نفقة اللقيط
اللقيط نفس محترمة لا يجوز تركه وتعريضه للهلاك، لأن في ترك الإنفاق عليه هلاكه، وحفظه من ذلك واجب كإنقاذه من الغرق، وهو فرض كفاية. فمن هو المكلف بالإنفاق على اللقيط؟ وما هي الخطوات التي يجب مراعاتها في الإنفاق على اللقيط؟
أولا: الرواية الواردة في ذلك:
قال يحيى: قال مالك، عن بن شهاب، عن سنين أبي جميلة -رجل من بني سليم-: أنه وجد منبوذا في زمان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: فجئت به إلى عمر بن الخطاب، فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها ضائعة فأخذتها، فقال له عريفه: يا أمير المؤمنين: إنه رجل صالح، فقال له عمر: أكذلك؟ قال: نعم، فقال عمر بن الخطاب: "اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته" وفي لفظ: "وعلينا رضاعه"(1).
ثانيا: الخطوات التي ينبغي مراعاتها في الإنفاق على اللقيط:
الخطوة الأولى: نفقة اللقيط في ماله، وذلك لأن له مال عام أو خاص:
1- المال العام: وهو المال الموقوف على اللقطاء، والموصى لهم. فهذا مال يستحقه بكونه لقيطا.
2- المال الخاص: وهو ما اختص به اللقيط من ثياب أو حلي عليه، أو تحته من فراش أو سرير، أو في يده من نفقة أو عنان دابة أو مشدود في ثيابه أو ببعض جسده أو مجعولا فيه كدار وخيمة فهو له لأنه آدمي حر فما في يده له كالبالغ،وإن كان مطروحا بعيدا منه أو قريبا مربوطا بغيره لم يكن له لأنه لا يد له عليه.
فإذا لم يوجد مع اللقيط شيء لم يلزم الملتقط الإنفاق عليه في قول عامة أهل العلم.
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن نفقة اللقيط غير واجبة على الملتقط كوجوب نفقة الولد وذلك لأن أسباب وجوب النفقة من القرابة والزوجية والملك والولاء منتفية فالالتقاط إنما هو تخليص له من الهلاك وتبرع بحفظه فلا يوجب ذلك النفقة كما لو فعله بغير اللقيط.(2)
أقوال الفقهاء في أن نفقة اللقيط من ماله:
- مغني المحتاج: ونفقته: أي اللقيط ومؤنة حضانته ليست على الملتقط بل في ماله:
1- المال العام كالوقف على اللقطاء والوصية لهم، فإن قيل: كيف يصح الوقف عليهم ووجودهم لا يتحقق بخلاف الوقف على الفقراء؟ وأجيب: بأن الجهة لا يشترط فيها الوجود وإلا لم يصرف إلى من حدث فالموقوف عليه الجهة ويكفي إمكانها.
وأما إضافة المال إلى اللقيط ففيه تجوز! فإنه في الحقيقة ليس هو ماله بل مال الجهة العامة، ولكن المراد أنه يصرف إليه منه، وإن لم يكن ملكه لعموم كونه لقيطا أو موصى له، وقد يكون المال له بخصوصه كالوقف عليه نفسه أو الهبة أو الوصية له، ويقبل له القاضي من ذلك ما يحتاج إلى القبول.
2- المال الخاص: وهو ما اختص به كثياب ملفوفة عليه، وملبوسة له، ومفروشة تحته، ومغطى بها، ودابة مشدودة في وسطه، أو عنانها بيده، أو راكبا عليها، وما في جيبه من دراهم وغيرها، كذهب وحلي، ومهده وهو سريره الذي هو فيه، ودنانير منثورة فوقه ومنثورة تحته، فهذا كله ماله لأن له يدا واختصاصا كالبالغ(3)، والذي يلاحظ غالبا في هذا الزمان وجود اللقيط وبجانبه مال يضعه من وضع اللقيط زيادة في تحفيز من رآه ليأخذه، ورحمة بهذا الصبي.
تنبيه: عند وجود المال العام والخاص للقيط: الأصح -والله أعلم- تقديم الخاص لأنه مقصور عليه، ولأنه لو كانت حضانته على أبيه الموسر وله مال كانت نفقته في ماله فهذا أولى، ولأن الإنفاق عليه من بيت المال للضرورة و لا ضرورة إذا كان له مال، فلا ينفق من العام إلا عند فقد الخاص.
- العدة شرح العمدة: وما يوجد عليه من الثياب والحلي، أو تحته من فراش أو سرير أو غيره فهو له، وكذلك كل ما عنده من المال،فهو خاص به لأنه آدمي حر فأشبه البالغ.(4)
- الإقناع: وما وجد معه من فراش تحته، أو ثياب، أو مال في جيبه، أو تحت فراشه أو مدفونا تحته طريا أو مطروحا قريبا منه: كثوب موضوع إلى جانبه أو حيوان مشدود بثيابه فهو له وأن كان في خيمة أو دار فهي له.(5)
- الكافي في فقه ابن حنبل: (وما يوجد معه فهو له، وأما المدفون تحته فليس له لأن البالغ لو جلس على دفين لم يكن له، وقال ابن عقيل: إن كان الحفر طريا فهو له لأن الظاهر أنه حفر النابذ له، وإن وجد بقربه مال موضوع ففيه وجهان: أحدهما: هو له إن لم يكن له غيره لأن الإنسان يترك ماله بقربه.الثاني: ليس هو له لأنه لا يد له عليه)(6).
- كفاية الأخيار: اللقيط قد يكون له مال عام أو خاص، فالأول: كالوقف على اللقطاء والوصية لهم، والثاني: ما يوجد تحت يده فيكون مختصا به، لأن للصغير يدا واختصاصا كالبالغ إذ الأصل الحرية ما لم يعرف غيرها، والمختص به كالثياب التي هي لا بسها، ومفروشة تحته، وملفوفة عليه، وكذا ما غطي به كاللحاف وغيره، وكذا ما شد عليه أو جعل في جيبه من دراهم وحلي وغيرهما، وكذا دابة عنانها بيده ولو كان في خيمته فهي له، أو في دار ليس فيها غيره، أو في بستان وجهان: حكاهما الماوردي.(7)
- زاد المستقنع: (وما وجد معه أو تحته ظاهرا أو مدفونا طريا أو متصلا به كحيوان وغيره أو قريبا منه فله، وينفق عليه منه)(8).
- بدائع الصنائع: ولو كان معه مال مشدود عليه فهو له، لأن الظاهر أنه ماله فيكون له كثيابه التي عليه، وكذا إذا وجد مشدودا على دابة فالدابة له، وهكذا كل ما اتصل به، وعليه فتكون النفقة عليه من ماله، وليس على الملتقط أن ينفق عليه من مال نفسه لانعدام السبب الموجب للنفقة عليه، ولو أنفق عليه من مال نفسه: فإن فعل بإذن القاضي له أن يرجع عليه، وإن فعل بغير إذنه لا يرجع عليه لأنه يكون متطوعا فيه.(9)
- الروض المربع: وما وجد معه من فراش تحته، أو ثياب عليه، أو مال في جيبه، أو تحته ظاهرا أو مدفونا طريا أو متصلا به كحيوان وغيره مشدودا بثيابه أو مطروحا قريبا منه فهو له عملا بالظاهر، ولأن له يدا صحيحة كالبالغ وينفق عليه منه ملتقطه بالمعروف لولاية عليه.(10)
- المهذب: (ولهذا لو وجد لقيط ومعه مال كان المال له)(11).
- المغني: إذا وجد مع اللقيط شيء فهو له، وينفق عليه منه، وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي، والسبب في ذلك أن الطفل يملك وله يد صحيحة، بدليل أنه يرث ويورث، ويصح أن يشتري له وليه ويبيع فكل من له ملك صحيح فله يد صحيحة كالبالغ فكل مال اتصل به أو تعلق بمنفعته فهو تحت يده ويكون ملكا له في الظاهر وذلك مثل: ما كان لابسا له أو مشدودا في ملبوسه أو في يديه أو مجعولا فيه كالسرير، وما فيه من فرش أو دراهم، والثياب التي تحته والتي عليه، وإن كان مشدودا على دابة أو كانت مشدودة في ثيابه أو كان في خيمة أو في دار فهي له.(12)
- الكافي في فقه ابن حنبل: وينفق عليه من ماله لأنه حر فينفق عليه من ماله كالبالغ، ويجوز للولي الإنفاق عليه من غير إذن الحاكم؛ لأنه ولي، ولأن هذا من الأمر بالمعروف فاستوى فيه الإمام وغيره، ويستحب استئذانه لأنه أنفى للتهمة، فإن بلغ اللقيط واختلفا في النفقة، فالقول قول المنفق.(13)
وروي عن أحمد: في رجل أودع رجلا مالا وغاب وطالت غيبته وله ولد ولا نفقة له هل ينفق عليهم هذا المستودع من مال الغائب؟ فقال: تقوم امرأته إلى الحاكم حتى يأمره بالإنفاق عليهم، فلم يجعل له الإنفاق عليهم من غير إذن الحاكم، فقال بعض الحنابلة: هذا مثله(أي لا يجوز الإنفاق عليه من غير إذن الحاكم)، والصحيح: أن هذا مختلف على الأول من وجهين، أحدهما: أن الملتقط له ولاية على اللقيط وعلى ماله فإن له ولاية أخذه وحفظه، والثاني: أنه ينفق على اللقيط من ماله فمتى لم يجد حاكما فله الإنفاق بكل حال لأنه حال ضرورة، وقال الشافعي: ليس له أن ينفق بغير إذن الحاكم في موضع يجد حاكما، وإن أنفق ضمن بمنزلة ما لو كان لأب الصغير ودائع عند إنسان فأنفق عليه منه وذلك لأنه لا ولاية له على ماله وإنما له حق الحضانة وإن لم يجد حاكما ففي جواز الإنفاق وجهان، والصحيح -والله أعلم-: أن للملتقط ولاية على مال اللقيط، فيستحب أن يستأذن الحاكم في موضع يجد حاكما فيه؛ لأنه أبعد عن التهمة، وفيه خروج من الخلاف، وحفظ لما له من أن يرجع عليه بما أنفق.(14)
- منار السبيل: والإنفاق عليه فرض كفاية، وذلك، لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]. وما معه فهو ماله، وينفق عليه مما معه.(15)
- كفاية الأخيار: فإن وجد اللقيط ومعه مال أنفق عليه الحاكم منه.(16)
- الشرح الكبير: ما وجد مع اللقيط فهو له، فينفق على اللقيط مما وجد معه، وما حكم له به، فإن كان فيه كفايته لم تجب نفقته على أحد؛ لأنه ذو مال فأشبه غيره من الناس وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي.(17)
مسألة: وجود اللقيط في دار: إن وجد في دار ونحوها كحانوت ولا يعرف لها مستحق ليس فيها غيره فهي أي الدار ونحوها له ليد ولا مزاحم، وإن وجد فيها غيره كلقيط آخر فهي لهما، أما لو كانا على دابة فلو ركبها أحدهما ومسك الآخر زمامها، فهي للراكب فقط لتمام الاستيلاء.(18)
مسألة: وجوده في بستان: لا يحكم للقيط ببستان وجد فيه بخلاف الدار؛ لأن سكناها تصرف، والحصول في البستان ليس تصرفا ولا سكنى، وقضية هذا التعليل أنه إذا كان يسكن عادة يكون كالدار و يكون له صلاحية التصرف فيه، ودفع المنازع له،وقيل: يحكم له به،والصحيح -والله أعلم-: هو الأول.(19)
مسألة: وجود مال مدفون تحت اللقيط:
وجود المال المدفون تحت اللقيط: اختلف فيه الفقهاء على أقوال:
1- ليس له ذلك، ولو كان تحته وفيه رقعة مكتوب فيها أن الدفين له؛ لأن الكبير العاقل لو كان جالسا على أرض تحتها دفين لم يحكم له به وحكم هذا المال: إن كان من دفين الجاهلية فركاز، وإلا فلقطة.(20)
2- إن كان الحفر طريا، أو متصلا به -خيط متصل بالدفين مربوط ببعض بدنه أو ثيابه- فهو له، وإلا فلا، أو ورقة مكتوب فيها أن الدفين له فهو له(21)، وهو الصحيح - والله أعلم-.
مسألة: وجود مال أو متاع منفصلا عنه:
المال: إما أن يكون متصلا باللقيط أو منفصلا عنه، فما اتصل به فهو له بدون خلاف، وما انفصل عنه:
1- ليس له ذلك في الأصح؛ لأن يده لا تثبت إلا على ما اتصل به، بخلاف الموجود بقرب المكلف فإنه يحكم بملكه له.
2- أنه له عملا بالظاهر.(22)
قال ابن قدامة: (وأما المنفصل عنه فإن كان بعيدا منه فليس في يده، وإن كان قريبا منه كثوب موضوع إلى جانبه ففيه وجهان: أحدهما: ليس هو له؛ لأنه منفصل عنه فهو كالبعيد، والثاني: هو له وهو أصح؛ لأن الظاهر أنه ترك له فهو له بمنزلة ما هو تحته؛ ولأن القريب من البالغ يكون في يده، ألا ترى أن الرجل يقعد في السوق ومتاعه بقربه ويحكم بأنه في يده، والحمال إذا جلس لاستراحة ترك حمله قريبا منه)(23).
تنبيه: الذي يضبط القرب والبعد العرف.
الخطوة الثانية: إن لم يوجد مع اللقيط مال، فلا يلزم الملتقط الإنفاق عليه في قول عامة أهل العلم، وتقدم قول ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن نفقة اللقيط غير واجبة على الملتقط كوجوب نفقة الولد(24)، وذلك؛ لأن أسباب وجوب النفقة من القرابة والزوجية والملك والولاء منتفية، فالالتقاط إنما هو تخليص له من الهلاك وتبرع بحفظه، فلا يوجب ذلك النفقة كما لو فعله بغير اللقيط.
ومن أنفق عليه متبرعا فلا شيء له سواء كان الملتقط أو غيره، وإن لم يتبرع بالإنفاق عليه فأنفق عليه الملتقط أو غيره محتسبا بالرجوع عليه إذا أيسر وكان ذلك بأمر الحاكم لزم اللقيط ذلك إذا كانت النفقة قصدا بالمعروف، وبهذا قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وإن أنفق بغير أمر الحاكم محتسبا بالرجوع عليه، فقال أحمد: تؤدى النفقة من بيت المال، والسبب: أنه أداء مال واجب على غيره فكان له الرجوع على من كان الوجوب عليه كالضامن، وقال شريح والنخعي: يرجع عليه بالنفقة إذا أشهد عليه، وقال عمر بن عبد العزيز: يحلف ما أنفق احتسابا فإن حلف استسعى، وقال الشعبي ومالك
والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي وابن المنذر: هو متبرع به(25)، وهذا هو الصحيح -والله أعلم-؛ لأن إذن الحاكم في ذلك ضمان لرجوع حقه دون خلاف.
فليس على الملتقط نفقته إلا على سبيل التبرع، لقول عمر -رضي الله عنه-: "وعلينا نفقته"، ولأنه لا نسب بينهما، ولا ملك، فأشبه الأجنبي، ولأنه آدمي حر له حرمة فوجب على السلطان القيام به عند حاجته كالفقير.
قال ابن وهب: (من أنفق على لقيط كان متطوعا)(26).
- في الإقناع: (ولا يجب نفقته على ملتقطه)(27).
- في اللباب شرح الكتاب: (والملتقط متبرع في الإنفاق عليه لعدم الولاية، إلا أن يأمره القاضي به ليكون دينا عليه لعموم ولايته)(28).
وأما المالكية: فيوجبون على الملتقط الإنفاق على اللقيط إن لم يكن له مال خاص، ولم يتيسر أخذ النفقة من بيت المال،وإنما جعلوا هذا الإلزام بسبب التقاطه للقيطه، ويستمر إلى بلوغ اللقيط قادرا على الكسب، وإن كانت أنثى إلى أن تتزوج.(29)
الخطوة الثالثة: إن لم ينفق عليه أحد -لا الملتقط ولا غيره على وجه التبرع- فتكون نفقته على بيت المال، والسبب في ذلك أن بيت المال يرث اللقيط، فميراثه وديته لبيت المال، فلما كان مال اللقيط عائدا إلى بيت المال، فيكون الغنم بالغرم.
وحكم نفقته على بيت المال: واجبة، لقول عمر -رضي الله عنه- في حديث أبي جميلة: "اذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته"، وفي رواية: "من بيت المال".
فإن تعذر الإنفاق عليه من بيت المال: السبب في تعذر الإنفاق عليه من بيت المال إن لم يكن في بيت المال شيء، فيستقرض له القاضي من بيت المال، أو كان هناك ما هو أهم من نفقة اللقيط كسد ثغر، استقرض له القاضي، فإن لم يجد من يقرضه جمع القاضي الناس، وقام المسلمون بكفايته قرضا، وعد نفسه منهم، وقسط نفقته على أهل الثروة، ثم إن بان رقيقا رجع على سيده، أو حرا وله مال أو قريب رجع عليه، وإن بان حرا لا مال له ولا قريب ولا كسب قضى الإمام حقه من سهم الفقراء والمساكين والغارمين كما يرى.(30)
اقترض عليه -أي: على بيت المال- الحاكم، وانفق عليه منه.
أقوال الفقهاء في ذلك:
- الروض المربع: وإن لم يكن مع اللقيط شيء، ولم ينفق عليه الملتقط فمن بيت المال، لقول عمر -رضي الله عنه-: "اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته وفي لفظ وعلينا رضاعه" ولا يجب على الملتقط.(31)
- عمدة القاري: ونفقته تكون في بيت المال.(32)
- كفاية الأخيار: فإن لم يكن له مال وجبت نفقته في بيت المال، وتكون من سهم المصالح، لأن عمر -رضي الله عنه-: استشار الصحابة في نفقة اللقيط، فأجمعوا على أنها في بيت المال، ولأن البالغ المعسر ينفق عليه منه، وهذا أولى.(33)
- الإقناع: وينفق عليه من بيت المال إن لم يكن معه ما ينفق عليه، فإن تعذر اقترض الحاكم على بيت المال، وإن اقترض الحاكم ما أنفق عليه، ثم بان رقيقا، أو له أب موسر رجع عليه، فإن لم يظهر له أحد ففي بيت المال.(34)
- اللباب في شرح الكتاب: ونفقته من بيت المال لأنه مسلم عاجز عن التكسب، ولا مال له ولا قرابة، ولأن ميراثه عائد لبيت المال، والخراج بالضمان.(35)
- المبسوط: ونفقة اللقيط في بيت المال، لأنه عاجز عن الكسب، ومحتاج إلى النفقة، ومال بيت المال معد للصرف إلى المحتاجين، وهو منهم.(36)
- بدائع الصنائع: اللقيط إن لم يكن معه مال فنفقته في بيت المال(37)، ولأن ولاءه له(38)، و قد قال عليه الصلاة و السلام: «الخراج بالضمان»(39).
- الشرح الكبير: وينفق عليه من بيت المال إن لم يوجد معه شيء ينفق عليه، ولم ينفق عليه الملتقط.(40)
- مغني المحتاج: إن لم يوجد مع اللقيط مال فنفقته في بيت المال.(41)
الخطوة الرابعة: إن تعذر الإنفاق عليه من بيت المال، وذلك إما:
1- لكونه لا مال فيه.
2- أو كان في مكان لا إمام فيه.
3- أو لم يعط شيئا.
فعلى من علم حاله من المسلمين الإنفاق عليه لقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2] ولأن في ترك الإنفاق عليه هلاكه، وهذا فرض كفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين، فإن تركه الكل أثموا جميعا.
أقوال الفقهاء في هذه الخطوة:
- الروض المربع: فإن تعذر الإنفاق عليه من بيت المال فعلى من علم بحاله من المسلمين، فإن تركوه أثموا.(42)
- منار السبيل: فإن تعذر الاقتراض أو الأخذ من بيت المال، فعلى من علم بحاله من المسلمين الإنفاق عليه لأن به بقاءه، فوجب كإنقاذ الغريق، لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2](43).
وإن تعذر الإنفاق عليه من بيت المال فعلى من علم حاله الإنفاق عليه فرض كفاية؛ لأن به بقاءه فوجب كإنقاذ الغريق فإن اقترض الحاكم ما أنفق عليه ثم بان رقيقا أو له أب موسر رجع عليه؛ لأنه أدى الواجب عنه فإن لم يظهر له أحد وفي من بيت المال.(44)
- الكافي في فقه ابن حنبل: فإن تعذر الإنفاق عليه، فعلى من علم حاله الإنفاق مجانا، ولا يرجع لأنها فرض كفاية.(45)
مسألة: هل يقبض الملتقط للقيط:
في المدونة الكبرى: أرأيت اللقيط إذا تصدق عليه بصدقة أو وهبت له هبة أيكون الذي هو في حجره القابض له ولم يجعله له السلطان ناظرا ولا وصيا قال: نعم.(46)
مسألة: أقام رجل البينة أن اللقيط ابنه، فهل يرجع الملتقط عليه بالنفقة:
قال مالك: إذا أنفق عليه الملتقط، ثم أقام رجل البينة أنه ابنه، فإن الملتقط يرجع على الأب إن كان طرحه متعمدا، وكان موسرا، وإن لم يكن طرحه، ولكن ضل منه فلا شيء على الأب، والملتقط متطوع بالنفقة، وقال الليث: إنه يرجع الملتقط بالنفقة على أبيه إذا ادعاه.(47)
جمع وإعداد/ يونس عبد الرب الطلول.
مراجعة/ عبد الوهاب بن مهيوب الشرعبي.
____________________
(1) ذكر هذه الرواية البخاري: باب إذا زكى رجل رجلا كفاه 2/ 946، برقم2518، الموطأ 2/ 738، برقم1417، وصححه الألباني في مختصر إرواء الغليل 1/ 310، برقم 1573.
(2) انظر: المغني 6/ 407، الشرح الكبير 6/ 404.
(3) انظر: مغني المحتاج 2/ 417.
(4) العدة شرح العمدة 1/ 259.
(5) انظر: الإقناع 2/ 405.
(6) الكافي في فقه ابن حنبل 2/ 203.
(7) انظر: كفاية الأخيار 1/ 431.
(8) زاد المستقنع 1/ 450.
(9) انظر: بدائع الصنائع 5/ 291.
(10) انظر: الروض المربع 1/ 450.
(11) المهذب 3/ 353.
(12) انظر: المغني 6/ 407.
(13) الكافي في فقه ابن حنبل 2/ 203.
(14) المغني 6/ 407.
(15) انظر: منار السبيل 1/ 235.
(16) انظر: كفاية الأخيار 1/ 431.
(17) الشرح الكبير 6/ 406.
(18) انظر: مغني المحتاج 2/ 417.
(19) انظر: مغني المحتاج 2/ 421 بتصرف، كفاية الأخيار 1/ 431.
(20) انظر: مغني المحتاج 2/ 421 بتصرف، الكافي في فقه ابن حنبل 2/ 203.
(21) انظر: الروض المربع 1/ 450، زاد المستقنع 1/ 450، الكافي في فقه ابن حنبل 2/ 203، المغني 6/ 407.
(22) انظر: مغني المحتاج 2/ 421 بتصرف.
(23) المغني 6/ 407.
(24) المغني 6/ 407، الشرح الكبير 6/ 404.
(25) انظر: المغني 6/ 407، الشرح الكبير 6/ 404.
(26) المدونة الكبرى 4/ 263.
(27) الإقناع 2/ 405.
(28) اللباب في شرح الكتاب 2/ 55.
(29) الشرح الصغير للدرير 2/ 326.
(30) انظر: كفاية الأخيار 1/ 431 بتصرف، الإنصاف 6/ 433، مغني المحتاج 2/ 421.
(31) انظر: الروض المربع 1/ 450.
(32) انظر: عمدة القاري 13/ 237.
(33) كفاية الأخيار 1/ 431.
(34) انظر: الإقناع 2/ 405.
(33) انظر: اللباب في شرح الكتاب 2/ 55.
(36) المبسوط 6/ 146.
(37) بدائع الصنائع 3/ 453.
(38) بدائع الصنائع 5/ 291.
(39) أخرجه أبو داود ج 2ص306، برقم 3508، والنسائي ج7 ص 254.، برقم 4490.، وابن ماجه ج2 ص 754، برقم 2243، وحسنه الألباني في مختصر إرواء الغليل ج 1 ص 257، برقم 1315.
(40) انظر: الشرح الكبير 6/ 404.
(41) انظر: مغني المحتاج 2/ 417.
(42) انظر: الروض المربع 1/ 450.
(43) منار السبيل 1/ 235.
(44) الكافي في فقه ابن حنبل 2/ 203.
(45) الإقناع 2/ 405.
(46) المدونة الكبرى 4/ 263
(47) التمهيد 3/ 129.