عيادة المريض
خالد حسن محمد البعداني
الجمعة 28 ديسمبر 2012

عيادة المريض

الحمد لله وحده، نحمده حمد الذاكرين، ونشكره على ما أنعم به علينا من النعم، ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فصلى الله وسلم عليه وعلى أله وصحبه وسلم قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102], ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء: 1], ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيما﴾ [الأحزاب: 70 - 71].

أعلم أخي رعاك الله أن العمل الصالح له أهمية كبيرة، فهو قرين وشرط من شروط الإيمان، والعمل الصالح من القربات، والطاعات، والأعمال الصالحات كثيرة ومتنوعة، من أعمال القلب واللسان والجوارح، وكلها تزيد في الإيمان وتقويه، ومن أعمال الجوارح عيادة المريض، والسؤال عن حاله وصحته، وإدخال السرور عليه، ومد يد العون له عند الحاجة لذلك.

وفي هذا البحث نتعرض لهذه العمل الصالح، ومن فيه من الفضل العظيم، والثمار والفوائد التي يجنيها الزائر والمريض من الزيارة، مع ذكر أمثلة ونماذج من هديه -صلى الله عليه وسلم-، والآداب التي ينبغي على المسلم أن يراعيها عند زيارة المريض، مبتدئين الحديث عن تعريف عيادة المريض، وحكم عيادته.

تعريف عيادة المريض:

عيادة المريض من العود وهو الرجوع، فالعود زيارة المريض مأخوذ من: العَوْدُ: كالعِيادِ والعِيَادَةِ بكسرهم، وقد عادَه يَعُوده: زَارَه، قال أَبو ذُؤَيْب:

أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هل تَنَظَّرَ خالِدٌ *** عِيَادِى على الهِجْرانِ أَمْ هو يائِسُ

قال اللِّحْيَانِيُّ: العُوَادةُ من عيادةِ المريضِ.

وقال في لسان العرب: وعادَ العَلِيلَ يَعُودُه عَوْداً وعِيادة وعِياداً زاره، ورجل عائدٌ من قَوْم عَوْدٍ وعُوَّادٍ ورجلٌ مَعُودٌ، وقَوْمٌ عُوَّادٌ وعَوْدٌ الأَخيرة اسم للجمع وقيل إِنما سمي بالمصدر ونِسوةٌ عوائِدُ وعُوَّدٌ وهنَّ اللاتي يَعُدْنَ المريض الواحدة عائِدةٌ.

وقال الفراء يقال هؤلاء عَودُ فلان وعُوَّادُه مثل زَوْرِه وزُوَّاره وهم الذين يَعُودُونه إِذا اعْتَلَّ، وفي حديث فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها-: «فإِنها امرأَة يكثُرُ عُوَّادُها»(1) أَي زُوَّارُها، فمن معاني العود الرجوع والتكرار، كالعودة يقال عاد إليه يعود عودةً وعودا: رجع، وتقول عاد الشيءُ يعودُ عَوْداً مثل المَعَادِ وهو مصدرٌ مِيمِيٌّ،ومنه سمي العِيدُ عيداً لأَنه يعود كل سنة بِفَرَحٍ مُجَدَّد.

وكل من أَتاك مرة بعد أُخرى فهو عائد، لكنه اشتهر ذلك في عيادة المريض حتى صار كأَنه مختص به، وهو المقصود هنا.(2)

فعيادة المريض مأخوذة من العود وهو الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه إما انصرافا بالذات أو بالقول والعزيمة، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: 107], والعود: الطريق القديم الذي يعود إليه السفر، ومن العود: عيادة المريض.(3)

فعيادة المريض زيارته وافتقاده قال القاضي عياض -رحمه الله-: سميت عيادة لأن الناس يتكررون أي يرجعون يقال عدت المريض عودا وعيادة .(4)

والمريض: وهو من اتصف بالمرض، والمرض حالة خارجة عن الطبع ضارة بالفعل ويعلم من هذا أن الآلام، والأورام أعراض عن المرض، وقال ابن فارس: المرض: كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة، أو نفاق أو تقصير في أمر، والفاعل مريض وجمعه مرضى.(5)

وقال ابن الأَعرابي: قال المرض إظلام الطبيعة، واضْطِرابُها بعد صَفائها واعْتدالها قال، والمرَضُ الظُّلْمةُ وقال ابن عرفة: المرَضُ في القلب فُتُورٌ عن الحقّ وفي الأَبدان فُتورُ الأَعضاء، وفي العين فُتورُ النظرِ وعين مَريضةٌ فيها فُتور...(6)

حكم عيادة المريض:

عيادة المريض من حقوق المسلم على أخيه المسلم لما في ذلك من زيادة الألفة وتقوية الروابط بين أفراد المجتمع المسلم، فهو كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد.

فعيادة المريض من الحقوق الستة التي تجب على المسلم لأخيه المسلم فقد ذكر النبي- صلى الله عليه وسلم- من حقوق المسلم على أخيه زيارته إذا مرض، كما ورد في الحديث الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «حق المسلم على المسلم ست قيل ما هن؟ يا رسول الله قال إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فسمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه»(7).

وفي رواية: «خمس تجب للمسلم على أخيه رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض واتباع الجنائز»(8).

وقد أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- فعن البراء- رضي الله عنه- قال: «أمرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بإتباع الجنائز وعيادة المريض وإجابة الداعي ونصر المظلوم وإبرار القسم ورد السلام وتشميت العاطس. ونهانا عن آنية الفضة وخاتم الذهب والحرير والديباج والقسي والإستبرق»(9).

وعن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «فكوا العاني يعني الأسير، وأطعموا الجائع، وعودوا المريض»(10). فقوله: وعودوا المريض، وعودوا أمر من العيادة، وعيادة المريض فرض كفاية أيضا، وقيل: سنة مؤكدة(11).

وقد أختلف أهل العلم في حكم عيادة المريض هل هو على سبيل الوجوب أم الاستحباب، أما هو فرض على الكفاية.

جزم بالوجوب الظاهرية، والإمام البخاري -رحمه الله- كما في صحيحه فقد بوب لذلك بقوله باب وجوب عيادة المريض، واستدلوا بعموم الأمر، والأمر يقتضي الوجوب، وبما ذكرناه من أنه من الحقوق الواجبة التي تجب للمسلم على أخيه المسلم، وإليه ذهب الجوزي أبي الفرج من الحنابلة(12), والجمهور على أن الأصل فيها الندب، وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض.

ونقل عن الطبري -رحمه الله- التفصيل فقال تتأكد في حق من ترجى بركته، وتسن فيمن يراعي حاله، وتباح فيما عدا ذلك، لكن لا دليل على ما ذهب إليه، فالنصوص عامة في الزيادة دون تخصيص.(13)

ومنهم من حمله على فرض الكفاية, يقول ابن بطال: يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية كإطعام الجائع وفك الأسير، ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة.(14)

فأغلب أهل العلم على السنية والاستحباب, بل أدعى الإمام النووي -رحمه الله- الإجماع على ذلك فقال: أما عيادة المريض فسنة بالإجماع، وسواء فيه من يعرفه ومن لا يعرفه، والقريب والأجنبي، واختلف العلماء في الأوكد والأفضل منها.(15)

ويقول ابن مفلح -رحمه الله-: تستحب عيادة المريض(16), وقال ابن عبد البر: وعيادة المريض سنة مسنونة فعلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأمر بها وندب إليها، وأخبر عن فضلها بضروب من القول ليس هذا موضع ذكرها فثبتت سنة ماضية لا خلاف فيها.(17)

وقال أبو حفص العكبري: السنة مرة وما زاد نافلة،(18) وهذا القول منقول عن ابن عباس رضي الله عنه.(19)

والقول بالوجوب فيه مشقة إلا أن يحمل على المرة في العمر، والأحاديث الواردة بالوجوب لا يمنع حملها على فرض الكفاية لأنه يخاطب به الجميع أعني فرض الكفاية.

وذكر عيادة المريض مع بعض الواجبات هو من باب عطف السنة على الواجب إذا دلت عليه القرينة.

والعيادة للمريض كما سبق وذكرنا أنها من حقوق المسلم على أخيه المسلم فهي من حقوق الإسلام العامة غير مخصوصة بالصحبة كما قد يفهم بعض الناس، فلا يزور إلا الصاحب وهذا خطأ.

وهذا الحق يستوي فيه جميع المسلمين البر والفاجر قال العلامة الطيبي -رحمه الله- وهو يتحدث عن حقوق المسلم على أخيه المسلم: هذه كلها من حق الإسلام يستوي فيها جميع المسلمين برهم وفاجرهم غير أنه يخص البر بالبشاشة والمصافحة دون الفاجر المظهر للفجور.(20)

فضل عيادة المريض:

وقد وردت في السنة الكثير من الأحاديث التي تدل على فضيلة عيادة المريض وما ورد من الأجر العظيم والثواب الجزيل من ذلك ما رواه ثوبان -رضي الله عنه-: «عائد المريض في مخرفة الجنة حتى يرجع»(21).

وفي رواية: «من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنة قيل يا رسول الله وما خرفة الجنة؟ قال جناها»(22).

المخرفة: هي الطريق, فالمقصود طريق تؤديه إلى الجنة، أو المسافة بين صفين من النخل يجتني منهما كما يشاء، قال في لسان العرب: والخُرفة بالضم ما يُخْتَرَفُ من النخل حين يُدْرِكُ ثمره، وقيل معنى الحديث عائد المريض على طريق الجنة أَي يؤدِّيه ذلك إلى طرقها. وفي رواية أُخرى: «عائدُ المريضِ في خِرافة الجنة» أَي في اجْتِناء ثمرها من خَرَفْت النخلةَ أَخْرُفُها، والمَخْرَفةُ البستان والمَخْرَفُ والمَخْرَفَةُ الطريق الواضحُ.(23)

قال أبو بكر بن الأنباري -رحمه الله-: يشبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يحرزه عائد المريض من الثواب بما يحرزه المخترف من الثمر.(24)

وفي هذا دلالة واضحة على فضل عيادة المريض، فالذاهب لعيادة المريض كمن يمشي في الجنة يلتقط الفواكه، ففعله هذا يؤول به إلى الجنة واجتناء ثمارها.

ويؤيد هذا ما رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «خمس من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة: من صام يوم الجمعة وراح إلى الجمعة وشهد جنازة وأعتق رقبة»(25).

وعائد المريض في ضمان الله تعالى أن يدخله الجنة ويعيذه من النار، ويكفي في فضل زيارة المريض هذا الفضل، ولو لم يكن منها إلا هذا لكفى فعن عبد الله بن عمرو عن معاذ بن جبل-رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من جاهد في سبيل الله كان ضامنا على الله، ومن عاد مريضا كان ضامنا على الله، ومن غدا إلى مسجد أو راح كان ضامنا على الله، ومن دخل على إمام يعززه كان ضامنا على الله ومن جلس في بيته لم يغتب إنسانا كان ضامنا على الله»(26).

قال الحافظ الزين العراقي -رحمه الله-: فيه فضيلة المبادرة إلى الخصال المذكورة وأنه إذا مات الإنسان على خصلة منها كان في ضمان الله بمعنى أنه ينجيه من أهوال القيامة ويدخله دار السلام.(27)

عائد المريض تغمره الرحمة:

من عاد مريضاً كان كمن يخوض في الرحمة، وينغمس فيها، وفي هذا إشارة لفضيلة هذا الطاعة والقربة فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه و سلم-: «من عاد مريضاً لم يزل يخوض الرحمة حتى يجلس فإذا جلس اغتمس فيها»(28).

وهذا ابن أبي داود يقول: أتيت أنس بن مالك -رضي الله عنه- فقلت يا أبا حمزة إن المكان بعيد ونحن يعجبنا أن نعودك فرفع رأسه فقال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «أيما رجل عاد مريضا فإنما يخوض في الرحمة فإذا قعد عند المريض غمرته الرحمة قال فقلت يا رسول الله هذا الصحيح الذي يعود المريض فالمريض ماله قال تحط عنه ذنوبه»(29).

وعن كعب بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من عاد مريضا خاض في الرحمة فإذا جلس عنده استنقع فيها، وقد استنقعتم إن شاء الله في الرحمة»(30).

والمسلم مطلوب منه دائماً التعرض لرحمة الله تعالى، وما أحوجنا إلى ذلك فعيادة المريض وزيارته من أسباب التعرض لرحمة الله تعالى.

طيب الممشى:

ومن فضائل الزيارة أن الزائر يدعو له ملك من الملائكة بطيب العيش في الدنيا والآخرة، ومن الداعي؟ ملك من الملائكة المعصومين، ومع هذا الدعاء المنزلة الرفيعة والعظيمة في الجنة فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من عاد مريضا أو زار أخا في الله ناداه مناد أن طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا»(31).

فقوله: «من عاد مريضا» أي محتسباً الأجر عند الله تعالى ناد الملك أن طبت فهو دعاء له بطيب عيشة في الدنيا والآخرة.

وقوله: «وطاب ممشاك» مصدر أو مكان أو زمان مبالغة، قال الطيبي: كناية عن سيره وسلوكه طريق الآخرة بالتعري عن رذائل الأخلاق والتحلي بمكارمها.(32)

استغفار الملائكة:

ومن الدلائل على فضيلة الزيارة أن الزائر تستغفر له الملائكة الكرام فإن زار في المساء، فإنها تستغفر له حتى يصبح، وإن كان في الصباح تستغفر له حتى يمسي، مصداق ذلك ما رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من أتى أخاه المسلم عائدا مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان مساء صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح»(33).

وقد عاد أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- الحسن بن على -رضي الله عنه- فقال له على -رضي الله عنه- أعائدا جئت أم زائرا فقال أبو موسى بل جئت عائدا فقال علي -رضي الله عنه- سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من عاد مريضا بكرا شيعه سبعون ألف ملك كلهم يستغفر له حتى يمسي، وكان له خريف في الجنة، وإن عاده مساء شيعة سبعون ألف ملك كلهم يستغفر له حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة»(34).

الأجر المضاعف:

فزيارة المريض من أسباب مضاعفة الأجر والمثوبة، فالحسنة بعشرة أمثالها، فالزائر تضاعف له الحسنات فعن أبي عبيدة -رضي الله عنه- نعوده قال أنى سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة ومن أنفق على نفسه أو على أهله أو عاد مريضا أو ماز أذى عن طريق فهي حسنة بعشر أمثالها»(35).

الزائر للمريض كالزائر للمولى -جل وعلا-:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله -عز وجل- يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك؟ وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب وكيف أطعمك؟ وأنت رب العالمين قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟... الحديث»(36).

ومن فضائل عيادة المريض أن في زيارة المريض والدعاء عنده من أسباب المعافاة من هذا المرض مصداق ذلك ما رواه لنا عبد الله بن عباس -رضي الله عنه-: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال «من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرار أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض»(37).

آداب الزيارة:

هناك آداب ينبغي على المسلم أن يراعيها عند زيارة المريض، حتى تحقق الزيارة الهدف المنشود منها فمن هذه الآداب ما يلي:

- الدعاء له:

عن عائشة -رضي الله عنها-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا عاد مريضا يقول: «أذهب البأس رب الناس, اشفه أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما»(38).

ففي هذا الحديث يبين النبي -صلى الله عليه وسلم- كيفية الدعاء من قبل العائد للمريض عند الدخول عليه، فهذا من الآداب التي ينبغي على العائد مراعتها عند زيارة المريض.

ومن الدعاء له الدعاء بالعافية والشفاء، فقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرارٍ أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض»(39).

وعن ابن عمرو-رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إذا جاء الرجل يعود مريضا فليقل اللهم اشف عبدك ينكأ- أي يجرح- لك عدوا أو يمشي لك إلى جنازة»(40).

ويستحب له الوضوء لأن الدعاء على طهارة أقرب إلى الإجابة فعن أنس -رضي الله عنه- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من توضأ الوضوء وعاد أخاه المسلم محتسبا بوعد من جهنم سبعين خريفا»(41). قلت: يا أبا حمزة ما الخريف قال العام.

قال العلامة الطيبي -رحمه الله- وفي هذا الحديث دليل على أن الوضوء سنة في العيادة لأنه إذا دعا على الطهارة كان أقرب إلى الإجابة.(42)

- المسح عليه بيده اليمنى:

ومن آداب الزيارة ومما يستحب مسح المريض باليمين والدعاء له، وخاصة إذا كان المريض من أقاربه فقد كان- صلى الله عليه وسلم- إذا عاد بعض أهل مسح بيده اليمنى ويقول: «اللهم رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما»(43).

بل هو من تمام عيادة المريض فعن أبي أمامة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «قال تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته أو قال على يده فيسأله كيف هو؟ وتمام تحياتكم بينكم المصافحة»(44).

ويؤيد هذا ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أنه كان إذا عاد مريضا يضع يده على المكان الذي يألم ثم يقول بسم الله لا بأس لا بأس اذهب البأس رب الناس و اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما»(45).

- أن تكون الزيارة من أول المرض:

لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «وإذا مرض فعده»(46), كما سبق في حديث حق المسلم على المسلم ست، وقيل بعد ثلاثة أيام لكن الحديث الواردة في ذلك ضعيف.

- تحين الوقت المناسب للزيارة:

ينبغي على العائد اختيار الوقت المناسب لزيارة المريض لأن المقصود هو الترويح والتخفيف عليه لذلك كره بعض أهل العلم الزيارة في وسط النهار كما نقل عن الإمام أحمد بن حنبل، قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل وقال له شيخ كان يخدمه تجيء إلى فلان مريض سماه يعوده وذلك عند ارتفاع النهار في الصيف فقال ليس هذا وقت عيادة(47), وإن كان الأصل جواز الزيارة في كل وقت.

- أن تكون الزيارة غباً:

فمن جملة الآداب في الزيارة أن تكون ليست على جهة المواظبة والمداومة حيث تصبح كل يوم, والمقصود هو الاطمئنان على حال المريض، والدعاء له، وقد ورد في ذلك أثر إلا أنه فيه مقال.(48)

- عدم التنكيد على المريض بكثرة سؤاله:

فكثرة سؤال المريض تعسر عليه، وتصعب وتضجره وتثقل عليه، فإنه ينبغي له أن يكون مشغولا بحاله متنصلا من ذنبه وضلاله، بل يسأل العائد المريض عن حاله نحو كيف تجدك؟ وينفس له في أجله بما يطيب به نفسه إدخالا للسرور عليه، وتنفيس لما هو فيه من الكرب وطمأنينة لقلبه.(49)

- عدم التطويل في الزيارة:

فمن الآداب التي ينبغي التحلي بها عند زيارة المريض عدم التطويل في الجلوس معه، وأن تكون الزيارة قصيرة، لأن المقصود السؤال عن حاله وصحته، وليس المقام معه، ويدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم للصحابة الكرام الذين زاروه في مرض موته: «قومي عني»(50).

قال ابن حجر -رحمه الله-: ويؤخذ من هذا الحديث أن الأدب في العيادة أن لا يطيل العائد عند المريض حتى يضجره وأن لا يتكلم عنده بما يزعجه.(51)

وقد وردت عن السلف ما يدل على هذا فعن الشعبي -رحمه الله- قال: عيادة حمقى القرى أشد على أهل المريض من مرض صاحبهم يجيئون في غير حين عيادة ويطيلون الجلوس.

وقال ابن عبد البر: لقد أحسن ابن حذار في نحو هذا حيث يقول إن العيادة يوم بين يومين واجلس قليلا كلحظ العين بالعين لا تبرمن مريضا في مساءلة يكفيك من ذاك تسأل بحرفين.

ويقول طاووس عن أبيه أفضل العيادة أخفها.

وعن الأوزاعي -رحمه الله- قال: خرجت إلى البصرة أريد محمد بن سيرين فوجدته مريضا به البطن فكنا ندخل عليه نعوده قياما.(52)

والآداب التي ينبغي التحلي بها عند زيارة المريض كثيرة منها ما لا يختص بالعيادة إلا أنها ذات صله به

يقول ابن حجر -رحمه الله تعالى- وجملة آداب العيادة عشرة أشياء ومنها ما لا يختص بالعيادة أن لا يقابل الباب عند الاستئذان، وأن يدق الباب برفق، وأن لا يبهم نفسه كأن يقول أنا، وأن لا يحضر في وقت يكون غير لائق بالعيادة كوقت شرب المريض الدواء، وأن يخفف الجلوس وأن يغض البصر ويقلل السؤال، وأن يظهر الرقة، وأن يخلص الدعاء، وأن يوسع للمريض في الأمل، ويشير عليه بالصبر لما فيه من جزيل الأجر، ويحذره من الجزع لما فيه من الوزر.(53)

نماذج عملية من هدية صلى الله عليه وسلم في عيادة المريض:

لقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الأسوة الحسنة، والنموذج الأمثل في هذه العبادة، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- يعود من مرض من أصحابه، ويحث على ذلك، بل أمر به كما سبق وذكرنا،وعاد غلاما كان يخدمه من أهل الكتاب، وعاد عمه أبو طالب وكان مشرك.

فقد عاد النبي -صلى الله عليه وسلم- كثير من أصحابه فعن عائشة بنت سعد-رضي الله عنها- أن أباها قال: تشكيت بمكة شكوى شديدة فجاءني النبي -صلى الله عليه وسلم- يعودني فقلت يا نبي الله إني أترك مالا وإني لم أترك إلا ابنة واحدة فأوصي بثلثي مالي وأترك الثلث؟ فقال: «لا» قلت فأوصي بالنصف وأترك النصف؟ قال: «لا»، قلت فأوصي بالثلث، وأترك لها الثلثين؟ قال: «الثلث والثلث كثير، ثم وضع يده على جبهتي ثم مسح يده على وجهي وبطني ثم قال: اللهم اشف سعدا وأتمم له هجرته» فما زلت أجد برده على كبدي -فيما يخال إلي- حتى الساعة.(54)

وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: «مرضت فعادني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وهما ماشيان فأتياني وقد أغمي علي فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فصب علي وضوءه فأفقت»(55) الحديث.

وقد عاد عثمان -رضي الله عنه- وعلى بن أبي طالب -رضي الله عنه- وغيرهم من الصحابة الكرام بل كان- صلى الله عليه وسلم- يعود المساكين ففي الحديث: «أن مسكينة مرضت فأخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمرضها، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعود المساكين ويسأل عنهم فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إذا ماتت فآذنوني بها فخرج بجنازتها ليلا فكرهوا أن يوقظوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما أصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخبر بالذي كان من شأنها فقال ألم آمركم أن تؤذنوني بها فقالوا يا رسول الله كرهنا أن نخرجك ليلا ونوقظك فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى صف بالناس على قبرها وكبر أربع تكبيرات»(56).

يقول ابن عبد البر-رحمه الله- وفيه أي في هذا الحديث من الفقه عيادة المريض، وعيادة الرجال النساء المتجالات، وعيادة الأشراف والخلفاء المهتدين بهدي الأنبياء للفقراء، وما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من التواضع في عيادة الفقراء والمساكين، وفيه الأسوة الحسنة -صلى الله عليه وسلم-(57).

وقد عاد النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض أهل الذمة كالغلام الذمي الذي كان يخدمه فمرض فزاره وعرض عليه الإسلام فأسلم فعن أنس -رضي الله عنه- قال: " كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له: «أسلم»، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له أطع أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- فأسلم فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار»(58).

فهديه في ذلك أكمل هدي، ففي عيادة المريض كان -صلى الله عليه وسلم- يدنو من المريض، ويجلس عند رأسه ويسأله عن حاله فيقول: كيف تجدك؟

وكان يسأل المريض عما يشتهيه فيقول: هل تشتهي شيئا؟ فإن اشتهى شيئا وعلم أنه لا يضره أمر له به وكان يمسح بيده اليمنى على المريض وقد سبق الحديث عنه.

وكان يدعو للمريض ثلاثا كما قاله لسعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، وكان إذا دخل على المريض يقول له: «لا بأس طهور إن شاء الله»(59), وربما كان يقول: «كفارة وطهور»(60)، وكان يرقي من به قرحة أو جرح أو شكوى فيضع سبابته بالأرض ثم يرفعها ويقول: «بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا»(61).

ولم يكن من هديه عليه الصلاة والسلام أن يخص يوما من الأيام بعيادة المريض ولا وقتا من الأوقات بل شرع لأمته عيادة المرضى ليلا ونهارا وفي سائر الأوقات، وكان يعود من الرمد وغيره وكان أحيانا يضع يده على جبهة المريض ثم يمسح صدره وبطنه ويقول: اللهم اشفه، وكان يمسح وجهه أيضا(62). وكان إذا يئس من المريض قال: «إنا لله وإنا إليه راجعون»(63).

ولا شك أن عيادة المريض من الأعمال الصالحات والقربات التي تزيد في الإيمان لأن كل عمل صالح يزيد الإيمان كما أن المعاصي والسيئات تنقص الإيمان، ففي عيادة المريض والسؤال عن حاله والاطمئنان عليه فوائد كثيرة، وثمار عظمية يجنيها المعاد، والزائر، لعل من أهمها مقصود هذا البحث من زيادة الإيمان وتقويته..

من فوائد وثمار عيادة المريض:

هناك فوائد وثمار تعود على المريض المعاد، والعائد نفسه قد ذكرنا بعضها في ثنايا هذا البحث، ومنها ما يعود على أهل المريض، وهناك فوائد أخرى كثيرة في زيارة المريض،، ولعل من أهم الفوائد التي تعود على الزائر للمريض أن يتذكر نعمة ربه عليه، وما أنعم به عليه من النعمة والعافية، ولا شك أن العافية هي من أعظم ما يعطاه الإنسان بعد اليقين كما قال خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبو بكر الصديق، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول عام الأول: «سلوا الله العفو والعافية فإنه ما أوتي عبد بعد يقين شيئاً خيراً من العافية»(64)، فيحمد الله -عز وجل- على ما أنعم عليه، فيقع منه الأعمال الصالحات شكراً لله على هذه النعمة.

فيقع منه التذكر لنعمة الله، ويحمده على النعمة والعافية، ويتبع هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وكلها أعمال صالحات تزيد الإيمان في القلوب وتقويه.

ومن الفوائد أيضا:

- في عيادة المريض إرضاء للمولى - عز وجل- والتمتع بمعيته طيلة مدة العيادة.

- في عيادة المريض زيادة الإيمان وتقويته في القلوب.

- في عيادة المريض ترقيق للقلب، وتذكير بالآخرة، فعن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «عودوا المرضى واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة»(65).

- فيها اتباع لهدي المصطفي -صلى الله عليه وسلم- والعمل بسنته.

- في عيادة المريض الرجاء بشفاء المريض ببركة دعاء الزائر له.

- في عيادة المريض تقوية لأواصر المجتمع المسلم وتحقيق للألفة بينهم.

- في العيادة جبر لخاطر أهل المريض، وإشاعة لروح المحبة بين الناس.

- عيادة المريض من أسباب الخوض في الرحمة، والبعد من النار سبعين خريفاً.

- في زيارة المريض التبشير لصاحبها بدخول الجنة، وخاصة إذا كان العائد ممن يُشيع الجنائز، ويطعم المساكين.

- عيادة المشرك أو الذمي رجاء أن يهديه الله تعالى للإسلام، ولا شك أن هذه من الثمار العظمية في عيادة غير المسلمين(66).

فعيادة المريض، والدعاء له بالشفاء لها ثمار وفوائد كثيرة في الدنيا، والآخرة، فهذا العمل الصالح له فضل كبير وعظيم كما سبق وبينا، وثمار كبيره، وآداب ينبغي على المسلم أن يراعيها عند زيارة المريض حتى تحقق الزيارة المقصود منها.

والله نسأل أن يجعلنا من العاملين الذاكرين، وأن ينفعنا بما علمنا، أنه على ما يشاء قدير، والحمد لله رب العالمين، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة، وصلى الله وسلم على إمام الناس أجمعين، وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

جمع وإعداد: خالد حسن محمد البعداني

بتاريخ: 4/ رجب/ 1428هـ, الموفق: 18/ 7/ 2007م

مراجعة: علي عمر بلعجم 18/ 8/ 2007م.

_________________________

(1) أخرجه النسائي: 6/ 207، برقم: 3545، وأحمد بن حنبل في المسند: 6/ 414، برقم: 27377، وقال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح.

(2) أنظر في تعريف عيادة المريض لسان العرب: 3/ 315، وتاج العروس: 1/ 2144، والنهاية في غريب الأثر: 3/ 601.

(3) مفردات القرآن: 1/ 1024.

(4) المطلع: 1/ 114.

(5) غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب: 2/ 272.

(6) لسان العرب: 7/ 231.

(7) أخرجه البخاري: 1/ 418، برقم: 1183، ومسلم: 4/ 1704، برقم: 2162، واللفظ له.

(8) أخرجه مسلم: 4/ 1704، برقم: 2162.

(9) أخرجه البخاري: 1/ 417، برقم: 1182، ومسلم: 3/ 1635، برقم: 2066.

(10) أخرجه البخاري: 3/ 1109، برقم: 2881.

(11) عمدة القاري: 14/ 294.

(12) أنظر غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب: 2/ 273.

(13) فتح الباري- ابن حجر: 10/ 112، وما بعدها.

(14) فتح الباري- ابن حجر: 10/ 112.

(15) شرح النووي على صحيح مسلم: 14/ 31.

(16) الآداب الشرعية: 2/ 296.

(17) التمهيد: 19/ 203.

(18) غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب: 2/ 273.

(19) أنظر المرض والكفارات: 1/ 80.

(20) عمدة القاري: 8/ 13.

(21) أخرجه مسلم: 4/ 1989، برقم: 2569.

(22) أخرجه مسلم: 4/ 1989، برقم: 2568.

(23) لسان العرب: 9/ 62.

(24) تحفة الأحوذي: 4/ 36.

(25) أخرجه أبو يعلى: 2/ 312، برقم: 1044، وقال الشيخ الألباني: صحيح، أنظر الجامع الصغير وزيادته: 1/ 557، برقم: 5563.

(26) أخرجه ابن حبان في صحيحه: 2/ 94، برقم: 372, قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن، وصحيح ابن خزيمة: 2/ 375، برقم: 1495، وقال الأعظمي: إسناده حسن، وقال الألباني: صحيح، أنظر الجامع الصغير وزيادته: 1/ 557، برقم: 5564.

(27) فيض القدير: 4/ 95.

(28) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند: 3/ 304، برقم: 14299، والحاكم في المستدرك: 1/ 501، برقم: 1295، وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه، وقال الألباني: صحيح، أنظر مشكاة المصابيح: 1/ 356.

(29) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند: 3/ 255، برقم: 13698، وقال شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره وهذا إسناد ضعيف لجهالة هارون بن أبي داود.

(30) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند: 3/ 460، برقم: 15835، وبنحوه في المستدرك: 1/ 501، برقم: 1295، وقال الألباني: صحيح، انظر مشكاة المصابيح: 1/ 356.

(31) أخرجه الترمذي: 4/ 365، برقم: 2008، وابن ماجة: 1/ 464، برقم: 1443، وقال الشيخ الألباني: حسن، أنظر الجامع الصغير وزيادته: 1/ 1134، برقم: 11333.

(32) تحفة الأحوذي: 6/ 124.

(33) أخرجه ابن ماجة: 1/ 463، برقم: 1442، وأحمد بن حنبل في المسند: 1/ 81، برقم: 612، وقال الألباني: صحيح، انظر السلسلة الصحيحة: 3/ 353، برقم: 1367.

(34) أخرجه الترمذي: 3/ 300، برقم: 969، وأحمد بن حنبل في المسند: 1/ 120، برقم: 975، تعليق شعيب الأرنؤوط: حسن, إلا أن الصحيح وقفه، والحاكم في المستدرك: 1/ 501، برقم: 1294، وقال الألباني: صحيح، انظر مشكاة المصابيح: 1/ 350.

(35) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند: 1/ 196، برقم: 1700. وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن إن كان واصل سمعه من الوليد فإنه يرويه عن بشار بن أبي سيف عنه، وأبو يعلى: 2/ 180، برقم: 878، وقال حسين سليم أسد: إسناده حسن.

(36) أخرجه مسلم: 4/ 1990، برقم: 2569.

(37) أخرجه أبو داود: 2/ 204، برقم: 3106، والحاكم في المستدرك: 1/ 493، برقم: 1268، وقال الألباني: صحيح، انظر صحيح الترغيب والترهيب: 3/ 198، برقم: 3480.

(38) أخرجه البخاري: 5/ 2147، برقم: 5351، ومسلم: 4/ 1721، برقم: 2191.

(39) أخرجه أبو داود: 2/ 204، برقم: 3106، والترمذي: 4/ 410، برقم: 2083، وقال الألباني صحيح، انظر، الجامع الصغير وزيادته: 1/ 1134، برقم: 11334.

(40) أخرجه أبي داود: 2/ 204، برقم: 3107، وابن حبان في صحيحه: 7/ 239، برقم: 2974، وقال الألباني: حسن، انظر، مشكاة المصابيح: 1/ 351، برقم: 34.

(41) أخرجه أبو داود: 2/ 202، برقم: 3097، والطبراني في المعجم الأوسط: 9/ 169، برقم: 9441، وقال الألباني: ضعيف، انظر الترغيب والترهيب: 2/ 202، برقم: 2025.

(42) عون المعبود: 8/ 250.

(43) أخرجه البخاري: 5/ 2168، برقم: 5411.

(44) أخرجه الترمذي: 5/ 76، برقم: 2731، والبيهقي في شعب الإيمان: 6/ 472، برقم: 8948، وقال الألباني: ضعيف، الجامع الصغير وزيادته: 1/ 1208، برقم: 12075.

(45) أخرجه أبو يعلى في المسند 7/ 436، برقم: 4459, من حديث عائشة -رضي الله عنها-، قال حسين سليم أسد: إسناده ضعيف، وقال ابن حجر: سنده حسن، انظر فتح الباري - ابن حجر: 10/ 121.

(46) سبق تخريجه.

(47) التمهيد: 24/ 276.

(48) أنظره في شعب الإيمان: 6/ 542، برقم: 9218, عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اغبوا في العيادة وأربعوا في العيادة وخير العيادة أخفها إلا أن يكون مغلوبا فلا يعاد والتعزية مرة» قال الألباني: ضعيف جداً، انظر السلسلة الضعيفة: 4/ 148، برقم: 1644، والإغباب أن تعوده يوما وتتركه يوما أي فلا تلازموا المريض كل يوم لما يجد من الثقل، انظر فيض القدير: 2/ 15.

(49) أنظر بتصرف من غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 2/ 286.

(50) أخرجه البخاري عن ابن عباس-رضي الله عنه-: 1/ 54، برقم: 114.

(51) فتح الباري- ابن حجر: 10/ 126.

(52) التمهيد: 24/ 277.

(53) فتح الباري - ابن حجر: 10/ 126.

(54) أخرجه البخاري: 5/ 2142، برقم: 5335.

(55) أخرجه البخاري: 6/ 2473، برقم: 6344.

(56) أخرجه النسائي في السنن: 4/ 40، برقم: ه1907، ومالك في الموطأ - رواية يحيى الليثي: 1/ 227، برقم: 533، وقال الألباني: صحيح، أنظر صحيح سنن النسائي: 5/ 51، برقم: 1907.

(57) الاستذكار: 3/ 33.

(58) أخرجه البخاري: 1/ 455، برقم: 1290.

(59) أخرجه البخاري: 5/ 2141، برقم: 5332.

(60) أنظر هذه الرواية في مسند أحمد بن حنبل: 3/ 250، برقم: 13641، وقال شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره وهذا إسناد حسن،

(61) أخرجه البخاري: 5/ 2168، برقم: 5413، ومسلم: 4/ 1724، برقم: 2194.

(62) باختصار مع تصرف يسير من زاد المعاد: 1/ 475.

(63) الحديث أخرجه مسلم: 2/ 631، برقم: 695. عن أم سلمة-رضي الله عنها- أنها قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها - إلا أخلف الله له خيرا منها».

(64) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند: 1/ 3، برقم: 6، والحميدي: 1/ 3، برقم: 2، وقال الألباني: حسن صحيح، انظر صحيح الترغيب والترهيب: 3/ 176، 3387.

(65) أخرجه أحمد بن حنبل: 3/ 48، برقم: 11463، وصحيح ابن حبان: 7/ 221، برقم: 2955، وقال الألباني: حسن صحيح، انظر صحيح الترغيب والترهيب: 3/ 195، برقم 3469.

(66) أنظر باختصار وتصرف يسير من نظرة النعيم: 7/ 3068

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: