مركز البحوث
   
الفقه
   
أحوال شخصية
   
دية اليهودي والنصراني
دية اليهودي والنصراني
علي بن عبد الرحمن بن علي دبيس
الثلاثاء 15 يناير 2013

دية اليهودي والنصراني

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى سواء السبيل، الفعال لما يريد، خلق فسوّى، وقدر فهدى، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين والأنبياء، محمد -صلى الله عليه، وعلى آله وسلم- وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فهذا البحث الذي سأقدمه بين أيديكم يأتي في سياق بيان الأحكام الشرعية وإيضاحها للناس، لا سيما مع وجود الجهل المنتشر بين المسلمين، ومع قلة السؤال عن هذه الأحكام، مع احتياج الناس لمعرفتها، سيما في خضم الصراع الدائر بين المسلمين والكفار.

وسيكون هذا البحث عن تقدير دية اليهودي والنصراني. وسيكون خط سير البحث كالآتي:

1. تمهيد.

2. تعريف الدية لغةً واصطلاحاً.

3. ما ورد في تقدير دية المسلم.

4. كلام الفقهاء حول دية اليهودي والنصراني.

5. دليل من قال بأن دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم.

6. دليل من قال بأن دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم.

7. دليل من قال بأن دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم.

8. الخلاصة.

9. الترجيح.

فأقول مستعيناً بالله تعالى، وهو حسبي، ونِعم الوكيل:

تمهيد:

اليهودي والنصراني أما أن يكون حربياً(1)، أو غير حربي. فأما الحربي: فهو غير معصوم الدم، وليس له أمان، ومثل ذلك حكم المرتد من الإسلام إلى اليهودية أو النصرانية. قال الشربيني: " أما غير المعصوم من المرتدين، ومن لا أمان له، فإنه مقتول بكل حال"(2). وبمثله قال في الإقناع.(3) وعليه فلو قتله المسلم، فليس فيه الدية، ولا القصاص.

وأما غير الحربي: فهو المعاهد(4)، أو الذمي(5)، أو المستأمن(6)، وهو معصوم الدم، وهو ما سيأتي الكلام عليه في هذا البحث المتواضع.

تعريف الدية لغةً:

مصدر ودية القاتل المقتول أي أعطى ديته، وأعطى لوليه المال الذي هو بدل النفس، ثم قيل لذلك المال الدية تسميةً بالمصدر. قال الفيروز آبادي في القاموس: "الدِّيَةُ بالكسر: حَقُّ القَتيلِ، جمعها: دِياتٌ"(7). وقال زين الدين الرازي: "والدِّيَةُ واحِدَة الدِّيَات والهاءُ عِوَضٌ من الواو. ووَدَيْتُ القَتِيلَ أَدِيهِ دِيَةً أَعْطَيْتُ ديَتَه. واتَّدَيْتُ أَخَذْتُ دِيَتَه. وإذا أَمَرْتَ منه قُلْتَ: دِ فُلاَناً، ولِلاثْنَينِ: دِيَا، وللجماعة: دُوا فُلاناً"(8).وبنحوه قال الجوهري في الصحاح(9). وفي لسان العرب: "الدِّيةُ: حَقُّ القَتـيلِ، وقد وَدَيْتُه وَدْياً. قال الـجوهري: الدِّيةُ واحدة الدِّيات، والهاءُ عوض من الواو، تقول: ودَيْتُ القَتِـيلَ أَدِيه دِيةً، إِذا أَعطيت دِيَتَه، واتَّدَيْتُ أَي أَخذتُ دِيَتَه.. وأَصل الدِّية ودْية فحذفت الواو"(10). وقال ابن دريد:"ووَدَيْتُ القتيلَ أديه دِيَةً، إذا أعطيتَ دِيتَه"(11).

قال السرخسي: "واشتقاق الدية من الأداء؛ لأنها مال مؤدى في مقابلة متلف ليس بمال، وهو النفس، والأرش الواجب في الجناية على ما دون النفس مؤدى أيضاً، وكذلك القيمة الواجبة في سائر المتلفات، إلا أن الدية اسم خاص في بدل النفس؛ لأن أهل اللغة لا يطردون الاشتقاق في جميع مواضعه؛ لقصد التخصيص بالتعريف"(12). وقال ابن نُجيم: "وقد صار هذا الاسم علماً على بدل النفوس دون غيرها، وهو الأرش"(13).

تعريف الدية اصطلاحاً:

الدية عبارة عما يُؤدَّى(14). وعُرِّفت بأنها: "مقدار معلوم من المال، على عاقلة القاتل في الخطأ، وعليه في العمد؛ بسبب قتل آدمي حر معصوم -ولو بالنسبة لقاتله- عوضاً عن دمه(15). وقال الشربيني الشافعي: "وهي المال الواجب، بجناية على الحر في نفس أو فيما دونها"(16).

ما ورد في تقدير دية المسلم:

جاء في تقدير دية المسلم أحاديث كثيرة، منها:

1. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي الله عنهما- أن رسول الله ئصلى الله عليه وسلم- قال: «من قتل خطأ، فديته مائة من الإبل، ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشرة بني لبون ذكور. قال: وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوِّمها على أهل القرى أربعمائة دينار، أو عدلها من الورق، ويقوِّمها على أهل الإبل، إذا غلت رفع في قيمتها، وإذا هانت نقص من قيمتها، على نحو الزمان ما كان، فبلغ قيمتها على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما بين الأربعمائة دينار إلى ثمانمائة دينار، أو عدلها من الورق. قال: "وقضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن من كان عقله في البقر على أهل البقر مائتي بقرة، ومن كان عقله في الشاة ألفى شاة..»(17).

2. وعن عمرو بن حزم روى في كتابه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كتب إلى أهل اليمن «وأن في النفس مائة من الإبل، وعلى أهل الذهب ألف دينار»(18).

3. وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رجلاً من بني عدي قُتل، «فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ديته اثني عشر ألفاً»(19). وهذا هو تقويم الألف الدينار من الفضة.

كلام الفقهاء حول دية اليهودي والنصراني:

قبل الكلام عن دية اليهودي والنصراني، لا بد أن يُعلم أن المسلم لا يقتل بالكافر، وإنما فيه الدية لا القصاص؛ لحديث أبي جحيفة -رضي الله عنه- قال: قلت لعلي -رضي الله عنه-: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن، وما في هذه الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: «العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر»(20). قال ابن قدامة:"ولا يقتل مسلم بكافر، أكثر أهل العلم لا يوجبون على مسلم قصاصاً بقتل كافر، أي كافر كان. روي ذلك عن عمر، وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، ومعاوية -رضي الله عنهم- وبه قال عمر بن عبد العزيز، وعطاء، والحسن، وعكرمة، والزهري، وابن شبرمة، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وابن المنذر"(21).

وأما عن تقدير دية اليهودي والنصراني، فإليك كلام الفقهاء بحسب مذاهب وذلك كالآتي:

- مذهب الحنفية:

لا تختلف دية اليهودي والنصراني عن دية المسلم عند أبي حنيفة.

قال الكاساني: "وهل يختلف قدر الدية بالإسلام، والكفر؟ قال أصحابنا رحمهم الله: لا يختلف، ودية الذمي والحربي والمستأمن كدية المسلم، وهو قول إبراهيم النخعي والشعبي -رحمهما الله- والزهري، رحمه الله"(22). وقال في تبيين الحقائق:"ودية الذمي والمسلم، سواء"(23). وقال الجوهرة النيرة:"ودية المسلم، والذمي سواء. قال في النهاية: ولا دية في المستأمن على الصحيح"(24). وقال ابن نُجيم: "أما كيفية وجوب الدية ففي نفس الحر تجب دية كاملة يستوي فيها الصغير والكبير والوضيع والشريف والمسلم والذمي"(25).

ونقل ابن رشد المالكي هذا القول عن ابن مسعود وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- وقال به جماعة من التابعين منهم الثوري(26)، كما نقله الكاساني عن النخعي والشعبي والزهري، رحمهم الله(27). ونسب ابن قدامة الحنبلي هذا القول عن معاوية -رضي الله عنه- وعلقمة ومجاهد -رحمهما الله-، وقال ابن عبد البر: هو قول سعيد بن المسيب، رحمه الله(28). ونقل في المجموع هذا القول أيضاً عن زيد بن علي -رحمه الله- والقاسمية(29).

- مذهب المالكية:

يرى المالكية أن دية أهل الكتاب الذميين على النصف من دية المسلم. وقد نقل ابن قدامة الحنبلي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، وعروة، ومالك، وعمرو بن شعيب(30). قال ابن رشد: "أما دية أهل الذمة إذا قتلوا خطأ، فإن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أن ديتهم على النصف من دية المسلم: ذُكْرانهم على النصف من ذُكْران المسلمين، ونساؤهم على النصف من نسائهم، وبه قال مالك، وعمر بن عبد العزيز"(31). وقال في التاج والإكليل: "دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم، ودية نسائهم على النصف من دية رجالهم... قال ابن شاس: والمعاهد كالذمي. ودية نساء كل جنس على النصف من دية رجالهم"(32).

وقد زاد صاحب منح الجليل المسألة إيضاحاً، فقال:"وللكتابي الذمي-المقتول خطأ- الحر، يهودياً كان أو نصرانياً، والكتابي المُعاهَد -أي الحربي المصالِح على ترك القتال مدة- نصف ديته، أي: الحر المسلم...، ودية أنثى كل من الحر المسلم، والحر الكتابي، والحر المجوسي، والمرتد نصفه، أي نصف ديته، فدية الحرة المسلمة من الإبل خمسون مخمسة، ومن الدنانير خمسمائة، ومن الدراهم ستة آلاف، ودية الحرة الكتابية من الإبل خمس وعشرون، ومن الدنانير مائتان وخمسون، ومن الدراهم ثلاثة آلاف"(33).

- مذهب الشافعية:

يرى الشافعية أن دية اليهودي والنصراني، ثلث دية المسلم. قال الشربيني: "ويهودي، ونصراني، ومعاهد، ومستأمن دية كل منهم، إذا كان معصوماً، تحل مناكحته ثلث دية مسلم نفساً وغيرها"(34). وقال في الإقناع: "ودية كل من اليهودي، والنصراني، والمعاهد، والمستأمن إذا كان معصوماً تحل مناكحته ثلث دية الحر المسلم نفساً وغيرها"(35). وقال في المجموع: " أما الأحكام، فإن دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم، وبه قال عمر، وعثمان -رضي الله عنهما- وابن المسيب، وعطاء، وإسحاق"(36).

- مذهب الحنابلة:

يرى الحنابلة -في المعتمد عنهم- أن دية الكتابي الذكر نصف دية المسلم الذكر، ودية الكتابية الأنثى نصف دية المسلمة. قال ابن قدامة: "ودية الكتابي نصف دية المسلم إذا كان حرا ونساؤهم على النصف من دياتهم هذا ظاهر المذهب"(37). ثم قال: "ونساؤهم على النصف من دياتهم، لا نعلم في هذا خلافاً. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل، ولأنه لما كان دية نساء المسلمين على النصف من دياتهم، كذلك نساء أهل الكتاب؛ قياساً عليهم"(38).

وهناك رواية أخرى عن الإمام أحمد وهي، أن ديـة اليهودي والنصراني على الثلث من دية المسلم، ولكنه تراجع عن هذا القول. قال ابن قدامة: "وعنه: أنها ثلث دية المسلم، إلا أنه رجع عنها، فروى عنه صالح أنه قال: كنت أقول دية اليهودي والنصراني أربـعة آلاف، وأنا اليوم أذهب إلى نصف دية المسلم"(39). وقد قال بهذا القول سعيد بن المسيب، وعطاء، وعكرمة، وعمرو بن دينار، وإسحاق، وأبو ثور، رحمهم الله.(40)

ونقل الشربيني والبجيرمي الشافعيان عن أحمد -رحمه الله- أنه يقول بالتفريق بين القتل الخطأ والعمد. قال الشربيني رحمه الله تعالى: "وقال أحمد: إن قتل عمداً فدية مسلم، أو خطأ فنصفها... ودية النساء وخناثى، ممن ذُكر على النصف من دية رجالهم"(41). وهذا القول أيضاً هو ما نقله في المجموع عن أحمد(42).

الأدلة على ما تقدم:

وقد استدل كل فريق من العلماء على صحة ما ذهب إليه، بأدلة أسوقها إليك، فيما يلي:

دليل من قال بأن دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم:

وأما من ذهب من العلماء إلى أن دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم، وهو ما ذهب إليه الحنفية، وهو منقول عن الثوري، والزهري، وزيد بن علي، والقاسمية(43)، فاستدلوا على ذلك بأدلة(44)، منها:

1. قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً﴾ [النساء: 92] قال الكاساني: " أطلق سبحانه وتعالى القول بالدية في جميع أنواع القتل من غير فصل، فدل أن الواجب في الكل على قدر واحد"(45).

2. وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: «أن الدية كانت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي -رضوان الله عليهم- دية المسلم واليهودي والنصراني سواء، فلما استخلف معاوية صيَّر دية اليهودي والنصراني على النصف من دية المسلم، فلما استخلف عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- رد الأمر إلى القضاء الأول»(46).

3. عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «دية ذمي دية مسلم»(47).

4. عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ودى العامريين بدية المسلمين، وكان لهما عهد من رسول الله، صلى الله عليه وسلم»(48).

5. عن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما-: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جعل دية المعاهد كدية المسلم»(49).

6. كما استدلوا على مساواة اليهودي والنصراني للمسلم في الدية بأن هذا هو ما ظهر به عمل الصحابة، رضي الله عنهم(50). وأيدوا ذلك ببعض الآثار الواردة عن السلف الدالة على ذلك، منها: عن ابن مسعود أنه كان يقول: دية أهل الكتاب مثل دية المسلم(51).

7. وعن الزهري أن ابن شاس الجذامي قتل رجلاً من أنباط الشام، فرفع إلى عمر -رضي الله عنه- فأمر بقتله، فكلمه الزبير وناس من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنهوه عن قتله، قال: فجعل ديته ألف دينار(52).

8. استدلوا ببعض الآثار الدالة على أن دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم، منها: عن يعقوب بن عتبة وصالح وإسماعيل بن محمد قالوا: عقل كل معاهد من أهل الكفر ومعاهدة، كعقل المسلمين ذكـرانهم وإناثهم، جرت بذلك السنة في عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم(53). وعن علقمة قال: دية المعاهد مثل دية المسلم(54). وعن مجاهد وعطاء قالا: دية المعاهد مثل دية المسلم(55). وعن الشعبي وإبراهيم قالا: دية اليهودي والنصراني والمجوسي والمعاهد مثل دية المسلم، ونساؤهم على النصف من دية الرجال(56). وعن الزهري قال: دية المعاهد دية المسلم(57). وعنه أيضاً قال: كانت دية اليهودي والنصراني في زمن النبي الله -صلى الله عليه وسلم- مثل ديـة المسلم، وأبى بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- فلما كان معاوية أعطى أهل المقتـول النصف، وألقى النصف في بيت المال. قال: ثم قضى عمر بن عبد العزيز في النصف، وألقى ما كان جعل معاوية، رضي الله عنه.(58)

9. واستدلوا أيضاً بأن وجوب كمال الدية، يعتمد على كمال حال القتيل فيما يرجع إلى أحكام الدنيا، وهـي الذكورة، والحرية، والعصمة، وقد وجد، ونقصان الكفر يؤثـر في أحكام الدنيا.(59)

10. واستدلوا أيضاً بأنهم معصومون متقومون؛ لإحرازهم أنفسهم بالدار، فوجب أن يكونوا ملحقـين بالمسلمين، فوجب أن يجب بقتلهم ما يجب بقتلهم، أن لو كانـوا مسلمين، ألا تـرى أن أموالهم لما كانت معصومة متقوَّمة، يجب بإتلافها ما يجب بإتلاف مال المسـلم، فإذا كان هذا في أمـوالهم، فما ظنك في أنفسهم.(60)

وقد أورد الحنفية إشكالاً على قولهم هذا، ثم حاولوا الردَّ عليه. قال في تبيين الحقائق: "ولا يقال: إن نقص الكفر فوق نقص الأنوثة والرق، فوجب أن تنتقص ديته به، كما تنتقص بالأنوثة والرق؛ ولأن الرق أثر الكفر، فإذا انتقص بأثره، فأولى أن ينتقص به! لأنا نقول نقصان دية المرأة والعبد لا باعتبار نقصان الأنوثة والرق، بل باعتبار نقصان صفة المالكية، فإن المرأة لا تُملَك بالنكاح، والعبد لا يَملك المال، والحر الذكر يملكهما؛ فلهذا زادت قيمته ونقصت قيمتهما، والكافر يساوي المسلم في هذا المعنى، فوجب أن يكون بدله كبدله"(61).

دليل من قال بأن دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم:

استدل من قال بأن دية اليهودي والنصراني على النصف من دية المسلم -وهو ما ذهب إليه المالكية، وهو المعتمد عند الحنابلة- بأدلة(62)، منها:

1. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «دية المعاهد نصف دية الحر»(63). وفي رواية: «دية الكافر نصف دية المسلم»(64). وفي رواية: «دية عقل الكافر نصف دية عقل المؤمن»(65). وفي رواية: «إن دية المعاهد نصف دية المسلم»(66). قال الخطابي: " ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا، ولا بأس بإسناده، وقد قال به أحمد، وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أولى"(67).

2. وعنه أيضاً أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:«قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى»(68).

3. واستدلوا على أن دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم ببعض الآثار الموقوفة، منها: عن عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- قال: دية المعاهد على النصف من دية المسلم(69). وعن هشام بن عروة عن أبيه -رضي الله عنه- قال: دية الذمي خمس مئة دينار(70). وعن سليمان بن يسار -رضي الله عنه- قال: كان الناس يقضون في الزمان الأول في دية المجوسي بثمانمائة، ويقضون في دية اليهودي والنصراني بالذي كانوا يتعاقلون به فيما بينهم، ثم رجعت الدية إلى ستة آلاف درهم.(71)

دليل من قال بأن دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم:

استدل من قال بأن دية اليهودي والنصراني على الثلث من دية المسلم، وهو ما ذهب إليه الشافعية، وهو رواية عن الحنابلة استدلوا بآثار موقوفة، منها:

1. عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، ودية المجوسي ثمانمائة(72). وقد روي المتقي الهندي هذا الأثر مرفوعاً إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-(73)، ولم أجد من تكلم عن هذه الرواية. قالوا: إن هذا التقدير من عمر -رضي الله عنه- له حكم الرفع. قال الشافعي في الأم: قضى بذلك عمر وعثمان رضي الله عنهما؛ ولأنه أقل ما أجمع عليه، وهذا التقدير لا يعقل بلا توقيف.(74) وقد رد الحنفية على الشافعية دليلهم هذا فقالوا: إنه لم يعرف راويه، ولم يذكر في كتب الحديث.(75)

2. واستدل الشافعية أيضاً بأن عمر -رضي الله عنه- لما رفع قيمة الدية من ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهما إلى ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم، لم يرفع دية اليهودي والنصراني عن أربعمائة دينار أو أربعة آلاف درهم، فدل ذلك على أن دية الذمي على الثلث من دية المسلم.(76) وهذا الدليل بذاته، قد استدل به الحنابلة على التنصيف، حيث نظروا إلى تقدير دية اليهودي والنصراني الأول، وهو أربعمائة دينار من إجمالي ثمانمائة.(77)

3. استدلوا ببعض الآثار الدالة على أن دية اليهودي والنصراني على الثلث من دية المسلم، منها: عن سعيد بن المسيب -رحمه الله- قال: قضى عثمان في دية اليهودي والنصراني بأربعة آلاف درهم(78). وعن عكرمة والحسن -رحمهما الله- قالا: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، ودية المجوسي ثمانمائة(79). وعن عطاء -رحمه الله- قال: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ودية المجوسي ثمانمائة(80). وعن نافع وعمرو بن دينار - رحمهما الله- أنهما كانا يقولان: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف(81).

4. وقد استدل لهم الكاساني الحنفي-رحمه الله- بأن الأنوثة لما أثرت في نقصان البدل فالكفر أولى؛ لأن نقيصة الكفر فوق كل نقيصة(82).

الخلاصة:

يتلخص هذا البحث في الآتي:

1. اليهودي والنصراني إما معصوم الدم، وهو المعاهد أو الذمي أو المستأمن، وهذا في قتله الدية فقط، دون القصاص، كما ذهب إليه جمهور العلماء. وإما غير معصوم الدم، وهو الحربي، فهذا ليس له أمان، وليس في قتله الدية.

2. ورد في أحاديث تقدير الدية ما يدل على أنها في حق المسلم مائة من الإبل، أو ألف دينار من الذهب أو اثني عشر ألفاً من الفضة، وأن تقديرها قد يختلف من زمان إلى زمان بحسب اختلاف الأسعار.

3. اختلف العلماء في تقدير دية اليهودي والنصراني على أقوال، وهي كالآتي:

أ‌- دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم، وهو ما ذهب إليه الحنفية، وهو ما نقل عن ابن مسعود، وعمر، وعثمان، ومعاوية، وزيد بن علي، والنخعي، والشعبي، والزهري، ومجاهد، وعلقمة، وسعيد بن المسيب، والثوري، ونقل هذا القول عن القاسمية.

ب‌- دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم، وهو ما ذهب إليه المالكية، وهو المعتمد عند الحنابلة، وهو ما نقل عن عمر بن عبد العزيز، وعروة، وعمرو بن شعيب.

ج‌- دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم، وهو ما ذهب إليه الشافعية، وبه قال عمر، وعثمان، وابن المسيب، وعطاء، وإسحاق، وعكرمة، وعمرو بن دينار، وأبو ثور.

د‌- الفرق بين قتل العمد والخطأ، فإن قُتٍل اليهودي أو النصراني عمداً، فديته دية مسلم كاملة، وإن قُتِل خطأ فنصف دية المسلم. وهذا ما روي الإمام أحمد، ولكنه قد روي تراجعه عنه.

الترجيح:

من خلال ما تقدم من أدلة العلماء على ما ذهبوا إليه، يمكن الترجيح، ومناقشة القول المرجوح، كالآتي:

- إن القول بتنصيف دية اليهودي والنصراني، هو القول الأقرب إلى الصواب. وهذا القول هو ما ذهب إليه المالكية والحنابلة في المعتمد عنهم؛ لأن الأحاديث التي استدلوا بها أحاديث حسنة، ترتقي إلى درجة الاحتجاج بها، وهي أصح من غيرها، ما ورد في هذا الباب.

- أما ما استدل به الشافعية، والحنابلة في رواية عنهم، على أن دية اليهودي والنصراني على الثلث من دية المسلم، فهي آثار موقوفة أو أدلة عقلية، لا تقوى على معارضة الأحاديث المرفوعة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وإنما يمكن أن يُصار إلى هذه الآثار، إذا لم يوجد حديث مرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك، وقد ورد هنا.

وأما قولهم: إن هذه الآثار لها حكم الرفع، فغير مسلَّم، وعلى فرض صحة ذلك، فالمرفوع يقيناً مقدمٌ على المرفوع ظناً.

وأما ما استدل به الحنفية، على أن دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم، فالجواب عنه، كالآتي:

أما إطلاق الدية الوارد في قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92]، فليس في ذلك دليل على المساواة بين دية اليهود والنصارى من جهة، وبين المسلمين من جهة أخرى؛ لأن هذه الأحاديث مقيدة بالأحاديث الأخرى الدالة على الفرق بينهما، فيعمل بالخاص فيما تناوله، وبالعام في الباقي.

وأما الأحاديث التي استدلوا بها على مساواة دية اليهودي والنصراني بدية المسلم، فهي أحاديث ضعيفة -كما تقدم- وقد خالفها ما هو أصح منها.

وأما الآثار الموقوفة أو الأدلة العقلية التي استدلوا بها أيضاً على المساواة، فيجاب عنها بمثل ما تقدم في الإجابة عن أدلة الشافعية.

وأما الأحاديث المرسلة التي استدلوا بها على المساواة، كحديث يعقوب بن عتبة وصالح وإسماعيل بن محمد، وحديث الزهري، فيجاب عنها بأنه قد عارضها ما هو متصل، وما هو أصح منها.

والله تعالى أعلى وأعلم، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونِعم الوكيل.

والحمد لله رب العالمين، وهو الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه الفقير إلى عفو ربه العلي: علي بن عبد الرحمن بن علي دبيس.

السبت - 9 ذو القعدة 1428هـ، 17/ 11/ 2007م.

راجعه: يونس عبد الرب الطلول.

___________________

(1) الحربي: منسوب إلى الحرب، وهو الكافر الذي يحمل جنسية الدولة الكافرة المحاربة للمسلمين. انظر: معجم لغة الفقهاء 1/ 178.

(2) مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج 15/ 426.

(3) الإقناع 2/ 163.

(4) المعاهد: بضم الميم وفتح الهاء، اسم مفعول من عاهد فلاناً: أعطاه عهداً. وهو مَن أُبرم معه أو مع دولته معاهدةَ صلحٍ، أو معاهدة عدم اعتداء. انظر: معجم لغة الفقهاء 1/ 438.

(5) الذِمَّة: بكسر الذال، جمع ذمم، وهو العهد والأمان. وهو صفة يصير الإنسان بها أهلاً للالتزام. والعهد، وعقد الذمة: عهد يعطى للمواطنين غير المسلمين، المقيمين في دولة الإسلام، بالحفاظ على أرواحهم، وأموالهم، وعدم المساس بأديانهم. والذمي: من أُمضي له عقد الذمة. انظر: معجم لغة الفقهاء 1/ 214.

(6) المستأمن: طالب الأمان. وهو عند الحنفية: من دخل دار غيره بأمان، مسلماً كان أو حربياً، وهو عند المالكية: الحربي الذي دخل بلادنا بأمان. وعند الحنابلة: من دخل دار الإسلام بأمان طلبه. انظر: القاموس الفقهي 1/ 27.

(7) القاموس المحيط 3/ 484.

(8) مختار الصحاح 1/ 338.

(9) الصحاح في اللغة 2/ 273.

(10) لسان العرب 15/ 383.

(11) جمهرة اللغة 1/ 87.

(12) المبسوط 29/ 161.

(13) البحر الرائق شرح كنـز الدقائق 23/ 229.

(14) المصدر السابق.

(15) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني 7/ 55.

(16) مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج 15/ 408.

(17) سنن النسائي 14/ 449، برقم: 4719، سنن ابن ماجه 8/ 64، برقم: 2620 قال الشيخ الألباني: حسن. انظر: صحيح وضعيف سنن ابن ماجه 6/ 130، برقم: 2630.

(18) سنن النسائي 15/ 13، برقم: 4770؛ قال الشيخ الألباني: ضعيف. انظر: الجامع الصغير وزيادته 1/ 609 حديث رقم: 2333 في ضعيف الجامع.

(19) سنن النسائي 14/ 453، برقم: 4721، سنن أبي داود 12/ 139، برقم: 3940. قال الألباني: ضعيف، انظر صحيح وضعيف سنن أبي داود 10/ 46، برقم: 4546.

(20) صحيح البخاري 10/ 258، برقم: 2820، سنن الترمذي 5/ 300، برقم: 1332.

(21) المغني 18/ 307.

(22) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 16/ 352.

(23) تبيين الحقائق شرح كنـز الدقائق 17/ 390، العناية شرح الهداية 15/ 258.

(24) الجوهرة النيرة 5/ 17.

(25) البحر الرائق شرح كنـز الدقائق 23/ 232.

(26) انظر: بداية المجتهد 2/ 339.

(27) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 16/ 352.

(28) انظر: الشرح الكبير لابن قدامة 9/ 521.

(29) انظر: المجموع 19/ 53.

(30) بداية المجتهد 2/ 339.

(31) الشرح الكبير لابن قدامة 9/ 521.

(32) التاج والإكليل لمختصر خليل 11/ 423.

(33) منح الجليل شرح مختصر خليل 19/ 146.

(34) مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج 15/ 426، حاشية البجيرمي على الخطيب 12/ 48.

(35) الإقناع 2/ 163.

(36) المجموع 19/ 52.

(37) الشرح الكبير لابن قدامة 9/ 521.

(38) المصدر السابق 9/ 523.

(39) المصدر السابق 9/ 521.

(40) المصدر السابق.

(41) الإقناع 2/ 163، حاشية البجيرمي على الخطيب 12/ 48.

(42) انظر: المجموع 19/ 53.

(43) المصدر السابق.

(44) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 16/ 353، تبيين الحقائق شرح كنـز الدقائق 17/ 390، العناية شرح الهداية 15/ 258.

(45) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 16/ 353. وانظر: تبيين الحقائق شرح كنـز الدقائق 17/ 390.

(46) الكامل لابن عدي 2/ 48. وفيه بركة بن محمد الحلبي، وسائر أحاديثه باطلة. انظر: نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية 13/ 62.

(47) السنن الكبرى للبيهقي 8/ 102، سنن الدارقطني 8/ 82، برقم: 3335. وقال: لم يروه عن نافع غير أبى كرز وهو متروك واسمه عبد الله بن عبد الملك الفهري. قال الألباني: منكر. انظر: السلسلة الضعيفة 2/ 35، برقم: 458.

(48) سنن الترمذي 5/ 288، برقم: 1324، قال الألباني: ضعيف الإسناد. انظر: صحيح وضعيف سنن الترمذي 3/ 404، برقم: 1404. والحديث فيه سعيد بن المرزبان وفيه لين، قال الترمذي في "علله الكبير": قال البخاري: هو مقارب الحديث، وقال ابن عدي: هو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية 13/ 60.

(49) سنن الدارقطني 8/ 83، برقم: 3336، وذكر أن فيه عثمان الوقاصي، وهو متروك الحديث.

(50) العناية شرح الهداية 15/ 258.

(51) مصنف ابن أبي شيبة 6/ 360.

(52) معرفة السنن والآثار للبيهقي 13/ 290، برقم: 5181.

(53) مصنف عبد الرزاق 10/ 97، برقم: 18498.

(54) مصنف ابن أبي شيبة 6/ 360.

(55) مصنف ابن أبي شيبة 6/ 361.

(56) مصنف ابن أبي شيبة 6/ 361.

(57) مصنف ابن أبي شيبة 6/ 361.

(58) السنن الكبرى للبيهقي 8/ 102. ثم قال:"قد رده الشافعي بكونه مرسلاً، وبأن الزهري قبيح المرسل، وإنا روينا عن عمر وعثمان -رضي الله عنهما- ما هو أصح منه".

(59) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 16/ 353. هكذا في الأصل، وهو كلام مشكل؛ لأن قوله:"ونقصان الكفر يؤثـر في أحكام الدنيا" دليل على عدم المساواة، وليس دليلاً على المساواة، كما أراد الكاساني أن يستدل له.

(60) تبيين الحقائق شرح كنـز الدقائق 17/ 390.

(61) المصدر السابق.

(62) بداية المجتهد 2/ 339، الشرح الكبير لابن قدامة 9/ 522.

(63) سنن أبي داود 12/ 173، برقم: 3969. قال الألباني: حسن. انظر: مشكاة المصابيح 2/ 295، برقم: 3496.

(64) دلائل النبوة للبيهقي 5/ 135، برقم: 1837.

(65) سنن النسائي 14/ 459، برقم: 4725، سنن الترمذي 5/ 302، برقم: 1333. قال الألباني: حسن. انظر: صحيح وضعيف سنن النسائي 10/ 379، برقم: 4807.

(66) المعجم الأوسط للطبراني 16/ 373، برقم: 7797. والحاصل أن الحديث بطرقه حسن كما تقدم.

(67) الشرح الكبير لابن قدامة 9/ 522.

(68) سنن النسائي 14/ 458، برقم: 4724، سنن ابن ماجه 8/ 85، برقم: 2634. قال الألباني: حسن. انظر: مختصر إرواء الغليل 1/ 448، برقم: 2251.

(69) مصنف ابن أبي شيبة 6/ 361، مصنف عبد الرزاق 10/ 93، برقم: 18478.

(70) مصنف عبد الرزاق 10/ 95، برقم: 18488.

(71) مصنف ابن أبي شيبة 6/ 361.

(72) مصنف ابن أبي شيبة 6/ 361، السنن الكبرى للبيهقي 8/ 100. ذكره أحمد بن حنبل في كتابه العلل 1/ 284، برقم: 457.

(73) ذكره في كنـز العمال 15/ 140، برقم: 40428، هكذا: عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن شعيب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : «فرض على كل مسلم قتل رجلا من أهل الكتاب أربعة آلاف درهم وأنه ينفى من أرضه إلى غيرها».

(74) مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج 15/ 426، الإقناع 2/ 163.

(75) العناية شرح الهداية 15/ 258.

(76) المجموع 19/ 53.

(77) الشرح الكبير لابن قدامة 9/ 522.

(78) مصنف ابن أبي شيبة 6/ 361، السنن الكبرى للبيهقي 8/ 100.

(79) مصنف ابن أبي شيبة 6/ 361.

(80) مصنف ابن أبي شيبة 6/ 361.

(81) مصنف ابن أبي شيبة 6/ 361.

(82) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 16/ 353.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: