فأعطوه فرصة، وقال: أعطوني من يعاونني، فاختاروا له من يريد، وبعد عشرين سنة 1962م أعلن أوبرين نتيجة محاولاته فقال: لقد تأكدنا أنه يستحيل أن تتكون الحياة من مواد ميتة، هذه المدرسة الشرقية، أما المدرسة الغربية فقد اتجهت في البحث عن سر الحياة في أصغر جزء توجد فيه الحياة، وجدوا أن الحياة توجد وأن أصغر يوجد في الحياة هو حامض سموه (D.N.A) وقالوا: إذا أردنا أن نحصل على حامض (D.N.A) فلا نستطيع أن نحصل عليه إلا من كائن حي ووجدوا أن ذبابة (دروسفيلا) ذبابة الفاكهة هي التي تعطيهم أكبر حجم لحامض (D.N.A) يمكنهم أن يدرسوه فأقاموا دراساتهم على هذه الذبابة، و(D.N.A) هو المستخلص من ذبابة الفاكهة، ثم قالوا: اكتشفنا استطعنا أن نركب حامض (D.N.A) ونستطيع أن نركب الحياة، وصنعوا حامض (D.N.A) كحامض (D.N.A) الذي أخذ من تلك الذبابة لكن حامض (D.N.A) الذي أخذ من الذبابة إذا سلب منهن الماء تحول إلى مادة ميتة فإذا أعطي الماء دبت في الحياة، وحامض (D.N.A) الذي صنعوه مهما سكبت له من الماء فلا حياة ولا كرامة، فقالوا: كذلك ووصلوا إلى نفس النتيجة والعجيب أن القرآن يتحدى هؤلاء يتحداهم أن يخلقوا ذبابة قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج: 73].

والعجيب أنهم عقدوا مؤتمراً بعد اكتشاف سر (D.N.A) وسمي ذلك المؤتمر بمؤتمر حامض (D.N.A) فقد اجتمعوا له والله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: 73-74], شيء عجيب أيضاً يتحداهم أن يستعيدوا ما أخذه الذباب لماذا؟

لأن الذباب إذا سقط على طعام أو أي شيء لا يأخذ إلا بعد أن يسكب عليه من لعابه ليحوله إلى مادة أخرى يستطيع أن يمتصها فالذباب إذا أخذ منا شيئاً لا نستطيع أن نستعيده لأنه يكون قد حوله إلى شيء آخر (ضعف الطالب والمطلوب).

ثم إن الخصائص التي يمتاز بها الكائن الحي القدرة على الغذاء تأمل هذا الغذاء، الغذاء هو المخازن التي تمد جسم الكائن بالطاقة وتمده بالمادة التي يبنى منها جسمه لكي يتحرك هو بحاجة إلى مادة يبني منها ذلك الجسم، هذه المادة أو تلك الطاقة كلها توجد عن طريق الغذاء، فتعالوا لنرى: كيف يسر الله لكل كائن حي غذاءه، هذا الجنين في بطن أمه يسر الله له الغذاء وهو في بطن أمه تسعة أشهر.

- إذا كسرت صخرا من الصخور فإنك ستجد في بعض الصخور دوداً، دود في داخل الصخرة وتد ذلك الدود حياً فمن يرزقه؟

وتأمل إلى جنين النباتات التي يعلق في الكهوف غذاؤه معه حتى إذا ما أنبتت تلك البذةر فإن غذاءها معها حتى يخرج البنات، ضم الله الغذاء لهذه الكائنات الحية.

الحوت في أعماق البحر غذاؤه عنده، الفرخ في جوف البيضة غذاؤه عند، حفظه الله وكون له فيه: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ [هود: 6].

ثم تأمل: خلق الغذاء وخلق له جهازاً ينتفع به من الغذاء الذي خلقه الله له.

ثم تأمل إلى الجهاز الهضمي المناسب لكل كائن حي، الصراصير عندها جهاز هضمي يتناسب مع غذائها، الأسود عندها جهاز هضمي يتناسب مع غذائها، الأسماء لها جهاز هضمي يتناسب مع غذائها، وهكذا كل كائن حي خلق له رزقه وخلق له الجهاز الهضمي الذي يمكنه من الانتفاع من ذلك الجهاز. علام يدلنا؟

يدلنا على أن هذه التركيبات لكل هذه الكائنات الحية في أرزاقنا أنها من نصع الرزاق الذي يرزقها، فهي إرادة علمية حكيمة رزاقة تدبر وتعقل وتعي ما تفعله أم أن هذه الآيات البديعة التي نراها من تدبير الرزاق سبحانه وتعالى، ثم نرى بتعد ذلك النمو آية أخرى من آيات الكائنات الحية ينمو الجسم ويتضخم، هناك تقدير هناك برنامج، يبدأ النمو من خلية واحدة، كل الكائنات تبدأ من خلية واحدة، ثم تتضاعف تلك الخلية لكن هذه الخلية الواحدة تكون قد جاءت من أب وأم فإذا اجتمعت تكونت النواة للكائن الجديد سواء كان جملاً أو فيلاً أو كان بعوضة أو كان ذبابة أو كان ثعباناً أو كان سمكة واحدة من خلية واحدة وفي تلك الخلية برنامج يعرفه العلماء يعرفونه معرفة دقيقة برنامج مخطط مرسوم تلك الخلية إلى أن تصبح كائناً كاملاً تنقسم وتتكاثر تلك الخلية تصبح ملايين ومليارات الخلايا لبعض الحيوانات لكنها تشير في طريق مرسوم يرسمه ذلك البرنامج جزء سيذهب ليكون اليد وآخر يكون الرجل وثالث يكون العين ورابع الجزء الآخر يكون الفم ويكون المعدة ويكون الجناح ويكون الزعانف في السمك، برنامج مرسوم فمن صاحب هذا البرنامج، من أوجد التقدير لكل كائن لكل خلية تتكون منها هذه الكائنات، برنامج هذا سيكون منه جمل، هذا سيكون منه بعوض فالتقدير يحتاج إلى إرادة وقدرة وخبرة وعلم فمن صاحب هذا التقدير؟ الطبيعة الصماء البكماء العمياء -سبحانه الله- قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ [النور: 45].

فالماء هو المكون الأول للخلية الأولى المنوية التي يتكون منها هذا الكائن، فمن يهدي هذه الخلايا إلى إمكانها، ويقول هذه الخلية لتكون الرئة، وأنت ستكوني المعدة، وأنت ستكوني الجناح، وأنت ستكون مخلب القط وأنت ستكوني ناب أسد، من يهديها؟ من يرشدها؟ إلى مواضعها إلى أماكنها ويكونها من المواد المناسبة لوظيفتها وتركيبها؟ ذلك صنع الله الخالق الذي يتصرف في هذه الكائنات كيف يشاء، وهو الذي يريبها وينشؤها من نطفة واحدة فتكون مخلوقاً سوياً كاملاً ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [الملك: 1-2], فمن صاحب هذه الكائنات البديعة، من الذي هدى أجزاءها إلى مواضعها؟ وهدى تلك الأجزاء إلى وظائفها وركبها؟ بما يتناسب مع تلك الوظائف؟ من الذي صور تلك الكائنات؟ من الذي أعطى للأسد صورته؟ وأعطي للإنسان صورته؟ وأعطي للثور صورته؟ وأعطي للثعبان صورته؟ وأعطى لهذه الكائنات صورها؟ من؟ أنه المصور البديع الهادي الرزاق الذي يحيى ويميت جلا وعلا؟ ثم تعالوا لنرى هذه السرعة؟ من الحيوانات من حركة واسعة، تسير وتجري، فجعل الله لها بصراً، يريها مدى واسعاً من الرؤية، وجعل لها سمعاً تسمع إلى أماكن بعيدة، وهناك من الكائنات ما حركته محدودة، كبعض الحشرات ويعطى الأسماك التي تعيش في أعماق البحر، جعل الله وسائل تتناسب مع تلك البيئة المحدودة التي تعيش فيها.

فلننظر الآن إلى الصقر؟ هذا.. وهو يرى بنظر حاد عند فريسته من مكان بعيد ينقض عليها ويراها أين هي وكذلك السمع يسمع ما حوله من الكائنات الحية كالكلاب وغيرها، هذا البصر الذي به يرى المخلوق المجال من حوله كالكائنات وما يدور من حوله، من أوجده؟ من أنشأ هذا البصر من ركبه وكونه؟ من لا بصر له: الطبيعة الصماء البكماء العمياء؟ ثم هذا السمع من كونه ومن خلق أجهزته في هذه الكائنات؟ ومن ركبه؟ إن هذا لا يكون إلا ممن عنده اختصاص بالسمع والبصر فإن هذا علامة وعلامات قدرته سبحانه وتعالى، فإذا كانت المخلوقات لديها سمع، ولديها بصر وهو أكمل منها وله المثل الأعلى فوجود السمع وجود البصر عند هذه الكائنات ينبؤنا بأن الخالق سبحانه وتعالى له كمال هذه الصفات ولا يمكن أن يكون ذلك من طبيعة صماء بكماء عمياء لا تسمع ولا تبصر، ثم تعالوا لنرى آية أخرى من آيات الله وهي التنفس، نحن بحاجة إلى الهواء، الكائنات الحية كلها محتاجة إلى الهواء، لماذا؟

لأن الطعام الذي وصل إلى تلك الخلايا لابد من احترافه حتى تتكون الطاقة اللازمة لتحرك الكائن الحي فالمطلوب إذا أن يصل هذا الأوكسجين إلى كل خلية في الجسم.

 

الكائنات الحية أنواع:

منها ما يتكون من خلية واحدة، ومنها ما يتكون من عدة خلايا ومنها ما يتكون من مليارات الخلايا كالحيوان والإنسان، الكائنات الضخم؛ فكيف يصل هذا الهواء إلى كل خلية حتى يتم الاحتراق لتتولد تلك الطاقة؟ لنرى: الكائنات الحية التي تتكون من خلية واحدة على الله لها غشاء وجعل الهواء يلامس ذلك الغشاء وجعل القدرة في انتقال الهواء إلى داخل الخلية المكونة من خلية واحدة، وإخراج ثاني أوكسيد الكربون وبخار الماء بعد ذلك الناتج من عملية الاحتراق في داخل الخلية فالغشاء هو المعبر الذي يدخل منه الأوكسجين ويخرج منه ثاني أوكسيد الكربون.

وإذا كان الحيوان من عدة خلايا، فكذلك الخلايا ما دامت تلامس الهواء يتم هذا، فإذا كانت آلاف وملايين الخلايا وهي في أعماق الحيوان مثل الحشرات كالجراد وغيره من الكائنات الحية، جعل الله لهذه الحشرات ولهذه المخلوقات من جوانبها من يطأها وصدرها فتحات وجعل لها أنابيب يدخل منها الهواء ثم يتفرغ تلك الأنابيب، تتفرغ تتفرغ تتفرغ إلى أن تصل إلى كل خلية، لأن المقصود أن يصل الهواء إلى كل خلية حتى يتم الاحتراق في الطعام وتتكون الطاقة وتوجد الحركة وتوجد خصائص الكائن الحي، ولكن هذه الفتحات تكون سبباً لخروج الماء من جسم هذا الكائن فجعل الله لها تركيبات من شعيرات وصمامات تمنع خروج بخاء الماء تسمح بخروج الهواء بدرجة محكمة.

هناك خلايا في الجل أو خلايا في اليد وخلايا في المخ ولابد أن يصل الهواء إلى كل خلية من هذه الخلايا فجعل الله جهازاً تنفسياً لهذه الكائنات الحية مستقلاً يبدأ بالأنف ثم القصبة الهوائي ثم الرئتين ثم تحريك آلي دائم حتى والحيوان نائم، يعمل الجهاز التنفسي باستمرار يدخل والأوكسجين ويطرح ثاني أكسيد الكربون، فإذا دخل الأوكسجين إلى الرئتين هناك يلتقي بالدماء التي تحمل ثاني أكسيد الكربون، فترمي ثاني أكسيد الكربون في الرئتين وتأخذ الأكسجين، ويدور الأوكسجين مع الدم إلى كل خلية في جسم الكائن، فسبحان الخالق الحكيم البديع الخبير العليم، الذي يعلم حاجة كل خلية ويوجد لها ما تحتاج إليه، ويسلك الطريق المناسب لإيصال ذلك المطلوب لذلك المحتاج فسبحان الوهاب وسبحان الكريم وسبحان الخلاق البديع.

ولكن هناك كائنات تعيش في الماء، بعيدة عن الهواء في الأسماك والكائنات البحرية، جعل الله لها قدرة على استخلاص الأوكسجين من الماء، فجعل لها أوكسجين يذوب في الماء وجعلها قادرة على استخلاص ذلك الأوكسجين، كان يمر على خياشيمها ويستخلص ذلك الأوكسجين، ويمر بعد ذلك الأوكسجين إلى كل خلية فيها ويتم الاحتراق، تقدير من هذا؟ تدبير من؟ تدبير مريد، وتقدير عليم خبير رحيم هذه صفاته، فسبحان الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى، ثم ماذا نرى في الكائنات الحية؟ نرى أنها تتكون من زوجين ذكر وأنثى.

فالكائنات الحية تتكون من أزواج، ونرى أعداد الذكور تتكافأ مع أعداد الإناث، ونقول تكافؤ لا تساوي لأن في بعض الأحيان يوجد ديك واحد يكفي عشراً من الدجاج، لكن عنده القدرة والكفاءة، وكذلك في كثير من الحيوانات هناك تكافؤ، أي أنه يوجد من الذكور ما يتناسب مع الإناث، نرى مثلاً: الملكة في النحل، ملكة واحدة ولكن تحتاج إلى تلقيح من عدد كبير من الذكور فنرى تكافؤ بين هذه الملكة وبين الأعداد الكثيرة من الذكور فجعل الله تكافؤ بين الذكور والإناث، هذا الخلق للذكر والأنثى ما يحتاجه الذكر أوجده الله عند الإناث وما تحتاجه الأنثى أوجده الله في فطرة الذكر، الذي صنع وخلق الذكر والأنثى عليم أنه خلق هذا ذكراً يحتاج إلى أنثى، وعليم أنه خلق هذه أنثى تحتاج إلى ذكر، وهو عليم بأعداد هذه الذكور وأعداد هذه الإناث ولذلك أحصاها فأوجد ما يكافؤها وفي البشر في بعض الأحيان نرى في حالات الحرب أن عدد الذكور يموتون بأعداد هائلة نتيجة للحرب وجد الدارسون أن أعداد المواليد بعد الحرب يزاد فيها الذكور للتعويض، فمن الذي أجرى هذه الأحصاء ومن الذي رتبه؟ إنه الله سبحانه وتعالى، ثم تأمل تأمل إلى آية أخرى كيف يعد الله الأجنة لهذه الكائنات لبيئات معينة لتعيش في بيئة أخرى، فالبذرة معلقة في الشجر لكن فيها جنيناً فيه جذر سوف يضرب التربة ويتجه إلى أسفل، فمن خلق ذلك الجذر في تلك الحبة المعلقة في الهواء، وتأمل إلى ذلك الجنين يخلق له جهاز للتنفس للهواء الذي يتنفسه ويخلق له يدان ولا توجد مساحة كافية، ويخلق له جهاز هضمي ولا يوجد مواد يأخذها له يدان ولا توجد مساحة كافية، ويخلق له جهاز هضمي ولا يوجد مواد يأخذها عن طريق ذاك الجهاز الهضمي، أن الذي خلق قد أعد كل جنين بما يناسبه فهذه الجنين أعده لبيضة أعده بأجنحة ضخمة كبيرة يطير بها في أجواء الفضاء وبيضات أخرى فيها ثعبان يعده الله بحلقات يسير بها على الأرض وبيضة ثالثة فيها سمك يعده الله بزعانف لأنه يعلم أنها ستعود في بيئة أخرى هي بيئة ذلك الماء وتأمل إلى الرحمة والعاطفة التي تتعاطف, تعطف بها الأمهات على صغارها فمن أوجد تلك الرحمة؟ الطبيعة وهل للطبيعة مشاعر وهل للطبيعة عواطف، أم أن ذلك كله بتقدير الحكيم العليم تأمل إلى الكائنات التي تعيش في المجتمعات كالنحل والنمل ولغة التخاطب فيما بينها من علمها لغة التخاطب؟ من علمها كيف تفهم بعضها؟ من أوجد فيها ما تحتاج ثم تأمل إلى هذه الكائنات كيف تحفظ نفسها، فمرة تحفظ نفسها بالقرار، أو بالاختفاء أو بتغيير لونها، أو بالطيران أو الانسداد في الجحور أو بإيجاد درع قوي فيها كالذي في السلحفاة أو بأغلفة تحيط بجذوع الأشجار، إنه الله سبحانه الحافظ الهادي الحكيم الرزاق العليم الذي خلق الحياة في هذه الكائنات الحية، تشهد بقدرته وعلمه وتدبيره وقدرته ومقتله وكرمه سبحانه وتعالى.

ونحن نشهد كما تشهد هذه الكائنات أن لنا رباً حكيماً عليماً خبيراً مصوراً رزاقاً بديعاً واحداً لا إله إلا هو وحده لا شريك له، هو الذي يستحق أن يعبد وهو الذي يستحق أن يطاع، والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: