مركز البحوث
   
الفقه
   
معاملات
   
الأخوة الإنسانية بين الجواز والمنع عند الإطلاق
الأخوة الإنسانية بين الجواز والمنع عند الإطلاق
يونس عبد الرب فاضل الطلول
الثلاثاء 15 يناير 2013

الأخوة الإنسانية بين الجواز والمنع عند الإطلاق

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذا البحث المتواضع بعنوان: (الأخوة الإنسانية بين الجواز والمنع عند الإطلاق) بمعنى: هل يصح إطلاق لفظ الأخوة على غير المسلمين أم لا يصح؟ هل هي مطلقة أم مقيدة؟ هل ذكر الشروط والقيود غير معتبرة في المطلِق والمطلَق عليهم أم أنها شروط وقيود معتبرة؟

وعمدتي في هذا البحث جمع الآيات الواردة في هذا المعنى، وبيان أقوال أئمة العلم من المفسرين لكلام الله، حيث أن أقوالهم قد وردت:

1- إما معلِّلَة لهذا الإطلاق، ومبينةً للقيود التي جاز بها ذكر وصف الأخوة من نسبٍ، أو مصاهرة، أو مخالطة.

2- وإما دالةً على جواز الإطلاق دون قيد، لوجود الأخوة الإنسانية بينهم.

والسبب في تعدد أقوالهم: أن وصف الأخوة جاء للأنبياء مع أقوامهم الكافرة، وبعد دعوتهم لم يؤمن من أقوامهم إلا القليل -كما وردت النصوص بذلك في قوم نوح ولوط-، فبقي الوصف.

والأنبياء الذين ورد وصف الأخوة لهم مع أقوامهم هم: نوح، وهود، وصالح، وشعيب، ولوط -عليهم الصلاة والسلام-.

فأمّا نوح، وهود، وصالح، -عليهم السلام- فلا إشكال في إطلاق الأخوة لأقوامهم، لأنهم منهم في النسب، فهذه الأخوة مقيدة بالنسب.

وأمّا شعيب -عليه السلام- فورد الوصف في أخوته لمدين، وانتفى لأصحاب الأيكة فلا إشكال في وروده لانتسابه إليهم، ولا إشكال في انتفائه لأصحاب الأيكة، لأنه لم يكن منهم على قول أكثر المفسرين، وسيأتي بيانه لاحقاً.

وأمّا لوط -عليه السلام- ففي إطلاق الأخوة لقومه يرد الإشكال؛ وذلك لأنه ليس منهم في النسب، فهو عبرانيُّ، وقومه من أهل فلسطين من الكنعانيين! وإنما كان مصاهرا لهم، ونزيلاً بينهم.

ومن هنا تعددت الأقوال؛ فمن اعتبر المصاهرة، والإقامة الدائمة، والمخالطة قيوداً على الإطلاق قال بتقييد الإخوة، وأنها المقصود عند الإطلاق.

ومنهم من لم يعتبر هذه قيوداً، فقال بجواز الإطلاق طالما وقد انتفى النسب بين لوط وقومه.

وسأجعل هذا البحث مكوناً من خمسة مطالب:

المطلب الأول: جمع الآيات الواردة في هذا الباب.

المطلب الثاني: أقوال المفسرين القائلين بأخوة النسب في الأنبياء المنتسبين إلى أقوامهم.

المطلب الثالث: ما ورد من أقوالٍ في شعيب -عليه السلام- في أخوته لمدين، ونفيها لأصحاب الأيكة.

المطلب الرابع: ما قيل في أخوة لوط -عليه السلام- لقومه.

المطلب الخامس: أقوال المفسرين القائلين بإطلاق الأخوة للجميع كون الكل أبناءً لآدم -عليه السلام-، ثم بيان الراجح وسببه -إن شاء الله تعالى-.

المطلب الأول: (جمع الآيات الواردة في هذا الباب):

1- الآيات التي ورد فيها لفظ: (أَخَاهُمْ)

قال تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: 65]، وقال تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأعراف: 73]، وقال تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 85]، وقال تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ﴾ [هود: 50]، وقال تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾ [هود: 61]، وقال تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ﴾ [هود: 84]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ [النمل: 45]، وقال تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [العنكبوت: 36].

2- الآيات التي ورد فيها لفظ: (أَخُوهُمْ)

قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: 106]، وقال تعالى: ﴿إذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: 124]، وقال تعالى:

﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: 142]، وقال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء:16].

3- الآيات التي ورد فيها لفظ: (فَإِخْوَانُكُمْ)

قال تعالى: ﴿... وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 220]، وقال تعالى: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 11]، وقال تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيما ً﴾ [الأحزاب: 5].

4- الآيات التي ورد فيها لفظ: (إِخْوَةٌ):

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: 10].

5- الآيات التي ورد فيها لفظ: (إِخْوَاناً)، (إِخْوَان):

قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: 47]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾ [الإسراء: 27]، وقال تعالى: ﴿وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ﴾ [ق: 13].

من خلال هذه الآيات تتضح لنا أخوة الأنبياء لأقوامهم الذين أرسلوا إليهم، من خلال الوصف المذكور، وعند النظر إلى أقوال المفسرين في هذه الأخوة! منهم من جعلها أخوة في النسب لمن كان من قومه، ولم يزد عليها وهم الأكثر، ومنهم من جعلها إما أخوة في النسب، أو الأخوة الإنسانية (وهي أخوة بني البشر جميعاً ورجوعهم إلى أصل واحد آدم وحواء -عليهما السلام-).

ولأن هؤلاء الأنبياء -عليهم السلام-:

- منهم من بعثوا إلى أقوامهم، وكانوا منهم في النسب، وذلك مثل: نوح، وهود، وصالح -عليهم السلام- وكذلك شعيب إلى مدين وهذا كله باتفاق، ووقع الاختلاف في شعيب إلى أصحاب الأيكة، والسبب في الخلاف أنه عند ذكر إرسال شعيب إلى مدين جاء الوصف لشعيب أنه أخوهم، وعند ذكر أصحاب الأيكة لم يوصف شعيب بأنه أخوهم، وسيأتي البيان -إن شاء الله تعالى- في ثنايا هذا البحث عن شعيب -عليه السلام-، ولا إشكال في الأخوة هنا لوجود النسب بينهم.

- ومنهم من لم يبعث إلى قومه، ولم يكن منهم في النسب، وذلك مثل لوط -عليه السلام-. فعندما أطلق القرآن أخوته لقومه في قوله: ﴿أخوهم لوط﴾، وهو ليس منهم بل كان(أي لوط -عليه السلام-) مصاهرا لهم، ونزيلا فيهم. دل هذا على جواز إطلاق الأخوة للغير، إما بسبب المصاهرة، أو النزول بينهم أو العيش معهم أو المخالطة لهم.

 

المطلب الثاني: أقوال المفسرين القائلين بأخوة النسب في الأنبياء المنتسبين إلى أقوامهم:

تبين مما سبق أن الأنبياء الذين ينتسبون إلى أقوامهم، وورد لفظ الأخوة لأقوامهم هم نوح، وهود، وصالح، وشعيب إلى مدين، وإليك أقوال المفسرين:

1- أخرج ابن المنذر، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾ قال: ليس بأخيهم في الدين، ولكنه أخوهم في النسب؛ لأنه منهم، فلذلك جعل أخاهم.(1)

وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: ﴿أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ لم يكن أخاهم في الدين، ولكن كان من قرابتهم.(2)

2- قال القرطبي: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾ قيل له أخوهم لأنه منهم، وكانت القبيلة تجمعهم، كما تقول: يا أخا تميم.(3)

وقال القرطبي: قوله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾ أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا.

قال ابن عباس: أي ابن أبيهم.(4)

وقال القرطبي: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ أي ابن أبيهم وهى أخوة نسب لا أخوة دين.(5)

3- قال البغوي: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ في النسب لا في الدين.(6)

وقال البغوي: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ هُودٌ﴾ يعني في النسب لا في الدين.(7)

وقال الألوسي: ﴿أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ أي نسيبهم كما يقال: يا أخا العرب ويا أخا تميم، وعلى ذلك قوله:

لا يسألون أخاهم حين يندبهم *** في النائبات على ما قال برهانا.(8)

4- قال أبو حيان: وإخوة نوح قيل: في النسب.(9)

وقال أبو حيان: وصالح أخوهم في النسب.(10)

5- قال ابن الجوزي: قوله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾: قال الزجاج: يجوز أن يكون أخاهم لأنه من قومهم. وقال أبو سليمان الدمشقي: وعاد قبيلة من ولد سام بن نوح؛ وإنما سماه أخاهم، لأنه كان نسيباً لهم، وهو وهُم من ولد عاد بن عوص بن إرم بن سام.(11)

6- قال الرازي: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ كانت الأُخوَّة من جهة النَّسَب بينهم، لا من جهة الدِّين.(12)

وقال الرازي: ووصف هوداً بأنه أخوهم، ومعلوم أن تلك الأخوة ما كانت في الدين، وإنما كانت في النسب، لأن هوداً كان رجلاً من قبيلة عاد، وهذه القبيلة كانت قبيلة من العرب، وكانوا بناحية اليمن، ونظيره ما يقال للرجل: يا أخا تميم ويا أخا سليم، والمراد رجل منهم.(13)

وقال الرازي: نوح وأما قوله: أَخُوهُمْ فلأنه كان منهم، من قول العرب: يا أخا بني تميم يريدون يا واحداً منهم.(14)

7- قال البقاعي: وأشار إلى نسبه فيهم بقوله: ﴿أَخُوهُمْ﴾.(15)

8- قال السمرقندي: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ يعني: نبيهم سماه أخوهم، لأنه كان منهم وابن أبيهم.(16)

9- قال ابن عادل: قوله: ﴿أَخُوهُمْ﴾ لأنه كان منهم، من قول العرب: يا أخا بني تميم يريدون يا واحداً منهم، فهو أخوهم في النسب لا في الدين.(17)

10- قال البيضاوي: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ لأنه كان منهم.(18)

11- قال النسفي: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ نسباً لا ديناً.(19)

12- قال الزمخشري: قيل لنوح -عليه السلام- أخوهم؛ لأنه كان منهم، من قول العرب: يا أخا بني تميم، يريدون: يا واحداً منهم. ومنه بيت الحماسة:

لاَ يَسْأَلُونَ أَخَاهُمْ حِينَ يَنْدُبُهُمْ *** في النَّائِبَاتِ عَلَى مَا قَالَ بُرْهَانَا(20)

13- قال أبو السعود: ﴿أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ أي نسيبُهم.(21)

14- قال الخازن: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ أي أخوهم في النسب لا في الدين.(22)

15- قال المحلي والسيوطي: والأخ يراد به المشارك في نسب القبيلة، يقولون: يا أخا بني فلان، ويا أخا العرب، وهو المراد هنا(23).وقالا: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ نسباً.(24)

16- قال مقاتل: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾، ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النسب.(25)

17- قال حقي: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ النسبي لا الديني، فان الأنبياء محفوظون قبل النبوة معصومون بعدها، وفائدة كونه منهم: أن تعرف أمانته ولغته فيؤدي ذلك إلى فهم ما جاء به وتصديقه.(26)

18- قال ابن عجيبة: ﴿أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ نسباً، لا ديناً.(27)

19- قال الشوكاني: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾ أي: وأرسلنا إلى قوم عاد أخاهم، أي واحداً من قبيلتهم أو صاحبهم.(28)

وقال الشوكاني: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ أي: أخوهم من أبيهم، لا أخوهم في الدين.

وقيل: هو من قول العرب: يا أخا بني تميم، يريدون واحداً منهم.(29)

20- قال سيد طنطاوي: وكما أرسلنا نوحا إلى قومه ليأمرهم بعبادة الله وحده، أرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم هوداً، فقال لهم ما قاله كل نبى لقومه: ﴿ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ﴾ ووصفه -سبحانه- بأنه أخاهم لأنه من قبيلتهم في النسب.(30)

21- لجنة من علماء الأزهر: ﴿أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ نسباً لا ديناً(31) وقالت اللجنة: قال لثمود أخوهم صالح، أي: في النسب والوطن.(32)

22- قال الجزائري: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾ أي: وأرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم هوداً، وهو أخوهم في النسب.(33)

23- قال ابن عطية المحاربي: قوله ﴿أَخُوهُمْ﴾ يريد في النسب والمنشأ لا في الدين.(34)

24- قال الأعقم: ﴿أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ يعني: أخاهم في النسب لا في الدين.(35)

25- قال الهواري: هو أخوهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين.(36)

26- قال السعدي: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ في النسب، وإنما ابتعث الله الرسل، من نسب من أرسل إليهم، لئلا يشمئزوا من الانقياد له، ولأنهم يعرفون حقيقته، فلا يحتاجون أن يبحثوا عنه.(37)

المطلب الثالث: ما ورد من أقوالٍ في شعيب -عليه السلام- في أخوته لمدين، ونفيها لأصحاب الأيكة:

اختلف المفسرون في أصحاب الأيكة على قولين:

القول الأول: أنهم أصحاب مدين، وعلى هذا القول، فيكون شعيب قد دلل على أخوته لقومه في قوله تعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، فلا إشكال في نفيها عن أصحاب الأيكة اكتفاءً بمدين.

القول الثاني: أنهم قبيلة أخرى، ولم يكن شعيب منهم، ففي إثبات الأخوة من شعيب -عليه السلام- لمدين، ونفيها عن أصحاب الأيكة، دليل على جواز إطلاق الأخوة لمن ينتسب إليهم، وعدم جوازها لمن لا ينتسب إليهم، لكن سيرد هذا الإشكال في أخوة لوط -عليه السلام- لقومه مع العلم أنه لم يكن منهم، وسيأتي بيان ذلك لاحقاً.

وإليك أقوال المفسرين في أصحاب الأيكة التي لم ترد الأخوة من شعيبٍ لهم، وسأبدأ بأقوال المفسرين القائلين بأن أصحاب الأيكة هم أصحاب مدين:

أولا: أقوال المفسرين القائلين بأن أصحاب الأيكة هم أصحاب مدين:

1- روى ابن جريج عن ابن عباس: أن أصحاب الأيكة هم أهل مدين.(38)

2- قال ابن كثير: هؤلاء -أعني أصحاب الأيكة- هم أهل مدين على الصحيح. وكان نبي الله شعيب من أنفسهم، وإنما لم يقل هنا أخوهم شعيب؛ لأنهم نسبوا إلى عبادة الأيكة، وهي شجرة. وقيل: شجر ملتف كالغَيضة، كانوا يعبدونها؛ فلهذا لما قال: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: 17]،لم يقل: إذ قال لهم أخوهم شعيب، وإنما قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، فقطع نسبة الأخوة بينهم؛ للمعنى الذي نسبوا إليه، وإن كان أخاهم نسبا. ومن الناس مَنْ لم يتفطن لهذه النكتة، فظن أن أصحاب الأيكة غير أهل مدين.(39)

وقال ابن كثير: وفي السند إلى عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن قوم مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله إليهما شعيباً النبي». وهذا غريب، وفي رفعه نظر، والأشبه أنه موقوف.(40)

وقال ابن كثير: ومن زعم من المفسرين كقتادة وغيره أنَّ أصحاب الأيكة أمة أخرى غير أهل مدين فقول ضعيف، وإنما عمدتهم شيئان:

أحدهما: أنه قال: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيكة المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾ ولم يقل: أَخُوهُمْ كما قال: ﴿وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾ [الأعراف: 85].

والثاني: أنه ذكر عذابهم ب ﴿يَوْم الظُّلَّةِ﴾ وذكر في أولئك: الرجفة والصيحة.

والجواب عن الأول: أنه لم يذكر الأخوة بعد قوله: أَصْحَابُ الأَيْكَةِ، لأنه وصفهم بعبادة الأيكة، فلا يناسب ذكر الأخوة هاهنا، ولما نسبهم إلى القبيلة ساغ ذكر شعيب بأنه أخوهم.

والجواب عن الثاني: وأما احتجاجهم ب ﴿يَوْم الظُّلَّةِ﴾ فإن كان دليلاً على أنهم أمة أخرى فليكن تعداد الرجفة والصيحة دليلاً على أنهما أمتان، ولا يقول به أحد(41)، وعن وهب بن منبه قال: إن الله بعث شعيبا إلى أهل مدين و هم أصحاب الأيكة.(42)

3- قال ابن جرير: و أصحاب مَدْين هم أصحاب الأيكة.(43)

4- قال السمرقندي: وقال بعضهم: كان مدين، والأيكة واحداً، وهو الغيضة بقرب مدين، فذكره في موضع أخوهم، ولم يذكره في الآخر.(44)

5- قال ابن الجوزي: وعن محمد بن كعب القرظي، أن أهل مَدْين عذِّبوا بعذاب الظُّلَّة، وإِن كان أصحاب مَدْين هم أصحاب الأيكة، كان حذف ذكر الأخ تخفيفاً.(45)

فهو يشير بهذا القول إلى أن أصحاب مدين هم أصحاب الأيكة بدليل تساويهم في العذاب.

6 - قال النسفي: قيل: أصحاب الأيكة هم أهل مدين التجئوا إلى غيضة إذ ألح عليهم الوهج.(46)

7- وقال السعدي: أصحاب الأيكة: أي: البساتين الملتفة أشجارها، وهم أصحاب مدين.(47)

ثانياً: أقوال المفسرين القائلين بأن أصحاب الأيكة ليسوا أصحاب مدين:

1- نقل ابن كثير قولاًَ وضعفه، فقال: ومنهم من ظن أن شعيبًا -عليه السلام- بعثه الله إلى أمتين، ومنهم مَنْ قال: ثلاث أمم. وقد روى إسحاق بن بشر الكاهلي -وهو ضعيف- حدثني ابن السدي، عن أبيه وزكريا بن عمر، عن خَصِيف، عن عِكْرِمة قالا: ما بعث الله نبيًا مرتين إلا شعيبًا، مرة إلى مدين فأخذهم الله بالصيحة، ومرة إلى أصحاب الأيكة فأخذهم الله بعذاب يوم الظُّلَّةِ.(48)

2- قال القرطبي: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾ ولم يقل أخوهم شعيب، لأنه لم يكن أخا لأصحاب الأيكة في النسب، فلما ذكر مدين قال: ﴿وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾ [الأعراف: 85]، لأنه كان منهم.قال ابن زيد: أرسل الله شعيباً رسولا إلى قومه أهل مدين، وإلى أهل البادية وهم أصحاب الأيكة، وقاله قتادة.(49)

3- قال البغوي: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾ ولم يقل أخوهم؛ لأنه لم يكن من أصحاب الأيكة في النسب، فلما ذكر مدين قال: ﴿أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾ لأنه كان منهم، وكان الله تعالى بعثه إلى قومه أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة.(50)

4- قال الألوسي: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ ولم يقل أخوهم، وقوله: ﴿كَذَّبَ أصحاب الأيكة﴾ غير أهل مدين، ومن غريب النقل عن ابن عباس: أنهم هم أهل مدين.(51)

5- قال ابن الجوزي: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾ إِن قيل: لِمَ لم يقل: أخوهم؟ فالجواب: أن شعيباً لم يكن من نسل أصحاب الأيكة، فلذلك لم يقل: أخوهم، وإِنما أُرسل إِليهم بعد أن أُرسِلَ إِلى مَدْيَن، وهو من نسل مَدْيَن، فلذلك قال هناك: أخوهم، هذا قول مقاتل بن سليمان.(52)

6- قال الرازي(53): فإن قيل: هلا قال أخوهم شعيب كما في سائر المواضع؟ جوابه: أن شعيباً لم يكن من أصحاب الأيكة، وفي الحديث: «إن شعيباً أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة»(54).

7- قال البقاعي: ولما كانوا أهل بدو وكان هو عليه السلام قروياً، قال: شعيب، ولم يقل: أخوهم، إشارة إلى أنه لم يرسل نبياً إلا من أهل القرى، تشريفاً لهم لأن البركة والحكمة في الاجتماع.(55)

8- قال السمرقندي: ولم يقل أخوهم، قال بعضهم: كان شعيب بعث إلى قومين أحدهما: مدين، وكان شعيب منهم، فسماه أخاهم حيث قال: ﴿وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ المكيال والميزان إنى أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وإنى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ﴾ [هود: 84]، والآخر: أصحاب الأيكة، ولم يكن شعيب عليه السلام منهم، فلم يقل أخوهم.(56)

9- قال ابن عادل: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل: أخوهم؛ لأنه لم يكن من أصحاب الأيكة في النسب، فلما ذكر مدين قال: أَخَاهُمْ لأنه كان منهم، وكأن الله تعالى بعثه إلى قومه -أهل مدين- وإلى أصحاب الأيكة.(57)

10- قال النسفي: والأصح أنَّ أصحاب الأيكة غير أهل مدين نزلوا غيضة بعينها بالبادية، وأكثر شجرهم المقل بدليل أنه لم يقل هنا أخوهم شعيب؛ لأنه لم يكن من نسبهم بل كان من نسب أهل مدين.(58)

11- قال النيسابوري: وكان شعيب أخاً لمدين دون أصحاب الأيكة، ولهذا لم يقل أخوهم شعيب.(59)

12- قال الزمخشري: هلا قيل: أخوهم شعيب كما في سائر المواضع؟ قلت: قالوا: إن شعيباً لم يكن من أصحاب الأيكة.(60)

13- قال أبو السعود: الأيكةُ: الغَيضةُ التي تُنبتُ ناعمَ الشَّجر وهي غَيضةٌ بقرب مَدْيَن يسكنها طائفة، وكانُوا ممَّن بُعثَ إليهم شعيب -عليه السَّلامُ- وكان أجنبيَّاً منهم، ولِذلك قيل: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ ولم يقُل أخُوهم، وقيل: الأيكةُ: الشَّجرُ الملتفُّ وكان شجرُهم الدَّومَ وهو المَقْلُ.(61)

14- قال ابن عاشور: وقد اختلف في أن أصحاب الأيكة هم مدين، أو هم قوم آخرون ساكنون في الأيكة جوار مدين أرسل شعيب إليهم وإلى أهل مدين. وإلى أنهم قوم آخرون مال كثير من المفسرين. روى عبد الله بن وهب عن جبير بن حازم عن قتادة قال: أُرسل شعيب إلى أمتين: إلى قومه من أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة. وقال جابر بن زيد: أرسل شعيب إلى قومه أهل مدين وإلى أهل البادية وهم أصحاب الأيكة.(62)

وقال ابن عاشور: والأظهر أن أهل الأيكة قبيلة غير مدين فإن مدين هم أهل نسب شعيب وهم ذرية مَدين بن إبراهيم من زوجه قطورة سكَن مدينُ في شرق بلد الخليل كما في التوراة، فاقتضى ذلك أنه وجده بلَداً مأهولاً بقوم فهم إذن أصحاب الأيكة فبنى مدين وبنُوه المدينةَ وتركوا البادية لأهلها وهم سكان الغيضة.والذي يشهد لذلك ويرجحه أن القرآن لمَّا ذكرَ هذه القصةَ لأهل مدين وصف شعيباً بأنه أخوهم، ولما ذكرها لأصحاب الأيكة لم يصف شعيباً بأنه أخوهم.(63)

15- قال المحلي والسيوطي: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾ لم يقل أخوهم، لأنه لم يكن منهم.(64)

16- قال مقاتل: ﴿أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النسب.(65)

وقال مقاتل: ولم يكن شعيب من نسبهم، فلذلك لم يقل -عز وجل- أخوهم شعيب، لأنه ليس من نسلهم.(66)

17- قال حقي: والأيكة: الغيضة التي تنبت ناعم الشجر، وهى غيضة بقرب مدين يسكنها طائفة فبعث الله إليهم شعيباً بعد بعثه إلى مدين، ولكن لما كان أخا مدين في النسب قال تعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾، ولما كان أجنبياً من أصحاب الأيكة قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾(67).

18- قال الشوكاني: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ لم يقل: أخوهم كما قال في الأنبياء قبله؛ لأنه لم يكن من أصحاب الأيكة في النسب، فلما ذكر مدين قال أخاهم شعيباً؛ لأنه كان منهم.(68)

وقال الشوكاني: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل: أخوهم شعيب، لأنه لم يكن من جنسهم.(69)

19- قال ابن عجيبة: وكان ممن بعث إلى أصحاب الأيكة شعيب -عليه السلام-، وكان أجنبياً منهم، ولذلك قيل: ﴿إذ قال لهم شُعيبٌ﴾، ولم يقل: أخوهم، بخلاف مدين، فإنه منهم.(70)

20- قال سيد طنطاوي: روي عن السدي وعكرمة: أن شعيباً أرسل إلى أمتين: أهل مدين الذين أهلكوا بالصيحة، وأصحاب الأيكة الذين أخذهم الله بعذاب يوم الظلة، وأنه لم يبعث نبي مرتين إلا شعيب -عليه السلام-(71).

21- قال الجزائري: مدين: أبو القبيلة، وهو مدين بن إبراهيم الخليل، وشعيب من أبناء القبيلة فهو أخوهم في النسب حقيقة إذ هو شعيب بن ميكائيل بن يشجر بن مدين.(72)

وقال الجزائري: ولأنه منهم، ومن مدينتهم، فقيل له أخوهم، وأما أصحاب الأيكة: فهم جماعة من بادية مدين كانت لهم أيكة من الشجرة يعبدونها تحت أي عنوان كعبدة الأشجار والأحجار في كل زمان ومكان، فبعث الله تعالى إليهم شعيباً.(73)

22- قال سيد قطب: وشعيب هو أخو مدين، وواحد منهم، تجمعه بهم آصرة القربى العامة بين أفراد القبيلة الواحدة.(74)

الخلاصة:

ذهب أكثر المفسرين إلى أن شعيب -عليه السلام- كان أخاً لمدين، وأجنبياً عن أصحاب الأيكة، ومن الأدلة لهذا القول ما يلي:

1- وردت الأخوة لمن كان منتسبا إليهم، وهم أهل مدين، وانتفت مع من لم يكن منهم، وهم أصحاب الأيكة، إذ لم يكن شعيب نسيباً ولا صهراً لأصحاب الأيكة.

2- قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ [الحجر: 78- 79]، فجعل ضميرهم مثنى باعتبار أنهم مجموع قبيلتين: مدين وأصحاب الأيكة.

3- أن الرسل -عليهم الصلاة والسلام- إنما تُرسل من أهل المدائن قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 109] وتكون الرسالة شاملة لمن حول القرية.

ولكن المحققين من العلماء اختاروا أنهما أمة واحدة، وهو الذي يظهر، فأهل مدين هم أصحاب الأيكة.(75)

ومما يستدل به لهذا القول:

1- ما قاله ابن كثير، ومضمون قوله: إن شعيبا لم يقل لأصحاب الأيكة: أخوهم شعيب، مع أنه منهم، لأنهم نسبوا إلى عبادة الأيكة، فناسب المقام نفي الأخوة عنهم.

2- ما وعظهم به شعيب -عليه السلام- من إيفاء المكيال والميزان، كما في قصة مدين سواء بسواء، دليل على أنهم قومه جميعاً.

3- ما نزل بهم من العذاب من الرجفة والصيحة وعذاب يوم الظلة -أي السحابة-، وكل عذابٍ كان كالمقدمة للآخر، فاستووا في العذاب.

المطلب الرابع: ما قيل في أخوة لوط -عليه السلام- لقومه:

لوط -عليه السلام- هو: ابن هاران بن آزر، وهو ابن أخي إبراهيم الخليل -عليهما السلام- وكان قد آمن مع إبراهيم -عليه السلام - وهاجر معه إلى أرض الشام، وقد بعثه الله إلى أهل سدوم وما حولها من القرى يدعوهم إلى الله -عز وجل- ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عما كانوا يرتكبونه من المآثم والمحارم والفواحش.

وكان قوم لوط من أهل فلسطين من الكنعانيين، وكان لوط عبرانياً، ولم يكن منهم بل كان مصاهرا هم، ونزيلا فيهم، ووردت أقوال المفسرين بهذا.

وسأبدأ بذكر أقوال المفسرين بانتفاء العشيرة عن لوط، وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80]، ثم أقوال المفسرين في نفي نسب لوط- عليه السلام-لقومه، ثم بيان سبب إطلاق الأخوة لقومه في قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: 161].

أولاً: أقوال المفسرين في انتفاء العشيرة عن لوط:

أخرج ابن كثير(76)، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «رحمة الله على لوط لقد كان يأوي إلى ركن شديد -يعني الله عز وجل- فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه»(77).

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: أو آوي إلى ركن شديد. قال: عشيرة(78). وقال الواحدي: ركن شديد، أي: عشيرة تمنعني وتنصرني(79).

ثانياً: أقوال المفسرين في نفي نسب لوط -عليه السلام - لقومه:

قال الألوسي: إذ قال لهم أخوهم لوط، وكانوا من أصهاره -عليه السلام-(80).

قال ابن عاشور: وجعل لوطا أخا لقومه ولم يكن من نسبهم، وإنما كان نزيلاً فيهم(81).

وقال ابن عاشور: وكان لوط -عليه السّلام- قد نزل ببلاد سَدوم، ولم يكن بينهم وبينه قرَابة(82). وقال: لأن أهل سدوم كنعانيون ولوطاً عبراني.(83)

وقال البقاعي: ﴿إذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: 161]، لم يكن من نسبهم، لأنه ابن أخي إبراهيم -عليه السلام-، وهما من بلاد الشرق من بلاد بابل.(84)

وقال الثعالبي: وقوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ﴾، قال النقاش: إنَّ في مصحف ابن مسعود وأُبَيٍّ وحفصةَ: إذْ قَالَ لَهُمْ لُوطٌ، وسقط أخوهم(85). وهذه إشارة إلى أنه لم يكن منهم في النسب.

وقال حقي: إن لوطاً ليس من نسبهم، وكان أجنبياً منهم، إذ روي انه هاجر مع عمه إبراهيم -عليهما السلام- إلى أرض الشام، فانزله إبراهيم الأردن، فأرسله الله إلى أهل سدوم.(86) وقالت لجنة من علماء الأزهر: إنه أخوهم وصهرهم.(87) وقال الجزائري: ليست هذه أخوة نسب ولا دين.(88)

ثالثاً: سبب إطلاق أخوة لوط -عليه السلام- لقومه:

تبين مما سبق، أنّ لوطاً -عليه السلام- لم تكن بينه وبين قومه أخوة نسب ولا دين. ولم يكن من أهل سدوم، ولم يكن بينهم وبينه قرَابة.

وعليه فما هو الجواب على قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: 161].

والجواب على هذا عند المقيدين أن هنالك أوصاف وشروط متحققة في لوط وقومه، هذه الأوصاف هي التي تقيد إطلاق هذه الأخوة. وعند المطلقين لها كونه ابن آدم مثلهم، فيجتمع معهم في الأخوة الإنسانية.

وجواب المقيدين هو: أنه تحقق في لوط -عليه السلام- سببان، وهما:

السبب الأول: المصاهرة لهم.

السبب الثاني: الإقامة بينهم، واستيطان بلادهم، ومعاشرتهم.

وقد تقدم كلام المفسرين -رحمهم الله- في مصاهرته لهم، وبقي أن أذكر كلامهم في أخوته لهم بسبب الإقامة بينهم، والعيش معهم، ونزول بلادهم، وهو كما يلي:

قال ابن عاشور: ولكن لوطاً لما استوطن بلادهم، وعاشر فيهم، وحالفهم، وظاهرهم جعل أخا لهم. كقول سحيم عبد بني الحسحاس:

أخوكم ومولى خيركم وحليفكم *** ومن قد ثوى فيكم وعاشركم دهرا

يقصد بذلك أنه من اتصف بما ذكر، فهو أخوهم، وهو يعني نفسه.

وقال تعالى: ﴿وَإِخْوَانُ لُوطٍ﴾ [ق: 13]، وهذا من إطلاق الأخوة على ملازمة الشيء وممارسته، كما قال الشاعر:

أخو الحرب لباساً إليها جلالها *** إذا عدموا زاداً فإنك عاقر

وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾ [الإسراء: 27].(89)

وقال البقاعي: أخوهم في السكنى في البلد لا في النسب؛ لأنه ابن أخي إبراهيم -عليه السلام-، وهما من بلاد الشرق من بلاد بابل ، وكأنه عبر بالأخوة لاختياره لمجاورتهم، ومناسبتهم بمصاهرتهم، وإقامته بينهم في مدينتهم مدة مديدة، وسنين عديدة، وإتيانه بالأولاد من نسائهم، مع موافقته لهم في أنه قروي.(90)

وقال الجزائري: وهذه أخوة بلد وسكنى.(91)

الخلاصة:

دلت أقوال المفسرين على جواز إطلاق لفظ الأخوة -وعدم تقييدها بالنسب- لكل من صاهر قوما، أو خالطهم، أو عاش معهم وأقام بينهم مدة طويلة، وهذه الأخوة إن أطلقت لمن اتصف بما ذكرته سابقاً، فهي الأخوة الإنسانية.

 

المطلب الخامس: أقوال المفسرين القائلين بإطلاق الأخوة دون تقييد بشيء كون الكل أبناءً لآدم -عليه السلام-:

قال ابن عطية: قال النقاش: في مصحف ابن مسعود وأبي وحفصة: (إذ قال لهم أخوهم شعيب)، قالوا: ولا وجه لمراعاة النسب، وإنما هو أخوهم من حيث هو رسولهم وآدمي مثلهم.(92)

وقال القرطبي: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾،... وقيل: إنما قيل له أخوهم لأنه من بني آدم كما أنهم من بني آدم.(93)

وقال القرطبي: قوله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾، قال ابن عباس: أي ابن أبيهم. وقيل: أخاهم في القبيلة. وقيل: أي بشرا من بني أبيهم آدم.(94)

وقال القرطبي: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾،... وقيل: هي أخوة المجانسة.(95)

و قال أبو حيان: وإخوة نوح قيل: في النسب. وقيل: في المجانسة، كقوله:

يا أخا تميم، يريد: يا واحد أمته.(96)

وقال ابن الجوزي: قوله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾، قال الزجاج: وإنما قيل: أخوهم، لأنه بشر مثلهم من ولد أبيهم آدم.(97)

وقال المحلي والسيوطي: ... وقد يراد بها الملازم والمصاحب، يقال: أخو الحرب وأخو عزمات. وهو المراد في قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ﴾ [الشعراء: 160، 161](98).

وقال ابن عجيبة: ﴿أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾،... وقيل: أخوة المجانسة.(99)

قال الشوكاني: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾،... أو سماه أخاً لكونه ابن آدم مثلهم.(100)

وقال الشوكاني: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾... وقيل: هي أخوة المجانسة، وقيل: هو من قول العرب: يا أخا بني تميم، يريدون واحداً منهم.(101)

وقال سيد طنطاوي: وكما أرسلنا نوحا إلى قومه ليأمرهم بعبادة الله وحده، أرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم هوداً، فقال لهم ما قاله كل نبى لقومه: ﴿ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ﴾ ووصفه -سبحانه- بأنه أخاهم لأنه من قبيلتهم في النسب، أو لأنه أخوهم في الإِنسانية.(102)

قال أطفيش: في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم: 4] الذي يظهر أَن المراد بقومه من هو فيهم ومتكلم بلغتهم فلا ينتقض بلوط إِذ تزوج بمن بعث إِليهم وسكن معهم وليس منهم، ولا بشعيب إِذ بعث إِلى أَهل الأَيكة كما بعث إلى أَهل مدين وليس منهم، فلا حاجة إِلى دعوى أَن قوله: ﴿إِلا بلسان قومه﴾ جرى على الغالب، بل لو قيل في قوله -عز وجل-: أَخوهم لوط، إِن الأُخوة مطلق الكون فيهم والإِرسال إليهم لصح.(103)

الراجح وسببه:

الذي يظهر -والله أعلم- هو القول بمنع إطلاق الأخوة إلا بمن تحققت فيه الأوصاف السابقة من نسبٍ، أو مصاهرةٍ، أو مخالطةٍ ومساكنةٍ دائمة فيصح الإطلاق قي حقه.

وسبب الترجيح: أن الأنبياء المتصفين بالأخوة لأقوامهم تحققت فيهم هذه الأوصاف وهي:

1- النسب لأقوامهم في كلٍ من: نوح، وهود، وصالح، وشعيب لمدين،-عليهم السلام-.

2- المصاهرة والمخالطة والإقامة الدائمة في: لوط -عليه السلام-.

وعلى هذا يفهم الإطلاق، ويحمل ما أطلقوه على أنه مقيد بهذه الأوصاف، مع التنبيه إلى أن العرف هو المعتبر في المخالطة والملازمة، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه الفقير إلى عفو ربه/ يونس عبد الرب الطلول.

بتاريخ 24جمادالأول 1427هـ، الموافق20/ 6/ 2006م.

مراجعة: عبد الوهاب مهيوب مرشد الشرعبي.

_______________________

(1) الدر المنثور 4/ 257، فتح القدير 3/ 54.

(2) تنوير المقباس 1/ 388.

(3) تفسير القرطبي 9/ 50.

(4) تفسير القرطبي 7/ 235.

(5) تفسير القرطبي 13/ 119.

(6) تفسير البغوي 6/ 121.

(7) تفسير البغوي 6/ 122.

(8) تفسير الألوسي 14/ 280.

(9) تفسير البحر المحيط 8/ 417.

(10) تفسير البحر المحيط 8/ 477.

(11) زاد المسير 3/ 1.

(12) زاد المسير 4/ 498.

(13) تفسير الرازي 8/ 423.

(14) تفسير الرازي 11/ 492.

(15) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي 6/ 76.

(16) بحر العلوم للسمرقندي 3/ 269.

(17) تفسير اللباب لابن عادل 12/ 257.

(18) تفسير البيضاوي 4/ 421.

(19) تفسير النسفي 2/ 478.

(20) الكشاف 5/ 23.

(21) تفسير أبي السعود 5/ 150.

(22) تفسير الخازن لباب التأويل في معاني التنزيل 5/ 55.

(23) التحرير والتنوير 13/ 370.

(24) تفسير الجلالين 7/ 37.

(25) تفسير مقاتل 1/ 495.

(26) تفسير حقي 9/ 441.

(27) البحر المديد 4/ 341.

(28) فتح القدير للشوكاني 3/ 53.

(29) فتح القدير 5/ 320.

(30) الوسيط لسيد طنطاوي 1/ 2220.

(31) المنتخب 2/ 142.

(32) المنتخب 2/ 146.

(33) أيسر التفاسير للجزائري 2/ 174.

(34) المحرر الوجيز 5/ 140.

(35) تفسير الأعقم زيدي 1/ 479.

(36) تفسير الهواري 1/ 421.

(37) تفسير السعدي 1/ 594.

(38) التحرير والتنوير 10/ 213.

(39) تفسير ابن كثير 6/ 158.

(40) التحرير والتنوير 10/ 213.

(41) تفسير اللباب لابن عادل 12/ 268-269.

(42) المستدرك 2/ 620، ب، برقم 4073.

(43) زاد المسير 5/ 6.

(44) بحر العلوم للسمرقندي 3/ 274.

(45) زاد المسير 5/ 6.

(46) تفسير النسفي 2/ 485.

(47) تفسير السعدي 1/ 596.

(48) تفسير ابن كثير 6/ 159.

(49) تفسير القرطبي 13/ 135.

(50) تفسر البغوي 6/ 127.

(51) تفسير الألوسي 14/ 333.

(52) زاد المسير 5/ 6.

(53) تفسير الرازي 11/ 499.

(54) المستدرك 2/ 621،، برقم 4075وهو من قول قتادة.

(55) نظم الدرر للبقاعي 6/ 88.

(56) بحر العلوم للسمرقندي 3/ 274.

(57) تفسير اللباب لابن عادل 12/ 268.

(58) تفسير النسفي 2/ 485.

(59) تفسير النيسابوري 6/ 91.

(60) الكشاف 5/ 37.

(61) تفسير أبي السعود 5/ 157.

(62) التحرير والتنوير 10/ 212-213.

(63) التحرير والتنوير 10/ 213.

(64) تفسير الجلالين 7/ 108.

(65) تفسير مقاتل 1/ 498.

(66) تفسير مقاتل 2/ 491.

(67) تفسير حقي 9/ 469.

(68) فتح القدير 5/ 327، هميان الزاد 10/ 19.

(69) فتح القدير 5/ 328.

(70) البحر المديد 4/ 348.

(71) الوسيط لسيد طنطاوي 1/ 1645.

(72) أيسر التفاسير للجزائري 1/ 481.

(73) أيسر التفاسير للجزائري 3/ 120.

(74) في ظلال القرآن 4/ 236.

(75) الوسيط لسيد طنطاوي 1/ 3181.

(76) تفسير ابن كثير 2/ 596.

(77) سنن الترمذي 5/ 293، برقم 3116 قال أبو عسى: وهذا أصح من رواية الفضل بن موسى، وهذا حديث حسن، قال الشيخ الألباني: حسن، الجامع الصغير وزيادته 1/ 582، برقم 5812.

(78) فتح القدير 2/ 745، الدر المنثور 4/ 458.

(79) الوجيز للواحدي 1/ 529، الدر المنثور4/ 457.

(80) روح المعاني 19/ 114.

(81) التحرير والتنوير 1/ 3035.

(82) التحرير والتنوير 5/ 366.

(83) التحرير والتنوير 14/ 56.

(84) نظم الدرر للبقاعي 6/ 85.

(85) تفسير الثعالبي 3/ 122، المحرر الوجيز 5/ 143.

(86) تفسير حقي 9/ 458.

(87) المنتخب 2/ 148، تفسير اطفيش 7/ 213.

(88) أيسر التفاسير للجزائري 3/ 118.

(89) التحرير والتنوير 1/ 3035.

(90) نظم الدرر للبقاعي 6/ 85.

(91) أيسر التفاسير للجزائري 3/ 118.

(92) المحرر الوجيز 5/ 144.

(93) تفسير القرطبي 9/ 50.

(94) تفسير القرطبي 7/ 235.

(95) تفسير القرطبي 13/ 119.

(96) تفسير البحر المحيط 8/ 417.

(97) زاد المسير 3/ 1.

(98) التحرير والتنوير 13/ 370.

(99) البحر المديد 4/ 341.

(100) فتح القدير للشوكاني 3/ 53.

(101) فتح القدير 5/ 320.

(102) الوسيط لسيد طنطاوي 1/ 2220.

(103) تفسير اطفيش إباضي 4/ 446.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: