مركز البحوث
   
أبحاث الإعجاز
   
الإعجاز العلمي
   
أهمية الإعجاز العلمي بين المسلمين
أهمية الإعجاز العلمي بين المسلمين
عبد الكريم علي الفهدي
الأثنين 7 يناير 2013

أهمية الإعجاز العلمي بين المسلمين

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد بن عبد الله الصادق الأمين وبعد:

فللإعجاز العلمي أهمية عظيمة بين المسلمين وقبل الشروع في بيان ذلك يحسن بنا أن نتعرض لتعريف الإعجاز العلمي.

تعريف الإعجاز:

الإعجاز: مشتق من العجز، والعجز: الضعف أو عدم القدرة، والإعجاز مصدر أعجز: وهو بمعنى الفوت والسبق(1) والمعجزة في اصطلاح العلماء: أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي، سالم من المعارضة(2).

ووصف الإعجاز هنا بأنه علمي نسبة إلى العلم.

تعريف العلم:

العلم: هو إدراك الأشياء على حقائقها، أو هو صفة ينكشف بها المطلوب انكشافاً تاماً(3). والمقصود بالعلم في هذا المقام: العلم التجريبي.

تعريف الإعجاز العلمي:

هو إخبار القرآن الكريم أو السنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي، وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول، وهذا مما يظهر صدق الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- فيما أخبر به عن ربه سبحانه وتعالى(4).

فهو "إخبار القرآن الكريم أو السنة النبوية" وهذا علم سماع عن طريق النقل.

"بحقيقة أثبتها العلم التجريبي" وهذا علم يحتاج إلى أجهزة وأبحاث ودراسات ومعرفة مدة التعرف على هذه الحقيقة العلمية.

"وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- " وهذا العلم يحتاج إلى معرفة بالتواريخ للاكتشافات العلمية المختلفة ومقارنتها بما كان عليه الحال في زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى يتضح الإعجاز.

للإعجاز العلمي أثر بين المسلمين في تقوية الإيمان وزيادته كأثر المعجزات التي شاهدها الصحابة، فالمعجزات الأولى للصحابة كانت سبباً لإسلامهم والتي تليها كانت لتقوية الإيمان وزيادته وهذا الإعجاز العلمي بين المسلمين هو لزيادة الإيمان وتقويته وتثبيته، ومع كثرة الشبهات من العلمانيين والكفار تصبح المعجزات العلمية رداً واضحاً ومعجزة بينه في زمننا لتثبيت المؤمنين على إيمانهم ولزيادة الإيمان قال تعالى: ﴿فَأَمّا الّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: 124].

فإذا كان الصحابة قد رأوا العشرات من المعجزات في أحوال مختلفة والتي قد سمعنا بها من طرق صحيحة والتي تسمى دلائل النبوة والتي تشهد للرسول صلى الله عليه وسلم وتثبت إيمان المؤمنين وتقويه، ومن ذلك(5):

أولاً: الغيوب التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم وتحققتْ حال حياته أو بعد وفاته كما أخبر عنها.

ثانيا: المعجزات الحسية التي وهبها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم كتكثير الطعام وشفاءِ المرضى وانشقاقِ القمر.

ثالثا: الدلائل المعنوية، كاستجابة الله دعاءه، وعصمتِه له من القتل، وانتشارِ رسالته عليه الصلاة والسلام، فهذا النوع من الدلائل يدل على تأييد الله له ومعيِته لشخصه ثم لدعوته ودينه، ولا يؤيد الله دعياً يفتري عليه الكذب بمثل هذا.

رابعا: القرآن الكريم وهو أعظمُها وأدومُها، إنه معجزة الله التي لا تبليها السُنونُ ولا القرون، وبه تحداهم أن يأتوا بمثله فلم يستطيعوا واعترفوا بشدة تأثيره عليهم مسلمهم وكافرهم.

خامسا: إخبار النبوات السابقة وتبشيرها بمقدمه صلى الله عليه وسلم.

سادسا: أخلاقه صلى الله عليه وسلم فأخلاقه وأحواله الشخصية الدالة على كماله ونبوته، إذ لم تجتمع فيه هذه الصفات وتلك الكمالات إلا من تأديب الله له، فقد أدّبه فأحسن تأديبه، وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله «أدبني ربي فأحسن تأديبي»(6).

فإذا كان الصحابة قد رأوا عشرات المعجزات والدلائل التي تظهر صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وتزيد إيمان المؤمنين وتثبته وتقويه، ومن قرب من ذلك الجيل، فكيف بمن بعد عن ذلك الجيل؟ الجواب: في كل يوم تظهر معجزات لماذا؟ لأن هذا الدين ليس خاصاً بالصحابة أو بمن أسلم من العرب فقط أو للجيل الأول دون الأجيال الأخرى ليس هذا بل هو للناس جميعاً أبيضهم وأسودهم الجيل الأول ومن بعده إلى قيام الساعة ولذلك أمر الله الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغ هذا الدين للناس جميعاً قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: 158].

وقال تعالى يخبرنا عن مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: 28] وقال تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ [الأحزاب:40] فإذا عرفنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم مرسل للناس جميعاً، وأنه لا نبي بعده فقد جعل الله عز وجل لهذا الدين معجزة كبرى أشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عظمتها بقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة»(7) فهذه المعجزة الكبرى تُظهر في كل زمن وعصر صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنها في عصرنا الحاضر الإعجاز العلمي، ويظهر أثره في تقوية الإيمان وتثبيته بين المسلمين، ويقوم مقام المعجزات المشاهدة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم بل هو معجزة مشاهدة في عصرنا الحاضر ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة:124].

قصة تبين أثر الإعجاز في تقوية الإيمان وتثبيته:(8)

عندما كان الشيخ عبد المجيد عزيز الزنداني في مصر عام 1958م وكتبت الصحف عن عبد الكريم قاسم(9) وكان الانقلاب خرجت المظاهرات في مصر(10) وهي تقول: ماكو(11) زواج ماكو مهر ارموا القاضي في النهر، وكتبت الصحف الدين يتناقض مع العلم، بعدها مرت أشهر فإذا بالشيخ عبد الرزاق نوفل يكتب أنه سيرد على الصحيفة الرمادية وكتبوا له مقال أو مقالين في الصحف فأعجبني كلامه فترة فإذا كتاب ينزل باسم القرآن والعلم الحديث فذهبت إلى صاحب الكشك فحجزت نسختين وأخذت النسخة عصراً فرتبت أموري بعد المغرب ولم أنم إلا وقد قرأت نصفه أو ثلاثة أرباعه فأجاب عن ما يدور في الواقع.. بعد ذلك حصلت لي حادثة وهي أن طلاب كانوا معي(12) وكانوا رياضيين، وكنت الزعيم لهم في الكشافة، بعدما قرأت الكتاب أردت أن أنشر ما قرأت، وأخذت أحدث من بجواري من المجموعة عن الإعجاز، وكان واحد بجوار الغرفة زعيم شيوعي، والفاصل بين غرفتنا وغرفته فاصل زجاجي، هذا الشيوعي كان محبوبا جداً؛ لأنه كريم تطلبه أي شيء يعطيك، واكتشفنا أخيراً أنه عميل يعطى أموالاً من إحدى السفارات مقابل نشاطه... وكان يسمع من خلف الزجاج، فجاء بالبنطال القصير والفنيلة يقول: أترك... أترك.

يا عبد المجيد اترك السحر والكهانة الناس صعدوا القمر وأنت باقي مع الرجعية والخرافة، فقلت: اسمع إما أن تقنعني وإما أن أقنعك، قال: نعم، ما دليلك؟ قلت: الإعجاز العلمي، فكنت أتكلم عن الإعجاز، وكان وجهه يسود، وبعد الكلام قلت له: أسلم أسلم، وهم يقولون، اتركه ما يريد أن يسلم، وأنا أقول: لابد أن يسلم، وبعد ذلك كان إذا حدث نقاش اتجهت الأنظار حولي فأخذت أكثر من القراءة وشراء الكتب؛ لأنهم كانوا يسألوني وأنا أبحث عن الجواب، بعدها كان هناك شخص من اليمن من بيت علم أديب ذو أخلاق قد تأثر بالأفكار المنتشرة في ذلك الوقت قال: يا شيخ صحيح أن الإسلام معجز في عقائده لكن المشكلة في شرائعه، اليوم عصر الصواريخ، عصر الذرة، لا يعقل أن الشريعة التي كانت في زمن الناقة تتناسب مع وقتنا الحاضر .. فخرجت من عنده وأنا محتار فخرجت إلى معرض الأريكية وفيها معرض الكتب القديمة فخرجت فإذا بكتاب أمامي معلق اسمه (دولة القرآن) لطه عبد الباقي سرور فوقع الكتاب الثاني فأزاح ما في صدري ونفسي ورجعت إلى هذا الشخص وناقشته فسكت ولم يستطع الرد.

بل عندما انتشرت الأحزاب القومية والأفكار الغربية والنظريات الهدامة كان السبيل لتثبيت إيمان المؤمنين وتقويته هو الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في هذا العصر، ولذلك كان تأليف الشيخ عبد المجيد عزيز الزنداني لكتابه (التوحيد) في فترة التأثر بالأحزاب القومية والشيوعية، وهذا الكتاب فيه بعض الإشارات لسبق القرآن الكريم والسنة النبوية لبعض العلوم والتي تزيد من الإيمان، ويظهر تأثر الغربيين بالقرآن ومن ذلك مثلاً:

1- إظهار تأثرهم بالقرآن فهذا المستشرق (سيل) يقول: "إن أسلوب القرآن جميل وفياض ومن العجيب أنه يأسر بأسلوبه أذهان المسيحيين فيجذبهم إلى تلاوته سواء في ذلك الذين آمنوا به أم الذين لم يؤمنوا به وعارضوه".

2- ذكر فيه أمثلة للسبق العلمي للقرآن والسنة من ذلك تناقص الهواء كلما ازداد الإنسان صعوداً للفضاء وبالتالي يؤدي إلى ضيق الصدر، ومنها أيضاً الإخبار عن بعض أسرار الجسم مثل تركز الألم في الجلد(13).

ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: 3] فهو حجة على غير المؤمنين به وزيادة إيمان لمن آمن به واتبع هداه قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ [محمد: 17].

ملاحظة:

تابعوا معنا المطلب الثاني ضمن هذا البحث في أهمية الإعجاز العلمي بين المسلمين بعنوان رفع الإشكال في الأحاديث والفهوم المشكلة.

إعداد الباحث: عبد الكريم علي الفهدي

مراجعة: د. قسطاس إبراهيم النعيمي

_____________________

(1) لسان العرب لابن منظور (مادة عجز) 5/ 369.

(2) انظر معنى ذلك في تفسير القرطبي1/ 96: وفتح الباري 6/ 581.

(3) راجع الراغب الأصفهاني: المفردات ص 343, والشوكاني: إرشاد الفحول: 4.

(4) تأصيل الإعجاز العلمي للشيخ عبد المجيد عزيز الزنداني ومجموعة مشايخ: 14.

(5) دلائل النبوة د. منقذ بن محمود السقار،1/ 2، 3بتصرف.

(6) السلسلة الضعيفة للألباني، 1/ 173،برقم: 72. لكن معناه صحيح يدل عليه الواقع وكذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية.

(7) أخرجه البخاري في صحيحه،4/ 1905،برقم: 4696.

(8) سمعتها من الشيخ في بيته قبل عيد عرفة بثلاثة أيام بتاريخ: 9/ 2008م

(9) الرئيس السابق للعراق.

(10) أتباع النظريات الهدامة والأحزاب العلمانية.

(11) هذه باللهجة التي قيلت في المظاهرة والمعنى لا نريد.

(12) الشيخ عبد المجيد الزنداني في تلك الفترة ذهب للدراسة في مصر وكان يسكن هو ومجموعات من الشباب.

(13) توحيد الخالق للشيخ عبد المجيد الزنداني،40 وما بعدها بتصرف.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: