مركز البحوث
   
الفقه
   
أخرى
   
من أسباب التمزق مخالفة الشريعة والذنوب والمعاصي والإعراض عن شكر النعمة وانتشار الجهل
من أسباب التمزق مخالفة الشريعة والذنوب والمعاصي والإعراض عن شكر النعمة وانتشار الجهل
محمد نعمان البعداني
الأربعاء 16 يناير 2013

من أسباب التمزق مخالفة الشريعة والذنوب والمعاصي والإعراض عن شكر النعمة وانتشار الجهل

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى سواء السبيل، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء: 1]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب: 70-71].

أما بعد: فإن جمع الكلمة ووحدة الصف وتأليف القلوب وتوحيد المسلمين من أسمى المطالب وأغلاها وأجلها وأعلاها وأشرفها وأثمنها؛ لما ينتج عن ذلك من قوة ضاربة للمجتمع المسلم لا يجرؤ أعداؤه من التسلط عليه، ولهذا امتن ربنا جل في علاه على عباده بتأليف قلوبهم وجمع شتاتها وتمزقها فقال جل شأنه وتقدست أسماؤه وصفاته: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: 63]، وقد أدرك حبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام هذا الأمر وأهميته فبادر في أول تأسيسه للدولة الإسلامية في المدينة إلى المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وجمع كلمتهم وتوحيد صفهم وإزالة الفخر بالأنساب والعشائر والعصبة، فجمعت هذه الأخوة في صدرها الرحب والواسع بين علي القرشي وبلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيب الرومي، فتكون مجتمع واحد صفه واحد فقويت بذلك شوكتهم واستعصوا على عدوهم فما استطاع مد أقوى وأعظم إمبراطوريتين -فارس والروم- من الوقوف أمام زحفهم لنشر نور الحق والهداية لجميع الخلائق بل سقطت تلك الإمبراطوريتان أمام هذا المجتمع الموحد القوي، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعهد هذه الأخوة ويقوي روابطها ويزيل كل دخن ولبس وما من شأنه أن يكدر صفوها ويعيد الفضل في كل ذلك إلى الله الواحد الأحد لا لحنكته ولا لسياسته ولا لإنجازاته، ولما وجد الأعداء أن الدولة الإسلامية دولة قوية نظروا في مصدر قوتها فوجد أن وحدتها وجمع كلمتها وصفها هو السبب الرئيس لذلك فجعلوا يكيدون المؤامرات لتفريقهم وتمزيقهم ونجحوا عندما أسقطوا الخلافة العثمانية ومزقوا دولة الإسلام إلى دويلات صغيرة لكل دولة حدودها التي تفصلها عن غيرها، ومن ثم قاموا بغرس الدولة اليهودية الخبيثة في قلب دولة الإسلام، وفي خضم هذه الأحداث الأليمة أشرق شعاع الوحدة اليمنية وظهر بصيص الأمل في توحيد جميع الممزقات الإسلامية، إلا أن أصواتاً ظهرت تنادي بتمزيق البلاد كان لها محاولة فاشلة عام 1994م إذ أشعلوا فتيل حرب أطفأها الله تعالى ورد كيدهم في نحورهم، إلا أن هذه الأصوات قد كثرت في الآونة الأخيرة وهذه المرة وجدت لها تأييداً شعبياً من مجموعة من الناس الذين استُغِلوا في ظل الظروف السيئة التي يعيشونها بل تعيشها البلاد برمتها، فأحببت أن أشير إلى مجموعة من الأسباب الحقيقة التي أدت إلى ظهور مثل هذه المطالبات، ونظراً لتعدد هذه الأسباب وحتى لا يمل القارئ الكريم قمت بتقسيم هذا البحث إلى خمسة أبحاث:

البحث الأول: وفيه أربعة أسباب:

السبب الأول: مخالفة الشريعة.

السبب الثاني: الذنوب والمعاصي.

السبب الثالث: الإعراض عن شكر النعمة.

السبب الرابع: انتشار الجهل.

البحث الثاني: وفيه السبب الخامس وهو الظلم.

البحث الثالث: وفيه سببان.

السبب السادس: تنازع وتفرق جماعة المسلمين.

السبب السابع: إثارة العصبية المناطقية.

البحث الرابع: وفيه السبب الثامن وهو الخروج بالسلاح.

البحث الخامس: وفيه السبب التاسع وهو التآمر الخارجي.

وسأبدأ في هذا البحث بالحديث عن الأربعة الأسباب الأولى:

السبب الأول: مخالفة الشريعة:

إن كل شر يحدث في مجتمعاتنا إنما هو بسبب مخالفة الشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم من عند ربه عز وجل، والمقصود بالمخالفة هنا الذهاب إلى خلاف أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، ومضادة أمرهما، والخروج عنه(1) فإن في هذه المخالفة عين الهلاك والخسران قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63].

قال الإمام الشوكاني: "أي: يخالفون أمر النبي صلى الله عليه وسلم بترك العمل بمقتضاه، وعدى فعل المخالفة بعن مع كونه متعدياً بنفسه؛ لتضمينه معنى الإعراض أو الصد"(2).

قال الإمام ابن كثير: "أي: عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله فما وافق ذلك قبل وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائناً من كان"(3).

فهذا تهديد أكيد ووعيد شديد من الله تعالى للمعرضين عن منهجه القويم الذي أرسل به رسوله صلى الله عليه وسلم بأن: ﴿تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي: محنة في الدنيا، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن معنى قوله: ﴿فِتْنَةٌ﴾ قتل، وعن عطاء: زلازل وأهوال، وعن جعفر بن محمد: يسلط عليهم سلطان جائر، ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في الآخرة.(4)

فما نحن فيه من فتنة ومحنة من سلطان غشوم(5) جائر متغطرس جاهل متردد حائر، وحاشية فاسدة مفسدة يعيثون في الأرض الفساد، نهبوا الخيرات، وأشاعوا المنكرات، يحمون الفساد والمفسدين، ويعرضون عن هدي رب العالمين، الكذب شعارهم، والنفاق دثارهم، من قال كلمة الحق أخرس، ومن تزلف أبرز، أسعار تحرق البيوت، ومنكرات تدمر الشعوب، أصبح الربا ربحا، وفشا الزنا، وطفف المكيال والميزان، وحُكِم بغير الحق، فقطع الرزق وتسلط العدو، وظهرت الفتن، وما كل ذلك إلا بالإعراض عن هدي رب العلمين الهادي إلى سواء السبيل، والخروج عن هذا السبيل القويم إلى سبل الشياطين، لا يخرجون من سبيل إلا وتلقفهم آخر؛ لتركهم الأخذ بهدي رب العلمين القائل سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153].

لقد صار حال جماعة منا بل الكثير الإعراض عن شرع رب العلمين القائل: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 124]، وعن هدي رسوله صلى الله عليه وسلم القائل: «فمن رغب عن سنتي فليس مني»(6)، نقدم القوانين الوضعية وكلام البشر على هدي رب البشر وسنة رسوله الأغر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن اشترط مائة شرط، شرط الله أحق وأوثق»(7).

لقد أثمر هذا الإعراض ذلاً وصغارا وتمزقاً ودمارا وفتنة لا تتوارى، فصدق فينا قول الله ربنا تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ﴾ [المجادلة: 20]، وقول رسوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه ابن عمر: «إذا تبايعتم بالعِينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد(8) سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم»(9).

فلا سبيل إلى الخلاص إلا بالعودة الصادقة إلى دين الله تعالى وامتثال أمره واجتناب نهيه وتحكيم الشريعة في الواقع حقيقة لا مجرد حبر على ورق والرد إليها في جميع الأحوال عموماً، وفي مثل هذه القلاقل والفتن والاضطرابات خصوصاً: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65]، وقال سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [النساء: 59] حتى تتنزل الرحمات فيرفع البلاء ويعم الخير: ﴿وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: 155]، ونفوز بمحبة الله تعالى القائل: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31]، ونسلم من طريق الزيغ والضلال والهلاك فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله»(10)، وقال: «قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين»(11).

السبب الثاني: الذنوب والمعاصي:

إن هذا السبب وإن كان لا يخرج عما قبله وما يأتي بعده في السبب الخامس(12)، إلا أنه لأهميته وحاجته لشيء من البيان أفردته.

إن مما ينبغي على كل إنسان أن يعلم أن الذنوب والمعاصي تضر، وأن ضررها في القلوب كضرر السموم في الأبدان، فما من شر وبلاء وفتنة وداء في الدنيا والآخرة إلا كان سببه الذنوب والمعاصي، فما الذي أخرج آدم وحواء من الجنة دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب، وما الذي أخرج إبليس من ملكوت الله في السماء وطرده ولعنه ومسخ ظاهره وباطنه فجعلت صورته أقبح صورة وأشنعها وباطنه أقبح من صورته وأشنع وبدل بالقرب بعدا وبالرحمة لعنة وبالجمال قبحا وبالجنة نارا تلظى وبالإيمان كفرا، وبموالاة الولي الحميد أعظم عداوة ومشاقة، وبزجل التسبيح والتقديس والتهليل زجل الكفر والشرك والكذب والزور والفحش، وبلباس الإيمان لباس الكفر والفسوق والعصيان، فهان على الله غاية الهوان، وسقط من عينه غاية السقوط، وحل عليه غضب الرب تعالى، وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رأس الجبال، وما الذي سلط الريح العقيم على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية ودمرت ما مرت عليه من ديارهم وحروثهم وزروعهم ودوابهم حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة، وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا عن آخرهم، وما الذي رفع قرى قوم لوط حتى سمعت الملائكة نباح كلابهم ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها فأهلكم جميعا ثم أتبعهم حجارة من سجيل السماء أمطرها عليهم فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه على أمة غيرهم ولإخوانهم أمثالها وما هي من الظالمين ببعيد، وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل فلما صار فوق رؤوسهم أمطر عليهم نارا تلظى، وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر ثم نقلت أرواحهم إلى جهنم فالأجساد للغرق والأرواح للحرق، وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله، وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بأنواع العقوبات ودمرها تدميرا، وما الذي أهلك قوم صاحب ياسين بالصيحة حتى خمدوا عن آخرهم، وما الذي بعث على بني إسرائيل قوما أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وقتلوا الرجال وسبوا الذراري والنساء وأحرقوا الديار ونهبوا الأموال ثم بعثهم عليهم مرة ثانية فاهلكوا ما قدروا عليه وتبروا ما علو تتبيرا، وما الذي سلط عليهم أنواع العذاب والعقوبات مرة بالقتل والسبي وخراب البلاد ومرة بجور الملوك ومرة بمسخهم قردة وخنازير وآخر ذلك أقسم الرب تبارك وتعالى ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب!!! إنها الذنوب والمعاصي.(13)

إن ما نزل وينزل بنا من الفتن والضعف والهوان والذل والصغار وتسلط الأعداء وأعوانهم العملاء إنما سببه الذنوب والمعاصي التي فشت وانتشرت وعمت حتى أصبحت شيئا مألوفا مع أنها من المهلكات، فعن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب بنت جحش رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول: «لا إله إلا الله ويل للعرب من شر اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث»(14)، وعن أنس رضي الله عنه قال: "إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر إن كنا لنعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات، قال أبو عبد الله: يعني بذلك المهلكات"(15)، وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: "لما فتحت مدائن قبرس وقع الناس يقتسمون السبي ويفرقون بينهم ويبكى بعضهم على بعض فتنحى أبو الدرداء ثم احتبى بحمائل سيفه فجعل يبكى فأتاه جبير بن نفير فقال: ما يبكيك يا أبا الدرداء أتبكى في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله وأذل فيه الكفر وأهله؟! فضرب على منكبيه ثم قال: ثكلتك أمك يا جبير بن نفير ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره بينا هي أمة قاهرة ظاهرة على الناس لهم الملك حتى تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى وإنه إذا سلط السباء على قوم فقد خرجوا من عين الله ليست لله بهم حاجة"(16).

لقد فشت الذنوب والمعاصي بجميع أنواعها فترى الكبرياء والجبروت والعظمة والقهر والعلو والظلم واستعباد الخلق والقول على الله بلا علم في خلقه وأمره وهذه ما يسميها علماء السلوك بالصفات الملكية وهي أن يتعاطى العبد ما لا يصلح له من صفات الربوبية فمن كان من أهل هذه الذنوب فقد نازع الله سبحانه ربوبيته وملكه وجعل له ندا وهذا أعظم الذنوب عند الله ولا ينفع معه عمل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار»(17)، وترى الحسد والبغي والغش والغل والخداع والمكر وتطفيف المكيال والميزان والغيبة والنميمة والأمر بمعاصي الله وتحسينها والنهي عن طاعة الله وتهجينها والابتداع في دينه والدعوة إلى البدع والضلال وهذه الذنوب الشيطانية؛ للتشبه فيها بالشيطان، وترى العدوان والغضب وسفك الدماء والتوثب على الضعفاء والعاجزين والجرأة على الظلم والعدوان وهذه الذنوب السبعية، وترى الشره والحرص علي قضاء شهوة البطن والفرج ومنها يتولد الزنا والسرقة وأكل أموال اليتامى والبخل والشح والجبن والهلع والجزع وغير ذلك وهذه الذنوب البهيمية؛ لأن أصحابها جعلوا من أنفسهم كالبهائم.(18)

لقد فشا الربا بل صارت الدول تتعامل به وما أذون الخزانة إلا من الربا، وصارت مجموعة من البنوك والمؤسسات تتعامل به، بل هناك مجموعة من المعاملات الدقيقة التي ربما يدخل الربا من خلالها من دون قصد وشعور لعدم العلم بحرمتها، وأصبح الميسر والقمار شائعا تحت مسمى المسابقات، ويروج لذلك في وسائل الإعلام -المقروءة والمسموعة والمرئية- كما يروج إلى ذلك عبر رسائل الجوال كالرسائل التي تقول اتصل برقم كذا بمبلغ كذا لتحصل على كذا- حتى الشركات التي ملاكها من أهل الصلاح.

لقد أصبحت وسائل الإعلام تروج للإجرام والفجور تحت دعوى الانفتاح وتحرير المرأة الذي يقصد منه تعرية المرأة وتجريدها عن عفتها وحشمتها، وأصبحت هذه الشاشات وسيلة للحرب على الحجاب والعفة وتعاليم الإسلام فإحدى القنوات تعرض حال المرأة المسلمة في أبشع صورة إذ تعرض امرأة في بيتها ترتب أمور البيت وبعد ذلك تخرج إلى الشارع وتعمل على جمع المال من الناس بالتسول الذي تقرن معه بعض أعمال السحر ثم تستضاف إحدى المتحللات السافرات اللائي يعشن في بلاد الغرب لتتحدث عن سوء وضع المرأة المسلمة وتجعل من حال هذه المرأة بأنه حال جميع المؤمنات الطاهرات العفيفات، إن ما أصاب هذه المرأة هو بجهلها وجهل من يقوم عليها، وإلا فالإسلام الذي أمر المرأة بالقرار في بيتها وعدم الخروج إلا للحاجة لصيانتها وتطهيرها: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ [الأحزاب: 33] قد كفل لها نفقتها فيجب على زوجها أن ينفق عليها حتى لو كانت غنية، والبنت ينفق عليها أبوها، فلماذا التزوير والتلفيق والتشويه للإسلام، فعلى المرأة المسلمة أن تعتز بدينها وطهرها وعفافها وحشمتها ولتجعل لها من النساء المؤمنات الصادقات الطاهرات من نساء نبينا صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن ونساء الصحابة والتابعين ومن تبعهم أسوة وقدوة، ولها اليوم في المرأة المسلمة المصرية مروة محمد الشربيني التي قتلت على يد متطرف ألماني داخل قاعة المحكمة، حيث استفزها هذا المتطرف في حديقة عامة في ألمانيا فرفعت فيه دعوى ودخلت المحكمة بحجابها معتزة به فحكمت المحكمة على الخبيث بالغرامة وفي جلسة استئنافية ينقض عليها أمام الحضور والقضاة ليطعنها 18 طعنة يرديها قتيلة والجميع يتفرج وهي حامل في الشهر الثالث وولدها الذي عمره أربع سنوات يشاهد المنظر ولما هب زوجها الطبيب المسلم لنجدتها أصيب قيل من قبل رجال الأمن بدعوى الخطأ، وقيل من الجاني(19)، فيسلم المجرم، وتقتل المظلومة، ويصاب زوجها أمام القضاة ووسائل إعلامهم، فكيف دخل هذا القاتل بالسلاح إلى المحكمة، وكيف أتم 18 طعنة؟! أين الأمن؟! أين الحاضرون؟! أين القضاة؟! لماذا سكتت وسائل إعلامنا عن تغطية هذا الحدث وتوضيح تفاصيله للناس؟! وانصرفت لتنقل حالة مأساوية تعيشها امرأة مسلمة في بلاد إسلامية لتجعل من حالتها هذه حجة وسلاحا للغرب يطعنون به الإسلام، أين الحرية المزعومة؟! لماذا لم تتسع حريتهم لحجاب امرأة مسلمة!!، أما يكفينا خداع وتضليل!!، أما يكفي إعلامنا تبعية وعبودية!!

حتى الدول أصبحت تأخذ مخططات الغرب، وتضع منها قوانين وتشريعات، كما حاول البعض وضع مسألة تحديد سن الزواج بالثامنة عشرة، ومن زوج أو تزوج قبله فقد وقع في جرم يعاقب عليه القانون؛ معللين ذلك باضطهادها وهي صغيرة، وعدم صلاحها لذلك في السن المبكر، في حين أن الغرب يروج في وسائل الإعلام إلى الفجور والفاحشة، بل يعلمون الذكور والإناث ويحثونهم على ممارسة الجنس والنشاط به من وقت مبكر، إنها والله الدعوة إلى الانحلال والفجور، وإلا كيف تمنع من الزواج بشخص تحت حجة أن الزوج في صغرها يمارس معها العنف؛ لأنها لا تحتمل المعاشرة الزوجية في صغرها ثم تدعى إلى ممارسة الفاحشة مع كل من هب ودب ألا تتأثر بذلك؟! أليس من العنف دعوتها إلى الفجور مع كل من راودها، فكيف تحتمل ذلك بالفجور دون الزواج؟؟!! ﴿وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30].

إن اليهود والنصارى ومن سار على نهجهم من الانحلال والسفور وجدوا أن مجتمعاتهم على وشك الانهيار والانقراض بعكس المجتمعات المسلمة وعندما درسوا هذه الظاهرة وجدوا أن الفجور والتحلل هو السبب فيما وصلوا إليه وأن العفة والحشمة والزواج هو سبب صيانة المجتمعات المسلمة فامتلأت قلوبهم حقدا وغلا على المسلمين ورأوا أن السبيل إلى فساد مجتمعات المسلمين في فشو الزنا والفاحشة والسبيل إلى ذلك بتأخير الزواج، فوردوا لها هذه الأفكار، وتبناها بعض العملاء والجهال المغرر بهم مع أنها مخططات تأتينا من الغرب عبر لجان للمرأة وظيفتها التفرغ لتوريد أمثال هذه المخططات المقننة المدروسة والتي تسعى إلى تمزيق الترابط الموجود في الأسر والمجتمعات في بلاد الإسلام.

لقد أصبحت شاشات إعلامنا ساحات عرض تعرض من خلالها المذيعات المفاتن، فهذه تكشف شعرها وأخرى تضيف صدرها وثالثة تستعرض بضيق ثيابها مفاصل وعضلات جسدها وأخرى تستعرض بحليها على أذنها وصدرها، وأخرى تظهر وربما لا يعرفها أهلها مما وضعت على وجهها وجسدها من أصباغ وألوان، فأين الحياء يا بنات الإسلام؟! أبهذه السهولة صرتن ألعوبة ودُما للعرض والتسلي والتشهي؟!! بل أين آباؤهن وأزواجهن وإخوانهن؟!! بل العجيب أن البعض يفخر بظهور محرمه بأمثال هذه الصور؟!!! فإذا ضاعت عندهم سلطة وعزة الدين فهل بقي لهم نخوة ورجولة؟!!! وهذا فيظ من غيظ وبعد هذا نستغرب مما نحن فيه من فتنة وبلاء وفرقة وغلاء وتسلط العملاء، وحرمان العلم في أنفسنا وبلداننا، وحرمان الرزق أو البركة فيه، وحرمان الطاعة، ووهن وضعف القلوب والأبدان، ومحق البركة، والله تعالى يقول: ﴿إنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11].

عن عمرو ابن المهاجر قال: كنت أسمع عمر بن عبد العزيز كثيراً يتمثل بهذه الأبيات:

إذا كنت في نعمة فارعها *** فإن المعاصي تزيل النعم

ولا تحقرن صغير الذنوب *** فإن الإله شديد النقم.(20)

مع كل هذا في الدنيا يلحق العاصي العذاب يوم القيامة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى»(21).

وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم، فأماتهم إماتة، حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر(22)، فبثوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل، فقال: رجل من القوم كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان بالبادية»(23).

فالخلاص بالتوبة الصادقة النصوح، والمسارعة إلى عقد الصلح مع الله تعالى لا بمحاربة دينه وشريعة نبيه.

السبب الثالث: الإعراض عن شكر النعمة:

إن توحيد الصف وجمع الكلمة وتأليف القلوب لمن أجل النعم وأعظمها ولهذا امتن الله تعالى على عباده بتأليف القلوب وجمع الشتات فقال جل من قائل: ﴿وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً﴾ [آل عمران: 103]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: 63]، وهذه النعمة من شأنها كما هو الحال في سائر النعم أن يقوم العباد بشكرها والثناء على المنعم والمتفضل بها سبحانه وتعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: 11] فهذه الآية تشمل النعم الدينية والدنيوية أي: أثن على الله بها وانشر ما أنعم الله عليك بالشكر والثناء والتحدث بنعم الله والاعتراف بها لله تعالى، ومن شكر كل نعمة ألا يُعصى الله بعد تلك النعمة، ومن شكرها معرفة المُنعم وأن لا تعرف لنفسك في النعمة حظاً بل تراها من الله عز وجل(24) قال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ﴾ [النحل: 53].

والشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح، أما بالقلب فهو أن يقصد الخير ويضمره للخلق كافة، وأما باللسان فهو إظهار الشكر لله بالتحميد وإظهار الرضا عن الله تعالى، وأما الجوارح فهو استعمال نعم الله في طاعته والتوقي من الاستعانة بها على معصيته.(25)

قال ابن القيم في الشكر: "وهو ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ثناء واعترافا، وعلى قلبه شهودا ومحبة، وعلى جوارحه انقيادا وطاعة، والشكر مبني على خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور، وحبه له، واعترافه بنعمته، وثناؤه عليه بها، وأن لا يستعملها فيما يكره، فهذه الخمس هي أساس الشكر وبناؤه عليها فمتى عدم منها واحدة اختل من قواعد الشكر قاعدة"(26).

إن شكر نعمة الوحدة يكون بالقلب بأن يقصد منها حب الخير ويُضمَر للخلق كافة، ويقصد منها العمل على تأليف قلوب الناس والسعي للوحدة العظمى للمسلمين، ويقصد منها السعي لجمع الشتات وتقوية الشعوب ودحر مخططات اليهود والنصارى، ويقصد منها التيسير والتسهيل على الناس بنزع الحدود الاستعمارية المصطنعة التي باعدتهم وعرقلت من سيرهم في الأرض، وأما باللسان فيكون بإظهار الشكر لله بالحمد والثناء والاعتراف بالفضل لله تعالى في جميع وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية، وفي الخطابات والكتابات، فهو سبحانه وتعالى الذي هيأ أسبابها وسهل طريقها فالفضل منه وإليه.

قال أبو تمام:

ومنَ الرزيةِ أنَّ شكري صامتٌ *** عما فعلتَ وأنَّ بركَ ناطقُ

وأخفُّ ما جشمَ امرؤٌ وسعى لهُ *** يَوْماً لِذِي النُّعْمَى الثَّنَاءُ الصَّادِقُ

أأرى الصنيعةَ منكَ ثمَّ أسرها *** إني إذاً لِيَدِ الكِرامِ لَسَارِقُ.(27)

وأنشد علي بن محمد:

علامة شكر المرء إعلان حمده *** فمن كتم المعروف منهم فما شكر.(28)

وأما بالجوارح -وهذا هو الجانب العملي التطبيقي- فباستعمال هذه الوحدة في طاعته تعالى والانقياد له وإخضاع من دخل في هذه النعمة للشريعة الغراء والحكم العادل الذي أمر الله تعالى به، والعمل على استثمار خيرات البلاد وإرجاع العائدات على العباد، والسعي في تطوير البلاد ورفع الفاقة والفقر عن الناس وتحسين مستواهم المعيشي، وتوفير الحياة الكريمة لهم، وإعداد العدة الحربية القوية التي تحفظ لهذه البلاد المتحدة هيبتها ومكانتها أمام دول العالم، ويدخل في ذلك التسلح النووي الدفاعي، والعمل على إعادة الحقوق إلى أهلها ورفع المظالم وتحرير القضاء من الخضوع والخنوع، والعمل على إيجاد كل ما من شأنه تحقيق المصالح العامة لجميع أفراد البلاد الواحدة، والحذر من الاستعانة بهذه النعمة على معصيته تعالى، أو السعي وراء تحقيق الأغراض والمصالح الشخصية، أو تنفيذ مخططات الغرب من ظلم المحكومين والجور عليهم، وكل ما من شأنه أن يزعزع أركان هذه النعمة العظيمة.

إن نسبة هذه النعمة إلى غير الله تعالى يتنافى مع شكرها، بل هو من الإعراض عن شكرها الذي هو صنف من الإعراض عن الحق، وقد عد الإمام ابن حجر الهيثمي الإعراض من الكبائر، وهي من كبائر الباطن التي يذم العبد عليها أعظم مما يذم على السرقة والزنا ونحوها من كبائر البدن؛ وذلك لعظم مفسدتها، وسوء أثرها ودوامه، و الإنسان من طبعه الإعراض قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ﴾ [فصلت: 51].

إن الله تعالى قد جمع كلمة الأوس والخزرج بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومع هذا ذكر الله تعالى أن هذا التأليف إنما هو من الله، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يعيد الفضل في جمع الأنصار وتوحيدهم إلى الله تعالى وحده، فعن عبد الله بن زيد بن عاصم قال: لما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس فخطبهم فقال: «يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وكنتم عالة فأغناكم الله بي كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن»(29).

ودخل صلى الله عليه وسلم مكة وهو راكب على ناقته القصواء مردفا أسامة بن زيد بكرة يوم الجمعة واضعاً رأسه الشريف على رحله تواضعاً لله تعالى حين رأى ما رأى من فتح الله تعالى مكة وكثرة المسلمين.(30)

قال الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: "إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر يتعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد"(31).

إن مما يعرض الوحدة للخطر أن تربط بالأشخاص؛ لأن الناس متى كرهوا هؤلاء الأشخاص وكرهوا ولايتهم؛ لظلمهم وجورهم كرهوا هذه الوحدة، فمتى يُتفطن لهذا؟!!

هذا لا يعني أن لا يشكر الناس فإن من لا يشكر الناس لا يشكر الله تعالى لكن المقصود العدل وإعطاء كل ذي حق حقه، فهل من حق هذه النعمة أن نجردها لغير الله تعالى؟!!

من فوائد الشكر:

الشكر للنعم ومنهما نعمة الوحدة ورد الفضل فيها إلى الله تعالى من كمال الإيمان وحسن الإسلام إذ أنه نصف الدين والنصف الآخر الصبر، وفيه اعتراف بالمنعم والنعمة، وهو سبب من أسباب حفظ النعمة بل المزيد من الأمن والاستقرار والرخاء، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: 7].

أنشد الكريزي:

أحق الناس منك بحسن عون *** لمن سلفت لكم نعم عليه

وأشكرهم أحقهم جميعا *** بحسن صنيعة منكم إليه.(32)

وبالشكر يؤدي الإنسان حق النعم، ويكسب العبد رضا الرب ومحبته، والإنسان الشكور قريب من الناس حبيب إليهم، وفيه دليل على سمو النفس ووفور العقل، والرغبة الصادقة في الإصلاح، والشكور قرير العين، يحب الخير للآخرين ولا يحسد من كان في نعمة(33)، وهو طريق الوقاية من الفتن والقلاقل والاضطرابات في الدنيا والنجاة من العذاب في الآخرة قال الله تعالى: ﴿مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً﴾ [النساء: 147].

أما الإعراض عن الشكر فدليل نقص الإيمان وسفاهة الأحلام، والبعد عن الناس وعن الله العزيز العلام، ودليل على الكبر فهو الدافع إليه في العادة، ويوقع في الضلال، والمعرض عن الحق والشكر ينساه الله في العذاب كما نسي ذكر الله في الدنيا وشكره، وهو طريق يوصل إلى النار.(34)

السبب الرابع: انتشار الجهل:

الجهل يورد المهالك، ويجلب المصائب والفتن، والبلايا والمحن، ويفسد ولا يصلح، ويخرب ولا يعمر، ويذل عزيز القوم، والمعصية أثر من آثاره وثمرة من ثماره، شر أنواعه ما كان صاحبه لا يعلم بجهله، وشر منه من كان يظن أنه على ما فيه عالم، وهو مرض وبيل وداء وخيم(35)، وبظهوره تظهر الفتن ويتسع انتشارها وتكثر الفوضى وتركب المعاصي، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقبض العلم ويظهر الجهل والفتن ويكثر الهرج قيل: يا رسول الله وما الهرج؟ فقال: هكذا بيده فحرفها كأنه يريد القتل»(36)، وعنه رضي الله عنه عن رسول الله قال: «يوشك أن لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتظهر الفتن ويكثر الكذب ويتقارب الزمان وتتقارب الأسواق ويكثر الهرج. قيل: وما الهرج؟ قال: القتل»(37)، وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا»(38)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل القتل حتى يكثر فيكم المال فيفض»(39).

قال ابن القيم: "فأصل كل خير هو العلم والعدل وأصل كل شر هو الجهل والظلم"(40).

بالجهل تتمزق الصفوف، وتتشتت الكلمة، وتتنافر القلوب، ويكثر التشاحن والتباغض والتدابر والتقاطع:

والجهل داء قد تقادم عهده *** في العالمين ولا يزال عضالا

لولا الجهالة لم يكونوا كلهم *** إلا خلائق إخوة أمثالا.(41)

إن جهل الحكام بواجبهم الذي نصبوا من أجله وهو حماية الدين وسياسة الدنيا به، وجهلهم بما يجب للشعوب عليهم من السعي في تحقيق النظام ورفع الفوضى والعشوائية وتوفير الأمن لهم في أنفسهم وأموالهم ومن ذلك الأمن الغذائي الذي لا يتحقق الأمن ولا يوجد بغيابه ولهذا أمتن الله على قريش بتحقيق الأمنين: الأمن من الخوف، والأمن الغذائي من الجوع فقال سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: 4]، وتحقيق الحياة الكريمة لمواطنيهم، وبأنهم وكلاء عن الشعوب وليس للوكيل أن يتصرف في غير ما وكل فيه، وأن تصرفاتهم في شعوبهم منوطة بالمصلحة، وأن للشعوب الحق في الاحتساب عليهم وتقويم اعوجاجهم، وجهل الشعوب بما يجب عليها تجاه حكامها من الطاعة بالمعروف في غير معصية؛ لأن الناس في طاعة الحكام بين إفراط وتفريط: فقسم أعلن الطاعة المطلقة العمياء حتى رأى أن الوقوف بكلمة الحق في وجه الحاكم الظالم من الخروج عليه، وقسم آخر أعلن العصيان والتمرد حتى لو أمر الحاكم بما فيه خير حمله على شر محمل وأبى الانصياع إليه، والحق مع فريق هم وسط بين هذين الطرفين يسمع ويطيع في المعروف من غير ظلم ومعصية فإن أمر بمعصية أو ما فيه ظلم فلا سمع ولا طاعة في ذلك الأمر، وكذلك جهل الشعوب بالصفات الواجب توفرها في الشخص حتى يكون أهلاً لتولي هذا المنصب، وأن من واجبهم نصرة المظلوم والأخذ على يد الظالم وإن كان حاكما، وجَهل الطرفين -أي: الحكام والمحكومين- بحرمة سفك الدم، وبأن الأعداء يلعبون بكل طرف ويحرضونه على الآخر ويدعمونه لمواجهة الآخر، حتى أصبح من أهداف الغرب الآن تعمد إيجاد الأنظمة المستبدة الظالمة الجاهلة ومن ثم الضغط عليها للقيام بتجهيل شعوبها؛ لتضرب الحكام بالشعوب والشعوب بالحكام، وبسبب جهل الجميع بما يجب لهم وعليهم فمن السهل إشعال نار الفتنة وإثارة الشبهات والقلاقل التي تموج وتعصف بالبلاد والعباد؛ لأن البيئة الجاهلة أخصب بيئة لإثارة الفتنة فيها:

هذا الزمان زمان الجهل والفتن *** فانظر إلى ما فشا في الناس من نتن

يغمى على المرء في أيام محنته *** حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن.(42)

وإن من أعظم الجهل والتجهيل اليوم الحرب ضد تعليم الدين، وسياسة تجهيل الشعوب بالإسلام تحت ستار مكافحة الإرهاب، ومن مظاهر ذلك تغيير المناهج وتقليص مواد الدين في كثير من البلاد، وإغلاق المعاهد والمدارس الشرعية والعلمية، ومضايقة أهل السنة ودعم أهل البدعة، ونحو ذلك مما يساهم في إبعاد الناس عن العلم الشرعي(43)، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فقلت: يا رسول الله إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: تسألني يا بن أم عبد كيف تفعل؟ لا طاعة لمن عصى الله»(44).

لقد أصبنا بإخفاق مشاريعنا التعليمية؛ لغياب الهدف والوجهة لدى الواضعين للبرامج التعليمية، وربط التعليم بالوظيفة، وآفة الاختلاط بين الذكور والإناث؛ مما أوجد في المدارس ظروفاً أبعد ما تكون عن ظروف الطلب، وسيادة النزعة المادية إذ غُلِبت المطالب المادية على المطالب الفكرية والروحية؛ مما أدى إلى تراجع قيمة طالب العلم الاجتماعية بالمقارنة مع أصحاب المال، ففي مجتمعاتنا إذا كان الشخص ذا مال وثروة فلا ضير أن يكون أُمياً جاهلاً، وفي المقابل لا قيمة للشخص وإن حصل على أعلى الدرجات العلمية ما دام عاطلاً، والتباين الثقافي بين الحاكمين والمحكومين في البلدان الإسلامية، وهذا العامل لا يعود بالضرر على التعليم فقط، بل على جميع مناحي الحياة الإسلامية، بل هو أُم المشاكل عند المسلمين في هذا العصر، والاستغلال السياسي للتعليم؛ مما يؤدي إلى مفاسد كثيرة منها:

1- تشكيل البرامج بما يتماشى مع أيديولوجية الحاكم، والحاكم غالباً لا يتبنى قضايا الأمة ولا يحمل همومها.

2- الإصرار على تجهيل الشعوب، حتى لا تثور على الحاكم، ومن ثم العمل على أن يبقى التعليم صوريا فقط.

3- تهميش الدين الذي يُصلح الأفراد، ويُحرر العقول من أسر التبعية والاستسلام.

4- تدخل الدول المستعمِرة في تشكيل البرامج التعليمية في الدول المستعمَرة.(45)

إن الحكام وكل من يساندهم في تطبيق سياسة تجهيل الشعوب هم جهال ومغرر بهم، أو أصحاب أهواء ومصالح شخصية:

جَهِلْتَ فَعَادَيْتَ العُلُومَ وَأَهْلَهَا *** كذاكَ يعادي العلمَ منْ هوَ جاهلهْ

وَمَنْ كَانَ يَهْوَى أَنْ يُرَى مُتَصَدِّرَّاً *** ويكرهُ لا أدري أصيبتْ مقاتلهْ.(46)

إن على الأمة أن تلزم ركب العلماء العاملين المخلصين وتتحصن من هذه الفتن بالرجوع إليهم؛ لأنهم صمام أمان هذه الأمة؛ لأن الفتنة إذا أقبلت لم يعرفها إلا العلماء وإذا أدبرت عرفها العلماء والجهال؛ لأن العلم وراثة النبوة، قال صلى الله عليه وسلم: «وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر»(47).

قال ابن القيم في النونية:

والجهل داء قاتل وشفاؤه *** أمران في التركيب متفقان

نص من القرآن أو من سنة *** وطبيب ذاك العالم الرباني.(48)

ومتى قبض العلم انتشر الجهل وصحبه وقوع الفتن، وقبض العلم بموت العلماء فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلو»(49).

هات الرسالة من يمين محمد *** إنا نسينا الدين كيف يقام

وإذا الحياة تنكرت أعلامها *** فالدين دستور لها ونظام

إنا جهلناها وعندك علمها *** والجهل داء للشعوب عقام

هو إن سألت أولي المعارف *** ما اسمه سل يذيب حياتها وجذام.(50)

إعداد/ محمد نعمان البعداني.

19/ رجب/ 1430هـ - الموافق له: 11/ 7/ 2009م.

مراجعة الدكتور: قسطاس إبراهيم.

____________________

(1) انظر المصباح المنير (1/ 179)، ولسان العرب (9/ 90)، والمعجم الوسيط (1/ 251).

(2) فتح القدير (4/ 58).

(3) تفسير ابن كثير (3/ 308).

(4) الكشاف (3/ 265).

(5) الغشوم: الذي يخبط الناس ويأخذ كل ما قدر عليه، ويقال للحرب غشوم؛ لأنها تنال غير الجاني، والغشم: الظلم والغصب، انظر: لسان العرب (12/ 437)، والمعجم الوسيط (2/ 653).

(6) رواه البخاري (5/ 1949) برقم: (4776)، ومسلم (2/ 1020) برقم: (1401).

(7) رواه البخاري (2/ 756) برقم: (2047).

(8) قال الإمام المناوي: «إذا تبايعتم بالعينة» بكسر العين المهملة وسكون المثناة تحت ونون وهو أن يبيع سلعة بثمن معلوم لأجل ثم يشتريها منه بأقل ليبقى الكثير في ذمته... «وأخذتم أذناب البقر»: كناية عن الاشتغال عن الجهاد بالحرث، «ورضيتم بالزرع» أي: بكونه همتكم ونهمتكم، «وتركتم الجهاد» أي: غزو أعداء الرحمن ومصارعة الهوى والشيطان، فيض القدير (1/ 313، 314).

(9) رواه أبو داود (2/ 296) برقم: (3462)، صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 70) برقم: (1389).

(10) رواه مسلم (2/ 886) برقم: (1218).

(11) مسند أحمد بن حنبل (4/ 126) برقم: (17182)، قال شعيب الأرناؤوط: "حديث صحيح بطرقه وشواهده وهذا إسناد حسن".

(12) لأن في الذنوب والمعاصي مخالفة للشريعة، وانهماك العباد فيها مما يظلم فيه العباد أنفسهم.

(13) الجواب الكافي (1/ 26، 27).

(14) رواه البخاري (3/ 1221) برقم: (3168)، ومسلم (4/ 2207) برقم: (2880).

(15) رواه البخاري (5/ 2381) برقم: (6127).

(16) سنن سعيد بن منصور (2/ 290، 291) برقم: (2660).

(17) رواه أبو داود (2/ 456) برقم: (4090)، وابن ماجه (2/ 1397) برقم: (4147)، قال الألباني: صحيح لغيره، صحيح الترغيب والترهيب (3/ 64) برقم: (2898).

(18) الجواب الكافي (1/ 86)، بتصرف.

(19) نقلاً عن موقع: almoslim.net

وموقع: www.panet.co.il/online/articles

(20) تاريخ مدينة دمشق (54/ 70).

(21) رواه البخاري (6/ 2655) برقم: (6851).

(22) أي يحملون كالأمتعة جماعات منفردين في تفرقة، فيض القدير (2/ 169).

(23) رواه مسلم (1/ 172) برقم: (185).

(24) تفسير السعدي (1/ 929)، وتفسير القرطبي (20/ 102)، وتفسير البغوي (4/ 500)، وتفسير الثعلبي (1/ 195).

(25) نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (6/ 2418، 2419).

(26) مدارج السالكين (2/ 244).

(27) ديوان أبو تمام (1/ 658، 659).

(28) روضة العقلاء (1/ 267).

(29) رواه البخاري (4/ 1574) برقم: (4075)، ومسلم (2/ 738) برقم: (1061).

(30) السيرة الحلبية (3/ 27)، والسيرة النبوية (5/ 63).

(31) عدة الصابرين (1/ 98).

(32) روضة العقلاء (1/ 264).

(33) نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (6/ 2419).

(34) نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (9/ 3926).

(35) نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (9/ 4389).

(36) رواه البخاري (1/ 44) برقم: (85)، ومسلم (4/ 2056) برقم: (157)، وهذا لفظ البخاري.

(37) رواه ابن حبان (15/ 113) برقم: (6718)، قال شعيب الأرناؤوط: (إسناده صحيح).

(38) رواه البخاري (1/ 43) برقم: (80)، ومسلم (4/ 2056) برقم: (2671).

(39) رواه البخاري (1/ 350) برقم: (989).

(40) إغاثة اللهفان (2/ 137).

(41) ديوان خليل جبران (1/ 1729).

(42) الثقافة التي نحتاج إليها (1/ 9).

(43) الوقت وأهميته في حياة المسلم (2/ 86).

(44) رواه ابن ماجه (2/ 956) برقم: (2865)، صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (2/ 142) برقم: (2314).

(45) مجلة البيان (9/ 213).

(46) ديوان ابن دريد (1/ 98).

(47) رواه أبو داود (2/ 341) برقم: (3641)، والترمذي (5/ 48) برقم: (2682)، و ابن ماجه (1/ 81) برقم: (223)، صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/ 17) برقم: (70).

(48) شرح قصيدة ابن القيم (2/ 383).

(49) رواه البخاري (1/ 50) برقم: (100)، ومسلم (4/ 2058) برقم: (2673).

(50) ديوان أحمد محرم (1/ 917، 918).

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: