مركز البحوث
   
الفقه
   
معاملات
   
ضوابط تبايع المسلمِ مع غير المسلمين
ضوابط تبايع المسلمِ مع غير المسلمين
علي بن عبد الرحمن بن علي دبيس
الثلاثاء 15 يناير 2013

ضوابط تبايع المسلمِ مع غير المسلمين

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى سواء السبيل، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فقد عُلِم أن من مقاصد الشريعة العِظام المحافظة على الأنام، من خلال المحافظة على الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والأموال؛ لتستقيم حياة الإنسان على أكمل الوجوه، بعيداً عن العنت والمشقة، ولك أن تتصور حياة خالية من هذه الأمور؛ كيف ستكون؟ سيكون حال المرء فيها كحياة البهيمة، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ [محمد: 12].

والمال أحد هذه المقاصد العظيمة، وبه يقام الدين؛ فلا ينتشر الدين -بالجهاد والزكاة للمؤلفة قلوبهم- إلا بالمال، ولا تؤدى الزكاة والصدقة إلا بالمال، ولا يمكن أداء الحج إن لم يكن هنالك مال... كما أن المال يقيم النفس، والعقل بالمأكل، والمشرب، والمسكن، والملبس، والدواء...، وبالمال يقوم النسل بالزواج والنفقة على الأهل، والعيال مأكلاً، ومشرباً، ومسكناً، وملبساً، ودواءً...؛ ومن هنا يتبين لك أن المال يُقيم الدين، والنفس، والعقل، والنسل ويحافظ عليها؛ ولذلك فقد اهتم الإسلام بالمال جلباً وإنفاقاً، ولا سيما التجارة منها (البيع والشراء)؛ لأن الكل لا يستغني عنها حتى المزارع، والصانع، بل وحتى الخامل، والفقير... فلا يستغنون عن البيع أو الشراء، ولقد تساهل الناس في كثير من هذه الأحكام، وعمّ الجهل بها، وأصبح الكثير يلهث وراء المال، ولا يبالي من أيِّ باب يأتيه؟! ولقد وجد في المسلمين من يبيع المحرمات لبعض الكافرين -في بلاد الإسلام أو في غير بلاد الإسلام- وربما ظن أن ذلك جائز، بحجة أن المشتري كافر، وأنه لا حرمة لماله؛ ولذا كان لابد من بيان حكم هذه المسألة، حتى يكون جلب هذا المال مبنياً على أساس شرعي يُرضي الله تعالى؛ فأقول مستعيناً بالله تعالى، وهو حسبي، ونعم الوكيل:

إن الناظر في النصوص الشرعية المتعلقة بالبيع أو الشراء يرى أنها جاءت ببيان الطرق المشروعة وغير المشروعة لجلب المال، كما جاءت ببيان السلع الجائز بيعها، والسلع المحرم بيعها؛ ولذا لا بد من شرعية الوسيلة، وشرعية السلعة. ونحن إن نظرنا إلى أركان عقد البيع وجدناها ثلاثة، وهي: المتبايعين، والسلعة، والكيفية التي يتم بها البيع.

فأما الركن الأول: فيما يتعلق بمسألتنا هذه من اشتراط كون البائع أو المشتري مسلمين، فالقول فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه ما زالوا يتعاملون مع الكفار -يهوداً كانوا أو نصارى أو معاهدين أو مستأمنين- بيعاً وشراءً منذ أن كانوا في مكة إلى أن انتقلوا إلى المدينة، وحتى وفاته -صلى الله عليه وسلم- حيث مات ودرعه مرهونة عند يهودي(1)، فلم يرد ما يدل على تحريم هذا التبايع، إلا ما ورد في حديث بريدة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من حبس العنب أيام القطاف؛ حتى يبيعه من يهودي، أو نصراني، أو ممن يتخذه خمراً، فقد تقحم النار على بصيرة»(2)، فقد دل على حرمة بيع العنب لليهود والنصارى؛ لأنهم سوف يصنعون به خمراً، ودل الحديث أيضاً على حرمة بيع هذا العنب لمن يتخذه خمراً، حتى ولو كان مسلماً، كما دل الحديث على حرمة كل بيع احتمل أن يفضي إلى محرم بطريق القياس؛ وعليه فالتبايع مع الكفار مشروط -أولاً- بألا يفضي إلى المحرمات، ويدخل في ذلك ألا يؤدي هذا التبايع إلى إعانة الكافرين وتسلطهم على المسلمين، وإلى إلحاق ضرر بهم؛ لأن هذه كلها من المحرمات. فهذا شرطٌ متعلق بالركن الأول (وهو ركن المتبايعين).

وأما الركن الثاني وهو: السلعة المراد تداولها، فالقول فيه كالتالي:

حرمة بيع مواد بعينها:

إن الإسلام قد حرّم تداول سلع ومواد بأعيانها، سواء كان ذلك التداول بيعاً أو شراءً، بقطع النظر عن نية البائع أو المشتري، وبقطع النظر عن ديانته؛ وذلك تحقيقاً لمصلحة الإنسان، ودفعاً للضرر عنه، أو لحكمة نحن نجهلها-بعلمنا القاصر- ولكن الله يعلمها. وهذه المواد هي:

1. الخمر والأصنام: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، قال القرطبي: (قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ يقتضي الاجتناب المطلق الذي لا ينتفع معه بشيء بوجه من الوجوه، لا بشرب، ولا بيع، ولا تخليل، ولا مداواة)(3)، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: «أن رجلاً أهدى لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- راوية خمر؛ فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: هل علمت أن الله قد حرمها؟ قال: لا. فسارّ إنساناً. فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: بم ساررته؟ فقال: أمرته ببيعها؛ فقال: إن الذي حرم شربها حرم بيعها، ففتح المزاد، حتى ذهب ما فيها»(4)، قال القرطبي في هذا الحديث: (فهذا حديث يدل على ما ذكرناه (أي في قوله: لا ينتفع معه بشيء)، إذ لو كان فيها منفعة من المنافع الجائزة لبينه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما قال في الشاة الميتة: «هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به... الحديث»(5)، ثم نقل القرطبي إجماع المسلمين على تحريم بيع الخمر والدم)(6). والأصنام مثل الخمر في الحكم بلا شك.

2. الخنـزير: قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ﴾ [المائدة: 3]، قال ابن كثير: (يخبر تعالى عباده خبراً متضمناً النهي عن تعاطي هذه المحرمات)(7)، وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول عام الفتح وهو بمكة: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام. فقيل: يا رسول الله! أرأيت شحوم الميتة؛ فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: "لا هو حرام "، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند ذلك: "قاتل الله اليهود. إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه؛ فأكلوا ثمنه»(8)، وقد عُلم أن تحريم الشيء تحريم لأسبابه، وما لا يتم ترك الحرام إلا به فتركه واجب.

3. الدم: عن أبي جحيفة -رضي الله عنه- قال: «نهى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن ثمن الكلب وثمن الدم»(9)، قال القرطبي: (اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل، ولا ينتفع به)(10) وقال في موضع آخر: (أجمع المسلمون على تحريم بيع الخمر والدم)(11).

4. الكلب والهرة: تقدم حديث أبي جحيفة -رضي الله عنه- في تحريم بيع الكلب، وأما الهرة فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ثمن الهرة»(12). وفي هذا دليل واضح على أن الأصل في بيع الكلب والهرة أو شرائهما هو الحرمة.

5. المعازف وآلات اللهو: عن أبي عامر -أو أبي مالك- الأشعري أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر، والحرير، والخمر، والمعازف، ولينـزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم -يعني الفقير- لحاجة، فيقولوا: ارجع إلينا غداً، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة»(13)، ولا شك أن تحريم هذه المذكورات يعني تحريم بيعها أو شرائها -حتى ولو كان المشتري كافراً- لأن ذلك من لوازمه.

6. بيع الخبائث: قال تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ﴾ [المائدة: 100]، قال الطبري في الخبائث: (وذلك لحم الخنازير، والربا، وما كانوا يستحلونه من المطاعم والمشارب التي حرمها الله)(14)، وقد نقل ابن كثير عن بعض العلماء قوله: (فكل ما أحل الله تعالى من المآكل، فهو طيب، نافع في البدن والدين، وكل ما حرمه، فهو خبيث، ضار في البدن والدين)(15)؛ وعليه فما ثبت ضرره، فهو محرم لعينه، لا يجوز التبايع به ابتداءً، بغض النظر عن فاعله.

فهذه المذكورات موادٌ وأعيانٌ حرّمها الإسلام على المسلم على الجملة، وحرّم بيعها على العموم، ولم يفرق بين كون المشتري من المسلمين أو من غير المسلمين؛ لأن المطلوب هو عدم تداولها البتة في جميع الأحوال، بغض النظر عن فاعل هذا التداول، فلو جُوّز للمسلم بيعها لغير المسلم، لكان في ذلك ترويجاً وتداولاً لها، وهذا مناقض لقصد الشارع من تحريمها؛ وعليه يؤخذ من هذا الركن (وهو ركن محل البيع). أن التبايع مع الكافر مشروط بعدم تداول سلع محرمة.

وأما الركن الثالث من أركان البيع، وهو الكيفية التي تم بها البيع، فالقول فيه كالتالي:

حرمة أفعال معينة متعلقة بالبيع:

حرّم الإسلام بعض الأفعال والمبايعات المتعلقة بالبيع -حتى ولو كانت السلعة جائزة في أصلها- بقطع النظر عن إباحة السلعة، إذ قد يكون تداول السلعة -بيعاً أو شراءً- مشروعاً في ذاته، ولكن مع ذلك يمنع بيعها أو شراؤها بكيفية معينة، إذ لابد أن تكون الطريقة التي يتم بها البيع أو الشراء مشروعة أيضاً؛ وذلك لمراعاة مصلحة البائع أو المشتري أو هما معاً أو لمصلحة المجتمع. فلا يجوز للمسلم تداول هذه السلع -المباحة في ذاتها- بيعاً أو شراءً، بطريقة ممنوعة شرعاً، سواء كان المشتري لها مسلماً أو غير مسلم. وهذه الطرق المحرمة هي:

1. النجْش (بسكون الجيم) في البيع: قال ابن حجر في الفتح: (هو مدح السلعة بما ليس فيها، والزيادة في ثمنها، وهو لا يريد شراءها بل ليُغِّر غيره)(16). عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «نهى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن النجش»(17)؛ وعليه فالبيع أو الشراء بهذه الكيفية حرام، ولا يجوز للمسلم فعله مطلقاً، حتى وإن كانت السلعة مباحة في أصلها.

2. بيع الحاضر للبادي: والحاضر: نسبة إلى الحضر، وهو من يعيش فيه، والبادي: نسبة إلى البادية، وهو من يسكنها، وأما دليل تحريم هذه الكيفية، فهو حديث أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: «نهى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا، ولا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها»(18)، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تتلقى الركبان، وأن يبع حاضر لباد؟ قال: لا يكن له سمساراً»(19)، والحكمة من هذا التحريم ما ورد في حديث جابر-رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -: «لا يبع حاضر لباد؛ دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»(20)؛ وعلى ذلك لا يجوز تداول السلع بهذه الطريقة الممنوعة، حتى ولو كان ذلك بين مسلم وكافر؛ لأن تداولها لا يحقق المقصد الشرعي، والذي من أجله نُهي عن هذه الكيفية.

3. الكالئ بالكالئ: عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: «نهى عن بيع الكالئ بالكالئ»(21)، وهو: (أن يبيع الرجل دَيناً له على رجل بدَين على رجل آخر)(22)؛ وعليه فبيع الدين بالدين ممنوع، لا يجوز التعامل به، فأيما بيع آل إلى هذه الطريقة فهو محرم، سواء كان هذا البيع بين مسلم ومسلم، أو بين مسلم وكافر.

4. الربا: قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 275]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 278، 279]، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال -صلى الله عليه وآله وسلم-: «اجتنبوا السبع الموبقات: قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات»(23)، والربا بجميع أنواعه محرم؛ وعليه فلا يجوز للمسلم أن يتعامل في بيعه أو شرائه بهذه الطريقة، لأن النهي عن ذلك إنما كان لأجل هذه الطريقة المحرمة، بغض النظر عن فاعلها، وبغض النظر عن السلعة المتداولة، حتى ولو كانت مباحة في أصلها.

5. الغرر: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «نهى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر»(24)، قال ابن حجر: الغرر (بفتحتين) أي المخاطرة، والمراد به في البيع: الجهل به، أو بثمنه، أو بأجله)(25)؛ وعليه فأي بيع تمَّ بطريق جُهل فيه طريق البيع وصورته، أو جُهل فيه الثمن أو المثمن (السلعة)، أو لم يتم فيه تعيينهما إما بالمشاهدة، أو بالوصف المنضبط الذي لا يلتبس بغيره، أو لم يُعرف معه قدرهما، وكذا كل بيع تمَّ مع جهل أجل تسليم الثمن أو المثمن... فهو محرم ممنوع ابتداءً دون النظر إلى فاعله، أو اعتقاده؛ لأن هذه الطرق كلها داخلة في معنى الغرر المنهي عنه.

6. الغش: قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: 1-3]. وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «من غش فليس مني»(26)، قال ابن الأثير: (الغِشُّ: ضدُّ النُّصْح مِن الغَشَش، وهو المَشْرب الكَدِر)(27)، وقال في القاموس: (غَشَّهُ: لم يَمْحَضْهُ النُّصْحَ، أو أظْهَرَ له خِلافَ ما أضْمَرَهُ كغَشَّشَهُ)(28)، وعن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «إذا بايعت فقل: لا خلابة»(29)، فأيـّما طريق اكتُسب به المال بُني على أكل مال الناس بغير حق، فهو محرم شرعاً، لا يجوز التعامل به أصلاً؛ لأن المطلوب هو ألا توجد هذه الأساليب أساساًً، من دون النظر الى اعتبارات أخرى.

7. بيع المسلم على المسلم: عن ابن عمر-رضي الله عنهما- قال: قال -صلى الله عليه وآله وسلم-: «لا يبع بعضكم على بيع أخيه»(30)، و(مثاله: أن يقول لمن اشترى شيئاً في مدة الخيار: افسخ هذا البيع، وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه، أو أجود منه بثمنه، ونحو ذلك، وهذا حرام. ويحرم أيضاً الشراء على شراء أخيه: وهو أن يقول للبائع في مدة الخيار: افسخ هذا البيع، وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن، ونحو هذا)(31)؛ فالتبايع بهذه الطريقة غير جائز ابتداءً؛ لأنها تفضي إلى إثارة الشحناء والبغضاء بين المتبايعين، مع ما قد يفضي إليه من الكيد والمكر بينهما، وهذا المحظور حاصل حتى وإن كان المشتري كافراً.

8. بيعتين في بيعة: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: «نهى عن بيعتين في بيعة»(32)، قال النسائي: (وهو أن يقول أبيعك هذه السلعة بمائة درهم نقداً، وبمائتي درهم نسيئة)(33) أي: ويتم البيع بينهما من دون اختيار لأحدهما، فالبيع بهذه الصورة من الجهالة الواقعة في كيفية البيع المتقدم ذكرها في الغرر المحرم.

9. بيع وشرط: عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك»(34)، ويدخل فيه بيع الثُنيا، فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: «نهى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عن المحاقلة، والمزابنة، والمعاومة، والمخابرة، (قال أحدهما: بيع السنين هي: المعاومة)، وعن الثُنْيا. ورخص في العرايا»(35)، سواء كان هذا الاستثناء سلفاً (أي قرضاً) أو استثناءً مجهولاً من المبيع أو الثمن...، كما يدخل فيه أيضاً بيع العربون، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: «نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع العربان» قال مالك: وذلك فيما نرى -والله أعلم- أن يشتري الرجل العبد أو يتكارى الدابة، ثم يقول أعطيك ديناراً على أني إن تركت السلعة أو الكراء فما أعطيتك لك(36)؛ وعليه فكل بيع تم باشتراط شيء مخل مما تقدم، فالأصل فيه أن لا يتم ولا ينعقد.

10. التبايع مع عدم قدرة البائع على التسليم، حتى وإن كان في ملكه، إما لأنه معدوم، أو لأنه تملُّكه له لم يتم؛ لأنه لم يقبضه أو يتسلمه ويحوزه إلى مخزنه، أو لأنه ليس عنده، فالتبايع بهذه الطريقة غير جائز؛ عن حكيم بن حزام -رضي الله عنه- قال: «سألت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقلت: يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني البيع ليس عندي أبيعه منه، ثم ابتاعه له من السوق؟ قال: لا تبع ما ليس عندك»(37)، وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «لقد رأيت الناس في عهد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يبتاعون جزافاً -يعني الطعام- يُضربون أن يبيعوه في مكانهم، حتى يؤووه إلى رحالهم»(38)، وعن جابر -رضي الله عنهما- قال:«نهى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عن بيع الطعام، حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع، وصاع المشتري»(39)، وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: ابتعت زيتاً في السوق، فلما استوجبته (أي صار في ملكي) لنفسي لقيني رجل، فأعطاني به ربحاً حسناً، فأردت أن أضرب على يده، فأخذ رجل من خلفي بذراعي، فالتفتُّ، فإذا زيد بن ثابت. فقال: لا تبعه حيث ابتعته، حتى تحوزه إلى رحلك؛ فإن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «نهى أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم»(40).

11. التبايع مع الإكراه، سواء كان المكرَه هو البائع أو المشتري؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29] قال ابن كثير: (كأنه يقول: لا تتعاطوا الأسباب المحرمة في اكتساب الأموال، ولكن المَتَاجِر المشروعة التي تكون عن تراض من البائع والمشتري، فافعلوها وتسببوا بها في تحصيل الأموال)(41)، فالإكراه منافٍ لهذه الطريق التي جعلها الله سبحانه، هي الطريق المشروعة لتحصيل المال.

ثم إن هنا نظراً آخر: وهو أن بعض صور البيع المحرمة، ليست محرمة لأمر في ركن من أركان البيع، بل هي محرمة لمُلابَسة خارجية، وذلك في صور هي كالتالي:

1. حرمة الاحتكار: عن معمر بن عبد الله بن فضلة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: «لا يحتكر إلا خاطئ»(42)، قال النووي: (وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة، ولا يبيعه في الحال، بل يدخره ليغلوا ثمنه)(43)؛ وعليه فلا يصلح هذا الطريق (أعني طريق الاحتكار) طريقاً لتعمد رفع السعر على الناس؛ دفعاً لما يلحقهم من الضرر، قال النووي: (فأما إذا جاء من قريته، أو اشتراه في وقت الرخص، وادخره، أو ابتاعه في وقت الغلاء؛ لحاجته إلى أكله، أو ابتاعه ليبيعه في وقته، فليس باحتكار، ولا تحريم فيه)(44). إذن، فحرمة الاحتكار إنما جاءت من أمر خارجي ليس له تعلُق بالبائع، ولا بالمشتري، ولا بالسلعة، ولا بكيفية البيع مفردة، بل تحريمه متأتٍ من حاصل مزج الكيفية التي تم بها هذا البيع مع هذا الزمان المخصوص. فأيّما تعامل بين مسلم وكافر أفضى إلى هذا فهو حرام.

2. حرمة التبايع وقت صلاة الجمعة: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: 9] قال الطبري: (يقول: ودعوا البيع والشراء، إذا نودي للصلاة عند الخطبة)(45)، وقال ابن كثير: (أي اسعوا إلى ذكر الله، واتركوا البيع، إذا نودي للصلاة؛ ولهذا اتفق العلماء -رضي الله عنهم- على تحريم البيع بعد النداء الثاني)(46)، وإنما كان هذا التحريم؛ لأجل ارتباطه بزمن معين يحرم التبايع فيه، سواء تم هذا البيع بين مسلم ومسلم، أو بين مسلم وكافر، حتى ولو كانت السلعة مباحة في ذاتها، وحتى لو كانت طريقة التبايع مباحة أيضاً.

3. بيع العنب لمن يتخذه خمراً: عن بُريدة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من حبس العنب أيام القطاف؛ حتى يبيعه من يهودي، أو نصراني، أو ممن يتخذه خمراً، فقد تقحم النار على بصيرة»، فقد دل على حرمة بيع العنب لليهود والنصارى؛ لأنهم سوف يصنعون به خمراً، ودل الحديث أيضاً على حرمة بيع العنب لمن يتخذه خمراً، حتى ولو كان مسلماً، كما دل الحديث على حرمة كل بيع احتمل أن يفضي إلى محرم بطريق القياس.

فهذه طرق وكيفيات محرمة لذاتها، أو لملابسة خارجية تعلقت بها؛ فيؤخذ من هذا الركن (وهو ركن طريقة البيع)، اشتراط أن تكون الصفة والطريقة التي تم بها البيع بين المسلم والكافر جائزة غير محرمة.

الخلاصة:

1. من كل ما سبق يتبين أن الشريعة جاءت بالحفاظ على الضروريات الخمس، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال.

2. المال يحافظ على الدين، والنفس، والعقل، والنسل؛ ولذلك اهتم الإسلام به جلباً وإنفاقاً.

3. من أهم الطرق المشروعة لاكتساب المال: البيع والشراء، وله أركان لا بد من مراعاتها عند التبايع، وهي: المتعاقدان، ومحل العقد (السلعة)، وكيفية العقد (طريقته).

4. فأما الركن الأول (وهو المتبايعان) فلم يرد ما يدل على حرمة أن يتبايع المسلم مع الكافر ما دامت السلعة مباحة، وما دامت الطريقة المُتبايَع بها مشروعة، إلا ما ورد من النهي عن بيع العنب لمن يتخذه خمراً من الكفار أو من غيرهم.

5. وأما الركن الثاني (وهو السلعة) فالمحرمات منها هي: الخمر، والأصنام، والخنـزير، والدم، والكلب، والهرة، والمعازف وآلات اللهو، والخبائث. فهذه محرمة لذاتها، سواء كان المشتري أو البائع مسلماً أو كافراً، صغيراً أو كبيراً، رجلاً أو امرأة... إذ المطلوب عدم تداول هذه السلع، بغض النظر عن فاعل هذا التداول.

6. وأما الركن الثالث (وهو الكيفية التي تم بها البيع) فالمحرمات منها هي: النجْش، وبيع الحاضر للبادي، وبيع الكالئ بالكالئ، والربا، والغرر، والغش، وبيع المسلم على المسلم، وبيعتين في بيعة، وبيع وشرط، والتبايع مع عدم قدرة البائع على التسليم، والتبايع مع الإكراه. فالتبايع بهذه الطرق والكيفيات محرم لا لذاته، ولكن لما اقترن به من صفة محرمة، سواء تم هذا البيع بين مسلم ومسلم، أو بين مسلم وكافر؛ إذ المطلوب هو التبايع بالكيفية التي أرادها الله سبحانه وتعالى؛ لأنه لا بد من شرعية الوسيلة.

7. يلحق بهذه الوسائل المحرمة: الاحتكار، والتبايع وقت صلاة الجمعة، وبيع الخمر لمن يتخذه خمراً. وهذه محرمة لملابسة خارجية تعلقت بكيفية البيع، فلا يجوز التبايع بهذه الطرق المحرمة، سواء تم هذا البيع بين مسلم ومسلم، أو بين مسلم وكافر.

8. وعليه يقال: إن التعامل مع الكافر في الجملة مشروط بكون هذا التبايع لن يفضي إلى محرم، على العموم، ومشروط أيضاً بكون السلعة جائزة، ومشروط أيضاً بكون الطريقة التي تم بها هذا البيع جائزة.

والحمد لله رب العالمين، وهو الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه الفقير إلى عفو ربه العلي: علي بن عبد الرحمن بن علي دبيس.

الاثنين - 1جمادى الآخر 1427هـ، 26/ 6/ 2006م.

_____________________

(1) صحيح البخاري 3/ 1068، برقم: 2759 بلفظ: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير»، وهو في سنن النسائي 7/ 303، برقم: 4651 عن ابن عباس -رضي الله عنهما-.

(2) انظر: المعجم الأوسط 5/ 294، برقم: 5356، والحديث ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة 3/ 429، برقم: 1269، وقال عنه: باطل. وسيأتي الكلام عن هذا الحديث لاحقاً.

(3) انظر: تفسير القرطبي 6/ 266.

(4) صحيح مسلم 3/ 1206، برقم: 1579،سنن النسائي 7/ 307، برقم: 4664.

(5) صحيح البخاري 2/ 543، برقم: 1421، صحيح مسلم 1/ 276، برقم: 363 واللفظ له.

(6) انظر: تفسير القرطبي 6/ 266، والحديث في صحيح البخاري 2/ 543، برقم: 1421، صحيح مسلم 1/ 276، برقم: 363 واللفظ له.

(7) تفسير ابن كثير 2/ 11.

(8) صحيح البخاري 2/ 779، برقم: 2121، صحيح مسلم 3/ 1207، برقم: 1581.

(9) صحيح البخاري 2/ 735، برقم: 1980، صحيح مسلم 3/ 1198، برقم: 1567 عن أبي مسعود ولم يذكر الدم.

(10) تفسير القرطبي 2/ 210.

(11) تفسير القرطبي 6/ 266.

(12) صحيح مسلم 3/ 1199، برقم: 1569، سنن الترمذي 3/ 577، برقم: 1279، سنن أبي داود 2/ 301، برقم: 3480، واللفظ له.

(13) صحيح البخاري 5/ 2123، برقم: 5268، قال ابن حجر: يستحلون الحر: ضبطه ابن ناصر بالحاء المهملة المكسورة، والراء الخفيفة، وهو الفرج، وكذا هو في معظم الروايات من صحيح البخاري. انظر: فتح الباري 10/ 55.

(14) تفسير الطبري 6/ 82.

(15) تفسير ابن كثير 2/ 335.

(16) فتح الباري 1/ 193.

(17) صحيح البخاري 2/ 753، برقم: 2035، صحيح مسلم 3/ 1156، برقم: 1516.

(18) صحيح البخاري 2/ 752، برقم: 2033، صحيح مسلم 2/ 1033، برقم: 1413.

(19) صحيح مسلم 3/ 1157، برقم: 1521، وفي البخاري: عن طاوس قال: سألت ابن عباس -رضي الله عنهما- ما معنى قوله: «لا يبيعن حاضر لباد»؟. فقال: "لا يكن له سمساراً". انظر: صحيح البخاري 2/ 758، برقم: 2055.

(20) صحيح مسلم 3/ 1157، برقم: 1522، سنن النسائي 7/ 256، برقم: 4495، سنن الترمذي 3/ 526، برقم: 1223.

(21) سنن الدارقطني 3/ 71، برقم: 269، قال الألباني: ضعيف. إرواء الغليل 5/ 220، برقم: 1382.

(22) الاستذكار 6/ 441 قال أَبو عبيدة يعني النَّسِيئةَ بالنَّسِيئةِ، وكَلأَ الدَّيْنُ أَي: تَأَخَّر كَلأً، والكالِئُ والكُلأَة النَّسيِئة والسُّلْفةُ. انظر: لسان العرب 1/ 145.

(23) صحيح البخاري 3/ 1017، برقم: 2615، صحيح مسلم 1/ 92، برقم: 145. والربا على نوعين: ربا الفضل، وربا النسيئة، فأما ربا الفضل فعن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-:«ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح إلا سواء بسواء عيناً بعين؛ فمن زاد أو ازداد فقد أربى»(صحيح البخاري2/ 761، برقم: 2065، صحيح مسلم 3/ 1210، برقم: 1587 واللفظ له)، وهو زيادة أحد العِوضين عن الآخر في بيع الأموال الربوية (انظر: ما لا يسع التاجر جهله ص: 284)؛ فهذه لا يجوز بيعها إلا بشرط التقابض (الحلول) والتماثل، وأما ربا النسيئة فهو تأخُر قبض أحد العِوضين في بيع الأموال الربوية (انظر: ما لا يسع التاجر جهله ص: 284)، وهذه يشترط فيها التقابض (الحلول) فقط.

(24) صحيح مسلم 3/ 1153، برقم: 1513، وعليه بوب البخاري في صحيحه باب بيع الغرر 2/ 753.

(25) فتح الباري - ابن حجر 1/ 162.

(26) صحيح مسلم 1/ 99، برقم: 102، سنن الترمذي 3/ 606، برقم: 1315.

(27) النهاية في غريب الأثر 3/ 682.

(28) القاموس المحيط 1/ 774.

(29) صحيح البخاري 2/ 745، برقم: 2011، واللفظ له، صحيح مسلم 3/ 1165، برقم: 1533، ومعنى "لا خلابة" أي لا خديعة. انظر: شرح النووي على مسلم 10/ 177.

(30) صحيح البخاري 2/ 755، برقم: 2043، صحيح مسلم 2/ 1032، برقم: 1412.

(31) شرح النووي على مسلم 10/ 158.

(32) سنن الترمذي 3/ 533، برقم: 1231، سنن النسائي (المجتبى) 7/ 295، برقم: 4632، وإسناده حسن. انظر: إرواء الغليل 5/ 149، برقم: 1307، ورواية أبي داود بلفظ: «من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا»انظر: سنن أبي داود 2/ 296، برقم: 3461، وقال الألباني: (حسن). انظر: حديث رقم: 6116 في صحيح الجامع.

(33) سنن النسائي (المجتبى) 7/ 295.

(34) سنن النسائي (المجتبى) 7/ 295، برقم: 4630، سنن الترمذي 3/ 535، برقم: 1234، سنن أبي داود 2/ 283، برقم: 3504، والحديث حسن.انظر: إرواء الغليل 5/ 148، برقم: 1307.

(35) انظر صحيح مسلم 3/ 1172، برقم: 1536، سنن النسائي (المجتبى) 7/ 37، برقم: 3880، سنن الترمذي 3/ 585، برقم: 1290، وفيه: «والثنايا إلا أن تعلم» قال السيوطي: (هي أن يستثنى في عقد البيع شيء مجهول فيفسده، وقيل: هو أن يباع شيء جزافاً،فلا يجوز أن يستثنى منه شيء قلّ أو كثُر). انظر: شرح السيوطي لسنن النسائي 7/ 295، وقال السندي: (الثنيا هي كالدنيا وزناً. اسم من الاستثناء المجهول؛ لأنه يؤدي إلى النـزاع، وكذا استثناء كيل معلوم؛ لأنه قد لا يبقى بعده شيء). انظر: حاشية السندي على النسائي 7/ 38، وقال النسائي: (وهو أن يقول أبيعك هذه السلعة إلى شهر بكذا، وإلى شهرين بكذا) انظر: سنن النسائي (المجتبى) 7/ 295، والصحيح أن الثنيا المعلومة جائزة بخلاف المجهولة. وأما ألفاظ الحديث، فقال الترمذي: (والمحاقلة: بيع الزرع بالحنطة، والمزابنة: بيع الثمر على رؤوس النخل بالتمر) انظر: سنن الترمذي 3/ 527، وقال السندي: (المشهور أن المخابرة هي: المعاملة على الأرض ببعض الخارج، وهي المحاقلة. فذكرها بعد يشبه التكرار إلا أن يقال: أحد النهيين لصاحب الأرض، والثاني للآخذ، لكن سيجيء في كلام المصنف: أن المخابرة: بيع الكرم بالزبيب، فلا إشكال) انظر: حاشية السندي على النسائي 7/ 37، وقال في المعاومة: (والمعاومة هو: بيع ثمر النخل والشجر سنتين وثلاثاً فصاعداً) انظر: شرح السيوطي لسنن النسائي 7/ 295.

(36) انظر: سنن أبي داود 2/ 305، برقم: 3502، سنن ابن ماجه 2/ 738، برقم: 2192، قال الألباني: ضعيف. انظر: مشكاة المصابيح 2/ 145، برقم: 2864.

(37) سنن النسائي 7/ 289، برقم: 4613، سنن الترمذي 3/ 534، برقم: 1232، قال الألباني: صحيح. انظر: إرواء الغليل 5/ 132، برقم: 1292، وعليه بوب البخاري (باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك). انظر: صحيح البخاري 2/ 750.

(38) صحيح البخاري 2/ 751، برقم: 2030، صحيح مسلم 3/ 1160، برقم: 1527.

(39) سنن ابن ماجه 2/ 750، برقم: 2228، قال الألباني: حسن. انظر: صحيح وضعيف سنن ابن ماجة 5/ 228، برقم: 2228.

(40) سنن أبي داود 2/ 304، برقم: 3499، قال الألباني: حسن لغيره. انظر: صحيح وضعيف سنن أبي داود 7/ 499، برقم: 3499.

(41) تفسير ابن كثير 1/ 636.

(42) صحيح مسلم 3/ 1227، برقم: 1605، سنن الترمذي 3/ 567، برقم: 1267.

(43) شرح النووي على مسلم 11/ 43، والظاهر أن كل ما من الضروريات داخل في الحرمة، فليست الحرمة مقصورة على الطعام فقط.

(44) شرح النووي على مسلم 11/ 43.

(45) تفسير الطبري 12/ 94.

(46) تفسير ابن كثير 4/ 468.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: