مركز البحوث
   
أبحاث الإيمان
   
براهين الإيمان
   
براهين الإيمان.. الحلقة (5)
براهين الإيمان.. الحلقة (5)
السبت 19 يناير 2013

براهين الإيمان.. الحلقة (5)

الحمد لله وأصلي وأسلم على رسول الله، وبعد:

فهذه الأرض التي تسكن عليها، وتسكن عليها الأمم والشعوب، وتتعاقب فيها الأجيال، إذا رأيناها من القمر فسنراها كوكباً معلقاً، يعلق فيه الأمم والملوك والرؤساء والجيوش والخبراء والله يحرك الكون كيف يشاء.

هذه الأرض قال الله عنها: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 20-21], فهي آيات لمن يريد اليقين فتعال لنرى، سنرى موقع الأرض أولاً: إنها تحتل موقعاً خاصاً في المجرة التي نعيش فيها، فالمجرة كلها تقع تحت حقول مغناطيسية خطيرة وضارة للكائنات الحية على الأرض وبما فيها موقعات صغيرة نسبتها إلى المجرة كما نراها لو قسمناها (150قسماً) فإن قسماً واحداً منها هو المناسب لوجود هذه الأرض، ثم إن الأرض مثلاً مكان الزهرة أو بدلاً منها هو المناسب لوجود هذه الأرض، ثم إن الأرض مثلاً مكان الزهرة أو بدلاً عن عطارد، أو في مكان المريخ لتغير نظام الليل والنهار، ولتغيرت الحرارة ولتغير نتيجة لذلك كثير من شئون الحياة والكائنات الحية، فمن جعل هذه الأرض في موقعها الصحيح، وفي مكانها الصحيح واختار لها ذلك الموقع بين المجرة وبين المجموعة الشمسية، إنه العليم بحال الكائنات التي عليها الخبير بأحوالها والظروف المحيطة بها سبحانه وتعالى، وهذه الأرض لها حركات، تحثنا في الحلقة الماضية عن حركة الأرض حول الشمس، والآن نتكلم عن حركتها حول نفسها، وما ينشأ عنه من ليل ونهار، فالقمر مثلاً يدور حول نفسه مرة كل نصف شهر، معنى ذلك أن الليل والنهار في المقر مدته تصل إلى نصف شهر، فلو كانت الأرض مثلاً تدور حول نفسها مرة كل نصف شهر كالقمر، كنا سننام ليلة وننتظر طوال الفجر سائر الليالي وكان يكفي ذلك لتدمير الحياة على سطح الأرض، إن هذا الموقع هو الموقع المناسب فلو كنا في موقع آخر لوصلت درجة الحرارة إلى 93م، وعندئذ تدمر الحياة، ولو طال النهار عشر مرات لاحترقت كل الكائنات الحية، فتأمل إلى بديع صنع الله يقلب الليل والنهار، ويختار الموقع المحدد للأرض وهو القائل: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [القصص: 72].

لقد وجد الأطباء أنه لابد من الظلام لسكون الحركة داخل الجسم، هناك من الكواكب ما لها ليل دائم أو نهار دائم، وكان بالإمكان أن تكون الأرض مثل هذه الكواكب فمن يقلب الليل والنهار، إنه الله سبحانه وتعالى، وتأمل إلى هذه الأرض كيف جعلها الله مائلة ليست عمودية على طول مدارها، فينشأ عن هذا الميل الفصول الأربعة والتغير في المناخ الذي تتجدد فيه الحياة على وجه الأرض، ثم تأمل إلى هذا الغلاف الذي يحيط بالأرض.

هذا الغلاف الهوائي جعل الله فيه سرعة فكما أن فيه نسمات الحياة، فهو أيضاً حماية وحفظ للكائنات الحية، فإن هذا الدرع وإن كان شفافاً فإنه يسمح بمرور الأشعة النافعة لنا أما الأشعة الضارة فإنه يعكسها كما نرى في هذه الصورة س. هذه الأشعة التي تنزل من الشمس موجات مختلفة فلا يسمح بنفاذ إلا الذي ينفع ساكني الأرض، والأرض والغلاف الهوائي هو الذي يمتص الأشعة الضارة، كما يتبين لنا من الشكل القادم، ما هي الأشعة التي تنعكس وتتبدل وتمتص في غلاف الهواء الذي جعله الله لنا درعاً واقياً من هذه الأشعة، كيف لا يصل إلى هذه الأرض الشعاع المناسب لحياتنا.

أما الأشعة الضارة كأشعة X فإنها تنعكس وتمتص، والغلاف الهوائي أيضاً جعل الله له كثافة، وجعل له وزناً، وقد وزن الهواء المحيط بالأرض فوجدوا أنه يصل إلى 5 مليون طن، ولذلك يحمل الطائرات، وترفع الطائرات بسبب الضغط الذي يكون لهذا الهواء، وهذا الغلاف الهوائي جعل الله له كثافة بحيث إنه عندما تأتي النيازك وهي كثيرة بكميات هائلة فتنزل إلى الأرض، قبل أن تصل إلى الأرض تحترق إلا أعلا، ولذلك نرى نحن هذه النيازك تحترق فوق، في الغلاف الهوائي قبل أن تصل إلى الأرض، ولو وصلت إلى الأرض لدمرت كل الكائنات الحية وأ؛رقت المدن والمحاصيل والغابات ولكن الله جعل لنا ففي هذا الهواء، فكما أنه يصدر لتنفسنا فهو درع يقينا من هذه الأخطار من هذه النيازك، وجعل الله تناسباً بين وزن هذا الهواء وبين ضغط الدم في أجسامنا، ولذلك نحن لا نشعر بهذا الهواء لماذا؟ لأنه في داخل أجسامنا ضغط للسوائل من الداخل فلا نشعر بهذا الضغط، مثلاً هذه الورقة لو أننا ثبتناها في أماكن مختلفة ثم ضغطنا من جهة تحترق، فلو كان الضغط من هذه الجهة وجه هذه الجهة فإن الضغط لا يؤثر ولا يمزق هذه الورقة، فكذلك أجسامنا هناك ضغط من الداخل للدماء والسوائل، وضغط للهواء وجعل الله تناسباً بين الضغطين، فهذا الهواء البديع التي يتكون من النتروجين والأوكسجين وثاني أكسيد الكربون، أما النيتروجين فإنه مع البرق يتحد مع ثاني أكسيد الكربون ويكون سبباً لتسمد الأرض وتكوين الغذاء، وأما الأوكسجين فنحن نتنفس يساعد على احتراق الأشياء المختلفة التي تحتاج إليها بوجود النار، وثاني أكسيد الكربون يدخل في جسم النباتات فيصنع فيه النبات ذلك الطعام فانظروا إلى هذا التركيب لهذا الهواء من نوع معين من الغازات تناسب حياتنا وتنفعنا فكيف جعل الله هذا التركيب لهذا الهواء من نوع معين من الغازات تناسب حياتنا وتنفعنا فكيف جعل الله هذا التركيب الدقيق الذي له أثر يدلنا على رحمة الخالق وعلى حكمته وعلى السحب فتنزل الأشعة من الشمس وترفع بخار الماء حتى إذا ارتفع فوق الجبال تكثف وتكونت السحب أعلا، لا تتكون السحب أسفل لأن درجة الحرارة تنخفض مع الصعود إلى أعلا، مع أننا نقترب من الشمس وكان المفروض أن تزيد درجة الحرارة لكن لا، الأمر المعكوس، جعله الله هكذا لتخطيط دقيق وتدبير حكيم كلما ارتفعنا إلى أعلا تنخفض درجة الحرارة، ولذلك درجة حرارة من يسكنون على الجبال أبرد، المناطق التي في الجبال أبرد من الوديان من أجل تتكثف السحاب فتبقى محفوظة على الأرض حتى لا تغادر، لأنه لو كانت الحرارة تزداد فإن بخار الماء سيطر وتصب السحاب في السماء وفي النجوم وفي الكواكب، فعكس الله هذه السنة على سطح الأرض لكي تتكون السحب وتحمل على هذا الغلاف الهوائي، ثم يتحرك السحب بنظام الغلاف الهوائي الذي فيه فيسوق لنا السحب حتى تصل فوق رؤوسنا ثم ينزل ولكن لا ينزل دفعة واحدة ويصب صباً إنما ينزل قطرات خلال فترات متقاربة لا تضر زرعاً ولا تقلع زرعاً ولا تدمر حياة ولا كائناً من الكائنات الحية، وهذا الصنع البديع المحكم في هذا الغلاف الهوائي مما يقوم به من خدمات يدل على أنه من صنع العليم الحكيم الخبير الحافظ الذي أراد أن يحفظنا بهذا الدرع من الأخطاء، وحاطنا الله بحزامين مغناطيسيين كما نرى في هذه الصورة فإن الأخطاء ليست من الأشعة التي تأتي من الشمس فقط، بل هي من الأشعة التي تأتي من الشمس، ومن الأشعة التي تأتي من سائر النجوم، انظروا إلى هذه الأرض وقد أحيطت بحزامين مغناطيسيين يصرفان الجسيمات الخطيرة القاتلة للحياة، ويحرفان هذه الجسيمات بعيداً عن الأرض فسبحان الحافظ الذي أتقن الصنع وأبدعه.

وهذا الماء الذي نشربه يخبرنا الله عنه في كتابه حيث يقول: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَا هُمَا﴾ [الأنبياء: 30], وعلماء الكون والجيولوجيات يعلمون أن الأرض كانت جزءاً من السماء فانفصلت عنها كما قرر ذلك ابن عباس قبل ألف وأربعمائة عام من هذه الآية، ولكن الآية تقول: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 30], أي ونزل معهم إلى الأرض القدر الكافي من الماء المناسب لهذه الأرض، فلو زادت كمية هذا الماء لغمر الماء كل شيء، ولو قل لما وجد ذلك القدر الذي يتكون منه المطر، ولكنهن أنزله بتقدير وبإحكام، ثم حفظه الله تعالى في البحار ولو جعله عذباً لتعفنت البحار، ولكن الله جعل مياه البحار ملحة حتى لا يغيره لنا ماء عذباً بالتبخير فينزل علينا ماء عذباً فشربه كما قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: 68-70].

يسير الله هذا المطر بعد أن يتحول إلى بخار بسبب حرارة الشمس لرفعه فوق مستوى الجبال وعندئذ تتكون السحب لأن البرودة أكثر من فوق مستوى الجبال مع أننا نقترب من الشمس لكن هكذا جعل الله النظام في الأرض، على سطح الأرض درجة حرارة عالية كما نرى في السواحل والوديان، وفي قسم الجبال باردة على عكس السنة - سبحانه وتعالى - وما جعلها تزداد مع القرب من الشمس وإلا كانت مياه البحار تغادر وتسافر وتصب مياهها في الفضاء، ثم إذا أنزلها أنزلها قطرات رقيقة لا تدمر زرعاً ولا تهلك إنساناً ولا حيواناً ولا تحطم زرعاً فبفضل الله تنزل قطرات قليلة، والله يقول: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ [المؤمنون: 18], أي نستطيع أن نذهب بهذا الماء لو تغير شيء من نظام الحرارة، الماء لا يغلي إلا عند درجة مائة مع أنه أكبر مذيب من المواد على وجه الأرض، هناك مداد تذيب مثل البنزين والكحول ولكن درجة الغليان عنده منخفضة، لو كانت درجة حرارة الماء منخفضة ليست مائة درجة لتبخرت مياه البحار وأصبحت معلقة في السماء كالمياه الموجودة في الزهرة، ولكن بفضل الله يحدث هذا التبخر ويتكون السحاب ثم نرى بعد ذلك الرياح، تأتي الرياح بعد ذلك فتسوقه لينزل بعد ذلك مطراً.

وهذا الماء له كثافة عندما يتجمد، المواد السوائل لها درجة انصهار، فأنت ترى سائل يمكن أن يتحول إلى مواد صلبة والأشياء الصلبة تنصهر وتتحول إلى أشياء سائلة، فحالة الصلابة أقوى ما تكون المادة كثافة فيها، فلو أن الكثافة تكون عند أخفض درجة حرارة يعني عند الصفر لما تجمد بالبرودة، إذا وصلنا في جو الأرض إلى درجة الصفر تكون الثلج ولكن الثلج ثقيل فعندئذ سينزل إلى أعماق البحار ويتراكم، وتتحول البحار بأكملها إلى كتلتة واحدة من الثلج، فأين تذهب الأسماك غير الله النظام في الماء فجعل أعلا درجة كثافة عند درجة 4م مئوية أي والماء لا يزال سائلاً، وجعل الثلج أخف من الماء عند درجة 4م.

لذلك فنرى الثلج يطفو إلى أعلا، وتبقى المياه من تحته حتى تستطيع الأسماك أن تعيش، وأن تحيا وأن تجد شيئاً من الدفء فسبحان الخالق العليم بأحوال تلك الأسماك، والعليم بالمياه وبنظامها المناسب لتلك الكائنات، والماء جعله الله مذيباً فهو أقوى مركب فإذا نزل عليه الصخول أذابها فتخرج المعادن اللازمة منها للنباتات وجرت مع السيول مع الغرية ليسمد الأرض وليخصبها على الدوام ثم يذيب الماء والأوكسجين فالأكسجين يذيب الماء فلماذا يذوب الأكسجين في الماء؟ من أجل تلك الكائنات الحية - الأسماك التي تعيش عليه التي لا بد لها من هواء تتنفسه فأعطاها الله الخياشيم التي تمكنها من استخلاص الأوكسجين الزائد في الماء والمطر إذا نزل وقطرات المطر إذا نزلت تنزل وهي مشبعة بالأكسجين الذي ينفع تلك الأسماك في باطن البحر وهو أيضاً كذلك يذيب ثاني أكسيد الكربون فإن نسبة ثاني أكسيد الكربون الزائدة إذا زادت في الجو فإنها توفر مصدراً لارتفاع درجة الحرارة في الأرض إلى درجة شديدة جداً لا تطاق ولكن جعل الله البحار تمتص ذلك القدر الزائد من ثاني أكسيد الكربون لتلقيه بنسبة مناسبة للحيوانات والنباتات فتأمل إلى هذا الصنع البديع وإلى الإحكام، ولقد أنشد الشاعر شعراً (الشاعر عبد الرحمن قاضي حول هذا الماء ونظامه وتركيبه، فقال:

كن يا أخي إلى السحاب ناظراً *** كيف غداً سيلاً يسيل طائراً

أرسله لنا الإله رحمة *** فهل شكرت للإله النعمة

فسلط الشمس على البحار *** لرفع ما فيه من البخار

ورفع مائه إلى السماء *** فوق الجبال هذه الشماء

وحاطه ببارد الهواء *** لوقف رفعه إلى السماء

وهو أراد أوجد الحرارة *** فلا ننال عندها قطاره

وساق نحوه الرياح نشراً *** كثيرة بعد سحاب معصرا

فلا الجبال تستطيع ردها *** إن شاء من وراءها أن ينفذا

يعني إذا أراد السحاب يمشي الجبال ما تستطيع أن تروه لأنه فوق مستواها:

وساق أخرى نحوه الخلاق*** بقدر منه له تستاق

ولو جرى من السماء سائلاً *** لأمطر الناس الفناء العاجلا

هذا إذا أنزل سيلاً في البلد *** فكيف لو صب جبالاً من برد

فيا ترى أذلك التدبير *** تدبير من ليس له تفكير

من وثن أصم أو طبيعة *** جامدة لربها مطيعة

أم أن ذاك حقاً شاهد *** بأن مولاه الإله الواحد.

وهذا الماء إذا نزل إلى الماء فإن الأرض تمتص لكن لا إلى الأعماق كما نرى في هذه الصورة، لا تمتصه إلى الأعماق، بل ينزل من السطح فيجري ثم يحفظ على الصحن القريب فنأتي نحن ونجد الماء في مخزن قريب فتنبع العيون منه أو نحفر الآبار حتى نصل إلى مصدر ذلك الماء.

إنه يقول: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: 30].

فكذلك نرى في الصحراء حيث توجد الواحدة في أرض الصحراء، وهذا الواحة بسبب كما نرى في هذه الصورة لأن المياه القريبة موجودة ومحفوظة فيها كما هي محفظة في الآبار القريبة كما نرى في هذا الشكل.

تأمل أخي إلى صنع ربك العظيم لهذا الماء وبديع خصائصه هذا الماء له درجة من الحرارة النوعية فحرارته النوعية خمسة أضعاف الحرارة ولذلك إذا أردنا أن نرفع درجة حرارة الماء يعني سم3 من الماء يعني درجة واحدة فتحتاج إلى (5) أضعاف لرفع درجة حرارة نفس المقدار من الصخر ولذلك ماذا ينشأ عن ذلك؟ ينشأ عن ذلك أن يصبح الماء مكيفاً عاماً، نحن نحتاج إلى مكيفات في بيوتنا، الله جعل لهذه الأرض مكيفاً عاماً في هذه البحار، ففي النهار تأتي حرارة الشمس وتنزل إلى البحار، والبحار تزيد كمية هائلة لأن حرارتها النوعية عالية، فتمتص قدراً كبيراً ولا ترتفع درجة حرارتها بسهولة وإنما تمشي على الرمال فلا تستطيع أن تمشي على الرمال على رمال الشواطئ لأن الحرارة أثرت فيها وامتصت قدراً هائلاً من الحرارة، لكن برودة البحار في النهار يجعل الرياح تنتقل فيها باردة فتكون الأرض والقارات في الليل ماذا يحدث إذا سرت على الشاطئ سترى الرمال أصبحت باردة في منتصف الليل لكن الماء تجده دافئاً فعندئذ تأتي الرياح من البحار التي تحيط بالقارات فتدفئ الجو ولولا ذلك لارتفعت درجة حرارة الأرض درجة عالية جداً لا تطاق معها الحياة، وتنخفض في الليل انخفاضاً شديداً لا تطاق معه الحياة.

فتأمل إلى هذا الصنع البديع في تركيب الأرض وما جعل الله فيها من مائها وترابها، وأرضها، ثم هذه القشرة الأرضية، نحن نعيش على قشرة، قشرة الأرض كقشرة التفاحة، بالنسبة للتفاحة، نرى في هذه موجات لقياس باطن الأرض، بينما نرى سطح الأرض هو ذلك الجزء الرقيق الذي أعلا هذه الصورة.

ماذا يوجد تحتنا؟

- تحتنا براكين، تحتنا أخطار، تحت أقدامنا ميزان هائلة ولكن الله جعل هذا السمك من الصخور الذي يصل من سمك 33كم إلى 74كم فراشاً يفرش هذه الأرض لنتقي بهذا الفراش حرارة النيران التي تحت أقدامنا، فتأمل كيف حفظنا الله ثم هل نظن أن هذا الباطن واقف، إنه متحرك، إنه يموت موراً كما جاء في ذكر ذلك في كتاب الله، ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ [الملك: 16].

يعني لو خسف بكم جزء من الأرض فستجدون أنفسكم أمام أرض متحركة تدور دوراناً كما نرى في هذا الشكل الذي قدمه العلماء، فالجزء أعلاه هو الأرض وهذه الدوائر البيضاء هي اتجاهات تمثل حركة باطن الأرض الناري من الصهير البركاني، فكان ونحن نستقر على القارة، وتحتنا يمور موراً عندئذ كان يفترض أن تتحرك بناء القارات وأن تتصادم مع بعضها، الذي تحتنا يتحرك وهي من أعلا، لكن لا: جعل الله الجبال وأرسى الأرض بهذه الجبال وجعل لهذه الجبال أوتاداً تغوص في تلك الطبقة اللزجة من الصغير البركاني فتثبت هذه القارات فتأمل في هذه الأرض وتأمل كيف جعل الله لها الموقع حركاتها حركات الأرض حول نفسها حركتها مع الشمس ومع المجرة ومع غيرها في هذا الكون، مما يشهد أنه من صنع الحكيم الخبير.

- وتأمل إلى ذلك الميل في الأرض الميل المناسب، وتأمل إلى الدرع الهوائي والدرع المغناطيسي ليحميها ويقيها الأخطار التي تأتينا من السماء يدلك على أن ذلك من صنع العليم الحافظ الرحيم سبحانه وتعالى.

- وتأمل إلى سوق المطر وإثبات الثمار ليدل كذلك على أنه من رحمة الرحيم جل وعلا وتأمل إلى خصائص الماء والغليان والكثافة النوعية وكونه المذيب العام على هذه الأرض، تأمل إلى دورة الماء تأمل إلى سطح الأرض الذي فرشه الله وهيأه لنا، ووفر لنا على هذا السطح طعامنا وماءنا وهوائنا ورزقنا واستقرارنا وكيف أن الله جعل هذه الأرض مهاراً لنا، تأمل كيف استقرت وسل نفسك من صاحب هذه الصفات التي تشهد الأرض بصفاته إذا كنا قد رأينا في ذلك المصباح عندما تكلمنا في حلقة سابقة وقلنا أن صنعه يدل على أن صاحبه لديه زجاجاً قادر على تشكيل الزجاج بشكل اسطواني، وأن عنده معدناً وأن عنده قدرة على تشكيل المعدن بشكل غطاء وأن عنده إحكاماً، وأن عنده علم بالكهرباء فها نحن نرى الأرض يشهد لنا أن هذا العلم من صنع العليم وأثره من أثر العليم سبحانه وتعالى والرحمة من الرحيم والحكمة من الحكيم والخبرة من الخبير والرزق من الرزاق والحفظ من الحافظ والقوة من القوي والقدرة من القادر، ثم تأمل كيف كان التنسيق بين كل هذه الأنظمة نظام الماء ونظام الهواء والجبال ونظام التربة ونظام البحار ونظام التبخير، ونظام السحب، وحركات الأرض وتقلب الليل والنهار، وبعدها وموقعها، من جميع كل هذا ونسقه؟ وهيأه لنعيش على هذه الأرض ونستقر عليها وتعيش عليها هذه الأمم والشعوب، إنه الخالق الواحد سبحانه، ونحن نشهد كما تشهد الأرض بأن لهذه الأرض رباً حكيماً عليماً خبيراً رحيماً حافظاً رزاقاً قوياً قادراً وأنه الذي يستحق أن يعبد وأنه الذي يستحق أن يطاع، ولذلك نشهد كما يشهد الكون فنقول: نشهد أن لا إله إلا الله.

وكما رأينا أخبار القرآن عن بعض أسرار الأرض مما يدلنا على أن الذين أخبر محمداً في هذا الكتاب الكريم بأسرار الأرض وأسرار السماء هو الله سبحانه، فكشف بهذه الحقائق التي اكتشفت في عصرنا مرة ثانية على أن محمداً رسول الله، وهكذا نرى في بناء هذا الكون وتصميمه أدلة الإيمان وبراهين من براهين الإيمان ومعجزات من معجزات القرآن والحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: