مركز البحوث
   
الفقه
   
أخرى
   
من أسباب التمزق تفرق جماعة المسلمين وإثارة العصبية المناطقية
من أسباب التمزق تفرق جماعة المسلمين وإثارة العصبية المناطقية
محمد نعمان البعداني
الأربعاء 16 يناير 2013

من أسباب التمزق تفرق جماعة المسلمين وإثارة العصبية المناطقية

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى سواء السبيل، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:

فسبق في البحثين الأول والثاني ذكر الأسباب الخمسة الأولى من أسباب التفرق والتمزق والدعوة إلية وهي: مخالفة الشريعة، والذنوب والمعاصي، والإعراض عن شكر النعمة، وانتشار الجهل، والظلم، ونتحدث في هذا البحث عن السببين السادس والسابع من هذه الأسباب وهي:

السبب السادس: تفرق جماعة المسلمين:

التفرق:

تشتيت الشمل والكلمة، وإيقاع التباين بين أمرين من نوع واحد.(1)

قال ابن فارس: "فرق: الفاء والراء والقاف أصيل -أصل- صحيح يدل على تمييز وتزييل بين شيئين، من ذلك الفرق فرق الشعر، يقال فرقته فرقا، والفرق القطيع من الغنم، والفرق الفلق من الشيء إذا انفلق، قال الله تعالى: ﴿فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴾ [الشعراء: 63]"(2).

قال الراغب: "وفرقت بين الشيئين فصلت بينهما سواء كان ذلك بفصل يدركه البصر أو بفصل تدركه البصيرة... والتفريق أصله للتكثير، ويقال ذلك في تشتيت الشمل والكلمة نحو: ﴿يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: 102] فرقت بين بني إسرائيل"(3).

لقد نهى الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عن التفرق في كل صوره؛ لأنه يشل حركة المجتمع المسلم، ويوهن المسلمين ويضعفهم، قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويكره لكم ثلاثاً، فيرضى لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال»(4).

قال الإمام ابن كثير: "قوله تعالى: ﴿وَلا تَفَرَّقُوا﴾ أمرهم بالجماعة، ونهاهم عن التفرقة"(5).

قال الإمام النووي: "وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تفرقوا» فهو أمر بلزوم جماعة المسلمين، وتألف بعضهم ببعض، وهذه إحدى قواعد الإسلام"(6).

قال الإمام السعدي: "ثم أمرهم تعالى بما يعينهم على التقوى: وهو الاجتماع والاعتصام بدين الله، وكون دعوى المؤمنين واحدة، مؤتلفين غير مختلفين، فإن في اجتماع المسلمين على دينهم وائتلاف قلوبهم يصلح دينهم وتصلح دنياهم، وبالاجتماع يتمكنون من كل أمر من الأمور، ويحصل لهم من المصالح التي تتوقف على الائتلاف ما لا يمكن عدها من التعاون على البر والتقوى، كما أن بالافتراق والتعادي يختل نظامهم، وتنقطع روابطهم، ويصير كل واحد يعمل ويسعى في شهوة نفسه ولو أدى إلى الضرر العام"(7).

إن الجماعة حبل الله فاعتصموا *** منه بعروته الوثقى لمن دانا.(8)

لقد نهى الله المؤمنين عن التنازع مبينا أنه سبب الفشل وذهاب القوة(9)، قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46].

إن الفرقة والاختلاف والتقاطع والتشاحن هو طريق الكفار وسبيلهم وإن أظهروا التوحد والاتفاق قال الله تعالى: ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحشر: 14]، أي: تظن أنهم مجتمعون بالألفة والمودة وقلوبهم متفرقة بالمخالفة والشحناء.(10)

إن تفرق واختلاف المسلمين كفر منهم وجحود لنعمة الأخوة وحق الإسلام، وهذا الفعل وإن لم يكن كفرا مخرجا من الملة فإنه من الكبائر التي تقرب من الكفر وتؤدي إليه؛ لأنه فعل كفعل الكفار(11)، فعن جرير بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع: «استنصت الناس، فقال: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض»(12).

فالحديث معناه: لا ترجعوا بعدي فرقا مختلفين يضرب بعضكم رقاب بعض فتكونوا في ذلك مضاهين للكفار؛ فإن الكفار متعادون يضرب بعضهم رقاب بعض، وإن المسلمين متآخون يحقن بعضهم دم بعض.(13)

لقد حذر الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم من طريق أهل الفرقة والاختلاف، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: 159].

قال الإمام الرازي: "واعلم أن المراد من الآية الحث على أن تكون كلمة المسلمين واحدة، وأن لا يتفرقوا في الدين، ولا يبتدعوا البدع"(14).

قال الإمام السعدي: "ودلت الآية الكريمة أن الدين يأمر بالاجتماع والائتلاف، وينهى عن التفرق والاختلاف في أهل الدين"(15).

عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: «قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة»(16).

وقال الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13].

حرموا هداية دينهم وعقولهم *** هذا وربك غاية الخسران

تركوا هداية ربهم فإذا بهم *** غرقى من الآراء في طوفان

وتفرقوا شيعا بها نهجهم *** من أجلها صاروا إلى شنآن.(17)

إن التفرق والتنازع هو من مكر وكيد الشيطان وسبله التي يضل ويغوي بها بني آدم هو وسراياه، فسبيل الله واحد من اتبعه هدي في الدنيا والآخرة، ونعم فيهما بالأمن والاستقرار والطمأنينة والسلامة والهداية والرشاد والقوة والمتانة والفوز، وسبل الشيطان متفرقة من تبعها فقد ضل وغوى ولم يفارقه الوهن والضعف والخوف والاضطراب والتخبط والفتنة والعذاب، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال: هذه سبل -قال يريد: متفرقة- على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ»: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153](18).

عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]، وفي قوله: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13]، قال: "أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والتفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله"(19).

عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم»(20).

قال الإمام النووي: "هذا الحديث من معجزات النبوة... ومعناه: أيس أن يعبده أهل جزيرة العرب ولكنه سعى في التحريش بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوها"(21).

قال الإمام القاري: "أي: في إغراء بعضهم على بعض والتحريض بالشر بين الناس من قتل وخصومة، والمعنى: لكن الشيطان غير آيس من إغراء المؤمنين وحملهم على الفتن بل له مطمع في ذلك"(22).

قال القاضي: "والتحريش: الإغراء على الشيء بنوع من الخداع من حرش الضب الصياد خدعه، وله من دقائق الوسواس ما لا يفهمه إلا البصراء بالمعارف الإلهية"(23).

وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئاً، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت»(24).

فانظر إلى حرص الشيطان على الفتنة وتفريق القلوب إذ يدني منه عظيم الفتنة الذي لا يدع الزوجين حتى يفرق بينهما؛ لأن في التفريق بينهما ضياع للأسرة وتمزيق لها، فكيف بتفريق الملايين والدول والشعوب، لا شك بأن فاعله من شياطين الجن والإنس لمن أدناهم وأحظاهم منزلة عنده.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خطبنا عمر بالجابية(25) فقال: يا أيها الناس! إني قمت فيكم كمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا فقال: «أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد، ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، من سرته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن»(26).

قال الإمام المناوي: "قال الحجة: وقد انتشر الآن تلبيسه -أي الشيطان- في البلاد والعباد والمذاهب والأعمال، فحق العبد أن يقف عند كل هم يخطر له؛ ليعلم أنه لمة ملك أو لمة شيطان، وأن يمضي النظر فيه بنور البصيرة لا بهوى من الطبع بل بنور اليقين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201]"(27).

إن التفرق والتنازع مع ما يسببه من وهن وضعف واضطراب وفتنة فإنه يرفع النصر والتمكين، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 152].

إن المقصود بهذه الآية الرماة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامهم في موضع يوم أحد وقال: «احموا ظهورنا احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا نغنم فلا تشركونا»(28)، فلما غنم النبي صلى الله عليه وسلم تنازعوا في البقاء أو الذهاب لجمع الغنائم، ثم انطلقوا لجمع الغنائم، ولم يبق إلا القليل.(29)

قال الإمام الرازي: "والتقدير حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منعكم الله نصره وإنما حسن حذف هذا الجواب؛ لدلالة قوله: ?ولقد صدقكم الله وعده? عليه"(30).

إن اتباع الأهواء من أسباب التفرق، وهو دليل خبث النفس وسوء الطوية، وطريق موصل إلى النار وسخط الجبار، فعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: «ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة»، قال أبو داوود: زاد ابن يحيى وعمرو في حديثهما: «وإنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب(31) لصاحبه»، وقال عمرو: "الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله"(32).

إن الإسلام يأمر بالاجتماع والألفة وما من شأنه أن يؤدي إليه، لهذا علمنا السلام وطيب الكلام وصلة الأرحام ومساعدة الأنام، وعد حسن الخلق أثقل ما يكون في الميزان، ونهانا عن الفرقة وما من شأنه إن يؤدي إليها في جميع شؤون الحياة العامة والخاصة، فمن ذلك ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له»(33)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها»(34)، وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن مألفة ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف»(35)، وعن علي رضي الله عنه «أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد البيع»(36)، وعن حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من فارق الجماعة، واستذل الإمارة، لقي الله ولا حجة -وفي رواية ولا وجه- له عند الله»(37)، وعن عرفجة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة، وهي جميع، فاضربوه بالسيف، كائناً من كان»(38)، وفي رواية: «إنه سيكون بعدي هنات وهنات فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد يفرق أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم كائنا من كان فاقتلوه فإن يد الله على الجماعة فإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض»(39)، وعن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما رجل خرج يفرق بين أمتي فاضربوا عنقه»(40).

إن مما يدخل الحزن على القلوب ما يشاهد في الواقع من التفرق والتنازع والتشاحن والتقاطع والتدابر بين المسلمين، أما كفانا تمزيق العدو المستعمر لنا إلى أكثر من عشرين دولة؛ لإضعافنا! فلماذا التفرق والخصومات؟! ألا نعلم أن هذه التحزبات قد فرضت علينا من قبل أعدائنا بخطط مدروسة لإكمال تمزيق الأمة؛ لتزداد ضعفا إلى ضعفها ووهنا إلى وهنها!! حتى أن كثيرا من العلماء صاروا أتباعا بدل أن يكونوا متبوعين، فضعفت كلمتهم ودورهم؛ لما حصروا أنفسهم في إطار ضيق لا يستطيع أحدهم البيان إلا من خلاله وإلا كان لجماعته عليه وجهة نظر، بل حتى المساجد حجم دورها؛ لأن لكلٍ مسجده الخاص به فلا يحق للآخر فيه إلا مجرد الصلاة.

إن على جميع العاملين في الساحة -وقد بلينا بالتشتت- أن يعملوا على لم الشمل، وجمع الكلمة، وتوحيد الصف، والتعاون على البر والتقوى، والمحافظة على الأخوة العامة بين المسلمين، وعدم حصر الأخوة على أفراد الحزب أو الجماعة، وعدم حصر الولاء والبراء في أفراد الحزب أو الجماعة، وعدم التعاون على الإثم والعدوان، ولينبذوا الفرقة والخلاف المذموم الذي يؤدي إلى نشوء العصبية بين المختلفين، وتراشقهم بسهام اللجاج والجدل، حتى ينتهي بهم إلى التفرق والتناحر، وليكن شعارهم: ما اتفقنا عليه يعين بعضنا بعضا عليه وما اختلفنا فيه يعذر بعضنا بعضا فيه ما لم يكن فيه معارضة ظاهرة وواضحة لنصوص الشريعة وليس لهذه المعارضة وجه مقبول فيها، وإلا فالنصح والبيان بالتي هي أحسن فليس أخي المسلم بأبعد عني من الكتابي، ومع هذا فقد أمرنا الله تعالى عند مجادلة أهل الكتاب أن نجادلهم بحسن خلق ولطف ولين كلام ودعوة إلى الحق وتحسينه ورد الباطل وتهجينه بأقرب طريق موصل لذلك، وأن لا يكون القصد منها مجرد المجادلة والمغالبة وحب العلو بل يكون القصد بيان الحق وهداية الخلق، قال تعالى: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: 46] ثم استثنى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: 46] بأن ظهر من قصد المجادل منهم وحاله أنه لا إرادة له في الحق، وإنما يجادل على وجه المشاغبة والمغالبة والإثارة، فهذا لا فائدة في جداله؛ لأن المقصود منها ضائع(41)، فهل الكتابي أولى بالإحسان إليه من أخي المسلم؟؟!!

إن أي جماعة إسلامية عاملة في الساحة قد جعلت من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم دستورا لها وإماما وقائدا ومرشدا وهاديا في جميع شؤون حياتها قولا وعملا، وعلى ذلك يتربى أفرادها، ومنهاج السلف الصالح من الصحابة الكرام والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين منهجا لها تسير عليه، تثني على الصحابة الكرام وعلى القرآن كلام الله تعالى العلام الذي لا يتطرق إليه نقص ولا خلل: ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيمٍ حميدٍ﴾ [فصلت: 42] لأن الطعن في القرآن أو في الصحابة الكرام طعن في الدين من أساسه؛ لأن القرآن هو كلام الله ودستوره إلى خلقه، والصحابة هم الذين نقلوا لنا الدين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقر بأركان الإسلام الخمسة والإيمان الستة اعتقاداً وقولاً وعملاً، وتهجر الابتداع في الدين وتنبذ سبيل القبوريين، وتوالي في الله وتعادي فيه، هي على خير، وما يحصل من خلاف في الفروع فالرد فيه إلى الله تعالى -أي: إلى كتابه- وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم -أي: إلى سنته- قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59]، فأين ظهر الحق وجب اتباعه والمسير إليه، وليس الاختلاف في فروع الفقه مذموم بل المذموم الخلاف الذي يمزق ويفرق المسلمين أو في أصل من أصول الدين، قال ابن عطية في قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]: "يريد التفرق الذي لا يتأتى معه الائتلاف على الجهاد وحماية الدين وكلمة الله تعالى، وهذا هو الافتراق بالفتن والافتراق في العقائد، وأما الافتراق في مسائل الفروع والفقه فليس يدخل في هذه الآية"(42)، ومثل ذلك قال الإمام الثعالبي.(43)

إذا فالخلاف في الفروع يكون الرد فيه إلى الدليل من الكتاب والسنة والمصادر المشهود لها بالاعتبار فحيث ظهر الحق جليا وجب الذهاب إليه -لا إلى الهوى والتعصب- ونبذ ما سواه، ما لم تكن مسألة اجتهادية وللاجتهاد فيها وجه معتبر لا يخالف دليلا واضحا من كتاب أو سنة فحينئذ يقال: لا إنكار في مسائل الاجتهاد أي: ليس لأحد أن ينكر على مجتهد أو مقلد فيما يسوغ فيه الاجتهاد، أما الاستدلال بهذه القاعدة على ترك الإنكار مطلقا فلا يصح؛ لأن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل، فأما الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا شائعا وجب إنكاره اتفاقا، وإن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار، وكيف يقول فقيه: لا إنكار في المسائل المختلف فيها والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتابا أو سنة وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء، وما زال الصحابة ومن بعدهم ينكرون على من خالف أو أخطأ كائنا من كان ولو كان أعلم الناس وأتقاهم، وإذا كان الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق وأمرنا باتباعه وترك ما خالفه فمن تمام ذلك أن من خالفه من العلماء مخطئا نبه على خطئه وأنكر عليه، وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم تنكر على من عمل بها مجتهدا أو مقلدا، وإنما دخل اللبس في هذه القاعدة من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد كما اعتقد ذلك جماعة فصاروا إلى الأخذ بالشواذ مستدلين بهذه القاعدة، يقول ابن القيم: "والصواب ما عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبا ظاهرا مثل حديثٍ صحيحٍ لا معارض له من جنسه فيسوغ فيها إذا عدم فيها الدليل الظاهر الذي يجب العمل به الاجتهاد لتعارض الأدلة أو لخفاء الأدلة فيها، وليس في قول العالم إن هذه المسألة قطعية أو يقينية ولا يسوغ فيها الاجتهاد طعن على من خالفها ولا نسبة له إلى تعمد خلاف الصواب، والمسائل التي اختلف فيها السلف والخلف وقد تيقنا صحة أحد القولين فيها كثير مثل: كون الحامل تعتد بوضع الحمل، وأن إصابة الزوج الثاني شرط في حلها للأول، وأن الغسل يجب بمجرد الإيلاج وإن لم ينزل، وأن ربا الفضل حرام، وأن المتعة حرام، وأن النبيذ المسكر حرام وأن المسلم لا يقتل بكافرٍ، وأن المسح على الخفين جائز حضرا وسفرا..."(44).

فلو حصل الرد في المختلف فيه إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونبذ التعصب، ووجد النصح والإرشاد، ومراعاة أدب الخلاف لتحققت الأخوة ورد كيد الشيطان وأعوانه في نحورهم:

كل يرى رأيا وينصر قوله *** وله يعادي سائر الإخوان

ولو أنهم عند التنازع وفقوا *** لتحاكموا لله دون توان

ولأصبحوا بعد الخصام أحبة *** غيظ العدا ومذلة الشيطان.(45)

أيها المسلمون! عليكم بالوحدة والتزام المنهج الصحيح منهج القرآن والسنة، منهج السلف الصالح، ونبذ التفرق والتعصب الضيق الذي يفرق المسلمين فإن من السهولة أن تؤكل الأمة عندما تكون شيعا وأحزابا، فيضرب بعضها ببعض، ولكن لا يمكن أن تصبح الأمة لقمة سائغة إذا اتحدت في جسد إسلامي واحد، قال أحدهم يوصي أولاده:

كونوا جميعاً يا بني إذا اعترى *** خطب ولا تتفرقوا آحادا

تأبى العصي إذا اجتمعن تكسرا *** وإذا افترقن تكسرت أفرادا.(46)

وقال آخر:

ألم تر أن جمع القوم يخشى *** وأن حريم واحدهم مباح

وأن القدح حين يكون فردا *** فيهصر لا يكون له اقتداح.(47)

وقال الآخر:

إن التفرق داء معضل أبدا *** في العرب أعيا على الدهر المداوينا.(48)

قال الإمام الرازي: "إن حصول الموافقة أمر مطلوب في الشرع والعقل وبيان منفعته من وجوه:

الأول: أن للنفوس تأثيرات وإذا تطابقت النفوس وتوافقت على واحد قوي التأثير.

الثاني: أنها إذا توافقت صار كل واحد منها معينا للآخر في ذلك المقصود المعين وكثرة الأعوان توجب حصول المقصود أما إذا تخالفت تنازعت وتجادلت فضعفت فلا يحصل المقصود.

الثالث: أن حصول التنازع ضد مصلحة العالم؛ لأن ذلك يفضي إلى الهرج والمرج والقتل والنهب فلهذا السبب أمر الله تعالى بإقامة الدين على وجه لا يفضي إلى التفرق"(49).

السبب السابع: إثارة العصبية:

العصبية:

أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته والتألب معهم على من يناوئهم ظالمين كانوا أو مظلومين، وقد تعصبوا عليهم إذا تجمعوا، فإذا تجمعوا على فريق آخر قيل تعصبوا.

والتعصب المحاماة والمدافعة، وتعصبنا له ومعه: نصرناه.

والعصبي من يعين قومه على الظلم أو يغضب لعصبته ويحامي عنهم.

والعصبة الجماعة من الناس أو الخيل أو الطير، وعصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه أو قومه الذين يتعصبون له وينصرونه، وفي الفرائض من ليست له فريضة مسماة في الميراث وإنما يأخذ ما أبقى ذوو الفروض.(50)

إن الرابطة التي تربط بين أفراد المجتمع ويجب أن ينادى بالارتباط بها دون غيرها إنما هي دين الإسلام؛ لأنه هو الذي يربط بين أفراد المجتمع حتى يصير بقوة تلك الرابطة جميع المجتمع الإسلامي كأنه جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فربط الإسلام لك بأخيك كربط يدك بمعصمك ورجلك بساقك كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»(51)، ولذلك يكثر في القرآن العظيم إطلاق النفس وإرادة الأخ تنبيها على أن رابطة الإسلام تجعل أخا المسلم كنفسه كقوله تعالى: ﴿وَلا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ [البقرة: 84] أي: لا تخرجون إخوانكم، وقوله: ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 12] أي: بإخوانهم على أحد التفسيرين وصححه الشنقيطي، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: 11] أي: إخوانكم على أحد التفسيرين وصححه الشنقيطي(52)، وقوله: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188] أي: لا يأكل أحدكم مال أخيه، إلى غير ذلك من الآيات، ولذلك ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»(53).

إن كثير من آيات القرآن الكريم دالة على أن الرابطة الحقيقية هي الدين وأن هذه الرابطة تتلاشى معها جميع الروابط النسبية والعصبية ومنها: قوله تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: 22] إذ لا رابطة نسبية أقرب من رابطة الآباء والأبناء والإخوان والعشائر، وقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: 10]، وقوله تعالى: ﴿ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: 103]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: 55]، فهذه الآيات وأمثالها تدل على أن النداء برابطة أخرى غير الإسلام كالعصبية المعروفة بالقومية والمناطقية لا يجوز ولا شك أنه ممنوع بإجماع المسلمين، ومن أصرح الأدلة في ذلك ما رواه جابر رضي الله عنه إذ يقول: «غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل لعاب(54) فكسع أنصارياً فغضب الأنصاري غضباً شديداً حتى تداعوا وقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما بال دعوى أهل الجاهلية؟ ثم قال: ما شأنهم؟ فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوها فإنها خبيثة»(55).

إن قول هذا الأنصاري يا للأنصار والمهاجري يا للمهاجرين هو النداء بالقومية العصبية بعينه واليوم ينادى يا للجنوب ويا للشمال، ويا للشرق ويا للغرب، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها خبيثة»، وفي رواية: «منتنة»(56) يقتضي وجوب ترك النداء بها؛ لأن قوله: "دعوها" أمر صريح بتركها والأمر المطلق يقتضي الوجوب؛ لأن الله يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63] فدل على أن مخالفة الأمر معصية، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36] فدلت الآية على أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم مانع من الاختيار موجب للامتثال لا سيما وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر بالترك بقوله: «فإنها خبيثة» أو: «منتنة»، وحسبك بالنتن موجبا للتباعد لدلالته على الخبث البالغ، فدل هذا الحديث الصحيح على أن النداء برابطة القومية مخالف لما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وأن فاعله يتعاطى المنتن ولا شك أن المنتن خبيث والله تعالى يقول: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157].

وعن جندب بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل تحت راية عمية يدعو عصبية أو ينصر عصبية فقتلة جاهلية»(57)، فالحديث فيه أن من قاتل تعصبا لا لإظهار دين ولا لإعلاء كلمة الله كان على الباطل وإن كان المتعصب له حقا؛ لأن ذلك صنيع أهل الجاهلية والكفر.(58)

وعن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية»(59)، فهذا الحديث بين أن تعصب الرجل لطائفة مطلقا فعل أهل الجاهلية محذور مذموم بخلاف منع الظالم وإعانة المظلوم من غير عدوان فإنه حسن بل واجب.(60)

وعن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عبد أذهب آخرته بدنيا غيره»(61).

إن رؤساء الدعاة إلى نحو هذه القومية العربية والمناطقية أبو جهل وأبو لهب والوليد بن المغيرة ونظراؤهم من رؤساء الكفرة، وقد بين تعالى تعصبهم لقوميتهم في آيات كثيرة كقوله تعالى: ﴿قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [المائدة: 104]، وقوله تعالى: ﴿قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾ [البقرة: 170] وأمثال ذلك من الآيات، فلا خلاف بين العلماء في منع النداء برابطة غير الإسلام كالقوميات والعصبيات النسبية ولا سيما إذا كان النداء بالقومية يقصد من ورائه القضاء على رابطة الإسلام وإزالتها بالكلية فإن النداء بها حينئذ معناه الحقيقي أنه نداء إلى التخلي عن دين الإسلام ورفض الرابطة السماوية رفضا باتا على أن يعتاض من ذلك روابط عصبية قومية مناطقية -مدارها على أن هذا من العرب ومن بني فلان وهذا منهم وهذا ليس منهم- ولهذا كان من يدعو إلى هذه القوميات والمناطقية من الفساق، قال الشافعي رحمه الله تعالى: "من أظهر العصبية بالكلام فدعا إليها وتألف عليها وإن لم يكن يشهر نفسه بقتالٍ فيها فهو مردود الشهادة؛ لأنه أتى محرما لا اختلاف بين علماء المسلمين علمته فيه... وقد جمع الله تعالى الناس بالإسلام ونسبهم إليه فهو أشرف أنسابهم... فإن قال قائل ما الحجة؟ في هذا قيل له قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وكونوا عباد الله إخوانا»(62) فإذا صار رجل إلى خلاف أمر الله تبارك وتعالى اسمه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا سببٍ يعذر به يخرج به من العصبية كان مقيما على معصيةٍ لا تأويل فيها ولا اختلاف بين المسلمين فيها ومن أقام على مثل هذا كان حقيقا أن يكون مردود الشهادة"(63)، وفي الآخرة من جماعات جهنم(64) فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن ادعى دعوى الجاهلية فإنه من جثا جهنم، فقال رجل: يا رسول الله! وإن صلى وصام؟ قال: وإن صلى وصام، فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله»(65).

إن العروبة والمناطقية العصبية لا يمكن أن تكون خلفا عن الإسلام واستبدالها به صفقة خاسرة وقد علم في التاريخ حال العرب قبل الإسلام وحالهم بعده، قال الراجز:

بدلت بالجمة رأسا أزعرا *** وبالثنايا الواضحات الدردرا.(66)

لقد بين الله جل وعلا في محكم كتابه أن الحكمة في جعله بني آدم شعوبا وقبائل هي التعارف فيما بينهم، وليست أن يتعصب كل شعب على غيره، وكل قبيلة على غيرها، وكل منطقة على غيرها، قال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13] فاللام في قوله: ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ لام التعليل، فالتعارف هو العلة المشتملة على الحكمة لقوله: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾، وعلماء الإسلام حين يصرحون بمنع النداء بالروابط العصبية والأواصر النسبية ويقيمون الأدلة على منع ذلك لا ينكرون أن المسلم ربما انتفع بروابط نسبية لا تمت إلى الإسلام بصلة كما نفع الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعمه أبي طالب وقد بين الله جل وعلا أن عطف ذلك العم الكافر على نبيه صلى الله عليه وسلم من منن الله عليه قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى: 6] أي: آواك بأن ضمك إلى عمك أبي طالب، ومن آثار هذه العصبية النسبية قول أبي طالب فيه صلى الله عليه وسلم:

والله لن يصلوا إليك بجمعهم *** حتى أوسد في التراب دفينا

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة *** أبشر بذاك وقر منه عيونا.(67)

إن الناظر في هذه المسألة يفرق بين الأمرين، ويعلم أن النداء بروابط القوميات والمناطقية لا يجوز على كل حال، ولا سيما إذا كان القصد بذلك القضاء على رابطة الإسلام وإزالتها بالكلية بدعوى أنه يساير التطور الجديد أو أنه جمود وتأخر عن مسايرة ركب الحضارة -نعوذ بالله من طمس البصيرة-، فمنع النداء بروابط القوميات لا ينافي أنه ربما انتفع المسلم بنصرة قريبه الكافر بسبب العواطف النسبية والأواصر العصبية التي لا تمت إلى الإسلام بصلة كما وقع من أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر»(68)، ولكن تلك القرابات النسبية لا يجوز أن تجعل هي الرابطة بين المجتمع؛ لأنها تشمل المسلم والكافر، ومعلوم أن المسلم عدو الكافر كما قال تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: 22].

والحاصل أن الرابطة الحقيقية التي تجمع المفترق وتؤلف المختلف هي رابطة: (لا إله إلا الله)، ألا ترى أن هذه الرابطة التي تجعل المجتمع الإسلامي كله كأنه جسد واحد وتجعله كالبنيان يشد بعضه بعضا عطفت قلوب حملة العرش ومن حوله من الملائكة على بني آدم في الأرض مع ما بينهم من الاختلاف، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [غافر: 7-8]، فقد أشار تعالى إلى أن الرابطة التي ربطت بين حملة العرش ومن حوله وبين بني آدم في الأرض حتى دعوا الله لهم هذا الدعاء الصالح العظيم إنما هي الإيمان بالله جل وعلا؛ لأنه قال عن الملائكة: ﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ فوصفهم بالإيمان، وقال عن بني آدم في استغفار الملائكة لهم: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، فوصفهم أيضا بالإيمان، فدل ذلك على أن الرابطة بينهم هي الإيمان وهي أعظم رابطة.

إن مما يوضح لنا أن الرابطة الحقيقية هي دين الإسلام قوله تعالى في أبي لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ [المسد: 3]، ويقابل ذلك بما لسلمان الفارسي من الفضل والمكانة عند النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين(69)، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيه: «سلمان منا أهل البيت»(70).

وقد أجاد من قال:

لعمرك ما الإنسان إلا بدينه *** فلا تترك التقوى اتكالا على الحسب

فقد رفع الإسلام سلمان فارس *** وقد هجن الشرك الشريف أبا لهب.(71)

خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق فقال: «يا أيها الناس! ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى»(72).

إن ما يشاهد اليوم من سعي القوى الانفصالية في الخارج والداخل إلى تعميق روح المناطقية والعصبية بين أبناء الشمال والجنوب، وإثارة النعرات المذهبية، وإثبات أن أبناء الشمال يريدون إلغاء الوجود البارز لأبناء الجنوب، وأنهم يعاملونهم كمواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة، مع اتخاذ الواقع المتردي وظلم الحكومة الذي لا ينكره إلا أعمى أو جاهل مظلة من أجل كسب تعاطف الناس معهم(73)، هو أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى توتر الوضع على الساحة واشتعال فتيل الفتنة، وفساد القلوب، وهذا لا بد من الحذر منه والتنبه له؛ لأن أبناء اليمن قلوبهم واحدة، وصفهم واحد، وهم شعب واحد، وليست المشكلة بين أبناء البلد الواحد، إنما هي في الحكومة الفاسدة المفسدة التي نهبت الخيرات والثروات، وبظلمها تسلطت شرذمة وسطت على حقوق الناس فنهبوها، وشجعهم على ذلك غياب العدالة، وضعف القضاء، وفساد السلطة، وكل ذلك؛ لأن أكثر هؤلاء المتسلطين من المسؤولين فضاعت الحقوق، وهذا الأمر من نهب وسلب الأراضي وحقوق الآخرين موجود في جميع أرجاء البلاد، إذا فلماذا هذه العصبية والمناطقية البغيضة التي رأينا بالدليل من الكتاب والسنة حرمتها، فكيف نسير وراءها ونخدع بها؟!! ومن المستفيد من إشعالها؟!! ولا يعني هذا السكوت عن الظلم، بل نطالب برقع الظلم، وإعادة المظالم إلى أهلها، وإقصاء الظلمة، مع المحافظة على الأخوة والوحدة وصفاء القلوب، دون التعرض لموضوع الوحدة؛ إذ ليست حقا لأحد ولا حكرا عليه، إنما الوحدة وحدة الأمة، وليست المطالبة برفع الظلم ورد المظالم والحقوق إلى أهلها ونصرة المظلوم والوقوف معه حتى يسترد حقه ليس ذلك من العصبية الممقوتة، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال رجل: يا رسول الله! أنصره إذا كان مظلوماً أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره»(74)، وعن سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم»(75)، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله! أمن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: لا، ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم»(76)، فلابد من نبذ التعصب والطائفية والمناطقية، والتمسك بأخوة الدين وحبل الله المتين.

والحمد لله رب العالمين.

إعداد/ محمد نعمان البعداني.

19/ رجب/ 1430هـ - 11/ 7/ 2009م.

مراجعة الدكتور/ قسطاس إبراهيم.

___________________

(1) التعاريف للمناوي (1/ 192)، ومعجم مقاليد العلوم للسيوطي (1/ 102).

(2) مقاييس اللغة (4/ 493، 494).

(3) المفردات في غريب القرآن (1/ 377، 378).

(4) رواه مسلم (3/ 1340) برقم: (1715).

(5) تفسير ابن كثير (1/ 390).

(6) شرح صحيح مسلم (12/ 11).

(7) تفسير السعدي (1/ 142).

(8) قاله ابن المبارك، انظر: تفسير القرطبي (4/ 159).

(9) أضواء البيان (2/ 102).

(10) التسهيل لعلوم التنزيل (4/ 110).

(11) شرح النووي على صحيح مسلم (2/ 55).

(12) رواه البخاري (1/ 56) برقم: (121)، ومسلم (1/ 81) برقم: (65).

(13) عون المعبود (12/ 288).

(14) التفسير الكبير (14/ 8).

(15) تفسير السعدي (1/ 282).

(16) رواه أبو داود (2/ 608)برقم: (4597)، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/ 404) برقم: (204).

(17) موسوعة الشعر الإسلامي (162/ 1).

(18) رواه أحمد (1/ 435) برقم: (4142)، وابن حبان (1/ 180) برقم: (6)، قال شعيب الأرناؤوط: (إسناده حسن)، ونقل عن الشيخ أحمد شاكر تصحيحه (4142، 4437).

(19) تفسير ابن كثير (2/ 191).

(20) رواه مسلم (4/ 2166) برقم: (2812).

(21) شرح صحيح مسلم (17/ 156).

(22) مرقاة المفاتيح (1/ 234).

(23) فيض القدير (2/ 356).

(24) رواه مسلم (4/ 2167)، برقم: (2813).

(25) مدينة بالشام، تحفة الأحوذي (5/ 314).

(26) رواه الترمذي (4/ 465) برقم: (2165)،قال الشيخ الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: (2546) في صحيح الجامع، والجامع الصغير وزيادته (1/ 432) برقم: (4311).

(27) فيض القدير (2/ 357).

(28) رواه أحمد في المسند (1/ 287) برقم: (2609)، والحاكم في المستدرك (2/ 324) برقم: (3163)، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه)، والطبراني في الكبير (10/ 301) برقم: (10731)، قال شعيب الأرناؤوط في تعليقه على المسند: (إسناده حسن).

(29) تفسير ابن كثير (1/ 413).

(30) التفسير الكبير (9/ 30).

(31) داء يعرض للإنسان من عض الكلب فيصيبه شبه الجنون فلا يعض أحدا إلا كلب، وتعرض له أعراض رديئة، ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشا، وأجمعت العرب على أن دواءه قطرة من دم ملك تخلط بماء فيسقاه، انظر: النهاية في غريب الأثر (4/ 195)، ولسان العرب (1/ 723).

(32) رواه أبو داود (2/ 608) برقم: (4597)، حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/ 12) برقم: (51).

(33) رواه مسلم (2/ 1032) برقم: (1412).

(34) رواه البخاري (2/ 752) برقم: (2033)، ومسلم (2/ 1033) برقم (1413).

(35) رواه أحمد في المسند (5/ 335) برقم: (22891)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/ 784) برقم: (425).

(36) رواه أبو داود (2/ 70) برقم: (2696)، حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 514) برقم: (2345).

(37) رواه أحمد (5/ 378) برقم: (23331)، والحاكم في المستدرك (1/ 206) برقم: (410)، وصححه ووافقه الذهبي.

(38) رواه مسلم (3/ 1479) برقم: (1852).

(39) رواه النسائي (7/ 92) برقم: (4020)، صحح الألباني إسناده، انظر حديث رقم: (3621) في صحيح الجامع.

(40) رواه النسائي (7/ 93) برقم: (4023)، قال الشيخ الألباني: صحيح انظر حديث رقم: (2721) في صحيح الجامع، والجامع الصغير وزيادته (1/ 449) برقم: (4487).

(41) تفسير السعدي (1/ 632).

(42) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (1/ 484).

(43) تفسير الثعالبي (1/ 295).

(44) إعلام الموقعين (3/ 288)، وانظر: الفتاوى لمحمد بن عبد الوهاب (1/ 33).

(45) زاد المسلم والداعية من الشعر والبيان (1/ 142، 143).

(46) لآلئ اللآلئ (1/ 8)، والاختلاف في العمل الإسلامي الأسباب والآثار (1/ 70).

(47) الأغاني للأصبهاني (13/ 204).

(48) مجمع الحكم والأمثال، لأحمد قبش نقلاً عن الشاملة الإصدار الثالث.

(49) التفسير الكبير (27/ 135).

(50) لسان العرب (1/ 607)، والمعجم الوسيط (2/ 604).

(51) رواه مسلم (4/ 1999) برقم: (2586)، عن النعمان بن بشير.

(52) أضواء البيان (3/ 42).

(53) رواه البخاري (1/ 14) برقم: (14)، ومسلم (/ 67) برقم: (45).

(54) قيل: مزاح، وقيل: مطال، وقيل: كان يلعب بالحراب كما تصنع الحبشة وهذا الرجل هو جهجاه بن قيس الغفاري، فتح الباري (6/ 547)، وعمدة القاري (16/ 88)، و مقدمة فتح الباري (1/ 183).

(55) رواه البخار (3/ 1296) برقم: (3330)، ومسلم (4/ 1998) برقم: (2584).

(56) رواه البخاري (4/ 1861) برقم: (4622)، ومسلم (4/ 1998) برقم: (2584).

(57) رواه مسلم (3/ 1478) برقم: (1850).

(58) حاشية السندي على سنن النسائي (7/ 123)، وشرح سنن ابن ماجه (1/ 283).

(59) سنن أبي داود (2/ 753) برقم: (5121).

(60) فيض القدير (5/ 386).

(61) رواه ابن ماجه (2/ 1312) برقم: (3966)، في الزوائد هذا إسناد حسن؛ سويد بن سعيد مختلف فيه، قال السندي: (قلت: وكذا شهر بن حوشب).

(62) رواه البخاري (6/ 2474) برقم: (6345)، و مسلم (4/ 1983) برقم: (2559).

(63) الأم (6/ 207).

(64) مرقاة المفاتيح (7/ 249).

(65) رواه الترمذي (5/ 148) برقم: (2863)، انظر صحيح الترغيب والترهيب (1/ 133) برقم:

(66) أضواء البيان (3/ 45).

الزعر قلة الشعر، وزعر الشعر و الريش و الوبر زعرا قل و تفرق حتى يبدو الجلد، ويقال زعر المكان كان قليل النبات متفرقه، مختار الصحاح (1/ 114)، والمعجم الوسيط (1/ 393).

والجُمة من الإنسان مجتمع شعر ناصيته، وما ترامى من شعر الرأس على المنكبين، وقيل: الجُمَّةُ هو الشَّعَر الكَثِير، المعجم الوسيط (1/ 137)، وتاج العروس (31/ 421).

والدردر منبت الأسنان عامة وقيل منبتها قبل نباتها وبعد سقوطها وقيل هي مغارزها من الصبي والجمع الدرادر، لسان العرب (4/ 283).

والثَّنِيَّةُ من الأضراس تشبيها بالثنية من الجبل في الهيئة والصلابة وهي الأربع التي في مُقَدم الفم ثنتان من فوق وثنتان من أسفل، تاج العروس (37/ 295، 296).

معنى البيت: بدلت بالشعر الكثيف المترامي على المنكبين رأساً قليل الشعر قد ظهر جلده، وبثنايا الأسنان الواضحة الجميلة منبتتها وذلك بإزالتها.

(67) ديوان أبو طالب (1/ 86)، و سيرة ابن إسحاق (2/ 136).

(68) رواه مسلم (1/ 105) برقم: (111).

(69) انظر: أضواء البيان (3/ 41- 47).

(70) رواه الحاكم في المستدرك (3/ 691) برقم: (6539)، والطبراني في الكبير (6/ 212) برقم: (6040)، قال الهيثمي: (رواه الطبراني وفيه كثير بن عبد الله المزني وقد ضعفه الجمهور وحسن الترمذي حديثه وبقية رجاله ثقات) مجمع الزوائد (6/ 189) برقم: (10137).

(71) تاريخ مدينة دمشق (21/ 426).

(72) رواه أحمد (5/ 411)برقم: (23536)، قال شعيب الأرناؤوط: (إسناده صحيح).

(73) مجلة البيان (79/ 71).

(74) رواه البخاري (6/ 2550) برقم: (6552).

(75) رواه أبو داود (2/ 753) برقم: (5120)، قال أبو داود: (أيوب بن سويد ضعيف).

(76) رواه أحمد (4/ 107) برقم: (17030)، قال الهيثمي: (رواه أحمد وفيه عباد بن كثير الشامي وثقه ابن معين وغيره وضعفه النسائي وغيره) مجمع الزوائد (6/ 365) برقم: (10459).

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: